← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 808

الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (943 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

فشهدت بذلك أمه أو ابنته أو أبوه لم تقبل شهادتهم. وإن شهد بذلك أمها أو ابنتها أو أبوها قبلت لأنها عليها لا لها. وإن أدعت ذلك المرأة وأنكرها الزوج فشهدت لها أمها أو ابنتها أو أبوها لم تقبل، وإن شهدت لها أم الزوج أو ابنته أو أبوه قبل (١)، وإذا ادعته لم تأت ببينة فهي زوجته في الحكم، وأما فيما بينها وبين الله فإن علمت صحة ما أقرت به لم يحل لها مساكنته ولا تمكينه من وطئها وعليها أن تفتدي وتفر منه لأن وطأه لها زنا (٢). ويكره لبن الفاجرة والمشتركة لقول عمر وابنه والذمية والحمقاء والجذماء والبرصاء (٣) والبهيمة، ويستحب أن تعطى الظئر عبدًا أو أمة. وليس للزوجة أن ترضع غير ولدها إلا بإذن الزوج قاله الشيخ. كتاب النفقات وهي كفاية من يمونه خبزًا وأدمًا كسوة (٤) وسكنًا وتوابعها (٥) ويلزم الزوج لزوجته ما لا غنى لها عنه (٦) ولو ذمية ولو معتدة من شبهة غير مطاوعة والاعتبار بحالهما (٧) ولا يجب لها ملحفة للخروج ولا (١) (قبل) منهم ما شهدوا به لأن شهادتهم عليه لا له. (٢) (زنا) فعليها التخلص منه مهما أمكنها كما قلنا في التي علمت أن زوجها طلقها ثلاثًا وأنكر. (٣) (والبرصاء) خشيه وصول ذلك إلى الرضيع. (٤) (كسوة) بضم الكاف كسرها. (٥) (وتوابعها) كثمن الماء والغطاء والوطاء ونحوها. (٦) (ما لا غنى لها عنه) نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الآية، وأما السنة فما روى جابر "أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن كسوتهن بالمعروف" رواه مسلم وأبو داود. (٧) (بحالهما) فليس مقدرًا، وقال مالك وأبو حنيفة يعتبر حال المرأة لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ولحديث هند. وقال الشافعي الاعتبار بحال الزوج وحده. ولنا أن فيما ذكرنا جمعا بين الدليلين وعملا بكلا النصين ورعاية لكلا الجانبين فكان أولى بل عادة أمثالها بأكله لأنه ﵇ جعل ذلك بالمعروف وليس بالمعروف طعام الموسر خبز المعسرة.

стр. 772

خف ونحوه (١)، ولا بد من ماعون الدار (٢) والعدل ما يليق بهما. قال في المبدع الموسر من يقدر على النفقة بماله أو كسبه وعكسه المعسر (٣) وعليه نفقة البدوية من غالب قوت البادية. ويجب ما تحتاج إليه من الدهن للسراج أول الليل أو كله على اختلاف أنواعه في بلدانه (٤) ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب كدراهم مثلًا (٥) ولا يعتاض عن الماضي بربوي (٦) وعليه مؤنة نظافتها. ولا يلزم ثمن الطيب والحناء ونحوه إلا أن يريد منها التزين به أو قطع رائحة كريهة منها. وإن احتاجت إلى من يخدمها لكون مثلها لا تخدم نفسها أو لمرضها ولا خادم لها لزمه لها خادم (٧) ولا يلزمه أن يملكها إياه فإن طلبت منه أجر خادمها وتخدم نفسها جاز، ولا يكون الخادم إلا ممن يجوز له النظر إليها (٨) ويجوز أن تكون (١) (ونحوه) لأنها ممنوعة من الخروج لحقه فلا تلزمه نفقة ما هي ممنوعة لأجله. (٢) (ماعون الدار) لدعاء الحاجة إليه ويكتفي بخزف وهو آنية الطين قبل أن يطخ وهو الصلصال فإذا شوى فهو الفخار دكره في الحاشية. (٣) (وعكسه المعسر) وقيل هو الذي لا شيء له، والمتوسط من يقدر على بعض النفقة بماله أو كسبه. (٤) (في بلدانه) السمن في موضع والزيت في آخر والشحم في آخر والشيرج في آخر. (٥) (مثلا) قال في الهدى وأما فرض الدراهم فلا أصل له في كتاب ولا سنة ولا نص عليه أحد من الأئمة لأنها معاوضة بغير الرضا عن غير مستقر. (٦) (بربوى) كأن عوضها عن الخبز حنطة أو دقيقًا فلا يصح ولو تراضيا عليه لأنه ربا. (٧) (خادم) لقوله "وعاشروهن بالمعروف" حرًا كان أو عبدًا لا خدام لرقيقة ولو كانت جميلة. (٨) (يجوز له النظر إليها) إما امرأة وإما ذو محرم فإن كان الخادم ملكها كان تعيينه إليهما وإن كان ملكه أو استأجره أو استعاره فتعيينه إليه.

стр. 773

كتابية وتلزمه نفقة الخادم وكسوته بقدر الفقيرين (١) فإن احتاجت الخادم إلى خف وملحفة لحاجة الخروج لزمه ولا يلزمه أكثر من نفقة خادم واحد (٢)، وإن قال أنا أخدمك لم يلزمها قبوله (٣) ويلزمه مؤنسة لحاجة. (فصل) وعليه نفقة المطلقة الرجعية (٤)، وأما البائن بفسخ أو طلاق فإن كانت حاملًا فلها النفقة والسكنى (٥) والكسوة وإلا فلا شيء لها (٦)، وإن لم ينفق عليها يظنها حائلًا ثم تبين أنها حامل فعليه نفقة ما مضى (٧)، وإن أنفق عليها يظنها حاملًا فبانت حائلًا رجع عليها (٨)، وإن ادعت أنها حامل أنفق (١) (الفقيرين) لأنه معسر وحاله حال المعسرين إلا في النظافة فلا يجب عليه لها. (٢) (واحد) لأن ما زاد إنما هو للتجمل أو نحوه وليس بواجب عليه. (٣) (لم يلزمها قبوله) لأنها تحتشمه وفيه غضاضة عليها لكون زوجها خادمًا لها، ولو أرادت من لا خادم لها أن تتخذ خادمًا وتنفق عليه من مالها فليس لها ذلك إلا بإذن الزوج لها. (٤) (الرجعية) كالزوجة إلا فيما يعود بنظافتها لأنها غير معتدة للاستمتاع. (٥) (والسكنى) هذا بالإِجماع، قال في المبدع وفي حكاية الإِجماع نظر قال ابن حمدان نص في رواية ذكرها الخلال أن لها النفقة دون السكنى. (٦) (وإلا فلا شيء لها) هذا المذهب وهو من المفردات قاله جمع من الصحابة منهم على وابن عباس وجابر وغيرهم لقوله ﵊ ليس لك نفقة قاله لفاطمة بنت قيس رواه البخاري ومسلم وزاد ولا سكنى. وفي لفظ قال النبي ﷺ لفاطمة "إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإن لم تكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى" رواه أحمد، وعنه لها السكنى وهو قول عمر وابنه وابن مسعود وعائشة والفقهاء السبعة وبه قال أكثر أهل العلم لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾. الآية قال ابن عبد البر وقول أحمد ومن تابعه أصح وأرجح لأنه ثبت عن النبي ﷺ نصًّا صريحًا فأي شيء يعارض هذا. (٧) (فعليه نفقة ما مضى) سواء قلنا النفقة للحمل أو لها من أجله في ظاهر كلامهم، قلت المذهب أن نفقة الحامل للحمل فتسقط بمضي الزمان لأنها نفقة قريب فيتوجه أنهم إنما خصوا هذه المسألة بعدم السقوط لأن الحامل هي التي تأكلها لا الحمل نفسه. والله أعلم. (٨) (عليها) هذا الصحيح كما لو قضى دينًا ثم تبين براءته منه.

стр. 774

عليها ثلاثة أشهر فإن مضت ولم يتبين رجع عليها (١) ولايرجع بالنفقة في نكاح فاسد (٢) وتجب النفقة للحامل لحملها على إحدى الروايتين (٣) والثانية من أجله، وأوجبها الشيخ له ولها من أجله وجعلها كمرضعة له بأجرة فتجب على زوج لناشز حامل ولملاعنة حامل، وتجب لحامل من وطء شبهة أو نكاح فاسد على الواطيء، ولملك يمين على سيد، وعلى وارث زوج ميت (٤) ومن مال حمل موسر، وإن تلفت من غير تفريط وجب بدلها (٥) ولا فطرة لها. ولا تجب على زوج رقيق (٦) ومعسر ولا غائب (٧) ما لم تستدن بإذن حاكم أو تنفق بنية الرجوع (٨) ولا تجب على وارث مع عسر زوج (٩)، ويصح جعل نفقة الحامل عوضًا في الخلع (١٠)) وقيل لا يصح لأن النفقة ليست لها (١١)، ولو وطئت الرجعية بشبهة أو بنكاح فاسد (١) (رجع عليها) على الصحيح من المذهب، وكذا إن ظهرت براءتها بحيض أو غيره. (٢) (فاسد) إذا تبين فساده لأنه إن كان عالمًا بعدم الوجوب فهو متطوع وإن لم يكن عالمًا فهو مفرط فلا يرجع بشيء. (٣) (على إحدى الروايتين) هذا المذهب كما في الزاد، والثانية اختارها ابن عقيل وجزم به في الوجيز لأنهما تجب مع الإِعسار ولا تسقط بمضي الزمان. (٤) (زوج ميت) فعلى المذهب تلزم الورثة النفقة، وعلى الثانية لا. (٥) (وجب بدلها) لأنها أمانة في يدها فلا تضمنها هذا المذهب. وعلى الثانية لا يلزمه بدلها. (٦) (رقيق) لولده فإن كان حرًا فنفقته على وارثه بشرطه، وإن كان رقيقًا فعلى مالكه. (٧) (غائب) لأنها نفقة قريب فلا تثبت في الذمة كنفقة الأقارب وتسقط بمضى الزمان. (٨) (الرجوع) إذا امتنع من الإِنفاق على الحمل لأنها قامت عنه بواجب. (٩) (زوج) كأخيه لحجبهم به إلا أن يكون الوارث من عمودي النسب. (١٠) (في الخلع) وجزم به المصنف في الخلع لأنها في حكم المالكة لها لأنها التي قضتها وتستحقها وتتصرف فيه فإنها في مدة الحمل هي المالكة لها وبعد الولادة هي أجرة رضاعها إياه وهي الآخذة لها. (١١) (ليست لها) قال الشيرازي إن قلنا النفقة لها تصح وإن قلنا للحمل لم تصح لأنها لا تملكها، وقال القاضي والأكثرون: يصع على كلا الروايتين.

