← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 808

الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (943 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أن تصح لأنه في معنى كل دلو بتمرة، وإن قال لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل لي صبرة أخرى في البيت بحساب ذلك وكانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة أو وصفاها صح، وإن جهلها أحدهما صح في الأولى وبطل في الثانية. (فصل) الثالث أن تكون المنفعة مباحة لغير ضرورة، ولا تصح إجارة ما يجمل به دكانه من نقد وشمع ونحوهما ولا طعام ليتجمل به على مائدته ثم يرده لأن منفعة ذلك غير مقصودة ولا ثوب لتغطية نعش ويصح الاستئجار لإِلقاء الميتة ولإراقة الخمر (١) ويصح لكسح كنيف (٢) ويكره أكل أجرته كحر لأجرة حجامة، ولو استأجره على سلخ بهيمة بجلدها (٣) أو على إلقاء ميتة بجلدها لم يصح وله أجرة مثله، ويصح إلقاؤها بالشعر الذي على جلدها إن كان محكومًا بطهارته، وقيل يصح الاستئجار على سلخ البهيمة بجلدها صححه في التخليص والإِنصاف، ولا يصح طحن قمح بنخالته وتجوز، إجارة المسلم للذمي إذا كانت الإِجارة في الذمة وكذا العمل غير خدمة، وأما إجارته للخدمة فلا تجوز (٤) ولا تجوز إعارة الرقيق المسلم له، ولا بأس أن يحفر للذمي قبرًا بالأجرة. ولا تجوز الإِجارة لرعى بهائمه بجزء من نمائها، ويجوز بسهم منها، ويصح استئجار بيت في دار ولو أهمل استطراقه (٥). (١) (ولإراقة الخمر) لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه ولا تندفع بدون إباحة الأجرة له ولا مباشرة فيه للنجاسة غالبًا. (٢) (لكسح كنيف) وقد روى سعيد بن منصور أن رجلًا حج وأتى ابن عباس فقال له: إني رجل أكنس فما ترى في مكسبي؟ قال: أي شيء تكنس؟ قال العذرة، قال ومنه حججت ومنه تزوجت؟ قال نعم. قال أنت خبيث وحجك خبيث أو نحو هذا، ولأن الحاجة داعية إليها ولا يندفع ذلك إلا بإباحة الإجارة فوجب إباحتها كالحجامة. (٣) (سلخ بهيمة بجلدها) ظاهره أن ذلك قبل الذبح لأنه يجوز بيعه منفردًا بعد الذبح لا قبله. (٤) (إجارته للخدمة فلا تجوز) لأنه عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر وإذلاله وإستخدامه مدة الإِجارة. (٥) (ولو أهمل استطراقه) إذ لا يمكن الانتفاع به إلا باستطراق فاستغنى عن ذكره للتعارف.

стр. 492

(فصل) والإِجارة على ضربين أحدهما إجارة عين (١) فما حرم بيعه فإجارته مثله إلا الحر والحرة (٢) وإلا الوقف وأم الولد، وتصح إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها، ولا تصح إجارة ما لا يمكن استيفاؤه منها كأرض سبخة لا تنبت الزرع (٣) أو لا ماء لها ولا ما لا ينتفع به مع بقاء عينه كالمطعوم والمشروب ونحوه، ويصح استئجار دار يجعلها مسجدًا أو حائطًا ليضع عليه أطراف خشبه (٤) إذا كان الخشب معلومًا والمدة معلومة، واستئجار مهد وصقر وباز للصيد وحيوان للحراسة، ويصح استئجار كتاب للقراءة والنظر فيه (٥) إلا المصحف فلا يصح تعظيمًا له، ويجوز نسخه بأجرة، ويصح استئجار نقد للتحلى والوزن لا غير (٦) وما احتيج إليه كالأنف، وكذا مكيل أو موزون أو فلوس ليعاير عليها فإن أطلق لم يصح (٧) ويجوز استئجار الشجر ليجفف عليها الثياب أو يبسطها تحتها ليستظل بظلها، ويصح استئجار ولده (٨) ووالده لخدمته، ويكره في والديه، ويصح استئجار امرأته لرضاع ولده منها أو من غيرها وحضانته بائنًا كانت أو في حباله (٩) وقال القاضي: لا يجوز: وعند الشيخ لا أجرة (١) (إجارة عين) ولها صورتان: إحداهما أن تكون إلى مدة معلومة. الثانية أن تكون لعمل معلوم والعين تارة تكون معينة كاستأجرت منك هذا العبد يخدمنى سنة أو ليخيط لي هذا الثوب بكذا، وتارة تكون موصوفة في الذمة كحمار صفته كذا ليركبه إلى موضع كذا بكذا. (٢) (إلا الحر والحرة) فتصح إجارتهما لأن منافعهما مضمونة بالغصب فجازت إجارتهما كمنافع القن. (٣) (الزرع) لأن الإجارة عقد على المنفعة ولا يمكن تسليم هذه المنفعة في هذه العين. (٤) (أطراف خشبه) وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجوز، لنا أن هذه منفعة مقصودة مقدور على تسليمها فجازت الإجارة عليها. (٥) (والنظر فيه) وهذا مذهب الشافعي، لأن فيه نفعًا مباحًا يحتاج إليه. (٦) (لا غير) وبه قال أبو حنيفة، ولأصحاب الشافعي وجهان ثانيهما المنع، ولنا أنها عين أمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها. (٧) (لم يصح) في أحد الوجهين وهو المذهب، وبه قال أبو حنيفة، فعليه يكون قرضًا، ويصح في الآخر اختاره أبو الخطاب والمصنف وهو الصواب قاله في الانصاف. (٨) (استئجار ولده) لخدمته، قال في الإنصاف: وفى النفس منه شيء، بل الذي ينبغى أنها لا تصح، وتجب عليه خدمته بالمعروف. (٩) (في حباله) وبه قال الخرقى وهو الصحيح من المذهب، لأن منافعها من الرضاع والحضانة غير مستحقة للزوج.

стр. 493

لها مطلقًا (١). (فصل) ولا تصح إجارة العين إلا بشروط خمسة: (أحدها) أن يقع على نفع العين دون أجزائها فلا تصح إجارة الطعام للأكل ولا الشمع ليشعله (٢)، وأجازه الشيخ قال ليس هذا بإجارة، ولكنه إذن في الإِتلاف وهو سائغ، وقال الشيخ: يجوز إجارة حيوان لأخذ لبنه (٣) والمذهب لا يصح ذلك في حيوان إلا في الظئر. قال ابن عقيل يجوز استئجار البئر ليستقى منه أيامًا معلومة أو دلاء معلومة، لأن هواء البئر وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فيه، فأما الماء فيؤخذ على الإِباحة اهـ. ويدل أيضًا تبعًا حبر ناسخ وخيوط خياط وصبغ صباغ. وسئل أحمد عن إجارة بيت الرحى الذي يديره الماء فقال: الإِجارة على البيت والأحجار والحديد والخشب، فأما الماء فإنه يزيد وينقص ويذهب فلا يقع عليه إجارة. ولا يجوز استئجار الفحل للضراب (٤) فإن احتاج إلى ذلك ولم يجد من يطرق له جاز له أن يبذل الكراء (٥) كشراء الأسير ورشوة الظالم ليدفع ظلمه، ويحرم على المطرق أخذه، وإن أطرق إنسان فحله بغير إجارة (١) (لا أجرة لها مطلقًا) وتأول القاضي كلام الخرقى على أنها في حبال زوج آخر وهو قول أصحاب الرأى، وحكى عن الشافعي، لأنه استحق حبسها والاستمتاع بها بعوض فلا يجوز أن يلزمه آخر لذلك، وقال الشيرازي إن استأجر من هي تحته لرضاع لم يجز لأنه استحق نفعها. ولنا ما تقدم. (٢) (ولا الشمع ليشعله) هذا المذهب لأنه لا ينتفع به إلا بإتلاف عينه. (٣) (حيوان لأخذ لبنه) فإن قام عليها المستأجر وعلفها فكاستئجار الشجر، وإن علفها ربها ويأخذ المشترى لبنًا مقدرًا فبيع محض. (٤) (استئجار الفحل للضراب) لنهيه ﵊ عن عسب الفحل متفق عليه، والعسب إعطاء الكراء على الضراب على أحد التفاسير، ولأن المقصود هو الماء وهو محرم لا قيمة له فلم يجز أخذ العوض عنه كالميت. (٥) (أن يبذل الكراء) لأنه بذل لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها مجانًا.

стр. 494

ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامة لذلك فلا بأس (١). (الثاني): معرفة العين برؤية أو صفة (٢) يحصل بها معرفته كمبيع. فإن لم تحصل بها أو كانت لا تتأتى فيها كالدار والعقار فتشترط مشاهدته وتحديده ومشاهدة قدر الحمام (٣). (الثالث): القدرة على التسليم، وتصح إجارة مشاع مفرد لغير شريكه اختاره جمع (٤) والمذهب لا تصح إلا أن يأذن له شريكه (٥) قاله في الفائق، وهو مقتضى تعليلهم بكونه لا يقدر على تسليمه، وإن كانت لواحد فأجر نصفه صح لأنه يمكنه تسليمه، وإن أجر إثنان دارهمًا من رجل واحد ثم أقاله أحدهما صح وبقى العقد في نصفه الآخر (٦). (الرابع): اشتمالها على المنفعة، فلا تصح إجارة كافر لعمل في الحرم (٧) ولا على تعليم الكافر القرآن، ولا على تعليم السحر والفحش والخنا أو على تعليم التوراة والإِنجيل ولا حمام لحمل كتب لتعذيبه (الخامس): كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونًا له فيها (٨) وتصح إجارة من مستأجر لمن يقوم مقامه أو دونه ما لم يكن المؤجر حرًا كبيرًا أو صغيرًا فإنه ليس لمستأجر أن يؤجره (١) (فلا بأس) لأنه فعل معروفًا فجازت مجازاته عليه، كما لو أهدى هدية فجوزى عليها قاله في المغنى، وقال الشيخ: فلو أنزاه على فرسه فنقص ضمن النقص، قاله في المبدع. (٢) (أو صفة) في أحد الوجهين، لأن الغرض يختلف. والثاني تصح بدونه، وللمستأجر خيار الرؤية. (٣) (ومشاهدة قدر الحمام) ومعرفة مائة ومطرح الرماد وموضع الزبل، وكره أحمد بناء الحمام والعقد صحيح. (٤) (اختاره جمع) منهم أبو حفص العكبرى وأبو الخطاب وصاحب الفائق، وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد، لأنه معلوم. (٥) (يأذن له شريكه) وبه قال أبو حنيفة وزفر، لأنه لا يقدر على تسليمه فلم تصح إجارته كالغصب. (٦) (في نصفه الآخر) ذكره القاضي، ثم قال: ولا يمتنع أن نقول العقد في الكل. (٧) (في الحرم) لأن المنع الشرعى كالحسى، ولا لمن به نجاسة تتعدى على كنس المسجد. (٨) (أو مأذونًا له فيها) لأنه تصرف فيما لا يملكه ولا إذن فيه مالكه فلم يجز كبيعه، ويحتمل أن يجوز ويقف على إجازة المالك بناء على بيع العين بغير إذن مالكها.

стр. 495

لأنه لا تثبت يد غيره عليه وإنما هو يسلم نفسه أو يسلمه وليه، ويصح لغير مؤجرها بمثل الأجرة وبزيادة (١) ولو لم يقبض المؤجر (٢) ما لم يكن حيلة، وعنه لا تجوز الزيادة، وعنه إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة وإلا فلا (٣) وليس للمؤجر مطالبة المؤجر الثاني بالأجرة (٤) وإذا تقبل عملًا في الذمة بأجرة كخياطة أو غيرها فلا بأس أن يقبله غيره بأقل منها سواء أعان فيها بشيء أو لم يعن، ولمستعير إجارتها إن أذن له معير فيها مدة بعينها والأجرة لربها ولا يضمن مستأجر، وتصح إجارة الوقف، فإن مات المؤجر (٥) فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ الإِجارة في أحد الوجهين إذا كان المؤجر هو الموقوف عليه بأصل الاستحقاق (٦)؛ والثاني تنفسخ الإِجارة فيما بقى من المدة لأنه أجر ملكه وملك غيره فصح في ملكه دون ملك غيره (٧) وكذا حكم مقطع (٨) أجر إقطاعه ثم أقطعه غيره (٩) والنظر للموقوف عليه إذا لم يشترط (١) (بمثل الأجرة وبزيادة) هذا المذهب، وروى عن الزهري وعطاء والحسن وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر. (٢) (ولو لم يقبض المؤجر) سواء أجره لمؤجره أو غيره. بخلاف بيع المكيل ونحوه قبل قبضه. والوجه الثاني لا يجوز، وهو المشهور من قولي الشافعي قبل القبض. (٣) (وإلا فلا) فإن فعل تصدق بالزيادة. وبه قال الثوري وأبو حنيفة. لأنه يربح فيما لم يضمن. ويخالف ما إذا عمل فيها فإن الربح في مقابلة العمل. ولنا أنه عقد يجوز في رأس المال فجاز بزيادة. (٤) (بالأجرة) لأن غريم الغريم ليس بغريم. قلت: إن غاب المستأجر الأول فللمؤجر رفع الأمر إلى الحاكم فيأخذ من المستأجر الثاني ويوفيه أجرته. أو من مال المستأجر الأول إن كان لأن له القضاء على الغائب. (٥) (فإن مات المؤجر) لأنه أجر ملكه في زمن ولايته فلم تبطل كما لو أجر ملكه الطلق. فعلى هذا يأخذ المنتقل حصته من أجرة قبضها مؤجر من تركته أو منه إن كان حيًّا. (٦) (بأصل الاستحقاق) وهو من يستحق النظر لكونه موقوفًا عليه ولم يشرط الواقف ناظرًا بناء على أن الموقوف عليه يكون له النظر إذا لم يشرط الواقف ناظرًا وهو المذهب. (٧) (دون ملك غيره) واختاره ابن عقيل والشيخ، قال ابن رجب: وهو الصحيح، لأن الطبقة الثانية تستحق العين بمنافعها تلقيًا عن الواقف بانقراض الطقة الأولى. وقال في الفائق: وتتخرج الصحة بعد الموت موقوفة لازمة وهو المختار. (٨) (وكذا حكم مقطع) إقطاع إرفاق واستغلال. (٩) (ثم أقطعه غيره) بالبناء للمجهول، فعلى هذا يأخذ المنتقل إليه حصته من أجرة قبضها مؤجر من تركته أو منه.

