← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 808

الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (943 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

(فصل) وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصدأق فقول زوج مع يمينه (١) وعنه القول قول من يدعى مهر المثل منهما (٢) وإن تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ بالعلانية (٣) وقال القاضي: (١) (مع يمينه) هذا المذهب وبه قال الشعبي وابن أبي ليلى، وأبو ثور؛ لأنه منكر ومدعى عليه، وقال ﵊ "لكن اليمين على المدعى عليه". (٢) (من يدعى مهر المثل منهما) وبه قال أبو حنيفة ونصره القاضي وأصحابه، منهم الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب وابن عقيل، فإن ادعت مهر المثل أو أقل فقولها، وإن ادعى الزوج مهر المثل أو أكثر فقوله. (٣) (أخذ بالعلانية) هذا المذهب، وبه قال الشعبي وابن أبي ليلى والثوري وأبو عبيد.

стр. 667

الواجب المهر الذي انعقد به النكاح سرًا كان أو علانية (١) والزيادة على الصداق بعد العقد تلحق به (٢) وإن اتفقا قبل العقد على مهر وعقداه بأكثر تجملًا أخذ بما عقد به (٣). (فصل) في المفوضة (٤) وهو ضربان: تفويض البضع، والثاني تفويض المهر. ولها المطالبة بفرضه فإن تراضيا عليه وإلا فرضه الحاكم، فإذا فرضه لزمهما فرضه كحكمه، فلا يغيره حاكم آخر ما لم يتغير السبب كيساره وإعساره في النفقة والكسوة (٥) وطلاقها قبل الدخول لها المتعة بقدر يسر الزوج وعسره (على الموسر قدره وعلى المقتر قدره) أعلاها خادم وأدناها كسوة تجزيها في صلاتها (٦)، وتستحب المتعة لكل (١) (سرًّا كان أو علانية) وحمل كلام الخرقي إن المرأة لم تقر بنكاح السر، وهذا قول سعيد بن عبدالعريز وأبي حنيفة والأوزاعى والشافعي، ونحوه عن شريح والحسن والزهري ومالك وإسحق. (٢) (تلحق به) لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾. (٣) (بما عقد به) مثل أن اتفقا على ألف وعقداه على ألفين فالصحيح من المذهب أن المهر الألفان قاله القاضي وجزم به المصنف، وقيل ما اتفقا عليه، وقال أبو حفص يجب عليها الوفاء بذلك، قال في الإنصاف وهو الصواب. (٤) (المفوضة) بكسر الواو وفتحها، فالكسر على نسبة التفويض إلى المرأة على أنها فاعلة، والفتح على نسبته إلى وليها. وهو لغة الإِهمال كأن المهر أهمل حيث لم يسم. (٥) (والكسوة) فإن الحاكم يغيره ويفرضه ثانيًا باعتبار الحال، وليس ذلك نقصًا للحكم السابق. (٦) (تجزيها في صلاتها) لأن ذلك أقل كسوة هذا المذهب، روي هذا عن ابن عباس والزهري والحسن.

стр. 668

مطلقة غيرها (١) ويستحب إعطاؤها شيئًا قبل الدخول (٢) ويجوز الدخول قبله (٣) ومهر المثل معتبر يساويها من جميع أقاربها من جهة أبيها وأمها، فإن عدم فمن أقرب نساء بلدها، وإن كان عادتهم التخفيف على عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك، وإن دخل بها في النكاح الفاسد أو خلا بها استقر المسمى (٤) ولا يصح نكاح من تزويجها فاسد قبل طلاق أو فسخ (٥) ويتعدد المهر بتعدد وطء شبهة (٦) مثل أن تشتبه بزوجته ثم يتبين له الحال ويعرف أنها ليست زوجته ثم تشتبه عليه الموطوءة أخرى، ويتعدد بوطء الزنا إذا كانت مكرهة كل مرة أو بأمة بغير إذن سيدها ولو مطاوعة لا بتعدد وطء في شبهة واحدة مثل إن (١) (لكل مطلقة غيرها) روي ذلك عن علي ﵁ والحسن والزهري وسعيد بن جبير وأبي قلابة والضحاك وأبي ثور، واختاره الشيخ في موضع من كلامه، قال أبو بكر: والعمل عليه عندي لولا تواتر الروايات بخلافه. (٢) (قبل الدخول) روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر والزهري ومالك، قال الزهرى: مضت السنة أن لا يدخل بها حتى يعطيها شيئًا، قال ابن عباس: يخلع إحدى نعليه ويلقيها إليها، وعن ابن عباس قال "لما تزوج على فاطمة قال له رسول الله: أعطها شيئًا، قال: ما عندي شيء، قال: فأعطها درعك الحطمية" رواه النسائى وأبو يعلى الموصلي بإسناد صحيح، وفي رواية "أن عليًا لما أراد أن يدخل بها منعها رسول الله ﷺ حتى يعطها شيئًا، فقال: يا رسول الله ليس عندي شئ فقال: أعطها درعك، فأعطاها درعه ثم دخل بها" رواه أبو داود. (٣) (ويجوز الدخول قبله) لما روي عن عائشة قالت "أمرني رسول الله ﷺ أن أدخل إمرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئًا" رواه أبو داود وابن ماجه، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والثوري والشافعي، وأما الأخبار فمحمولة على الاستحباب. (٤) (المسمى) هذا المذهب في الزاد. (٥) (أو فسخ) فإن أبى الزوج الطلاق فسخ حاكم، لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد. (٦) (شبهة) كأن وطئها ظانًا أنها زوجته خديجة ثم وطئها ظانًا أنها زوجته زينب فيجب لها ثلاثة مهور.

стр. 669

اشتبهت عليه زوجته ودامت تلك الشبهة حتى وطئ مرارًا (١) ولا يتعدد بتعدده في نكاح فاسد (٢) وإن دفع أجنبية فأذهب عذرتها أو فعل ذلك بأصبع فعليه أرش بكارتها (٣) وإن فعل ذلك الزوج فليس عليه إلا نصف المسمى إن طلق قبل الدخول. باب الوليمة وآداب الأكل (٤) قال الشيخ: وتستحب بالدخول (٥) والأطعمة التي يدعى إليها الناس أحد عشر: الوليمة (٦)، وطعام (١) (مرارًا) فعليه مهر واحد لأن ذلك بمنزلة إتلاف واحد. (٢) (في نكاح فاسد) لدخولها على أن تستحق مهرًا واحدًا. (٣) (أرش بكارتها) لأنه لم يطأها وهو إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير عوضه فرجع فيه إلى أرشه. وهو ما بين مهر البكر والثيب، قاله في الشرح والمبدع. (٤) (وآداب أكل) والشرب وما يتعلق بذلك، قال في المستوعب: وليمة الشيء كماله وجمعه. (٥) (بالدخول) وقال ابن الجوزي: بالعقد، واقتصر عليه في المبدع قال في الإِنصاف: الأولى أن يقال: وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس، صحت الأخبار في هذا وفي هذا، وجرت العادة قبله بيسير. (٦) (الوليمة) بيانها: هي اسم لطعام العرس لا تقع على غيره حكاه ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أئمة اللغة، وقال بعض أصحابنا وغيرهم: يقع على كل طعام لسرور حادث، وقول أهل اللغة أقوى.

стр. 670

إملاك على زوجة، وطعام ختان (١) وطعام ولادة (٢) وعقيقة المولود، والبناء، وما يصنع للقادم من سفره وطعام القادم يصنعه هو، وطعام عند حذاق صبي (٣) وطعام المأكول عند ختمة القاريء، والحادى عشر الإخاء والتسرى ذكرهما بعض الشافعية. والقرى اسم لكل دعوة بسبب أو غيره، والآدب صاحب (١) (ختان) وروي عن الحسن، قال عثمان بن العاص: كنا لا نأتى الختان على عهد رسول الله ﷺ ولا ندعى إليه، رواه أحمد، وقد دعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل. (٢) (وطعام ولادة) لخلاصها وسلامتها من الطلق. (٣) (حذاق صبي) قال في القاموس: يوم حذاق الصبي يوم ختمه القرآن.

стр. 671

المأدبة، وجميعها جائز، وليس منها شئ واجبًا (١) فإن عم الداعي لم تجب الإِجابة وهي الجفلى (٢). ووليمة العرس سنة مؤكدة (٣) والإِجابة إليها واجبة (٤) إذا عينه داع مسلم يحرم هجره ومكسبه طيب، وهي حق الداعى تسقط بعفوه، وقدم في الترغيب لا يلزم القاضي حضور وليمة عرس (٥) وقال ابن الجوزي: وإن كان هناك مضحك بالفحش والكذب لم يجز الحضور ويجب الإنكار، وكذا متفاخر بدعوته، فإن كان مع ذلك مزح لا كذب فيه ولا فحش أبيح ما يقل من ذلك (٦) وتكره إجابة من ماله حلال وحرام (٧) وقيل يحرم كما لو كان كله حرامًا (٨) وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته، وينبغى صرف الشبهات في الأبعد عن المنفعة فالأقرب ما يدخل في الباطن من الطعام والشراب، فيجرى فيه الحلال ثم ما ولى الظاهر من اللباس، وتكره الإجابة في اليوم الثالث (٩) وإن دعته امرأة فكرجل إلا مع خلوة (١) (واجبًا) لقوله ﵊ لعبد الرحمن بن عوف "أولم ولو بشاة" متفق عليه، محمول على الاستحباب. (٢) (الجفلى) بفتح الجيم والفاء، بل تكره على الصحيح كقوله: يا أيها الناس هلموا إلى الطعام، زاد. (٣) (سنة مؤكدة) لأنه ﵊ أمر بها وفعلها، لما روى البخاري "أن النبي ﷺ أولم على صفية بمدين من شعير". (٤) (والإِجابة إليها واجبة) لحديث أبي هريرة يرفعه "شر الطعام طعام الوليمة" إلى آخره في الزاد، وعن ابن عمر مرفوعًا "أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها" متفق عليه. (٥) (وليمة عرس) لعله في مظنة الحاجة لدفع ما هو أهم من ذلك. (٦) (ما يقل من ذلك) وروى أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس "أن النبي ﷺ نهى عن طعام المتبارزين أن يؤكل" إسناده جيد، ثم هل يحرم أكل هذا الطعام، أو يكره؟ يحتمل وجهين. (٧) (حلال وحرام) كأكله منه ومعاملته وقبول هديته وصدقته، جزم به في المغني والشرح، قال في الإنصاف: وهذا المذهب على ما اصطلحناه في الخطة اهـ. ويؤيده حديث "من ترك الشبهات" الحديث. (٨) (كان كله حرامًا) قطع به الشيرازي في المنتخب وقدمه أبو الخطاب في الانتصار، وسأل المروزي أحمد عن الذي يعامل بالربا أو يؤكل عنده أم لا؟ قال: لا، وفي الرعاية: ولا يؤكل مختلط بحرام بلا ضرورة. (٩) (في اليوم الثالث) لقوله ﵊ "الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة" رواه أبو داود.