стр. 775

ثم بان بها حمل يمكن أن يكون من الزوج والواطيء فعليهما النفقة حتى تضع، وبعد الوضع حتى ينكشف الأب منهما (١) ولا ترجع على زوجها (٢) ومتى ثبت نسبه من أحدهما رجع عليه الآخر بما أنفق (٣) وإن وطئت مطاوعة تظنه زوجها فلا نفقة قاله في المبدع، ولا نفقة من التركة لمتوفى عنها زوجها ولا كسوة ولو حاملًا (٤) ولا سكنى، وعنه لها السكنى (٥) وإن كان الحمل موسرًا بأن يوصي له بشيء فيقبله الأب سقطت عن أبيه (٦)، ولا تجب النفقة في النكاح الفاسد لغير حامل ولا لناشر غير حامل. (فصل) ولا يلزمه تمليك الزوجة النفقة، بل ينفق ويكسو بحسب العادة (٧) وإن رضيت بالحب لزمه أجرة طحنه وخبزه، وإذا قبضت النفقة والكسوة فسرقت أو تلفت لم يلزمه عوضها (٨) وإذا (١) (منهما) هذا المذهب فيرجع عليه بما أنفق لأنه أدى عنه شيئًا هو واجب عليه بناء على أنه واجب على الدافع فرجع عليه به لأنه قام عنه بواجب. (٢) (زوجها) ومنه يؤخذ أن الزوجة إذا حملت من وطء شبهة نفقتها على الواطئ دون زوجها. (٣) (بما أنفق) لأنه إنما أنفق لاحتمال كون الحمل منه لا متبرعًا فإذا ثبت لغيره ملك الرجوع عليه. (٤) (حاملًا) هذا المذهب لأن النفقة للزوجة تجب للتمكين من الإِستمتاع وقد فات ونفقة الحمل من نصيبه فينفق عليها من نصيبه لأن ثبوت ملكه من حين موت مورثه وإنما خروجه حيًّا يتبين به ذلك فعلى هذا يجوز التصرف به في النفقة عليه ومن يمونه. (٥) (لها السكنى) اختاره أبو محمد الجوزي لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾. (٦) (عن أبيه) وعن وارثة وهو المذهب، لأن النفقة له، وإن قلنا لأمه لم تسقط. (٧) (العادة) قاله الشيخ فإن الإِنفاق بالمعروف، فلو أكلت عادة أو كساها بلا إذن ولم يتبرع سقطت عنه مطلقًا على الصحيح من المذهب. (٨) (عوضها) لأنها قبضت حقها فلم يلزمه غيره كالدين إذا أوفاه إياه ثم ضاع، لكن لو بليت في الوقت الذي يبلى فيه مثلها لزمه بدلها لأن ذلك من تمام كسوتها.

стр. 776

انقضت السنة وهي صحيحة فعليه كسوة السنة الأخرى (١) ويحتمل أن لا يلزمه قال في الإِنصاف وهو قوي جدًّا (٢)، وإن مات أو ماتت أو بانت قبل مضي السنة أو تسلفت النفقة أو الكسوة فحصل ذلك قبل مضيها رجع بقسطه (٣)، وإذا قبضت النفقة فلها التصرف فيها على وجه لا يضر بها ولا ينهك بدنها، ولو أهدى لها كسوة لم تسقط كسوتها. (فصل) ولو امتنعت من التسليم وهي صحيحة ثم حدث لها مرض فبذلته فلا نفقة ما دامت مريضة (٤) وإن بذلت تسليم نفسها والزوج غائب لم يفرض لها حتى يراسله حاكم الشرع (٥)، فإن سار إليها أو وكل من يتسلمها فوصل فتسلمها هو أو نائبه وجبت النفقة (٦) وإن غاب بعد تمكينها فالنفقة واجبة عليه في غيبته، وإن منعت تسليم نفسها أو منعها أهلها فلا نفقة لها، وعلى المكاتب نفقة زوجته، ونفقة زوجة العبد على سيده، ولو زوج طفل بطفلة فلا نفقة لها على الأصح (٧)، وإن اعتكفت بإذنه فلا نفقة لها على قول الخرقي، وعلى قول القاضي لها النفقة، وإن بعثها في حاجته أو أحرمت بحجة الإِسلام أو مكتوبة في وقتها بسنتها، أو طردها وأخرجها من منزله فلها النفقة، وإن اختلفا في نشوزها فقولها، وفي بذل التسليم (١) (الأخرى) هذا المذهب لأن الإعتبار بمضي الزمان دون بقائها بدليل لو تلفت. (٢) (وهو قوي جدًّا) لأنها غير محتاجة إلى الكسوة ولا تملك المسكن وأوعية الطعام والماعون ونحو ذلك لأنه متاع قاله في الرعاية. (٣) (بقسطه) في أحد الوجهين لأنه وقع لمدة مستقبلة، والوجه الثاني لا يرجع والأول أصح. (٤) (ما دامت مريضة) عقوبة بمنعها نفسها في حال يمكنه الاستمتاع بها فيها وبذلها في ضدها. (٥) (الشرع) فيكتب القاضي إلى حاكم البلد الذي هو فيه ليستدعيه ويعلمه ذلك. (٦) (النفقة) فإن لم يفعل فرض الحاكم عليه نفقتها من الوقت الذي يمكن الوصول إليها وتسلمها. (٧) (على الأصح) لعدم الموجب وهو وطؤها ولو مع تسليم نفسها أو تسليم وليها لها لأنها ليست محلًا للاستمتاع بها، وإن طلبها لم يجب تسليمها إليه وبه قال الحسن وبكر بن عبد الله المزني والنخعي وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي.

стр. 777

فقوله، وإن دفع إليها شيئًا زائدًا على الكسوة مثل مصاغ وقلائد وما أشبه ذلك على وجه التمليك فقد ملكته، وإن كان قد أعطاها للتجمل به (١) فهو باق على ملكه، وإن طلقها وكانت حاملًا فوضعت فقال طلقتك حاملًا فانقضت عدتك بوضع الحمل فقالت بل بعد الوضع فلى النفقة ولك الرجعة فقولها ولا رجعة له عليها، وإن رجع فصدقها فله الرجعة. (فصل) وإن أعسر الزوج بنفقتها أو بالكسوة خيرت بين فسخ النكاح والمقام وتكون النفقة دينا في ذمته (٢) فإن اختارت المقام أو رضيت بعسرته أو تزوجته عالمة بها أو شرط أن لا ينفق عليها أو أسقطت النفقة المستقبلة ثم بدا لها الفسخ فلها ذلك (٣) وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه ليس لها الفسخ ويبطل خيارها في الموضعين (٤) وإن أعسر بنفقتها فبذلها غيره لم تجبر على قبولها (٥) وإن أتاها بنفقة حرام لم يلزمها قبولها، وإن أعسر بالنفقة الماضية لم يكن لها الفسخ (٦) وإن أعسر بنفقة الخادم أو الموسر أو المتوسط أو (١) (للتجمل به إلخ) كما يركبها دابته ويخدمها غلامه لا على وجه التمليك فله أن يرجع فيه متى شاء. (٢) (في ذمته) هذا المذهب روي عن عمر وعلي وأبي هريرة وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وربيعة وحماد ومالك والشافعي وإسحق وأبو عبيد وأبو ثور وذهب عطاء وابن شبرمة وأبو حنيفة وصاحباه إلى أنها لا تملك فراقه بذلك ولكن ترفع يده لتكتسب. ولنا قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ولا معروف مع ترك الإِنفاق، وقوله ﵊ "امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني" رواه أحمد وذكر في الزاد عن عمر وأبي هريرة. (٣) (فلها ذلك) وهو المذهب وبه قال الشافعي. (٤) (في الموضعين) وبه قال مالك لأنها رضيت بعيبه فلم تملك الفسخ كما لو تزوجت عنينا عالمة بعنته. ولنا أن وجوب النفقة يتجدد كل يوم فيتجدد لها الفسخ ولا يصح إسقاط حقها فيما لم يجب، فعلى هذا يجوز أن تمكنه من نفسها وليس له أن يحبسها. (٥) (على قبولها) لما يلحقها من المنة، إلا إن ملكها الزوج أو دفعها إلى وكيله. (٦) (الفسخ) لأن البدن قد قام بدونها وهي دين كسائر الديون.

стр. 778

الأدم فلا فسخ وتبقى النفقة في ذمته (١)، وإن أعسر بالسكنى فلها الفسخ، وإن كات له عليها دين فأراد أن يحتسب عليها بدينه مكان النفقة فله ذلك إن كانت موسرة وإلا فلا، وإن أعسر زوج الأمة فرضيت أو زوج الصغيرة لم يكن للولي الفسخ (٢)، وقال القاضي: لسيدها الفسخ، وإن منع النفقة مع اليسار أو بعضها وقدرت له على مال أخذت ما يكفيها ويكفي ولدها بالمعروف بغير إذنه (٣)، وإن لم تقدر أجبره الحاكم وحبسه (٤)، ولا يصح الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم (٥)، وفسخ الحاكم تفريق لا رجعة فيه (٦) (١) (في ذمته) هذا المذهب لأنها نفقة تجب على سبيل العوض فثبتت في الذمة كالنفقة الواجبة للمرأة قوتًا. (٢) (لم يكن للولي الفسخ) لأن النفقة حق لهن فلم يملك الفسخ كالفسخ للعيب، ويحتمل أن يملك الفسخ لأنه فسخ لفوات العوض فملكه كفسخ لتعذر الثمن. (٣) (بغير إذنه) لحديث هند، فإن ظاهر الحديث دل على أن يعطيها بعض الكفاية ولا يتمها لها فرخص لها النبي ﷺ في أخذ تمام الكفاية بغير علمه، فإن النفقة تتجدد بتجدد الزمان شيئًا فشئيًا فتشق المرافعة بها إلى الحاكم والمطالبة بها كل يوم، وحديث "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" يقتضى المنع مطلقًا، وجوابه أن حديث هند خاص بالنفقة فقدم على غيره. (٤) (وحبسه) فإن لم ينفق دفع إليها من ماله، فإن لم يقدر له على مال وصبر على الحبس فلها الفسخ، وقال القاضي ليس لها ذلك، وهو مذهب الشافعي، لأن الفسخ للمعسر كعيب الإِعسار ولم يوجد هنا. (٥) (إلا بحكم حاكم) لأنه فسخ مختلف فيه فينفسخ بطلبها أو تفسخ بأمره. (٦) (لا رجعة فيه) وبهذا قال الشافعي وابن المنذر.

стр. 779

وقيل هو طلاق، فعليه يأمره الحاكم بطلبها بطلاق أو نفقة. فإن أبى طلق عليه. فإن راجع فقيل يصح (١) فيطلق عليه ثانية. فإن راجع طلق ثالثة. باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم ولا يشترط في نفقة الوالدين والمولودين نقص الخلقة (٢) ولا نقص الأحكام (٣) في طاهر المذهب. وإن أعسر الأب بالنفقة على الولد وجبت على الأم (٤) فأما ذوو الأرحام من غير عمودي النسب فلا نفقة لهم ولا عليهم. واختار الشيخ الوجوب لأنه من صلة الرحم (٥). وتجب نفقة من لا حرفة له (١) (يصح) وهو المذهب، جزم به في المغنى والشرح، قال مالك تطليقة وهو أحق بها إن أيسر في عدتها لأنه تفريق لامتناعه من الواجب عليه. (٢) (نقص الخلقة) كالزمن، وقال الشافعي يشترط نقصانه إما من طريق الحكم أو من طريق الخلقة. (٣) (ولا نقص الأحكام) كالصغير والمجنون، وقال أبو حنيفة ينفق على الغلام حتى يبلغ، فإذا بلغ صحيحًا انقطعت نفقته، ولا تسقط نفقة الجارية حتى تزوج، ونحوه قال مالك إلا أنه قال: فإن طلق قبل البناء بهن فهن على نفقتهن. ولنا قول النبي ﷺ لهند "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، ولم يستثن منهم صحيحًا ولا بالغًا، ووافق أبو حنيفة على نفقة الوالد وإن كان صحيحًا إذا لم يكن ذا كسب. ولنا أنه والد محتاج فأشبه الزمن. (٤) (على الأم) ولم ترجع بها على الأب إن أيسر. وقال أبو يوسف ومحمد ترجع. ولنا إنما وجب عليه الإِنفاق بالقرابة ولم يرجع كالأب. (٥) (صلة الرحم) وهو عام كعموم الميراث في ذوي الأرحام بل أولى ولم يرد به نص.