стр. 496

الواقف ناظرًا، فإما إن كان المؤجر هو الناظر العام وهو الحاكم أو من شرط له وكان أجنبيًا لم تنفسخ الإِجارة بموته قولًا واحدًا قاله المصنف والشارح والشيخ وابن رجب (١) ولا بعزله كملكه الطلق كموت المستأجر (٢)، والذي يتوجه أنه لا يجوز للموقوف عليهم أن يستسلفوا الأجرة، لأنهم لا يملكون المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها. فالتسلف لهم قبض ما لم يستحقوه، بخلاف المالك. وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالب بالأجرة المستأجر الذي سلف المستحقين، لأنه لم يكن له التسليف، ولهم أن يطلبوا الناظر إن كان هو المتسلف (٣) وإذا أجر الولي اليتيم أو ماله أو السيد العبد مدة معلومة ثم بلغ الصبي ورشد وعتق العبد فإن كان يعلم بلوغ الصبي فيها (٤) أو عتق العبد بأن كان معلقًا على شيء انفسخت وقت عتقه وبلوغه (٥) وإن لم يعلم لم تنفسخ (٦) ولا تنفسخ بموت المؤجر ولا بعزله (٧) ولا يرجع العتيق على (١) (وابن رجب) كما لو أجر سنة خمس في سنة أربع ومات أو عزل قبل دخول سنة خمس، لأنه أجر بطريق الولاية، ومن بعده إنما يملك التصرف فيما لم يتصرف هو فيه. (٢) (كموت المستأجر) عطف على كملكه الطلق، أي كما لا يبطل إجارة المالك على ملكه بموته لا تبطل الإجارة بموت مستأجر. (٣) (إن كان هو المتسلف) ذكره في الاختيارات، وهو الحق لا شك، كمن وقف داره على ابنته ما دامت عزباء، فإن تزوجت فعلى زيد، ثم أجرت الدار مدة وتعجلت الأجرة ثم تزوجت في أثنائها فيأخذ زيد منها ما يقابل استحقاقه. (٤) (بلوغ الصبي فيها) في المدة بأن أجره سنتين وهو ابن أربع عشرة سنة. (٥) (عتقه وبلوغه) أي اليتيم لئلا يفضى إلى أن تصح على جميع منافعهما طول عمرهما وبهذا قال الشافعي في اليتيم، وقال أبو حنيفة إذا بلغ الصبي فله الخيار لأنه عقد على منافعه في حال لا يملك التصرف في نفسه فإذا ملك ثبت له الخيار، ولنا أنه عقد لازم عقد عليه قبل أن يملك التصرف، فإذا ملكه لم يثبت له الخيار. (٦) (لم تنفسخ) الإِجارة، لأنه تصرف لازم يملكه المتصرف فلم يبطل كما لو باع داره أو زوجه، ويحتمل أن تبطل الإِجارة فيما بعد البلوغ لزوال الولاية كما ذكرنا في إجارة الوقف. (٧) (ولا بعزله) لأنه تصرف وهو أهل التصرف فيما له الولاية عليه فلم يبطل تصرفه كما لو مات ناظر الوقف.

стр. 497

سيده بشيء من الأجرة، لكن نفقته في مدة باقى الإِجارة على سيده إن لم تكن مشروطة على المستأجر، ولو ورث المأجور أو اشترى ونحوهما فالإجارة بحالها (١)، وإن كانت الإقطاع عشرًا لم تصح إجارتها كتضمينه (٢). (فصل) وإجارة العين تنقسم قسمين: أحدهما أن تكون على مدة كإجارة الدار شهرًا والأرض عامًا والآدمي للخدمة أو للرعي ونحوهما مدة معلومة (٣) ويسمى فيها الأجير الخاص وهو من قدر نفعه بالزمن (٤) وإذا تمت الإِجارة وكانت على مدة ملك المستأجر المنافع المعقود عليها فيها وتحدث على ملكه (٥) فإن قدر المدة بسنة مطلقة حمل على السنة الهلالية. وإن قال عديدة أو سنة بالأيام فثلاثمائة وستون يومًا لأن الشهر العديد ثلاثون يومًا، وإن قال رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية وهما يعلمانها جاز، وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وربع يوم، وإن جهلا ذلك أو أحدهما لم يصح، ولا يشترط أن تلي العقد فإن أجره سنة خمس في سنة أربع صح، ولا تصح إجارة أرض مشغولة. بغراس أو بناء أو غيرهما لغير المستأجر (٦) وإذا كان الشاغل لا يدوم كالزرع ونحوه جازت الإِجارة لغيره وجهًا واحدًا، أو كان الشغل (١) (فالإجارة بحالها) لأنه عقد لازم ويكون المأجور ملكًا للمنتقل إليه مسلوب الانتفاع إلى انقضاء المدة. (٢) (كتضمينه) أي كما أن تضمين العشر والخراج بقدر معلوم باطل. (٣) (مدة معلومة) فعلم منه أن إجارة العين تارة تكون في الآدمى، وتارة في غيره من المنازل والدواب ونحوها، وقد حكاه ابن المنذر إجماعًا. (٤) (قدر نفعه بالزمن) لاختصاص المستأجر بمنفعته في مدة الإِجارة لا يشاكه فيها غيره. (٥) (على ملكه) سواء استوفاها أو تركها كالبيع. وبه قال الشافعي. (٦) (لغير المستأجر) إلا أن يأذن مالك الغراس والبناء فينبغي القول بالصحة.

стр. 498

بما يمكن فصله عنه كبيت فيه متاع ولو أجره إلى ما يقع اسمه على شيئين كالعيد وجمادى وربيع لم يصح (١) فلا بد من تعيينه، وإن علقها بشهر مفرد كرجب فلا بد أن يعين من أي سنة وبيوم، وليس لوكيل مطلق الإِيجار مدة طويلة بل العرف كسنتين ونحوهما قاله الشيخ، قال في الإنصاف: قلت الجواز إن رأى مصلحة ويعرف بالقرائن؛ والذي يظهر أن الشيخ لا يمنع ذلك، وإذا أجره سنة هلالية في أولها عد اثني عشر شهرًا بالأهلة سواء كان الشهر تامًا أو ناقصًا، وإن كان في أثناء شهر استوفى شهرًا بالعدد ثلاثين من أول المدة أو آخرها نص عليه في النذر وباقيها بالأهلة، وكذا حكم ما تعتبر فيه الأشهر كعدة وفاة وشهري صيام الكفارة ومدة الخيار وغير ذلك، قال الشيخ: إلى مثل تلك الساعة. وإذا استأجر سنة أو سنتين أو شهرًا لم يحتج إلى تقسيط الأجرة على سنة أو شهر أو يوم، وقال الشافعي في أحد قوليه: يفتقر إلى تقسيط أجر كل سنة (٢) وإذا اكترى دابة إلى العشاء فآخر المدة غروب الشمس (٣). الثاني: إجارتها لعمل معلوم كإجارة دابة لركوب إلى موضع معين أو يحمل عليها إليه، فإن أراد العدول إلى مثله في المسافة والحزونة والسهولة والأمن أو التي يعدل إليها أقل ضررًا جاز، وإن سلك أبعد منه أو أشق فأجرة المثل للزائد، ويشترط معرفة العمل وضبطه بما لا يختلف ولا تعرف الأرض التي يريد حرثها إلا بالمشاهدة، وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين إما بالمدة كيوم وإما بمعرفة الأرض كهذه القطعة أو كجريب أو جريبين أو كذراع، ويجوز أن يستأجر البقر مفردة ليتولى رب الأرض الحرث بها وأن يستأجرها مع صاحبها، وإن اكترى حيوانًا لعمل لم يخلق له كبقر للركوب وإبل وحمر للحرث جاز (٤) وإن اكترى دابة للسقي بالغرب فلا بد من معرفته ويقدر بالزمان، وإن قدره بشرب ماشية جاز، كل موضع وقع على مدة فلا (١) (لم يصح) للجهالة، وقال المصنفى وجماعة يصح ويصرف إلى الأول. (٢) (تقسيط أجر كل سنة) لأن المنافع تختلف باختلاف السنين فلا يأمن أن ينفسخ العقد فلا يعلم بما يرجع. (٣) (غروب الشمس) وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وأبو ثور: آخرها زوال الشمس لأن العشاء آخر النهار لحديث ذي اليدين، ولنا قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ يعني العتمة، وإنما تعلق بغروب الشمس لأن هذه الصلاة تسمى العشاء الآخرة فيدل على أن الأولى المغرب، وهو في العرف كذلك. (٤) (جاز) لأنها منفعة مقصودة أمكن استيفاؤها من الحيوان لم يرد الشرع بتحريمها فجاز كالتي خلقت له وقولهم إنما خلقت للحرث أي معظم نفعها، ولا يمنع ذلك الانتفاع بها في شئ آخر.

стр. 499

بد من معرفة الذي يعمل عليه (١) وإن وقع على عمل معين لم يحتج إلى ذلك، وإن استأجر رحى لطحن قفزان معلومة احتاج إلى معرفة جنس المطحون، ويجوز استئجار كيال ووزان لعمل (٢) أو مدة معلومة، واستئجار رجل ليلازم غريمًا يستحق ملازمته (٣) ويجوز لحفر الآبار والأنهار والقنى، ولا بد من معرفة الأرض التي يحفرها وإن قدر بالعمل فلا بد من معرفة الموضع بالمشاهدة لكونها تختلف بالصلابة والسهولة، ومعرفة دور البئر وعمقها وآلتها أن طواها، وطول النهر وعرضه وعمقه، وإن حفر بئرًا فعليه شيل ترابها منها، فإن تهور فيها تراب من جانبها أو سقطت فيه بهيمة أو نحو ذلك لم يلزمه شيله وكان على صاحب البئر، وإن وصل إلى صخرة أو جماد يمنع الحفر لم يلزمه حفره لأن ذلك مخالف لما شاهده من الأرض، فإذا ظهر فيها ما يخالف المشاهدة كان له الخيار في الفسخ فإن فسخ كان له من الأجر حصة ما عمل فيقسط على ما بقي وما عمل (٤) ولا يجوز تقسيطه على عدد الأذرع لأن أعلى البئر يسهل نقل التراب منه، وأسفله يشق ذلك فيه، ويجوز استئجار ناسخ فإن أخطأ بالشيء اليسير عفى عنه، وإن كان كثيرًا عرفًا فهو عيب يرده، ويجوز أن يستأجر سمسارا ليشتري له ثيابًا (٥) فإن عين العمل دون الزمان فجعل له من كل ألف شيئًا معلومًا صح، ويجوز أن يستأجره ليبيع له ثيابًا بعينها. (١) (الذي يعمل عليه) لأنه يختلف في القوة والضعف والغرض يختلف بإختلافه. (٢) (كيال ووزان لعمل) وبه قال مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأى لا نعلم فيه خلافًا، وقد روى في حديث سويد بن قيس "أتانا رسول الله ﷺ فاشترى رجل منا سراويل وثم رجل يزن بأجر فقال رسول الله ﷺ : زن وأرجح" رواه أبو داود. (٣) (يستحق ملازمته) لأن الظاهر أنه محق، فإن الحاكم في الظاهر لا يحكم إلا بحق، لكن قال الإمام في رواية الفضل بن زياد: وغير هذا أعجب إلي، قال في المغنى: كرهه لأنه يؤدي إلى الخصومة، وفيه تضييق على مسلم، ولا يأمن أن يكون ظالمًا فيساعده. (٤) (وما عمل) فيقال كم أجر ما عمل كم أجر ما بقى؟ فيقسط الأجر المسمى عليهما، فإذا فرضنا أن أجر ما عمل عشرة وما بقى خمسة عشر فله خمسان. (٥) (ليشتري له ثيابًا) لأنه منفعة مباحة كالبناء، ورخص فيه ابن سيرين وعطاء والنخعي، وكرهه الثوري وحماد.