стр. 672

محرمة، وسائر الدعوات مباحة نصًّا، ويكره لأهل الفضل والعلم الإسراع إلى الإِجابة والتسامح فيه (١) وإن دعاه ذمي كرهت الإِجابة، وقيل يجوز من غير كراهة وهو أصح دليلًا (٢) وإن حضر وهو صائم تطوعًا وفى ترك أكل كسر لقلب الداعى أفطر، وإلا كان تمام الصوم أولى من الفطر، قال الشيخ: وهو أعدل الأقوال: وإن دعاه اثنان أجاب أسبقهما بالقول، فإن استويا أجاب أدينهما ثم أقربهما رحمًا ثم جوارًا (٣) ثم يقرع. (فصل) وخرج أحمد من وليمة فيها آنية فضة، فقال الداعى: نحولها فأبى أن يرجع (٤) ويحرم حضور دعوة فيها منكر لا يقدر على تغييره (٥) وإن شاهد ستورًا معلقة فيها صور حيوان وأمكنه حطها أو قطع رأسها فعل وجلس، وإن لم يمكنه ذلك كره الجلوس، قال في الإِنصاف: والمذهب لا يحرم اهـ (٦). وإن (١) (والتسامح فيه) لأن فيه بذلة ودناءة وشرهًا، لا سيما الحاكم لأنه ربما كان ذريعة للتهاون به وعدم المبالاة. (٢) (وهو أصح دليلًا) لأن النبي ﷺ دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه، ذكره أحمد في الزهد وقيل لأحمد: نجيب الذمي؟ قال، نعم. (٣) (ثم جوارًا) لقوله ﵊ "إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما بابًا" فإن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا. (٤) (فأبى أن يرجع) نقله حنبل، وروى نافع قال "كنت أسير مع ابن عمر، فسمع زمارة راع، فوضع إصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق، فلم يزل يقول: أتسمع؟ حتى قلت: لا، فأخرج إصبعيه من أذنيه ثم رجع إلى الطريق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع "رواه أبو داود والخلال. ويفارق من له جار مقيم على المنكر والزمر فإن تلك حال حاجة، لما في الخروج من المنزل من الضرر. (٥) (لا يقدر على تغييره) لحديث ابن عمر "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر" رواه أحمد، ورواه الترمذي من حديث جابر. (٦) (لا يحرم اهـ) لما روى "أن النبي ﷺ دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام، فقال: قاتلهم الله، لقد علموا أنهما ما استقسما بهما قط" رواه أبو داود. وكون الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة لا يوجب تحريم دخوله كما لو كان فيه كلب، ولا يحرم علينا صحبة رفقة فيها جرس مع أن الملائكة لا تصحبهم.

стр. 673

علم بها قبل الدخول كره الدخول، وإن كانت مبسوطة أو على وسادة فلا كراهة (١) ويحرم تعليق ما فيه صورة حيوان وستر الجدر به وتصويره. فإن قطع رأس الصورة (٢) أو صور رأسًا بلا بدن أو قطع منها ما لا تبقى الحياة بعد ذهابه فهو كقطع الرأس (٣) وإن كان الذاهب يبقى الحيوان بعده (٤) حرم ويكره ستر حيطان بستور لا صورة فيها أو فيها صورة غير الحيوان إن كانت غير حرير نصًّا (٥). ولا يملك الطعام الذي يقدم إليه بل يملك بالأكل على ملك صاحبه بالإِباحة، ويجوز للضيفان قسمه. وإن حلف أن لا يهبه فأضافه لم يحنث. والدعاء إلى الوليمة وتقديم الطعام إذن فيه. (فصل) في آداب الأكل. يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده ولو كان على وضوء (٦) ولا يكره غسل يديه في الإناء الذي أكل فيه، ويكره بطعام وهو القوت ولو بدقيق حمص ونحوه، قال الشيخ الملح ليس بقوت، وإنما يصلح به القوت. ولا بأس بنخالة لأنها ليست قوتًا، وإن دعت الحاجة إلى استعمال القوت مثل الدبغ بدقيق الشعير والتطبب للجرب باللبن والدقيق ونحو ذلك رخص فيه. ويسن (١) (فلا كراهة) لأن فيه إهانة لها، ولقول عائشة "رأيت رسول الله ﷺ متكئًا على نمرة فيها تصاوير" رواه ابن عبد البر. (٢) (فإن قطع رأس الصورة) فلا كراهة، لقول ابن عباس "الصورة الرأس" أو جعل لها رأسًا منفصلًا عن بدنها لأن ذلك لم يدخل في النهي. (٣) (كقطع الرأس) كصدرها وبطنها، أو صورها بلا رأس أو بلا صدر أو بلا بطن. (٤) (يبقى الحيوان بعده) كعين ويد ورجل. (٥) (غير حرير نصًّا) قال سالم بن عبد الله بن عمر "أعرست في عهد أبي، فدعا أبا أيوب فأقبل؛ فرأى البيت مستورًا فقال: يا عبد الله لم تسترون الجدار؟ إلى قوله ثم قال: لا أطعم لكم طعامًا ولا أدخل لكم بيتًا ثم خرج" رواه الأثرم. وسئل أحمد عن الستور فيها القرآن فقال لا ينبني لأن يكون شيء معلقًا فيه القرآن يستهان به ويتمسح به، وقال: إذا كان ستر فيه ذكر الله فلا بأس، وكره أن يشترى الثوب فيه ذكر الله يجلس عليه اهـ. قال أحمد: دعى حذيقة فخرج. وإنما رأى شيئًا من زى الأعاجم. (٦) (ولو كان على وضوء) متقدمًا به ربه ومتأخرًا به لقوله ﵊ "من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حفر غداؤه وإذا رفع، رواه ابن ماجه.

стр. 674

أن يلعق أصابعه قبل الغسل والمسح أو يلعقها غيره (١) ولا يعرض الطعام بل يقدمه (٢). (فصل) وتسن التسمية على الطعام والشراب ويجهر بها (٣) فليقل بسم الله، قال الشيخ ولو زاد الرحمن الرحيم لكان حسنًا، وأن يأكل بيمينه ومما يليه، ويكره تركها (٤) ولا يأكل ولا يشرب بشماله إلا من ضرورة (٥) وإن جعل بيمينه خبزًا وبشماله شيئًا يأتدم به وجعل يأكل من هذا وهذا كره لأنه أكل بشماله، فإن أكل أو شرب بشماله أكل معه الشيطان، ويسمى الشارب عند ابتداء ويحمد عند كل قطع، وقد يقال عند كل لقمة فعله أحمد وقال: أكل وحمد خير من أكل وصمت، ويسمى عمن لا عقل له ولا تمييز، ويحمد الله جهرًا إذا فرغ ويقول ما ورد، منه: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين (٦) ويسن الدعاء لصاحب الطعام (٧)، ويكره الأكل من ذروة الطعام ومن وسطه بل من أسفله (٨) وكذا الكيل، ويكره نفخ (١) (أو يلعقها غيره) لحديث كعب بن مالك "أن النبي ﷺ كان يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها" رواه الخلال بإسناده. (٢) (بل يقدمه) لئلا يستحيوا فلا يطلبوه. (٣) (ويجهر بها) ندبًا لينبه غيره. لحديث عائشة مرفوعًا "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله. فإن نسى أن يذكر اسم الله في أوله فليقل. بسم الله أوله وآخره". والشراب مثله. وظاهره ولو بعد فراغه. (٤) (ويكره تركها) لما روي عن عمر بن أبي سلمة قال "كنت يتيمًا في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة. فقال النبي ﷺ : "ياغلام سم الله، وكل بيمينك كل مما يليك" متفق عليه. (٥) (إلا من ضرورة) لحديث ابن عمر مرفوعًا "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه. فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله" متفق عليه. (٦) (وجعلنا مسلمين) ومنه ما روى معاذ بن أنس الجهني عن رسول الله ﷺ قال "من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه بغير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه ابن ماجه. (٧) (الدعاء لصاحب الطعام) ومنه "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، رواه أبو داود. (٨) (من أسفله) لما روى ابن عباس مرفوعًا "إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها" وحديث آخر "كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها" رواهما ابن ماجه.

стр. 675

الطعام والشراب (١) والتنفس في إناءيهما وأكله حارًا إن لم يكن حاجة ومما يلي غيره (٢) وإن كان يأكل وحده فلا بأس، وكره أحمد أن يتعمد القوم حين وضع الطعام فيفجأهم، وكذا أن يتبع الضيف من غير أن يدعى وهو الطفيلى. وفى الشرح: لا يجوز. وإن فجأهم بلا تعمد أكل نص عليه. وكره الخبز الكبار وقال: ليس فيه بركة (٣) وكره أن يستبذل الخبز فلا يمسح يده ولا السكين به، ولا يضعه تحت القصعة ولا المملحة (٤) وينوي بأكله وشربه التقوى على الطاعة ندبًا (٥) ويبدأ الأكبر والأعلم وصاحب البيت، ويسن مسح الصحفه وأكل ما تناثر منه، والأكل بثلاث أصابع، ويكره بدونها وبما فوقها إن لم يكن حاجة، ولا بأس بالأكل بالملعقة (٦). (فصل) ويكره القران في التمر ونحوه مما جرت العادة بتناوله أفرادًا (٧) ولا بأس بوضع الخل والبقول على المائدة، وأن يكون عنده ما يدفع به الغصة، ويكره أن يغمس اللقمة التي أكل منها في المرقة، وأن يغمس اللقمة الدسمة في الخل (٨) وأن يأكل متكئًا أو مضطجعًا، ويكره أن يعيب الطعام وأن يحتقره، (١) (ويكره نفخ الطعام والشراب) ليبرد، قال الآمدي: لا يكره النفخ والطعام حار قال في الإنصاف: وهو الصواب. (٢) (ومما يلي غيره) إن كان الطعام واحدًا. فإن كان أنواعًا أو فاكهة فلا بأس، لحديث عكراش بن ذؤيب قال "أتى النبي ﷺ بجفنة كثيرة الثريد والودك، فأقبلنا نأكل، فخبطت يدي في نواحيها فقال: يا عكراش، كل من موضع واحد. ثم أتينا بطبق فيه ألوان من الرطب فجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق وقال: يا عكراش: كل حيث شئت، فإنه غير لون واحد" رواه ابن ماجه. (٣) (ليس فيه بركة) وذكر معمر أن أبا أسامة قدم لهم طعامًا فكسر الخبز، قال أحمد: لئلا يعرفوا ما يأكلون. (٤) (ولا المملحة) أي آنية الملح، لأنه استبذال له. (٥) (ندبًا) لحديث "إنما الأعمال بالنيات". (٦) (الأكل بالملعقة) وإن كان بدعة لأنها تعتريها الأحكام الخمسة، وربما يؤخذ كراهتها من قول الإمام: أكره كل بدعة. (٧) (بتناوله أفرادًا) أو فعل ما يستقذر من بصاق ونحوه. (٨) (في الخل) قلت فإن أحب الكل فلا بأس كما لو كان وحده.

стр. 676

ولا بأس بمدحه (١) ويستحب أن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى أو يتربع، وجعله بعضهم من الإِتكاء. قال ابن الجوزي: ولا يشرب الماء في أثناء الطعام فإنه أجود في الطب (٢)، ويشرب الماء مصًّا مقطعًا ثلاثًا (٣)، ويتنفس خارج الإِناء، ويكره أن يشرب من في السقاء وثلمة الإِناء؛ ولا يكره الشرب قائمًا وشربه قاعدًا أكمل، وظاهر كلامهم لا يكره أكله قائمًا، وإذا شرب ناوله الأيمن (٤) ويبدأ في ذلك بأفضلهم ثم بمن على اليمين، ويؤثر على نفسه، ويغض نظره عن جليسه، قال أحمد: يأكل بالسرور مع الإِخوان، وبالإِيثار مع الفقراء، وبالمروءة مع أبناء الدنيا. زاد في الرعاية الكبرى والآداب: ومع العلماء بالتعلم، ويخلل أسنانه (٥) ويكره أن يبتلعه، وإن قلعه بلسانه لم يكره ابتلاعه. ولا يلقم جليسه. ولا يفسح لغيره إلا أن يأذن رب الطعام. وفي معنى ذلك تقديم بعض الضيفان ما لديه. قال في الفروع: وما جرت العادة به كإطعام سائل وسنور ونحوه وتلقيم غيره. وتقديم بعض الضيفان يحتمل وجهين وجوازه أظهر لحديث أنس في الدباء (٦) ولا يكره قطع اللحم بالسكين والنهي عنه لا يصح، قاله أحمد. ولا بأس بالنهد. وأن يتصدق منه بعضهم (٧) وعلى هذا يتوجه صدقة أحد الشريكين بما يسامح به عادة وعرفًا. والسنة أن يكون البطن أثلاثًا (٨) ويجوز أكله أكثر بحيث لا يؤذيه ويكره إدمان اللحم (١) (ولا بأس بمدحه) لقول أبي هريرة "أن النبي ﷺ ما عاب طعامًا قط، إذا اشتهى شيئًا أكله، وإن لم يشتهه تركه" متفق عليه. (٢) (أجود في الطب) إلا إذا كان له عادة. قال بعض العلماء: إلا إذا صدق عطشه. (٣) (مقطعًا ثلاثًا) لقوله ﵊ "مصوا الماء مصًا، ولا تعبوه تعبًا". (٤) (ناوله الأيمن) ويتوجه أن يستأذنه في مناولته أكبر، فإن لم يأذن ناوله له. (٥) (ويخلل أسنانه) من الطعام، وروى "تخللوا من الطعام فإنه ليس شئ أشد على الملك الذي على العبد أن يجد من أحدكم ريح الطعام" قال الأطباء: وهو نافع أيضًا للثة ومن تغير النكهة. (٦) (لحديث أنس في الدباء) وهو عن أنس قال: "دعا رسول الله ﷺ رجل وانطلقت معه فجئ بمرقة فيها دباء، فجعل رسول الله ﷺ يأكل من ذلك الدباء ويعجبه، قال: فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه" وفى لفظ: "فرأيته يتتبع الدباء من حوالي الصحفة، فلم أزل أحب الدباء منذ يومئذ". (٧) (وأن يتصدق منه بعضهم) قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، لم يزل الناس يفعلون ذلك. (٨) (أثلاثًا) لقوله ﵊ "بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه. فإن كان لابد فثلث لطعامه وثلث لشرابه، وثلث لنفسه".

