← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 808

الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (943 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أو بصفة من صفاته فإن حلف بنذر أو عتق أو طلاق لم يصر موليًا (١). وعنه يكون موليًا (٢). الثالث أن يحلف على أكثر من أربعة أشهر. الرابع أن يكون من زوج يمكنه الجماع، وتلزمه الكفارة بالحنث (٣) ولا يصح إيلاء الصبي (٤) ومدة الإِيلاء في الأحرار والعبيد سواء (٥) وعنه أنها في العبد على النصف (٦) وإذا صح الإِيلاء ضربت له أربعة أشهر، فإن كان بالرجل عذر يمنع الوطء احتسب عليه، وإن طرأ بها استأنفت المدة عند زواله إلا الحيض، وإن طلقها في أثناء المدة انقطعت، ولا تملك طلب الفيئة إذا كان بها عذر يمنع الوطء، وإن كان العذر به أمر أن يفيء بلسانه. (١) (لم يصر موليا) هذا المذهب وبه قال الشافعي في القديم. (٢) (موليا) روى عن ابن عباس أنه قال "كل يمين منعت من جماعها فهو إيلاء" وبه قال الشعبي والنخعي ومالك وأهل الحجاز والثوري وأبو حنيفة وأهل العراق والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم. (٣) (بالحنث) وهو المكلف للآية، وكذا الذمي في قول أكثرهم. (٤) (الصبي) وإن كان مميزًا صح على الصحيح من المذهب لأنه يصح طلاقه، واختار المصنف هنا أنه لا يصح إيلاء الصبي ولا ظهاره. (٥) (سواء) هذا المذهب لعموم النص. (٦) (على النصف) نقل أبو طالب أن أحمد رجع إليه وأنه قول التابعين إلا الزهري وحده. واختاره أبو بكر كالطلاق والنكاح.

стр. 737

كتاب الظهار (١) وهو محرم إجماعًا (٢)، ويكره أن يسمى الرجل امرأته بمن تحرم عليه (٣) وإن قال: أنت عليّ كأمي (١) (الظهار) وخص الظهر كأنه قال ركوبك عليَّ حرام كركوب أمي للنكاح. (٢) (إجماعًا) حكاه ابن المنذر للآية، ولحديث أوس بن الصامت حين ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة فجاءت النبي ﷺ تشتكيه فأنزل الله أول سورة المجادلة، رواه أبو داود ليصححه ابن حبان والحاكم. (٣) (بمن تحرم عليه) كقوله يا أختى يا بنتى، وكذا المرأة.

стр. 738

كان مظاهرًا (١) وإن قال أردت في الكرامة قبل في الحكم (٢) ويصح ظهار الصبي المميز، وقال الموفق: الأقوى عندي أنه لا يصح من الصبي ظهار ولا إيلاء لأنه يمين مكفرة فلم تنعقد في حقه (٣) ويصح من الذمي (٤) ومن السكران والعبد، وإن قالت لزوجها أنت عليّ كظهر أبي أو قالت إن تزوجت فلانًا فهو عليّ كظهر أبي فليس بظهار (٥) وعليها كفارة ظهار، وعنه كفارة يمين (٦)، وعنه لا شيء عليها (٧)، أو عليها (١) (مظاهرًا) في قول عامة العلماء منهم أبو حنيفة وصاحباه والشافعي وإسحق. (٢) (في الحكم) في أصح الروايتين، وكذا عندي ومني. (٣) (في حقه) ولأن الكفارة وجبت من قول المنكر والزور، وذلك مرفوع عن الصبي لأن القلم مرفوع عنه. (٤) (الذمي) لأنه تجب عليه الكفارة إذا حنث ويكفر بغير صوم. (٥) (فليس بظهار) هذا قول أكثر العلماء للآية وهو من المفردات، وعنه ظهار واختاره أبو بكر وابن أبي موسى، وقاله الزهري والأوزاعي. (٦) (يمين) وهو قياس المذهب لأنه تحريم لحلال كتحريم الأمة وما روي عن عائشة يتعين حمله على ذلك لأن الموجود ليس بظهار. (٧) (عليها) وهو قول أكثر العلماء لأنه قول منكر وزور، وما روي عن الصحابة في بنت طلحة في الزاد.

стр. 739

التمكين قبل التكفير (١) ولا تجب عليها حتى يطأها مطاوعة. وإن قال لأجنبية أنت عليّ كظهر أمي أو إن تزوتجت فلانة فهي عليّ كظهر أمي لم يطأها إن تزوجها حتى يكفر (٢) وعنه لا يصح (٣)، وإن قال أنت عليّ كظهر أبي (٤) أو كظهر أجنبية أو أخت زوجتى أو عمتها أو خالتها فعلى روايتين (٥)، وإن قال أنت عليّ كظهر البهيمة لم يكن مظاهرًا، ولو ظاهر من إحدى زوجاته ثم قال لأخرى أشركتك معها فهو صريح في حق الثانية أيضًا، وإن ظاهر من زوجته الأمة ثم اشتراها لم تحل له حتى يكفر (٦) وكفارة الوطء في نهار رمضان مثلها. وكفارة القتل مثلهما إلا في الإِطعام (٧)، والاعتبار بحالة الوجوب في إحدى الروايتين (٨)، فإن (١) (التكفير) لأن ذلك حق عليها فلا يسقط بينهما كاليمين بالله تعالى. (٢) (يكفر) روي عن عمر بن الخطاب، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وعطاء ومالك وإسحق. (٣) (لا يصح) ذكره الشيخ، قال في الانتصار هذا قياس المذهب، وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وروي عن ابن عباس لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ والأجنبية ليست من نسائه، ولنا ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال في رجل قال إن تزوجت فلانة فهي عليّ كظهر أمي فتزوجها قال: عليه كفارة الظهار ولأنها يمين مكفرة فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى، والطلاق حل قيد النكاح ولا يمكن حله قبل عقده. (٤) (أبى الخ) إحداهما هو ظهار وهو المذهب لأنه شبهها بظهر من تحرم عليه على التأييد أشبه الأم، والثانية ليس بظهار واختاره فيما إذا قال أنت عليّ كظهر الأجنبية. ابن حامد والقاضي في التعليق والشريف وأبو الخطاب والشيرازي. (٥) (فعل روايتين) وهل فيه كفارة؟ على روايتين: إحداهما فيه كفارة لأنه نوع تحريم أشبه ما لو حرّم ماله. (٦) (يكفر) هذا المذهب وبه قال مالك أبو ثور وأصحاب الرأي ونص عليه الشافعي للآية. (٧) (إلا في الإِطعام) فيها ففيه روايتان: إحداهما لا تجب وهو المذهب لأن الله لم يذكره، والثانية تجب جزم به في الوجيز والمنور والنظم قياسًا على كفارة الظهار. (٨) (في إحدى الروايتين) لأنه تجب على وجه الطهرة؛ فكان الاعتبار بحال الوجوب كالحد، وهو المذهب وأحد قولي الشافعي.

стр. 740

وجبت وهو معسر ثم أيسر لم يلزمه العتق وله الإِنتقال إليه إن شاء (١)، وعنه في العبد إذا عتق لا يجزيه إلا الصوم. والرواية الثانية الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين التكفير (٢)؛ ووقت الوجوب في المظاهرة من العود، وفي اليمين من الحنث، وفي القتل من الزهوق، وإن كفر الذمي بالعتق لم يجزئه إلا رقبة مؤمنة فإن كانت عنده وإلا فلا سبيل إلى شراء رقبة مؤمنة ويتعين تكفير بالإِطعام (٣). (فصل) ومن له خادم يحتاج إلى خدمته لم يلزمه عتقه (٤) ولو وجد ثمنها وهو محتاج إليه لم يلزمه (١) (إن شاء) لأن العتق هو الأصل فوجب أن يجزيه كسائر الأصول. (٢) (التكفير) فمتى وجد رقبة فيما بين الوجوب إلى حين التكفير لم يجزئه إلا الإِعتاق، وللشافعي قول ثالث أن الاعتبار بحالة الأداء، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة. (٣) (تكفير بالإطعام) لعجزه عن العتق والصيام. (٤) (لم يلزمه عتقه) هذا المذهب وبه قال الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي: متى وجد رقبة لزمه إعتاقها ولم يجزئه الانتقال إلى الصوم سواء كان محتاجًا إليها أو لم يكن، لأن الله شرط للانتقال إلى الصوم أن لا يجد رقبة وهذا واجد.

стр. 741

شراؤها (١) ولا يجزي غائب لم يعلم خبره ولا يجزي مكاتب قد أدى من كتابته شيئًا (٢) ويجزي الأعرج يسيرًا: ولا يجزي إعتاق الجنين (٣) ومن أعتق غيره عنه عبدًا بغير إذنه لم يقع عن المعتق عنه إذا كان حيًّا وولاؤه لمعتقه، ولا يجزي عن كفارته وإن نوى ذلك (٤)، وكذا من كفر عنه غيره بالإِطعام، فأما الصيام فلا يصح أن ينوب عنه ولو بإذنه لأنه عبادة بدنية فلا تدخله النيابة كالصلاة، وإن أعتق عنه بأمره ولو لم يجعل له عوضًا صح عن المعتق عنه وله ولاؤه. وأجزأ عن كفارته (٥)، وإن كان المعتق عنه ميتًا وكان قد أوصى بالعتق صح، وإن لم يوص فأعتق عنه أجنبي لم يصح لأنه ليس بنائب عنه. وإن أعتق عنه وارثه ولم يكن عليه واجب لم يصح عنه ووقع عن المعتق أجنبيًا أو وارثًا. وقد ذكر في الولاء يصح ويقع عن الميت في المسألتين. وإن كان عليه واجب صح من الوارث لأنه وليه. فإن كان عليه كفارة يمين فأطعم عنه أو كسا جاز (٦)، ولو قال من عليه كفارة أطعم أو اكس عن كفارتي صح. وإن أعتق نصفين (١) (لم يلزمه شراؤها) وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: يلزمه لأن وجدان ثمنها كوجدانها. (٢) (من كتابته شيئًا) قال القاضي: هذا الصحيح، وبه قال الليث والأوزاعي وإسحق وأصحاب الرأي لأنه إذا أدى شيئًا فقد حصل العوض عن بعضه فلم يجز، وظاهره إذا لم يؤد شيئًا أنه يجزئ على المذهب، وعنه لا يجزئ مكاتب بحال، وبه قال مالك والشافعي وأبو عبيد، وعنه يجزئ مطلقًا. (٣) (ولا يجزئ إعتاق الجنين) في قول أهل العلم، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي، وقال أبو بكر يجزى. (٤) (وإن نوى ذلك) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وحكى عن مالك أنه يجزى إذا أعتق عن واجب على غيره كما لو قضى عنه دينًا. ولنا أنه عبادة من شرطها النية، فلم يصح أداؤها عمن وجب عليه بغير أمره مع كونه من أهل الأمر كالحج. (٥) (وأجزأ عن كفارته) هذا إحدى الروايتين، وهو قول مالك والشافعي، لأنه أعتق عنه بأمره فصح. كما لو شرط عوضًا. (٦) (جاز) لأنه قائم مقامه ونائب عنه، وإن أعتق عنه ففيه وجهان تقدم أنه يصح.