стр. 500

(فصل) الضرب الثاني عقد على منفعة في الذمة في شيء معين أو موصوف مضبوط بصفات كالسلم فيشترط تقديرها بعمل أو مدة كخياطة ثوب أو بناء دار وحمل إلى موضع معين، ويلزم الشروع فيه عقب العقد، فلو ترك ما يلزمه قال الشيخ بلا عذر فتلف ضمن، ولا يجوز الأجير فيه إلا آدميًا (١) جائز التصرف ويسمى الأجير المشترك (٢) وهو من قدر نفعه بالعمل، ولا يجوز الجمع بين تقدير المدة كقوله استأجرتك لتخيط هذا الثوب في يوم (٣) ويحتمل أن يصح (٤) ويصح الجمع بينهما في جعالة (٥) ولا تصح الإِجارة على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة وهو المسلم كالحج أي النيابة فيه والعمرة والأذان وتعليم (١) (إلا آدميًا) لأنها متعلقة بالذمة ولا ذمة لغير الآدمي. (٢) (الأجير المشترك) لأنه يتقبل أعمالًا لجماعة وتكون منفعته مشتركة بينهم. (٣) (في يوم) وهو قول أبي حنيفة والشافعي، لأن الجمع بينهما يزيد في الإِجارة غررًا لا حاجة إليه، لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء المدة، فإن استعمل بقية المدة فقد زاد على ما وقع عليه العقد، وإن لم يعمل كان تاركًا للعمل في بعض المدة، وهذا غرر يمكن التحرز منه. (٤) (ويحتمل أن يصح) لما روى عن أحمد فيمن اكترى دابة إلى موضع على أن يدخله في ثلاث فدخله في ست قال أضربه. فقيل يرجع عليه بالقيمة؟ قال: لا، ويصالحه. وهذا يدل على جواز تقديرهما جميعًا وهو قول أبي يوسف ومحمد، لأن الإِجارة معقودة على العمل، فالمدة إنما ذكرت للتعجيل فلا تمنع ذلك، فعلى هذا إذا تم العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه العمل في بقيتها لأنه وفى ما عليه قبل مدته فلم يلزمه شيءآخر كما لو قضى الدين قبل أجله، وإن مضت المدة قبل العمل فللمستأجر فسخ الإِجارة لأن الأجير لم يف بشرطه، فإن رضى بالبقاء لم يملك الأجير الفسخ. (٥) (في جعالة) لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في الإِجارة.

стр. 501

القرآن (١) وعنه يجوز (٢) وكذا الإِمامة في الصلاة وتعليم الفقه والحديث (٣) وفي الرعاية والقضاء فإن أعطى المعلم شيئًا من غير شرط جاز في ظاهر كلامه (٤) ويصح أخذ جعالة على ذلك وكذا الرقية (٥) وله (١) (وتعليم القرآن) هذا المذهب لأن من شرط هذه الأفعال كونها قربة إلى الله فلم يجز أخذ الأجرة عليها، وممن كرهه الحسن وابن سيرين وطاوس والشعبي والنخعي، لحديث عثمان بن العاص، ولما روى عبادة بن الصامت قال: "علمت ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة فأهدى إلى رجل منهم قوسًا قال قلت قوس وليست بمال - إلى قوله "إن سرك أن يقلدك الله قوسًا من نار فاقبلها" رواه أبو داود والأثرم، وعن أبي بن كعب "أنه علم رجلًا سورة من القرآن فأهدى إليه خميصة أو ثوبًا فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: لو أنك لبستها أو أخذتها ألبسك الله مكانها ثوبًا من نار" رواه الأثرم. (٢) (وعنه يجوز) ذكرها أبو الخطاب، وبه قال مالك والشافعي، ونقل أبو طالب عن أحمد أنه قال: التعليم أحب إليّ من أن يتوكل لهؤلاء السلاطين، ومن أن يتوكل لرجل من عامة الناس في ضيعة ومن أن يستدين ويتجر، لعله لا يقدر على الوفاء فيلقى الله بأمانات الناس، التعليم أحب إليَّ، وهذا يدل على أن منعه في موضع أنه للكراهة لا للتحريم، وجوز أجور المعلمين أبو قلابة وأبو ثور وابن المنذر لأن رسول الله ﷺ زوج رجلًا بما معه من القرآن متفق عليه، وإذا جاز في باب النكاح جاز أخذ الأجرة عليه في إجارة، وقد قال ﷺ أحق ما أخذتم عليه كتاب الله" حديث صحيح يعنى الجعالة في مرقية لأنه ذكره في حديث أبي سعيد، ولأن الحاجة تدعو إلى الاستنابة في الحج عمن وجب عليه وعجز عن فعله ولا يكاد يوجد متبرع بذلك فيحتاج إلى بذل الأجرة فيه. (٣) (والحديث) واختار المصنف والشارح أخذ الأجرة عليه لكون فاعله لا يختص كونه من أهل القربة، ومذهب مالك جواز أخذ الأجرة على جميع ذلك إلا الإِمامة. وكذلك عند الشافعي، ومذهب أبى حنيفة المنع مطلقًا، وجوزه الشيخ للحاجة. (٤) (في ظاهر كلامه) فإنه قال: لا يطلب ولا يشارط، فإن أعطى شيئًا أخذه، وكرهه، طائفة من أهل العلم لحديث القوس والخميصة، ولنا ما روى الأثرم عن أبى قال "كنت أختلف إلى رجل أقرئه القرآن فيؤتى بطعام لا أكل مثله في المدينة. فذكرته للنبي ﷺ فقال إن كان ذاك طعامه وطعام أهله فكل منه" فأما حديث القوس والخميصة فقضيتان في عين، فيحتمل أن النبي ﷺ علم أنهما فعلا ذلك خالصًا فكره أخذ العوض عنه من غير إذنه ويحتمل غير ذلك قاله في المغني. (٥) (الرقية) لحديث أبي سعيد قال: "انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ. فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم نعم والله إنى لأرقى. ولكن لم تضيفونا فاجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتنقل عليه ويقرأ الحمد الله رب العالمين فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبه، قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له فقال: وما يدريك أنها رقية. ثم قال: قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا. فضحك رسول الله ﷺ ، رواه الجماعة إلا النسائي مختصرًا.

стр. 502

أخذ رزق على ما يتعدى نفعه (١) كما يجوز أخذ الوقف على من يقوم بهذه المصالح (٢) بخلاف الأجر، وليس له أخذ رزق ولا جعل ولا أجر على ما لا يتعدى كصوم وصلاة خلفه وصلاته لنفسه وحجه وأداء زكاة نفسه ونحوه ولا أن يصلى عنه فرضًا ولا نافلة في حياته ولا في مماته (٣) فإذا وصى بدراهم لمن يصلي عنه تصدق بها عنه لأهل الصدقة (٤) وتجوز الإِجارة على ذبح الأضحية والهدي كتفرقة الصدقة ولحم الأضحية، وتصح على تعليم الخط والحساب والشعر المباح، وتصح على بناء المساجد وكنسها وإسراج قناديلها وفتح أبوابها وعلى بناء القناطر، وإن استأجر ليحجمه صح (٥) كفصد، ويكره للحر أكل أجرته كما يكره ما أعطاه بلا شرط ويطعمه الرقيق والبهائم (٦) ويصح استئجاره لحلق الشعر والختان وقطع شيء من جسده للحاجة إليه. ولا يكره أكل أجرته (٧) ويصح أن يستأجر كحالًا ليكحل عينه، وإن بريء في (١) (نفعه) كالقضاء والفتيا والأذان وتعليم القرآن والفقه والحديث ونحوها. (٢) (المصالح) المتعدى نفعها، لأنه ليس بعوض بل القصد به الإِعانة على الطاعة، ولا يخرجه ذلك من كونه قربة، ولا يقدح في الإِخلاص لأنه لو قدح ما استحقت الغنائم. (٣) (في مماته) لأن الصلاة عبادة بدنية محضة فلا تدخلها النيابة بخلاف الحج، ركعتا الطواف تدخل تبعًا كما تقدم، ولا يعارض هذا ما تقدم في آخر الصوم والجنائز لأن الصلاة ونحوها ليست واقعة على الغير بل للفاعل ثوابها للمفعول عنه. (٤) (لأهل الصدقة) تحصيلًا لغرضه في الجملة. (٥) (صح) لما روى ابن عباس قال "احتجم النبي ﷺ وأعطى الحجام أجره، ولو علمه حرامًا لم يعطه" متفق عليه. (٦) (والبهائم) لقوله ﵊ "كسب الحجام خبيث" متفق عليه، وقال "أطعمه ناضحك ورقيقك" رواه الترمذي. (٧) (أكل أجرته) كما لو كسب بصناعة أخرى، وهذا النهي يخالف القياس فيختص في المحل الذي ورد فيه بالحجامة ومهر البغي.

стр. 503

أثناء المدة المقررة انفسخت الإِجارة فيما بقي، وكذا لو مات، فإن امتنع المريض من ذلك مع بقاء المرض استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة، ويصح أن يستأجر طبيبًا لمداواته، ولا يصح اشتراط الدواء على الطبيب بخلاف الكحل، ويشترط تقدير ذلك بالمدة كشهر ونحوه، لأن تقديره بزمن البرء مجهول. وقال ابن أبي موسى: لا بأس بمشارطة الطبيب على البرء لأن أبا سعيد حين رقى شارطه على البرء (١). (فصل) ولو شرط زرع بر فسد الشرط، وله زرعه وما هو مثله ضررًا أو أقل لا أكثر ولا يضمنها مستعير من مستأجر إن تلفت من غير تفريط (٢) وإذا اكترى لزرع الحنطة فله زرع الشعير ونحوه ولا يملك الغرس والبناء (٣)، وإن اكتراها لأحدهما لم يملك الآخر (٤) قال الشيخ: وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقًا (٥) وإن اكتراها للركوب أو الحمل لم يملك الآخر، وإن اكتراها ليركبها بسرج فليس له كوبها عريًا، وإن آجره مكانًا ليطرح فيه أردب قمح فطرح فيه أردبين فإن كان على غرفة ونحوها لزمه أجرة المثل للزائد، وإن طرح على الأرض فلا شيء له للزائد، وإن آجره الأرض وقال: لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت صح ليله أن يزرعها كلها ما شاء، وأن يغرسها كلها ما شاء، وإن خالف في شيء مما تقدم ففعل ما ليس له فعله أو سلك طريقًا أشق مما عينه لزمه المسمى مع تفاوت أجر المثل، وأجر المثل للزائد؛ إلا فيما إذا اكترى لحمل حديد فحمل قطنًا وعكسه فإنه يلزمه أجر المثل (٦) وإن اكتراها لحمولة شيء فزاد عليه ولو لركوبه وحده فأردف غيره أو إلى موضع فجاوزه فعليه المسمى وأجر المثل للزائد (٧) وإن تلفت الدابة ضمن قيمتها ولو كانت في يد صاحبها (٨) وإن اكترى لحمل قفيزين فحملها فوجدهما ثلاثة فإن كان المكتري تولى الكيل ولم يعلم المكري بذلك فكمن اكترى لحمولة (١) (على البرء) قال أبو محمد. والصحيح إن شاء الله جواز ذلك، لكن يكون جعالة، لأن الإجازة لابد فيها من مدة معلومة أو عمل معلوم، والجعالة تجوز على مجهول. (٢) (من غير تفريط) لأنه قام مقام المستأجر في الاستيفاء، فكان حكمه كالمستأجر في عدم الضمان. (٣) (والبناء) لأن ذلك يراد للتأبيد، وتقدير الإِجارة بمدة يقتضى تفريغها عند انقضائها. (٤) (لم يملك الآخر) لأن ضرر كل واحد يخالف الآخر، لأن الغرس يضر بباطن الأرض والبناء يضر بظاهرها. (٥) (اتفاقًا) لأن الأرض لا تنبت الزرع والغرس بلا ماء. (٦) (يلزمه أجر المثل) لأن ضرر أحدهما مخالف لضرر الآخر فلم يتحقق كون المحمول مشتملًا على المستحق بعقد الإِجارة وزيادة عليه بخلاف ما قبلها من المسائل قاله في المغني، وجزم في التنقيح وتبعه في المنتهى بأنه يلزمه المسمى مع تفاوت أجر المثل. (٧) (وأجر المثل للزائد) هذا المذهب وحكاه أبو الزناد عن الفقهاء السبعة، لأنه متعد في ذلك فهو كغاصب. (٨) (في يد صاحبها) بأن كان معها ولم يرض بحمل الزائد على ما وقع عليه العقد، فلا يزول الضمان إلا بإذن جديد ولم يوجد.

