Полный текст (943 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
قبل رجعة واحدة (١) قال إنه لا يعلم أحدًا فرق بين الصورتين، وإن طلق اثنتين في طهر ثم تركها حتى انقضت عدتها فهو مطلق للسنة (٢) وإن قال طالق للبدعة وهي حائض طلقت في الحال وإلا إذا أصابها (٣) وإن قال أنت طالق ثلاثًا للسنة طلقت ثلاثًا في طهر لم يصبها فيه في إحدى الروايتين (٤) والثانية تطلق واحدة والثانية والثالثة في طهرين في نكاحين إن أمكن.
باب صريح الطلاق وكنايته
الصريح ما لا يحتمل غيره من كل شئ وضع له اللفظ، فصريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه في الصحيح، وقال الخرقى صريحه ثلاثة ألفاظ: الطلاق والفراق
والسراح (٥) والأول أصح وهو إنشاء
(١) (رجعة واحدة إلخ) روى طاوس عن ابن عباس قال: "كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة" رواه أبو داود لكن قال الأثرم وسألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شئ تدفعه؟ قال ادفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه قيل معنى حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، ولا يكون لابن عباس أن يروي هذا ويفتى بخلافة.
(٢) (للسنة) لكنه ترك الأولى فكره لأنه فوت على نفسه طلقة جعلها الله له من غير فائدة له كتضييع المال قاله في الشرح.
(٣) (إذا أصابها) لكن ينزع في الحال بعد إيلاج الحشفة إن كان الطلاق ثلاثًا فإن استدام حد عالم وعزر غيره.
(٤) (في إحدى الروايتين) هذا المنصوص عن أحمد، وإن كانت حائضًا طلقت ثلاثًا إذا طهرت وهو مذهب الشافعي.
(٥) (والسراح) هذا مذهب الشافعي واختاره أبو بكر ونصره القاضي واختاره الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، لأن هذه الألفاظ ورد بها الكتاب في معنى الفرقة بين الزوجين فكانا صريحين فيه كلفظ الطلاق، والأول أصح، فاٍ ن الصريح في الشئ ما كان نصًّا فيه لا يحتمل غيره إلا احتمالًا بعيدًا، ولفظ الفراق والسراح قد يردان لغير الفرقة بين الزوجين كثيرًا.
стр. 702
وقال الشيخ: هذه صيغ إنشاء (١) من حيث أنها تثبت الحكم وبها تم، وهي إخبار لدلالتها على المعنى الذي في النفس. وإن قال امرأتي طالق وأطلق النية طلق جميع نسائه (٢) ومعنى التديين أي دين مع نفي القبول ظاهرا كما قال الشيخ إن له الطلب وعليها الهرب (٣)، ولو قال لزوجته: كلما قلت لي شيئًا ولم أقل لك مثله فأنت طالق فقالت له أنت طالق بفتح الطاء أو كسرها فلم يقله (٤) أو قاله طلقت (٥) ولو قيل له أخليت امرأتك؟ فقال نعم فكناية. ولو قيل لنحوي ألم تطلق امرأتك؟ فقال نعم لم تطلق (٦) ولو لطم امرأته أو أطعمها أو سقاها وقال هذا طلاقك طلقت (٧) إلا أن ينوي أن هذا سبب طلاقك ونحوه قبل حكمًا.
وقال أكثر الفقهاء: لا يقع به طلاق وإن نوى، لأن هذا لا يؤدي معنى الطلاق (٨) وإن قال أنت طالق ولا شئ أو ليس بشئ أو لا يلزمك طلقت (٩) ولا يقع الطلاق بغير لفظ، فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم
(١) (إنشاء) كسائر صيغ الفسوخ والعقود.
(٢) (جميع نسائه) على الصحيح من المذهب، لأنه مفرد مضاف فيعم، وكذا لو قال عبدى أو أمتي، واختار المصنف وصاحب الفائق أنه لا يطلق إلا واحدة، وتخرج بالقرعة.
(٣) (وعليها الهرب) وفي شرح المنهاج لزكرياء معنى دين كل إلى دينه فيما نواه فلا يقبل ظاهرًا لمخالقه مقتضى اللفظ، ويعمل بما نواه باطنًا إن كان صادقًا بأن يراجعها ويطلبها، ولها تمكينه إن ظنت صدقه بقرينة، وإن ظنت كذبة فلا.
(٤) (فلم يقله) طلقت لوجود الصفة.
(٥) (طلقت) لأنه واجهها بالطلاق، ووقع نحوها في زمن ابن جرير فأفتى بأنه لا يقع إذا علقه بأن قال لها أنت طالق ثلاثًا إن أنا طلقتك، وقال في الفروع: طلقت ولو علقه.
(٦) (لم تطلق) لأن نعم ليست جوابًا للنفي، تطلق امرأة غير النحوى لأنه لا يفرق بينهما في الجواب.
(٧) (طلقت) لأن هذا كناية في الطلاق إذا نواه به وقع ولا يقع من غير نية، نصره المصنف والشارح، وقال في المستوعب والبلغة: منصوص أحمد أنه يقع نواه أو لم ينوه، قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب.
(٨) (لا يؤدى معنى الطلاق) ولا هو سبب له، فعلى المذهب لو فسره بمحتمل غيره قبل. قاله ابن حامد والزكشى.
(٩) (طلقت) هذا المذهب، لأن هذا رفع لجميع ما أوقعه فلم يصح كاستغناء الجميع، وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفًا.
стр. 703
يقع في قول عامة أهل العلم (١) وإن كتب طلاق امرأته ونوى الطلاق وقع (٢) وإن نوى تجويد خطه أو غم أهله لم يقع (٣) وإن لم ينو شيئًا لم يقع في أحد الوجهين (٤) والثاني يقع (٥) وإن كتبه بشئ لا يتبين لم يقع (٦)
ويقع بإشارة مفهومة من أخرس فقط، وأما القادر على الكلام فلا يصح طلاقه بالإشارة، وصريحه بلسان العجم "بهشتم" فإن قاله العربى ولا يفهمه أو نطق العجمى بلفظ الطلاق ولا يفهمه لم يقع (٧).
(فصل) وقال ابن عقيل: إذا قالت طلقنى فقال: إن الله قد طلقك هذا كناية خفية أسندت إلى
(١) (أهل العلم) منهم عطاء وجابر بن زيد وسعيد بن جبير ويحيى بن كثير وإسحق، روي أيضًا عن الحسن والقاسم وسالم والشعبي، وقال الزهري: إذا عزم على ذلك طلقت. وقال ابن سيرين فيمن طلق في نفسه أليس قد علمه الله؟ ولنا قوله ﷺ "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل، رواه النسائى والترمذي وصححه، لأنه تصرف يزيل الملك فلم يحصل بمجرد النية كالبيع.
(٢) (وقع) يعني صريحه، هذا المذهب وبه قال الشافعي والنخعي والزهري والحكم وأبو حنيفة ومالك والمنصوص عن الشافعي لأن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق وتقوم مقام قول الكاتب، ويدل له أن النبي ﷺ كان مأمورًا بتبليغ رسالته فحصل ذلك في حق البعض بالقول وفى حق آخرين بالكتابة.
(٣) (لم يقع) وتقبل دعواه في الحكم على إحدى الروايتين وهي المذهب، لأن ذلك يقبل اللفظ الصريح فههنا مع أنه ليس بلفظ أولى.
(٤) (الوجهين) لأنه كناية فلا يقع من غير نية جزم به في الوجيز، قال في الرعاية: وهو أظهر، وبه قال مالك وأبو حنيفة ومنصوص الشافعي، قال في الإنصاف وهو الصواب.
(٥) (يقع) وهو المذهب وبه قال الشعبي والنخعي والحكم.
(٦) (لم يقع) على الصحيح من المذهب مثل إن كتبه على وسادة أو على الماء أو الهواء لأنها بمنزلة الهمس بلسانه بما لا يفهم.
(٧) (لم يقع) في أحد الوجهين وهو المذهب، لأنه لا يتحقق اختياره لما لا يعلمه.
стр. 704
دلالتي الحال وهي ذكر الطلاق وسؤالها إياه (١) وقال الشيخ: في إن أبرأتنى فأنت طالق فقالت: أبرأك الله مما تدعى النساء على الرجال فظن أنه يبرأ فطلق قال يبرأ. ونظير ذلك إن الله قد باعك أو أقالك. وشرط وقوع الطلاق أن ينويه إلا أن يأتى بها في حال خصومة أو غضب، فعلى روايتين (٢) وإن جاءت جوابًا
لسؤالها الطلاق طلقت، وعنه لا يقع إلا بنية (٣) ومتى نوى بالكناية الطلاق وقع بالظاهرة ثلاث، وإن نوى واحدة (٤) وعنه يقع ما نواه (٥) وعنه ما يدل على أنه يقع بها واحدة بائنة (٦)، ولو قال
(١) (وسؤالها إياه إلخ) وقال ابن القيم: الصواب أنه إن نوى وقع وإلا لم يقع، ونقل أبو داود إذا قال فرق الله بيني وبينك في الدنيا والآخرة قال: إن كان دعاء يدعو به فأرجو أنه ليس بشئ، قال في الفروع بعد كلام الشيخ: فهذه المسائل الثلاث الحكم فيها سواء. وظهر أن في كل مسألة قولين، هل يعمل بالإطلاق للقرينة وهي تدل على النية، أم تعتبر النية؟
(٢) (فعلى روايتين) أي في الكناية، إحداهما يقع وإن لم يأت بالنية وهي المذهب، والثانية لا يقع إلا بنية صححه في التصحيح وبه قال الشافعي.
(٣) (إلا بنية) واختار المصنف في الألفاظ التي لا تستعمل في غير الفرقة إلا نادرًا أن يقع في حال الغضب وجواب السؤال من غير نية، والتى كثر استعمالها في غير الطلاق لا يقع إلا بينة، وإليه ميل الشارح.
(٤) (وإن نوى واحدة) هذا المذهب بلا ريب، وهو من المفردات، روي عن علي وابن عمر في الخلية والبرية والبتة، وعن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وابن الزبير وعاصم فيمن طلق البتة، وهذه أقوال علماء الصحابة في عصرهم ولم يعرف لهم مخالف فيكون إجماعًا.
(٥) (يقع ما نواه) اختارها الخرقي وأبو الخطاب، وهو مذهب الشافعي قال يرجع إلى ما نواه، فإن لم ينو وقعت واحدة، ونحوه قول النخعي إلا أنه قال يقع طلقة بائنة لحديث ركانة وفى بعض ألفاظها هو على ما أردت" رواه أبو داود وصححه ابن ماجه والترمذي وقال: سألت محمدًا - يعنى البخاري - فقال: فيه اضطراب، وروى أبو داود بإسناده "أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، فأخبر النبي ﷺ بذلك وقال: والله ما أردت إلا واحدة. فردها إليه النب ﷺ " وفيه الزبير بن سعد الهاشمي مختلف فيه وقال ربيعة ومالك: يقع بها الثلاث وإن لم ينو، إلا في خلع أو قبل الدخول فإنها تطلق واحدة لأنها تقتضى البينونة والبينونة تحصل في الخلع وقبل الدخول بواحدة فلم يزد عليها لأن اللفظ لا يقتضى زيادة عليها.