стр. 677

وتقليل الطعام بحيث يضره. وليس من السنة ترك أكل الطيبات. ولا بأس بالجمع بين طعامين من غير خلط (١) ومن أذهب طيباته في حياته الدنيا واستمتع بها نقصت درجاته في الآخرة (٢) ولا تصنع بانقباض ويتكلف الانبساط. ويستحب الأكل مع الزوجة والولد (٣) ويسن لمن أكل مع جماعة أن لا يرفع يده قبلهم حتى يكتفوا (٤). (فصل) ويستحب أن يباسط الإِخوان بالحديث الطيب والحكايات التي تليق بالحال إذا كانوا منقبضين، ويقدم ما حضر من الطعام من غير تكلف، ولا يحتقره لأنه نعمة من الله وإن قل. وإذا كان الطعام قليلًا والضيوف كثيرة فالأولى ترك الدعوة (٥)، ويسن أن يخص بدعوته الأتقياء والصالحين (٦) ولا خير فيمن لا يضيف كما في الخبر، ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده (٧) قال الشيخ: إذا دعى إلى أكل دخل بيته فأكل ما يكسر نهمته قبل ذهابه اهـ. ولا يجمع بين النوى والتمر في طبق واحد (٨) ولرب (١) (من غير خلط) لحديث عبد الله بن جعفر قال: "رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثاء بالرطب". (٢) (نقصت درجاته في الآخرة) للأحاديث الصحيحة، وقال أحمد: يؤجر في ترك الشهوات. ومراده ما لم يخالف. قال الشيخ: من امتنع من الطبيات بلا سبب شرعي فمبتدع. (٣) (أكل مع الزوجة والولد) ولو طفلًا، أو المملوك، وأن تكثر الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده. (٤) (حتى يكتفوا) لئلا يخجلهم، قال الشيخ عبد القادر: إلا أن يعلم منهم الإِنبساط. (٥) (فالأولى ترك الدعوة) قال بعض العلماء: هذا محمول على من كان واجدًا للزيادة وتركها، أما الذي لا يجد إلا ما قدمه فلا ينبغى الترك. (٦) (الأتقياء والصالحين) لتناله بركتهم، ولأنهم يتقوون به على طاعة الله، بخلاف ضدهم. (٧) (جميع ما عنده) قال ﵊ "لا تكلفوا للضيف فتبغضوه فإن من أبغض الضيف فقد أبغض الله، ومن أبغض الله أبغضه الله". (٨) (في طبق واحد) ولا يجمعه في كفه، كل ما فيه ثفل، والثفل بضم الثاء وسكون الفاء.

стр. 678

الطعام أن يخص الضيفان بشيء طيب إذا لم يتأذ غيره (١) ويستحب للضيف أن يفضل شيئًا (٢)، ويكره أن يأكل ما انتفخ من الخبز ووجهه ويترك الباقي (٣) وظاهر كلامهم لا يكره غسل اليد بالطيب، ولا بأس بالنخالة والملح (٤)، ومن أكل طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه، وإذا شرب لبنًا قال: اللهم بارك فيه وزدنا منه، وإذا وقع الذباب ونحوه في طعام أو شراب سن غمسه كله ثم ليطرحه (٥)، وفي الثريد فضل على غيره من الطعام (٦) وإذا ثرد غطاه حتى يذهب فوره فإنه أعظم للبركة، ولا يقوم عن الطعام حتى يرفع وإن أكل تمرًا عتيقًا فتشه وأخرج سوسه. ومن السنة أن يخرج مع ضيفه إلى باب الدار، ويحسن أن يأخذ بركابه (٧) ولا بأس بالغزل في العرس (٨) وغسل الفم بعد الطعام مستحب، ويسن أن يتمضمض من شرب اللبن، ويكره أكل الثوم والبصل وماله رائحة كريهة. باب عشرة النساء والقسم والنشوز (١) (إذا لم يتأذ غيره) لأن له أن يتصرف في ماله كيف شاء. (٢) (أن يفضل شيئًا) والأولى النظر في قرائن الحال، فإن دلت قرينة على بقاء شئ أبقاه، وإلا مسح الإناء لأنها تستغفر للاعقها. (٣) (ويترك الباقي) لأنه كبر، ولا يقترح طعامًا بعينه، وأن خير اختار الأيسر. (٤) (بالنخالة والملح) واستدل الخطابي بقوله للمرأة "اجعلي مع الماء ملحًا" في غسل الحيض، ويغسل يديه عند النوم خشية اللمم. (٥) (ليطرحه) لقوله ﵊ "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم أو قال طعام أحدكم - إلى - فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يتقى بالداء". (٦) (فضل على غيره من الطعام) لحديث "فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على النساء". (٧) (أن يأخذ بركابه) وروى مرفوعًا "من أخذ بركاب من لا يرجوه ولا يخافه غفر له". (٨) (الغزل في العرس) لقوله ﵊ للأنصار "أتيناكم آتيناكم فحيونا نحييكم. ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم" إلى آخره. لا على ما يصنعه الناس اليوم.

стр. 679

وهي ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام. يلزم الزوجين الصحبة الجميلة وكف الأذى (١) وحقه عليها أعظم من حقها عليه (٢) ويسن تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه (٣) وقال ابن الجوزي: معاشره المرأة التلطف مع إقامة الهيبة (٤) ولا يكثر الهبة لها، ويجب تسليم الحرة بعد العقد والطلب، لكن إن خافت على نفسها الإِفضاء من عظمه فلها منعه من جماعها وعليها النفقة، وإن أنكر أن الوطء يؤذيها لزمتها البينة، ويقبل قول امرأة ثقة في ضيق فرجها وعبالة ذكره، وللمرأة أن تنظرهما وقت اجتماعهما للحاجة، ولا يلزم ابتداء تسليم مع ما يمنع الاستمتاع بالكلية (٥) وله السفر بلا إذنها وبها، إلا أن يكون مخوفًا أو اشترطت ضده، وليس لزوج الأمة ولا لسيدها السفر بها بغير إذن الآخر، وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت على أي صفة كانت إذا كان في القبل (٦) فإن زاد عليها في الجماع صولح على شئ منه (٧) ولا يجوز لها تطوع بصلاة ولا صوم وهو شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ويحرم وطؤها في الدبر فإن فعل عزر (٨) فإن تطاوعا أو أكرهها عليه ونهى عنه فلم ينته فرق بينهما (٩) ولها لمس ذكره (١) (كف الأذى) لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال أبو زيد: تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيكم. قال ابن عباس: أحب أن أتزين لها كما أحب أن تتزين لي، لأن الله يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾. (٢) (أعظم من حقها عليه) لقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ وقال ﷺ "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن. لما جعل الله لهم عليهن من الحق" رواه أبو داود. (٣) (واحتمال أذاه) لقوله ﵊ "إن المرأة خلقت من ضلع أعوج لن تستقيم على طريقة" الحديث وقال "خياركم خياركم لنسائه". (٤) (مع إقامة الهيبة) لئلا تسقط حرمته عندها، وينبغي أن لا يفشى لها سرًّا يخاف إذاعته. وليكن غيورًا من غير إفراط. (٥) (الاستمتاع بالكلية) ويرجى زواله كإحرام ومرض وصغر وحيض، ولو قال لا أطأ. (٦) (إذا كان في القبل) ولو على التنور أو على قتب كما رواه أحمد وغيره. (٧) (صولح على شئ منه) أي الجماع، قال القاضي لأنه غير مقدر فرجع فيه إلى اجتهاد الإِمام، قال الشيخ: فإن تنازعا فينبغي أن يفرضه الحاكم كالنفقة، وجعل عبد الله بن الزبير أربعًا بالليل وأربعًا بالنهار. (٨) (فإن فعل عزر) لإِرتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة. (٩) (فرق بينهما) قال الشيخ: كما يفرق بين الرجل وبين من يفجر به من رقيقه.

стр. 680

وتقبيله ولو بشهوة، وقال القاضي: يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده، ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها (١) ولا عن الأمة إلا بإذن سيدها (٢) وتمنع من أكل ماله رائحة كريهة، وكذا تناول ما يمرضها، ولا تجب النية ولا التسمية في غسل الذمية ولا تتعبد به لو أسلمت، وتمنع من دخول كنيسة وبيعة وتناول محرم (٣) ولا تكره الذمية على الوطء في صومها نصًّا وكذا إفساد صلاتها وسبتها، ولا يشترى لها زنارًا بل تشتري لنفسها. (فصل) وإن أبى المبيت ليلة من أربع إن كانت حرة، أو سبع إن كانت أمة، فرق بينهما بطلبها (٤) ويكره أن يبيت وحده، قال أحمد: لا يبيت وحده (٥) ولم يوجب الشافعي قسم الابتداء وكذا لم يوجب الوطء، وأوجب مالك الوطء، وقال أحمد في رجل يقول أدخل بها غدًا إلى شهر هل يجبر على الدخول؟ (١) (إلا بإذنها) روي عن ابن عمر قال "نهى النبي ﷺ أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها" رواه أحمد وابن ماجه، ومعنى العزل أن ينزع إذا قرب الإِنزال فينزل خارج الفرج. (٢) (إلا بإذن سيدها) العزل مكروه، رويت كراهته عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود، لأنه فيه قطع اللذة عن الموطوءة وتقليل النسل، إلا لحاجة كأمة يخشى الرق على ولده أو تكون له أمة فيحتاج إلى وطئها وإلى بيعها، فقد روي عن علي أنه كان يعزل عن إمائه. ورويت الرخصة فيه عن علي وسعد بن أبي وقاص وأبي أيوب وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس والحسن بن علي وخباب بن الأرت وسعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، لما روى أبو سعيد قال "ذكر - يعنى العزل - عند رسول الله ﷺ قال: فلم يفعل أحدكم" ولم يقل فلا يفعل "فإنه ليس نفس مخلوقة إلا الله خالقه" متفق عليه. وفي رواية: "أصنعوا ما بدا لكم فما قضى الله فهو كائن، وليس من كل الماء يكون الولد". رواه أحمد. (٣) (وتناول محرم) فلا تشرب ما يسكرها، وكذا مسلمة تعتقد إباحة شرب النبيذ. (٤) (فرق بينهما بطلبها) وهو من المفردات وبه قال الثوري وأبو ثور، لما روى كعب. زاد. (٥) (لا يبيت وحده) إلا أن يضطر، وعن أبي هريرة مرفوعًا "لعن راكب الفلاة وحده، والبائت وحده" رواه أحمد، وفيه طيب بن محمد.