стр. 504

شئ فزاد عليه، وإن كان المكرى تولى كيله وتعبيته ولم يعلم المكترى فلا أجر له في حمل الزائد، وإن تلفت دابته فلا ضمان لها وحكمه في ضمان الطعام حكم من غصب طعام غيره، وإن تولى ذلك أجنبي ولم يعلما فهو متعد عليهما، ويلزم المؤجر حبس البعير للمستأجر لينزل لقضاء حاجة الإنسان والطهارة، ويلزمه تبريكه لشيخ ضعيف وامرأة وسمين ونحوهم لركوبهم ونزولهم ولمرض ولو طارئًا فإن احتاجت الراكبة إلى أخذ يد أو مس جسم تولى ذلك محرمها دون الجمال. ولا يلزمه محمل ومظلة ونحوهما بل على المستأجر كأجرة دليل، قال الموفق: هذا إذا كان الكراء على أن يذهب مع المكترى، وإن كان على أن يتسلم الراكب البهيمة يركبها بنفسه فكل ذلك عليه، وهو متوجه في بعض دون بعض، والأولى أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة، ولعله مرادهم، ولو شرط المؤجر على المكترى النفقة الواجبة لعمارة المأجور أو جعلها أجرة لم يصح، لكن لو عمر بهذا الشرط أو بإذنه رجع بما قال مكر، فإن اختلفا في قدر ما أنفقه ولا بينة فالقول قول المكري (١) وإن أنفق من غير إذنه لم يرجع بشئ (٢) ولا يلزم واحدًا منهما تزويق ولا تجصيص ونحوهما بلا شرط، ولا يلزم الراكب الضعيف ولا المرأة المشي المعتاد عند قرب المنزل، وكذا قوى قادر، لكن المروءة تقتضى ذلك إن جرت به عادة. وإن اكترى بعيرًا ليحج عليه فله الركوب إلى مكة ومن مكة إلى عرفة ثم إلى مكة ثم إلى منى لرمي الجمار. ويصح كرى العقبة بأن يركب شيئًا ويمشى شيئًا، وإطلاقها يقتضى ركوب نصف الطريق. (فصل) والإجارة عقد لازم من الطرفين (٣) ويقتضى تمليك المؤجر الأجر والمستأجر المنافع إلا أن يجد العين معيبة عيبًا لم يكن علم به فله الفسخ (٤) والعيب الذي يفسخ به ما تنقص به المنفعة ويظهر به تفاوت (١) (قول المكري) أيضًا لأنه منكر بأن قال أنفقت مائة وقال المكري خمسين. (٢) (لم يرجع بشئ) لأنه متبرع، لكن له أخذ أعيان آلاته. (٣) (من الطرفين) وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي. لأنها عقد معاوضة كالبيع، ولأنها نوع من البيع. (٤) (فله الفسخ) قال في المغني والمبدع: بغير خلاف نعلمه، لأنه عيب في المعقود عليه فاثبت الخيار كالعيب، وكذا لو حدث عند مستأجر.

стр. 505

الأجرة إن لم يزل بلا ضرر يلحقه كأن تكون الدابة جموحًا أو عضوضًا وربض البهيمة ونحوه أو يجد الدار مهدومة الحائط أو يخاف من سقوطها وانقطاع الماء من بئر أو تغيره بحيث يمنع الشرب والوضوء وأشباه ذلك، فإن رضي بالمقام ولم يفسخ لزمه جميع الأجرة المسماة ولا أرش له، هذا إذا كان العقد على عينها فإن كانت موصوفة في الذمة لم ينفسخ العقد وعلى المكري إبدالها؟. فإن عجز عن إبدالها أو امتنع منه ولم يكن إجباره فللمكتري الفسخ أيضًا، وإن هرب الأجير أو شردت الدابة أو أخذها المؤجر وهرب بها أو منعه من استيفاء المنفعة من غير هرب لم تنفسخ الإِجارة وثبت له خيار الفسخ، فإن لم يفسخ وكانت على مدة انفسخت بمضيها يومًا فيومًا فإن عادت العين في أثنائها استوفى ما بقى، وإن انقضت انفسخت، وإن كانت على عمل في الذمة كخياطة ثوب ونحوه أو حمل إلى موضع معين استؤجر من ماله من يعمله، فإن تعذر فله الفسخ (١) فإن لم يفسخ وصبر فله مطالبته بالعمل متى أمكن، كل موضع امتنع الأجير من العمل فيه أو منع المؤجر المستأجر من الانتفاع بالعين إذا كان بعد عمل البعض فلا أجرة له إلا أن يرد المؤجر العين قبل انقضاء المدة (٢) أو يتمم الأجير العمل، وإن لم يكن على مدة قبل فسخ المستأجر فيكون له أجر ما عمل، فأما إن شردت الدابة أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر فله من الأجر بقدر ما استوفى بكل حال، وإن هرب الجمال بدوابه استأجر عليه الحاكم إلى أن يرجع أو باع ماله في ذلك، فإن تعذر أو كانت معينة في العقد فللمستأجر الفسخ ولا أجرة لما مضى قبل هربه لكونه لم يوف المعقود عليه، ولا يعتبر الإشهاد على نية الرجوع صححه في القواعد، وإن اختلفا فيما أتفق قبل قوله في قدر النفقة بالمعروف إن لم يقدر له الحاكم. (فصل) ومتى زرع فغرق أو تلف بحريق أو جراد ونحوه قبل حصاده أو لم تنبت فلا خيار وتلزمه الأجرة نصًّا (٣) وإن تعذر زرعها (٤) لغرق الأرض المؤجرة أو قل الماء قبل زرعها أو بعده أو عابت بغرق يغيب به بعض الزرع فله الخيار (٥) وإن غصبت العين المؤجرة فإن كانت على عين موصوفة في الذمة (١) (فله الفسخ) أو يصبر إلى أن يقدر عليه فيطالبه بالعمل، لأن ما في ذمته لا يفوت بهربه. (٢) (قبل انقضاء المدة) فله الأجرة، لأنه سلم العين، لكن يسقط منها أجرة المدة التي حبسها المؤجر. (٣) (وتلزمه الأجرة نصًّا) لأن التالف غير المعقود عليه، وسببه مضمون على المؤجر. (٤) (وإن تعذر زرعها) لعيب دام فلم يمكنه الانتفاع بها بزرع ولا غيره في بقية المدة. (٥) (فله الخيار) لحصول ما نقص به منفعة العين المؤجرة، ثم إن اختار الفسخ وقد زرع بقى الزرع.

стр. 506

لزمه بدلها، فإن تعذر فله الفسخ، وإن كانت على عين معينة لعمل خير مستأجر بين فسخ وصبر إلى أن يقدر عليها ولا يفسخ العقد بمجرد الغصب، وإن كان الغاصب المؤجر فلا أجرة له (١) فليس حكمه حكم الغاصب الأجنبي، ولو أتلف المستأجر العين ثبت ما تقدم من ملك الفسخ مع تضمينه ما تلف، ولو حدث خوف عام يمنع من سكنى المكان الذي فيه الأرض المستأجرة أو حصر البلد فامتنع خروج المستأجر إلى الأرض فله الفسخ (٢) وإن كان خاصًّا بالمستأجر لم يملك الفسخ (٣) وإن اكترى دابة إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق ملك كل منهما فسخ الإِجارة، ويصح بيع العين المؤجرة نص عليه سواء باعها للمستأجر أو لغيره (٤) ولا تنفسخ بشراء مستأجرها في أحد الوجهين (٥) فيجتمع لبائع على مشتر الثمن والأجرة، والثاني تبطل الإِجارة فيما بقي من المدة (٦) ولو باع الدار التي تستحق المعتدة للوفاة سكناها وهي حامل فقال الموفق: لا يصح بيعها، وقال المجد: قياس المذهب الصحة (٧). (١) (فلا أجرة له) سواء كانت الإِجارة على عمل أو إلى مدة، وسواء كانت على معينة أو موصوفة أو كان في أثناء المدة. (٢) (فله الفسخ) لأنه أمر غالب منع المستأجر استيفاء المنفعة فثبت به الخيار كالغصب. (٣) (لم يملك الفسخ) لأنه عذر يختص به لا يمنع استيفاء المنفعة بالكلية، لأن له أن يؤجر من يقوم مقامه. (٤) (للمستأجر أو لغيره) وبهذا قال الشافعي في أحد قوليه، وقال أبو حنيفة: البيع موقوف على إجازة المستأجر، فإن أجازه جاز وبطلت الإِجارة، وإن رده بطل. ولنا أن البيع على غير المعقود عليه في الإِجارة، فلم تعتبر إجازته. فعلى هذا فإن المشترى يملك المبيع مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء الإِجاره ولا يستحق تسليم العين إلا حينئذ. (٥) (في أحد الوجهين) لأنه ملك المنفعة ثم ملك الرقبة المسلوبة بعقد آخر فلم يتنافيا كما يملك الثمرة بعقد ثم يملك الأصلي بعقد آخر، ولذلك لو استأجر المالك العين المستأجرة من مستأجرها جاز، فعلى هذا يكون الأجر باقيًا على المشتري وعليه الثمن. (٦) (فيما بقى من المدة) لأنه عقد على منفعة العين فبطل بملك العاقد الرقبة، كما لو تزوج أمة ثم اشتراها بطل نكاحه، فعلى هذا يسقط عن المشتري الأجر فيما بقى من مدة الإِجارة كما لو تلفت العين، وإن كان قد دفعها رجع بها. (٧) (الصحة) قال في الإِنصاف: وهو الصواب كبيع المؤجرة.

стр. 507

(فصل) والأجير الخاص من قدر نفعه بالزمن (١) يستحق المستأجر نفعه في جميع المدة المقدرة نفعها بها سوى فعل الصلوات الخمس في أوقاتها بسننها وصلاة جمعة وعيد (٢) سواء سلم للمستأجر أو عمل في بيته، ويستحق الأجرة بتسليم نفسه عمل أو لم يعمل. وتتعلق الإِجارة بعينه فلا يستنيب، ولا ضمان عليه فيما تلف في يده إلا أن يتعدى أو يفرط، وليس له أن يعمل لغيره، فإن عمل وأضر بالمستأجر فله قيمة ما فوته عليه (٣). والأجير المشترك من قدر نفعه بالعمل (٤) ويتقبل الأعمال، فتتعلق الإِجارة في ذمته ولا يستحق الأجرة إلا بتسليم عمله دون تسليم نفسه، ويضمن ما تلف بفعله ولو بخطئه (٥) ويدفع القصار الثوب إلى غير ربه، ولا يحل لقابضه لبسه والانتفاع به، وإن قطعه قبل علمه غرم أرش قطعه وأجرة لبسه ويرجع على القصار، واختار القاضي في المجرد وأصحابه أنه يضمن إن عمل في بيت نفسه لا في بيت المستأجر (٦) ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه (٧) أو بغير فعله، ولا أجرة له فيما عمله، وإذا استأجر الأجير المشترك أجيرًا خاصًّا لم يضمن ما فسد ويضمنه المشترك، وإن ادعى الراعي موت شاة ونحوها (١) (من قدر نفعه بالزمن) بأن استؤجر لخدمة أو عمل في بناء أو خياطة يومًا أو أسبوعًا ونحوه. (٢) (وصلاة جمعة وعيد) فإن أزمنة ذلك لا تدخل في العقد بل هي مستثناة شرعًا. (٣) (ما فوته عليه) بعمله لغيره، قال أحمد في رجل استأجر أجيرًا على أن يحطب على حمارين كل يوم فكان الرجل ينقل عليهما وعلى حمار لرجل آخر ويأخذ الأجرة. إن كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة. (٤) (من قدر نفعه بالعمل) كخياطة ثوب وبناء حائط وحمل شيء إلى مكان معين أو عمل في مدة لا يستحق نفعه في جميعها كالطبيب والكحال. (٥) (ولو بخطئه) كتخريق القصار الثوب من دقه أو مده ونحوه، روى عن عمر وعلي وعبيد الله بن عتبة، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي، وله قول آخر لا يضمن ما لم يتعد، قال الربيع هذا مذهب الشافعي وإن لم يبح به أي يظهره. (٦) (لا في بيت المستأجر) قاله القاضي، ومذهب مالك والشافعي نحو هذا، ولو كان القصار ونحوه متبرعًا بعمله لم يضمن نص عليه. (٧) (فيما تلف من حرزه) هذا المذهب، وقال مالك وابن أبي ليلى يضمن بكل حال لقوله ﵊ "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" ولنا أنها عين مقبوضة بعقد الإِجارة لم يتلفها بفعله فلم يضمنها.