стр. 780

ولو كان صحيحًا مكلفًا ولو من غير الوالدين (١) ومن لم يفضل عنده إلا نفقة واحد بدأ بالأقرب فالأقرب، فإن كان له أبوان جعل بينهما (٢)، فإن كان معهما ابن قدمه عليهما. وقال القاضي: إن كان الابن صغيرًا أو مجنونًا قدمه، وإن كان الابن كبيرًا والأب زمنًا فهو أحق، وظاهر كلامهم يأخذ من وجبت له النفقة بغير إذنه (٣) ومن ترك الإنفاق الواجب مدة لم يلزمه عوضه (٤)، فإن كان الحاكم قد فرضها أو استدان (١) (من غير الوالدين) هذا المذهب لحديث هند ولم يستثن بالغًا ولا صحيحًا، فإن كان له حرفة لم تجب نفقته، قال في المبدع بغير خلاف. (٢) (بينهما) هذا أحد الوجوه اختاره الشارح لتساويهما في القرب، والثاني تقدم الأم لأنها أحق بالبر لقوله ﵊ نرجل سأله "من أبر؟ قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب" رواه أبو داود. ولها فضيلة الحمل والرضاع وزيادة النفقة وهي أضعف وأعجز، والثالث يقدم الأب وهو المذهب جزم به في الوجيز لفضيلته وانفراده بالولاية على ولده وإضافهَ النبي ﷺ الولد وماله لأبيه بقوله "أنت ومالك لأبيك". (٣) (بغير إذنه) لحديث هند "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" وقيس عليه سائر من تجب له، نقل أبناه والجماعة يأخذ من سأل والده بلا إذنه بالمعروف إذا احتاج ولا يتصدق. (٤) (عوضه) هذا الصحيح من المذهب، لأن نفقة القريب لدفع الحاجة وإحياء النفس وقد حصل ذلك في الماضى بدونها.

стр. 781

بإذنه فينبغي أن تلزمه، ويجب إعفاف من وجبت له نفقة من أب وإن علا وابن وإن نزل وغيرهم (١) ولا يملك استرجاع ما دفع إليه من جارية ولا عوض ما زوجه به، ويصدق أنه تائق بلا يمين، وإن ماتت أعفه ثانيًا، إلا إن طلق لغير عذر أو اعتق مجانًا (٢)، وإن اجتمع جدان قدم الذي من جهة الأب، ويلزمه إعفاف أمه (٣) كأبيه، ويجب على المعتق نفقة عتيقه (٤)، فإن مات فالنفقة على الوارث من عصباته، ويجب على المكاتب نفقة أولاده من أمته (٥). (فصل) ولا تلزم نفقة الظئر لما فوق الحولين، ولا يفطم قبلها إلا بإذن أبويه (٦). وإن طلبت الأم أجرة المثل ووجد من يتبرع برضاعه فهي أحق به. وللأب منع امرأته من خدمة ولدها منه (٧). ويجب على الأم أن تسقيه اللبأ (٨) وإن آجرت نفسها للرضاع ثم تزوجت صح النكاح ولم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا منعها من الرضاع حتى تمضى المدة، وللسيد إجبار أم ولده على إرضاعه مجانًا. (١) (وغيرهم) كأخ وعم إذا احتاج إلى النكاح لزوجة حرة أو سرية تعفه أو يدفع إليه مالًا يتزوج به حرة أو يشتري به أمة. (٢) (أو أعتق مجانًا) بأن لم يجعل عتقها صداقها فلا يلزم إعفافه ثانيًا. (٣) (أمه) إذا طلبت ذلك وخطبها كفو، قال في الفروع ويتوجه تلزمه نفقته إن تعذر تزويج بدونها. (٤) (عتيقه) لأنه يرثه فدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ولقوله ﵊ "أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ومولاك الذي يلى ذاك حقًا واجبًا ورحمًا موصولًا" رواه أبو داود. (٥) (من أمته) لأنه تابع له، كسبه له لا نفقة أولاده الأحرار لأن ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة وحاجتهن إلى فك رقبته أشد. (٦) (أبويه) إلا أن ينفر فلا ولو رضيا. وقال في الرعاية هنا يحرم رضاعه بعدهما ولو رضيا به وقال في تحفة الودود ويجوز أن تستمر الام على إرضاعه بعد الحولين إلى نصف الثالث أو أكثر. (٧) (منه) لأنه يفوت عليه حقه من الاستمتاع بها بل تخدمه خادمها أو غيرها عندها لتحصل حضانتها. (٨) (اللبأ) لتضرره بعدمه بل يقال لا يعيش إلا به.

стр. 782

(فصل) يلزمه نفقة رقيقة (١) وهي واجبة بالملك (٢) ويطعمه مما يطعم (٣) وإذا كان للعبد زوجة فلسيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلًا، ومن غاب عن أم ولده زوجت لحاجة نفقة (٤) وأما الأمة فقال القاضي إذا غاب سيدها غيبة منقطعة زوجها الحاكم (٥). واباق العبد كبيرة. وإذا هاجر من أرض الحرب فهو حر. وقال الشيخ: لو لم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده لزمه إخراجه عن ملكه (٦) وللسيد تأديبهم باللوم والضرب كولد وزوجة (٧) ولا يضربه إلا في ذنب عظيم نصًّا (٨) ويؤدبه على فرائضه وعلى ما إذا كلفه ما يطيق فامتنع، وليس له لطمه في وجهه (٩) ولا خصاؤه ولا التمثيل به ولا يجوز تكليف الأمة (١) (نفقة رقيقة) من غالب قوت البلد الذي هو به لأمثال العبيد لحديث أبي هريرة "للمملوك طعامه كسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق" رواه الشافعي والبيهقى بإسناد جيد. (٢) (بالملك) فلذلك وجبت للآبق والزمن وغيرهما وإن ماتوا جهزهم. (٣) (مما يطعم) فإن وليه فإن سيده يجلسه يأكل معه أو يطعمه منه لحديث أبي هريرة يرفعه "إذا ولى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه فليجلسه معه فإن أبى فليروغ له اللقمة واللقمتين" رواه البخاري ومعنى الترويغ غمسها في المرق والدسم. (٤) (لحاجة نفقة) وكذا حاجة وطء، قال في الرعاية: زوجها الحاكم وحفظ مهرها لسيدها. (٥) (زوجها الحاكم) وقال أبو الخطاب يزوجها من يلى ماله. (٦) (عن ملكه) لقوله ﵊ "لا تعذبوا عباد الله". (٧) (كولد وزوجة) والأحاديث الصحيحة تدل على جواز الزيادة، منها ما رواه أحمد وأبو داود عن لقيط أن النبي ﷺ قال "لا تضرب ظعينتك ضرب أمتك" ولأحمد والبخاري "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد لعله يجامعها أو يضاجعها من آخر اليوم" ولابن ماجه بدل العبد الأمة، فهذه تدل على أن ضرب العبد أشد من ضرب المرأة ويسن العفو عنه. (٨) (في ذنب عظيم نصًّا) لقوله ﵊ "إذا زنت أمة أحدكم فليحدها". (٩) (في وجهه) لحديث ابن عمر مرفوعًا "من لطم غلامه فكفارته عتقه" رواه مسلم.

стр. 783

بالرعي (١) والصحيح جوازه (٢) ويحمل الولد على أحسن الأخلاق ويجنب سيئها. ومن الغلط ترك تزويجه إذا بلغ فصنه عن الزلل خصوصًا البنات (٣) وإياك أن تزوج البنات بشيخ أو شخص مكروه وأما المملوك فلا ينبغي أن تسكن إليه بحال، وإن بعثه سيده لحاجة فوجد مسجدًا يصلى فيه قضى حاجته ثم صلى (٤) ولا يجبر على بيعه مع القيام بما يجب له، وللعبد أن يتسرى بإذن سيده (٥) وقيل يبنى ذلك على الروايتين في ملك العبد بالتمليبن (٦) فإذا قال له سيده أذنت لك في التسرى أو وطئها أو ما دل عليه أبيح له ولا يملك السيد الرجوع بعد التسرى، ولو وهب له سيده أمة لم يكن له التسرى إلا بإذنه. (فصل) ويلزمه إطعام بهائمه ولو عطبت (٧) ويسن للحالب أن يقص أظافره لئلا يجرح الضرع (١) (بالرعي) لأن السفر مظنة الطمع لبعدها عمن يذب عنها، ويأتى رعى جارية الحكم. (٢) (جوازه) وقد ذكرها صاحب المحرر عن نقل أسماء بنت أبى بكر زوج الزبير بن العوام النوى على رأسها للزبير من نحو ثلثى فرسخ من المدينة أنه حجة في سفر المرأة السفر القصير بغير محرم، ورعى جارية الحكم في معناه وأولى. وقال غيره يجوز قولا واحدًا لأنه ليس بسفر شرعًا ولا عرفًا. (٣) (خصوصًا البنات) فإن عارهن أعظم. (٤) (ثم صلى) فيجمع بين حق الله وحق مواليه وهو ممن يؤتى أجره مرتين إذن، وإن صلى فلا بأس. (٥) (بإذن سيده) هذا أحد الطريقين وهو الصحيح من المذهب وبه قال ابن عمر وابن عباس والشعبي والنخعي والزهري والأوزاعي وأبو ثور وأصحاب الرأي. (٦) (بالتمليك) وهي طريقة القاضي وأصحابه وقدمها في الفروع، قال في الإنصاف وهي المأهب على ما أسلفنا في الخطبة، ولنا قول ابن عمر وابن عباس ولا نعرف لهما مخالفًا، ولأن العبد يملك النكاح فملك التسرى كالحر. (٧) (ولو عطبت) فلم ينتفع بها، فإن كانت مما لا يؤكل أجبر على الإنفاق عليها كالعبد الزمن.

