Полный текст (943 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
ولو حفر
إنسان في ملكه بئرًا فوقع فيها إنسان أو دابة فهلك به فلا ضمان على الحافر (١).
(فصل) وإن اصطدم نفسان فعل عاقلة كل واحد منهما دية الآخر (٢) وقيل نصفها وهذا هو العدل لأنه هلك بفعل نفسه وفعل صاحبه فهدر فعل نفسه، وإن كانا راكبين فماتت الدابتان فعلى كل واحد منهما قيمة دابة الآخر (٣) وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفًا فعلى السائر ضمان الواقف ودابته إلا أن يكون في طريق ضيق فلا ضمان فيه، وإن اركب صبيين لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا فديتهما على الذي اركبهما في ماله (٤) وإن اصطدمت امرأتان فماتتا فكرجلين وإن أسقطت كل واحدة منهما جنينًا فعلى كل
(١) (الحافر) لأنه لا عدوان منه إذا دخل بغير إذنه، وإن دخل بإذنه والبئر ظاهرة مكشوفة والداخل بصير فلا ضمان على الحافر، وإن كان أعمى أو في ظلمة فوقع فيها ضمنه، وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي وحماد ومالك وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي.
(٢) (دية الآخر) سواء كان اصطدامهما عمدًا أو خطأ، وروي عن علي ﵁، لأن الصدمة لا تقتل غالبًا.
(٣) (قيمة دابة الآخر) هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة وصاحباه وإسحاق لأن العاقلة لا تحملها، وقال مالك والشافعي على كل واحد منهما نصف قيمة ما تلف من الآخر لأن التلف حصل بفعلها، وقدم في الرعاية إن غلبت الدابة راكبها بلا تفريط لم يضمن وجزم به في الوجيز والترغيب والحاوي الصغير. ولنا أن كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه، إذا ثبت هذا فإن قيمة الدابتين إن تساوتا تقاصا وسقطا، وإن كانت إحداهما أكثر من الأخرى فلصاحبها الزيادة.
(٤) (في ماله) وهو الصحيح من المذهب اختاره ابن عبدوس وقدمه في الفروع، فإن كان له ولاية مع مصلحتهما فكما لو كانا بالغين عاقلين على ما تقدم، والوجه الثاني على عاقلته جزم به في الوجيز وغيره.
стр. 807
واحدة نصف ضمان جنينها ونصف جنين صاحبتها وعلى كل واحدة عتق ثلاث رقاب (١) وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل الحجر إنسانًا فعلى
عاقلة كل واحد ثلث ديته، وإن قتل أحدهم سقط فعلى نفسه، وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا الدية (٢) ويتعلق الضمان بالرامي لا من وضع الحجر وأمسك الكفة (٣) وإن جنى إنسان على نفسه أو طرفه خطأ فلا دية له (٤) وعنه على عاقلته ديته لورثته ودية طرفه لنفسه (٥) وإن نزل رجل بئرًا فخر عليه آخر فمات الأول من سقطته فعلى عاقلته
ديته (٦)، وإن كان الأول جذب الثاني وجذب الثاني
(١) (ثلاث رقاب) واحدة لقتل صاحبتها واثنتان لمشاركتها في الجنين وإن أسقطت إحداهما دون الأخرى اشتركا في ضمانه وعلى كل واحدة منهما عتق رقبتين.
(٢) (ثلثا الدية) هذا هو المذهب جزم به القاضي في المجرد والمصنف في العمدة وبه قال الشافعي وقد روي نحوه عن علي في مسألة القارصة والقامصة والواقصة قال الشعبي: وذلك أن ثلاث جوار اجتمعن فركبت إحداهن على عنق الأخرى وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت عنقها فماتت فرفع ذلك إلى على فقضى بالدية أثلاثًا على عواقلهن وألغى الثلث الذي قابل فحل الواقصة لأنها أعانت على قتل نفسها، وكما لو مات من جراحتهم وجراحة نفسه، وفيه وجه ثالث أن عليها كمال الدية.
(٣) (الكفة) هذا المذهب كمن أوتر القوس وقرب السهم.