стр. 508

قبل قوله ولو لم يأت بجلدها أو شيء منها، ومثله مستأجر الدابة، ويجوز عقد الإِجارة على رعى ماشية معينة وعلى جنس في الذمة يرعاها، فإن كانت على معينة تعينت فلا يبدلها، ويبطل العقد فيما تلف منها وله أجر ما بقى بالحصة، ونماؤها في يده أمانة، وإذا عقد على موصوف في الذمة ذكر جنسه ونوعه وعدده وجوبًا، ولا يلزم رعي سخالها، وإن حبس الصانع الثوب على أجرته بعد عمله فتلف أو أتلفه أو عمل على غير شرطه ضمنه، ويخير مالك بين تضمينه إياه غير معمول ولا أجرة، وبين تضمينه معمولًا ولا يدفع إليه الأجرة، ويقدم قول ربه في صفة عمله ذكره ابن رزين، ومثله ضمان المتاع المحمول يخير بين تضمينه قيمته في الموضع الذي سلمه إليه ولا أجرة له وبين تضمينه في الموضع الذي أفسده وله الأجرة إلى ذلك المكان، ولأجير حبس معمول على أجرته إن أفلس ربه (١) ثم جاء بائعه يطلبه (٢) فلصانع حبسه (٣) والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر إن تلفت بغير تعد ولا تفريط لم يضمنها والقول قوله في عدم التعدي، وله إيداعها في الخان إذا قدم بلدًا وأراد المضي في حاجته وإن لم يستأذن المالك في ذلك، وإذا اشترى طعامًا في دار رجل أو خشبًا أو ثمرة في بستان فله أن يدخل ذلك من الرجال والدواب من يحول ذلك ويقطف الثمرة وإن لم يأذن المالك، وإن قال أذنت لي في تفصيله قباء، فقال بل قميصًا، أو قميص امرأة فقال به قميص رجل فقول خياط بيمينه (٤) وله أجرة مثله (٥) ومثله صباغ ونحوه اختلف هو وصاحب الثوب في لون الصبغ. (فصل) وتجب الأجرة بنفس العقد فتثبت في الذمة وإن تأخرت المطالبة بها، وله الوطء إذا كانت (١) (إن أفلس ربه) لأن زيادته للمفلس فأجرته عليه، وعروض الأجرة وعمله موجود في عين الثوب فملك حبسه مع ظهور عسرة المستأجر. (٢) (ثم جاء بائعه يطلبه) بعد فسخه البيع لوجود متاعه عند رجل أفلس. (٣) (فلصانع حبسه) على أجرته كمن آجر دابته ونحوها لإنسان بأجرة حالة ثم ظهرت عسرة المستأجر فإن للمؤجر حبسها عنه وفسخ الإِجارة، ثم إن كانت أجرته أكثر مما زادت به قيمته أخذ الزيادة وحاصص الغرماء بما بقى من الأجر. (٤) (بل قميصًا الخ) وهذا قول ابن أبي ليلى وهو المذهب: وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور: القول قول صاحب الثوب واختاره المصنف، ولنا أنهما اتفقا على الأذن واختلفا في صفته فكان القول قول المأذون له. (٥) (وله أجرة مثله) لأنه ثبت وجود فعله المأذون فيه، ولا يستحق المسمى لأنه لا يثبت بمجرد دعواه.

стр. 509

الأجرة أمة (١) سواء كانت إجارة عين أو في الذمة إن لم تؤجل وتستقر بمضي المدة (٢) وإذا انقضت الإِجارة وفي الأرض غراس أو بناء شرط قلعه عند انقضائها أو في وقت لزم قلعه مجانًا فلا تجب على رب الأرض غرامة نقص ولا على مستأجر تسوية حفر ولا إصلاح أرض إلا بشرط، وإن لم يشرط قلعه أو شرط بقاؤه فلمالك الأرض أخذه بالقيمة (٣) إن كان ملكه تامًا ولا يملكه غير تام الملك كالموقوف عليه والمستأجر، وفى الفائق: لو كانت الأرض وقفًا لم يملك إلا بشرط واقف أو رضا مستحق. وقال في التخليص: إذا اختار المالك القلع وضمان النقص فالقلع على المستأجر (٤) وإن كان المستأجر شريكًا في الأرض شبكة شائعة فبنى أو غرس ثم انقضت المدة فللمؤجر أخذ حصة نصيبه من الأرض ومن البناء والغراس، وليس له إلزامه بالقلع لاستلزامه قلع ما لا يجوز قلعه (٥) ولصاحب الشجر بيعه لمالك الأرض ولغيره (٦) ومحل الخيرة في ذلك لرب الأرض ما لم يختر مالكه قلعه، فإن اختاره فله ذلك (٧) وعليه تسوية حفر، وظاهر كلامهم كما قال صاحب الفروع لا تمنع الخيرة من أخذ رب الأرض له أو قلعه وضمان نقصه أو تركه بالأجرة كون المستأجر وقف ما غرس أو بناه ولو على مسجد، فإذا لم يتركه في الأرض لم يبطل (١) (إذا كانت الأجرة أمة) لأنه يملكها بالعقد وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يملكها ولا يستحق المطالبة بها إلا يومًا بيوم إلا أن يشترط تعجيلها، قال أبو حنيفة: إلا أن تكون معينة كالثوب والدار والعبد لأن الله قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أمر بإتيانهن الأجر بعد الرضاع، ولنا أنه عوض أطلق ذكره في العقد كالثمن بالبيع، والآية يحتمل أنه أراد الإيتاء عند الشروع في الرضاع. (٢) (بمضي المدة) ولو لم ينتفع، لأن المعقود عليه تلف تحت يده وهو حقه فاستقر عليه بدله كثمن المبيع إذا تلف في يد المشترى. (٣) (أخذه بالقيمة) فيملكه مع أرضه، لأن الضرر يزول بذلك، وبين تركه بالأجرة أو قلعه وضمان نقصه، وبهذا قال الشافعي. (٤) (على المستأجر) وقال مالك وأبو حنيفة: عليه القلع من غير ضمان النقص له لأن تقدير المدة في الإِجارة يقتضى التفريغ عند انقضائها كما لو استأجرها للزرع. ولنا قول النبي ﷺ "ليس لعرق ظالم حقًّا مفهومة أن غير الظالم له حق وهذا غير ظالم، ولأنه غرس بإذن المالك ولم يشرط قلعه فلم يجبر على القلع من غير ضمان النقص. (٥) (ما لا يجوز قلعه) لعدم تمييز ما يخص نصيبه من الأرض من الغراس والبناء، والضرر لا يزال بالضرر قاله ابن نصر الله. (٦) (ولغيره) لأن ملكه عليه تام فله التصرف فيه بما شاء. (٧) (فله ذلك) وليس لمالك الأرض منعه ليتملكه بقيمته أو ليجب عليه أجر المثل.

стр. 510

الوقف بالكلية بل ما يؤخذ بسبب قلعه وضمان نقصه أو تملكه بالقيمة يكون بمثابة ما لو أتلف الوقف وأخذت قيمته يشتري بها ما يقوم مقامه فهكذا هنا، وهو كما قال وهو ظاهر، وظاهر كلامهم لا يقلع الغراس إذا كانت الأرض وقفًا (١) وقال الشيخ فيمن أحتكر أرضًا بنى فيها مسجدًا أو بناء وقفه عليه: ومتى فرغت المدة وانهدم البناء زال حكم الوقف وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها، وما دام البناء قائمًا فيها فعليه أجرة المثل (٢) ولو غرس أو بنى مشتر ثم فسخ البيع بعيب كان لرب الأرض الأخذ بالقيمة والقلع وضمان النقص وتركه بالأجرة، وأما المبيع بعقد فاسد إذا غرس فيه المشتري أو بنى فحكمه حكم المستعير إذا غرس أو بنى على ما يأتى (٣) لأن تعاطيه العقد معه وإن كان فاسدًا يتضمن الإذن في الانتفاع، وكذا مستأجر بعقد فاسد، وإن كان فيها زرع بقاؤه بتفريط مستأجر (٤) فللمالك أخذه بالقيمة (٥) وتركه بالأجر وقال الموضح: هو كزرع غاصب قاله الأصحاب فيؤخذ بنفقته (٦) ما لم يختر مستأجر قلع زرعه في الحال وتفريغ الأرض، فإن اختاره فله ذلك ولا يلزمه (٧) وللمالك تركه بالأجرة، وإن كان بقاؤه بغير تفريط لزم تركه بأجرة مثله إلى أن ينتهي وله المسمى وأجرة المثل لما زاد، ومتى أراد المستأجر زرع شيء لا يدرك مثله في مدة الإِجارة فللمالك منعه فإن زرع لم يملك مطالبته بقلعه قبل انقضاء المدة، وإن اكترى أرضًا لزرع مدة لا يكمل فيها عادة وشرط بقاءه ليدرك أو سكت فسدت (٨) وإذا تسلم العين في الإِجارة الفاسدة حتى انقضت (١) (إذا كانت الأرض وقفًا) وتقدم أنه لا يتملك إلا تام الملك، وحينئذ فيبقى بأجرة المثل. (٢) (فعليه أجرة المثل) قال في الإنصاف: وهو الصواب ولا يسع الناس إلا ذلك. (٣) (على ما يأتى) في بابه، فلا يقلع غراصه وبناؤه مجانًا بل لرب الأرض تملكه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه. (٤) (بتفريط مستأجر) مثل أن يزرع زرعًا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء المدة. (٥) (أخذه بالقيمة) هكذا في المقنع والمغني والتنقيح والمنتهى. (٦) (فيؤخذ بنفقته) قاله في الكافي وغيره، وهي مثل البذر وعوض لواحقه، لأنهم جعلوه حكم الغاصب وهذا حكمه. (٧) (ولا يلزمه) أي المستأجر قلع زرعه ولو طلبه المالك في هذه الحالة، لأن له حدًا ينتهى إليه بخلاف الغرس. (٨) (فسدت) أما في الأولى فإنه جمع بين متضادتين، وأما في الثانية فلأنه اكتراها لزرع شيء لا ينتفع بزرعه في مدة الإِجارة أشبه إجارة السبخة للزرع.

стр. 511

المدة فعليه أجرة المثل سكن أو لم يسكن (١) ومن لم يتسلم لم يلزمه أجرة ولو بذلها المالك، لأن العقد الفاسد لا أثر له، وإن اكترى بدراهم وأعطاه عنها دنانير ثم انفسخ العقد رجع المستأجر بالدراهم (٢) وإذا انقضت المدة رفع المستأجر يده ولم يلزمه الرد ولا مؤنته كمودع (٣) وتكون في يده أمانة إن تلفت من غير تفريط فلا ضمان عليه ونماؤها كالأصل، فلو ولدت الدابة عنده كان ولدها أمانة كأمه ولا تقبل دعواه الرد إلا ببينة لأنه قبضه لمنفعة نفسه كالمرتهن والمستعير. باب السبق (٤) والمسابقة جعالة لكل واحد فسخها إلا أن يظهر لأحدهما الفضل دون غيره، ولا يجوز اللعب بكل فعل يفضي إلى محرم، لأنه يكون سببًا للشر والفساد. وقال الشيخ: ما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهى عنه (٥) ويكره اللعب بأرجوحة ونحوها ذكره ابن عقيل وغيره (٦). ويستحب اللعب بآلة حرب، وليس من اللهو تأديب فرسه وملاعبة أهله ورميه للخبر. (١) (أو لم يسكن) واختار الشيخ فيما إذا وضع يده على العين جميع المدة أن عليه الأجر المسمى؛ ذكر أنه قياس المذهب أخذًا له من النكاح. (٢) (بالدراهم) لأن العقد إذا انفسخ رجع كل من المتعاقدين في العوض الذي بذله، وعوض العقد الدراهم. والمؤجر أخذ الدنانير ونحوها بعقد آخر ولم ينفسخ، أشبه ما إذا قبض الدراهم ثم صرفها بدنانير أو اشترى بها شيئًا. (٣) (كمودع) لأنه عقد لا يقتضي الضمان فلا يقتضى الرد ومؤنته بخلاف العارية. (٤) (السبق) بسكون الباء: بلوغ الغاية، وقيل غيره، وبفتحها الجعل الذي سابق عليه، وبسكونها أيضًا المجاراة بين الحيوان ونجوه. (٥) (منهى عنه) يعني وإن لم يحرم جنسه بالشرع. قلت من ذلك الراديو الذي كثر استعماله، فإنه ألهى غالب من كان في يده عن ذكر الله وعن الصلاة، وذيول شره وفساده ظاهرة لمنصف. (٦) (ذكره ابن عقيل وغيره) وما روى عن عائشة وجوار معها كن يلعبن باللعب والنبي ﷺ يراهن رواه أحمد وغيره، وكانت لها أرجوحة قبل أن تتزوج. رواه أبو داود بإسناد جيد، فيرخص للصغار ما لا يرخص للكبار قاله الشيخ في خبر ابن عمر في مزمارة الراعي حين سمعها عدل عن الطريق حتى لا يسمعها.

стр. 512

ومن شروطها إخراجها عن شبه القمار (١) بأن لا يخرج جميعهم، فإن كان الجعل من الإمام أو من أحد غيرهما أو من أحدهما على أن من سبق أخذه جاز، فإن أخرجا معًا لم يجز إلا أن يدخلا معهما محللًا يكافئ فرسه فرسيهما أو بعيره بعيريهما ورميه رمييهما، فإن سبقهما أحرز سبقيهما وإن سبقاهما أحرزا سبقهما ولم يأخذا منه شيئًا، وإن سبق أحدهما أحرز السبقين، وإن سبق معه المحلل فسبق الآخر بينهما، وإن زادوا على اثنين جاز، وإن قال من سبق فله عشرة ومن صلى (٢) فله كذلك لم يصح إذا كانوا اثنين، وإن قال: ومن صلى فله خمسة صح (٣) وإن شرطا أن السابق يطعمه أحدًا معينًا لم يصح وصحت المسابقة في أحد الوجهين (٤). ولا يكره الرمي بالقوس الفارسية، ولا يرسل مع فرسه فرسًا لا راكب عليها يحثها على العدو ولا يصيح بها (٥) ويكره للشاهد والأمين مدح أحدهما أو المصيب، وتجوز المصارعة لأن النبي ﷺ صارع ركانة فصرعه. ومن كلام الشيخ أنه لا يجوز اللعب المعروف بالطاب والنقيلة (٦) وأجاز اللعب بما يكون مصلحة بلا مضرة. (١) (عن شبه القمار) لأن القمار محرم فشبهه مثله، والقمار بكسر القاف مصدر قامره إذا راهنه فغلبه، لأنه إذا أخرج كل واحد منهم فهو قمار، لأنه لا يخلو من أن يغنم أو يغرم، ومن لم يخرج سالمًا من الغرم. (٢) (صلى) يعنى كان التابع للأول، سمى مصليًا لأن رأسه عند صلو الأول، وفى الأثر عن علي قال: "سبق أبو بكر وصلى عمر وخبطتنا فتنة" يعنى موت عثمان. (٣) (صح) لأن كل واحد منهما يطلب السبق لفائدته فيه بزيادة الجعل. (٤) (في أحد الوجهين) وبه قال أبو حنيفة واختاره المصنف والشارح وصححه في النظم، والثاني لا يصح وبه قال الشافعي. وقال الشيخ: يصح شرط إطعامه للجماعة لأنه يعين على الرمي. (٥) (ولا يصيح بها) وقت سباقه، لقوله ﵊ "لا جلب ولا جنب". (٦) (والنقيلة) قيل الطاب هو القابة، والنقيلة اللعب بالودع.