стр. 784

وجيفتها له ونقلها عليه (١) ويحرم وسم وضرب في الوجه (٢) ويكره تعليق جرس وجز ناصية ومعرفة وذنب للخبر، ويكره خصي غير غنم وديوك (٣) ويحرم في الآدميين (٤) ويحرم لعن دابة (٥) قال أحمد قال الصالحون لا تقبل شهادته، ويجوز الإنتفاع بها في غير ما خلقت له (٦) ولا يحصل حبس شئ من البهائم لتهلك جوعًا. ويباح تجفيف دود القز في الشمس إذا استكمل وتدخين الزنابير (٧) ولا يجب إعادة الملك الطلق - أي المختص به - إذا كان مما لا روح فيه كالعقار ونحوه، وإن كان لمحجور عليه وجب على وليه عمارة داره وحفظ ثمره وزرعه بالسقى وغيره. (١) (ونقلها عليه) فيلزمه نقلها إلى مكان يدفع فيه ضررها عن الناس. (٢) (في الوجه) إلا لمداواة، وفى الآدمى أشد. (٣) (وديوك) قال في الفروع: بهره أحمد خصاء غنم وغيرها إلا خوف غضاضة. وقال: لا يعجبنى أن يخصى شئ. (٤) (في الآدميين) لغير قصاص ولو رقيقًا. (٥) (دابة) لما روى أحمد ومسلم عن عمر "أن النبي ﷺ كان في سفر فلعنت امرأة ناقة فقال خذوا ما عليها ودعوها مكانها ملعونة، فكأنى أراها الآن تمشى في الناس ما تعرض لها أحد ولها من حديث ابن برزة "لا تصحبنا ناقة ملعونة". (٦) (له) كبقر للحمل والركوب وإبل وحمر لحرث ونحوه ولهذا يجوز استعمال اللؤلؤ في الأدوية وقوله ﷺ "بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها قالت إنى لم أخلق لذلك وإنما خلقت للحرث" متفق عليه أي أنه معظم النفع ولا يلزم منه منع غيره. (٧) (الزنابير) دفعًا لأذاها بالأسهل فإن لم يندفع ضررها إلا بإحراقها جاز إحراقها أخرجه المصنف في شرحه على منظومة الآداب على القول في النمل والقمل وغيرهما إذا لم يندفع ضرره إلا بالحرق جاز بلا كراهة على ما اختاره الناظم، أما إذا اندفع ضرره بدون حرق فقال الناظم يكره، وظاهر كلام الأصحاب التحريم حتى في القمل اللخبر.

стр. 785

باب الحضانة ويقدم من يدلى بالأم على من يدلى بالأب وعنه عكسها (١) فإن كانت أنثى فلا حضانة لعصبة غير محرم واختار ابن القيم في الهدى أن له الحضانة مطلقًا ويسلمها إلى ثقة يختارها أو إلى محرمه (٢) ولو استؤجرت للرضاع والحضانة لزماها وإن استؤجرت لارضاع وأطلق لزمتها الحضانة تبعًا، وللحضانة وأطلق لم يلزمها الرضاع (٣) ولا حضانة لعاجز عنها كأعمى، فإن كان بالأم برص أو جذام سقط حقها من الحضانة (٤) وليس للجارية الإِنفراد، ولأبيها وأوليائها عند عدمه منعها منه (٥) وليس لهم إقامة الحد عليها (٦). (فصل) وإذا اختار الغلام أباه كان عنده ليلًا ونهارًا (٧) وإن اختار أمه كان عندها ليلًا وعند أبيه (١) (وعنه عكسها) اختاره الشيخ وهو مذهب الخرقي، لأن الولاية للأب فكذلك قرابته. (٢) (أو إلى محرمه) لأنه أولى من أجنبي وحاكم، وكذلك قال فيمن تزوجت وليس للولد غيرها. (٣) (لم يلزمها الرضاع) قال في تصحيح الفروع: والصواب والرجوع إلى العرف والعادة فيعمل بهما. (٤) (من الحضانة) كما أفتى به المجد بن تيمية صرح بذلك العلاء الشافعي في قواعده قال أنه يخشى على الولد من لبنها ومخالطتها. (٥) (منعها منه) لأنه لا يؤمن عليها أن تخدع، وعلى عصبة المرأة منعها من المحرمات وحبسها وقيدها. (٦) (إقامة الحد عليها) لأنها تختص بالحاكم والسيد. (٧) (ونهارًا) وذلك بعد السبع، ولا يمنع زيارة أمه فإن مرض كانت أحق بتمريضه في بيتها لأنه صار بالمرض كالصبى.

стр. 786

نهارًا (١) ولا تمنع الأم من زيارة بنتها (٢) وإن مرضت فالأم أحق بتمريضها في بيت الأب، وعنه الأم أحق بالأنثى بعد السبع وفاقًا لأبى حنيفة، قال في الهدى: وهي أشهر عن أحمد وأصح دليلًا، وقيل تخير وفاقًا للشافعى (٣)، وقال أحمد الأم أحق بها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج وقال الشيخ إذا قدر أن الأب تزوج بضرة وهو يتركها عند ضرة أمها لا تعمل مصلحتها بل تؤذيها وتقصر في مصلحتها وأمها تعمل مصلحتها ولا تؤذيها فالحضانة للأم قطعًا، والمعتوه ولو أنثى عند أمه ولو بعد البلوغ (٤). (١) (نهارًا) ليعلمه المناعة والكتابة والأدب، فإن عاد فاختار الآخر رد إليه ثم إن اختار الأول نقل إليه وهكذا. (٢) (بنتها) والورع إذا أرادت زيارة بنتها تحرى أوقات خروج أبيها إلى معاشه لئلا يسمع كلامها. (٣) (للشافعى) وذكره في الهدى رواية كالغلام. (٤) (بعد البلوغ) لحاجته إلى من يقوم بأمره، والنساء أعرف بذلك.

стр. 787

كتاب الجنايات (١) قتل الآدمى بغير حق ذنب عظيم (٢) وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وتوبته مقبولة (٣) (١) (الجنايات) جمع جناية، وهي لغة التعدى على بدن أو مال، وشرعًا التعدى على الأبدان بما يوجب قصاصًا أو غيره. (٢) (عظيم) وفاعله فاسق لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية وقوله ﵊ "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" متفق عليه. (٣) (مقبولة) لعموم الأدلة، وقاله أكثر أهل العلم وحجتهم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ﴾ به - إلى قوله - لِمَنْ يَشَاءُ﴾.

стр. 788

ولا يسقط حق المقتول في الآخرة بمجرد التوبة (١) فإن اقتص من القاتل أو عفا عنه فهل يطالبه في الآخرة؟ على وجهين (٢). وتجب دية المقتول في تركته. والعيان الذي يقتل بعينه ينبغي أن يلحق بالساحر الذي يقتل بسحره غالبًا (٣) وإن أمسك إنسانًا لآخر ليقتله فقتله قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت في إحدى الروايتين (٤) والرواية الثانية يقتل أيضًا (٥) وإن شهد اثنان فأكثر على شخص يقتل عمدًا (١) (التوبة) قال الشيخ: فعلى هذا يأخذ المقتول من حسنات القاتل بقدر مظلمته. (٢) (على وجهين) أحدهما يطالبه، قال القاضي عياض وحديث صاحب النسمة وهو حديث صحيح مشهور فيه أن النبي ﷺ قال "إنما تريد أن تبوء بإثمك وإثم صاحبك" وجاء في الحديث الآخر فهو كفارة له أي لحق الله قال في النهاية في باب النون مع السين بالكسر سير مضفور يجعل زمامًا للبعير وغيره قد ينسج عريضة يجعل على صدر البعير. (٣) (غالبًا) قاله ابن نصر الله في حواشي الفروع فإذا كانت عينه يستطيع القتل بها ويفعله باختياره وجب به القصاص، وإن فعل ذلك بغير قصد الجناية فيتوجه أنه خطأ يجب فيه ما يجب في قتل الخطأ وكذا ما أتلفه بعينه يتوجه فيه القول بضمانه، قال ابن القيم في شرح منازل السائرين: إن كان ذلك بعير اختياره بل غلب على نفسه لم يقتص منه وعليه الدية، وإن عمد ذلك وقدر علي رده وعلم أنه يقتل ساغ للوالي أن يقتله بمثل ما قتل به فيعينه إن شاء كما عان هو المقتول، وأما قتله قصاصًا بالسيف فلا لأنه غير مماثل للجانية، والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من حيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر، قال بعضهم وإنما يحصل ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون. (٤) (في إحدى الروايتين) هذا المذهب وبه قال عطاء وربيعة وروي ذلك عن علي لما روى الدارقطني عن ابن عمر "إذا أمسك الرجل وقتله آخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك "ومقتضى كلام المصنف أنه يطعم ويسقى" وفي المبدع يحبس عن الطعام والشراب حتى يموت. (٥) (يقتل أيضًا) اختارها أبو محمد الجوزي وبه قال مالك، وقال سليمان بن موسى الإِجماع فينا أن يقتلا لأنه لو لم يمسكه ما قدر على قتله، وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يعاقب ويأثم ولا يقتل فعلى المذهب لو قتل الولي الممسك فقال القاضي عليه القصاص، ومفهوم كلام المجد سقوط القصاص بشبهة الخلاف وتابعه الشارح.

стр. 789

وأربعة فأكثر بزنا محصن ونحو ذلك مما يوجب القتل فقتل بشهادتهم ثم رجعوا واعترفوا بتعمد القتل فعليهم القصاص (١) وكذا الحاكم إذا حكم على شخص بالقتل عالمًا بذلك فعليه القصاص، وإن أقر الشاهدان والولى والحاكم جميعًا بذلك فعلى الولي القصاص وحده (٢) فيختص به مباشر للقتل عالم بأنه ظلم ثم الولي ثم بينة وحاكم علموا (٣) واختار الشيخ أن الدال يلزمه القود إن تعمد وإلا فالدية. (فصل) وشبه العمد (٤) أن يقصد الجناية إما لقصد العدوان عليه أو التأديب له فيسرف فيه بما لا يقتل غالبًا ولم يجرحه بها فلا قود فيه (٥) إن مات وفيه الكفارة في مال جان والدية على (١) (القصاص) لقول علي: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما، وغرمهما دية يده. (٢) (القصاص وحده) لأنه باشر القتل عمدًا عدوانًا، قال في الشرح: ينبغى أن لا يجب على غيره شيء لأنهم متسببون، والمباشرة تبطل حكم التسبب كالدافع مع الحافز، ومتى لزمت الدية الحاكم والبينة فهي بينهم سواء على الحاكم مثل واحد منهم. (٣) (علموا) وبهذا قال الشافعي، وروى القاسم بن عبد الرحمن أن رجلين شهدا عند علي كرم الله وجهه على رجل فقطعه ثم رجعا عن شهادتهما فقال على: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما، وغرمهما دية يده. (٤) (شبه العمد) وسمى خطأ العمد وعمد الخطأ لإِجتماعهما فيه لأنه عمد الفعل وخطأ القتل. (٥) (فلا قود فيه) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا قال "عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه" رواه أحمد وأبو داود.

стр. 790

عاقلته (١) وإمساك الحية جناية فلو قتلت ممسكها فقاتل نفسه، ومع الظن فشبه عمد (٢). (فصل) ومن الخطأ أن يقتل في دار الحرب من يظنه حربيًا فيتبين مسلمًا أو يرمى إلى صف الكفار فيصيب مسلمًا أو يتترس الكفار بمسلم ويخاف على المسلمين إن لم يرمهم فيرميهم فيقتل المسلم فهذا فيه الكفارة (٣) بلا دية، قال الشيخ: هذا في المسلم الذي بين الكفار معذورًا (٤) وفي قتل الكافر الذي له عهد دية وكفارة (٥). (فصل) تقتل الجماعة بالواحد إذا كان فعل كل واحد منهم صالحًا للقتل (٦) وإلا فلا (٧) ما لم يتواطئوا (١) (على عاقلته) لقوله ﵊ في حديث الهذليتين "دية المرأة على عاقلتها" متفق عليه. (٢) (فشبه عمد) ونظير ذلك ما يقتل غالبًا من المشى في الهواء على الحبال في المواضع البعيدة مما يفعله أرباب البطالة والشطارة، ويحرم إعانتهم على ذلك وإقرارهم عليه، قاله في شرح الإِقناع. (٣) (فيه الكفارة) روي عن ابن عباس لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. (٤) (معذورًا) كالأسير والمسلم الذي لا يمكنه الهجرة والخروج من صفهم، فأما الذي يقف في صف قتالهم باختياره فلا يضمن بحال. (٥) (كفارة) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. (٦) (للقتل) به لو انفرد به لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ الآية فلو لم يشرع القصاص في الجماعة بالواحد بطلت مشروعية القصاص؛ ولإِجماع الصحابة، وروي ابن المسيب أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلًا. (٧) (وإلا فلا) أي وإن لم يصلح فعل كل واحد من الجماعة للقتل كما لو ضربة كل واحد بحجر صغير فمات ما لم يتواطنوا.