(٤) (فلا دية له) هذا المذهب قياسًا على العمد لأن العمد لا شيء له إجماعًا وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ربيعة ومالك والشافعي والثوري وأصحاب الرأي، لأن عامر بن الأكوع رجع سيفه عليه يوم خيبر فقتله ولم ينقل أن النبي ﷺ قضى فيه بدية ولا غيرها ولو وجبت لبينها النبي ﷺ .
(٥) (لنفسه) نص عليه في رواية ابن منصور وأبي طالب وهو من المفردات، وبه قال الأوزاعي وإسحق، وهو ظاهر كلام الخرقي لما روي أن رجلًا ساق. حمارًا فضربه بعصًا كانت معه فطارت منها شظية فأصابت عينه ففقأتها فجعل عمر بن الخطاب ديته على عاقلته وقال: يد من أيدي المسلمين لم يصيبها اعتداء على أحد، ولم نعرف له مخالفًا في عصرهم، والأول أصح في القياس.
(٦) (ديته) هذا المذهب وبه قال ابن الزبير وشريح والنخعي والشافعي وإسحق، لما روي علي بن رباح اللخمي أن رجلًا كان يقود أعمى فوقعا في بئر وخر البصير فوقع الأعمى فوق البصير فقتله فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى فإن مات الثاني بوقوعه على الأول فدمه هدر لأنه مات بفعله، وإن سقط ثالث فمات الأول من سقطتهما فديته على عاقلتهما ودية الثاني على عاقلة الثالث ودم الثالث هدر، هذا إذا كان الوقوع هو الذي قتله فإن كان البئر عميقًا يموت الواقع بمجرد وقوعه فيه فلا ضمان على أحد.
стр. 808
الثالث فلا شيء على الثالث وديته على الثاني (١) ودية الثاني على الأول ودية الأول نصفها يقابل فعل نفسه فيلغو ونصفها على عاقلة الثاني والثالث. وإن خر رجل في زبية أسد فجذب آخر وجذب الثاني ثالثًا وجذب الثالث رابعًا فقتلهم فالقياس أن دم الأول هدر وعلى عاقلته دية الثاني وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث دية الرابع (٢).
(فصل) ومن اضطر إلى طعام إنسان غير مضطر أو شرابه فطلبه منه فمنعه إياه حتى مات بذلك ضمنه المطلوب منه بديته في ماله (٣) فإن لم يطلبه المضطر لم يضمنه. ومن أمكنه إنجاء آدمي أو غيره من هلكة كماء ونحوه فلم يفعل حتى هلك لم يضمن (٤) ولو أخذ منه ترسًا يدفع به عنه ضربًا أو ما يدفع به صائلًا فتلف ضمنه.
(١) (على الثاني) في أحد الوجهين هذا المذهب جزم به في الوجيز ومنتخب الأدمي لأنه هو الذي جذبه وباشر بذلك والمباشرة تقطع حكم السبب وفي الثاني على الأول والثاني نصفين صححه في التصحيح.
(٢) (دية الرابع) ولا شيء عليه لأنه لم يفعل شيئًا وهذا المذهب جزم به في الوجيز وقدمه في المحرر والفروع وفيه وجه آخر أن دية الثالث على عاقلة الأول والثاني نصفين ودية الرابع على عاقلة الثلاثة أثلاثًا لأن جذب الثاني للأول سبب في جذب الثالث وجذب الثالث سبب لإِتلاف الرابع، وقد روى حنش الصنعاني "أن قومًا من أهل اليمن حفروا زبية للأسد فاجتمع الناس على رأسها فهوى فيها واحد فجذب ثانيًا وجذب الثاني ثالثًا ثم جذب الثالث رابعًا فقتلهم الأسد، فرفع ذلك إلى علي فقال: للأول ربع الدية لأنه هلك فوقه ثلاثة وللثاني ثلث الدية لأنه هلك فوقه إثنان وللثالث نصف الدية لأنه هلك فوقه واحد. وللرابع كمال الدية وقال: إنى أجعل الدية على من حضر رأس البئر، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فقال هو كما قال" رواه سعيد بن منصور فذهب أحمد إلى ذلك توقيفًا على خلاف القياس. وقد ذكر بعض أهل العلم أن هذا الحديث لا يثبته أهل النقل وأنه ضعيف والقياس ما قلناه فلا ننتقل عنه إلى مالا ندرى ثبوته ولا معنأه. قال ابن القيم: والصواب أنه مقتضى القياس والعدل لأن الجناية إذا حصلت من فعل مضمون ومهدر سقط ما يقابل المهدر واعتبر ما يقابل المضمون إلى آخر كلامه.