стр. 742

من عبدين أجزاه (١). (فصل) ولا تجب نية التتابع (٢): وإن كان عليه نذر صوم في كل شهر قدم الكفارة وقضاه بعدها (٣): وإن صام شهرين بالأهلة أجزأه وإن كانا ناقصين أو أحدهما، وإن بدأ من أثناء شهر فصام ستين يومًا أو صام شهرًا بالأهلة وشهرًا بالعدد أجزاه، وإن كان ناقصًا. (فصل) فإن عدل إلى الإِطعام لعجزه عن الصوم لمرض أو لضعف عن معيشة يحتاج إليها اشترط في المساكين الإِسلام (٤) والحرية (٥)، وقال الشريف أبو جعفر: يجوز دفعها إلى مكاتبه (٦) وإن يكونوا (١) (أجزأه) هذا المذهب، قال الشريف وأبو الخطاب هذا قول أكثرهم لأن الأشقاص كالأشخاص فيما لا يمنع منه العيب اليسير، ولم يجزه عند أبى بكر، قال المصنف والأولى أنه لا يجزى إعتاق نصفين إذا لم يكن الباقي منهما حرًا لأن إطلاق الرق إنما ينصرف إلى الكامل. (٢) (نية التتابع) هذا لوهب لأنه شرط، وشرائط العبادات لا تحتاج إلى نية، وإنما تجب لأفعالها كالمتابعة بين الركعات. (٣) (بعدها) لوجوبها بأصل الشرع، إذا كان يقطع التتابع كيوم الخميس والاثنين أو أيام البيض. (٤) (الإِسلام) لا يجوز دفعها إلى كافر ذميًا كان أو حربيًا، وبذلك قال الحسن والأوزاعي والنخعي ومالك وإسحق والشافعي وأبو عبيد، وقال أبو ثور: يجوز دفعها إلى ذمي، وهو قول أصحاب الرأي، ونحوه عن الشعبي. ولنا أنهم كفار فلا يجوز إعطاؤهم. (٥) (والحرية) فلا يجوز دفعها إلى عبد ولا مكاتب ولا أم ولد، وبهذا قال مالك والشافعي. (٦) (مكاتبه) وهو المذهب، اختاره القاضي لأنه يأخذ من الزكاة لحاجته أشبه المساكين.

стр. 743

أكلوا (١)، وعن أحمد يجوز دفعها إلى الصغير الذي لم يطعم ويقبض وليه له (٢)، وإن ردها على مسكين واحد ستين يومًا لم يجزئه إلا أن لا يجد غيره (٣) وعنه لا يجزيه (٤)، وعنه يجزئ وأن وجد غيره (٥) وفي الخبر روايتان (٦) وإن دفع إلى مسكين في يوم واحد من كفارتين أجزأه، وإن كان قوت البلد غير المعتاد كالذرة والدخن والأرز أجزأ إخراجه، واختاره أبو الخطاب وغيرهما (٧)، وقال القاضي: لا يجزيه (٨) فإن أخرج القيمة لم يجزئه (٩) وعنه يجزئه (١٠). (١) (أكلوا) الطعام في ظاهر قول الخرقي اختاره القاضي والمصنف والشارح لقوله تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وهو ظاهر قول مالك. (٢) (ويقبض وليه له) وهو المذهب وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي أكثر الفقهاء. لأنه مسلم يحتاج أشبه الكبير. (٣) (لا يجد غيره) فيجزيه، وهو المذهب. لأنه معذور بعدم وجدان غيره. (٤) (لا يجزيه) وبه قال الشافعي. واختارها أبو الخطاب في الانتصار. وصححها في عيون المسائل. (٥) (وإن وجد غيره) وبه قال أبو حنيفة واختاره ابن بطة وأبو محمد الجوزي، قال الزكشي وأبو البركات: قلت هذا باطل وخلاف للقرآن. (٦) (وفي الخبر روايتان) المذهب لا يجزى وبه قال الشافعي. والثانية يجزى اختاره الخرقي والقاضي وأصحابه والمصنف. قال في الإِنصاف: وهو الصواب لقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، ويخرج رطلين بالعراقي أو يعلم أنه مد. والسويق كالخبز خلافًا ومذهبًا. (٧) (وغيرهما) وبه قال الشافعي لقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ وصوبه في الإِنصاف. (٨) (لا يجزيه) وهو المذهب لأن الخبر ورد بإخراج هذه الأصناف في الفطرة فلم يجز غيرها. (٩) (لم يجزئه) وهو المذهب وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر. وهو الظاهر من قول عمر وابن عباس. (١٠) (يجزيه) وأجازه الأوزاعي وأصحاب الرأي. والأول المذهب للآية. ومن أخرج القيمة لم يطعمهم.

стр. 744

كتاب اللعان (١) أو ما يلحق من النسب وهو شرعًا شهادات مؤكدات بأيمان الجانبين (٢). إذا قذف الرجل زوجته بالزنا ولم تصدقه ولم يأت بالبينة لزمه ما يلزم أجنبية (٣)، وإن لاعن ولو وحده سقط عنه، فإن لم تكن حاضرة سماها ونسبها، وصفته ما ذكر في كتاب الله (٤) وإن أتى به أحدهما قبل إلقائه عليه أو أتى به قبل مطالبتها (١) (اللعان) قال القاضي يسمى به لأن أحدهما لا ينفك من أن يكون كاذبًا فتحصل اللعنة عليه. (٢) (من الجانبين) مقرونة باللعن والغضب قائمة مقام حد أو قذف في جانبه وفي جانبها مقام حد زنا أو حبس حتى تقر أو تلاعن. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية. (٣) (أجنبية) من حد أو تعزير. وحكم بفسقه ورد شهادته. (٤) (في كتاب الله) أني لمن الصادقين ويلعن نفسه في الخامسة ثم هي وتدعو بالغضب على نفسها في الخامسة.

стр. 745

له بالحد مع عدم ولد يريد نفيه لم يعتد به. والسنة أن يتلاعنا قيامًا بحضرة جماعة في الأوقات والأماكن المفضلة (١)؛ فإذا بلغ الخامسة أمر الحاكم رجلًا فأمسك بيده فم الرجل، وامرأة تضع يدها على فم المرأة ثم يعظه (٢)، وإن كانت المرأة خفرة بعث الحاكم من يلاعن بينهما. (فصل) وينتفى الولد إن ذكر في اللعان صريحًا أو تضمنًا (٣) ولم يوجد دليل على الإِقرار به (٤)، ومن أكذب نفسه بعد نفيه لحقه نسبه ولزمه الحد، وإن أقرت بانقضاء عدتها بالقروء ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر بعدها (٥) أو فارقها (٦) فوضعت ثم أتت بآخر بعد ستة أشهر أو مع العلم بأنه لم يجتمع بها (٧) أو مقطوع الذكر والأنثيين لم يلحقه نسبة (٨) وإن قطع أحدهما فقال أصحابنا يلحقه (١) (والأماكن المفضلة) ففي مكة بين الركن والمقام ولو قيل بالحجر لكان أولى لأنه من البيت، وفي المدينة عند منبر النبي ﷺ ، وفى بيت المقدس عند الصخرة، وفي سائر البلدان في جوامعها، وتقف الحائض عند باب المسجد وفى الزمان بعد العصر. (٢) (يعظه) فيقول: اتق الله فإنها الموجبة عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. (٣) (أو تضمنا) كأن يقول أشهد بالله لقد زنت في طهر لم أصابها فيه وإني اعتزلتها حتى ولدت. (٤) (على الإِقرار به) فإن أقر به أو بتوأمه أو هنئ فسكت أو أمن على الدعاء أو أخر نفيه مع إمكانه لحقه نسبه ولم يملك نفيه. (٥) (بعدها) هذا المذهب وبه قال أبو العباس بن سريح، وقال غيره من أصحاب الشافعي يلحقه. (٦) (حاملا للخ) لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملًا واحدًا وبينهما مدة الحمل، ومفهومه أنها إذا وضعت بدون ستة أشهر يلحقه، قاله في المبدع. (٧) (لم يجتمع بها) هذا المذهب كالتي يتزوجها بمحضر الحاكم ثم يطلقها في المجلس أو يتزوجها وبينهما مسافة لا يصل إليها في المدة التي أتت بالولد فيها لأنه لم يحصل إمكان الوطء في هذا العقد. (٨) (لم يلحقه) نسبه لأن الولد لا يوجد إلا من مني، ومن قطعت خصيتاه لا مني له، لأنه لا ينزل إلا ماء رقيقًا لا يخلق منه الولد.

стр. 746

نسبه (١) وإن أقرت دون أربع مرات أو أربع مرات ثم رجعت فلا حد عليها، وإن لاعن ونكلت عن اللعان فلا حد عليها وخلى سبيلها ولحقه الولد ذكره الخرقي، ولا يعرض للزوج بحد حتى تطالبه (٢)، وله ثلاثة شروط: أحدها أن يكون بين زوجين، الثاني أن يقذفها بالزنا، الثالث أن تكذبه المرأة ويستمر إلى انقضاء اللعان. (فصل) وإذا تم اللعان ثبت أربعة أحكام سقوط الحد عنه أو التعزيز، ولو قذفها برجل بعينه سقط عنه الحد لهما. الثاني الفرقة بينهما وعنه لا تحصل حتى يفرق الحاكم بينهما (٣). الثالث التحريم المؤبد، وعنه إذا كذب نفسه حلت له (٤). الرابع انتفاء الولد عنه بمجرد اللعان (٥)، وإذا نفى الحمل في التعانه لم ينتف بنفيه عند وضعها له ويلاعن، وإن طلقها طلاقًا رجعيًا فولدت كثر من أربع سنين منذ طلقها ولأقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها لحقه نسبه في أحد الوجهين (٦) وإذا غاب عن زوجته سنتين وبلغتها وفاته واعتدت ونكحت نكاحًا صحيحًا في الظاهر وأولدها أولادًا ثم قدم الأول فسخ نكاح الثاني (١) (يلحقه نسبه) وهو المذهب وقاله جماهير الأصحاب، وقيل لا يلحقه نسبه اختاره المصنف وجزم به في المحرر والحاوي والنظم. (٢) (حتى تطالبه) فإن أراده من غير طلبها فإن كان بينهما ولد يريد نفيه فله ذلك قاله القاضي وغيره. (٣) (بينهما) وتفريق الحاكم بينهما بمعنى إعلامه لهما حصول الفرقة. (٤) (حلت له) فإذا قلنا تحل له بإكذاب نفسه فإن لم يوجد طلاق فهي باقية على النكاح. (٥) (بمجرد اللعان) ذكره أبو بكر، وينتفى عنه الحمل وإن لم يذكره، وقال الخرقي لا ينتفي عنه حتى يذكر في اللعان. (٦) (في أحد الوجهين) وهو المذهب وهما روايتان، لأنها في حكم الزوجات في السكنى والنفقة والطلاق ونحوه، والثاني لا يلحقه نسبه وينتفي عنه بغير لعان لأنها علقت به بعد طلاقه فأشبهت البائن.