стр. 791

على ذلك. (فصل) وإذا اشترك عامد وخاطيء في قتل شخص مسلم معصوم الدم فلا قصاص على العامد (١) وعلى شريك الخاطيء نصف الدية في ماله دون عاقلته، وإذا اشترك في القتل صبي ومجنون وبالغ فلا قصاص على البالغ (٢) ولا على شريك السبع وشريك نفسه في أحد الوجهين (٣) ولو جرحه إنسان عمدًا فداوى جرحه بسم قاتل فقد قتل نفسه بعد أن جرح، وينظر في الجرح فإن كان موجبًا للقصاص فلوليه استيفاؤه وإلا فله الأرش، وإن كان لا يقتل غالبًا أو خاطه في اللحم الحي فمات فلا قود، وإذا لم يجب القصاص فعلى الجارح نصف الدية (٤). (١) (على العامد) في إحدى الروايتين وهو المذهب وبه قال أكثر العلماء، لأنه يتمحض عمدًا، وعن أحمد يقتص مطلقًا. (٢) (البالغ) على الصحيح من المذهب وبه قال الحسن والأوزاعي وإسحق وأبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قول الشافعي، وعن أحمد رواية أخرى أن القود يجب على البالغ حكاه ابن المنذر وحكى ذلك عن مالك وهو القول الثاني للشافعي، وروي عن قتادة والزهري وحماد. (٣) (في أحد الوجهين) وهو المذهب وبه قال أصحاب الرأي، فعلى هذا يجب نصف الدية عليه في ماله على الصحيح من المذهب. (٤) (نصف الدية) لأن فعده في نفسه عمد خطأ والحكم في شريكه كالحكم في شريك الخاطئ.

стр. 792

باب شروط القصاص إذا قتله وهو عاقل ثم جن لم يسقط عنه في حال جنونه ولو ثبت عليه حد زنا أو غيره بإقراره ثم جن لم يقم حال جنونه (١) أو القاتل لزان محصن ولو قبل ثبوته عند الحاكم فلا قود عليه ولا دية (٢) ويعذر فاعل ذلك لافتئاته على الإِمام ويقتل الكافر المسلم إلا أن يقتله وهو حربي ثم يسلم فلا يقتل (٣) وإن كان القاتل ذميًا قتل لنقضه العهد (٤) ولو جرح مسلم ذميًا أو حر عبدًا ثم أسلم المجروح أو عتق ومات فلا قود وعليه دية حر مسلم في قول ابن حامد (٥). ولو قتل من يظنه قاتل أبيه فلم يكن فعليه القصاص ويؤخذ حر قتل ولده بالدية (٦) إلا أن يكون ولده من رضاع أو زنا فيقتل الوالد به (٧) ومتى ورث ولده القصاص أو شيئًا منه سقط القصاص (٨) أو قتل رجل أخًا زوجته فورثته ثم ماتت فورثها أو ورثها ولده لم يجب القصاص، ولو قتل أباه أو أخاه فورثه أخواه ثم قتل أحدهما صاحبه سقط القصاص عن الأول ولو قتل أحد الابنين أباه والآخر أمه (١) (حال جنونه) لأن رجوعه عن ذلك يمنع إقامته بخلاف القصاص. (٢) (ولا دية) ولو أنه مثله بعدم العصمة، وكذا قاتل حربي أو مرتد قبل توبته ظاهرًا. (٣) (فلا يقتل) لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ولأنه ﵊ لم يقتل قاتل حمزة. (٤) (لنقضه العهد) قطع به في الفروع وغيره، وعليه دية حر أو قيمة عبد إن كان المقتول المسلم عبدًا. (٥) (في قول ابن حامد) وهو المذهب، لأن اعتبار الارش بحال استقرار الجناية، بدليل ما لو قطع يدي رجل ورجليه فيسرى إلى نفسه فعليه دية واحدة، ولو اعتبرنا حال الجناية وجبت ديتان. (٦) (بالدية) في ماله كما تجب على الأجنبي لعموم الأدلة، وذكر في الشرح عن عمر أنه أخذ من قتادة المدلجي دية ابنه. (٧) (فيقتل الوالد به) هذا الصحيح من المذهب في ولده من الزنا، وقيل لا يقتل به وهو ظاهر كلام المصنف كثير من الأصحاب. (٨) (سقط القصاص الخ) لأنه لو لم يسقط لوجب للولد على الوالد وهو ممنوع.

стр. 793

سقط القصاص عن الأول وله أن يقتص من أخيه ويرثه (١) وله قتل من وجده يفجر بأهله وظاهر كلام أحمد لا فرق بين كونه محصنًا أو غيره (٢) والحر المسلم يقاد به قاتله وإن كان (١) (ويرثه) لأن القتل بحق لا يمنع الميراث إنما سقط القصاص عن قاتل الأب لأن القتيل الثاني وهو الأم ورث جزءًا من دم الأول وهو الثمن فلما قتل ورثه قاتل الأب ضرورة أن القاتل لا يرث سقط القصاص عن قاتل الأب لأنه ورث ثمن أمه فصار له جزء من دم نفسه وعليه سبعة أثمان ديته لأخيه قاتل أمه لإِرثه ذلك من أبيه. (٢) (أو غيره) روى عن عمر وعلي وجزم به الشيخ لأَنه ليس بحد وإنما هو عقوبة على فاعله، وقال الشافعي له قتله فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان الزاني محصنًا. وللمالكية قولان في اعتبار إحصانه.

стр. 794

مجدع الأطراف. (١) باب استيفاء القصاص (٢) فلو قتلت أم صبي ليست زوجة لأبيه فالقصاص له، وليس لأبيه ولا لغيره استيفاؤه (٣)، وإذا وجب لصبي أو مجنون فلولي مجنون مع حاجة النفقة العفو على الدية دون الصبي (٤). الوجه الثاني يجوز في الصبي للنفقة (٥) وإن قتلا قاتل أبيهما أو قطعا قاطعهما قهرًا سقط حقهما (٦) وإذا وجب القصاص لجماعة فاقتص أحدهم بغير إذن الباقين فلا قصاص عليه (٧) ولشركائه في تركة الجاني حقهم من الدية وترجع ورثة الجاني على المقتص بما فوق حقه (٨) وإن عفا بعضهم ولو إلى الدية سقط القصاص (٩) وللباقين حقهم (١) (الأطراف) معدوم الحواس والقاتل صحيح سوى الخلقة أو بالعكس. (٢) (استيفاء القصاص) وهو فعل مجنى عليه أو وليه بجان عامد مثل ما فعل أو شبهه. (٣) (استيفاؤه) وبهذا قال الشافعي وهو المذهب، وعن أحمد للأب استفاؤه، وبه قال مالك وأبو حنيفة فعلى هذه الرواية له العفو على الدية. ولنا أنه لا يملك إيقاع الطلاق بزوجته فلا يملك استيفاء القصاص له. (٤) (دون الصبي) هذا المذهب جزم به في الوجيز والمنور، لأن المجنون ليست له حالة معتادة تنتظر فيها إفاقته ورجوع عقله، بخلاف الصبي. (٥) (للنفقة) صححه القاضي والمؤلف والناظم وصاحب تجريد العناية. (٦) (سقط حقهما) هذا المذهب لأنه أتلف عين حقه فسقط حقه أشبه ما لو كان لهما وديعة فأخذاها قهرًا. (٧) (فلا قصاص عليه) لأنه شارك في استحقاق القتل فدم يجب عليه قود. (٨) (حقه) هذا المذهب، كما لو أتلفه أجنبي أو عفا شريكه عن القصاص، والوجه الثاني يرجع على قاتل الجاني لأنه أتلف محل حقه فكان الرجوع عليه بعوض نصيبه ويسقط عن الجاني، فعلى الأول لو كان الجاني أقل دية من المقتول كامرأة قتلت رجلًا له إبنان فقتلها أحدهما بغير إذن الآخر فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة ويرجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها وهو ربع دية الرجل لأنه لا يستحق سوى نصف دمها وقد استوفاه. (٩) (القصاص) إذا كان العافي مكلفًا؛ هذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والنخعي والثوري وروي معنى ذلك عن عمر.

стр. 795

من الدية على الجاني (١) وإن كان العافي زوجًا أو زوجة (٢) فإن قتله الباقون عالمين بالعفو وسقوط (١) (على الجاني) سواء عفا مطلقًا أو إلى الدية وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم لهما مخالفًا ممن قال بسقوط القصاص. (٢) (أو زوجة) وقال الحسن والزهري والليث والأوزاعي ليس للنساء عفو، والمشهور عن مالك أن القصاص موروث للعصبات خاصة اختارها الشيخ لأنه ثبت لدفع العار فاختص به العصبات كولاية النكاح، ولنا عموم قوله ﵊ "فأهله بين خيرتين وهذا عام في جميع أهله والمرأة من أهله" وروى زيد بن وهب عن عمر ﵁ أنه أتى برجل قتل قتيلًا فجاء ورتة المقتول ليقتلوه فقالت امرأة المقتول وهي أخت القاتل قد عفوت عن حقي فقال عمر الله أكبر عتق القتيل، رواه أبو داود.

стр. 796

القصاص فعليهم القود (١) وإلا فلا وعليهم ديته (٢) وكل من ورث المال ورث القصاص على قدر ميراثه من المال حتى الزوجان وذوو الأرحام، ومن لا وارث له وليه الإِمام إن شاء اقتص وإن شاء عفا (٣) وإذا اشترك جماعة في قتل واحد فعفا ورثته عنهم إلى الدية فعليهم دية واحدة (٤) وإن اقتص من حامل فألقته حيًّا وبقى خاضعًا ذليلًا زمانًا يسيرًا ثم مات ففيه دية كاملة (٥) وإن ألقته ميتًا أو حيًّا في وقت لا يعيش مثله ففيه غرة مع الكفارة (٦) ولا يقام عليها الحد في الطرف إلا بعد النفاس (٧). (١) (القود) هذا المذهب، وبه قال أبو حنيفه وأبو ثور، وهو المشهور من مذهب الشافعي. (٢) (ديته) أي القاتلين إذا قتله قبل العلم بالعفو، وبه قال أبو حنيفة، لأنه معتقد ثبوت حقه مع أن الأصل بقاؤه. (٣) (عفا) هذا المذهب، لكن إن عفا إلى دية كاملة فالأصح جواز ذلك وإن عفا مجانًا فالأصح ليس له ذلك لأن ذلك للمسلمين ولا حظ لهم في ذلك وهذا قول أصحاب الرأي إلا أنهم لا يرون العفو إلى مال برضاء الجاني. (٤) (واحدة) وإن عفا عن بعضهم فعلى المعفو عنه قسطه منها. (٥) (كاملة) إذا كان لوقت يعيش مثله وهو ابن ستة أشهر. (٦) (الكفارة) لأنه قاتل نفس والضمان على المقتص من أمه، وقال أبو الخطاب على السلطان الذي مكنه من ذلك. (٧) (بعد النفاس) وكانت قوية يؤمن تلفها ولا يخاف على الولد الضرر من تأثر اللبن وكذا الجلد.