(٣) (في ماله) لما روي أن رجلًا أتى أهل أبيات فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات فأغرمهم عمر ديته حكاه أحمد في رواية ابن منصور وقال أقول به، قال القاضي وأبو الخطاب في رؤس مسائله ولم يعرف له مخالف، ولا تحمله العاقلة في ظاهر كلام أحمد لأن مانع الطعام تعمد الفعل الذي يقتل غالبًا، وقال القاضي تكون على عاقلته.
(٤) (لم يضمن) لأنه لم يتسبب لهلاكه بخلاف التي قبلها.
стр. 809
(فصل) ومن أفزع إنسانًا أو ضربه فأحدث بغائط (١) أو بول ونص أحمد أو ريح ولم يدم فعليه ثلث ديته، وعنه لا شيء عليه (٢) ومن أسقطت بطلب سلطان أو تهديده لحق الله أو غيره أو ماتت بوضعها أو فزعًا أو ذهب عقلها ضمن السلطان (٣) وضمن المستعدي ما كان بسببه، قال في المغنى: وإن كانت ظالمة فاحضرها عند الحاكم فينبغي أن لا يضمنها (٤) وإن سلم ولده إلى السابح ليعلمه فغرق لم يضمنه
إذا لم يفرط السابح، وإن وضع جرة على سطح فرمتها الريح على إنسان فتلف لم يضمنه (٥) ولو دفع الجرة حال نزولها عن وصولها إليه لم يضمن ما تلف به.
باب مقادير ديات النفس
أصل الدية خمس: الإِبل والبقر والغنم والذهب والفضة إذا أحضر من عليه الدية شيئًا منها لزم قبوله
(١) (بغائط) هذا المذهب وبه قال إسحق لأن عثمان قضى بثلث الدية قال أحمد لا أعرف شيئًا يدفعه وقضاء الصحابى بما يخالف القياس يدل على أنه توقيف.
(٢) (لا شيء عليه) وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجزم به في الوجيز وصححه الناظم لأن الدية إنما تجب لإتلاف ونحوه ولم يوجد.
(٣) (السلطان إلخ) هذا المذهب ووافق الشافعي في ضمان الجنين وقال لا يضمن المرأة.
(٤) (أن لا يضمنها) لأنه استوفى حقه كالقصاص، ويضمن جنينها لأنه تلف بفعله، وكلام المغنى والشرح في المستعدى لا في السلطان.
(٥) (لم يضمنه) هذا المذهب مطلقًا لأنه وضعها في ملكه ولو متطرفة وقيل يضمن إن وضعها متطرفة جزم به في الوجيز.
стр. 810
وفي الحلل روايتان (١) أو قدرها مائتا حلة من حلل اليمن كل حلة بردان. وعنه أن الإِبل هي الأصل (٢) وهذه أبدال منها، فإن قدر على الإِبل وإلا انتقل إليها (٣)، وعنه في الإِبل تجب ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها (٤) ويؤخذ من البقر النصف مسنات والنصف أتبعة ومن الغنم النصف
(١) (روايتان) إحداهما ليست أصلًا، وهذا المذهب جزم به في الوجيز وقدمه في الفروع لأنها تختلف ولا تنضبط، والأخرى أصلًا اختارها القاضي وأصحابه وهي من المفردات لما في حديث عمر وعلي أهل الحلل مائتا حلة رواه أبو داود.
(٢) (الأصل) قال ابن منجا هي الصحيحة من حيث الدليل، وقال الزركشي هي أظهر دليلًا ونصره لقول رسول الله ﷺ في قتيل السوط والعصا مائة من الإبل، ولأنه فرق بين دية العمد والخطأ فغلظ بعضها وخفف بعضها ولا يتحقق هذا في غير الإبل.
(٣) (انتقل إليها) فله العدول إلى ألف دينار أو إثنى عشر ألف درهم وهذا قول الشافعي في القديم، وقال في الجديد تجب قيمة الإِبل بالغة ما بلغت.