стр. 681

قال: أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما (١)، وقال الشيخ أيضًا إن تعذر الوطء لعجزه فهو كالنفقة وأولى للفسخ بتعذره إجماعًا في الإيلاء (٢) وقال الشيخ أيضًا: خرج ابن عقيل أن لها الفسخ في الغيبة المضرة بها ولو لم يكن مفقودًا (٣)، ولو سافر عنها لعذر أو حاجة سقط حقها من الفسخ والوطء وإن طال سفره، بدليل أنه لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقتها أو وجد له مال ينفق عليها منه، وإن كان في حج أو غزو واجبين أو طلب رزق يحتاج إليه نصًّا فلا يلزمه القدوم، وإن غاب غيبة ظاهرها السلامة ولم يعلم خبره وتضررت زوجته بترك النكاح مع وجود النفقة عليها لم يفسخ نكاحها (٤) ويسن أن يقول عند الوطء: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقنا (٥) وأن يلاعبها قبل الجماع لتنهض شهوتها (٦) وأن يغطي رأسه عند الجماع وعند الخلاء (٧) ويكره وهما متجردان (٨) ويكره أن (١) (وإلا فرق بينهما) فجعله أحمد كالمولى، قال أبو جعفر هذه الرواية فيها نظر، لأنه لو ضربت له المدة لذلك لم يكن للإيلاء أثر، ولا خلاف في اعتباره. (٢) (في الإيلاء) وقاله أبو يعلى الصغير ذكره في المبدع، والفرق أنها لا تبقى بدون النفقة بخلاف الوطء. (٣) (ولو لم يكن مفقودًا) كما لو كوتب فلم يحضر بلا عذر. (٤) (لم يفسخ نكاحها) لتضررها بترك الوطء لأنه يمكن أن يكون له عذر، وذلك كتاجر وأسير عند من ليست عادتهم القتل ولم تعلم حياته وموته. (٥) (ما رزقنا) قال ابن نصر الله وتقوله المرأة، وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود مرفوعًا قال: إذا أنزل يقول "اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيبًا" قال في الإنصاف: فيستحب أن يقول ذلك عند الإنزال. (٦) (لتنهض شهوتها) فتنال من لذة الجماع مثل ما يناله، وروي عن عمر بن عبد العزيز عن النبي ﷺ بمعناه. زاد. (٧) (وعند الخلاء) لحديث عائشة قالت "كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه". (٨) (ويكره وهما متجردان) لقوله ﵊ "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجردان تجرد العيرين" رواه ابن ماجه.

стр. 682

يقبلها أو يباشرها عند الناس، وله الجمع بين نسائه وإمائه بغسل واحد، ويسن أن يتوضأ لمعاودة الوطء (١) والغسل أفضل (٢) وليس عليها خدمة زوجها في عجن وخبز وطحن ونحوه نصًّا (٣) وأوجب الشيخ المعروف من مثلها لمثله وفاقًا للمالكية (٤)، وأما خدمة نفسها في ذلك فعليها، ألا أن يكون مثلها لا تخدم نفسها، فإن أجرت نفسها ثم تزوجت صح العقد ولم يملك فسخ الإجارة. وله الاستمتاع بها إذا نام الصبي أو اشتغل، وإن رضيتا كونهما في مسكن واحد أو نومه بينهما في لحاف واحد جاز، وإن أسكنهما في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت جاز إذا كان مسكن مثلها، وكذا السرية مع زوجة إلا برضا الزوجة، وله منعها من الخروج من منزلها إلى مالها منه بد سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما (٥) ويحرم عليها الخروج بلا إذنه (١) (لمعاودة الوطء) لما روى مسلم عن أبى سعيد مرفوعًا "إذا أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءًا". (٢) (والغسل أفضل) لحديث رافع "أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه جميعًا فاغتسل عند كل واحدة منهن غسلا، فقلت يا رسول الله لو جعلته غسلًا واحدًا، قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر" رواه أحمد وأبو داود، وقد "طاف عليهن في ليلة بغسل واحد" رواه أحمد والنسائى. (٣) (نصًّا) لأن المعقود عليه منفعة البضع فلا يملك غيره من منافعها. (٤) (وفاقًا للمالكية) وقال أبو بكر بن شيبة وأبو إسحق الجوزجانى واحتجا بقضية على وفاطمة فإن النبي ﷺ قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت وعلى علي ما كان خارجا من البيت من عمل رواه الجوزجاني من طرق، وقد قال ﵊ "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلًا أمر امرأته أن تنقل من جبل أسود إلى جبل أحمر أو من أحمر إلى جبل أسود كان عليها أن تفعل ذلك" رواه بإسناده قال: فهذا طاعة فيما لا منفعة فيه، فكيف بمؤنة معاشه؟ قال في الإنصاف: والصواب أن يرجع إلى عرف البلد. (٥) (أو عيادتهما) قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعته أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها.

стр. 683

إذا قام بحوائجها (١) ولا يملك منعها من كلام أبويها ولا منعهما من زيارتها، ولا يلزمها طاعة أبويها في فراقه. (فصل) في القسم: وهو توزيع الزمان على زوجاته (٢) ليلة وليلة إلا أن يرضين بزيادة، فإن تعذر عليه المقام عندها لعذر أو غيره قضاه لها، وليس له البداءة بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة أو رضاهن ورضاه (٣) فإن شق على المريض القسم أستأذن أزواجه أن يكون عند إحداهن (٤) فإن لم يأذن له أقام عند إحداهن بقرعة أو اعتزلهن جميعًا إن أحب، ولا يجب عليه التسوية بينهن في الوطء ودواعيه (٥) ولا في نفقة وشهوات أو كسوة إذا قام بالواجب (٦) ويحرم دخوله نهارًا إلى غيرها إلا لحاجة (٧) ويجوز أن يقضي ليلة صيف عن ليلة شتاء وأول الليل عن آخره وعكسه. والأولى أن يكون لكل واحدة من نسائه (١) (إذا قام بحوائجها) وإلا فلا بد لها، ومتى كان خروجها مظنة الفاحشة صار حقًا لله يجب على ولى الأمر رعايته. (٢) (على زوجاته) إن كن اثنتين فأكثر، وعن عائشة "كان رسول الله ﷺ يقسم بيننا فيعدل ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمنى فيما لا أملك، رواه أبو داود. (٣) (ورضاه) لأنه ﵊ "كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فمن خرج سهمها خرج بها" متفق عليه. (٤) (عند إحداهن لأنه ﵊ "استأذن نساءه أن يكون عند عائشة فأذن له" رواه أبو داود. (٥) (في الوطء ودواعيه) لأن طريق ذلك الشهوة والميل، وهذا مذهب الشافعي، وإن أمكنه التسوية كان أولى. (٦) (إذ قام بالواجب) وإن فعله كان أحسن وأولى، لأن النبي ﷺ كان يسوى بين زوجاته في القبلة. (٧) (إلا لحاجة) قال في المغنى والشرح: كدفع نفقة وعيادة، فلو قبل أو باشر أو نحوه لم يقض، لقول عائشة "كان رسول الله ﷺ يدخل علي في يوم غيري فينال منى كل شئ إلا الجماع" والأولى القضاء.

стр. 684

مسكن يأتيها فيه (١) فإن كانت امرأتان في بلدين فعليه العدل بينهما، فإن قسم في بلديها جعل المدة بحسب ما يمكن (٢) ولو كان له أربع نسوة فأقام عند ثلاث منهن ثلاثين ليلة لزمه أن يقيم عند الرابعة عشرًا، فإن نشزت إحداهن وظلم واحدة ولم يقسم لها وأقام عند الاثنتين ثلاثين ليلة ثم أطاعته الناشز وأراد القضاء للمظلومة قسم لها ثلاثًا وللناشز ليلة خمسة أدوار (٣). (فصل) وإن أراد النقلة من بلد إلى البلد بنسائه فأمكن استصحاب الكل في سفره فعل، ولا يجوز له إفراد إحداهن بغير قرعة (٤) فإن انفرد بإحداهن بقرعة فإذا وصل البلد الذي انتقل إليه فأقامت معه قضى للباقيات كونها معه في البلد خاصة ولا يجوز هبته قسمها بمال (٥) فإن كان عوضها غير المال كإرضاء زوجها عنها أو غيره جاز (٦) وقال الشيخ: قياس المذهب جواز أخذ العوض عن سائر حقوقها من القسم وغيره، ووقع في كلام القاضي ما يقتضي جوازه (٧) ولها هبة ذلك ونفقتها وغيرهما لزوجها ليمسكها، ولها الرجوع في المستقبل، قال في الهدي: يلزم ذلك ولا مطالبة لأنها معاوضة كما صالح عليه من الحقوق. والأموال (٨) ولا يجوز نقل ليلة الواهبة لتلي ليلة الموهوبة (٩) وإن تزوج امرأتين فزفتا إليه في ليلة (١) (مسكن يأتيها فيه) لفعله ﵊، فإن اتخذ لنفسه مسكنًا يدعو إليه كل واحدة في ليلتها جاز. (٢) (بحسب ما يمكن) الشهر والشهر أو أكثر أو أقل على حسب تفاوت البلدين وبعدهما، لقوله ﵊ "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". (٣) (خمسة أدوار) ليكمل للمظلومة خمس عشرة ليلة ويحصل للناشز خمس ليال لأنها واحدة من أربع فيكون لها ربع الزمان، والأولى والثانية قد استوفتا مدتهما. (٤) (بغير قرعة) فإن فعل قضى للباقيات. (٥) (قسمها بمال) فإن أخذت عليه مالًا لزمها رده، وعليه أن يقضى لها لأنها تركته بشرط العوض ولم يسلم لها. (٦) (جاز) لأن عائشة أرضت رسول الله ﷺ عن صفية فأخذت يومها وأخبرت رسول الله ﷺ فلم ينكره. (٧) (ما يقتضى جوازه) كأخذ العوض عن العقود وفي الخلع. (٨) (من الحقوق والأموال) لما فيه من العداوه، ومن علامة المنافق إذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، كذا قال. (٩) (ليلة الموهوبة) على الصحيح من المذهب، وقيل له ذلك واختاره ابن عبدوس في تذكرته.

стр. 685

واحدة كره له ذلك ويقدم أسبقهما دخولًا ثم يعود إلى الثانية. وإن أراد السفر فخرجت القرعة لإحداهن سافر بها ودخل حق العقد في قسم السفر، فإذا قدم وفى الأخرى حقها (١) وإذا طلق إحدى نسائه في ليلتها أثم، فإن تزوجها بعد قضاها. وإذا كان له امرأتان فبات عند إحداهما ليلة ثم تزوج ثالثة قبل ليلة الثانية قدم المزفوفة بلياليها ثم يبيت عند المظلومة ثم نصف ليلة للجديدة. واختار الموفق والشارح بل ليلة كاملة لأنه حرج (٢) ثم يبتدي. (فصل) في النشوز (٣) فإن رجعت الناشز إلى الطاعة والأدب حرم الهجر والضرب، وإن أصرت ولم ترتدع فله أن يضربها غير شديد، فإن تلفت من ذلك فلا ضمان عليه، ويمنع منها من علم بمنعه حقها حتى يؤديه ويحسن عشرتها (٤) ولا يسأل أحد لم ضربها ولا أبوها (٥) وله تأديبها على ترك فرائض الله تعالى نصًّا (٦) فإن ادعى كل منهما ظلم صاحبه أسكنهما الحاكم إلى جانب ثقة يشرف عليهما ويكشف حالهما (٧) (١) (وفى الأخرى حقها) والوجه الثاني لا يقضيه لئلا يكون تفضيلا لها على التي سافر بها، لأنه لا يحصل للمسافرين من الإيواء والسكن والمبيت عندها مثل ما يحصل في الحضر فيكون ميلًا، ويحتمل أن في المسألة وجهًا ثالثًا وهو أن يستأنف حق العقد لكل واحدة منهما ولا يحسب على المسافرة بمدة سفرها. (٢) (لأنه حرج) وربما لا يجد مكانًا ينفرد فيه، وله الخروج في نهار القسم لمعاشه وقضاء حقوق الناس. (٣) (النشوز) من النشز وهو ما ارتفع من الأرض، فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض عليها من المعاشرة بالمعروف. (٤) (ويحسن عشرتها) نقل ابن منصور: حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحقد، وقال أحمد: العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل. (٥) (ولا أبوها) لما روى أبو داود عن الأشعث عن عمر أنه قال "يا أشعث احفظ مني شيثًا سمعته من رسول الله ﷺ : لا تسألن رجلًا فيم ضرب امرأته" ولأنه قد يضربها لأجل الفراش فإن أخبر بذلك استحيا وإن أخبر بغيره كذب. (٦) (نصًّا) كالصلاة والصوم الواجبين، فإن لم تصل فقال أحمد أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلى ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم القرآن ولا يؤدبها في حادث يتعلق بحق الله تعالى كسحاق. (٧) (ويكشف حالهما) من خبرة باطنة ويكون الإسكان المذكور قبل بعث الحكمين.