стр. 747

والأولاد له (١)، وإن وطيء رجل امرأة بشبهة فأتت بولد لحقه نسبه (٢)، وولد الزنا لا يلحق به وإن اعترف به نص عليه (٣)، وفي الانتصار يسوغ فيه الاجتهاد (٤). كتاب العدد (٥) (١) (والأولاد له) روى عن علي ﵁، وهو قول الثوري وأهل العراق وابن أبي ليلى ومالك وأهل الحجاز والشافعي وإسحاق وأبي يوسف وغيرهم من أهل العلم إلا أبي حنيفة قال الأولاد للأول. (٢) (لحقه نسبه) وبه قال مالك والشافعي. (٣) (نص عليه) واختار الشيخ أن استلحق ولده من الزنا ولا فراش لحقه. (٤) (يسوغ فيه الاجتهاد) وذكره ابن اللبان عن ابن سيرين وعروة والنخعي والحسن وإسحاق. (٥) (العدد) والأصل فيها الإِجماع، ودليله الكتاب والسنة، والقصد منها استبراء رحم المرأة من الحمل لئلا يطأها غير المفارق لها قبل العلم فيحصل الاشتباه وتضيع الأنساب.

стр. 748

وإن خلا بها (١) مطاوعة فعليها العدة إذا كان مثلهما يطأ ويوطأ (٢) إلا أن لا يعلم بها. ولا تجب بلا وطء في نكاح مجمع على بطلانه (٣)، وإن وطئها ثم مات أو فارقها اعتدت لوطئه ثلاثة قروء (٤) وتجب العدة على الذمية من الذمي (٥) والمسلم. وعدتها كعدة المسلمة في قول علماء الأمصار (٦) ولا تجب بتحملها ماء الرجل (٧). (فصل) والمعتدات ست: الحامل بوضع كل الحمل (٨). والحمل الذي تنقضي به العدة ما تبين به خلق (١) (وإن خلا بها) ولو لم يصبها ثم يطلقها فإن العدة تجب عليها روي عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر وبه قال علي بن الحسين وعروة وعطاء والزهري والثوري والأوزاعي وإسحق وأصحاب الرأي والشافعي في قديم قوله، وقال في الجديد لا عدة عليها واختاره ابن عقيل في عمد الأدلة لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية وهذا نص، ولنا إجماع الصحابة فروى الإِمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون أن من أرخى سترا أو أغلق بابًا فقد وجب المهر ووجبت العدة، ورواه الأثرم أيضًا عن عمر وعلي، وعن سعيد بن المسيب عن عمر وزيد بن ثابت، وهذه قضايا اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعًا. (٢) (ويوطأ) كابن عشر وبنت تسع. (٣) (بطلانه) كالخامسة والمعتدة. (٤) (ثلاثة قروء) منذ وطئها كالمزني بها. (٥) (الذمي) ولو لم تكن العدة في دينهم، وقال أبو حنيفة إن لم يكن في دينهم لم يلزمها، ولنا عموم الآيات. (٦) (علماء الأمصار) منهم مالك والثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي، إلا ما روي عن مالك أنها تعتد للوفاة بحيضة. ولنا عموم قوله ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ الآية. (٧) (ماء الرجل) وقال ابن حمدان: إن كان ماء زوجها اعتدت وإلا فلا، وقال في المبدع إذا تحملت زوجها لحقه نسب من ولدته منه، وفى العدة والمهر وجهان. (٨) (الحمل) وهذا بإجماع من أهل العلم، إلا ما روي عن علي من وجه منقطع، وعن ابن عباس لكن لا توطأ حتى تطهر من نفاسها.

стр. 749

الإِنسان (١). أو إن وضعت مضغة لا يتبين فيها شيء من ذلك فذكر ثقات من النساء أنه مبتدأ خلق آدمي لم تنقض به العدة في إحدى الروايتين (٢)، ولو ألقت مضغة لم يتبين فيها الخلقة فشهد ثقات من القوابل أن فيها صورة خفية بأن بها أنها خلقة آدمي انقضت به العدة. وإن أتت بولد لا يلحقه نسبه لم تنقض عدتها به (٣)، وأقل مدة الحمل ستة أشهر (٤) وأكثرها أربع سنين (٥)، وأقل ما يتبين به الحمل أحد وثمانون (١) (الإِنسان) أجمع أهل العلم أن عدة المرأة تنقضي بالقسط إذا علم أنه ولد، قاله ابن المنذر. (٢) (في إحدى الروايتين) وهو المذهب، وقد ذكر قولًا للشافعي لأنه لم يبين فيه خلق آدمي أشبه الدم، والثانية تنقضي به العدة وبه قال الحسن وهو ظاهر مذهب الشافعي لأنهم شهدوا بأنه خلقة أشبه ما لو تصور. (٣) (عدتها به) هو المذهب كامرأة الطفل والمجبوب ومطلقة عقب عقد ومن أتت بولد لدون نصف سنة منذ عقد عليها فعليها تعتد بالأشهر وبهذا قال مالك والشافعي. (٤) (ستة أشهر) لما روى الأثرم والبيهقي عن أبي الأسود أنه رفع إلى عمر بن الخطاب أن امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر برجمها، فقال له علي: ليس لك ذلك قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرًا لا رجم عليها فخلى عمر سبيلها وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم. (٥) (أربع سنين) هذا المذهب وبه قال الشافعي وهو المشهور عن مالك، وروى الدارقطني عن الوليد بن مسلم عن مالك قال هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق تحمل أربع سنين قبل أن تلد، وقال الشافعي بقى محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين، وقال أبو عبيد ليس لأقصاه وقت يوقف عليه، ولنا أن ما لا نص فيه يرجع إلى الوجود وقد وجد الحمل أربع سنين، ولأن عمر ضرب لامرأة المفقود أربع سنين، ولم يكن ذلك إلا لأنه غاية الحمل.

стр. 750

يومًا (١). الثانية المتوفى عنها زوجها ولو طفلًا أو طفلة لا يولد لمثلهما (٢) وإن طلقها في الصحة طلاقًا بائنًا ثم مات في عدتها لم تنتقل (٣) وإن كان الطلاق في مرض موته اعتدت أطول الأجلين (٤)، وعن أحمد تعتد للطلاق لا غير (٥)، وإن مات المريض المطلق في مرضه بعد انقضاء عدتها بالحيض أو بالشهور أو بوضع الحمل أو كان طلاقه قبل الدخول فليس عليها عدة لموته، ولا يعتبر وجود الحيض في عدة الوفاة في قول عامة الفقهاء لظاهر الآية، وإن ارتابت المتوفى عنها لظهور أمارات الحمل قبل أن تنكح ولو بعد فراغ شهور العدة لم تزل في عدة حتى تزول الريبة، وإن تزوجت قبل ذلك لم يصح (٦) وإن كان بعد (١) (ثمانون يومًا) لحديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك" ولا تنقضي العدة فيما دون المضغة. (٢) (لا يولد لمثلهما) ولو قبل الدخول أربعة أشهر وعشرا للحرة والأمة نصفها. (٣) (لم تنتقل) وهو المذهب فتبني على عدة الطلاق ولا تعتد للوفاة وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر لأنها أجنبية منه. (٤) (أطول الأجلين) من عدة طلاق ووفاة إن كانت ترثه، هذا المذهب وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن. (٥) (للطلاق لا غير) وبه قال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر، لأنه مات وليست زوجة، ومحل الخلاف إذا كانت وارثة. (٦) (لم يصح) ولو تبين عدم الحمل لأنها تزوجت وهي في حكم المعتدات في الظاهر، ويحتمل أن يصح إذا كان بعد انقضاء العدة.

стр. 751

الدخول لم يفسد نكاحها لكن لا يحل وطؤها حتى تزول الريبة (١)، وإن وضعت لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ووطئها فالنكاح باطل (٢). وتجب عدة الوفاة في النكاح الفاسد لا الباطل، الثالثة ذات القروء (٣) المفارقة في الحياة بعد دخوله بها والقرء الحيض في أصح الروايتين (٤) فإذا انقطع دمها من الحيضة الثالثة واغتسلت حلت في إحدى الروايتين (٥)، وفي الأخرى تحل بانقطاع الدم (٦)، والرواية (١) (حتى تزول الريبة) لشكنا في حل وطئها لقوله ﵊ "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره". (٢) (فالنكاح باطل) لأنه نكحها وهي حامل، وإن أتت به لأكثر من ذلك فالولد لا حق به ونكاحه صحيح. (٣) (القروء) والقرء في كلام العرب يقع على الحيض والطهر جميعًا فهو من الأسماء المشتركة، واختلفت الرواية عن أحمد في المراد به في الآية فالصحيح عنه أنها الحيض. (٤) (في أصح الروايتين) وهو المذهب، روي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي موسى وابن عباس وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء ﵃، وبه قال سعيد بن المسيب والثوري والأوزاعي والعنبري وإسحق وأبو عبيد وأصحاب الرأي. (٥) (في إحدى الروايتين) هذا المذهب روي عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبي موسى وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وسعيد بن المسيب والثوري واسحق، قال أحمد: عمر وعلي وابن مسعود يقولون قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة. (٦) (بانقطاع الدم) وهو قول سعيد بن جبير والأوزاعي والشافعي في القديم واختاره أبو الخطاب.

стр. 752

الثانية القروء الأطهار (١) وتعتد بالطهر الذي طلقها فيه قرءًا ثم إذا طعنت في الحيضة الثالثة حلت. كل فرقة بين زوجين في الحياة بعد الدخول فعدة المرأة منها عدة الطلاق (٢)، وأكثر أهل العلم على أن عدة المختلعة عدة المطلقة (٣)، وعن أحمد عدة المختلعة حيضة (٤)، وعمر وعلي قالا عدتها ثلاث حيض وقولهما أولى. الرابعة اللائي يئسن من المحيض واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر إن كن حرائر (٥) وإن كن (١) (الأطهار) وهو قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والقاسم وسالم وعمر بن عبد العزيز ومالك وأبي ثور، وقال القاضي: الصحيح عن أحمد أن القروء الحيض ورجع عن قوله بالأطهار. (٢) (عدة الطلاق) في قول أكثر أهل العلم، وعن ابن عباس عدة الملاعنة تسعة أشهر، وأبى ذلك سائر أهل العلم. (٣) (المطلقة) وهو المذهب وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي والنخعي والزهري والليث ومالك والأوزاعي والشافعي. (٤) (حيضة) وروى ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس وإسحق وابن المنذر واختاره الشيخ في بقية الفسوخ لما روى ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة. رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وقال أبو داود رواه عبد الرزاق مرسلا، ولنا قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وحديثهم قال أبو بكر ضعيف مرسل. (٥) (حرائر) بالإِجماع للآية، فإن كان الطلاق في أول الشهر اعتدت بالأهلة، وإن وقعت في أثناء شهر اعتدت بقيته ثم اعتدت شهرين بالأهلة ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين يومًا وتحسب من الساعة التي فارقها فيها زوجها في قول الأكثر.