(٤) (أولادها) روى عن عمر وزيد والمغيرة وأبي موسى وبه قال عطاء ومحمد بن الحسن والشافعي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال من قتل عمدًا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاعوا قتلوا وإن شاعوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما صولحوا عليه من ذلك فهو لهم رواه الترمذي وقال حسن غريب، وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال ألا إن قتل الخطأ شبه العمد السوط والعصا مائة من الإِبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها. رواه أحمد وأبو داود، والمذهب ما في الزاد. ووجه المذهب ما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال: "كانت الدية على عهد رسول الله ﷺ أرباعًا خمسًا وعشرين جذعة وخمسًا وعشرين حقة وخمسًا وعشرين بنت لبون وخمسًا وعشرين بنت مخاض" كما في الزاد.
стр. 811
ثنايا
والنصف أجذعة (١) وتؤخذ من الحلل المتعارف فإن تنازعوا فيها جعلت قيمة كل حلة ستين درهمًا ودية المرأة نصف دية الرجل (٢) وتساوي جراحها جراحه إلى ثلث الدية (٣)، فإذا زادت صارت على
(١) (أجذعة) لأن دية الإبل من الأسنان المقدرة في الزكاة فكذلك في البقر والغنم وللمساواة عن الإِجحاف.
(٢) (نصف دية الرجل) أجمع أهل العلم على ذلك، ذكره ابن المنذر وابن عبد البر.
(٣) (إلى ثلث الدية) هذا المذهب وهو من المفردات، روي عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعروة والزهري وقتادة وربيعة وحكى عن الشافعي في القديم، وعن أحمد المرأة في الجراح على النصف من جراح الرجل مطلقًا كالزائد على الثلث، وروي ذلك عن عكرمة وابن سيرين وبه قال الثوري والليث أبي ليلى وابن أبي شبرمة وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور والشافعي في ظاهر مذهبه واختاره ابن المنذر. ولنا ما روي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها" رواه النسائي وهو نص يقدم على ما سواه. وقال ربيعة قلت لسعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة قال عشر قلت ففي إصبعين قال عشرون، قلت ففي ثلاث قال ثلاثون قلت ففي أربع قال عشرون قال فقلت لما عظمت مصيبتها قل عقلها، قال هكذا السنة يابن أخي: وهذا يقتضي سنة رسول الله ﷺ .
стр. 812
النصف، وأما الثلث ففيه روايتان عدم المساواة (١)،
ودية الخنثى المشكل نصف دية ذكر ونصف دية أنثى (٢).
(فصل) ودية الكتابي نصف دية المسلم إن كان ذميًا أو معاهدًا أو مستأمنًا (٣) وعنه ثلث ديته إلا أنه رجع عنها (٤) ومن لم تبلغه الدعوة فلا ضمان فيه (٥) ودية العبد والأمة قيمتها بالغة ما بلغت (٦) وفي جراحه إن لم يكن مقدرًا من الحر ما نقصه بغير
خلاف، وإن كان مقدرًا في الحر فهو مقدر في العبد من قيمته (٧) وعنه أنه يضمنه مما نقص مطلقًا (٨) وإذا قطع خصيتي عبد أو أنفه وأذنيه لزمته قيمته للسيد
(١) (عدم المساواة) وهو المذهب، لقوله حتى تبلغ الثلث وحتى للغاية، والأخرى المساواة وهي أولى قاله في الإنصاف واختاره الشريف وأبو الخطاب.
(٢) (ونصف دية أنثى) وكذا جراحه هذا قول أصحاب الرأي، وعند الشافعي الواجب دية أنثى لأنها اليقين وما زاد مشكوك فيه.
(٣) (أو مستأمنا) لاشتراكهم في حقن الدم، وأما الحربى فهدر.
(٤) (رجع عنها) روي عن عمر وعثمان أن ديته أربعة آلاف درهم وبه قال سعيد بن المسيب والشافعي وجمع.
(٥) (فلا ضمان فيه) لأنه لا عهد له ولا أمان أشبه الحربى، وعند أبي الخطاب إن كان ذا دين ففيه دية أهل دينه وإلا فلا شيء فيه وهو مذهب الشافعي.