стр. 513

(فصل) ولا بد في المناضلة من معرفة طوال الغرض وعرضه وارتفاعه من الأرض، وعدد الرمي والإِصابة لا عدد الرماة على الأصح (١). باب العارية (٢) وهي هبة منفعة، وللمعير الرجوع متى شاء (٣) ما لم يأذن بشغلها بشيء يستضر المستعير برجوعه (١) (لا عدد الرماة على الأصح) لأن الغرض معرفة الحذق ولا يحصل إلا بذلك. (٢) (العارية) بتخفيف الياء وتشديدها، وأصلها من عار إذا ذهب وجاء. (٣) (الرجوع متى شاء) وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: إن كانت مؤقتة فليس الرجوع قبل الوقت، ولنا أن المنافع المستقبلة لم تحصل في يده فلم يملكها بالإعارة فجاز الرجوع فيه كالهبة قبل القبض.

стр. 514

كالسفينة في لجة البحر، وإن أعاره أرضًا للزرع لم يرجع إلى الحصاد (١) إلا أن يكون مما يحصد قصيلًا فيحصده، وإن أعارها للغراس أو البناء وشرط عليه القلع في وقت أو عند رجوعه لزمه (٢) وإن لم يشرط عليه القلع لم يلزمه إلا أن يضمن له المعير النقص (٣) فإن قلع باختياره لزمه تسوية الأرض، وللمعير أخذه بقيمته بغير رضا المستعير أو قلعه وضمان نقصه، قال المجد: ومتى أمكن قلعه بلا نقص أجبر عليه ومؤنة القلع على المستعير كالمستأجر. وإن أبى القلع (٤) فللمعير أخذه بقيمته (٥) فإن أبى ذلك بيعا لهما فإن أبيا البيع ترك بحاله وللمعير التصرف في أرضه على وجه لا يضر الشجر، وللمستعير الدخول للسقى والإِصلاح وأخذ الثمر، ولا أجرة له مدة بقاء الشجر (٦)، ولو دفع المستعير قيمة الأرض ليتملكها لم يكن له ذلك (٧) والأجرة على المستعير من حين رجوع في غراس وبناء وسفينة في لجة بحر وأرض قبل أن يبلى الميت (٨) ويحتمل أن لا يجب الأجر في شيء من المواضع، لأن حكم العارية باق فيه (٩) وإن (١) (إلى الحصاد) لما فيه من الضرر، وله أجرة المثل من حين الرجوع، هذا المذهب واختار المجد في المحرر أنه لا أجرة له جزم به في الوجيز وصححه في النظم. (٢) (لزمه) ولا يلزمه تسوية الأرض إلا بشرط، وظاهره ولو لم يأمره المعير بالقلع. (٣) (يضمن له المعير النقص) لأن المستعير إنما حصل غراسه وبناؤه في الأرض بإذن ربها ولم يشرط عليه قلعه. (٤) (وإن أبى القلع) في الحال التي لا يجبر عليها بأن كان عليه ضرر فيه ولم يشترط عليه. (٥) (أخذه بقيمته) بغير رضا المستعير أو قلعه وضمان نقصه، لأن في ذلك دفعًا لضرره وضرر المستعير وجمعًا بين الحقين. (٦) (مدة بقاء الشجر) قال في المغنى: وقد ذكر أصحابنا فيما إذا استعار أرضًا للزرع فزرعها ثم رجع المعير فيها قبل كمال الزرع فإن عليه أجر مثله من حين رجع المعير، لأن الأصل جواز الرجوع، وإنما منهع من القلع لما فيه من الضرر، ففى دفع الأجر جمع بين الحقين، فيخرج في سائر المسائل مثل هذا لوجود هذا المعنى فيه. (٧) (لم يكن له ذلك) نص عليه، لأن له وقتًا ينتهى إليه، ولأنها الأصل والغراس والبناء تابع بدليل تبعهما لها في البيع دون تبعها لهما، وبهذا قال الشافعي. (٨) (قبل أن يبلى الميت) لأن بقاء هذه بحكم العارية وفيها ما تقدم. (٩) (باق فيه) لكونها صارت لازمة للضرر اللاحق بفسخها، والإِعارة تقتضى الانتفاع بغير عوض.

стр. 515

استعار دابة ليركبها إلى موضع معلوم فجاوزه فقد تعدى وعليه أجر المثل للزائد خاصة، وإن غرس أو بنى بعد الرجوج أو بعد الوقت فهو غاصب يأتي حكمه (١) وإن حمل السيل بذرًا إلى أرض فنبت فيها فهو لصاحبه يبقى إلى الحصاد بأجرة مثله، ويحتمل أن لصاحب الأرض أخذه بقيمته، فإن حمل نوى غرس رجل فنبت في أرض غيره كالزيتون والنخل ونحوه فهو لمالك النوى ويجبر على نقله هنا (٢) ويكون كغرس الشفيع في أحد الوجهين (٣)، وإن حمل أرضًا بشجرها فنبت في أرض آخر كما كانت فهي لمالكها يجبر على إزالتها. وإذا ترك صاحب. الأرض المنتقلة أو الشجر أو الزرع ذلك لصاحب الأرض التي انتقل إليها لم يلزمه نقله ولا أجرة ولا غيرها (٤) وتجب إعارة المصحف لمن يحتاج إلى القراءة فيه ولم يجد غيره وكذا كتب علم. (فصل) وإن أعاره أرضًا للغراس أو البناء أو لأحدهما فله ذلك، وأن يزرع ما شاء، لأن ضرره أخف (٥) وإن استعارها للزرع لم يغرس ولم يبن وحكمه حكم المستأجر في استيفائها بنفسه أو من يقوم (١) (يأتي حكمه) أي يؤخذ بقلعه وتسوية الأرض وأرش نقصها وأجرتها. (٢) (هنا) لأن ضرره يدوم فيجبر على إزالته. (٣) (في أحد الوجهين) وهو المذهب، قال الناظم: هذا أقوى، لأنه حصل في ملك غيره بغير تفريط ولا عدوان، والثاني كغرس الغاصب لأنه حصل في ملك غيره بغير إذنه. (٤) (ولا غيرها) لأنه حصل بغير تفريطه ولا عدوانه، فإن شاء صاحب الأرض أخذه لنفسه وإن شاء قلعه. (٥) (لأن ضرره أخف) هكذا ذكر الأصحاب ههنا، وذكر في المغنى في الإِجارة إن أجرها للبناء امتنع الغراس والزرع لأن ضررها مختلف فتمتنع الزراعة ههنا وهو الصحيح.

стр. 516

مقامه، كل ما كان أمانة لا يصير مضمونًا بشرطه، وما كان مضمونًا لا ينتفي ضمانه بشرطه (١) وعن أحمد يضمن المستعير إن شرطه وإلا فلا (٢) وقيل هي أمانة لا يجب ضمانها إلا بالتعدي (٣) ولا يضمن مستأجر من مستعير تلف عين عنده بلا تعد ولا تفريط (٤) وإن تلفت أجزاؤها بالاستعمال (٥) أو كلها لم يضمن، ومؤنة رد العارية على المستعير لا مؤنتها (٦) وفى الاختيارات قال أبو العباس في قديم خطه. نفقة (١) (بشرطه) وعن أحمد أنه ذكر له ذلك فقال: المسلمون على شروطهم، وما في المتن المذهب. (٢) (وإلا فلا) واختاره الشيخ، قال أبو الخطاب: أومأ إليه أحمد، وبه قال قتادة. لقوله ﵊ لصفوان "بل عارية مضمونة" كما لو أذن في إتلافها. (٣) (إلا بالتعدي) وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي والثوري وابن سيرين ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي، لما روي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "ليس على المستعير غير المغل ضمان" قالوا وقول النبي ﷺ "العارية مؤداة" يدل عن أنها أمانة، ولنا قول النبي ﷺ في حديث صفوان "بل عارية مضمونة" وقوله "على اليد ما أخذت حتى تؤديه، رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب، وحديثهم يرويه عمر بن عبد الجبار عن عبيد بن حسان عن عمرو بن شعيب، وعمر وعبيد ضعيفان قاله الدارقطني. (٤) (ولا تفريط) هذا إذا كان المستأجر جاهلًا أن العين لها مالك غير المؤجر، فعلى هذا يستقر على المستأجر ضمان المنفعة وعلى المستعير ضمان العين. (٥) (بالاستعمال) كخمل المنشفة إذا كان استعمالها بالمعروف، وهو الصحيح من المذهب، وبه قال الشافعي، لأن الإذن تضمنه. (٦) (لا مؤنتها) فإنها على مالكها من مآكل ومشرب ما دامت عنده.

стр. 517

العين المعارة تجب على المالك أو على المستعير لا أعرف فيها نقلًا، إلا أن قياس المذهب فيما يظهر لي أنها تجب على المستعير (١) لأنهم قالوا إنه يجب عليه مؤنة ردها وضمانها إذا تلفت، وهذا دليل على أنه يجب عليه ردها إلى صاحبها كما أخذها منه سوى نقص المنافع المأذون فيها، فإن رد الدابة إلى اصطبل (٢) المالك أو غلامه لم يبرأ (٣) إلا أن يردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده كالسائس ونحوه. كتاب الغصب (١) (على المستعير) قال أبو المعالي بن المنجا في شرح الهداية: ونفقة العين المعارة واجبة على المعير، ووافقه في الرعاية، وذكرها الحلواني في التبصرة وقال إنها على المستعير. (٢) (إلى إصطبل) بقطع الهمزة مكسورة وفتح الطاء وسكون الباء غير عربي، أي القائم بحوائجه. (٣) (لم يبرأ) وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يبرأ، ولنا أنه لم يردها إلى مالكها ولا إلى نائبه فلم يبرأ منها.

стр. 518

الغصب حرام إجماعًا (١) وهو استيلاء غير حربي (٢) على حق غيره قهرًا بغير حق من عقار وغيره، لكن لا تثبت يد على بضع (٣) ولا يشترط نقل العين فيكفى مجرد الاستيلاء عرفًا (٤)، وعنه ما يدل على أن العقار لا يضمن بالغصب (٥). (١) (إجماعًا) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ وقوله ﵊ "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس" رواه ابن ماجة والدارقطني. وهو لغة أخذ الشيء ظلمًا قاله الجوهري وابن سيده. وفي الشرع: استيلاء إلى آخره. (٢) (غير حربى) فإن استيلاء أهل الحرب على المسلمين ليس من الغصب المذكور حكمه بإجماع المسلمين إذ لا خلاف أنه لا يضمن بالإتلاف ولا بالعلف، وإنما الخلاف في وجوب رد عينه إذا قدرنا على أخذه. (٣) (على بضع) بضم الباء جمعه أيضًا، يطلق على الفرج والجماع لفظًا، فيصح تزويج سيد أمة بيد غاصب. (٤) (عرفًا) أي ما يعد استيلاء في العرف، فلو ركب دابة واقفة لإنسان ليس صاحبها عندها صار غاصبًا. (٥) (لا يضمن بالغصب) قال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يتصور غصبها ولا تضمن بالغصب، فإن أتلفها ضمنها كما لو حال بينه وبين متاعه فتلف، ولنا قوله ﵊ "من غصب شبرًا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين" فأخبر النبي ﷺ أنه يغصب ويظلم فيه، ولأنه يمكن الاستيلاء عليه على وجه يحول بينه وبين مالكه، مثل أن يسكن الدار ويمنع مالكها من دخولها فأشبه ما لو أخذ الدابة.

стр. 519

وتضمن أم الولد بالغصب (١) ويحرم رد خمر على مسلم (٢) وإن منع الحر أو العبد من العمل من غير جنس لم تلزمه أجرته، ويتوجه بلى، قلت وهو الصواب. ويلزم رد المغصوب ولو بنى عليه (٣) إلا أن يكون قد بلى فتجب قيمته، وإن سمر بالمسامير بابًا لزمه قلعها وردها، وإن زرع الأرض (٤) (١) (بالغصب) وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: لا تضمن، لأنها لا تجرى مجرى المال، ولأنها تضمن بالقيمة. (٢) (على مسلم) لأنه إعانة له على ما يحرم عليه، بل تجب إراقته. (٣) (ولو بنى عليه) وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة، لا يجب رد الخشب والحجر لأنه صار تابعًا لملكه يستضر بقلعه. ولنا أنه مغصوب أمكن رده فوجب. (٤) (وإن زرع الأرض) هذا المذهب، قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا، لأنه نماء ماله.