стр. 753

إماء فشهران، وعنه ثلاثة (١)، وعنه شهر ونصف. وحد الإِياس خمسون سنة (٢)، وعنه أن ذلك حده في نساء العجم وفى نساء العرب ستون (٣)، واختار الشيخ لاحد لأكثر من سنة؛ وقال الموفق أو الصحيح إن شاء الله أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة، فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب فقد صارت آيسة لأن وجود (١) (وعنه ثلاثة) روي عن الحسن ومجاهد وعمر بن عبد العزيز ويحيى الأنصاري وربيعة، والأول المذهب، وبه قال عمر وعطاء والزهري إسحق وأحد أقوال الشافعي، لأن عدتها قرآن فبدلها شهران. (٢) (خمسون سنة) هذا المذهب لقول عائشة "لن ترى المرأة في بطنها ولدًا بعد خمسين". (٣) (ستون) لأنهن أقوى جبلة وطبيعة، وقد روى أن أم موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ولدته ولها ستون سنة، ويقال أنه لن يلد بعد خمسين إلا عربية ولا يلد لستين إلا قرشية.

стр. 754

الحيض في حق هذه نادر بدليل قول عائشة وقلة وجوده فإذا انضم إلى هذا انقطاعه عن العادات مرات حصل اليأس من وجوده فلها حينئذ أن تعتد بالأشهر، وإن انقطع قبل ذلك فحكمها حكم من انقطع حيضها لا تدري ما رفعه على ما سنذكره إن شاء الله، وإن رأت الدم بعد الخمسين على العادة التي كانت تراها فيه فهو حيض صحيح لأن دليل الحيض الوجود في زمن الإِمكان وهذا يمكن وجود الحيض فيه وإن كان نادرًا وإن رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض (١) وإن حاضت الصغيرة في عدتها انتقلت إلى القروء ويلزمها إكمالها (٢)، وأن يئست ذات القروء انتقلت إلى عدة الآيسات، وإن عتقت الرجعية في عدتها بنت على عدة حرة (٣)، وإن كانت بائنًا بنت على عدة أمة. الخامسة من ارتفع حيضها ولو بعد حيضة أو حيضتين لا تدري ما رفعه اعتدت سنة (٤)، فإن عاد الحيض قبل انقضاء عدتها ولو في آخرها لزمها الانتقال إليه، وعدة الجارية التي أدركت فلم تحض ثلاثة أشهر (٥)، وعنه سنة (٦) وكذا المستحاضة (١) (ليس بحيض) قال الخرقي: فإذا رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض فعند ذلك لا تعتد به وتعتد بالأشهر. (٢) (ويلزمها إكمالها) لأن الشهور بدل عنها فإذا وجد المبدل بطل البدل كالمتيمم يجد الماء. (٣) (عدة حرة) هذا المذهب وبه قال الحسن والشعبي والضحاك وإسحق وأصحاب الرأي وهو أحد أقوال الشافعي، والثاني تكمل عدة أمة سواء كانت بائنًا أو رجعية وبه قال مالك وأبو ثور لأن الحرية طرأت بعد وجوب العدة. (٤) (سنة) تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة عدة آيسة وهو المذهب وهذا قول عمر، قال الشافعي هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار لا ينكره منهم منكر علمناه، وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه. (٥) (ثلاثة أشهر هذا المذهب، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي واختاره أبو بكر والمصنف والشارح. (٦) (وعنه سنة) لأن يجوز أن يكون بها حمل منع من حيضها فيجب أن تعتد بسنة. ولنا قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ الآية وهذه من اللائي لم يحضن.

стр. 755

الناسية (١) وأما التي عرفت ما رفع الحيض فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به إلا أن تصير في سن الإِياس فتعتد حينئذ عدة الآيسات (٢)، وعنه تنتظر ثم إن حاضت اعتدت به وإلا اعتدت بسنة (٣). واختار الشيخ إن علمت عدم عودة فكآيسة وإلا اعتدت سنة، السادسة امرأة المفقود الذي انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك (٤) تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة ولا يشترط طلاق ولي زوجها (١) (الناسية) لأنه ﵊ أمر حمنة بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وعنه سنة لأنها لها تتيقن لها حيض. (٢) (الآيسات) لما روى الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر أنه أخبره أن حبان بن كل نقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي مرضع فمكثت سبعة شهور ولا تحيض منعها الرضاع، ثم مرض حبان فقيل له إن مت ورثتك فجاء إلى عثمان وأخبره بشأن امرأته وعنده علي وزيد فقالا نرى أنها ترثه إن مات ويرثها إن ماتت فإنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض وليست من اللائى لم يحضن ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل كثير. الحديث. (٣) (وإلا اعتدت بسنة) ذكره محمد بن نصر الله عن مالك ومن تبعه منهم أحمد، قال في الإِنصاف: وهو الصواب. (٤) (لغيبة ظاهرها الهلاك) كالذي يفقد من بين أهله أو يخرج إلى الصلاة فلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب يقضي حاجته ويرجع فلا يظهر له خبر.

стр. 756

بعد اعتدادها (١)، وإذا حكم الحاكم بالفرقة أو مضت المدة نفذ الحكم في الظاهر (٢)، ولو تزوجت امرأة قبل الزمان المعتبر. ثم تبين أنه كان طلقها قبل ذلك بمدة تنقضي فيها العدة لم يصح (٣). وإن تزوجت بعد مدة التربص والعدة فقدم الأول وتركها مع الثاني حلت من غير تجديد عقد (٤)؛ واختار الموفق التجديد (٥). فإن رجع الأول بعد موتها لم ورثها لأنها زوجة الثاني ظاهرًا. وإن جع بعد موت الثاني ورثته واعتدت لوفاته عدة وفاة ورجعت إلى الأول (٦). وإن كانت غيبته غير منقطعة يعرف خبره ويأتي كتابه فليس لامرأته أن تتزوج إلا أن يتعذر الإنفاق عليها من ماله فلها الفسخ (٧) ومن ظهر موته باستفاضة كأن تتظاهر الأخبار بموته أو ببينة فاعتدت للوفاة أبيح لها أن تتزوج .. فإن عاد زوجها بعد ذلك فكمفقود. فإن تركها مع الثاني فله تضمين البينة ما تلف من ماله. وإن اختارت امرأة المفقود المقام والتصبر حتى يتبين أمره فلها النفقة من ماله ما دام حيًّا (٨): وإن ضرب لها حاكم مدة التربص فلها فيها النفقة لأنه لم يحكم بموته إلا في العدة (٩). والوجه الثاني لها النفقة قاله القاضي (١٠). وكذا ذكر صاحب المغنى والشرح وزاد أن نفقتها لا تسقط بعد العدة أيضًا (١١) وإذا تزوج امرأة لها ولد بن غيره وليس للولد ولد ولا (١) (بعد اعتدادها) وهو قول ابن عمر وابن عباس وهو المذهب. (٢) (في الظاهر) لأن عمر لما حكم بالفرقة نفذ ظاهرًا دون الباطن فلو طلق الأول صح طلاقة لبقاء نكاحه بدليل تخييره في أخذها. (٣) (لم يصح) النكاح لأنها معتقدة تحريم نكاحها وبطلانه، والثاني هو صحيح لأنها ليست في نكاح ولا عدة فصح تزويجها. ولنا أنها تزوجت في مدة منعها الشرع النكاح فيها فلم يصح، كما لو تزوجت المعتدة في عدتها والمرتابة في زمن الريبة. (٤) (من غير تجديد عقد) لأن الصحابة لم ينقل عنهم تجديد عقد. (٥) (واختار الموفق التجديد) وهو القياس، وعلى ذلك فيحتاج إلى طلاق الأول ثم تعتد كما في الرعاية. (٦) (ورجعت إلى الأول) لعدم المعارض، رواه الجوزجاني عن عثمان وعلي. قال الشيخ: هي زوجة الثاني ظاهرًا وباطنًا وترثه، ذكره أصحابنا. (٧) (فلها الفسخ) لا بتعذر الوطء إذا لم يقصد بغيبته الإضرار بتركه. (٨) (ما دام حيًّا) فإن تبين أنه مات أو فارقها رجع عليها بما بعد ذلك من النفقة. (٩) (إلا في العدة) لأنه حكم بموته بعد مدة التربص فصارت معتدة للوفاة. (١٠) (قاله القاضي) وهو نص أحمد لأن النفقة لا تسقط إلا بيقين الموت ولم يوجد ههنا. (١١) (بعد العدة أيضًا) لأنها باقية على نكاحه ما لم تتزوج أو يفرق الحاكم بينهما.

стр. 757

ولد ابن ولا أب ولا جد وهي غير آيسة فمات اعتزلها الزوج وجوبًا حتى تحيض أو يتبين حملها (١) لأن حملها يرثه. وإن أقر العدل وقد غاب أنه طلقها من مدة تزيد على العدة قبل قوله (٢). كل معتدة من غير نكاح صحيح قياس المذهب تحريم نكاحها على الواطيء وغيره في العدة قاله الشارح، وقال الموفق والأولى حل نكاحها لمن هي معتدة منه إن كان يلحقه نسب ولدها (٣). وإذا خالع الرجل امرأة وفسخ نكاحها فله أن يتزوجها في عدتها (٤). وإن وطئ رجلان امرأة فعليها عدتان لهما (٥). (فصل) وإذا طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية بنت على ما مضى من العدة (٦). وإن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها استأنفت العدة (٧). وإن طلقها قبل دخوله بها استأنفت العدة في إحدى الروايتين (٨)، وإن طلقها طلاقًا بائنًا ثم نكحها في عدتها ثم طلقها فيها قبل دخوله بها بنت في (١) (أو يتبين حملها) روي عن علي وابنه الحسن ونحوه عن عمر والحسين بن علي والصعب بن جثامة، فإن لم يعتزلها وأتت بولد قبل ستة أشهر ورث، وإن أتت به بعدها من حين وطئها بعدموت الولد لم يرث. (٢) (قبل قوله) قال في الاختيارات: إنه المشهور عن أحمد بخلاف الفاسق ومجهول الحال إذا كان فيها حق لله، قاله في الاختيارات. (٣) (نسب ولدها) كالموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد. وإن لم يلحقه كالمزنى بها لم تحل. (٤) (في عدتها) في قول الجمهور، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي. (٥) (عدتان لهما) لحديث عمر وعلي ﵄ فيما إذا تزوجت يفرق بينهما. ولها الصداق بما استحل من فرجها. وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر. (٦) (بنت على ما مضى من العدة) لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة فأشبه الطلقتين في وقت واحد. (٧) (استأنفت العدة) لأنه طلاق من نكاح اتصل به المسيس. (٨) (في إحدى الروايتين) وهو المذهب لأن الرجعة إعادة للمرأة إلى النكاح الأول فصار الطلاق الثاني طلاقًا من نكاح اتصل به المسيس، والثانية تبين اختاره الخرقى والقاضي وهو من المفردات.