(٦) (بالغة ما بلغت) أجمع أهل العلم على أن في العبد الذي لا تبلغ قيمته دية الحر قيمته بالغة ما بلغت وإن بلغت دية الحر وزادت، فذهب أحمد في المشهور عنه إلى أن فيه قيمته سواء ضمن بالجناية أو باليد، وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي والأوزاعي وإسحق وأبي يوسف وعن أحمد لا يبلغ بها دية الحر هذا إذا ضمن بالجناية وإن ضمن باليد مثل أن يغصب عبد فيموت في يده فإن قيمته تجب وإن زادت على دية الحر. ولنا أنه مال متقوم فيضمن بكمال قيمته.
(٧) (من قيمته) ففي يده نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته، هذا المذهب وروي عن علي.
(٨) (مطلقًا) اختارها الخلال والمصنف والشارح والشيخ.
стр. 813
ولم يزل ملكه عنه (١).
(فصل) وإن سقط الجنين حيًّا ثم مات ففيه دية حر إن كان حرًا وقيمته إن كان مملوكًا إن كان سقوطه لوقت يعيش مثله وإلا فحكمه حكم الميت (٢)، وإن مات
ذمي بدارنا عن حامل ثم جني عليها فأسقطته ففيه غرة وتقدر مسلمة (٣) وإذا شربت الحامل دواء فألقت به جنينًا فعليها غرة لا ترث منها شيئًا وتعتق رقبة (٤) ولو كان الجاني المسقط للجنين أباه أو غيره من ورثته فعليه غرة ولا يرث منها شيئًا ويعتق رقبة وإن لم يجد الغرة وجبت قيمتها من أحد الأصول في الدية (٥) فأما عبدة الأوثان وسائر من لا كتاب له كالترك ومن عبد ما استحسن فلا ذمة لهم وفي نسخة فلا دية لهم، (٦) وإنما تحقن دماؤهم بالأمان.
(فصل) وظاهر كلام الخرقي أن الدية لا تغلظ بالقتل في الحرم والإِحرام ولا في الأشهر الحرم ولا في الرحم المحرم وهو ظاهر الآيات والأخبار (٧) وقال أصحابنا تغلظ
دية النفس لا الطرف في قتل
(١) (ولم يزل ملكه عنه) هذا مبني على الرواية الأولى، وأما على الرواية الثانية فإنه يلزمه ما نقص.
(٢) (حكم الميت) ففيه غرة قيمتها خمس من الإبل موروثه عنه وبه قال المزني. وقال الشافعي فيه دية كاملة.
(٣) (وتقدر مسلمة) اعتبارًا بصفة الجنين لأنه مسلم على قاعدة مذهبنا أن من مات بدار الإِسلام وله ولد غير بالغ فهو مسلم تبعًا للدار، كما أن الأمة إذا كان ولدها حرًا لغرر أو شرط أو إعتاقه وحده تقدر حرة لتكون بصفة الجنين.
(٤) (وتعتق رقبة) وهذا قول الزهري والشافعي وغيرهما، وذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها فلزمها ضمانه بالغرة كما لو جنى عليه غيرها وتكون الغرة لسائر ورثته لأن القاتل لا يرث من المقتول شيئًا وعليها عتق رقبه كما قدمنا.
(٥) (من أحد الأصول في الدية) لأن الخيرة للجاني في دفع ما شاء من الأصول الخمسة.
(٦) (فلا دية لهم) فإذا قتل من له أمان منهم فديته دية مجوسي لأنها أقل الديات فلا تنقص عنها، ولأنه كافر ذو عهد لا تحل مناكحته فأشبه المجوسي قال في الإقناع وقد أخبرت عن قوم بآخر بلاد السودان لا يفقهون ما يقال لهم بن غيرهم وحينئذ فهؤلاء لم تبلغهم الدعوة اهـ.
(٧) (والأخبار) وبه قال الحسن والشعبي والنخعي وأبو حنيفة وابن المنذر وعمر بن عبد العزيز وروي عن الفقهاء السبعة لأن النبي ﷺ قال "في النفس المؤمنة مائة من الإِبل" ولم يزد على ذلك. وعلى أهل الذهب ألف مثقال، قال ابن المنذر. وليس بثابت ما روي عن الصحابة في هذا ولو صح ففعل عمر في حديث قتادة المدلجي أولى وهو مخالف لغيره فيقدم.