(٦) (واحدة بائنة) لأن لفظه اقتضى البينونة دون العدد. وقال الثوري وأصحاب الرأي إن نوى اثنتين وقعت واحدة لأن الكناية تقتضى البينونة دون العدد.
стр. 705
أنت طالق واحدة بائنة أو واحدة بتة وقع رجعيًا (١) وأما ما لا
يدل على الطلاق (٢) فلا يقع بها طلاق وإن نوى، وكذا أنا طالق أو أنا منك طالق (٣) وإن قال أنت عليّ حرام أو ما أحل الله عليّ حرام فهو ظهار (٤)، وأما إن نوى غير الظهار فالمنصوص عن أحمد أنه ظهار نوى الطلاق أو لا (٥) وعن أحمد أنه إذا نوى به الطلاق كان طلاقًا (٦)، وقال أبو حنيفة: هو يمين، وهو رواية عن أحمد (٧) ومن جعل
أمر امرأته بيدها لا يقع بقولها أنت طالق أو أنت منى طالق أو طلقتك (٨) بل بقولها طلقت نفسي
(١) (وقع رجعيًا) على الصحيح من المذهب. وعنه بائنًا. وعنه ثلاثًا.
(٢) (وأما ما لا يدل على الطلاق) نحو كلي واشربي واقعدي وبارك الله عليك وأنت مليحة ونحوه.
(٣) (وأنا منك طالق) وإن قال أنا منك بائن أو حرام فجزم في الوجيز والإقناع لا يقع لأن الرجل ليس محلًا للطلاق.
(٤) (فهو ظهار) لأنه صريح فيه فلا يكون كناية في الطلاق، ولا يكون الطلاق كناية في الظهار، وفيه الروايات. زاد.
(٥) (نوى الطلاق أو لا) وممن قال إنه ظهار عثمان بن عفان وأبو قلابة إلخ في الزاد.
(٦) (كان طلاقًا) فإنه قال: إذا قال ما أحل الله على حرام يعنى به الطلاق أخاف أن يكون ثلاثًا ولا أفتى به، فكأنه جعله من كنايات الطلاق الظاهرة يقع به الطلاق إذا نواه، وممن روي عنه طلاق ثلاث علي وزيد بن ثابت وأبو هريرة والحسن البصري وابن أبي ليلى وهو مذهب مالك في المدخول بها.
(٧) (وهو رواية عن أحمد) روي ذلك عن أبي بكر وعمر وابنه وابن مسعود وابن عباس، وروى سعيد بسنده إلى الضحاك أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا في الحرام إنه يمين، وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير لقوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وقال ابن عباس ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، ولأنه تحريم للحلال أشبه تحريم الأمة، ووجه الأول أنه تحريم للزوجة بغير طلاق فوجبت به كفارة الظهار كما لو قال أنت كظهر أمي.
(٨) (أو طلقتك) لما روى أبو عبيد والأثرم "أن رجلًا جاء إلى ابن عباس فقال: ملكت امرأتي أمرها وطلقتنى ثلاثًا، فقال ابن عباس: خطأ الله نواها، إن الطلاق لك وليس لها عليك" واحتج به أحمد.
стр. 706
ونحوه، وإن وهبها لأهلها أو لأجنبي أو لنفسها فردت (١) أو لم ينو طلاقًا أو نواه ولم ينوه موهوب له (٢) فلغو، وإن قبلوها فواحدة رجعية (٣) وإن نوى الزوج بالهبة الطلاق في الحال وقع ولم يحتج إلى قبولها، ومن شرط وقوع الطلاق النطق به إلا في موضعين الأخرس بالإشارة وإذا كتب صريح طلاقها بما يتبين (٤).
(١) (فردت) بالبناء للمفعول أي رد الموهوب له من أهلها الهبة فلغو، روي عن ابن مسعود، ولأن ذلك تمليك للبضع فافتقر إلى القبول.
(٢) (موهوب له) لأنه كناية في حق الواهب والموهوب له فاعتبرت النية كسائر الكنايات.
(٣) (فواحدة رجعية) إذا نواها أو أطلق نية الطلاق أو دلت دلالة الحال.
(٤) (بما يتبين) وقال في الإنصاف: والنفس تميل إلى عدم الوقوع بذلك، لأنه قادر على النطق فلم يقع به الطلاق كالإشارة.
стр. 707
باب ما يختلف به عدد الطلاق
الطلاق بالرجال (١) وعنه الطلاق بالنساء (٢) فعلى المذهب لا يملك العبد غير طلقتين ولو طرأ رقه (٣) وقال الموفق ومن تابعه: يملك الثالثة (٤) وذكر الشيخ أن قوله الطلاق يلزمنى ونحوه كعليّ الطلاق يمين باتفاق العقلاء والفقهاء، وخرجه على نصوص أحمد (٥) وقال: إن حلف به ونوى النذر كفر عند أحمد (٦) وإن قال أنت
طالق ونوى الثلاث طلقت ثلاثًا (٧) وعنه واحدة (٨) وإن قال الطلاق يلزمني أو عليّ
(١) (بالرجال هذا المذهب، روي عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي واسحق وابن المنذر، لما روى أبو رزين قال "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ فأين الثالثة؟ قال: تسريح بإحسان" رواه أحمد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وصححه ابن القطان، وعن عائشة مرفوعًا "طلاق العبد ثنتان" رواه الدارقطني بإسناد ضعيف.
(٢) (بالنساء) فيملك زوج الحرة ثلاثًا وإن كان عبدًا، وزوج الأمة اثنتين إن كان حرًا، روي ذلك عن علي وجماعة.
(٣) (ولو طرأ رقه) باعتباره بالرجال كلحوق ذمي بدار حرب فاسترق وقد كان طلق طلقتين قلا يملك الثالثة، هذا أحد الوجهين أطلقهما في الترغيب.
(٤) (يملك الثالثة) لأن اثنتين لما وقعتا كانتا غير محرمتين فلا تنقلبان محرمتين برقه.
(٥) (على نصوص أحمد) قال في الفروع وهو خلاف صريحها.
(٦) (عند أحمد) ونصره في أعلام الموقعين وهو كالذي قبله.
(٧) (طلقت ثلائًا) وهو المذهب على ما اصطلحناه "صححه في الشرح، وبه قال مالك وأبو عبيد والشافعي وابن المنذر.
(٨) (واحدة) اختارها الخرقي والقاضي والشريف وأبو الخطاب، وهو المذهب عند المتقدمين، وبه قال الحسن وعمرو بن دينار والأوزاعي وأصحاب الرأي، لأن هذا اللفظ لا يتضمن عددًا ولا بينونة فلم يقع به ثلاث؛ ووجه الأول أنه نوى بلفظه ما يحتمل كقوله أنت طالق ثلاثًا.
стр. 708
الطلاق وله أكثر من واحدة فإن كان هناك سبب أو نية تقتضى تخصيصها أو تعميمها عمل به وإلا وقع بكل واحدة واحدة (١) وإن قال أنت طالق أشد الطلاق أو أغلظه أو أطوله أو أعرضه أو ملء الدنيا طلقت واحدة (٢) إلا أن ينوي ثلاثًا فيقع وكذا أقصاه (٣) على ما صححه في الإنصاف، وإن قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت طلقتين (٤) ويحتمل أن تطلق ثلاثًا (٥) وإن قال أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى موجبه عند الحساب وهو يعرفه طلقت طلقتين (٦).
(فصل) وجزء من طلقة كهي، وإن قال نصفي طلقتين قتنتان، وإن قال ثلاثة أنصاف طلقتين فثلاث (٧) وإن قال لأربع أوقعت بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثًا أو أربعًا وقع بكل واحدة طلقة (٨)
(١) (بكل واحدة واحدة) وخرجها بعض الأصحاب على الروايتين في وقوع الثلاث بذلك على الزوجة الواحدة، ذكر مضمون ذلك الشيخ.
(٢) (طلقت واحدة) هذا المذهب، لأن الواحدة توصف بأنها يملأ الدنيا ذكرها.
(٣) (وكذا أقصاه) وصحح في التنقيح وتصحيح الفروع أنها ثلاث وإن نوى واحدة وتبعها في المنتهى.
(٤) (طلقتين) هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة، وقال زفر: تطلق واحدة.
(٥) (ثلاثًا) وهي رواية عن أحمد، وبه قال أبو يوسف ومحمد. ولنا أن ما بعد الغاية لا يدخل فيها بمقتضى اللغة.
(٦) (طلقتين) وإن لم يعرفه فكذلك عند ابن حامد وهو المذهب. وعند القاضي تطلق واحدة واقتصر عليه في المغنى، وإن نوى بغى (مع) طلقت ثلاثًا.
(٧) (فثلاث) هذا المذهب. ويحتمل أن تطلق طلقتين اختاره ابن حامد، لأن معناه ثلاثة أنصاف من طلقتين.
(٨) (طلقة) وعنه إذا قال أوقعت بينكن ثلاثًا ما أرى إلا قد بن منه. واختاره القاضي.
стр. 709
وإن أضافه إلى الريق والدمع والعرق والحمل والروح لم تطلق (١).
(فصل) فيما تخالف المدخول بها غيرها. إذا قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق ونوى إيقاع طلقتين فتطلق طلقتين، وأما أن لا يكون لا نية له فيقع طلقتان (٢) وإن قال أنت طالق طالقة قبلها طلقة وادعى أنه في نكاح سابق أو أن زوجًا قبلي طلقها قبل إن وجد ذلك. وإن قال لها أنت طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة أو طالق وطالق طلقت طلقتين (٣) وإن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة طلقت واحدة عند القاضي (٤) وعند أبي الخطاب تطلق طلقتين (٥) والمعلق كالمنجز في هذا سواء
قدم الشرط أو أخره أو كرره، فلو قال إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق ثم طالق فدخلت طلقت ثلاثًا، وإن كانت غير مدخول بها فواحدة (٦) وقال الشيخ فيمن قال الطلاق لزمني لا أفعل كذا وكرره لم يقع أكثر من واحدة إذا لم ينو، قال
(١) (لم تطلق) هذا المذهب، لأن الروح أشبهت السواد والبياض. وحكم العتق في ذلك كله كالطلاق.
(٢) (طلقتان) وبه قال مالك وأبو حنيفة والصحيح من قولي الشافعي. وإن نوى التأكيد أو الإفهام فواحدة إذا اتصل.
(٣) (طلقتين) ولو غير مدخول بها. هذا المذهب وبه قال مالك والأوزاعى والليث وربيعة. وقال الثوري؛ لا يقع إلا واحدة.
(٤) (عند القاضي) إن كانت غير مدخول بها. لأن بعضه قبل بعض كما لو قال طلقة بعد طلقة. وهذا ظاهر مذهب الشافعي.
(٥) (طلقتين) وبه قال أبو حنيفة وأبو بكر، وصححه المصنف، وأما المدخول بها فالصحيح أنها تطلق طلقتين.
(٦) (فواحدة) وإن كرر الجملة كإن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت مدخولا بها وغير مدخول بها طلقتين.
стр. 710
في الفروع: فيتوجه مثله إن قمت فأنت طالق وكرره ثلاثًا، وحكى المصنف وقوع الثلاث بذلك إجماعًا (١).