стр. 686

فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة وبلغا إلى المشاتمة بعث الحاكم حكمين (١) والأولى أن يكونا من أهلهما (١) (حكمين) حرين مسلمين ذكرين عدلين مكلفين فقيهين عالمين بالجمع والتفريق.

стр. 687

برضاهما وتوكيلهما فيكشفان عن حالهما ويفعلان ما يريانه من جمع أو تفريق (١) وينبغي أن ينويا الإصلاح فإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا عليه (٢) وإن خافت امرأة نشوز زوجها أو إعراضه عنها لكبر أو غيره فوضعت عنه بعض حقها أو كله تسترضيه بذلك جاز، ولها أن ترجع في المستقبل. باب الخلع (٣) وهو فراق امرأته بعوض يأخذه الزوج وبألفاظ مخصوصة، وفائدته تخليصها من الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها بعقد جديد، ويسن إجابتها إذا طلبته مع كراهتها له وخوفها إثمًا بترك القيام (١) (من جمع أو تفريق) بطلاق أو خلع، ولا يملكان التفريق إلا بإذنهما، وبه قال عطاء وأحد قولي الشافعي، وعن أحمد أن الزوج إن وكل في الطلاق بعوض أو غيره ووكلت المرأة في بذل العوض برضاها وإلا جعل الحاكم إليهما ذلك، روي عن علي وابن عباس وجماعة ومالك، واختاره ابن هبيرة والشيخ. (٢) (لم يجبر عليه) لكن لا يزال الحاكم يبحث حتى يظهر له من الظالم فيردعه ويستوفى منه الحق. (٣) (الخلع) يقال خلع امرأته وخالعها واختلعت هي منه، وأصله من خلع الثوب، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾.

стр. 688

بحقه (١) إلا أن يكون له إليها ميل ومحبة فيستحب صبرها وعدم افتدائها (٢) وإن خالعته لغير ذلك كره ووقع (٣) ولا يفتقر الخلع إلى الحاكم (٤) ولا بأس به في الحيض (٥) والطهر الذي أصابها فيه. ويصح من زوج يصح طلاقه وأن يتوكل فيه مسلمًا كان أو ذميًا. وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير ولا طلاقها في إحدى الروايتين (٦) وإن تواطآ على أن تهبه الصداق أو تبرأه منه على أن يطلقها فأبرأته ثم طلقها كان بائنًا، ولا يصح تعليقه على شرط، قال ابن نصر الله كالبيع، فلو قال إن بذلت لي كذا فقد خلعتك لم يصح (٧) ولو قال إذا جاء رأس الشهر فأمرك بيدك ملك إبطال هذه الصفة (٨). (١) (بترك القيام بحقه) لحديث ابن عباس في امرأة ثابت في الزاد وبهذا قال جميع الفقهاء بالشام والحجاز. (٢) (وعدم افتدائها) قال الشيخ: وكراهة الخلع في حق هذا متوجهة. (٣) (كره ووقع) وهذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم، وعنه لا يجوز، لحديث ثوبان مرفوعًا "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" رواه أبو داود. (٤) (ولا يفتقر الخلع إلى حاكم) نص عليه أحمد، وروى البخاري عن عمر وعثمان، وبه قال شريح، والزهري ومالك والشافعي وإسحق وأصحاب الرأي. (٥) (في الحيض إلى آخره) وهو المذهب، لأن المنع من الطلاق في الحيض لأجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة، والخلع لإزالة الضرر يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه، ولذلك لم يسأل النبي ﷺ المختلعة عن حالها. (٦) (في إحدى الروايتين) وهو المذهب وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي، لحديث "الطلاق لمن أخذ بالساق" رواه ابن ماجه، ولأنه إسقاط لحقه فلم يملكه كالإبراء من الدين، والثانية له ذلك، وهو قول عطاء وقتادة، وذكر الشيخ أنه ظاهر المذهب. (٧) (لم يصح) الخلع، ولو بذلت له ما سماه كسائر المعاوضات لاشتراط العوض فيه. (٨) (ملك إبطال هذه الصفة) لأنه وكالة وهي جائزة، وليس من تعليق الطلاق في شئ، إلا أن ينوى به الطلاق.

стр. 689

(فصل) ولا يصح إلا بعوض (١) فإن خالعها بغير عوض لم يقع خلع ولا طلاق. وعن أحمد يصح الخلع بغير عوض (٢) ولا يستحب له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها (٣) وقال أبو بكر: لا يجوز ويرد الزيادة، وهو رواية عن أحمد (٤)، وإن خالعها على رضاع ولده المعين أو سكنى دار معينة معلومة صح فإن مات الولد أو خربت الدار أو ماتت المرضعة أو جف لبنها رجع بأجرة المثل لباقى المدة يومًا فيومًا (٥) وإن أطلق الرضاعة فحولان أو بقيتهما، وكذا لو خالعته على كفالته أو نفقته مدة معينة كعشر سنين ونحوها صح. وللوالد أن يأخذ منها ما يستحقه من مؤنة الولد وما يحتاج إليه (٦) وإن أذن لها في الإنفاق عليه جاز، فإن مات الولد بعد مدة الرضاع فلأبيه أن يأخذ ما بقى من المؤنة يومًا بيوم كما تقدم، ولو (١) (إلا بعوض) لأن العوض ركن فيه فلا يصح تركه كالثمن في البيع، هذا المذهب نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب: القاضي وأصحابه، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، لأن الخلع إن كان فسخًا فلا يملك الزوج فسخ النكاح إلا بعيبها، وكذلك إذا قال فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم يكن شيئا، بخلاف ما إذا دخله العوض، فإن يصير معاوضة فلا يجمع له العوض والمعوض. (٢) (بغير عوض) اختارها الخرقي وابن عقيل، وهو قول مالك، ولهذا مأخذان: أحدهما أن الرجعة حق الزوجين فإذا تراضيا بإسقاطها سقطت، الثاني أن ذلك فرقة بعوض لأنها رضيت بترك النفقة والسكنى ورضى بترك ارتجاعها وكان له أن يجعل العوض إسقاط ما كان ثابتًا لها كالدين، فله أن يجعله إسقاط ما كان ثابتًا لها بالطلاق كما لو خالعها على نفقة الولد، وهذا قول قوي كما ترى، وهو أدخل في الفقه من غيره. (٣) (أكثر مما أعطاها) هذا المذهب، وإذا تراضيا على أكثر من الصداق صح في قول أكثر أهل العلم، منهم عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس وعكرمة ومالك والشافعي وغيرهم. (٤) (رواية عن أحمد) وبه قال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن شعيب، إذا ثبت هذا فإنه يكره أن يأخذ أكثر مما أعطاها وهو المذهب، فإن فعل جاز مع الكراهة جمعا بين الآية والخبر، لأن في حديث جميلة "أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد" رواه ابن ماجه، فنقول الآية دالة على الجواز والخبر على الكراهه ولم يكرهه مالك وأبو حنيفة والشافعي. (٥) (يومًا فيوما) لأنه ثبت مؤجلًا، فلا يستحقه معجلًا. (٦) (وما يحتاج إليه) فإن أحب أنفقه عليه، وإن أحب أخذه لنفسه وأنفق على الولد غيره.

стр. 690

خالعها وأبرأته من نفقة حملها صح ولا نفقة لها ولا للولد حتى تفطمه، فإذا فطمته فلها طلب نفقته (١) وتعتبر الصيغة منهما (٢) فلا يصح بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ الزوج، بل لا بد من الإيجاب والقبول في المجلس. (فصل) ويصح الخلع بالمجهول وبالمعدوم الذي ينتظر وجوده (٣) وإن قال: إن أعطيتنى هذا الثوب أو هذا البعير أو هذا العبد فأنت طالق فأعطته ذلك طلقت، فإن خرج معيبًا فلا شئ له غيره (٤) وإن خرج مغصوبًا أو حرًا لم يقع الطلاق (٥) وإن قالت أخلعنى على هذا الثوب المروى فبان هرويًا صح وليس له غيره (٦). (١) (فلها طلب نفقته) لأنها أبرأته مما يجب لها، فإذا فطمته لم تكن النفقة لها فلها طلبها منه، ويتوجه لو ماتت قبل فطامه فلا شئ عليها. (٢) (وتعتبر الصيغة منهما) فيقول: خلعتك أو فسخت نكاحك على كذا أو فاديتك، فتقول: قبلت أو رضيت أو بمعناه. (٣) (الذي ينتظر وجوده) وللزوج ما جعل له، هذا المذهب وبه قال أصحاب الرأي، وقال أبو بكر لا يصح الخلع فلا يصح بالمجهول. (٤) (فلا شئ له غيره) لأنه شرط لوقوع الطلاق أشبه ما لو قال إن ملكته فأنت طالق ثم ملكه. (٥) (لم يقع الطلاق) هذا المذهب، لأن الإعطاء إنما يتناول ما يصح تملكه منها. (٦) (وليس له غيره) لأن الخلع وقع على عينه، ولأن الإشارة أقوى من التسمية، وهذا المذهب وبه قال أبو الخطاب. والوجه الثاني له الخيار بين رده وإمساكه، جزم به في الوجيز، لأنه من الجنس، ولأن مخالفة الصفة بمنزلة العيب. في الزاد.

стр. 691

(فصل) وطلاق معلق أو منجز بعوض كخلع في الإبانة (١) وإن علق الطلاق على شرط العطية أو الضمان أو التمليك كأن أعطتنى ألفًا فأنت طالق فالشرط لازم من جهة الزوج لا يصح إبطاله (٢) ومتى أعطته على صفة يمكنه القبض للألف فأكثر وازنة إن كان شرطها وزنية طلقت بائنًا بإحضار الألف وإذنها في قبضه وإن كانت ناقصة في العدد، وملكه وإن لم تقبضه (٣) وقيل يكفي عدد بلا وزن وهذا العرف في زمننا وغيره (٤) وإن قالت أخلعنى بألف أو على ألف ففعل على الفور بانت واستحق الألف، ولها أن ترجع قبل أن يجيبها الزوج إلى الطلاق أو الخلع (٥) وإن قالت طلقنى ثلاثًا بألف فطلقها واحدة لم يستحق شيئًا، ويحتمل أن يستحق ثلثه (٦) وإن كان له امرأتان مكلفة وغير مكلفة فقال أنتما طالقتان بألف إن شئتما فقالتا قد شئنا لزم المكلفة نصف الألف (٧) وطلقت بائنًا ووقع الطلاق بالأخرى رجعيًا (١) (كخلع في الإبانة) لأن القصد إزالة الضرر عنها، ولو جازت رجعتها لعاد الضرر. (٢) (لا يصح إبطاله) كسائر التعاليق، وقال الشيخ: ليس بلازم من جهة كالكناية عنده، ووافق على شرط محض كأن قدم زيد، إلى أن قال: لا يلزم الخلع قبل القبول. وقول من قال التعليق لازم دعوى مجردة. (٣) (وإن لم تقبضه) وفى الترغيب وجهان في إن أقبضتنِي فأحضريه ولم تقبضه فلو قبضه فهل يملكه فيقع الطلاق بائنًا أم لا يملكه فيقع رجعيًا؟ فيه احتمالان، قلت: الصواب أنه يكون بائنا بالشرط المتقدم به. (٤) (في زمننا وغيره) لحصول المقصود فلا يكفى وازنة ناقصة عددًا. (٥) (أو الخلع) لأن قولها ذلك إنشاء على سبيل المعاوضة فلها الرجوع قبل تمامه بالجواب كالبيع، لأنه وإن كان بلفظ التعليق فهو تعليق لوجوب العوض لا للطلاق بخلاف تعليق الزوج الطلاق على عوض فإنه لا يملك الرجوع كما تقدم. (٦) (أن يستحق ثلثه) وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه ومالك والشافعي، كما لو قال: من رد عبيدي فله ألف فرد ثلثهم. (٧) (نصف الألف) وعند ابن حامد يسقط على قدر مهريهما، وذكره المصنف والشارع ظاهر المذهب.