стр. 814
الخطأ في هذه المواضع (١) فيزاد لكل واحد ثلث الدية (٢) وإن قتل مسلم كافرًا عمدًا أضعفت عليه الدية لإِزالة القود كما حكم عثمان (٣) وذهب جمهور العلماء إلى أن دية الذمي في العمد والخطأ واحدة لعموم الأخبار.
(فصل) وإن جنى العبد بإذن سيده أو أمره فداه بأرشها كله (٤) وإن جنى على اثنين خطأ اشتركا فيه بالحصص فإن عفا أحدهما تعلق حق الباقين بجميع العبد (٥).
باب ديات الأعضاء ومنافعها
(١) (هذه المواضع) وهو المذهب لا حرم المدينة لما روي أن امرأة وطئت في طواف فقضى عثمان فيها بستة آلاف وألفين تغليظًا للحرم. وعن ابن عباس "أن رجلا قتل رجلًا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال ديته اثنا عشر ألفا وللشهر الحرم أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف" وعن ابن عمر أنه قال "من قتل في الحرام أو ذا رحم في الشهر الحرام فعليه دية وثلث، وتقدم قول ابن المنذر.
(٢) (ثلث الدية) فيه مسائل: (١) تغلظ الدية في حرم مكة وهذا المذهب وهو من المفردات (٢) تغلظ بالإحرام والأشهر الحرم وهو المذهب وهو من المفردات (٣) الرحم المحرم اختاره القاضي وأصحايه وأبو بكر وهو من المفردات. وعنه لا تغلظ به وهو المذهب ومفهومه أن غير المحرم لا تغلط به.
(٣) (كما حكم عثمان) هذا المذهب، لما روى عبد الرزاق ومعمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلًا قتل رجلًا من أهل الذمة فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه ألف دينار فذهب أحمد إليه، وله نظائر في مذهبه فإنه أوجب على الأعور إذا قلع عين صحيح مماثله لعينه دية كاملة لما درأ عنه القصاص، وأوجب على سارق الثمر المعلق مثلى قيمته لما درأ عنه القطع.
(٤) (بأرشها كله) قال أحمد إذا أمر غلامه فجنى فعليه ما جنى وإن كان أكثر من ثمنه.
(٥) (بجميع العبد) هذا المذهب لأن سبب استحقاقه موجود وإنما امتنع ذلك لمزاحمة الآخر وقد زال.
стр. 815
وفى الظفر خمس دية الأصبع، وفي كل سن خمس من الإِبل (١) والأضراس (٢) والأنياب كالأسنان وإنما تجب إذا قلعت ممن قد أثغر (٣) ويحتمل أن يجب في جميعها دية واحدة (٤) وتجب دية اليد والرجل في قطعها من الكوع والكعب (٥) فإن
قطعها من فوق ذلك لم يزد على الدية في ظاهر
(١) (خمس من الإِبل) هذا المذهب روي عن عمر وابن عباس لحديث عمرو بن حزم "في السن خمس من الإِبل" رواه أحمد وأبو داود والنسائى.
(٢) (والأضراس الخ) لما روى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس مرفوعًا "الأصابع سواء والأسنان سواء الثنية والضرس هذه وهذه سواء، رواه البزار وهذا نص.
(٣) (أثغر) سقطت رواضعه، يحترز بذلك من الصغير الذي لم يثغر فإنه لا يجب لقلعها شيء في الحال وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافًا لأن العادة عود سنه فينتظر فإن مضت مدة ييئس من عودها وجبت ديتها.
(٤) (دية واحدة) وهو رواية عن أحمد وعن سعيد بن المسيب أنه قال لو كنت إمامًا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء رواه مالك، وعن عطاء نحوه، قال المصنف والشارح يتعين حمل الرواية عن أحمد على مثل قول سعيد بن المسيب للإِجماع أن في كل سن خمس من الإِبل وورد الحديث به.
(٥) (والكعب) لأن اسم اليد عند الإطلاق ينصرف إليها لأن الله لما أمر بقطع يد السارق والسارقة كان الواجب قطعهما من الكوع.