стр. 758

إحدى الروايتين (١). (فصل) ويجب الإِحداد على المعتدة من الوفاة اجتناب الزينة (٢) ولها تزين في فرش، ولا تكتحل بأثمد إلا من ضرورة (٣). (فصل) وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي مات فيه زوجها وهي ساكنة فيه (٤) إذا تطوع به الورثة أو السلطان، ولا يلزمها بذل أجرة المسكن، فيجب عليها السكنى لا تحصيل المسكن (٥)، ويجوز نقلها لإِذاها، ولا نفقة في مال الميت ولا على الورثة إذا لم تكن حاملًا، ولها الخروج نهارًا لحوائجها (٦) ولو وجدت من يقضيها لها، وليس لها المبيت (١) (في إحدى الروايتين) على ما مضى من العدة وهي المذهب بلا ريب كمن عقد ثم طلق قبل خلوة، وبه قال الشافعي ومحمد. (٢) (اجتناب الزينة) في قول عامة أهل العلم منهم ابن عمر وابن عباس وعطاء وجماعة، فيحرم عليها أن تختضب وأن تحمر وجهها وأن تبيضه باسفيداج العرائس. (٣) (من ضرورة) قال المصنف والشارح فإن اضطرت الحادة إلى الكحل بإثمد للتداوي فلها أن تكتحل ليلًا وتمسحه نهارًا وأفتت به أم سلمة، قال في الإِنصاف: ذلك معارض في الصحيح عن أم سلمة "أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت، يا رسول الله إن ابنتي توفى عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال: لا، مرتين أو ثلاثًا. فيحتمل أن يكون ذلك منسوخًا، ويحتمل أنه كان يمكنها التداوي بغيره فمنعها منه أو أنها لم تكن وصلت إلى الاضطرار إلى ذلك، والله أعلم. (٤) (وهي ساكنة فيه) وهو المذهب، روي ذلك عن عمر وابنه وعثمان وابن مسعود وأم سلمة، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي، وقال جابر بن زيد والحسن وعطاء تعتد حيث شاءت: وروي عن علي وابن عباس، ولنا حديث فريعة أنها سألت رسول الله ﷺ أن ترجع إلى أهلها قالت: إن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله. (٥) (لا تحصيل المسكن) قال المصنف، وقال في المغني وغيره: أو يطلب منها فوق أجرته فتسقط السكنى وتسكن حيث شاءت، وهو المذهب لأن الواجب سقط. (٦) (لحوائجها) من بيع وشراء ونحوهما.

стр. 759

في غير بيتها (١) والأمة كالحرة في الأحداد والبدوية كالحضرية فإن انتقلت الحلة انتقلت معهم وإذا أذن لها زوجها في النقلة إلى بلد للسكنى فيه فمات قبل مفارقة البنيان لزمها العود إلى منزلها، وإن مات بعده فلها الخيار بين البلدين وإن سافر بها لغير النقلة ثم مات في الطريق وهي قريبة دون مسافة القصر لزمها العود (٢) وإن مات صاحب السفينة وامرأته في السفينة ولها مسكن في البر فحكمها حكم المسافرة في البر على ما فصلنا وإن لم يكن لها مسكن سواها وكان فيها بيت يمكنها السكن فيه بحيث لا تجتمع مع الرجال وأمكنها المقام فيه بحيث تأمن على نفسها ومعها محرمها لزمها أن تعتد به فإن كانت ضيقة وليس معها محرمها لزمها الانتقال إلى موضع سواها، وإن أذن لها في الحج فأحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج مضت في سفرها (٣) وإن لم تخش وهي في بلدها أو قريبة يمكنها العود أقامت لتقضي العدة وإلا مضت وتحلل لفؤله بعمرة (٤) وإن لم يمكنها السفر فحكمها حكم المحصر (٥). (فصل) وتعتد بائن حيث شاءت من بلدها في مكان مأمون (٦) ولا تبيت إلا في منزلها وجوبًا فلو (١) (في غير بيتها) لما روى مجاهد قال "استشهد رجال يوم أحد، فجاء نساؤهم إلى رسول الله ﷺ وقلن يا رسول الله نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله ﷺ : تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل واحدة إلى بيتها، والأمة في العدة كسكناها في حياة زوجها. (٢) (لزمها العود) وإن كان فوقها خيرت بين البلدين لما روى سعيد بإسناده عن سعيد بن المسيب قال "توفى أزواج نساء وهن حاجات أو معتمرات، فردهن عمر من ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن". (٣) (في سفرها) ومتى رجعت وقد بقى من عدتها شئ لزمها الإِتيان به في بيت زوجها بغير خلاف منهم. (٤) (بعمرة) وحكمها في القضاء حكم من فاته الحج. (٥) (المحصر) كالتي يمنعها زوجها من السفر. (٦) (مأمون) لما روى جابر قال "طلقت خالتي ثلاثًا فخرجت تجد نخلها، فلقيها رجل فنهاها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: أخرجى فجذى نخلك لعلك أن تصدقى منه أو تفعلي خيرًا" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.

стр. 760

كانت دار المطلق متسعة لهما وأمكنها السكنى في موضع منفرد وبينهما باب مغلق وسكن الزوج في الباقي جاز. ولو غاب من لزمته السكنى لها أو منعها منها اكتراه الحاكم من ماله (١) ولو سكنت ملكها فلها أجرته ومع حضوره وسكوته فلا أجرة لها، وليس له الخلوة مع امرأته البائن (٢) وإن أراد إسكان البائن في منزله أو غيره مما يصلح لها فله ذلك (٣) ولو لم تلزمه نفقة. وحكم الرجعية في العدة حكم المتوفى عنها في لزوم المنزل (٤). (١) (من ماله) لقيامه مقام الغائب والممتنع أو افترض عليه أو فرض الحاكم أجرته لتأخذ منه إذا حضر نظير ما فرضنه. (٢) (مع امرأته البائن) إلا مع محرم أحدهما كأمه أو أمها أو أمرأته أو أمته. (٣) (فله ذلك) ولا محذور فيه تحصينًا لفراشه لأن الحق له فيه. (٤) (في لزوم المنزل) سواء أذن لها الزوج في الخروج أو لم يأذن لأن ذلك من حقوق العدة وهي حق الله فلا يملك الزوج إسقاط شئ من حقوقها كما لا يملك إسقاطها.

стр. 761

باب الاستبراء وهو قصد علم براءة رحم ملك يمين حدوثًا أو زوالًا (١)، وعن أحمد يختص التحريم بالوطء فقط واختارها ابن القيم في الهدي (٢) والمسبية ليس له الاستمتاع منها بما دون الفرج في إحدى الروايتين (٣) (١) (أو زوالا) حدوثًا عند حدوث ملك بشراء وهبة ونحوهما، أو عند إرادة زوال ملك ببيع ونحوه بأحد ما يستبرأ به. (٢) (في الهدي) واحتج بجواز الخلوة والنظر وقال: لا أعلم في هذا نزاعًا، فعليها يجوز الاستمتاع بما دون الفرج، وقال الليث إن كانت ممن لا تحمل لم يجب استبراؤها. ولنا ما روى أحمد وأبو داود والبيهقي بإسناد جيد عن أبى سعيد مرفوعًا "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة" وأخرجه الحاكم وصححه؛ وأعله ابن القطان بشريك القاضي. وقد أخرج له مسلم. (٣) (في إحدى الروايتين) هذا المذهب قياسًا على العدة، والثانية لا يحرم صححه القاضي في المجرد وصاحب البلغة، لما روى عن ابن عمر أنه قال: وقع في سهمي يوم جلولاء جارية كأن عنقها إبريق فضة فما ملكت نفسي أن قمت إليها فقبلتها والناس ينظرون، ولأنه لا نص في المسبية، ولا يصح قياسها على المبيعة لأنها يحتمل أن تكون أم ولد للبائع.

стр. 762

وإن أعتق الأمة قبل استبرائها لم يحل له نكاحها حتى يستبرئها (١) ولها نكاح غيره إن لم يكن بائعها يطؤها أو وطئ ثم استبرأ (٢) وعنه ليس له ذلك (٣) والصغيرة التي لا يوطأ مثلها لا تستبرأ (٤) وقال ابن عمر: لا يجب استبراء البكر (٥) وإن اشترى زوجته أو فك أمته من الرهن أو اشترى مكاتبه ذوات رحمه (٦) فحضن عنده ثم عجز، أو اشترى عبده التاجر أمة فاستبرأها ثم أخذها سيده حلت بغير استبراء، وكذا لو زوج سيده أمته ثم طلقت قبل الدخول، ويحرم وطء مستبرأة زمن استبرائها، فإن فعل أثم ولم ينقطع به (٧) وإن وطئ المشتري الجارية وهي حامل حملًا كان موجودًا حين البيع من غير البائع انقضى استبراؤها بوضعه (٨) وإن وجد الاستبراء في يد البائع قبل القبض أجزأ (٩) وإذا وطئ أمته ثم أراد تزويجها لم يجز حتى (١) (حتى يستبرئها هذا المذهب وبه قال الشافعي، وقال أصحاب الرأي له ذلك، وروي أن الرشيد اشترى جارية فقامت نفسه إلى جماعها قبل استبرائها فأمره أبو يوسف أن يعتقها ويتزوجها ويطأها، وقال أبو عبد الله: وبلغني أن المهدي اشترى جارية فأعجبته فقيل له أعتقها وتزوجها، قال أبو عبد الله: ما أعظم هذا، أبطلوا كتاب الله والسنة، جعل الله على الحرائر العدة من أجل الحمل، فليس من امرأة تطلق أو يموت زوجها إلا وتعتد من أجل الحمل، وسن رسول الله ﷺ استبراء الأمة بحيضة من أجل الحمل، ففرج يشتريه ثم يعتقها على المكان ثم يتزوجها فيطؤها رجل اليوم ويطؤها آخر غدًا، فإن كانت حاملًا كيف يصنع؟. (٢) (ثم استبرأ) يعنى إذا أعتقها في هذه الصورة لأنها حرة لم تكن فراشًا فأبيح لها النكاح من غير سيدها. (٣) (ليس له ذلك) قدمه في المحرر والنظم والفروع، قال في الإِنصاف وهو المذهب عل ما اصطلحناه. (٤) (لا تستبرأ) في أحد الوجهين وهو المذهب، وبه قال مالك وصححه المصنف والشارح واختاره ابن أبي موسى، والثاني يجب. (٥) (لا يجب استبراء البكر) واختاره الشيخ وكذلك الآيسة ومن أخبره صادق أنه لم يطأها لأن الغرض معرفة براءتها من الحمل وهو معلوم في البكر، ولنا ما روى أحمد وأبو داود والبيهقي بإسناد جيد عن أبى سعيد مرفوعًا الحديث وتقدم. (٦) (ذوات رحمه) لأنه يصير حكمها حكمه إن رق رقت وإن عتق عتقت، والمكاتب عبد ما بقى عليه درهم. (٧) (ولم ينقطع به) لأنه حق عليه فلا يسقط بعدوانه، فإن لم تعلق منه بنى على ما مضى الاستبراء. (٨) (بوضعه) قال أحمد ولا يلحق المشترى ولا يبيعه لأنه قد شرك فيه لأن الماء يزيد في الولد. اهـ. (٩) (أجزأ) هذا المذهب، لأن الملك ينتقل به. والثاني لا يجزئ لأن القصد معرفة براءتها من ماء البائع ولا يحصل ذلك مع كونها في يده واختاره ابن عبدوس.