стр. 520

فردها بعد أخذ الزرع فعليه أجرتها وعليه أجر المثل إلى وقت التسليم وضمان النقص ولو لم يزرعها وإن ردها صاحبها والزرع قائم خير بين تركه إلى الحصاد بأجرته وبين أخذه بنفقته في إحدى الروايتين (١) والثانية يأخذه بقيمته لأنه بدل عن الزرع ولا أجرة على الغاصب مدة مكثه في الأرض إذا أخذه بنفقته، ويزكيه المالك إن أخذه قبل وجوب الزكاة وبعد على الغاصب، وقال أكثر الفقهاء: يملك إجبار الغاصب على قلعه (٢) ويؤخذ بقلع الغراس والبناء (٣) وإن طلب رب الأرض أخذه مجانًا أو بقيمته وأبي مالكه إلا القلع فله ذلك. وقال المجد في شرح الهداية: ولصاحب الأرض تملك الغراس والبناء بقيمته مقلوعًا إذا كانت الأرض تنقص بقلعه، وإن غصب أرضًا وغراسًا من رجل واحد فغرسه فيها فالكل لمالك الأرض، وإن أراد الغاصب قلعه ومنعه المالك لم يملك قلعه (٤) وإن رد إليه الشجر بعد أخذ الغاصب الثمرة فهي للمالك كما لو وجدها عليه (٥) وعنه كالزرع إن أدركها قبل الجذاذ أخذها وإلا فهي للغاصب، وإن أخذ (١) (في إحدى والروايتين) وهي المذهب، وهو قول أبي عبيد، فيرد البذر وعوض لواحقه من حرث وسقي وغيرها، لحديث رافع "وهذا خلاف القياس فإن القياس أن الزرع لصاحب البذر لأنه نماء ماله، وصرح به أحمد للأثر. (٢) (على قلعه) لقوله ﵊ "ليس لعرق ظالم حق" ولنا حديث رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته" رواه أبو داود والترمذى وقال حسن. (٣) (والبناء) لو كان شريكًا أو لم يغصبها لكن غرس من غير إذن للتعدى. (٤) (لم يملك قلعه) لأن الجميع ملك للمغصوب منه فلم يملك غيره التصرف فيه بغير إذنه. (٥) (كما لو وجدها عليه) بخلاف الزرع لأنها ثمرة شجرة، قدمه في المغنى والشرح والفائق والرعايتين والحاوى الصغير والمبدع، والقياس على الزرع ضعيف.

стр. 521

تراب الأرض فضربه لبنًا رده ولا شيء له، وإن طالبه المالك بحله لزمه إن كان فيه غرض صحيح، وإن كان اللبن والأرض للمالك واختار الغاصب نقضه فللمالك منعه، وذبح الغاصب الحيوان لا يحرمها (١) لكن لا يجوز لأحد أكلها ولا التصرف فيها إلا بإذن مالكها، وإن غصب خيطًا فخاط به حيوانًا وخيف عليه من قلعه فعليه قيمته إلا أن يكون لا حرمة له (٢) أو يكون مأكولًا للغاصب (٣) وإدق غصب فحل غيره فأنزاه على دابته فالولد تبع لأمه ويلزمه أرش نقصه، وإن غصب دابة ضمن ما نقص من قيمتها ولو بتلف إحدى عينيها (٤). (فصل) وإن نقص المغصوب نقصًا غير مستقر (٥) خير بين أخذه مثله وبين تركه حتى يستقر فساده فيأخذه وأرش نقصه، وإن جنى المغصوب فعلى الغاصب أرشها (٦) وتضمن زوائد الغصب (٧) كالولد والثمرة إذا تلفت أو نقصت كالأصل، وإن خلط المغصوب بماله على وجه لا يتميز لزمه مثله منه (١) (لا يحرمها) بمعنى أنها صارت كالميتة لأنها مذكاة ممن فيه أهلية الذكاة، وتأتي في السرقة. (٢) (لا حرمة له) كالمرتد والخنزير والكلب العقور، فيجب رده لأنه يتضمن تفويت ذي حرمة، أشبه ما لو خاط به ثوبًا. (٣) (للغاصب) والقول الثاني لا يجب قلعه، لأن للحيوان حرمة في نفسه، وقد نهى النبي ﷺ عن ذبح الحيوان لغير مأكلة. (٤) (إحدى عينيها) فيغرم أرش نقصها فقط لأنه الذي فات على المالك، وما روي عن زيد بن ثابت "أن النبي ﷺ قضى في عين الدابة بربع قيمتها" وروي عن عمر قال في المبدع: لا تعرف صحته، مع أن قول عمر محمول على أنه قدر نقصها. (٥) (غير مستقر) كحنطة ابتلت وعفنت، لأنه لا يجب له المثل ابتداء لوجود عين ماله، ولا أرش العيب لأنه لا يمكن معرفته ولا ضبطه إذن. (٦) (فعل الغاصب أرشها) سواء جنى على سيده أو غيره على غاصبه وماله هدر، إلا في القتل فيقتل ويرجع الغاصب بقيمته. (٧) (زوائد الغضب) وسواء تلف منفردًا أو مع أصله، وبه قال الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يجب ضمانه إلا أن يطالب بها فيمتنع من أدائها.

стр. 522

في أحد الوجهين (١) ولا يجوز للغاصب أن يتصرف في قدر ماله منه ولا إخراج قدر الحرام منه بدون إذن المغصوب منه، فلا يقاسم نفسه إن عرف ربه وإلا تصدق به عنه، وإن اختلط درهم بدرهمين من غير غصب فتلف اثنان فما بقى بينهما نصفين (٢) وإن وهب الغاصب الصبغ لمالك الثوب أو تزويق الدار ونحوها لزمه قبوله (٣) لا هبة مسامير سمر بها بابًا مغصوبًا (٤) وإن وطئ الجارية مع العلم بالتحريم فعليه الحد، وإن جهل فالولد رقيق تبعًا لأمه ويضمن نقص الولادة (٥) وإن تلفت عند مشتر جاهل بالغصب فعليه قيمتها ولا يرجع بها ولا بأرش بكارة (٦) بل بثمن على الغاصب سواء جهل أو علم بالغصب لانتفاء صحة العقد (٧) وبمهر وأجرة نفع وثمرة بستان كسب وقيمة ولد (٨). والأيدي المترتبة على الغاصب عشر: (١) (في أحد الوجهين) هذا المذهب، وفى الآخر يلزمه مثله من حيث شاء. (٢) (بينهما نصفين) لأنه يحتمل أن يكون التالف الدرهمين فيختص صاحب الدرهم به، ويحتمل أن يكون التالف درهمًا لهذا ودرهمًا لهذا فيختص صاحب الدرهمين بالباقى فتساويا لا يحتمل غير هذا، وقال في تصحيح الفروع: قلت ويحتمل القرعة وهو أولى، لأنا متحققون أن الدرهم لواحد منهما لا يشركه غيره، وقد اشتبه علينا فأخرجناه بالقرعة كما في نظائره وهو كثير. (٣) (قبوله) إذا صبغ بصبغه ثوبًا مغصوبًا ونحوه، هذا المذهب لأنه صار من صفات العين كنسج الغزل وعمل حديد إبرا ونحوه: والثاني لا يلزمه، قال الحارثي: هذا أقرب إن شاء الله تعالى. (٤) (بابًا مغصوبًا) لأنها أعيان متميزة أشبهت الغراس. (٥) (نقص الولادة) لأنه حصل بتعديه، ولا ينجبر بزيادة أمه بالولد وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: ينجبر نقصها بولدها. (٦) (ولا بأرش بكارة) على الغاصب. لأنه دخل على ضمان العين لأنه بذل الثمن في مقابلتها. (٧) (لانتفاء صحة العقد) لأن البائع وكذا المؤجر ليس مالكًا ولا مأذونًا فلا يملك الثمن بالعقد الفاسد. (٨) (وقيمة ولد) لأنه دخل على أن ذلك غير مضمون عليه.

стр. 523

المشتري والمستعير (١) والمستأجر (٢) والمودع والمتهب (٣) ويد المتزوج (٤) ويد المتصرف في المال بما ينميه (٥) ويد القابض بغير عقد البيع (٦) ويد المتلف (٧) ويد الغاضب من الغاصب (٨). وإن أخذه مالكه بقرض أو شراء أو هبة لم يبرأ (٩) وقال أحمد في رجل يجد سرقته عند إنسان بعينها قال: هو ملكه يأخذه، إذهب إلى حديث سمرة (١٠). (١) (والمستعير) إذا تلفت العين في يد غير الغاصب فللمالك تضمينه بقيمتها ولو طالب المالك الغاصب بالثمن إذا كان أزيد. (٢) (والمستأجر) عكسها إذا ضمنه استقر عليه ضمان المنفعة دون العين، ورجع على الغاصب بالأجرة. (٣) (والمتهب) يرجعان بهما على الغاصب وهو الصحيح من المذهب في المتهب لأنه دخل مع الغاصب على أن يسلم له العين فينبغى أن يرجع بما غرم من قيمتها على الغاصب. (٤) (ويد المتزوج) إن ولدت منه فمات الولد غير عالم بالغصب ولم يشترط حريته وضمنه بقيمته يرجع على الغاصب. (٥) (بما ينميه) كالمضارب والشريك والمساقي والمزارع إذا تلف ذلك بيد العامل ونحوه، فإن ضمنه المالك رجع على الغاصب بقيمة وأجرة عمل، وإن ضمن الغاصب رجع بما قبض عامل لنفسه من ربح وثمر وزرع بقيمته مع عاصب لأنه لا يستحق ما قبضه من ذلك لفساد العقد، وللعامل على الغاصب أجر مثله لأنه غره. (٦) (البيع) كمن قبض العين عن دين إن غرم قابض رجع بقيمة منفعة، وإن غرم غاصب رجع بقيمة عين والدين بحاله. (٧) (المتلف) للمغصوب نيابة عن الغاصب كالذابح للحيوان والطابخ له، وهذا يرجع على الغاصب بما ضمنه للمالك مع عدم العلم بالحال. (٨) (من الغاصب) فالقرار على الثاني مطلقًا. (٩) (لم يبرأ) إلا أن يعلم، لكن القياس أن الغاصب يبرأ إذا أخذه المالك قرضًا أو شراء من العين لأن مالكها دخل على أنها مضمونة عليه. (١٠) (سمرة) عن النبي ﷺ ، من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به ويتبع المبتاع من باعه" رواه هشيم.

стр. 524

(فصل) وإن تلف المغصوب ضمنه بمثله إن كان مكيلًا أو موزونًا، وكذا لو أتلفه تماثلت أجزاؤه أو تباينت (١) إذا كان باقيًا على أصله (٢) وإن أعوز المثل فعليه قيمة مثله يوم إعوازه (٣) وقال القاضي: يضمنه بقيمته يوم قبض البدل (٤) وعنه تلزمه قيمته يوم تلفه (٥) وإن لم يكن مثليًّا (٦) ضمنه بقيمته يوم تلفه في بلده، فإن كان مصوغًا (٧) من النقدين أو تبرأ تخالف قيمته وزنه قومه بغير جنسه (٨) وقال القاضي وابن عقيل وصاحب الفائق: يجوز تقويمه بجنسه لأن ذلك قيمة والصنعة لها قيمة (٩) فإن كان محلى بالنقدين (١) (أو تباينت) هذا المذهب وعليه الأصحاب كالأثمان والحبوب والأدهان وغير ذلك، وحكاه ابن عبد البر إجماعًا في المأكول والمشروب، وعنه يضمنه بقيمته. (٢) (على أصله) على حاله حين غصبه، قال أحمد في رواية حرب: ما كان من الذهب والدنانير وما يكال وما يوزن فعليه مثله لا قيمته. (٣) (مثله يوم إعوازه) هذا المذهب وهو من المفردات، لأن القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل فاعتبرت القيمة حينئذ كتلف المتقوم. (٤) (يوم قبض البدل) لأن الواجب المثل إلى حين قبض البدل بدليل أنه لو وجد المثل بعد إعوازه لكان هو الواجب دون القيمة. (٥) (يوم تلفه) لأن القيمة إنما تثبت في الذمة حين التلف. (٦) (مثليًّا) كالثوب والعبد والدابة. (٧) (مصوغًا) متى كان المصاغ تزيد قيمته على وزنه أو تنقص والصناعة مباحة كحلى النساء وجب ضمانه بقيمته. (٨) (قومه بغير جنسه) فيقوم الذهب بالفضة والفضة بالذهب لئلا يفضى ذلك إلى الربا. (٩) (قيمة) بدليل أنه لو استأجره لعملها جاز، ولو كسر الحلى وجب عليه أرش ذلك، قال بعض أصحاب الشافعي: هذا مذهب الشافعي، وذكر بعضهم مثل القول الأول لأن القيمة مأخوذة على سبيل العوض فالزيادة ربا كالبيع.