стр. 816
كلامه (١) وفي شلل العضو أو ذهاب نفعه وتسويد السن والظفر بحيث لا يزول ديته (٢) وفي العضو الأشل حكومة (٣) وعنه ثلث ديته (٤) وإن قطع أنفه فذهب شمه أو أذنه فذهب سمعه وجبت ديتان (٥) وسائر الأعضاء إذا أذهبها بمنفعتها لم يجب إلا دية واحدة (٦) كالعين إذا قلعت فذهب
ضوؤها لم يجب إلا
(١) (في ظاهر كلامه) هذا، وبه قال عطاء وقتادة وابن أبي ليلى وهو قول بعض أصحاب الشافعي، وقال القاضي: في الزائد حكمة وهو ظاهر مذهب الشافعي عند أصحابه. ولنا أن اليد اسم للجميع إلى المنكب بدليل قوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
(٢) (ديته) على الصحيح من المذهب، وعنه في تسويد السن ثلث ديتها، وقال أبو بكر حكومة.
(٣) (حكومة) من اليد والرجل والذكر ونحوه، هذا المذهب لأنه لا يمكن إيجاب دية كاملة لعدم المنفعة فيه.
(٤) (ديته) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال "قضى رسول الله ﷺ في العين القائمة السادة لمكانها ثلث الدية، واليد الشلاء إذا قطعت ثلث ديتها" رواه النسائي وإسناده ثقات، وإخراجه في العين وحدها وهو قول عمر ﵁.
(٥) (ديتان) أما أولا فلأن الشم من غير الأنف فلا تدخل دية أحدهما في الآخر، وأما ثانيًا فلأن السمع من غير الأذن كالبصر مع الأجفان والنطق مع الشفتين.
(٦) (واحدة) لأن نفعها فيها فدخلت ديته في ديتها ولأن منافعها تابعة لها تذهب بذهابها فوجبت دية العضو دون المنفعة كما لو قلعه لم يجب إلا ديته كما لو قلع لسانه فذهب ذوقه وكلامه.
стр. 817
دية واحدة (١).
(فصل) وفي كل حاسة دية كاملة (٢) وفى نقص شيء من ذلك وإن علم بقدره وإلا فحكومة وإن اختلف في ذهاب بصره أرى أهل الخبرة وقرب الشيء إلى عينه في أوقات غفلته، وفى ذهاب سمعه أو شمه أو ذوقه صيح به في أوقات غفلته وتتبع الرائحة المنتنة وأطعم الأشياء المرة فإن ظهر منه ما يدل على خلاف قوله وإلا فالقول قوله مع يمينه، وفى الصعر الدية (٣) وهو أن يجني عليه فيصير وجهه في جانب (٤).
(فصل) ولا تجب دية الجرح حتى يندمل، ولا تجب دية سن وظفر ولا منفعة حتى ييئس من عودها وإن جنى على سنه اثنان واختلفا فالقول قول المجني عليه في قدر ما أتلف كل واحد منهما وإن قلع الجفن بهدبه لم يجب إلا دية واحدة وإن قلع اللحيين بما عليهما من الأسنان فعليه ديتهما ودية الأسنان (٥) وإنما تجب دية
الشعر إذا أزاله على وجه لا يعود، وإن قطع كفًا بأصابعها لم يجب إلا دية اليد، وإن قطع كفًا عليه بعض الأصابع دخل ما حاذى الأصابع في ديتها وعليه أرش باقي الكف.
(١) (دية واحدة) لأن ضوءها فيها.
(٢) (كاملة) قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن في السمع الدية وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر.
(٣) (وفي الصعر الدية) رواه مكحول عن زيد بن ثابت ولا يعرف له مخالف.
(٤) (في جانب) ولا يعود فلا يقدر على النظر أمامه ولا يمكنه لي عنقه. وأصل الصعر داء يأخذ البعير في عنقه قال: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي تعرض عنهم بوجهك تكبرًا، وإن كان أدنى من ذلك فحكومة.