стр. 797

(فصل) ولا يستوفى إلا بحضرة سلطان، فإن استوفاه من غير حضرة سلطان وقع الموقع (١) ويحتمل أن يجوز الاستيفاء بغير حضور السلطان إذا كان القصاص في النفس (٢) وينظر إلى الولي فإن ادعى المعرفة ويقدر عليه أمكنه منه فإن ضرب عنقه فأبانه فقد استوفى وإلا أمره بالتوكيل وإن احتاج إلى أجرة فمن مال الجاني (٣) ويخير الولي بين الاستيفاء بنفسه وبين التوكيل. (فصل) ولا يستوفى القصاص في النفس إلا بالسيف في إحدى الروايتين (٤) والأخرى يفعل به كما فعل (٥) ويدخل قود الطرف قبل برئه في قود النفس وكفى قتله، وإن قطع يده من مفصل أو غيره أو أوضحه فمات فعل به كفعله فإن مات وإلا ضربت عنقه (٦) وإن قتله بمحرم لعينه كتجريع خمر ولواط قتل بالسيف رواية واحدة، ولا يجوز في طرف إلا بسكين لئلا يحيف وإن زاد في الاستيفاء من الطرف فحكمه حكم الابتداء فعليه القصاص في الزيادة عمدًا إلا أن يكون ذلك بسبب الجاني فلا شيء على المقتص (١) (الموقع) ويعزر لافتئاته بفعل ما منع فعله. (٢) (في النفس) اختاره الشيخ لأن رجلًا أتى النبي ﷺ برجل يقوده بتسعة فقال إن هذا قتل أخى فاعترف بقتله فقال النبي ﷺ اذهب فاقتله. رواه مسلم. (٣) (الجاني) لأنها أجرة لإِيفاء ما عليه من الحقوق فكانت لازمة كأجرة الكيال، وذكر بعض أصحابنا أنه يرزق رجل من بيت المال يستوفى الحدود والقصاص. (٤) (في إحدى الروايتين) هذا المذهب وبه قال عطاء والثوري وأبو يوسف ومحمد لأن القصد من القصاص في النفس تعطيل الجملة وإتلافها، وقد أمكن هذا بضرب العنق. (٥) (فعل) وبه قال عمر بن عبد العزيز ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور واختاره الشيخ وقال هذا أشبه بالكتاب والسنة والعدل لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ ولأن النبي ﷺ رض رأس اليهودي لرضه رأس الجارية الأنصارية بين حجرين، ولأن الله قال: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ والأولى تقديم هذه على الرواية الأولى. (٦) (عنقه) في هذه المسألة طريقان أحدهما أن فيها الروايتين المتقدمتين. والطريق الثاني أن يقتل هنا ولا يزاد على ذلك رواية واحدة وهو قول أبي بكر والقاضي وهو الصحيح من المذهب.

стр. 798

وإن قطع بعض أعضائه (١) ثم قتله بعد أن برئت الجراح فلولي القتيل الخيار بين العفو وأخذ ديات الأعضاء ودية النفس وبين قتله وأخذ دية الأعضاء، وإن ظن ولي دم أنه اقتص في النفس فلم يكن وداواه أهله حتى بريء فإن شاء الولي دفع إليه دية فعله وقتله وإلا تركه (٢) وإن قتل واحد اثنين فأكثر فاتفق أولياؤهم على قتله قتل لهم ولا شيء لهم سواه وإن تشاحوا فيمن يقتله منهم على الكمال أقيد للأول وللباقين دية قتلاهم وإن قتل رجلًا وقطع طرف آخر قطع طرفه أولًا ثم قتل لولي المقتول بعد الاندمال، ولو اقتص الجاني من نفسه جاز (٣). باب العفو عن القصاص (٤) واختار الشيخ أن العفو لا يصح في قتل الغيلة لتعذر الاحتراز كالقتل مكابرة، وذكر القاضي وجهًا في قاتل الأئمة يقتل حدًا لأن فساده أعظم من المحارب. وقال الشيخ العدل نوعان أحدهما هو الغاية وهو العدل بين الناس، والثاني ما يكون الإِحسان أفضل منه وهو عال الإِنسان بينه وبين خصمه من الدم والمال والعرض فإن استيفاء حقه عدل والعفو إحسان، والإِحسان هنا أفضل لكن هذا الإِحسان لا يكون إحسانًا إلا بعد العدل وهو أن لايحصل بالعفو ضرر (٥) وإن أراد المفلس القصاص لم يكن لغرمائه إجباره على تركه، وإن أحب العفو عنه إلى مال فله ذلك لا مجانًا (٦) وإن قلنا الواجب القصاص عينًا صح عفوه عنه مجانًا (٧) وإن كان الجرح لا قصاص فيه كالجائفة فعفا عن القصاص ثم سرى إلى نفس فلوليه (١) (أعضائه الخ) مثل أن قطع يديه ورجليه فبرئت جراحته ثم قتله فقد استقر حكم القطع بالبرء. (٢) (تركه) ولم يتعرض له، قال في الفروع: وهذا قضاء عمر وعلى ويعلى بن أمية ذكره أحمد. (٣) (جاز) وهو الصحيح جزم به في الوجيز والمنور. والثاني لا يجوز صححه في النظم. (٤) (عن القصاص) أجمعوا على جواز العفو عن القصاص وأنه أفضل، وكان القصاص حتمًا على اليهود وحرم عليهم العفو، وكان النبي ﷺ لا يرفع إليه أمر فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو، رواه الخمسة إلا النسائي. (٥) (ضرر) فإذا حصل منه ضرر كان ظلمًا من العافي إما لنفسه وإما لغيره فلا يشرع قاله في الإِنصاف وهذا عين الصواب. (٦) (لا مجانًا) لأن المال واجب وليس له إسقاطه إذا قلنا الواجب أحد شيئين القصاص أو الدية، وفي المنتهى وغيره يصح مجانًا لأن الدية لم تتعين وقاله في المغنى. (٧) (مجانًا) لأنه لم يجب إلا القود وقد أسقطه، هذا معنى كلامه في الكافي والشرح.

стр. 799

القصاص (١) وإن مات القاتل وجبت الدية في تركته (٢) ومن قطع طرفًا عمدًا كإصبع فعفا عنه ثم سرت إلى عضو آخر أو إلى النفس فلا قصاص وله الدية إلا أرش الجرح الذي عفا عنه (٣) وإن عفا مجروح عن جنايته وما يحدث منها صح ولم يضمن السراية، فإن كان عمدًا لم يضمن شيئًا (٤) وإن كان خطأ اعتبر خروجهما من الثلث وإلا سقط عنه من ديتها ما احتمله الثلث، وإن وصى لقاتله بالدية فهي وصية لقاتل تصح في إحدى الروايتين وتعتبر من الثلث (٥) وإن أبرأ القاتل من الدية الواجبة على العاقلة لم يصح (٦) ويصح قول مجروح ابرأتك أو أحللتك من دمي أو قتلى معلقًا بموته (٧). باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس (٨) (١) (القصاص) لأنه لا يصح العفو عن قود ما لا قود فيه. (٢) (في تركته) هذا الصحيح من المذهب لأنه تعذر استيفاء القصاص من غير إسقاط فوجبت الدية، واختار الشيخ أنه يسقط بموته وقتله. (٣) (عنه) وهو المذهب وبه قال الشافعي وقدمه في المغنى والشرح ونصره وقال أبو حنيفة تجب الدية كاملة لأن الجناية صارت نفسًا وحقه في النفس فيما عفا عنه، وإنما سقط القصاص للشبهة. (٤) (شيئًا) ولم يعتبر خروج ذلك من الثلث لأن الواجب القود أو أحد شيئين فلم يتعين إسقاط أحدهما. (٥) (من الثلث) وبه قال مالك والثوري وأصحاب الرأي، ونحوه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وإسحق لأن الوصية ههنا بمال. (٦) (لم يصح) وكذا العبد الذي يتعلق إرشها برقبته، وإن أبرأ العاقلة والسيد صح. (٧) (بموته) بأن يقول إن مت فأنت برئ من دمي أو وهبتك دمي إن مت فلو بريء بقى حقه. (٨) (دون النفس) أي الأطراف والجراح، وأجمعوا على وجوب القصاص فيما دون النفس إذا أمكن.

стр. 800

وهو نوعان أحدهما في الطرف، ومن لا يجري بينهما القصاص في النفس لا يجرى بينهما في الطرف (١) ولا قود إلا في عمد محض (٢) وأما الأمن من الحيف فشرط لجواز الاستيفاء بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه فإن قطع القصبة أو قطع من نصف الساعد أو الساق فلا قصاص (٣) وله الدية ولا أرش للباقي (٤) ولا قود في اللطمة ونحوها لأن المماثلة غير ممكنة، وتقلع عين الشاب بعين الشيخ المريضة وأذن السميع بأذن الأصم ومن قطعت أذنه ونحوها قصاصًا فألصقها فالتصقت فطلب المجني عليه أبانتها لم يكن له ذلك (٥) وتؤخذ السن - ربطها بذهب أولا - بالسن ممن قد ثغر، فإن لم يكن أثغر لم يقتص من الجاني في (١) (الطرف) كالأب مع ابنه ويقطع الناقص بالكامل كالعبد بالحر والكافر بالمسلم، وبه قال مالك والثوري والشافعي وأبو ثور واسحق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة لا قصاص بين مختلفي البدل. (٢) (في عمد محض) خلافًا لأبي بكر وأبي موسى في شبه العمد. (٣) (فلا قصاص) في أحد الوجهين وهو المذهب لأن رجلًا ضرب آخر بالسيف على ساعده فقطعها من غير مفصل فاستعدى عليه النبي ﷺ فأمر له بالدية فقال إني أريد القصاص قال خذ الدية بارك الله فيها. رواه ابن ماجه. (٤) (للباقي) صححه في التصحيح وجزم به في الوجيز لئلا يجمع في عضو واحد بين دية وحكومة. والثاني: بلى. (٥) (لم يكن له ذلك) لأنه استوفى القصاص، قطع به في المغني والشرح. والمنصوص أنه يقاد ثانيًا واقتصر عليه في الفروع وقدمه في المحرر.