باب الاستثناء في الطلاق (٢)
وهو إخراج بعض الجملة (٣) بإلا أو ما يقوم مقامها، وحكى عن أبى بكر أنه قال
لا يصح الاستثناء في الطلاق (٤)، والمذهب أنه يصح استثناء ما دون النصف (٥) ولا يصح فيما زاد على النصف (٦) وفي
(١) (إجماعًا) وكأنه يلزم من الشرط الجزاء فيقع الثلاث معًا للتلازم، ولا رابط لليمين.
(٢) (الاستثناء في الطلاق) ولا بد من اتصال الكلام عادة، أو حكمًا كانقطاعه بتنفس أو سعال أو عطاس، بخلاف كلام معترض أو سكوت طويل لا يسير.
(٣) (بعض الجملة الخ) كغير وسوى وليس وحاشا وخلا أو عدا من متكلم واحد والاستثناء واقع في الكتاب والسنة ولسان العرب، قال تعالى عن خليله إبراهيم ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ يريد به البراءة من غير ربه، وقال ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ وليس الاستثناء رافعًا لواقع، وإنما هو مانع لدخول المستثنى في المستثنى منه ولولاه لدخل.
(٤) (في الطلاق) قال الشيخ: قول أبي بكر رواية منصوصة عن أحمد ولكن أكثر أجوبته كقول الجمهور.
(٥) (ما دون النصف) وهو قول أكثر أهل العلم، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة أنها تطلق طلقتين، منهم الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وليس الاستثناء رافعًا لواقع، وإنما هو مبين أن المستثنى غير مراد في الكلام.
(٦) (ولا يصح فيما زاد على النصف) ونصره في الشرح وأجاز الأكثر أنه مسلم في قوله: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ لأنه لم يصرح بالعدد، وأنه يجوز فيه الكل نحو اقتل من في الدار إلا بنى تميم فيحرم قتلهم.
стр. 711
النصف وجهان (١) وإن قال أنت طالق ثلاثًا إلا ثنتين إلا واحدة طلقت اثنتين في أحد الوجهين (٢).
(تتمة): قال في القواعد الأصولية للعلامة علاء الدين اللحام: قاعدة المذهب أن
الاستثناء يرجع إلى ما يملكه لا إلى ما لفظ به، والعطف بالواو يصير الجملتين واحدة، وقاله جمع. قال في التنقيح: وليس ما قاله في القواعد على إطلاقه، بدليل ما تقدم في قوله أنت طالق أربعًا إلا اثنتين يقع ثنتان، ولو رجع إلى ما يملكه وقع ثلاث لأن استثناء أكثر من النصف لا يصح.
باب الطلاق في الماضي والمستقبل
إذا قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم قبل مضيه أو معه لم تطلق ويحرم وطؤها من حين عقد الصفة إن كان الطلاق يبينها (٣) قال أبو العباس: تأملت
نصوص أحمد فوجدته يأمر باعتزال الرجل
(١) (وجهان) أحدهما يصح وهو المذهب، والثاني لا يصح واختاره ابن عقيل في الفصول.
(٢) (في أحد الوجهين) وهو المذهب، لأنه لم يسكت عليها بل وصلها فصار عبارة عن واحدة، ولم يجيزوا من الاستثناء سوى هذه فلا يصح ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا واحدة فيقع ثلاثًا.
(٣) (إن كان الطلاق يبينها) لأن كل شهر يأتي محتمل وقوع الطلاق فيه.
стр. 712
زوجته في كل يمين حلف عليها بالطلاق وهو لا يدري أبار هو أو حانث حتى يتبين أنه بار، فإن لم يعلم أنه بار اعتزلها أبدًا، وإن علم أنه بار في وقت وشك في وقت اعتزلها وقت الشك ولها النفقة إلى أن يتبين وقوع الطلاق (١) فإن وطئ فتبينا وقوعه فيه وأن وطأه محرم لزمه المهر (٢) إن كان الطلاق بائنًا (٣) وكذا الحكم لو قال أنت طالق قبل موتى بشهر لكن لا إرث لبائن، وإن مات أحدهما بعد عقد الصفة بيومين ثم قدم بعد شهر وساعة من حين عقد الصفة لم يرث أحدهما الآخر لعدم التهمة، إلا أن يكون رجعيًا فإنه لا يمنع التوارث ما دامت في العدة، وإن قال طالق يوم موتى طلقت في أوله (٤) وإن تزوج أمة أبيه ثم قال إن مات أبى واشتريتك فأنت طالق فمات أبوه أو اشتراها لم تطلق (٥) ويحتمل أن تطلق (٦).
(١) (وقوع الطلاق) لأن الأصل بقاء الزوجية وهي محبوسة من أجله فيعايا بها.
(٢) (لزمه المهر) بما نال من فرجها، وإن كان رجعيًا فلا تحريم ولا مهر لأنها زوجة إذن وحصلت به رجعتها.
(٣) (بائنًا) يعنى إن بان أنه حال الوطء قد وقع الطلاق.
(٤) (طلقت في أوله) على قياس ما تقدم من قول الشيخ إنه يحرم وطؤها في كل يوم من حين التعليق لأن كل يوم يحتمل أن يكون يوم الموت.
(٥) (لم تطلق) اختاره القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول وجزم به في الكافي والوجيز، لأنه بالموت والشراء يملكها فينفسخ النكاح بالملك وهو زمن الطلاق فلم يقع.
(٦) (يحتمل أن تطلق) وهو المذهب اختاره القاضي في الجامع والخلال وأبو الخطاب والشريف وابن عقيل في عمد الأدلة، لأن الموت سبب ملكها وطلاقها، وفسخ النكاح يترتب على الملك فيوجد الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ فثبت.
стр. 713
(فصل) ويستعمل طلاق ونحوه كما يأتي استعمال القسم ويجعل جواب القسم جوابًا له في غير المستحيل، فإذا قال أنت طالق لأقومن وقام لم تطلق (١) وإن علق الطلاق على وجود مستحيل عادة أو في نفسه فمثال الأول كأنت طالق إن صعدت السماء أو شاء الميت أو البهيمة أو طرت أو قلبت الحجر ذهبًا أو ضربت ماء هذا النهر كله أو حملت الجبل، ومثال الثاني كأن رددت أمس أو جمعت بين الضدين أو إن كان الواحد أكثر من اثنين أو ضربت ماء هذا الكوز ولا ماء فيه فأنت طالق لم تطلق، وإن علقه على عدمه طلقت في الحال (٢) وأنت طالق ثلاثًا على مذهب اليهود والنصارى والشيعة طلقت ثلاثًا (٣).
(فصل) في الطلاق في زمن مستقبل. وإن قال أنت طالق اليوم وغدًا وبعد غد أو في اليوم وفى غد وفي بعده فواحدة في الأول ويقع في الثانية ثلاث (٤)، وإن قال لعبده إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق فمات العبد أو الحالف أو المرأة في اليوم طلقت (٥) أو إن قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد فماتت أو مات أو ماتا أو لم يمت
واحد منهما في ذلك اليوم تبين أن طلاقها وقع من أول اليوم (٦) أو أنت طالق في آخر الشهر تطلق بآخر جزء منه (٧) وقيل تطلق بآخر فجر اليوم وفي آخر أوله تطلق بآخر أول يوم منه (٨)
(١) (لم تطلق) فإن لم يقع في الوقت الذي عينه حنث، هذا قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن المسيب والحسن وجمع. وقال شريح: يقع طلاقه وإن قام، وضعفه الشيخ. ولنا أنه حلف قد بر فيه فلم يحنث كما لو حلف بالله تعالى.
(٢) (في الحال) كأنت طالق لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه علم أن فيه ماء أو لم يعلم، أو إن لم أشربه ولا ماء فيه، أو لأصعدن السماء أو إن لم أصعد.
(٣) (ثلاثًا) لاستحالة الصيغة لأنهم لا مذهب لهم، وكذا على سائر المذاهب وإن لم يقل ثلاثًا وقع ما نواه وإن لم ينو فواحدة.
(٤) (ثلاث) هذا المذهب، والوجه الثاني تطلق في الأول ثلاثًا لأن ذكره لأوقات الطلاق يدل على تعداده.
(٥) (طلقت) قبل ذلك لأنه فاته بيعه فيه.
(٦) (يوم) الذي قدم فيه ؤلد من طلوع فجره، كما لو قال أنت طالق يوم الجمعة.
(٧) (بآخر جزء منه) قدم في الفروع، وهو الصواب وهو المذهب على ما اصطلحناه قاله في الإنصاف.
(٨) (بآخر أول يوم منه) قاله في المقنع، قال في المبدع على المذهب، قال في الإنصاف: هذا أحد الوجوه، قال ابن منجا في شرحه: هذا المذهب، قال في المغنى والشرح: هذا أصح، وقدمه في الهداية والمستوعب والرعايتين والحاوى الصغير وجزم به في الوجيز.
стр. 714
وقيل تطلق بطلوع فجر أول يوم منه (١) وإن قال أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم نهارًا مختارًا حنث (٢) وإن قدم ليلًا طلقت إن نوى الوقت، وإن قدم به ميتًا أو مكرها لم تطلق (٣)، وإن قال لزوجته إن تركت هذا الصبي يخرج فأنت طالق فأنفلت بغير اختيارها فخرج فإن كان نوى أن لا يخرج حنث، وإن نوى أن لا تدعه لم يحنث.
باب تعليق الطلاق بالشروط (٤)
(١) (أول يوم منه) هو المذهب، قال في الفروع: طلقت بطلوع فجر أول يوم منه على الأصح، جزم به في المنور وقدمه في المحرر.
(٢) (حنث) علم القادم باليمين أو جهلها، وسواء كان القادم ممن لا يمتنع بيمينه أو لا.
(٣) (لم تطلق) هذا المذهب وبه قال الشافعي، وإن قدم بنفسه إكراه فعلى قول الخرقى لا يحنث لأنه بالإكراه زال اختياره، وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وقال أبو بكر: يحنث لأن الفعل منه حقيقة، وحكاه عن أحمد.
(٤) (بالشروط) قال في الاختيارات: تعليق الطلاق على الشرط هو إيقاع له عند ذلك الشرط كما لو تكلم به عند الشرط، ولهذا قال الفقهاء: إن التعليق يصير إيقاعًا في ثانى الحال، وقال بعضهم إنه متهيء لأن يصير إيقاعًا.
стр. 715
وهي ترتيب شيء غير حاصل (١) على شيء حاصل (٢) وغير حاصل (٣) بأن أو إحدى أخواتها، وتصح مع تقدم الشرط (٤) ومع تأخره، ولو قال إن تزوجت فلانة أو إن تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق إن تزوجها (٥) وعنه تطلق (٦)، وإن قال لأجنبية إن
قمت فأنت طالق فتزوجها ثم قامت لم تطلق رواية واحدة ولو قال كلما أكلت رمانة فأنت طالق وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة أي جميع حبها طلقت ثلاثًا (٧) ولو جعل مكان كلما إن أكلت لم تطلق إلا اثنتين (٨) وإن علق طلاقها على صفات فاجتمعن
(١) (غير حاصل) حين الترتيب وهو الطلاق والعتق ونحوهما.