стр. 763

يستبرئها (١) وإن أراد بيعها فكذلك في إحدى الروايتين (٢) فلو خالف وفعل صح البيع دون النكاح، وإن لم يطأ لم يلزمه استبراؤها. وإذا اشترى جارية فظهر بها حمل فادعى كل واحد أنه من الآخر عرض على القافه فالحق بمن ألحقوه به منهما وإن ألحقوه بهما لحق بهما وينبغي أن يبطل البيع (٣). وإن اشترك رجلان في وطء أمة لزمها استبراءان (٤) وقيل يكفي استبراء واحد (٥). كتاب الرضاع (٦) وهو مص لبن أو شربه ونحوه، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (٧)، ولا يثبت بقية أحكام (١) (حتى يستبرئها) لأن الزوج لا يلزمه استبراء فيفضى إلى اختلاط المياه ولم يصح العقد. (٢) (في إحدى الروايتين) وهي المذهب، وصححه في الشرح فيما إذا كانت تحمل، لأن عمر أنكر على عبد الرحمن بن عوف بيع جارية كان يطؤها قبل استبرائها، ولأنه يجب على المشترى لحفظ مائه فكذلك البائع والثانية لا يلزمه وهو قول الأكثر لأنه يجب على المشتري فأغنى عن استبراء البائع. (٣) (وينبغى أن يبطل البيع) وتكون الجارية أم ولد للبائع، لأن علوقها كان قبل البيع. (٤) (استبراءان) هذا المذهب إن لم تكن مزوجة، لأنهما حقان لآدميين فلم يدخل أحدهما في الآخر، والروجة تعتد كما تقدم. (٥) (يكفي استبراء واحد) واختاره في الرعاية الكبرى. قال في الإِنصاف: وهو الصواب، لأن القصد به براءة الرحم، ومقتضى كلامه لا فرق بين وطء الشبهة والزنا، وعلى كلامه في المنتهى يكفى في الزنا استبراء واحد. (٦) (الرضاع) بفتح الراء كسرها. (٧) (ما يحرم من النسب) قال النبي ﷺ حين أريد على ابنة حمزة "أنها لا تحل لي، أنها ابنة أخي من الرضاع، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" متفق عليه من حديث ابن عباس.

стр. 764

النسب (١) لأن النسب أقوى، وإن أرضعت بلبن ولدها من الزنا طفلًا صار ولدًا لها وحرم على الزاني تحريم المصاهرة ولم تثبت حرمة الرضاع في حقه (٢) وكذا لبن ولد المنفى بلعان، وإن أرضعت طفلًا بلبن رجلين وطئاها بشبهة وثبتت أبوتها للمولود فالمرتضع ابنهما، وإن ألحق بأحدهما فهو ابنه، وإن نفته القافة عنهما أو أشكل عليهم أو لم يوجد قافة ثبت التحريم بالرضاع في حقهما (٣) وإن انتفى عنهما جميعًا (١) (أحكام النسب) من النفقة والإِرث والعتق إذا ملك رحمه المحرم من الرضاع ورد الشهادة لأصله وفرعه من الرضاع والعقل وولاية النكاح والمال. (٢) (في حقه) هذا المذهب واختاره ابن حامد، لأن من شرط ثبوت المحرمية بين المرتضع وبين الرجل الذي ثاب اللبن بوطئه أن يكون لبن حمل ينسب إلى الواطئ، فأما ولد الزنا ونحوه فلا. وقال أبو بكر يثبت لأنه ينشر الحرمة فاستوى فيه مباحه ومحظوره كوطء. (٣) (في حقهما) تغليبًا للحظر كما لو اختلطت أخته بأجنبيات.

стр. 765

حرمت عليهما تحريم المصاهرة (١) وإن ثاب لامرأة لبن من غير حمل تقدم لم ينشر الحرمة (٢) وعنه ينشرها (٣)، ولا ينشر الحرمة غير لبن المرأة. (فصل) ولا تثبت الحرمة بالرضاع إلا بشرطين أحدهما أن يرتضع في العامين (٤)، الثاني أن يرتضع خمس رضاعات فصاعدًا (٥)، وعنه ثلاث يحرمن (٦) وعنه واحدة (٧)، ويشترط أن تكون الرضعات (١) (المصاهرة) يعني لو أتت به لوقت لا يلحقهما نسبه فإن كانت أنثى صارت ربيبة لهما وكذلك أولادهما، وإن كانت ذكرًا حرم عليه بناتهما وأمهاتهما ونحوها، وظاهره لا تثبت المحرمية ولا إباحة النظر الخلوة لأولادهما ونحوهم. (٢) (لم ينشر الحرمة) نص عليه في لبن البكر، وهذا المذهب لأنه رطوبة كلبن الرجل. (٣) (ينشرها) واختاره ابن حامد وابن أبي موسى والمصنف والشارح، وبه قال مالك والشافعي والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر، لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ولأنه لبن امرأة فتعلق به الحكم. (٤) (في العامين) هذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم، روي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأزواج النبي ﷺ سوى عائشة، وقال أبو حنيفة يحرم الرضاع في ثلاثين شهرًا، واختار الشيخ ثبوت المحرمية بالرضاع إلى العظاء ولو بعد الحولين أو قبلهما فأناط الحكم بالرضاع. (٥) (خمس رضاعات فصاعدًا) هذا المذهب، روي هذا عن عائشة وابن مسعود وابن الزبير وعطاء وطاوس وهو قول الشافعي. (٦) (يحرمن) وبه قال أبو ثور وأبو عبيد وداود وابن المنذر، لقوله ﵊ "لا تحرم المصة ولا المصتان" رواه مسلم. (٧) (وعنه واحدة) روي ذلك عن علي وابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزعي والثوري والليث وأصحاب الرأي واحتجوا بقوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ الآية وقوله ﵊ "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ولنا ما روت عائشة قالت "أنزل في القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخ من ذلك خمس وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك" رواه مسلم، والآية فسرتها السنة وبينت الرضاعة المحرمة، وصريح ما رويناه يخص مفهومه ما رووه، فنجمع بين الأخبار بحملها على الصريح الذي روينا.

стр. 766

متفرقات (١)، ومتى أخذ الثدي فامتص منه ثم تركه أو قطع عليه فهي رضعة، فمتى عاد فهي رضعة أخرى (٢) وأن يصل اللبن إلى جوفه من حلقه، والسعوط والوجور كرضاع (٣) في إحدى الروايتين، ويحرم من ذلك خمس (٤)، ويحرم لبن الميتة واللبن المشوب ذكره الخرقي (٥) وقال أبو بكر: لا يثبت (١) (متفرقات) وبه قال الشافعي، والمرجع في معرفة الرضاعة إلى العرف لأن الشرع لم يحدها. (٢) (رضعة أخرى) وهو المذهب، وهذا اختيار أبي بكر لأن الأولى رضعة لو لم يعد فكانت رضعة وإن عاد، والوجه الثاني أن جميع ذلك رضعة وبه قال الشافعي، قال ابن أبي موسى: وجه الرضعة أن يمص ثم يمسك عن الامتصاص لتنفس أو غيره سواء أخرج الثدي من فيه أو لم يخرجه لحديث "لا تحرم المصة ولا المصتان" فيدل على أن لكل مصة أثرًا. (٣) (والوجور كرضاع) وهذا المذهب وهو قول الشعبي والثوري وأصحاب الرأي، وبه قال مالك في الوجور لأن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالإرتضاع ويحصل به من نبات اللحم ما يحصل به من الرضاع. (٤) (ويحرم من ذلك خمس) لأنه فرع عن الرضاع فيأخذ حكمه. فإن اتضع دونها وأكلها سعوطًا أو وجورًا أو أسعط وأوجر كمل الخمس برضاع ثبت التحريم. (٥) (ذكره الخرقى) لبن الميتة ينشر الحرمة على المذهب وبه قال أبو بكر بن جعفر وأبو ثور والأوزاعى وأصحاب الرأي وابن المنذر، قال في الشرح ونجاسته لا تؤثر كما لو حلب في إناء نجس، يعني إن قلنا ينجس الآدمي بالموت، وقال أبو بكر الخلال: لا ينشرها وبه قال الشافعي، واللبن المشوب ينشر الحرمة على المذهب، والجبن يحرم على الأصح.

стр. 767

التحريم بهما، وقال ابن حامد: إن غلب اللبن يحرم، والحقنة لا تنشر الحرمة (١). (فصل) وإذا تزوج كبيرة ذات لبن من غيره ولم يدخل بها وثلاث صغائر فأرضعت الكبيرة إحداهن حرمت الكبيرة على التأبيد (٢) وثبت نكاح الصغرى (٣) وعنه ينفسخ نكاحها (٤) فإن أرضعت اثنتين منفردتين انفسخ نكاحهما (٥) وإن أرضعت الثلاث متفرقات انفسخ نكاح الأوليين وثبت نكاح الثالثة (٦) وعلى الثانية ينفسخ نكاح الجميع (٧) فإن أرضعت إحداهن منفردة واثنتين معًا انفسخ نكاح الجميع على الروايتين (٨) وله أن يتزوج من شاء من الأصاغر (٩) وإن كان دخل بالكبرى حرم الكل على الأبد (١٠). (١) (لا تنشر الحرمة) نص عليه وهو المذهب وبه قال أبو حنيفة ومال. وقال ابن حامد تنشرها وبه قال الشافعي واختاره ابن أبي موسى. ولنا أن هذا ليس برضاع ولا يحصل به التغذي. (٢) (على التأييد) وبه قال الشافعي وأبو ثور والثورى وأصحاب الرأي، وعكس الأوزاعي، والأول أصح. (٣) (نكاح الصغرى) هذا المذهب، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها فلا تحرم لقوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. (٤) (نكاحها) وبه قال الشافعي وأبو حنيفة لأنهما صارتا أمًا وبنتًا اجتمعتا في نكاحه والجمع بينهما محرم كما لو صارتا أختين. ولنا أنه أمكن إزالة الجمع بانفساخ نكاح الكبيرة وهي أولى به لأن نكاحهما محرم على التأبيد فلم يبطل نكاحهما، وكما لو عقد على أخته وأجنبية. (٥) (انفسخ نكاحهما) على الرواية الأولى وهي المذهب لأنهما صارتا أختين واجتمعتا في الزوجية كما لو أرضعتهما معًا، وعلى الثانية ينفسخ نكاح الأولى ويثبت نكاح الثانية لأن الكبيرة لما أرضعت الصغيرة أولًا انفسخ نكاحهما ثم أرضعت الأخرى فلم تجتمع معها في النكاح فلم ينفسخ نكاحها. (٦) (وثبت نكاح الثالثة) على الرواية الأولى، أما انفساخ نكاح الأوليين فلأنهما صارتا أختين في نكاحه وأما ثبوت نكاح الثالثة فلأن إرضاعها بعد انفساخ نكاح الكبيرة والصغيرتين اللتين قبلها فلم تصادف أخواتهما جمعًا في النكاح. (٧) (ينفسخ نكاح الجميع) لأن الصغيرة إذا انفسخ نكاحها ثم أرضعت الكبيرة الثانية لم ينفسخ نكاحها لأنها لم تصادف أخواتها جمعًا في النكاح فإذا أرضعت الثالثة انفسخ نكاحهما لأنهما اجتمعا في نكاحه وهما أختان وحينئذ ينفسخ نكاح الجميع. (٨) (على الروايتين) لأنهن صرن أخوات في نكاحه. (٩) (من الأصاغر) لأن تحريمهن لأجل الجمع لأنهن ربائب لم يدخل بأمهن. (١٠) (على الأبد) لأنهن ربائب دخل بأمهن.