стр. 525

معًا قومه بما شاء منهما وأعطاه بقيمته عوضًا (١) فإن كانت الصناعة حرامًا فبالوزن (٢). وفي الانتصار والمفردات لو حكم حاكم بغير المثل في المثلي وبغير القيمة في المتقوم لم ينفذ حكمه، وكذا متلف بلا غصب ومقبوض بعقد فاسد مما لم يدخل في ملكه (٣) فلو دخل التالف في ملك متلفه بأن أخذ معلومًا بكيل أو وزن أو حوائج بقال أو نحوه في أيام ولم يقطع سعرها (٤) ثم يحاسبه بعد فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه (٥) ولو غصب جماعة مشاعًا بين جماعة فرد واحد منهم سهم واحد إليه لم يجز حتى يعطى شركائه (٦) قال في الفروع: ويتوجه أنه كبيع المشاع (٧) وإن تعذر رد المغصوب مع بقائه (٨) ضمن قيمته، وإن قدر عليه بعد رده وأخذ القيمة (٩). (١) (عوضًا لئلا يفضى إلى الربا، ولا يمكن تقويمه إلا بأحدهما لأنهما قيم الأموال المتلفات وليس أحدهما بأولى من الآخر. (٢) (فبالوزن) فلا يجوز ضمانه بأكثر من وزنه وجهًا واحدًا كالأوانى وحلى الرجال، لأن الصناعة لا قيمة لها شرعًا. (٣) (في ملكه) أي القابض كالمقبوض على وجه السوم فيضمن مثلى بمثله ومتقوم بقيمته. (٤) (ولم يقطع سعرها) ويدل على أن العقد صحيح. وهذا وإن لم يعين الثمن صحيح لأقامه العرف مقام النطق. (٥) (بسعر يوم أخذه) لأنه ثبتت قيمته يوم أخذه لتراضيهما على ذلك ولا يراد المثل. (٦) (حتى يعطى شركاءه) وكذلك لو صالحوه عنه بمال نقله حرب فلا يطيب الانفراد به لأن نصيبه شائع فلا يختص بالمردود. (٧) (كبيع المشاع اهـ) فيصح ويطيب له المال قاله في الإقناع. (٨) (مع بقائه) كعبد آبق وفرس شرد أو شيء تعذر رده. (٩) (وأخذ القيمة) وبه قال الشافعي، ولا يملك الغاصب العين، وقال مالك وأبو حنيفة: يخير المالك بين الصبر إلى إمكان رها فيستردها وبين تضمينه إياها ويزول ملكه عنها.

стр. 526

(فصل) وإن كانت للمغصوب أجرة فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده (١) وعنه التوقف في ذلك، وإن تلف المغصوب فعليه أجرته إلى وقت تلفه، ومنافع المقبوض بعقد فاسد كمنافع المغصوب تضمن بالفوات والتفويت (٢). (فصل) وتصرفات الغاصب الحكمية (٣) كالحج وسائر العبادات كالطهارة بماء مغصوب والعقود كالبيع والنكاح ونحوها باطلة في إحدى الروايتين، والأخرى صحيحة (٤) وتحرم التصرفات غير الحكمية (٥) فإن اتجر بالدراهم فالربح والسلع المشتراة للمالك (٦) سواء قلنا بصحة الشراء أو ببطلانه، وإن اشترى في (١) (مدة مقامه في يده) هذا المذهب وبه قال الشافعي، وسواء استوفى المنافع أو تركها تذهب، وقال أبو حنيفة لا يضمن المنافع، وهو الذي نصره أصحاب مالك. (٢) (والتفويت) فيضمنها القابض سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب لما تقدم، بخلاف عقود الأمانات وكالوديعة ونحوها فلا ضمان في صحيحها، ولهذا يرجع من غرم بسبب ذلك على الغاصب بما غرم. (٣) (الحكمية) وهي ما لها حكم صحة وفساد توصف تارة بالصحة وتارة بالفساد. (٤) (صحيحة) وهذا ينبغى أن يتقيد في العقود بما لم يبطلها المالك، فأما ما اختار المالك إبطاله وأخذ المعقود علية فلا نعلم فيه خلافًا، وأما ما لم يدركه المالك فوجه الصحيح فيه أن الغاصب تكثر تصرفاته. ففي القضاء ببطلانها ضرر كثير، وربما عاد الضرر على المالك. وأن الحكم بصحتها يقتضى كون الربح للمالك والعوض بزيادته ونمائه له، والحكم ببطلانها يمنع ذلك. (٥) (غير الحكمية) كإتلافه وإستعماله كأكله ولبسه وكوبه وحمل عليه وسكنى العقار لحديث "إن أموالكم وأعراضكم حرام عليكم". (٦) (المشتراة للمالك) لحديث عروة بن الجعد، وهذه المسألة مشكلة جدًّا على قواعد المذهب لأن تصرفات الغاصب غير صحيحة، ولكن نصوص أحمد متفقة على أن الريح للمالك، فخرج الأصحاب ذلك على وجوه كلها ضعيفة، فبناه ابن عقيل على صحة تصرف الغاصب وتوقفه على الإِجازة، وتبعه المغنى، وبناه غيرهما على غير ذلك.

стр. 527

ذمته ثم نقدها فكذلك (١)، وعنه الربح للمشتري وهو قياس قول الخرقي، وتفيد تذكية الغاصب للحيوان حل أكلها في إحدى الروايتين وهي المذهب وتقدم، وإن لم يبق درهم مباح أكل عادته لدعاء الحاجة إلى ذلك (٢) قال في القواعد: فعلى هذا يتخرج جواز أخذ الفقراء من الصدقة من يد من ماله حرام كقطاع طريق. وإن بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها فسلمها إلى الحاكم ويلزمه قبولها بريء من عهدتها كلقطة لم تملك بالتعريف أو لم يعرفها (٣) وله الصدقة بها بشرط ضمانها (٤) وبالقيمة ويتملكها (٥) ومن الصدقة بما ذكر وقفه أو شراء عين به يقفها كما ذكره الشيخ نصًّا ويسقط عنه إثم الغصب (٦) وليس لمن هي عنده أخذ شيء منها ولو كان فقيرًا، وقال الشيخ: له الأكل ولو كان عاصيًا إذا تاب وكان فقيرًا ولو ندم ورد ما غصبه على الورثة بريء من إثمه لا من إثم الغضب (٧) وذكر المجد فيمن أدان على أن يؤديه (١) (فكذلك) هذا المذهب، فعلى هذا فالعقد صحيح والإقباض فاسد بمعنى أنه غيره مبرئ لعدم إذن المالك لقول ابن عمر "ادفع إليه دراهمه بنتاجها" ولم يستفصل عن عين أو ذمة، ومقتضى ما قيده في المنتهى أنه إذا لم ينو نقد الثمن من المغصوب أن الملك والربح للغاصب. (٢) (الحاجة إلى ذلك) لا ما عنه غنى كحلوى وفاكهة، قاله في النوادر، قال في الفروع: إذ لا مبيح للزيادة على ما تندفع به الحاجة. (٣) (أو لم يعرفها) لقيام الحاكم مقام أربابها بالقبض. (٤) (بشرط ضمانها) لأن الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال المالك لا على وجه بدل وهو غير جائز. (٥) (ويتملكها) نقل صالح عن أبيه الجواز فيمن اشترى آجرًا وعلم أن البائع باعه ما لا يملك ولا يعرف له أرباب: أرجو إن أخرج قيمه الآجر فتصدق به أن ينجو من إثمه. (٦) (إثم الغصب) لأنه عاجز عن رها إلى أصحابها، فإذا تصدق بها عنهم كان ثوابها لأربابها فيسقط ذلك إثم غصبها، ولأن قضاء الحقوق في الآخرة بالحسنات وحمل السيئات، فإذا طلب منه عوض الغصب أحالهم بثواب الصدقة. (٧) (لا من إثم الغصب) فلا يبرأ منه بل يبقى عليه إثم ما أدخل على قلب مالكه ومضرة المنع من ملكه مدة حياته، والقضاء بلا توبة يزول به حق الآدمي ويبقى مجرد حق الله.

стр. 528

فعجز: لا يطالب في الدنيا ولا في الآخرة (١)، ولو رده وارث الغاصب فللمغصوب منه مطالبته في الآخرة نصًّا (٢). (فصل) وإن أكره على إتلافه ضمنه مكرهه، وكذا من أغرى ظالمًا بأخذ مال إنسان، وإن حفر بئرًا في فنائه لنفسه ضمن ما ظف بها (٣) وإن حفرها في سابلة واسعة لنفع المسلمين لم يضمن، فإن كانت ضيقة ضمن بلا نزاع، وإن بسط في مسجد حصيرًا أو علق فيه قنديلًا لم يضمن ما تلف به، وإن ربط دابة في طريق ولو واسعًا أو أوقفها فيه (٤) ويده عليها فأتلفت شيئًا أو ترك فيه طينًا ولو قشر بطيخ فتلف به شيء ضمنه الملقى، ومن ضرب دابة مربوطة في طريق ضيق فرفسته فمات ضمنه صاحبها ذكره ابن عقيل، وظاهره لو كانت واسعة لا ضمان (٥) وله قتل هر بأكل لحم ونحوه. (فصل) وإن مال حائطه قبل وقوعه إلى ملك غيره وكان بحيث لا يمكن نقضه فلا ضمان عليه (٦) فإن أمكنه نفضه فلم ينقضه ولم يطالب بذلك لم يضمن (٧) وإن طولب بنقضه فلم يفعل فقد توقف أحمد عن الجواب فيها، وقال أصحابنا يضمن (٨) ولو انفلتت الدابة ممن هي بيده وأفسدت فلا (١) (ولا في الآخرة) وقاله أبو المعالى الصغير ويقتضى أنه وفاق. (٢) (نصًّا) لأن المظالم لو انتقلت لما استقر لمظلوم حق في الآخرة. (٣) (ضمن ما تلف بها) هذا المذهب، وسواء أذن فيها الإمام أو لا، وقال أصحاب الشافعي: إن حفرها بإذن الإِمام لم يضمن. وفي الأحكام السلطانية: له التصرف في فنائه بما شاء من حفر وغيره إذا لم يضر. (٤) (أو أوقفها فيه) في إحدى الروايتين وهو مذهب الشافعي، لأن الانتفاع بالطريق مشروط بالسلامة، والثانية لا يضمن لأنه غير متعد بوقوفها في الطريق الواسع. (٥) (لا ضمان) لعدم حاجته إلى ضربها فهو الجاني على نفسه. (٦) (فلا ضمان عليه) لأنه لم يتعد ببنائه ولا فرط في ترك نقضه لعجزه عنه. (٧) (لم يضمن) في المنصوص عن أحمد، والظاهر عن الشافعي، ونحوه قول الحسن والنخعي والثوري وأصحاب الرأى، لأنه بناء في ملكه، والميل حادث بغير فعله، وفيه وجه عليه الضمان. (٨) (يضمن) وهو مذهب مالك، وعن أحمد رواية، ونحوه قال الحسن والنخعي، وقال أبو حنيفة استحسانًا والقياس عنده عدم الضمان.

стр. 529

ضمان (١) ويضمن ما وطئت برجلها (٢) ومن طرد دابة من مزرعته لم يضمن ما أتلفته من مزرعة غيره، وإن اتصلت المزارع صبر ليرجع على ربها بالقيمة، ولو ادعى صاحب الزرع أن غنم فلان رعت فيه ليلًا ووجد في الزرع أثر غنم ولم يكن هناك غنم لغيره قضى عليه (٣) والحطب على الدابة إذا خرق ثوب بصير فهدر، وكذا لو كان مستديرًا وصاح به منبهًا له فلا ضمان فيهما ولا قصاص في المال مثل ثوب ونحوه (٤) وعنه في الثوب والعصا والقصعة ونحوها يضمنها بالمثل مراعيًا للقيمة اختاره الشيخ وصاحب الفائق وإن اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر وما فيها (٥) وإن لم يفرط فلا ضمان على واحد منهما لعدم مباشرته التلف (٦) فإن كانت إحداهما منحدرة فعلى صاحبها ضمان المصعدة إلا أن يكون قد غلبه ريح فلم يقدر على ضبطها ولو أتلف لغيره وثيقة بما لا يثبت ذلك المال إلا بها ففي إلزامه ما تضمنته (١) (فلا ضمان) على أحد لقوله "العجماء جرحها جبار" وحديث حزام في الزاد. (٢) (ما وطئت برجلها) لما روى النعمان بن بشير مرفوعًا "من أوقف دابته في سبيل المسلمين أو أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن" رواه الدارقطني. (٣) (قضى عليه) أي اختص بالضمان عملًا بالقرينة، وعبارة المنتهى: لا تختص المسألة بالغنم، قال الشيخ: هذا قياسه في الأموال. (٤) ونحوه على الصحيح من المذهب، بل أرش أو البدل. (٥) (وما فيها) لأن التلف حصل بسبب فعلها، وإن فرط أحدهما ضمن وحده، والقول قوله في الغلبة عليه وعدم التفريط. (٦) (لعدم مباشرته التلف) والتفريق أن يكون قادرًا على ضبطها أو يكمل آلتها.

стр. 530

احتمالان (١)، ومن أتلف كتب مبتدعة أو كتب أكاذيب أو كتب كفر لم يضمنها لعدم احترامها، وله الدعاء بما آلمه بقدر يوجبه ألم ظلمه، ولا يفترى على من كذب عليه، بل يدعو الله فيمن يفترى عليه نظيره. (١) (احتمالان) أحدهما يلزمه كقول المالكية، قاله في الفائق، قال في الإِنصاف: وهو الصواب.
следующие страницы →