(٢) (حاصل) أي موجود في الحال كإن كنت حاملًا فأنت طالق وكانت كذلك.
(٣) (وغير حاصل) كإن دخلت الدار فأنت طالق.
(٤) (الشرط الخ) كإن دخلت الدار فأنت طالق وكأنت طالق إن دخلت الدار.
(٥) (إن تزوجها) هذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم، روي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وبه قال عطاء والحسن وعروة وجابر بن زيد وسوار والقاضي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، ورواه الترمذي عن علي وجابر بن عبد الله وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين وشريح وغير واحد.
(٦) (تطلق) وبه قال الثوري وأصحاب الرأي، والأول أصح لقوله ﵊ "لا طلاق ولا عتاق لابن آدم فيما لا يملك" رواه أبو داود والترمذي بإسناد جيد وحسنه الترمذي، ورواه الدارقطني من حديث عائشة وزاد "وإن عينها" وقوله "لا طلاق قبل نكاح ولا عتاق قبل ملك" رواه ابن ماجه بإسناد حسن.
(٧) (ثلاثًا) هذا المذهب، قال في الإنصاف: بلا نزاع لوجود صفة النصف مرتين والجميع مرة فتطلق بكل نصف طلقة وبالرمانة طلقة.
(٨) (اثنتين) هذا المذهب بصفة النصف مرة والكمال مرة، ولا تطلق بالنصف الآخر لأنها لا تقتضى التكرار واختار الشيخ تطلق واحدة.
стр. 716
في عين واحدة طلقت ثلاثًا (١) فإذا قال إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ولم ينو وقتًا ولم تقم قرينة بفور ولم يتزوج عليها لم تطلق إلا في آخر جزء من حياة أحدهما (٢) فإن كان المعلق طلاقًا بائنًا لم يرثها إن ماتت كما لو أبانها، وترثه هي نصًّا (٣) ولا يمتنع من وطئها قبل فعل ما حلف عليه (٤).
(فصل) وإن قال عامي أن دخلت الدار فأنت طالق بفتح الهمزة فهو شرط كنيته (٥) وإن قاله عارف بمقتضاه وهو التعليل طلقت في الحال إن كان الدخول وجد (٦) ولا تطلق إذا لم تكن قبل ذلك (٧) ولا فرق عند الشيخ بين أن يطلقها لعلة مذكورة في اللفظ أو غير مذكورة فإذا تبين انتفاؤها لم يقع الطلاق، وقال في أعلام الموقعين: وهذا هو الذي لا يليق في المذهب غيره ولا تقتضى قواعد الأئمة
(١) (ثلاثًا) هذا المذهب لوجود الثلاث الصفات فيه مثل أن يقول إن رأيت رجلًا فأنت طالق وإن رأيت أسود فأنت طالق وإن رأيت فقيهًا فأنت طالق فرأت رجلًا أسود فقيها أشبه ما لو رأت ثلاثة فيهم الصفات الثلاث، وقال الشيخ: لا تطلق إلا واحدة مع الإطلاق.
(٢) (من حياة أحدهما) إذا بقى من حياة الميت ما لا يتسع لإيقاعه لأنه علقه على ترك التزويج فإذا مات أو ماتت فقد وجد الترك، ولم يقع قبل ذلك لأن إن ولو مع لم للتراخي فكان له تأخيره ما دام وقت الإمكان، فإذا ضاق عن الفعل تعين.
(٣) (نصًّا) إن مات هو، لأنه يقع بها الطلاق في آخر حياته فهو كالطلاق في مرض موته بلا سؤلها فهو مقتض لقصد حرمانها.
(٤) (عليه) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، لأنها زوجته وإن عزم على الترك، وقال سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ومالك وأبو عبيد: لا يطأ حتى يفعل لأن الأصل عدم الفعل ووقوع الطلاق.
(٥) (كنيته) أي كما لو نوى بهذا الكلام الشرط لأن العامي لا يريد بذلك إلا الشرط.
(٦) (وجد) لأن المفتوحة في اللغة إنما هي للتعليل فمعناه أنت طالق لأنك دخلت الدار أو لدخولك قال تعالى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾.
(٧) (قبل ذلك) لأنه إنما طلقها لعلة فلا يثبت الطلاق بدونها، هذا قول ابن أبي موسى ومن تابعه.
стр. 717
غيره (١) ولذلك أفتى ابن عقيل في فنونه فيمن قيل له زنت زوجتك فقال هي طالق ثم تبين أنها لم تزن أنها لا تطلق، وجعل السبب كالشرط اللفظى وأولى (٢) وقال القاضي تطلق مطلقًا سواء كانت دخلت أو لم تدخل (٣).
(فصل) فإن قالت من علق طلاقها بحيضها: قد حضت وكذبها قبل قولها في نفسها (٤) وإن قال قد حضت وأنكرته طلقت بإقراره، وإن قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت قد حضت وأكذبها طلقت (٥) دون ضرتها، وإن قال إن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا فكذبهما لم تطلقا (٦) وإن كذب إحداهما طلقت وحدها (٧) وإن قال ذلك لأربع فقلن قد حضنا فصدقهن طلقن وإن صدق واحدة
(١) (غيره) فإذا قيل له امرأتك شربت مع فلان وباتت عنده فقال اشهدوا على أنها طالق ثلاثًا ثم علم أنها كانت تلك الليلة في بيتها قائمة تصلى فإن هذا الطلاق لا يقع قطعًا، وأطال فيه.
(٢) (وأولى) قال في الاختيارات: وهو قول عطاء بن رباح وأطال فيه.
(٣) (أو لم تدخل) وهو ظاهر المنتهى. ويؤيده نص أحمد في رواية المروذي في رجل قال لامرأته إن خرجت فأنت طالق فاستعارت امرأة ثيابها فلبستها فرآها زوجها حين خرجت من الباب فقال: قد فعلت؟ أنت طالق، قال يقع طلاقه بامرأته.
(٤) (في نفسها) لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ قيل هو الحمل فلولا أن قولها مقبول فيه ما حرم عليها كتمانه، ولأنه لا يعرف إلا من جهتها مع يمينها لاحتمال صدقه قاله في الإقناع وهو أولى في هذه الأزمنة اهـ. وقال في المبدع بغير يمين في ظاهر المذهب، وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
(٥) (طلقت) لأنها مقبولة على نفسها دون ضرتها فلا تطلق الضرة إلا أن تقيم بينة على حيضها.
(٦) (لم تطلقا) لأن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرطين حيضها وحيض ضرتها ولم يوجد الشرطان.
(٧) (وحدها) لأن قولها مقبول على نفسها وقد صدق الزوج ضرتها فوجد الشرط في حقها ولم تطلق المصدقة لأن قول المكذبة غير مقبول عليها فلم يوجد شرط طلاقها.
стр. 718
أو اثنتين لم يطلق منهن شيء، وإن صدق ثلاثًا طلقت المكذبة وحدها (١)، وإن قال إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان لم يطلقا حتى تحيض كل واحدة منهما حيضة.
(فصل) إذا علقه بالحمل أو بعدمه حرم عليه وطؤها حتى يتبين له عدم وقوع
الطلاق (٢) إن كان الطلاق بائنًا (٣) وإن قال لها إن أو إذا حملت فأنت طالق لم يقع إلا بحمل متجدد ولا يطأ إن كان وطيء في طهر حلفه حتى تحيض، ولا يطأ أكثر من مرة في كل طهر، والمعلق على الولادة يقع بإلقاء ما تصير به أمة أم ولد (٤).
(فصل) وإن قال: كلما وقع عليك طلاقي أو إن وقع عليك طلاقى فأنت طالق قبله ثلاثًا ثم قال أنت طالق فلا نص فيها عن أحمد رحمه الله تعالى، وقال أبو بكر والقاضي: تطلق ثلاثًا (٥) وقال ابن عقيل: تطلق بالطلاق المنجز ويلغو ما قبله (٦)، وإن قال لزوجاته الأربع: أيتكن وقع عليها طلاقى فصواحبها
(١) (وحدها) لأن قولها مقبول في حق نفسها وقد صدق ضراتها فوجد الشرط في حقها، ولم تطلق المصدقات لأن قول المكذبة غير مقبول عليهن.
(٢) (الطلاق) حين اليمين بأن يتبين عدم الحمل في الأولى وأنها حامل في الثانية.
(٣) (بائنًا) نص عليه، وهذا المذهب لأن وطء الرجعية جائز مباح وتحصل به الرجعة.
(٤) (أم ولد) وهو ما يتبين فيه خلق إنسان ولو خفيًا لأنها ولدت ما يسمى ولدًا لا بإلقاء علقة ولا مضغة لأنها تسمى ولدًا.
(٥) (تطلق ثلاثًا) على قول القاضي وأبى بكر وهو المذهب، لأنه وصف الطلاق المعلق بصفة يستحيل وصفه بها فلغت صفتها بالقبلية فصار كأنه قال إذا وقع عليك طلاقى فأنت طالق قبله ثلاثًا، فعلى هذا يقع بالمنجز واحدة ثم يتمم من المعلق على الصحيح، وجزم به في المغنى.
(٦) (ويلغو ما قبله) لأنه طلاق ماض أشبه قوله طالق أمس وبه قال أبو العباس بن القاضي من الشافعية، وقيل لا يقع شيء وذكر لذلك أجوبة المنع.
стр. 719
طوالق ثم وقع على إحداهن طلاقه طلقن ثلاثا ثلاثًا (١) وإن قال إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ثم كتب إليها إذا
أتاك كتابي هذا فأنت طالق فأتاها الكتاب ولم يمح منه ذكر الطلاق طلقت طلقتين (٢) ولو كتب إليها إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقريء عليها وقع إن كانت لا تحسن القراءة وإلا فلا (٣) ولا يثبت الكتاب إلا بشاهدين (٤).
(فصل) والحلف بالطلاق تعليق حقيقة (٥) والحلف بالطلاق مجاز في الحلف لمشاركته له في المعنى المشهور وهو الحنث على الفعل أو المنع منه (٦)؛ وإن قال: إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان وأعاده طلقت كل واحدة منهما طلقة (٧) وإن قال: إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال إن حلفت بطلاقك فعبدي حر طلقت (٨).
(فصل) إذا علقه في الكلام فسمعها تذكره فقال: الكاذب عليه لعنة الله حنث، جامعها ولم يكلمها لم يحنث إلا أن يكون نيته هجرانها؛ فإن قال: إن كلمت
فلانًا فأنت طالق فكلمته فلم يسمع لتشاغله أو غفلته أو كاتبته أو راسلته حنث (٩) كتكليمها غيره وهو يسمع تقصده به إلا أن يكون أراد أن تشافهه، وروي عن أبى بكرة ما يدل على أنه لا يحنث (١٠) ولو أرسلت إنسانًا يسأل أهل العلم عن مسألة أو حدث
(١) (ثلاثًا) لأنه إذا وقع طلاق على واحدة وقع على صواحبها، ووقوعه على واحدة منهن يقتضى وقوعه على صواحبها، فيتسلسل الوقوع عليهن إلى أن يكمل الثلاث.