стр. 692

ولا شيء عليها، وإن قال الأب طلق ابنتى وأنت بريء من صداقها فطلقها وقع الطلاق رجعيًا ولم يبرأ (١) ولم يرجع على الأب (٢). (فصل) وإن خالعته الزوجة في مرض موتها صح وله الأقل من المسمى في الخلع أو ميراثه منها، وإن صحت من مرضها ذلك فله جميع ما خالعها به (٣)، وإن خالعها في مرضه وجاباها فمن رأس المال (٤)، وإذا كل الزوج في خلع امرأته مطلقًا فخالعها بمهرها فما زاد صح وإن نقص عن المهر رجع على الوكيل بالنقص (٥)، وإن عين له العوض فنقص منه لم يصح الخلع عند ابن حامد (٦) وصح عند أبى بكر ويرجع على الوكيل بالنقص (٧)، وإن وكلت المرأة في ذلك فخالع بمهرها فما دون أو بما عينته فما دونه صح (٨)، وإن زاد صح ولزمت الوكيل الزيادة (٩) ولو كان وكيل الزوج والزوجة واحدًا فله أن يتولى طرفى العقد (١) (ولم يبرأ) الزوج من المهر لأنه أبرأه مما ليس له الإبراء منه أشبه الأجنبى. (٢) (ولم يرجع على الأب) بشئ. وقال أحمد: تبين زوجته بذلك ولم يبرأ من مهرها ويرجع بنظيره على الأب. وحمله القاضي وغيره على جهل الزوج بأن إبراء الأب لا يصح فيكون قد غر وإلا فخلع بلا عوض يقع رجعيًا فلا يرجع بشئ. (٣) (ما خالعها به) وإن طلقها في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها فللورثة منعها من ذلك كالوصية لوارث. (٤) (فمن رأس المال) لا يحتسب من الثلث، لأنه لو طلق بغير عوض لصح، فمعه أولى. (٥) (رجع على الوكيل بالنقص) وصح الخلع، هذا المذهب لأنه عقد معاوضة أشبه البيع. (٦) (عند ابن حامد) قدمها المصنف والشارح وهو المذهب؛ لأنه خالف موكله كما لو وكله في خلع امرأة فخالع أخرى. (٧) (بالنقص) لأن المخالعة في قدر العوض لا تبطل الخلع كحالة الإطلاق، وجزم به في الوجيز. (٨) (صح) هذا المذهب، لأنه زادها خيرًا. (٩) (ولزمت الوكيل الزيادة) هذا المذهب، لأنه التزم للزوج فلزمه الضمان، ويحتمل أن لا يصح وتبطل الزيادة لأن الموكلة ما أذنت فيها.

стр. 693

كالنكاح، وإذا تخالعا تراجعا بما بينهما من حقوق النكاح (١) وعنه أنها تسقط (٢). (فصل) وإذا قال خالعتك على ألف فأنكرته أو قالت إنما خالعت غيري بانت والقول قولها مع يمينها في العوض، وإن قالت نعم لكن ضمنه غيري لزمها الألف وعوض الخلع حال ومن نقد البلد، وإن اختلفا في قدر العوض فقولها (٣) وإن علق طلاقها بصفة ثم خالعها فوجدت الصفة ثم عاد فتزوجها فوجدت الصفة طلقت نص عليه (٤) ويتخرج أن لا تطلق بناء على الرواية في العتق واختاره أبو الحسن التميمى (٥) وإن لم توجد الصفة حال البينونة عادت رواية واحدة (٦). (١) (من حقوق النكاح) هذا المذهب، وبه قال عطاء النخعي والزهري والشافعي، فعليه إن كان قبل الدخول فلها نصف المهر. (٢) (تسقط) وقال أبو حنيفة: ذلك براءة لكل واحد منهما مما لصاحبه عليه من المهر، ولنا المهر لا يسقط بلفظ الطلاق فلا يسقط بلفظ الخلع كسائر الديون، وهذا فئ حقوق النكاح، وأما غيرها فلا تعلق للخلع بها. (٣) (فقولها) مع يمينها، وكذا تأجيله وجنسه، ويحتمل أن يتحالفا ويرجعا إلى المهر. (٤) (نص عليه) هذا المنصب، وكذا إن كانت في عدة طلاق رجعى، لا يقال الصفة انحلت بفعلها حال البينونة ولا تقتضى التكرار بل إنما تنحل على وجه يحث به، لأن لليمين حلا وعقدًا، والعقد يفتقر إلى الملك فكذا الحل لا يحصل بفعلها حال بينونتها فلا تنحل اليمين به. (٥) (واختاره أبو الحسن التميمى) وهو قول أكثر أهل العلم، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثًا إن دخلت الدار فطلق ثلاثًا ثم نكحت غيره ثم نكحها الحالف ثم دخلت الدار أنه لا يقع عليها الطلاق، وهذا مذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي لأن إطلاق الملك يقتضى ذلك، فإن أبانها دون الثلاث فوجدت الصفة ثم تزوجها انحلت يمينه في قولهم، وإن لم توجد الصفة في البينونة ثم نكحها لم تنحل في قول مالك وأصحاب الرأي وأحد قولى الشافعي. (٦) (رواية واحدة) هذا المذهب، لأن اليمين لم تنحل لأنه الصفة لم توجد حال البينونة وذكر الشيخ رواية أن الصفة لا تعود مطلقًا، يعنى سواء وجدت في حال البينونة أو لا، وهو قول أكثر أهل العلم كما تقدم في كلام ابن المنذر، قال في حاشية المقنع: قلت وهو الصحيح في منهاج الشافعية.

стр. 694

(فصل) ويحرم الخلع حيلة لإسقاط يمين طلاق ولا يصح (١) وقال الشيخ: لو اعتقد البينونة بذلك ثم فعل ما حلف عليه فكطلاق أجنبية فتبين امرأته، ولو خالع المحلوف عليه معتقدًا زوال النكاح ولم يكن كذلك فهو كما لو حلف على شيء يظنه فبان بخلاف ظنه (٢) ولو أشهد على نفسه بطلاق ثلاث ثم استفتى فأفتى بأنه لا شئ عليه لم يؤخذ بإقراره لمعرفة مستنده (٣). كتاب الطلاق (٤) (١) (ولا يصح) على الصحيح من المذهب، قال في المغنى: هذا يفعل حيلة على إبطال الطلاق، والحيل خداع لا تحل ما حرم الله، قال الشيخ: خلع الحيلة لا يصح على الأصح كما لا يصح نكاح المحلل. (٢) (بخلاف ظنه) فيحنث في طلاق وعتاق لعدم صحة الخلع، وقال في القواعد الأصولية عن أبي العباس: فبان بخلافه، وفيه روايتان يأتيان في كتاب الأيمان، وجزم المصنف هناك أنه لا يحنث. (٣) (لمعرفة مستنده) هو اليمين، ويقبل يمينه أن مستنده في إقرار ذلك ممن يجهل مثله اهـ كلام الشيخ. (٤) (الطلاق) أجمعوا على جوازه لقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ وقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وقوله: "الطلاق لمن أخذ بالساق" والمعنى يدل عليه، لأن الحال ربما فسد بين الزوجين فيؤدي إلى ضرر عظيم فبقاؤه مفسدة محضة.

стр. 695

وهو حل قيد النكاح (١) ويكره من غير حاجة، ويستحب لتفريطها في حقوق الله الواجبة ولا يمكنه إجبارها عليها، وفى الحال التي تحوج المرأة إلى المخالعة، وكونها غير عفيفة (٢) وعنه يجب لكونها غير عفيفة، ولتفريطها في حقوق الله تعالى. قال الشيخ: إذا كانت تزنى لم يكن له أن يمسها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثا اهـ. ولا بأس بعضلها في ذلك والتضييق عليها لتفتدى منه؛ والزنا لا يفسخ نكاحها لكن يستبرئها إذا أمسكها بالعدة، وإذا ترك الزوج حقًا لله فللمرأة التخلص منه بخلع ونحوه، ولا يجب الطلاق إذا أمره أبوه، وعنه يجب، وعنه بشرط أن يكون أبوه عدلًا. وإن أمرته أمه فقال أحمد: لا يعجبنى طلاقه، ومنعه الشيخ منه، ويصح الطلاق من زوج عاقل مختار ولو مميزًا بعقله ولو دون عشر (٣) (١) (النكاح) أو بعضه إذا طلقها رجعيًا. (٢) (غير عفيفة) قال أحمد: لا ينبغي له إمساكها لأنها لا تؤمن، وربما أفسدت فراشه. (٣) (ولو دون عشر) لعموم قوله ﵊: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" رواه الترمذي. وعن علي "كتموا الصبيان النكاح" فيفهم من فائدته أن لا يطلقوا.

стр. 696

يعلم أن زوجته تبين منه وتحرم عليه (١) وعنه لا يصح حتى يبلغ (٢) ومن أجاز طلاقه أجاز توكيله وتوكله فيه، وإذا لم يعقل فلا طلاق له، ويصح من كتابي وسفيه (٣) وممن لم تبلغه الدعوة (٤) وتعتبر إرادة الطلاق لمعناه فلا طلاق لفقيه يكرره وحاك عن نفسه أو غيره، ولا من زال عقله بسبب يعذر فيه كالنائم والمجنون والمغمى عليه والمبرسم ومن به تشاف (٥) ولا لمن أكره على شرب مسكر أو أكل بنجًا ونحوه ولو لغير حاجة (٦) فإن ذكر المجنون والمغمى عليه بعد إفاقتهما أنهما طلقا وقع نصًّا (٧) وقال: الموفق هذا - والله أعلم - فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية وبطلان حواسه، وأما من كان جنونه لتشاف أو كان (١) (وتحرم عليه) فأكثر الروايات عن أحمد أنه يقع طلاقه وهو المذهب، روى نحوه عن سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي وإسحاق. (٢) (حتى يبلغ) وهو قول النخعي والزهري ومالك وحماد والثوري وأبي عبيد، وذكر أنه قول أهل الحجاز والعراق" وروى عن ابن عباس لقوله ﵊؛ رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم" الحديث. ولنا قوله ﵊: "الطلاق جائر، الإطلاق المعتوه "وهذا طلاق صادف محله فاشيه طلاق البالغ. (٣) (كتابي وسفيه) في قول أكثر أهل العلم منهم القاسم بن محمد ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحاب الرأي. ومنعه منه عطاء. (٤) (لم تبلغه الدعوة) كسائر تصرفاته، قال في المبدع: من لم تبلغه الدعوة فهو غير مكلف. ويقع طلاقه ذكره في الانتصار والمفردات. (٥) (نشاف) لقوله ﵊: "رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم. وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق". (٦) (ولو لغير حاجة) لأنه لا لذة فيه، وفرق الإمام بينه وبين السكران فألحقه بالمجنون. (٧) (وقع نصًّا) لأنه إذا ذكر الطلاق وعلم به دل ذلك على أنه كان عاقلًا حمال صدوره منه فلزمه.