стр. 768

(فصل) كل امرأة تحرم عليه بنتها إذا أرضعت طفلة حرمتها عليه وفسخت نكاحها منه وإن كانت زوجته (١) كل رجل تحرم عليه ابنته كأخيه وأبيه وجده وابنه (٢)، وإذا أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها عليه أبدًا، وإن أرضعتها امرأة أحد هؤلاء بلبن غيره لم تحرم عليه (٣). وإن أرضعتها من لا تحرم ابنتها عليه كعمته وخالته لم تحرمها عليه (٤)، ولو تزوج (٥) بنت عمه فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرًا انفسخ النكاح (٦). (فصل) وإن أفسدت نكاح نفسها قبل الدخول سقط مهرها (٧) وإن أفسدته بعد الدخول لم يسقط مهرها بغير خلاف في المذهب (٨) وإن أفسده غيرها بعد الدخول وجب لها مهرها ولم يرجع به على أحد (٩). وذكر القاضي أنه يرجع به أيضًا ورواه عن أحمد (١٠)، وإن دبت الصغرى إلى الكبرى وهي (١) (إن كانت زوجته) كأمه وجدته وأخته وربيبته كبنته من النحسب. (٢) (وابنه) فإن كانت المرضعة امرأة أخيه فالمرتضعة بنت أخيه، وإن كانت زوجة أبيه فالمرتضعة أخته وانفسخ نكاحها منه فيهما إن كانت زوجته، وإن كانت زوجة جده فالمرتضعة عمته وإن كانت زوجة ابنه فهو جدها. (٣) (لم تحرم عليه) لأنها صارت ربيبة زوجها. (٤) (عليه) وكذا لو أرضعتها زوجة عمه أو خاله بلبنه. (٥) (ولو تزوج) طفل طفلة هي بنت عمه. (٦) (انفسخ النكاح) إذا كان دون الحولين لأنها لما أرضعت الزوج صار عم زوجته وإن أرضعت الزوجة صارت عمته. (٧) (سقط مهرها) لأن الفسخ من جهتها، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا. (٨) (في المذهب) هذا المذهب. قال في المغنى: لا نعلم خلافًا في ذلك كما ارتدت ولأن المهر استقر بالدخول والمستقر لا يسقط بعد استقراره. ولا يرجع عليها الزوج بشئ إذا كان أداه إليها. وقيل يجب نصف المسمى، ذكره في الفروع عن القاضي. (٩) (على أحد) هذا اختيار المجد والمصنف وصاحب الحاوي وجزم به في الوجيز لأنه لم يقرر على الزوج شيثًا ولم يلزمه إياه فلم يرجع بشئ كما لو أفسدت المرأة نكاح نفسها، ويأتي المذهب. (١٠) (عن أحمد) هذا المذهب وبه قال الشافعي لأن المرأة تستحق المهر كله على زوجها فيرجع بما لزمه، واعتبر ابن أبي موسى للرجوع العمد والعلم بحكمه.

стр. 769

نائمة فارتضعت منها فلا مهر لها ويرجع عليها بنصف مهر الكبرى إن كان لم يدخل بها (١) أو بجميعه إن كان دخل بها على قول القاضي، وعلى ما اخترناه لا يرجع بعد الدخول بشيء (٢) وإن كان لرجل خمس أمهات أولاد لهن لبن منه فأرضعن امرأة له صغرى كل واحدة منهن رضعة حرمت عليه (٣) في أحد الوجهين ولم تحرم أمهات الأولاد. (فصل) وإذا أرضعت أم زوجته الكبرى المدخول بها زوجته الصغرى بطل نكاحهما وله نكاح أيتهما شاء بعد، ولو كان له ثلاث نسوة لهن لبن منه فأرضعن امرأة له صغرى كل واحدة رضعتين لم تحرم المرضعات وحرمت الصغرى (٤). ولو كان لرجل ثلاث بنات امرأة لهن لبن فأضعن ثلاث نسوة له صغارًا حرمت الكبرى (٥)، وإن كان دخل بها حرم الصغار أيضًا (٦) وإذا كان لامرأة لبن من زوج فأرضعت طفلًا ثلاث رضعات فانقطع لبنها ثم تزوجت بآخر فصار لها منه لبن فأرضعت منه الطفل رضعتين صارت أما له ولم يصر واحد من الزوجين أبًا له، ويحرم عليهما إن كان أنثى لكونه ربيبًا لهما لا لكونه ولدهما. (١) (لم يدخل بها) هذا المذهب المنصوص عن أحمد، لأنها تسببت إلى فسخ نكاحها الموجب لتقرير نصف المسمى. (٢) (بشيء) على ما اخترناه، وحيث أفسد نكاح المرأة فلها الأخذ ممن أفسده على الصحيح من المذهب. (٣) (حرمت عليه) هذا المذهب لأنها رضعت من لبنه خمس رضعات فصار أبًا لها، والوجه الثاني لا تحرم عليه لأنه رضاع لا تثبت به أمومة فلا يثبت به أبوة. (٤) (وحرمت الصغرى) في أحد الوجهين وهو الصحيح، وعليه نصف مهرها يرجع به على قدر رضاعهن بينهن أخماسًا فيكون على الأولى خمسة وعلى الثانية خمسة وعلى الثالثة عشرة لأن التحريم حصل منها برضعة واحدة وقد اشتركن في الإتلاف فكان على كل واحدة بقدر ما أتلفت. (٥) (حرمت الكبرى) لأنها من جدات النساء ولم ينفسخ نكاح الصغار لأنهن لسن أخوات. (٦) (حرم الصغار أيضًا) بغير خلاف لأنهن ربائب قد دخل بأمهن، وإن لم يدخل بها فتقدم أن المذهب لا ينفسخ نكاح الصغرى.

стр. 770

(فصل) وإذا طلق امرأته ولها منه لبن فتزوجت بصبى فأرضعته بلبنه (١) انفسخ نكاحها وحرمت عليه وعلى الأول أبدا (٢)، ولو تزوجت الصبي أولًا ثم فسخت نكاحها (٣) ثم تزوجت كبيرًا فصار لها لبن منه فأرضعت به الصبي حرمت عليهما أبدًا (٤)، ولو زوج رجل أم ولده أو أمته بصبي مملوك بلبن سيدها حرمت عليهما (٥). (فصل) وإذا شك في الرضاع أو عدده بنى على اليقين (٦) وإن شهدت به امرأة مرضية ثبت بشهادتها (٧)، ولو قال الزوج هي ابنتى ونحوه من الرضاع وهي في سنه لم تحرم، وإن تزوج امرأة لها لبن من زوج قبله فحملت منه ولم يزد لبنها فهو للأول وإن زاد لبنها فأرضعت به طفلًا صار ابنًا لهما، وإن انقطع لبن الأول ثم ثاب بحملها من الثاني فكذلك عند أبي بكر (٨)، وعند أبي الخطاب هو ابن الثاني وحده (٩). وإن ولدت من الثاني فهو له خاصة (١٠) وإن ادعى أن زوجته أخته من الرضاع فأنكرته (١) (بلبنه) إرضاعًا كاملا دون الحولين. (٢) (وعلى الأول أبدا) لأنها صارت من حلائل أبنائه. (٣) (فسخت نكاحها) المقتضى له كعيب وفقد نفقة وإعسار بمقدم صداق. (٤) (عليهما أبدًا) على الكبير لأنها صارت من حلائل أبنائه وعلى الصغير لأنها صارت أمه، قال في المستوعب: وهي مسألة عجيبة لأنه تحريم طرأ برضاع أجنبي. (٥) (حرمت عليهما) ولا يتصور هذا إن كان الطفل حرًا إلا أن يتزوجها لحاجة الخدمة. (٦) (بنى على اليقين) والأولى تركها لأنها من الشبهات قاله الشيخ لقوله "من اتقى الشبهات الخ". (٧) (بشهادتها) لما روى عقبة بن الحارث قال "تزوجت أم يحيى بنت أبى إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال كيف وقد زعمت ذلك" متفق عليه، وهذا يدل على اكتفاء بالمرأة الواحدة، وعن أحمد لا يقبل إلا امرأتان. وقال عطاء والشافعي لا يقبل من النساء إلا أربع لأن كل امرأتين كرجل. ولنا ما تقدم من حديث عقبة. (٨) (عند أبي بكر) وهو المذهب وهو أحد أقوال الشافعي إذا انتهى الحمل إل حال ينزل به اللبن. (٩) (وحده) وهو القول الثاني للشافعى. وجزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الأدمى. قال في الإنصاف وهو الصواب. قال الحلواني وهو حسن لأن لبن الأول إنقطع فزال حكمه وحدث من الثاني وإن لم تحمل من الثاني فهو للأول بكل حال زاد أو نقص أو انقطع ثم عاد. (١٠) (له خاصة) قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ عنه وهو قول الشافعي وأبى حنيفة لأن لبن الأول ينقطع بالولادة من الثاني.

стр. 771

فشهدت بذلك أمه أو ابنته أو أبوه لم تقبل شهادتهم. وإن شهد بذلك أمها أو ابنتها أو أبوها قبلت لأنها عليها لا لها. وإن أدعت ذلك المرأة وأنكرها الزوج فشهدت لها أمها أو ابنتها أو أبوها لم تقبل، وإن شهدت لها أم الزوج أو ابنته أو أبوه قبل (١)، وإذا ادعته لم تأت ببينة فهي زوجته في الحكم، وأما فيما بينها وبين الله فإن علمت صحة ما أقرت به لم يحل لها مساكنته ولا تمكينه من وطئها وعليها أن تفتدي وتفر منه لأن وطأه لها زنا (٢). ويكره لبن الفاجرة والمشتركة لقول عمر وابنه والذمية والحمقاء والجذماء والبرصاء (٣) والبهيمة، ويستحب أن تعطى الظئر عبدًا أو أمة. وليس للزوجة أن ترضع غير ولدها إلا بإذن الزوج قاله الشيخ. كتاب النفقات وهي كفاية من يمونه خبزًا وأدمًا كسوة (٤) وسكنًا وتوابعها (٥) ويلزم الزوج لزوجته ما لا غنى لها عنه (٦) ولو ذمية ولو معتدة من شبهة غير مطاوعة والاعتبار بحالهما (٧) ولا يجب لها ملحفة للخروج ولا (١) (قبل) منهم ما شهدوا به لأن شهادتهم عليه لا له. (٢) (زنا) فعليها التخلص منه مهما أمكنها كما قلنا في التي علمت أن زوجها طلقها ثلاثًا وأنكر. (٣) (والبرصاء) خشيه وصول ذلك إلى الرضيع. (٤) (كسوة) بضم الكاف كسرها. (٥) (وتوابعها) كثمن الماء والغطاء والوطاء ونحوها. (٦) (ما لا غنى لها عنه) نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الآية، وأما السنة فما روى جابر "أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن كسوتهن بالمعروف" رواه مسلم وأبو داود. (٧) (بحالهما) فليس مقدرًا، وقال مالك وأبو حنيفة يعتبر حال المرأة لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ولحديث هند. وقال الشافعي الاعتبار بحال الزوج وحده. ولنا أن فيما ذكرنا جمعا بين الدليلين وعملا بكلا النصين ورعاية لكلا الجانبين فكان أولى بل عادة أمثالها بأكله لأنه ﵇ جعل ذلك بالمعروف وليس بالمعروف طعام الموسر خبز المعسرة.