стр. 801

الحال (١) فإن عاد مثلها في موضعها على صفتها فلا شيء عليه، وإن أوضح إنسانًا فذهب ضوء عينه أو سمعه أو شمه فإنه يوضحه فإن ذهب وإلا استعمل ما يذهبه (٢) وإن ذهب ذلك بشجة لا قود فيها مثل أن تكون دون الموضحة، أو لطمه فاذهب ذلك لم يجز أن يفعل به كما فعل (٣). الثاني المماثلة في الاسم والموضع (٤) ولو قطع أنملة رجل العليا وقطع الوسطى من تلك الإِصبع من آخر لم يكن له عليا فصاحب الوسطى مخيّر بين أخذ عقل أنملته وبين أن يصبر حتى تقطع العليا ثم يقتص من الوسطى ولا يؤخذ شيء من ذلك بما يخالفه، فإن فعل (٥) فقطع يسار جان من له قود في يمينه أو يمين جان من له قود في يساره بتراضيهما أو قطعها تعديًا أو خنصرًا ببنصر أو قال أخرج يمينك فأخرج يساره (٦) أجزأ على كل حال (٧). الثالث استواؤهما في الصحة والكمال فلا يؤخذ لسان ناطق بأخرس ولا ذكر فحل بذكر خصى وعنين (٨) ويحتمل أن يؤخذ بهما (٩) أو يؤخذ المعيب من ذلك كله بالصحيح وبمثله وظفر كسن في انقلاع وعود، وإن قطع (١) (في الحال) لأنه لا قود ولا دية لما يرجى عوده من عين ومنفعة في مدة تقولها أهل الخبرة. (٢) (استعمل ما يذهبه) من غير أن يجنى على حدقته أو أذنه أو أنفه، فإن لم يذهب سقط القود إلى الدية. (٣) (كما فعل) لأن المماثلة فيها غير ممكنة، لكن يعالج بما يذهب ذلك فإن لم يذهب انتقل إلى الدية. (٤) (والموضع) هذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي. (٥) (فعل الخ) هذا المذهب اختاره أبو بكر وغيره وجزم به في الوجيز، لأن القود سقط في الأولى بإسقاط صاحبها وفي الثانية بإذن صاحبها. (٦) (يساره) عمدًا أو خطأ أو ظنًا أنها تجزى، قال في الإِنصاف هذا المذهب ولم يبق قود ولا ضمان. (٧) (حال) هذا المذهب اختاره أبو بكر وغيره، وسواء قطعها عالمًا أو جاهلًا، وقال ابن حامد إن أخرجها عمدًا لم تجز ويستوفى من يمينه بعد اندمال اليسار، ومذهب الشافعي قريب من هذا. (٨) (وعنين) هذا المذهب اختاره أبو بكر والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما وصححه المصنف والشارح وبه قال مالك. (٩) (بهما) هذا رواية وبه قال الشافعي، لأنهما عضوان صحيحان ينقبضان وينبسطان، وإنما علم الإِنزال لذهاب الخصية والعنة لعلة في الظهر.

стр. 802

بعض لسانه أو مارنه أو شفته أو ذكره أو أذنه أخذ بمثله (١). (فصل) النوع الثاني الجراح، ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس بالسيف، فإن كان الجرح موضحة أو شبهها فبالموسى أو حديدة ماضية معدة لذلك لحديث "إن الله كتب الإِحسان على كل شيء"، ولا يستوفي إلا من له علما بذلك (٢)، وأما دون الموضحة فروي عن مالك أن القصاص يجب في الدامية والباضعة والسمحاق، ونحوه عن أصحاب الرأي، والمذهب خلافه، ولا قصاص في المأمومة ولا في الجائفة. ويعتبر الجرح بالمساحة فلو أوضح إنسانًا في بعض رأسه مقدار ذلك البعض جميع رأس الشاج وزيادة كان له أن يوضحه في جميع رأسه. وفي الأرش للزائد وجهان (٣)، وإذا أراد أن يقتص من موضحة أو شبهها فيعلم طولها وعرضها بخشبة أو خيط ثم يضعها على رأس الشاج ويعلم طرفيه ثم يأخذ حديدة عرضها كعرض الشجة فيضعها في أول الشجة ويجرها إلى آخرها (٤). (فصل) وإن اشترك جماعة في قطع طرف أو جرح موجب للقصاص فعليهم القصاص، وإن تفرقت أفعالهم أو قطع كل إنسان من جانب فلا قصاص رواية واحدة (٥)، وسراية الجناية مضمونة بالقصاص أو الدية فلو قطع إصبعًا فتأكلت أخرى إلى جانبها وسقطت من مفصل أو تأكلت اليد وسقطت من الكوع وجب القصاص في ذلك (٦) وإن شل (٧) ففيه ديته دون القصاص، وسراية القود غير مضمونة فلو قطع (١) (بمثله) بالأجزاء كنصف وثلث وربع وأخذ منه مثل ذلك لا بالمساحة. (٢) (بذلك) كالجرائحى وما أشبهه ممن له خبرة بذلك. (٣) (وجهان) أحدهما له الأرش اختاره ابن حامد وصححه في الرعايتين والمنور وبه قال الشافعي، والثاني لا يلزمه أرش للزائد صححه في التصحيح وجزم به في الوجيز والإِقناع وبه قال أبو حنيفة. (٤) (آخرها) ولا يراعى العمق لأن حده العظم ولو روعي لتعذر الاستيفاء لأن الناس يختلفون في قلة اللحم. (٥) (رواية واحدة) لأن كل واحد لم يقطع اليد ولم يشارك في قطع جميعها، وبه قال الشافعي. (٦) (في ذلك) وبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن "وقال أكثر الفقهاء لا قصاص في الثانية وتجب ديتها. (٧) (وإن شل الخ) فسد وذهبت حركته إذا قطع إصبعًا فشلت إل جانبها أخرى وجب، الأرش في الشلاء وبهذا قال مالك والشافعي، قالوا يجب الأرش في الثانية التي شلت والقصاص في الأولى، وقال أبو حنيفة لا قصاص فيهما ويجب أرشهما جميعًا، ويجب الأرش في ماله ولا تحمله العاقلة لأنها جناية عمد.

стр. 803

اليد قصاصًا فسرى إلى النفس فلا شيء على القاطع (١) ويحرم أن يقتص من طرف قبل برئه. وعن أحمد (١) (على القاطع) وقال عطاء وطاوس وعمرو بن دينار والشعبي والنخعي والزهري وأبو حنيفة عليه الضمان قال أبو حنيفة عليه كمال الدية في ماله، وقال غيره على عاقلته. ولنا أن عمر وعليًا قالا: من مات في حد أو قصاص لا دية له الحق قتله. رواه سعيد بمعناه.

стр. 804

لا يحرم (١). كتاب الديات وهي جمع دية (٢) وهي المال المؤدى (٣) إلى مجني عليه أو وليه. كل من أتلف إنسانًا مسلمًا أو ذميًا أو مستأمنًا أو مهادنًا لزمته ديته (٤) وشبه العمد والخطأ وما جرى مجراه على عاقلته لا يلزم القاتل شثيء منها (٥) (١) (لا يحرم) وبه قال الشافعي لما روى جابر "أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته فقال يا رسول الله إفدني قال حتى تبرأ فأبى وعجل فاستقاد له رسول الله ﷺ فعييت رجل المستقيد وبرأت رجل المستقاد منه فقال له النبي ﷺ : ليس لك شيء إنك عجلت" رواه سعيد مرسلًا. ولنا أن ما روى جابر أن النبي ﷺ نهى أن يستقاد من جرح حتى يبرأ المجروح. وحديث عمرو بن شعيب وفيه "ثم نهى أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه" وهذه زيادة يجب قبولها وهي متأخرة. (٢) (دية) مخففة وأصلها ودى والهاء. بدل من الواو وكالعدة من الوعد والزنة من الوزن يقال وديت القتيل إذا أعطيت ديته وائتديت إذا أخذت الدية. (٣) (المودى) شرعًا كالخلق بمعنى المخلوق وهي ثابتة بالإِجماع وفي الخبر "في النفس مائة من الإِبل". (٤) (ديته) أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل لا تحملها العاقلة، وهذا يقتضيه الأصل وهو أن بدل المتلف يجب على المتلف. (٥) (منها) وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: هو كواحد من العاقلة ولنا أن النبي ﷺ قضى بدية المرأة على عاقلتها وهذا يقتضي أنه قضى عليهم بجميعها.

стр. 805

وتجب مؤجلة (١) فأما الكفارة ففي مال القاتل لا يدخلها تحمل (٢) وإن حفر في فنائه بئرًا أو وضع حجرًا أو رمى قشر بطيخ في طريق أو صب فيها ماء فتلف به إنسان وجب ضمانه (٣) وإن بالت فيها دابته ويده عليها فتلف بها حيوان وجب ضمانه (٤) وقياس المذهب أنه لا يضمن ما تلف بذلك لأنه لا يد له على ذلك ولا يمكنه التحرز منه (٥) وإن حفر بئرًا ووضع آخر حجرًا فعثر به إنسان فوقع في البئر فالضمان على واضع الحجر (٦) وإذا اجتمع الحافر والدافع فالضمان على الدافع وحده، وعن أحمد الضمان عليهما (٧) (١) (مؤجلة) لا نعلم فيه خلافًا، واقتضت الحكمة أن دية الخطأ على العاقلة لأنها تكثر فتجحف في مال الجاني فكانت على العاقلة على سبيل المواساة. (٢) (تحمل) وقال أصحاب الشافعي تكون في بيت المال في أحد الوجهين لأنها تكثر. (٣) (ضمانه) هذا المذهب مطلقًا، وقال في الترغيب إن رشه لذهاب الغبار فمصلحة عامة كحفر بئر في سابلة وفيه روايتان. (٤) (وجب ضمانه) هذا المذهب سواء كان راكبًا أو سائقًا أو قائدًا لأنه تلف من جهة دابته التي يده عليها. (٥) (التحرز منه) قاله المصنف والشارح وصاحب الفروع، قال في الإِنصاف وهو الصواب. (٦) (الحجر) وكذا لو نصب سكينًا فالضمان على ناصب السكين دون الحافر لأنه لم يقصد به القتل لمعين فكان واضع الحجر كالدافع. (٧) (عليهما) قال في الفروع فيخرج منه ضمان المتسبب كما اختاره ابن عقيل وغيره، ومحل الخلاف إذا تعديا بفعل ذلك، أما إن تعدى أحدهما فالضمان عليه وحده. وقال به الشافعي في ضمان الدافع وحده.

стр. 806

ولو حفر إنسان في ملكه بئرًا فوقع فيها إنسان أو دابة فهلك به فلا ضمان على الحافر (١). (فصل) وإن اصطدم نفسان فعل عاقلة كل واحد منهما دية الآخر (٢) وقيل نصفها وهذا هو العدل لأنه هلك بفعل نفسه وفعل صاحبه فهدر فعل نفسه، وإن كانا راكبين فماتت الدابتان فعلى كل واحد منهما قيمة دابة الآخر (٣) وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفًا فعلى السائر ضمان الواقف ودابته إلا أن يكون في طريق ضيق فلا ضمان فيه، وإن اركب صبيين لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا فديتهما على الذي اركبهما في ماله (٤) وإن اصطدمت امرأتان فماتتا فكرجلين وإن أسقطت كل واحدة منهما جنينًا فعلى كل (١) (الحافر) لأنه لا عدوان منه إذا دخل بغير إذنه، وإن دخل بإذنه والبئر ظاهرة مكشوفة والداخل بصير فلا ضمان على الحافر، وإن كان أعمى أو في ظلمة فوقع فيها ضمنه، وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي وحماد ومالك وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي. (٢) (دية الآخر) سواء كان اصطدامهما عمدًا أو خطأ، وروي عن علي ﵁، لأن الصدمة لا تقتل غالبًا. (٣) (قيمة دابة الآخر) هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة وصاحباه وإسحاق لأن العاقلة لا تحملها، وقال مالك والشافعي على كل واحد منهما نصف قيمة ما تلف من الآخر لأن التلف حصل بفعلها، وقدم في الرعاية إن غلبت الدابة راكبها بلا تفريط لم يضمن وجزم به في الوجيز والترغيب والحاوي الصغير. ولنا أن كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه، إذا ثبت هذا فإن قيمة الدابتين إن تساوتا تقاصا وسقطا، وإن كانت إحداهما أكثر من الأخرى فلصاحبها الزيادة. (٤) (في ماله) وهو الصحيح من المذهب اختاره ابن عبدوس وقدمه في الفروع، فإن كان له ولاية مع مصلحتهما فكما لو كانا بالغين عاقلين على ما تقدم، والوجه الثاني على عاقلته جزم به في الوجيز وغيره.