стр. 697

مبرسمًا فإن ذلك يسقط حكم تصرفه مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكره للطلاق إن شاء الله تعالى، وقال الشيخ: إن غيره الغضب ولم يزل عقله أو غشى لم يقع الطلاق، وإن زال السبب لا يعذر فيه (١) وقع في إحدى الروايتين (٢) ويقتل بالقتل ويقطع بالسرقة (٣)، والثانية لا يقع (٤)، قال جماعة من الأصحاب: لا تصح عبادة السكران أربعين يومًا حتى يتوب. وقال الشيخ: والحشيشة حكمها حكم السكر حتى في إيجاب الحد لأنها تشتهى وتطلب فهي كالخمر بخلاف البنج، والغضبان مكلف في حال غضبه بما صدر منه (٥) لكن إن غضب حتى أغمى عليه وغشى عليه لم يقع طلاقه (٦). (١) (لا يعذر فيه) كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله. (٢) (في إحدى الروايتين) وهو المذهب، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد والحسن وابن سيرين والنخعي والشعبي والحكم ومالك والأوزاعي والشافعي وابن شبرمة وأبو حنيفة وصاحباه، لقوله ﵊: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه" قال ابن عباس: طلاق السكران جائز لأنه معصية من معاصى الله فلم ينفعه ذلك، بدليل أن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد والقذف وغيره. (٣) (ويقطع بالسرقة) وهذا دليل تكليفه، وبهذا فارق المجنون. (٤) (والثانية لا يقع) وبه قال عثمان، ومذهب عمر بن عبد العزيز والقاسم ويحيى الأنصاري والليث والعنبري وإسحاق وأبى ثور والشيخ وإليه ميل المصنف والشارح، قال الزركشى: ولا يخفى أن أدلة هذه الرواية أظهر. وقال ابن المنذر: هذا ثابت عن عثمان ولا نعلم أحدًا من الصحابة خالفه. (٥) (بما صدر منه) قال ابن رجب في شرح النواوية: ما يقع من الغضبان من طلاق وعتاق ويمين فإنه يؤاخذ بذلك كله بغير خلاف، واستدل بأدلة صحيحة، وأنكر على من يقول بخلاف ذلك. (٦) (لم يقع طلاقه) أي في تلك الحال أشبه المجنون، وقال الشيخ: إن غيره من الغضب ولم يزل عقله وأغشى عليه يقع لم طلاقه.

стр. 698

(فصل) ومن أكره على الطلاق ظلمًا لم يقع طلاقه (١) وعنه لا يكون مكرهًا حتى ينال بشئ من العذاب، وخرج عن ذلك ما لو أكره بحق كإكراه الحاكم المولى على الطلاق بعد التربص إذا لم يف، وإكراه الحاكم رجلين زوجهما وليان ولم يعلم السابق منهما، قال القاضي الإكراه يختلف، قال ابن عقيل: هو حسن (٢)، ولو سحر ليطلق كان إكراهًا قاله الشيخ، وينبغى لمن أكره على الطلاق أن يتأول (٣) فإن ترك التأويل بلا عذر أو أكره على طلاق مبهمه فطلق معينة لم يقع (٤) ولو قصد إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه أو أكره على امرأة فطلق غيرها أو على طلقة فطلق ثلاثًا وقع (٥) ويقع الطلاق في النكاح (١) (طلاقه) قول جماعة من الصحابة، قال ابن عباس فيمن يلزمه اللص فطلق: ليس بشئ، ذكره البخاري، ولقوله ﵊ "إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" رواه ابن ماجه والدارقطني، قال عبد الحق: إسناده متصل صحيح، وعن عائشة قالت "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" رواه أبو داود، وهذا لفظه، والإغلاق الإكراه، لأن المكره مغلق عليه في أمره مضيق عليه في تصرفه، وروى سعيد وأبو عبيد أن رجلًا على عهد عمر تدلى في حبل ليشتار عسلًا فوقفت امرأته فجلست على الحبل وقالت طلقني ثلاتًا وإلا قطعته، فذكرها الله والإسلام فقالت: لتفعلن أو لأفعلن، فطلقها ثلاثًا فردها عمر إليه. (٢) (هو حسن) أي الضرب في ذوى المروءات على وجه يكون إخراقًا لصاحبه أي إهانة وعضالة وشهرة فهو كالضرب الكثير قاله الموفق والشارح. (٣) (أن يتأول) فينوى بقلبه غير امرأته ونحو ذلك. (٤) (لم يقع) لأن المبهمة التي أكره على طلاقها متحقق في المعينة فلا قرينة تدل على اختيارها. (٥) (وقع) لأنه غير مكره على الثلاث، لا يقال لو كان الوعيد إكراهًا لكنا مكرهين على العبادات فلا ثواب لأن أصحابنا قالوا: يجوز أن يقال إننا مكرهون عليها والثواب من فضله لا مستحقًا عليه عندنا، ثم العبادات تفعل للرغبة ذكره في الانتصار اهـ ضرح منتهى.

стр. 699

المختلف فىٍ صحته (١) وعند أبي الخطاب لا يقع حتى يعتقد صحته لا في نكاح باطل إجماعا (٢) ولا في نكاح فضولي قبل إجارته (٣) وإن خير الموكل الوكيل من ثلاث ملك اثنتين فأقل (٤) ويقبل قول الزوج أنه رجع عن الوكالة قبل إيقاع الوكيل الطلاق (٥) وعنه لا يقبل إلا ببينة (٦) وإن كله في ثلاث فطلق واحدة (٧) أو وكله في واحدة فطلق ثلاثًا طلقت واحدة. باب طلاق السنة والبدعة (٨) السنة في الطلاق أن يطلقها واحدة في طهر لم يصبها فيه ثم يدعها فلا يتبعها طلاقًا آخر حتى تنقضي (١) (المختلف في صحته) كالنكاح بولاية فاسق أو شهادة فاسقين أو بنكاح الأخت في عدة أختها البائن. (٢) (إجماعًا) كنكاح خامسة وأخت على أختها. (٣) (قبل إجازته) وإن نفذناه بإجازة بعد، ونقل حنبل إن تزوج عبد بلا إذن سيده جاز طلاقه وفرق بينهما. (٤) (اثنتين فأقل) وإن كل اثنين في ثلاث فطلق أحدهما أكثر من الآخر وقع ما اجتمعا عليه. (٥) (قبل إيقاع الوكيل الطلاق) عند أصحابنا قاله في المحرر وغيره وقدمه في الفروع. (٦) (لا يقبل إلا ببينة) وجزم به في الوجيز واختاره الشيخ وغيره وقال: كذا دعوى عتقه ورهنه ونحوه. (٧) (فطلق واحدة) وقعت لدخولها في ضمن المأذون فيه. (٨) (طلاق السنة والبدعة) طلاق السنة: ما أذن الشارع فيه، والبدعة: ما نهى عنه. والأصل فيه قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قال ابن مسعود وابن عباس: طاهرات من غير جماع، وحديث ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فقال ﷺ "مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، ثم إن شاء طلقها طاهرًا قبل أن يمسها" وهو في الصحيحين.

стр. 700

عدتها (١). وأما طلاق البدعة فيقع (٢) ويستحب رجعتها (٣) وعنه أنها واجبة (٤) فإن طلقها في الطهر الذي يلى الحيضة قبل أن يمسها فهو طلاق سنة قاله في الشرح، وقال في المبدع: بدعة في ظاهر المذهب، واختاره الأكثر (٥) وإن علق طلاقها بشرط فوجد وهي حائض طلقت للبدعة ولا إثم، وإن طلقها ثلاثًا بكلمة واحدة وقعت الثلاث وحرمت عليه (٦) ولا فرق في ذك بين ما قبل الدخول وبعده، ويحرم لفظ الطلاق بالثلاث في إحدى الروايتين (٧) والثانية لا يحرم (٨) وأوقع الشيخ من ثلاث مجموعة أو متفرقة (١) (حتى تنقضي عدتها) هذا المذهب، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيدة، لما تقدم من حديث ابن عمر، وقال "فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" رواه البخاري. (٢) (فيقع) أي إذا طلق مدخولًا بها في حيض أو طهر أصابها فهو بدعة محرم ويقع، هذا المذهب وهو قول عامة أهل العلم، قال ابن المنذر وابن عبد البر: لم يخالف في هذا إلا أهل البدع والضلال، لما في حديث ابن عمر أمر بمراجعتها، قال نافع: كان عبد الله طلقها تطليقه فحسبت من طلاقها. (٣) (ويستحب رجعتها) هذا المذهب وبه قال الثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وأصحاب الرأي. (٤) (واجبة) وبه قال مالك وأبو داود وابن أبي موسى لظاهر الأمر، قال مالك، وأبو داود: يجبر على رجعتها. (٥) (واختاره الأكثر) بل يستحب أن يمسكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر على ما أمر به النبي ﷺ في حديث ابن عمر. (٦) (وحرمت عليه) حتى تنكح زوجًا غيره، روي عن ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وابن مسعود وأنس ﵃، وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم، وكان عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء وعمرو بن دنيار يقولون: من طلق البكر ثلاثًا فهو واحدة. (٧) (في إحدى الروايتين) هذا المذهب روي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وهو قول مالك وأبى حنيفة لما روى النسائى عن محمود بن لبيد قال "أخبرنى النبي ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فغضب وقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل فقال: يا رسول ألا أقتله؟ وعن مالك بن الحارث قال "جاء رجل إلى ابن عباس فقال إن عمى طلق امرأته ثلاثًا، فقال عمك عصى الله وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجًا" وفى حديث ابن عمر قال: "قلت يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثًا، قال: إذن عصيت ربك وبانت منك امرأتك. (٨) والثانية (لا يحرم) فعلى هذا يكره، روي عن عبد الرحمن بن عوف والحسن بن علي والشعبي وبه قال الشافعي، وأبو داود وأبو ثور، لأن عويمرا العجلاني "لما لاعن امرأته قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره النبي ﷺ ولم ينقل إنكار النبي ﷺ عليه. وعن عائشة "أن امرأة رفاعة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن رفاعة طلقنى فبت طلاقى" متفق عليه. وجواب الأول أن الفرقة لم تقع بالطلاق بل بمجرد لعانها.

стр. 701

قبل رجعة واحدة (١) قال إنه لا يعلم أحدًا فرق بين الصورتين، وإن طلق اثنتين في طهر ثم تركها حتى انقضت عدتها فهو مطلق للسنة (٢) وإن قال طالق للبدعة وهي حائض طلقت في الحال وإلا إذا أصابها (٣) وإن قال أنت طالق ثلاثًا للسنة طلقت ثلاثًا في طهر لم يصبها فيه في إحدى الروايتين (٤) والثانية تطلق واحدة والثانية والثالثة في طهرين في نكاحين إن أمكن. باب صريح الطلاق وكنايته الصريح ما لا يحتمل غيره من كل شئ وضع له اللفظ، فصريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه في الصحيح، وقال الخرقى صريحه ثلاثة ألفاظ: الطلاق والفراق والسراح (٥) والأول أصح وهو إنشاء (١) (رجعة واحدة إلخ) روى طاوس عن ابن عباس قال: "كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة" رواه أبو داود لكن قال الأثرم وسألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شئ تدفعه؟ قال ادفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه قيل معنى حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، ولا يكون لابن عباس أن يروي هذا ويفتى بخلافة. (٢) (للسنة) لكنه ترك الأولى فكره لأنه فوت على نفسه طلقة جعلها الله له من غير فائدة له كتضييع المال قاله في الشرح. (٣) (إذا أصابها) لكن ينزع في الحال بعد إيلاج الحشفة إن كان الطلاق ثلاثًا فإن استدام حد عالم وعزر غيره. (٤) (في إحدى الروايتين) هذا المنصوص عن أحمد، وإن كانت حائضًا طلقت ثلاثًا إذا طهرت وهو مذهب الشافعي. (٥) (والسراح) هذا مذهب الشافعي واختاره أبو بكر ونصره القاضي واختاره الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، لأن هذه الألفاظ ورد بها الكتاب في معنى الفرقة بين الزوجين فكانا صريحين فيه كلفظ الطلاق، والأول أصح، فاٍ ن الصريح في الشئ ما كان نصًّا فيه لا يحتمل غيره إلا احتمالًا بعيدًا، ولفظ الفراق والسراح قد يردان لغير الفرقة بين الزوجين كثيرًا.