(٢) (طلقتين) لأنه علق طلاقها بصفتين مجئ الطلاق ومجئ كتابه وقد اجتمعا في مجئ الكتاب، وإن قال أرت أنك طالق بذلك الطلاق الأول دين وقبل في أصح الروايتين.
(٣) (وإلا فلا) أي فلا تطلق لأنها لم تقرأه، والأصل على الحقيقة إلا مع العذر.
(٤) (إلا بشاهدين) قال أحمد: لا تتزوج حتى يشهد عندها شاهدا عدل لا حامل الكتاب وحده.
(٥) (تعليق حقيقة) لأنه ترتيب للطلاق على المحلوف عليه، وذلك حقيقة التعليق، وحقيقة الحلف القسم.
(٦) (أو المنع منه) واختار الشيخ العمل بعرف المتكلم في مسمى اليمين وأنه موجب نصوص أحمد وأصوله.
(٧) (طلقة) وإن كانت إحداهما غير مدخول بها وأعاده لم تطلق واحدة منهن بعد وقوع الطلاق.
(٨) (طلقت) زوجته لوجود شرط طلاقها وهو الحلف بعتق عبده.
(٩) (حنث) هذا المذهب، إلا أن تخالفه نية، وعنه لا يحنث إذا كاتبته أو راسلته. والأول المذهب.
(١٠) (لا يحنث) فإنه حلف أن لا يكلم أخاه زيادًا فأراد زياد الحج فجاء أبو بكرة فدخل قصره وأخذ ابنه في حجره فقال: إن أباك يريد الحج والدخول على أزواج رسول الله ﷺ بهذا السبب، وقد علم أنه غير صحيح، ثم خرج ولم ير أنه كلمه.
стр. 720
فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث (١)، وإن أشارت إليه بيد أو عين أو غيرهما لم تطلق (٢)، وإن كلمته ميتًا أو غائبًا أو مغمى عليه أو نائمًا أو سكران أو مجنونًا مصروعين لم يحنث، وإن سلمت عليه حنث (٣) وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه به حنث، وإن قال لامرأتيه: إن كلمتما هذين فأنتما طالقتان فكلمت كل واحدة واحدًا منهما طلقتا (٤) ويحتمل أن لا يحنث حتى يكلما جميعًا كل واحد منهما (٥)، وإن قال: إن أكلتما هذين الرغيفين فأكلت كل
واحدة منهما رغيفًا فإنه يحنث (٦)، وإن قال إن أمرتك فخالفتينى فنهاها فخالفته لم يحنث (٧) إلا أن ينوي مطلق المخالفة، وقال أبو الخطاب: إن لم يعرف حقيقة الأمر والنهى حنث (٨) وإن قال إن نهيتك فخالفتينى فأنت طالق فأمرها وخالفته لم يحنث في قياس التي قبلها (٩).
(فصل) في تعليقه بالإذن. وعن أحمد أنه سئل إذا حلف بالطلاق أنه لا يخرج من بغداد إلا لنزهة فخرج إلى نزهة ثم مر إلى مكة فقال: النزهة لا تكون إلا مكة، وظاهر هذا أنه أحنثه. وقال أحمد في
(١) (لم يحنث) قولًا واحدًا قاله المصنف، لأنها لم تقصده بإرسال الرسول.
(٢) (لم تطلق) هذا أحد الوجهين وهو المذهب، لأنه لم يوجد الكلام. والثاني بلى، لأنه يحصل به مقصود الكلام، واختاره القاضي.
(٣) (حنث) لأنها كلمته، ولا يحنث بتسليم الصلاة مع حضوره إن لم يقصد.
(٤) (طلقتا) هذا المذهب لأن تكليمهما وجد منهما كما لو قال: إن ركبتما هاتين الدابتين فأنتما طالقتان فركبت كل واحدة منهما دابة.
(٥) (كل واحد منهما) وهو تخريج لأبي الخطاب وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي، قال في الشرح: وهو أولى إن شاء الله إذا لم يكن له نية. قال في المبدع: هذا أظهر الوجهين.
(٦) (يحنث) لأنه يستحيل أن تأكل كل واحدة منهما الرغيفين.
(٧) (لم يحنث) هذا المذهب وبه قال الشافعي، لأنها خالفت نهيه لا أمره.
(٨) (حنث) قال في القواعد الأصولية: ولعل هذا أقرب إلى الفقه، قال في الإنصاف: وهو قوى جدًّا.
(٩) (قبلها) ولو لم تعرف حقيقة الأمر والنهي إلا أن ينوي مطلق المخالفة فيحنث كما تقدم.
стр. 721
رجل حلف بالطلاق لا يأتي أرمينية إلا بإذن امرأته، فقالت امرأته: اذهب حيث شئت، فقال أحمد: لا حتى تقول إلى أرمينية (١) قال في الشرح: الصحيح أنها متى أذنت له إذنًا عامًا لم يحنث.
(فصل) إذا علقه بمشيئة زيد فمات أو جن قبل المشيئة لم تطلق (٢) وإن خرس أو كان أخرس وفهمت إشارته فكنطقه، وإن شاء وهو سكران لم تطلق في إحدى الروايتين وهي أقوى (٣) والثانية تطلق (٤) وإن غاب لم تطلق، وإن قال أنت طالق إلا أن يشاء زيد فمات أو جن أو خرس طلقت (٥) وإن قال فأنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثًا فشاء ثلاثًا طلقت ثلاثًا في أحد الوجهين (٦) وإن قال أنت طالق إن شاء الله
طلقت (٧)
(١) (أرمينية) قال القاضي: وهذا من كلام أحمد محمول على أن هذا خرج مخرج الغضب والكراهة، ولو قالت هذا بطيب قلبها كان إذنًا منها وله الخروج وإن كان بلفظ عام.
(٢) (لم تطلق) على الصحيح من المذهب، اختاره ابن حامد وغيره، لعدم وجود الشرط.
(٣) (أقوى) اختارها المصنف والشارح، لأنه زائل العقل أشبه المجنون، ثم الفرق بينهما أن إيقاع طلاقه تغليظ عليه كيلا تكون المعصية سببًا للتخفيف عنه، وههنا إنما يقع الطلاق بغيره، فلا يصح منه في حال زوال عقله.
(٤) (تطلق) لأنه يصح الطلاق منه فصحت مشيئته لغيره.
(٥) (طلقت) بلا نزاع في الحال. هذا المذهب لأنه أوقع الطلاق وعلق رفعه بشرط لم يوجد.
(٦) (في أحد الوجهين) هذا المذهب، وفى الآخر لا تطلق وهو قول لأصحاب الشافعي وأبي حنيفة، لأن الإستثناء من الإثبات نفي تقديره أنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثًا فلا تطلقي.
(٧) (طلقت) هذا المذهب وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ومكحول والزهري ومالك والليث والأوزاعى وأبو عبيد.
стр. 722
وعنه لا يقع (١)، وإن قال؛ أنت طالق إلا أن يشاء الله طلقت (٢)، وإن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله فدخلت لم تطلق في إحدى الروايتين (٣)، ولو قال: إن كان أبوك يرضى بما فعلته فأنت طالق فقال ما رضيت ثم قال رضيت به
طلقت (٤)، بخلاف إن كان أبوك راضيًا، وإن قال: إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار أو قال إن كنت تحبينه بقلبك فأنت طالق فقالت أنا أحبه فقد توقف
(١) (لا يقع) وهو قول طاوس والحكم وأبى حنيفة والشافعي، لأنه علقه في مشيئة لم يعلم وجودها فلم يصح لقوله ﵊ "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث" رواه أحمد والنسائى والترمذي وحسنه من حديث ابن عمر بإسناد ثقات "قال الشيخ ويكون معناه هي طالق إن شاء الله الطلاق بعد هذا، والله لا يشاؤه إلا أن يتكلم به بعد ذلك، ولنا ما روى أبو جمرة قال سمعت ابن عباس يقول "إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله فهي طالق" رواه أبو حفص بإسناده، وعن أبي بردة نحوه، وقال ابن عمر وأبو سعيد "كنا معاشر أصحاب النبي ﷺ نرى الاستثناء جائزًا في كل شئ إلا الطلاق والعتاق" رواه أبو الخطاب، وهذا نقل للإجماع وإن قدر أنه قول بعضهم ولم يعلم له مخالف فهو إجماع.
(٢) (طلقت) هذا المذهب، ووافق أصحاب الشافعي على هذا لأنه أوقع الطلاق وعلق رفعه بمشيئة لم تعلم.
(٣) (في إحدى الروايتين) صححه في التصحيح وقال: لا تطلق من حيث الدليل، وهو قول محققي الأصحاب، وهو قول أبي عبيد، لأن الطلاق المعلق بشرط يمين فيدخل في عموم الخبر، والثانية تطلق جزم به في الوجيز، وصححه في المذهب والخلاصة.
(٤) (طلقت) لأنه علقه على رضا مستقبل وقد وجد، بخلاف التي بعدها فلا تطلق لأنه علقه على ماض والذي صدر منه مستقبل فلم يوجد المعلق عليه.
стр. 723
الإِمام أحمد عنها، وقال القاضي: تطلق، والأولى أنها لا تطلق إذا كانت كاذبة (١)، وتعليق عتق كطلاق فيما تقدم.
(فصل) في مسائل متفرقة: إذا علقه على رؤية الهلال فلم ر حتى أقمر لم تطلق (٢)، وإن قال إن رأيت فلانًا فأنت طالق فأطلق فرأته ولو ميتًا أو في ماء أو زجاج شفاف طلقت. وإن قال لزوجاته من بشرتني أو قال من أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق فأخبره به نساؤه أو عدد منهن معًا طلقن (٣)، وإن أخبرته متفرقات طلقت الأولى فقط إن كانت صادقة وإلا فأول صادقة بعدها ولا تطلق كاذبة، وإن حلف على غيره ليفعلنه أو لا يفعله فخالفه حنث الحالف، وقال الشيخ لا يحنث إن قصد إكرامه لا إلزامه به (٤). وإن حلف لا يدخل على فلان بيتًا أو لا يكلمه ولا يسلم عليه
أو لا يفارقه حتى يقضيه حقه فدخل بيتًا هو فيه ولم يعلم أو سلم على قوم هو فيهم أو عليه يظنه أجنبيًا ولم يعلم أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئًا أو أحاله بحقه ففارقه ظنًا منه أنه قد بريء خرج على الروايتين في الناسي والجاهل (٥)، وكذا إن حلف لا يبيع لزيد ثوبًا فوكل زيد من يدفعه إلى من يبيعه فدفعه الوكيل إلى الحالف فباعه من غير علمه
(١) (كاذبة) هذا المذهب لاستحالته عادة اهـ.
(٢) (لم تطلق) وهو هلال إلى الثالثة ثم بعدها يقمر، قدمه في الرعاية. وقيل باستدارته أو ببهر ضوئه، فيه ثلاثة أقوال.
(٣) (طلقن) لأن "من" تقع على الواحد فما زاد قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾.
(٤) (لا إلزامه به) بالمحلوف عليه، لأن الإكرام قد حصل قال لأنه كالأمر ولا يجب، لأمره ﵇ أبا بكر بوقوفه في الصف ولم يقف، ولأن أبا بكر أقسم لتخبرنه بالصواب والخطأ لما فسر الرؤيا فقال: لا تقسم لأنه علم أنه لم يقصد الإِقسام عليه مع المصلحة المقتضية للكتم.