стр. 772

خف ونحوه (١)، ولا بد من ماعون الدار (٢) والعدل ما يليق بهما. قال في المبدع الموسر من يقدر على النفقة بماله أو كسبه وعكسه المعسر (٣) وعليه نفقة البدوية من غالب قوت البادية. ويجب ما تحتاج إليه من الدهن للسراج أول الليل أو كله على اختلاف أنواعه في بلدانه (٤) ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب كدراهم مثلًا (٥) ولا يعتاض عن الماضي بربوي (٦) وعليه مؤنة نظافتها. ولا يلزم ثمن الطيب والحناء ونحوه إلا أن يريد منها التزين به أو قطع رائحة كريهة منها. وإن احتاجت إلى من يخدمها لكون مثلها لا تخدم نفسها أو لمرضها ولا خادم لها لزمه لها خادم (٧) ولا يلزمه أن يملكها إياه فإن طلبت منه أجر خادمها وتخدم نفسها جاز، ولا يكون الخادم إلا ممن يجوز له النظر إليها (٨) ويجوز أن تكون (١) (ونحوه) لأنها ممنوعة من الخروج لحقه فلا تلزمه نفقة ما هي ممنوعة لأجله. (٢) (ماعون الدار) لدعاء الحاجة إليه ويكتفي بخزف وهو آنية الطين قبل أن يطخ وهو الصلصال فإذا شوى فهو الفخار دكره في الحاشية. (٣) (وعكسه المعسر) وقيل هو الذي لا شيء له، والمتوسط من يقدر على بعض النفقة بماله أو كسبه. (٤) (في بلدانه) السمن في موضع والزيت في آخر والشحم في آخر والشيرج في آخر. (٥) (مثلا) قال في الهدى وأما فرض الدراهم فلا أصل له في كتاب ولا سنة ولا نص عليه أحد من الأئمة لأنها معاوضة بغير الرضا عن غير مستقر. (٦) (بربوى) كأن عوضها عن الخبز حنطة أو دقيقًا فلا يصح ولو تراضيا عليه لأنه ربا. (٧) (خادم) لقوله "وعاشروهن بالمعروف" حرًا كان أو عبدًا لا خدام لرقيقة ولو كانت جميلة. (٨) (يجوز له النظر إليها) إما امرأة وإما ذو محرم فإن كان الخادم ملكها كان تعيينه إليهما وإن كان ملكه أو استأجره أو استعاره فتعيينه إليه.

стр. 773

كتابية وتلزمه نفقة الخادم وكسوته بقدر الفقيرين (١) فإن احتاجت الخادم إلى خف وملحفة لحاجة الخروج لزمه ولا يلزمه أكثر من نفقة خادم واحد (٢)، وإن قال أنا أخدمك لم يلزمها قبوله (٣) ويلزمه مؤنسة لحاجة. (فصل) وعليه نفقة المطلقة الرجعية (٤)، وأما البائن بفسخ أو طلاق فإن كانت حاملًا فلها النفقة والسكنى (٥) والكسوة وإلا فلا شيء لها (٦)، وإن لم ينفق عليها يظنها حائلًا ثم تبين أنها حامل فعليه نفقة ما مضى (٧)، وإن أنفق عليها يظنها حاملًا فبانت حائلًا رجع عليها (٨)، وإن ادعت أنها حامل أنفق (١) (الفقيرين) لأنه معسر وحاله حال المعسرين إلا في النظافة فلا يجب عليه لها. (٢) (واحد) لأن ما زاد إنما هو للتجمل أو نحوه وليس بواجب عليه. (٣) (لم يلزمها قبوله) لأنها تحتشمه وفيه غضاضة عليها لكون زوجها خادمًا لها، ولو أرادت من لا خادم لها أن تتخذ خادمًا وتنفق عليه من مالها فليس لها ذلك إلا بإذن الزوج لها. (٤) (الرجعية) كالزوجة إلا فيما يعود بنظافتها لأنها غير معتدة للاستمتاع. (٥) (والسكنى) هذا بالإِجماع، قال في المبدع وفي حكاية الإِجماع نظر قال ابن حمدان نص في رواية ذكرها الخلال أن لها النفقة دون السكنى. (٦) (وإلا فلا شيء لها) هذا المذهب وهو من المفردات قاله جمع من الصحابة منهم على وابن عباس وجابر وغيرهم لقوله ﵊ ليس لك نفقة قاله لفاطمة بنت قيس رواه البخاري ومسلم وزاد ولا سكنى. وفي لفظ قال النبي ﷺ لفاطمة "إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإن لم تكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى" رواه أحمد، وعنه لها السكنى وهو قول عمر وابنه وابن مسعود وعائشة والفقهاء السبعة وبه قال أكثر أهل العلم لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾. الآية قال ابن عبد البر وقول أحمد ومن تابعه أصح وأرجح لأنه ثبت عن النبي ﷺ نصًّا صريحًا فأي شيء يعارض هذا. (٧) (فعليه نفقة ما مضى) سواء قلنا النفقة للحمل أو لها من أجله في ظاهر كلامهم، قلت المذهب أن نفقة الحامل للحمل فتسقط بمضي الزمان لأنها نفقة قريب فيتوجه أنهم إنما خصوا هذه المسألة بعدم السقوط لأن الحامل هي التي تأكلها لا الحمل نفسه. والله أعلم. (٨) (عليها) هذا الصحيح كما لو قضى دينًا ثم تبين براءته منه.

стр. 774

عليها ثلاثة أشهر فإن مضت ولم يتبين رجع عليها (١) ولايرجع بالنفقة في نكاح فاسد (٢) وتجب النفقة للحامل لحملها على إحدى الروايتين (٣) والثانية من أجله، وأوجبها الشيخ له ولها من أجله وجعلها كمرضعة له بأجرة فتجب على زوج لناشز حامل ولملاعنة حامل، وتجب لحامل من وطء شبهة أو نكاح فاسد على الواطيء، ولملك يمين على سيد، وعلى وارث زوج ميت (٤) ومن مال حمل موسر، وإن تلفت من غير تفريط وجب بدلها (٥) ولا فطرة لها. ولا تجب على زوج رقيق (٦) ومعسر ولا غائب (٧) ما لم تستدن بإذن حاكم أو تنفق بنية الرجوع (٨) ولا تجب على وارث مع عسر زوج (٩)، ويصح جعل نفقة الحامل عوضًا في الخلع (١٠)) وقيل لا يصح لأن النفقة ليست لها (١١)، ولو وطئت الرجعية بشبهة أو بنكاح فاسد (١) (رجع عليها) على الصحيح من المذهب، وكذا إن ظهرت براءتها بحيض أو غيره. (٢) (فاسد) إذا تبين فساده لأنه إن كان عالمًا بعدم الوجوب فهو متطوع وإن لم يكن عالمًا فهو مفرط فلا يرجع بشيء. (٣) (على إحدى الروايتين) هذا المذهب كما في الزاد، والثانية اختارها ابن عقيل وجزم به في الوجيز لأنهما تجب مع الإِعسار ولا تسقط بمضي الزمان. (٤) (زوج ميت) فعلى المذهب تلزم الورثة النفقة، وعلى الثانية لا. (٥) (وجب بدلها) لأنها أمانة في يدها فلا تضمنها هذا المذهب. وعلى الثانية لا يلزمه بدلها. (٦) (رقيق) لولده فإن كان حرًا فنفقته على وارثه بشرطه، وإن كان رقيقًا فعلى مالكه. (٧) (غائب) لأنها نفقة قريب فلا تثبت في الذمة كنفقة الأقارب وتسقط بمضى الزمان. (٨) (الرجوع) إذا امتنع من الإِنفاق على الحمل لأنها قامت عنه بواجب. (٩) (زوج) كأخيه لحجبهم به إلا أن يكون الوارث من عمودي النسب. (١٠) (في الخلع) وجزم به المصنف في الخلع لأنها في حكم المالكة لها لأنها التي قضتها وتستحقها وتتصرف فيه فإنها في مدة الحمل هي المالكة لها وبعد الولادة هي أجرة رضاعها إياه وهي الآخذة لها. (١١) (ليست لها) قال الشيرازي إن قلنا النفقة لها تصح وإن قلنا للحمل لم تصح لأنها لا تملكها، وقال القاضي والأكثرون: يصع على كلا الروايتين.

стр. 775

ثم بان بها حمل يمكن أن يكون من الزوج والواطيء فعليهما النفقة حتى تضع، وبعد الوضع حتى ينكشف الأب منهما (١) ولا ترجع على زوجها (٢) ومتى ثبت نسبه من أحدهما رجع عليه الآخر بما أنفق (٣) وإن وطئت مطاوعة تظنه زوجها فلا نفقة قاله في المبدع، ولا نفقة من التركة لمتوفى عنها زوجها ولا كسوة ولو حاملًا (٤) ولا سكنى، وعنه لها السكنى (٥) وإن كان الحمل موسرًا بأن يوصي له بشيء فيقبله الأب سقطت عن أبيه (٦)، ولا تجب النفقة في النكاح الفاسد لغير حامل ولا لناشر غير حامل. (فصل) ولا يلزمه تمليك الزوجة النفقة، بل ينفق ويكسو بحسب العادة (٧) وإن رضيت بالحب لزمه أجرة طحنه وخبزه، وإذا قبضت النفقة والكسوة فسرقت أو تلفت لم يلزمه عوضها (٨) وإذا (١) (منهما) هذا المذهب فيرجع عليه بما أنفق لأنه أدى عنه شيئًا هو واجب عليه بناء على أنه واجب على الدافع فرجع عليه به لأنه قام عنه بواجب. (٢) (زوجها) ومنه يؤخذ أن الزوجة إذا حملت من وطء شبهة نفقتها على الواطئ دون زوجها. (٣) (بما أنفق) لأنه إنما أنفق لاحتمال كون الحمل منه لا متبرعًا فإذا ثبت لغيره ملك الرجوع عليه. (٤) (حاملًا) هذا المذهب لأن النفقة للزوجة تجب للتمكين من الإِستمتاع وقد فات ونفقة الحمل من نصيبه فينفق عليها من نصيبه لأن ثبوت ملكه من حين موت مورثه وإنما خروجه حيًّا يتبين به ذلك فعلى هذا يجوز التصرف به في النفقة عليه ومن يمونه. (٥) (لها السكنى) اختاره أبو محمد الجوزي لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾. (٦) (عن أبيه) وعن وارثة وهو المذهب، لأن النفقة له، وإن قلنا لأمه لم تسقط. (٧) (العادة) قاله الشيخ فإن الإِنفاق بالمعروف، فلو أكلت عادة أو كساها بلا إذن ولم يتبرع سقطت عنه مطلقًا على الصحيح من المذهب. (٨) (عوضها) لأنها قبضت حقها فلم يلزمه غيره كالدين إذا أوفاه إياه ثم ضاع، لكن لو بليت في الوقت الذي يبلى فيه مثلها لزمه بدلها لأن ذلك من تمام كسوتها.
следующие страницы →