стр. 702

وقال الشيخ: هذه صيغ إنشاء (١) من حيث أنها تثبت الحكم وبها تم، وهي إخبار لدلالتها على المعنى الذي في النفس. وإن قال امرأتي طالق وأطلق النية طلق جميع نسائه (٢) ومعنى التديين أي دين مع نفي القبول ظاهرا كما قال الشيخ إن له الطلب وعليها الهرب (٣)، ولو قال لزوجته: كلما قلت لي شيئًا ولم أقل لك مثله فأنت طالق فقالت له أنت طالق بفتح الطاء أو كسرها فلم يقله (٤) أو قاله طلقت (٥) ولو قيل له أخليت امرأتك؟ فقال نعم فكناية. ولو قيل لنحوي ألم تطلق امرأتك؟ فقال نعم لم تطلق (٦) ولو لطم امرأته أو أطعمها أو سقاها وقال هذا طلاقك طلقت (٧) إلا أن ينوي أن هذا سبب طلاقك ونحوه قبل حكمًا. وقال أكثر الفقهاء: لا يقع به طلاق وإن نوى، لأن هذا لا يؤدي معنى الطلاق (٨) وإن قال أنت طالق ولا شئ أو ليس بشئ أو لا يلزمك طلقت (٩) ولا يقع الطلاق بغير لفظ، فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم (١) (إنشاء) كسائر صيغ الفسوخ والعقود. (٢) (جميع نسائه) على الصحيح من المذهب، لأنه مفرد مضاف فيعم، وكذا لو قال عبدى أو أمتي، واختار المصنف وصاحب الفائق أنه لا يطلق إلا واحدة، وتخرج بالقرعة. (٣) (وعليها الهرب) وفي شرح المنهاج لزكرياء معنى دين كل إلى دينه فيما نواه فلا يقبل ظاهرًا لمخالقه مقتضى اللفظ، ويعمل بما نواه باطنًا إن كان صادقًا بأن يراجعها ويطلبها، ولها تمكينه إن ظنت صدقه بقرينة، وإن ظنت كذبة فلا. (٤) (فلم يقله) طلقت لوجود الصفة. (٥) (طلقت) لأنه واجهها بالطلاق، ووقع نحوها في زمن ابن جرير فأفتى بأنه لا يقع إذا علقه بأن قال لها أنت طالق ثلاثًا إن أنا طلقتك، وقال في الفروع: طلقت ولو علقه. (٦) (لم تطلق) لأن نعم ليست جوابًا للنفي، تطلق امرأة غير النحوى لأنه لا يفرق بينهما في الجواب. (٧) (طلقت) لأن هذا كناية في الطلاق إذا نواه به وقع ولا يقع من غير نية، نصره المصنف والشارح، وقال في المستوعب والبلغة: منصوص أحمد أنه يقع نواه أو لم ينوه، قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب. (٨) (لا يؤدى معنى الطلاق) ولا هو سبب له، فعلى المذهب لو فسره بمحتمل غيره قبل. قاله ابن حامد والزكشى. (٩) (طلقت) هذا المذهب، لأن هذا رفع لجميع ما أوقعه فلم يصح كاستغناء الجميع، وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفًا.

стр. 703

يقع في قول عامة أهل العلم (١) وإن كتب طلاق امرأته ونوى الطلاق وقع (٢) وإن نوى تجويد خطه أو غم أهله لم يقع (٣) وإن لم ينو شيئًا لم يقع في أحد الوجهين (٤) والثاني يقع (٥) وإن كتبه بشئ لا يتبين لم يقع (٦) ويقع بإشارة مفهومة من أخرس فقط، وأما القادر على الكلام فلا يصح طلاقه بالإشارة، وصريحه بلسان العجم "بهشتم" فإن قاله العربى ولا يفهمه أو نطق العجمى بلفظ الطلاق ولا يفهمه لم يقع (٧). (فصل) وقال ابن عقيل: إذا قالت طلقنى فقال: إن الله قد طلقك هذا كناية خفية أسندت إلى (١) (أهل العلم) منهم عطاء وجابر بن زيد وسعيد بن جبير ويحيى بن كثير وإسحق، روي أيضًا عن الحسن والقاسم وسالم والشعبي، وقال الزهري: إذا عزم على ذلك طلقت. وقال ابن سيرين فيمن طلق في نفسه أليس قد علمه الله؟ ولنا قوله ﷺ "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل، رواه النسائى والترمذي وصححه، لأنه تصرف يزيل الملك فلم يحصل بمجرد النية كالبيع. (٢) (وقع) يعني صريحه، هذا المذهب وبه قال الشافعي والنخعي والزهري والحكم وأبو حنيفة ومالك والمنصوص عن الشافعي لأن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق وتقوم مقام قول الكاتب، ويدل له أن النبي ﷺ كان مأمورًا بتبليغ رسالته فحصل ذلك في حق البعض بالقول وفى حق آخرين بالكتابة. (٣) (لم يقع) وتقبل دعواه في الحكم على إحدى الروايتين وهي المذهب، لأن ذلك يقبل اللفظ الصريح فههنا مع أنه ليس بلفظ أولى. (٤) (الوجهين) لأنه كناية فلا يقع من غير نية جزم به في الوجيز، قال في الرعاية: وهو أظهر، وبه قال مالك وأبو حنيفة ومنصوص الشافعي، قال في الإنصاف وهو الصواب. (٥) (يقع) وهو المذهب وبه قال الشعبي والنخعي والحكم. (٦) (لم يقع) على الصحيح من المذهب مثل إن كتبه على وسادة أو على الماء أو الهواء لأنها بمنزلة الهمس بلسانه بما لا يفهم. (٧) (لم يقع) في أحد الوجهين وهو المذهب، لأنه لا يتحقق اختياره لما لا يعلمه.

стр. 704

دلالتي الحال وهي ذكر الطلاق وسؤالها إياه (١) وقال الشيخ: في إن أبرأتنى فأنت طالق فقالت: أبرأك الله مما تدعى النساء على الرجال فظن أنه يبرأ فطلق قال يبرأ. ونظير ذلك إن الله قد باعك أو أقالك. وشرط وقوع الطلاق أن ينويه إلا أن يأتى بها في حال خصومة أو غضب، فعلى روايتين (٢) وإن جاءت جوابًا لسؤالها الطلاق طلقت، وعنه لا يقع إلا بنية (٣) ومتى نوى بالكناية الطلاق وقع بالظاهرة ثلاث، وإن نوى واحدة (٤) وعنه يقع ما نواه (٥) وعنه ما يدل على أنه يقع بها واحدة بائنة (٦)، ولو قال (١) (وسؤالها إياه إلخ) وقال ابن القيم: الصواب أنه إن نوى وقع وإلا لم يقع، ونقل أبو داود إذا قال فرق الله بيني وبينك في الدنيا والآخرة قال: إن كان دعاء يدعو به فأرجو أنه ليس بشئ، قال في الفروع بعد كلام الشيخ: فهذه المسائل الثلاث الحكم فيها سواء. وظهر أن في كل مسألة قولين، هل يعمل بالإطلاق للقرينة وهي تدل على النية، أم تعتبر النية؟ (٢) (فعلى روايتين) أي في الكناية، إحداهما يقع وإن لم يأت بالنية وهي المذهب، والثانية لا يقع إلا بنية صححه في التصحيح وبه قال الشافعي. (٣) (إلا بنية) واختار المصنف في الألفاظ التي لا تستعمل في غير الفرقة إلا نادرًا أن يقع في حال الغضب وجواب السؤال من غير نية، والتى كثر استعمالها في غير الطلاق لا يقع إلا بينة، وإليه ميل الشارح. (٤) (وإن نوى واحدة) هذا المذهب بلا ريب، وهو من المفردات، روي عن علي وابن عمر في الخلية والبرية والبتة، وعن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وابن الزبير وعاصم فيمن طلق البتة، وهذه أقوال علماء الصحابة في عصرهم ولم يعرف لهم مخالف فيكون إجماعًا. (٥) (يقع ما نواه) اختارها الخرقي وأبو الخطاب، وهو مذهب الشافعي قال يرجع إلى ما نواه، فإن لم ينو وقعت واحدة، ونحوه قول النخعي إلا أنه قال يقع طلقة بائنة لحديث ركانة وفى بعض ألفاظها هو على ما أردت" رواه أبو داود وصححه ابن ماجه والترمذي وقال: سألت محمدًا - يعنى البخاري - فقال: فيه اضطراب، وروى أبو داود بإسناده "أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، فأخبر النبي ﷺ بذلك وقال: والله ما أردت إلا واحدة. فردها إليه النب ﷺ " وفيه الزبير بن سعد الهاشمي مختلف فيه وقال ربيعة ومالك: يقع بها الثلاث وإن لم ينو، إلا في خلع أو قبل الدخول فإنها تطلق واحدة لأنها تقتضى البينونة والبينونة تحصل في الخلع وقبل الدخول بواحدة فلم يزد عليها لأن اللفظ لا يقتضى زيادة عليها. (٦) (واحدة بائنة) لأن لفظه اقتضى البينونة دون العدد. وقال الثوري وأصحاب الرأي إن نوى اثنتين وقعت واحدة لأن الكناية تقتضى البينونة دون العدد.

стр. 705

أنت طالق واحدة بائنة أو واحدة بتة وقع رجعيًا (١) وأما ما لا يدل على الطلاق (٢) فلا يقع بها طلاق وإن نوى، وكذا أنا طالق أو أنا منك طالق (٣) وإن قال أنت عليّ حرام أو ما أحل الله عليّ حرام فهو ظهار (٤)، وأما إن نوى غير الظهار فالمنصوص عن أحمد أنه ظهار نوى الطلاق أو لا (٥) وعن أحمد أنه إذا نوى به الطلاق كان طلاقًا (٦)، وقال أبو حنيفة: هو يمين، وهو رواية عن أحمد (٧) ومن جعل أمر امرأته بيدها لا يقع بقولها أنت طالق أو أنت منى طالق أو طلقتك (٨) بل بقولها طلقت نفسي (١) (وقع رجعيًا) على الصحيح من المذهب. وعنه بائنًا. وعنه ثلاثًا. (٢) (وأما ما لا يدل على الطلاق) نحو كلي واشربي واقعدي وبارك الله عليك وأنت مليحة ونحوه. (٣) (وأنا منك طالق) وإن قال أنا منك بائن أو حرام فجزم في الوجيز والإقناع لا يقع لأن الرجل ليس محلًا للطلاق. (٤) (فهو ظهار) لأنه صريح فيه فلا يكون كناية في الطلاق، ولا يكون الطلاق كناية في الظهار، وفيه الروايات. زاد. (٥) (نوى الطلاق أو لا) وممن قال إنه ظهار عثمان بن عفان وأبو قلابة إلخ في الزاد. (٦) (كان طلاقًا) فإنه قال: إذا قال ما أحل الله على حرام يعنى به الطلاق أخاف أن يكون ثلاثًا ولا أفتى به، فكأنه جعله من كنايات الطلاق الظاهرة يقع به الطلاق إذا نواه، وممن روي عنه طلاق ثلاث علي وزيد بن ثابت وأبو هريرة والحسن البصري وابن أبي ليلى وهو مذهب مالك في المدخول بها. (٧) (وهو رواية عن أحمد) روي ذلك عن أبي بكر وعمر وابنه وابن مسعود وابن عباس، وروى سعيد بسنده إلى الضحاك أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا في الحرام إنه يمين، وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير لقوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وقال ابن عباس ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، ولأنه تحريم للحلال أشبه تحريم الأمة، ووجه الأول أنه تحريم للزوجة بغير طلاق فوجبت به كفارة الظهار كما لو قال أنت كظهر أمي. (٨) (أو طلقتك) لما روى أبو عبيد والأثرم "أن رجلًا جاء إلى ابن عباس فقال: ملكت امرأتي أمرها وطلقتنى ثلاثًا، فقال ابن عباس: خطأ الله نواها، إن الطلاق لك وليس لها عليك" واحتج به أحمد.
следующие страницы →