(٥) (والجاهل) يحنث في طلاق وعتق فقط، هذا المذهب، لأن الكفارة تجب لدفع الإِثم فلا إثم على الناسي والجاهل، وأما الطلاق والعتق فهو بشرط فيقع لوجود شرطه من غير قصد، كما لو قال أنت طالق إذا قدم الحاج، ولأنهما يتعلق بهما حق آدمي فتعلق الحكم بهما مع النسيان والجهل كالإِتلاف.
стр. 724
فكالناسي، وعنه يحنث في الجميع فتلزمه الكفارة في اليمين المكفرة (١) وعنه لا يحنث في الجميع بل يمينه باقية، واختاره الشيخ وغيره (٢) ولو حلف لا شاكت فلانًا ففسخ الشركة وبقيت بينهما ديون مشتركة أو أعيان قال أبو العباس أفتيت أن اليمين تنحل بإنفساخ عقد الشركة، وإن حلف المدين لا تأخذ حقك مني فأكره على دفعه إليه أو أخذه قهرًا حنث (٣)، وإن أكره صاحب الحق على
أخذه لم يحنث (٤) وإن حلف لا شربت ماء هذا النهر فشرب منه حنث وجهًا واحدًا (٥) وإن حلف لا شربت من ماء الفرات فشرب منه حنث (٦) وإن حلف لا يلبس ثوبًا اشتراه زيد أو نسجه أو لا يأكل طعامًا طبخه فلبس ثوبًا نسجه هو وغيره أو أكل من طعام طبخاه حنث في إحدى الروايتين (٧)، وإن اشترى غيره شيئًا فخلطه
(١) (في اليمين المكفرة) وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد والزهري وربيعة ومالك وأصحاب الرأي وقول الشارح، لأنه فعل ما حلف عليه قاصدًا لفعله أشبه الذاكر.
(٢) (واختاره الشيخ وغيره) وبه قال عطاء وعمرو بن دينار وابن أبي نجيح وإسحق وابن المنذر، وهو ظاهر مذهب الشافعي لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ وقوله ﵊ "أن الله تجاوز لأمتى عن الخطأ والنسيان" قال في الفروع؛ وهو أظهر، قال في الإِنصاف: وهو الصواب، هذا ملخص ما ذكر في الناسي والجاهل.
(٣) (حنث) لوجود أخذ المحلوف عليه اختيارًا.
(٤) (لم يحنث) مطلقًا كما لو فعله مكرهًا، لأن الفعل لا ينسب إلى المكره.
(٥) (واحدًا) وكذلك كل ما علق على اسم جنس أو جمع فإنه يحنث بالبعض لأن فعل الجميع ممتنع، وبه قال أبو حنيفة، فإن نوى فعل الجميع لم يحنث إلا بفعل الجميع بلا خلاف.
(٦) (حنث) سواء كرع أو اغترف، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة لا يحنث حتى يكرع فيه.
(٧) (في إحدى الروايتين) وهو المذهب، والثانية لا يحنث وهو قول أبى حنيفة والشافعي، لأنه لم يلبس ثوبًا كاملًا من غزلها، واختاره القاضي والشريف وأبو الخطاب وابن البناء وغيرهم.
стр. 725
بما
اشتراه فأكل أكثر مما اشتراه شريكه حنث، وإن أكل أقل لم يحنث. وإن أكل مثله فعلى وجهين (١) ولو حلف لا يستحق على فلان شيئًا فقامت بينة بسبب الحق من قرض أو نحوه دون أن يقولا وهو عليه لم يحنث (٢) ولكن يحكم عليه بما شهدا به، وقال الشيخ: ولو حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهذه المسألة أولى بعدم الحنث من مسألة فعل المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلًا (٣).
(١) (فعلى وجهين) أحدهما لا يحنث وهو الصحيح جزم به في الوجيز، لأن الأصل عدم الحنث، والثاني بلى.
(٢) (لم يحنث) لإمكان صدقه بدفع ذلك أو أبرأته منه.
(٣) (جاهلًا) وقد ظن طائفة من الفقهاء أنه إذا حلف بالطلاق يحنث قولًا واحدًا، وهذا خطأ بل الخلاف في مذهب أحمد اهـ.
стр. 726
باب التأويل في الحلف (١)
فإذا تأول على شيء لو صدقه لظلمه أو ظلم غيره أو نال مسلمًا منه ضرر فهذا له تأويله (٢) ويقبل في
(١) (التأويل في الحلف) وسواء في ذلك الطلاق والعتاق واليمين المكفرة كالحلف بالله وبالظهار والنذر. ولا يخلو حال الحالف المتأول من أحوال أحدهما أن يكون مظلومًا أو يظلم غيره فهذا له تأويله.
(٢) (له تأويله) لحديث سويد بن حنظلة قال: "خرجنا نريد رسول الله ﷺ ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت أنه أخى فخلى سبيله، فأتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له فقال: أنت أصدقهم وأبرهم، المسلم أخو المسلم".
стр. 727
الحكم مع قرب الاحتمال وتوسطه (١)، ويجوز التعريض في المخاطبة لغير ظالم بلا حاجة وقيل لا يجوز (٢) فإذا أكل تمرًا ونحوه مما له نوى فحلف على زوجته لتخبرنى بعدد ما أكلت بضم التاء كسرها أو لتميزن نوى ما أكلت ولم تعلم فإنها تفرد كل نواة وحدها وتعدله عددًا يتحقق دخول ما أكل فيه (٣) وقد ذكروا من ذلك صورًا كثيرة وجوزه جماعة من الأصحاب، قال في الإِنصاف: والذي يقطع به أن ذلك ليس بمذهب لأحمد (٤) وإن حلف بالطلاق إني أحب
الفتنة (٥) وأكره الحق وأشهد بما لم تره عيني ولا أخاف من الله ولا من رسوله وأنا عدل مؤمن مع ذلك فلم يقع عليه الطلاق فهذا رجل يحب المال والولد ويكره الموت ويشهد بالبعث والنشور والحساب ولا يخاف من الله ولا من رسوله الظلم والجور.
باب الشك في الطلاق (٦)
إذا شك هل طلق أو لا لم تطلق (٧) قال المصنف ومن تابعه: والورع التزام الطلاق، فإن كان المشكوك
(١) (وتوسطه) لا مع بعده، فمن التأويل أن ينوي باللباس الكيل وبالغراس الأرض ونحو ذلك.
(٢) (لا يجوز) ذكره الشيخ واختاره لأنه تدليس كتدليس البيع، وكره أحمد التدليس.
(٣) (دخول ما أكل فيه) مثل أن يعلم أن عدد ذلك ما بين مائة إلى ألف فتعد له، الألف كله فيدخل فيه ما أكلت، وإن قصد الكمية بلا زيادة ولا نقص لم يبر إلا بذلك ولا يبر بالحيلة بما سبق. منتهى.
(٤) (ليس بمذهب لأحمد) لأن قواعد مذهبه وأصوله تأباه وتصريحه بالحنث.
(٥) (الفتنة إلخ) قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ وقال تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ ولم يرهما وقال تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ وقد قام الدليل على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
(٦) (الشك في الطلاق) وهو لغة ضد اليقين، واصطلاحًا تردد على السواء، والمراد هنا مطلق التردد سواء كان على السواء أو ترجح أحد الطرفين.
(٧) (لم تطلق) هذا المذهب، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، لأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك لحديث عبد الله بن زيد في الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة الحديث.
стр. 728
فيه رجعيًا راجع امرأته إن كانت مدخولًا بها وإلا جدد نكاحها إن كانت غير مدخول بها أو انقضت عدتها، وإن شك في طلاق ثلاث طلقها واحدة وتركها حتى تنقضي عدتها فيجوز لغيره نكاحها، وأما إذا لم يطلقها فيقين نكاحه باق فلا تحل لغيره، وإذا شك في عدد الطلاق بنى على اليقين (١)، وقال الخرقي: إذا طلق فلم يدر أواحدة طلق أم ثلاثًا لا يحل له وطؤها حتى يتيقن (٢)
ولو حلف لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة فأكثر إلى أن لا يبقى منه إلا واحدة ولم يدر أكل المحلوف عليها أم لا لم تطلق ولا يتحقق حنثه حتى يأكل التمر كله (٣)، وقال الخرقى يمنع من وطء امرأته حتى يتيقن أن الذي أكل ليست التمرة التي حلف عليها (٤) وقال أبو الخطاب: هي باقية على الحل (٥) وإن حلف ليأكلنها لم يتحقق بره حتى
(١) (على اليقين) هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة والشافعي لما ذكرنا.
(٢) (حتى يتيقن) ونحوه قول مالك لأنه حكى عنه أنه يلزمه الأكثر من الطلاق المشكوك فيه لأنه متيقن للتحريم شاك في التحليل، وعليه نفقتها ما دامت في العدة لأن الأصل بقاء النكاح.
(٣) (حتى يأكل التمر كله) لأنه إذا بقى منه واحدة احتمل أنها المحلوف عليها ويقين النكاح ثابت فلا يزول بالشك.
(٤) (عليها) وهذا فيه ثلاثة أحوال: أحدها أن يتحقق أكل التمرة بعينها أو يأكل التمر كله أو الجانب الذي وقعت فيه كله فيحنث بغير خلاف، الثاني أن يتحقق أنه لم يأكلها بأن لا يأكل من التمر شيئًا أو يأكل ما يعلم أنه غيرها فلا يحنث بغير خلاف، الثالث أكل من التمر شيئًا واحدة أو أكثر إلى أن لا يبقى منه إلا واحدة ولم يدر أكلها أو لا فهذه مسألة الخرفي فلا يتحقق ولا يزول النكاح بالشك، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، فعلى هذا يكون حكم الزوجية باقيًا إلا الوطء على قول الخرقي.
(٥) (على الحل) وبه قال الشافعي، لأن الأصل الحل فلا يزول بالشك.
стр. 729
يعلم أنه أكلها، وإن طلق إحدى نسائه ولم ينو أخرجت بالقرعة (١) لا بتعيينه (٢) ولا يجوز له وطء إحداهن قبل القرعة إن كان الطلاق بائنًا وتجب النفقة حتى يقرع، وإن مات قبل البيان أقرع الورثة بينهما (٣)، وإن ماتت المرأتان أو إحداهما وكان نوى المطلقة حلف الورثة الأخرى أنه لم ينوها وورثها
ويكون وقوع الطلاق حين طلق (٤) فإن مات فقال ورثته لإِحداهن هذه المطلقة فأنكرت وأنكر ورثتها ولم يكن بينة فقولها، فإن شهد اثنان من ورثته أنه طلقها قبلت شهادتهما إذا لم يكونا ممن يتوفر عليهما ميراثه (٥) وإن ادعت إحدى الزوجات أنه طلقها طلاقًا تبين به فأنكرها فقوله، فإن مات لم ترثه (٦) وعليها العدة (٧).