стр. 807

واحدة نصف ضمان جنينها ونصف جنين صاحبتها وعلى كل واحدة عتق ثلاث رقاب (١) وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل الحجر إنسانًا فعلى عاقلة كل واحد ثلث ديته، وإن قتل أحدهم سقط فعلى نفسه، وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا الدية (٢) ويتعلق الضمان بالرامي لا من وضع الحجر وأمسك الكفة (٣) وإن جنى إنسان على نفسه أو طرفه خطأ فلا دية له (٤) وعنه على عاقلته ديته لورثته ودية طرفه لنفسه (٥) وإن نزل رجل بئرًا فخر عليه آخر فمات الأول من سقطته فعلى عاقلته ديته (٦)، وإن كان الأول جذب الثاني وجذب الثاني (١) (ثلاث رقاب) واحدة لقتل صاحبتها واثنتان لمشاركتها في الجنين وإن أسقطت إحداهما دون الأخرى اشتركا في ضمانه وعلى كل واحدة منهما عتق رقبتين. (٢) (ثلثا الدية) هذا هو المذهب جزم به القاضي في المجرد والمصنف في العمدة وبه قال الشافعي وقد روي نحوه عن علي في مسألة القارصة والقامصة والواقصة قال الشعبي: وذلك أن ثلاث جوار اجتمعن فركبت إحداهن على عنق الأخرى وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت عنقها فماتت فرفع ذلك إلى على فقضى بالدية أثلاثًا على عواقلهن وألغى الثلث الذي قابل فحل الواقصة لأنها أعانت على قتل نفسها، وكما لو مات من جراحتهم وجراحة نفسه، وفيه وجه ثالث أن عليها كمال الدية. (٣) (الكفة) هذا المذهب كمن أوتر القوس وقرب السهم. (٤) (فلا دية له) هذا المذهب قياسًا على العمد لأن العمد لا شيء له إجماعًا وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ربيعة ومالك والشافعي والثوري وأصحاب الرأي، لأن عامر بن الأكوع رجع سيفه عليه يوم خيبر فقتله ولم ينقل أن النبي ﷺ قضى فيه بدية ولا غيرها ولو وجبت لبينها النبي ﷺ . (٥) (لنفسه) نص عليه في رواية ابن منصور وأبي طالب وهو من المفردات، وبه قال الأوزاعي وإسحق، وهو ظاهر كلام الخرقي لما روي أن رجلًا ساق. حمارًا فضربه بعصًا كانت معه فطارت منها شظية فأصابت عينه ففقأتها فجعل عمر بن الخطاب ديته على عاقلته وقال: يد من أيدي المسلمين لم يصيبها اعتداء على أحد، ولم نعرف له مخالفًا في عصرهم، والأول أصح في القياس. (٦) (ديته) هذا المذهب وبه قال ابن الزبير وشريح والنخعي والشافعي وإسحق، لما روي علي بن رباح اللخمي أن رجلًا كان يقود أعمى فوقعا في بئر وخر البصير فوقع الأعمى فوق البصير فقتله فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى فإن مات الثاني بوقوعه على الأول فدمه هدر لأنه مات بفعله، وإن سقط ثالث فمات الأول من سقطتهما فديته على عاقلتهما ودية الثاني على عاقلة الثالث ودم الثالث هدر، هذا إذا كان الوقوع هو الذي قتله فإن كان البئر عميقًا يموت الواقع بمجرد وقوعه فيه فلا ضمان على أحد.

стр. 808

الثالث فلا شيء على الثالث وديته على الثاني (١) ودية الثاني على الأول ودية الأول نصفها يقابل فعل نفسه فيلغو ونصفها على عاقلة الثاني والثالث. وإن خر رجل في زبية أسد فجذب آخر وجذب الثاني ثالثًا وجذب الثالث رابعًا فقتلهم فالقياس أن دم الأول هدر وعلى عاقلته دية الثاني وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث دية الرابع (٢). (فصل) ومن اضطر إلى طعام إنسان غير مضطر أو شرابه فطلبه منه فمنعه إياه حتى مات بذلك ضمنه المطلوب منه بديته في ماله (٣) فإن لم يطلبه المضطر لم يضمنه. ومن أمكنه إنجاء آدمي أو غيره من هلكة كماء ونحوه فلم يفعل حتى هلك لم يضمن (٤) ولو أخذ منه ترسًا يدفع به عنه ضربًا أو ما يدفع به صائلًا فتلف ضمنه. (١) (على الثاني) في أحد الوجهين هذا المذهب جزم به في الوجيز ومنتخب الأدمي لأنه هو الذي جذبه وباشر بذلك والمباشرة تقطع حكم السبب وفي الثاني على الأول والثاني نصفين صححه في التصحيح. (٢) (دية الرابع) ولا شيء عليه لأنه لم يفعل شيئًا وهذا المذهب جزم به في الوجيز وقدمه في المحرر والفروع وفيه وجه آخر أن دية الثالث على عاقلة الأول والثاني نصفين ودية الرابع على عاقلة الثلاثة أثلاثًا لأن جذب الثاني للأول سبب في جذب الثالث وجذب الثالث سبب لإِتلاف الرابع، وقد روى حنش الصنعاني "أن قومًا من أهل اليمن حفروا زبية للأسد فاجتمع الناس على رأسها فهوى فيها واحد فجذب ثانيًا وجذب الثاني ثالثًا ثم جذب الثالث رابعًا فقتلهم الأسد، فرفع ذلك إلى علي فقال: للأول ربع الدية لأنه هلك فوقه ثلاثة وللثاني ثلث الدية لأنه هلك فوقه إثنان وللثالث نصف الدية لأنه هلك فوقه واحد. وللرابع كمال الدية وقال: إنى أجعل الدية على من حضر رأس البئر، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فقال هو كما قال" رواه سعيد بن منصور فذهب أحمد إلى ذلك توقيفًا على خلاف القياس. وقد ذكر بعض أهل العلم أن هذا الحديث لا يثبته أهل النقل وأنه ضعيف والقياس ما قلناه فلا ننتقل عنه إلى مالا ندرى ثبوته ولا معنأه. قال ابن القيم: والصواب أنه مقتضى القياس والعدل لأن الجناية إذا حصلت من فعل مضمون ومهدر سقط ما يقابل المهدر واعتبر ما يقابل المضمون إلى آخر كلامه. (٣) (في ماله) لما روي أن رجلًا أتى أهل أبيات فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات فأغرمهم عمر ديته حكاه أحمد في رواية ابن منصور وقال أقول به، قال القاضي وأبو الخطاب في رؤس مسائله ولم يعرف له مخالف، ولا تحمله العاقلة في ظاهر كلام أحمد لأن مانع الطعام تعمد الفعل الذي يقتل غالبًا، وقال القاضي تكون على عاقلته. (٤) (لم يضمن) لأنه لم يتسبب لهلاكه بخلاف التي قبلها.

стр. 809

(فصل) ومن أفزع إنسانًا أو ضربه فأحدث بغائط (١) أو بول ونص أحمد أو ريح ولم يدم فعليه ثلث ديته، وعنه لا شيء عليه (٢) ومن أسقطت بطلب سلطان أو تهديده لحق الله أو غيره أو ماتت بوضعها أو فزعًا أو ذهب عقلها ضمن السلطان (٣) وضمن المستعدي ما كان بسببه، قال في المغنى: وإن كانت ظالمة فاحضرها عند الحاكم فينبغي أن لا يضمنها (٤) وإن سلم ولده إلى السابح ليعلمه فغرق لم يضمنه إذا لم يفرط السابح، وإن وضع جرة على سطح فرمتها الريح على إنسان فتلف لم يضمنه (٥) ولو دفع الجرة حال نزولها عن وصولها إليه لم يضمن ما تلف به. باب مقادير ديات النفس أصل الدية خمس: الإِبل والبقر والغنم والذهب والفضة إذا أحضر من عليه الدية شيئًا منها لزم قبوله (١) (بغائط) هذا المذهب وبه قال إسحق لأن عثمان قضى بثلث الدية قال أحمد لا أعرف شيئًا يدفعه وقضاء الصحابى بما يخالف القياس يدل على أنه توقيف. (٢) (لا شيء عليه) وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجزم به في الوجيز وصححه الناظم لأن الدية إنما تجب لإتلاف ونحوه ولم يوجد. (٣) (السلطان إلخ) هذا المذهب ووافق الشافعي في ضمان الجنين وقال لا يضمن المرأة. (٤) (أن لا يضمنها) لأنه استوفى حقه كالقصاص، ويضمن جنينها لأنه تلف بفعله، وكلام المغنى والشرح في المستعدى لا في السلطان. (٥) (لم يضمنه) هذا المذهب مطلقًا لأنه وضعها في ملكه ولو متطرفة وقيل يضمن إن وضعها متطرفة جزم به في الوجيز.

стр. 810

وفي الحلل روايتان (١) أو قدرها مائتا حلة من حلل اليمن كل حلة بردان. وعنه أن الإِبل هي الأصل (٢) وهذه أبدال منها، فإن قدر على الإِبل وإلا انتقل إليها (٣)، وعنه في الإِبل تجب ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها (٤) ويؤخذ من البقر النصف مسنات والنصف أتبعة ومن الغنم النصف (١) (روايتان) إحداهما ليست أصلًا، وهذا المذهب جزم به في الوجيز وقدمه في الفروع لأنها تختلف ولا تنضبط، والأخرى أصلًا اختارها القاضي وأصحابه وهي من المفردات لما في حديث عمر وعلي أهل الحلل مائتا حلة رواه أبو داود. (٢) (الأصل) قال ابن منجا هي الصحيحة من حيث الدليل، وقال الزركشي هي أظهر دليلًا ونصره لقول رسول الله ﷺ في قتيل السوط والعصا مائة من الإبل، ولأنه فرق بين دية العمد والخطأ فغلظ بعضها وخفف بعضها ولا يتحقق هذا في غير الإبل. (٣) (انتقل إليها) فله العدول إلى ألف دينار أو إثنى عشر ألف درهم وهذا قول الشافعي في القديم، وقال في الجديد تجب قيمة الإِبل بالغة ما بلغت. (٤) (أولادها) روى عن عمر وزيد والمغيرة وأبي موسى وبه قال عطاء ومحمد بن الحسن والشافعي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال من قتل عمدًا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاعوا قتلوا وإن شاعوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما صولحوا عليه من ذلك فهو لهم رواه الترمذي وقال حسن غريب، وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال ألا إن قتل الخطأ شبه العمد السوط والعصا مائة من الإِبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها. رواه أحمد وأبو داود، والمذهب ما في الزاد. ووجه المذهب ما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال: "كانت الدية على عهد رسول الله ﷺ أرباعًا خمسًا وعشرين جذعة وخمسًا وعشرين حقة وخمسًا وعشرين بنت لبون وخمسًا وعشرين بنت مخاض" كما في الزاد.
следующие страницы →