(فصل) وإذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أخرى بعد انقضاء عدتها ثم مات ولم يعلم أيتهن طلقها فللتي تزوجها ربع ميراث النسوة نص عليه ثم يقرع بين الأربع (٨).
(فصل) وإذا ادعت أن زوجها طلقها فأنكرها فقوله (٩) فإن طلقها ثلاثًا وسمعت ذلك أو ثبت عندها بقول عدلين لم يحل لها تمكينه من نفسها (١٠) وعليها أن تفر
منه ما استطاعت ولا يصيبها إلا مكرهة
(١) (بالقرعة) روي عن علي وابن عباس ولا مخالف لهما من الصحابة.
(٢) (لا بتعيينه) أي بغير القرعة خلافًا لما ذهب إليه أكثر العلماء.
(٣) (أقرع الورثة بينهما) إذا لم يبين أنه نوى إحداهما، فمن قرعت لم ترث ولو بعد موت إحداهما.
(٤) (حين طلق) لأنه صدر من أهله في محله ونسيانه لا يرفعه، فعدتها من حين طلقها لا من حيث عينها.
(٥) (ميراثه) ولا على من لا تقبل شهادتهما له كأمهما ونحوها.
(٦) (لم ترثه) مؤاخذة لها لمقتضى اعترافها.
(٧) (وعليها العدة) لأن قولها لا يقبل فيما عليها ظاهرًا.
(٨) (بين الأربع) فأيتهن خرجت قرعتها حرمت وورثه الباقيات أثلاثًا، وذهب الحكم والشعبي والنخعي وعطاء الخراساني وأبو حنيفة إلى أن الباقي بين الأربع.
(٩) (فقوله) واستحلف في أصح الروايتين.
(١٠) (من نفسها) لأنها حرمت عليه إلا بعد زوج غيره: وتفتدي منه إن قدرت ولا تقيم معه إن قدرت وهذا قول أكثر أهل العلم، وروي عن الحسن والنخعي يستحلف ثم يكون عليه، والصحيح ما قال الأولون.
стр. 730
ولو طلقها ثلاثًا ثم جحد طلاقها لم ترثه (١) ولا تتزوج حتى يظهر طلاقها (٢) ولا تقتله قصدًا فإن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى نفسه فلا إثم عليها ولا ضمان في الباطن (٣) وتؤاخذ بحكم القتل ما لم يثبت صدقها وكذا لو ادعى نكاح امرأة كذبًا وأقام شاهدي زور فحكم الحاكم له بالزوجية (٤)، وإذا طلقها ثلاثًا فشهد عليه أربعة أنه وطئها أقيم عليه الحد نصًّا (٥) فإن جحد طلاقها ووطئها ثم قامت عليه بينة بطلاقها فلا حد عليه (٦) وإن طار طائر فقال إن كان هذا غرابًا فامرأتي طالق ثلاثًا وقال آخر إن لم يكن غرابًا فامرأتى طالق ولم يعلماه لم تطلق المرأتان ويحرم عليهما الوطء (٧) إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر، وإن نادى امرأته فأجابته امرأة له أخرى أو لم تجبه وهي حاضرة فقال أنت طالق يظنها المناداة طلقت المناداة فقط (٨)، وإن قال لزوجته ظانًا أنها أجنبية أنت
طالق فبانت زوجته لم تطلق (٩) وإن قال لزوجته كلمة
(١) (لم ترثه) نص عليه أحمد، وبه قال قتادة وأبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي وابن المنذر لأنها تعلم أنها أجنبية.
(٢) (حتى يظهر طلاقها) لئلا يتسلط عليها شخصان أحدهما يظهر النكاح والآخر يبطنه.
(٣) (ولا ضمان في الباطن) وتؤاخذ بالظاهر إلا أن تقوم بينة بقصدها.
(٤) (بالزوجية) فإن حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته الباطنة ولا تحل له بذلك.
(٥) (نصًّا) لأنه لا نكاح ولا شبهة نكاح ولم يعتبروا شبهة القول بأن طلاق الثلاث واحدة لضعف مأخذه.
(٦) (فلا حد عليه) وبهذا قال الشعبي ومالك وأهل الحجاز والثورى والأوزاعي وربيعة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لأن جحده لطلاقه يوهمنا أنه نسيه، وذلك شبهة في درء الحد عنه.
(٧) (ويحرم عليهما الوطء) لأن أحدهما حانث بيقين وامرأته محرمة عليه.
(٨) (المناداة فقط) إذا سماها باسمها طلقت لأنه قصدها بخطابه.
(٩) (لم تطلق) لأنها لم يقصدها بالطلاق ولم يخاطبها به ونصره في الشرح وصححه في الاختيارات. زاد.
стр. 731
وشك هل هي طلاق أو ظهار لم يلزمه شئ.
باب الرجعة (١)
ويملك ولي مجنون الرجعة له (٢) وليس من شرطها الإِشهاد على إحدى الرويتين (٣)، وتعود إليه على ما بقى من طلاقها (٤)، وعنه ترجع بطلاق ثلاث (٥) وإن
أشهد وأوصى بكتمانها فصحيحة، وإذا
(١) (الرجعة) بفتح الراء أفصح من كسرها قاله الجوهري، وقال الأزهري الكسر - أكثر وهو لغة المرأة من الرجوع، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ أي رجعة قاله الشافعي والعلماء، ومن السنة حديث ابن عمر "مره فليراجعها".
(٢) (الرجعة له) على الصحيح لأنه حق للمجنون يخشى فواته بانقضاء العدة.
(٣) (على إحدى الروايتين) وهو المذهب وبه قال مالك وأبو حنيفة، ويحمل الأمر على الاستحباب، والثانية تجب للأمر.
(٤) (ما بقى من طلاقها) سواء رجعت بعد نكاح زوج غيره أو قبله.
(٥) (بطلاق ثلاث) إما أن يطلقها ثلاثًا فتنكح زوجًا غيره فيصيبها ثم يتزوجها الأول فهذه تعود على طلاق بالإِجماع وإن طلقها دون الثلاث فقضت عدتها ثم تزوجت غيره ثم تزوجت الأول ففيها روايتان أظهرهما ذكرناها في الزاد وهي قول أكثر الصحابة، والثانية ترجع بطلاق ثلاث وهو قول ابن عمر وابن عباس وشريح وعطاء والنخعي وأبى حنيفة وأبي يوسف، لأن وطء الزوج الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى أن يهدم ما دونها. ولنا أن وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال فلا يغير حكم الطلاق كوطء السيد.
стр. 732
تزوجت الرجعية في عدتها وحملت من الزوج الثاني انقطعت عدة الأولى بوطء الثاني وملك الزوج رجعتها في مدة الحمل كما يملكه بعد وضعها ولو قبل طهرها من نفاسها، وإن أمكن أن يكون الحمل منهما فله رجعتها قبل وضعه، وإن راجعها بعد الوضع وبان الحمل من الثاني صحت رجعته، وإن بان من الأول لم تصح لأن العدة انقضت بوضعه، وإن كان الثاني ما دخل بها فرق بينهما وردت إلى الأول (١) وعنه أنها زوجة الثاني إن دخل بها (٢) ولا تقبل دعوى الرجعة إلا ببينة إن أنكره الثاني، وإن صدقته هي والزوج ردت إليه، وإن صدقه الزوج فقط انفسخ نكاحه ولم تسلم إلى الأول والقول قولها، وهل هو مع يمينها؟ على وجهين (٣) فإن كان تصديقه قبل دخوله بها فلها عليه نصف المهر، وبعده لها
(١) (وردت إلى الأول) ولا شيء على الثاني من مهر ولا حد لعدم موجبه، وبه قال أكثر الفقهاء منهم الشافعي والثوري وأصحاب الرأي.
(٢) (إن دخل بها) وبطل نكاح الأول، روي عن عمر وسعيد بن المسيب ونافع وعبد الرحمن بن القاسم وهو مذهب مالك.
(٣) (على وجهين) وصحح في المغنى أنها لا تستحلف لأنها لو أقرت لم يقبل.
стр. 733
الجميع، وإن صدقته وحدها لم يقبل قولها، فإن بانت منه بطلاق أو غيره ردت إلى الأول بغير عقد ولا يلزمها مهر للأول بحال (١)، وإن مات الأول وهي في نكاح الثاني فينبغي أن ترثه لإِقراره بزوجيتها وإقرارها بذلك (٢) ويرثها الزوج
الثاني (٣) وإن مات الثاني لم ترثه (٤) قال الزكشي: ولا يمكن الزوج الأول من تزوج أختها ولا أربع سواها (٥).
(فصل) وإن ادعت المرأة انقضاء عدتها في أقل من شهر لم تقبل (٦) وإن بقيت على دعواها المردودة لم تسمع ولو أتى عليها ما يمكن صدقها فيه (٧) فإن ادعت ذلك بوضع الحمل فإن ادعته لتمام لم يقبل قولها في أقل من ستة أشهر من حين إمكان الوطء بعد العقد، وإن ادعت أنها أسقطت لم يقبل قولها في أقل من ثمانين يومًا (٨)، وكل موضع قلنا القول قولها فأنكر الزوج فقال الخرقي عليها اليمين (٩) وإن
طلق زوجته
(١) (بحال) وقيل يلزمها اختاره القاضي.
(٢) (وإقرارها بذلك) قاله الموفق ومن تبعه وجزم به في المبدع، وإن ماتت لم يرثها الزوج الأول.
(٣) (ويرثها الزوج الثاني) لأنها زوجته ظاهرًا ولا تصدق في إبطال نكاحه.
(٤) (لم ترثه) لاعترافها بأنها ليست زوجة له.
(٥) (ولا أربع سواها) مؤاخذة له بموجب دعواه اهـ، وكذا الثاني بطريق الأولى.
(٦) (لم تقبل) ولو ببينة لأنها كاذبة، وقال الشافعي: لا تقبل في أقل من اثنين وثلاثين يومًا ولحظتين لأنه لا يتصور عنده أقل من ذلك، وقال أبو حنيفة لا يقبل في أقل من ستين يومًا.
(٧) (ما يمكن صدقها فيه) إذا ادعت انقضاء عدتها في زمن لا يمكن واستمرت على دعواها لم تسمع. وإن رجعت وقالت انقضت في زمن ممكن قبلت كمن ادعته في شهر ورد ثم ادعته فيما بعده.
(٨) (من ثمانين يومًا) من حين إمكان الوطء بعد العقد، لأنه أقل سقط تنقضي العدة به، وهذا قول الشافعي.
(٩) (عليها اليمين) وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد، وقال القاضي قياس المذهب أن لا تجب عليها اليمين وهو. قول أبي حنيفة، والأول أولى لحديث "اليمين على المدعى عليه" فإن نكلت فقال القاضي: لا يقضى بالنكول، قال المصنف يحتمل أن يستحلف وله رجعتها بناء على القول برد اليمين على المدعى وهو مذهب الشافعي.
стр. 734
الذمية فوطئها ذمي أحلها لمطلقها المسلم نصًّا (١)، ولو علق عبد طلاقًا ثلاثًا بشرط غير عتقه فوجد بعد عتقه لزمته الثلاث (٢) فلو تزوجت مطلقة ثلاثًا بآخر ثم طلقها وذكرت للأول أن الثاني طئها وكذبها الثاني في وطء فالقول قوله في
تنصيف المهر (٣) والقول قولها في إباحتها للأول (٤)، فإن صدقه الأول لم يحل له نكاحها، فإن عاد فصدقها أبيحت له (٥) ولو جاءت امرأة حاكمًا وادعت أن زوجها
طلقها وانقضت عدتها جاز له تزويجها، إن ظن صدقها وكان الزوج مجهولًا ولم تعينه، وقال الشيخ: وقد نص أحمد أنه إذا كتب إليها أنه طلقها لم تتزوج حتى يثبت الطلاق، وكذلك لو كان للمرأة زوج معروف فادعت أنه طلقها لم تتزوج بمجرد ذلك باتفاق المسلمين (٦) وإن طلقها رجعيًا وغاب فانقضت عدتها وأرادت
(١) (نصًّا) إذا كان في نكاح يقران عليه لو أسلما أو ترافعا إلينا كما أشار إليه الشيخ لأنه زوج، هذا المذهب وبه قال الحسن والزهري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال ربيعة ومالك لا يحلها، ولنا ظاهر النص.
(٢) (لزمته الثلاث) وفي تعليقها بعتقه تبقى له طلقة. قال في المبدع على الأصح.
(٣) (تنصيف المهر) إذا لم يقر بالخلوة بها لأن الأصل براءته منه.
(٤) (للأول) لأنها مؤتمنة على نفسها.
(٥) (أبيحت له) لأنه إذا علم حلها لم تحرم بكذبه، ولأنه قد يعلم في المستقبل ما لم يكن علمه في الماضي.
(٦) (باتفاق المسلمين) لأن الأصل عدم الطلاق بخلاف ما إذا لم تعينه فإن النكاح لم يتعين بل لمجهول.
стр. 735
التزوج فقال لها وكيله توقفي كيلا يكون راجعك لم يجب عليها التوقف.
كتاب الإِيلاء
وهو حلف زوج يمكنه الجماع بالله أو بصفة من صفاته على ترك وطء امرأته الممكن جماعها (١) أو هو محرم في ظاهر كلامهم (٢) وله أربعة شروط: أحدها الحلف على ترك الوطء في القبل. الثاني أن يحلف بالله
(١) (الممكن جماعها) قبل الدخول أو بعده أبدًا أو أكثر من أربعة أشهر.
(٢) (في ظاهر كلامهم) وكان هو والظهار طلاقًا في الجاهلية، قال في المبدع ذكره جماعة. قال ابن عباس ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾: يحلفون حكاه أحمد، وكان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئًا فأبت عليه حلف أن لا يقربها السنة والسنتين والثلاث فيدعها لا أيما ولا ذات بعل، فلما كان الإِسلام جعل الله ذلك للمسلمين أربعة أشهر، ذكره في المبدع.
стр. 736
أو بصفة من صفاته فإن
حلف بنذر أو عتق أو طلاق لم يصر موليًا (١). وعنه يكون موليًا (٢). الثالث أن يحلف على أكثر من أربعة أشهر. الرابع أن يكون من زوج يمكنه الجماع، وتلزمه الكفارة بالحنث (٣) ولا يصح إيلاء الصبي (٤) ومدة الإِيلاء في الأحرار والعبيد سواء (٥) وعنه أنها في العبد على النصف (٦) وإذا صح الإِيلاء ضربت له أربعة أشهر، فإن كان بالرجل عذر يمنع الوطء احتسب عليه، وإن طرأ بها استأنفت المدة عند زواله إلا الحيض، وإن طلقها في أثناء المدة انقطعت، ولا تملك طلب الفيئة إذا كان بها عذر يمنع الوطء، وإن كان العذر به أمر أن يفيء بلسانه.
(١) (لم يصر موليا) هذا المذهب وبه قال الشافعي في القديم.
(٢) (موليا) روى عن ابن عباس أنه قال "كل يمين منعت من جماعها فهو إيلاء" وبه قال الشعبي والنخعي ومالك وأهل الحجاز والثوري وأبو حنيفة وأهل العراق والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم.
(٣) (بالحنث) وهو المكلف للآية، وكذا الذمي في قول أكثرهم.
(٤) (الصبي) وإن كان مميزًا صح على الصحيح من المذهب لأنه يصح طلاقه، واختار المصنف هنا أنه لا يصح إيلاء الصبي ولا ظهاره.
(٥) (سواء) هذا المذهب لعموم النص.
(٦) (على النصف) نقل أبو طالب أن أحمد رجع إليه وأنه قول التابعين إلا الزهري وحده. واختاره أبو بكر كالطلاق والنكاح.
стр. 737
كتاب الظهار (١)
وهو محرم إجماعًا (٢)، ويكره أن يسمى الرجل امرأته بمن تحرم عليه (٣) وإن قال:
أنت عليّ كأمي
(١) (الظهار) وخص الظهر كأنه قال ركوبك عليَّ حرام كركوب أمي للنكاح.
(٢) (إجماعًا) حكاه ابن المنذر للآية، ولحديث أوس بن الصامت حين ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة فجاءت النبي ﷺ تشتكيه فأنزل الله أول سورة المجادلة، رواه أبو داود ليصححه ابن حبان والحاكم.
(٣) (بمن تحرم عليه) كقوله يا أختى يا بنتى، وكذا المرأة.
стр. 738
كان مظاهرًا (١) وإن قال أردت في الكرامة قبل في الحكم (٢) ويصح ظهار الصبي المميز، وقال الموفق: الأقوى عندي أنه لا يصح من الصبي ظهار ولا إيلاء لأنه يمين مكفرة فلم تنعقد في حقه (٣) ويصح من الذمي (٤) ومن السكران والعبد، وإن قالت لزوجها أنت عليّ كظهر أبي أو قالت إن تزوجت فلانًا فهو عليّ كظهر أبي فليس بظهار (٥) وعليها كفارة ظهار، وعنه كفارة يمين (٦)، وعنه لا شيء
عليها (٧)، أو عليها
(١) (مظاهرًا) في قول عامة العلماء منهم أبو حنيفة وصاحباه والشافعي وإسحق.
(٢) (في الحكم) في أصح الروايتين، وكذا عندي ومني.
(٣) (في حقه) ولأن الكفارة وجبت من قول المنكر والزور، وذلك مرفوع عن الصبي لأن القلم مرفوع عنه.
(٤) (الذمي) لأنه تجب عليه الكفارة إذا حنث ويكفر بغير صوم.
(٥) (فليس بظهار) هذا قول أكثر العلماء للآية وهو من المفردات، وعنه ظهار واختاره أبو بكر وابن أبي موسى، وقاله الزهري والأوزاعي.
(٦) (يمين) وهو قياس المذهب لأنه تحريم لحلال كتحريم الأمة وما روي عن عائشة يتعين حمله على ذلك لأن الموجود ليس بظهار.
(٧) (عليها) وهو قول أكثر العلماء لأنه قول منكر وزور، وما روي عن الصحابة في بنت طلحة في الزاد.
стр. 739
التمكين قبل التكفير (١) ولا تجب عليها حتى يطأها مطاوعة. وإن قال لأجنبية أنت عليّ كظهر أمي أو إن تزوتجت فلانة فهي عليّ كظهر أمي لم يطأها إن تزوجها حتى يكفر (٢) وعنه لا يصح (٣)، وإن قال أنت عليّ كظهر أبي (٤) أو كظهر أجنبية أو أخت زوجتى أو عمتها أو خالتها فعلى روايتين (٥)، وإن قال أنت عليّ كظهر البهيمة لم يكن مظاهرًا، ولو ظاهر من إحدى زوجاته ثم قال لأخرى أشركتك معها فهو صريح في حق الثانية أيضًا، وإن ظاهر من زوجته الأمة ثم اشتراها لم تحل له حتى يكفر (٦) وكفارة الوطء في نهار رمضان مثلها. وكفارة القتل مثلهما إلا
في الإِطعام (٧)، والاعتبار بحالة الوجوب في إحدى الروايتين (٨)، فإن
(١) (التكفير) لأن ذلك حق عليها فلا يسقط بينهما كاليمين بالله تعالى.
(٢) (يكفر) روي عن عمر بن الخطاب، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وعطاء ومالك وإسحق.
(٣) (لا يصح) ذكره الشيخ، قال في الانتصار هذا قياس المذهب، وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وروي عن ابن عباس لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ والأجنبية ليست من نسائه، ولنا ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال في رجل قال إن تزوجت فلانة فهي عليّ كظهر أمي فتزوجها قال: عليه كفارة الظهار ولأنها يمين مكفرة فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى، والطلاق حل قيد النكاح ولا يمكن حله قبل عقده.
(٤) (أبى الخ) إحداهما هو ظهار وهو المذهب لأنه شبهها بظهر من تحرم عليه على التأييد أشبه الأم، والثانية ليس بظهار واختاره فيما إذا قال أنت عليّ كظهر الأجنبية. ابن حامد والقاضي في التعليق والشريف وأبو الخطاب والشيرازي.
(٥) (فعل روايتين) وهل فيه كفارة؟ على روايتين: إحداهما فيه كفارة لأنه نوع تحريم أشبه ما لو حرّم ماله.
(٦) (يكفر) هذا المذهب وبه قال مالك أبو ثور وأصحاب الرأي ونص عليه الشافعي للآية.
(٧) (إلا في الإِطعام) فيها ففيه روايتان: إحداهما لا تجب وهو المذهب لأن الله لم يذكره، والثانية تجب جزم به في الوجيز والمنور والنظم قياسًا على كفارة الظهار.
(٨) (في إحدى الروايتين) لأنه تجب على وجه الطهرة؛ فكان الاعتبار بحال الوجوب كالحد، وهو المذهب وأحد قولي الشافعي.
стр. 740
وجبت وهو معسر ثم أيسر لم يلزمه العتق وله الإِنتقال إليه إن شاء (١)، وعنه في العبد إذا عتق لا يجزيه إلا الصوم. والرواية الثانية الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين التكفير (٢)؛ ووقت الوجوب في المظاهرة من العود، وفي اليمين من الحنث، وفي القتل من الزهوق، وإن كفر الذمي بالعتق لم يجزئه إلا رقبة مؤمنة فإن كانت عنده وإلا فلا سبيل إلى شراء رقبة مؤمنة ويتعين تكفير بالإِطعام (٣).
(فصل) ومن له خادم يحتاج إلى خدمته لم يلزمه عتقه (٤) ولو وجد ثمنها وهو محتاج إليه لم يلزمه
(١) (إن شاء) لأن العتق هو الأصل فوجب أن يجزيه كسائر الأصول.
(٢) (التكفير) فمتى وجد رقبة فيما بين الوجوب إلى حين التكفير لم يجزئه إلا الإِعتاق، وللشافعي قول ثالث أن الاعتبار بحالة الأداء، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة.
(٣) (تكفير بالإطعام) لعجزه عن العتق والصيام.
(٤) (لم يلزمه عتقه) هذا المذهب وبه قال الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي: متى وجد رقبة لزمه إعتاقها ولم يجزئه الانتقال إلى الصوم سواء كان محتاجًا إليها أو لم يكن، لأن الله شرط للانتقال إلى الصوم أن لا يجد رقبة وهذا واجد.
следующие страницы →