(٥) (ودية الأسنان) فلا تدخل دية الأسنان في دية اللحيين بخلاف أصابع اليدين لأن الأسنان ليست متصلة باللحيين وإنما هي مغروزة فيها بخلاف الأصابع، وأيضًا كل من اللحيين والأسنان ينفرد باسم واللحيان يوجدان قبل وجود الأسنان ويبقيان بعد قلعهما بخلاف الكف مع الأصابع.
стр. 818
(فصل) وإن قلع الأعور عين صحيح عمدًا خير بين قلع عينه ولا شيء له غيرها وبين الدية (١).
باب الشجاج وكسر العظام
منها خمس لا مقدر فيها (٢)، وعنه في البازلة بعير وفي الباضعة بعيران وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة وفى السمحاق أربعة أبعرة (٣).
(١) (وبين الدية) لأن عينه فيها دية كاملة لقضاء عمر وعثمان وعلي وابن عمر ﵃ زاد: أكثر أهل العلم على أن له القصاص ونصف الدية للعين الأخرى وهذا مقتضى الدليل قاله في الشرح.
(٢) (لا مقدر فيها) وهو المذهب كما في الزاد وبه قال أكثر الفقهاء.
(٣) (أربعة أبعرة) اختارها أبو بكر، وحكى الشيرازى عن ابن أبي موسى أنه اختار ذلك في السمحاق لأن ذلك يروى عن زيد بن ثابت. وروي عن علي في السمحاق مثل ذلك رواه سعيد عنهما. وعن عمر وعثمان فيها نصف أرش الموضحة، والصحيح الأول لأنها جراحات لم يرد فيها توقيف في الشرع فالواجب فيها حكومة كجراحات البدن. قلت هذا من العجب فكيف يحتجون بقضاء الصحابة في عين الأعور بالدية وفيما إذا قلع الأعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة عمدًا بسقوط القصاص ووجوب الدية كاملة مع مخالفته للأحاديث، ولا يحتجون به هنا مع عدم ورود ما يخالفه.
стр. 819
(فصل) فإن عمت الموضحة الرأس ونزلت إلى الوجه فموضحتان في أحد الوجهين (١) وموضحة المرأة كموضحة الرجل عند أحمد (٢) أكثر أهل العلم على أن الموضحة في الرأس والوجه سواء (٣) وإن أوضحه موضحتين بينهما حاجز فعليه
عشرة (٤)، ومن وطيء زوجته وهي صغيرة ففتقها لزمه ثلث الدية (٥)
(١) (في أحد الوجهين) وهو الصحيح من المذهب لأنه أوضحه في عضوين.
(٢) (عند أحمد) لأن المرأة تساوى جراحها جراح الرجل إلى ثلث الدية، وعند الشافعي على النصف.
(٣) (سواء) في ظاهر المذهب، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وبه قال شريح ومكحول والشعبي والنخعي والزهري وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وإسحق. وعن أحمد أن موضحة الوجه عشرة أبعرة لأن شينها أكثر وبه قال سعيد بن المسيب. ولنا عموم الأحاديث ولا عبرة بكثرة الشين.
(٤) (عشرة) فإن خرق ما بينهما أو ذهب بالسراية صارا موضحة واحدة.
(٥) (ثلث الدية) فتقها أي خرق ما بين مسلك البول والمنى، وقيل القبل والدبر، إلا أن هذا بعيد وإنما بوطء الصغيرة والنحيفة التي لا تحتمل الوطء دون الكبيرة والمحتملة له وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي يجب الضمان في الجميع. ولنا أنه، وطء مستحق مأذون فيه فلم يجب ضمان ما تلف به. وعكسه الصغيرة والمكرهة على الزنا إذا ثبت هذا فالواجب ثلث الدية وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: تجب الدية كاملة. ولنا ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قضى في الإفضاء بثلث الدية.
стр. 820
فإن استطلق بولها
لزمته دية من غير زيادة (١) وإن أكره امرأة على الزنا فأفضاها لزمه ثلث الدية ومهر مثلها، وإن كانت الجناية لا تنقص شيئا بعد الإِندمال قومت حال جريان الدم فإن لم تنقصه أو زادته حسنًا
(١) (من غير زيادة) وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: تجب دية وحكومة لأنه فوت منفعتين فلزمه ولنا أنه إتلاف عضو واحد لم يفت غير منافعه كقطع لسانه فذهب كلامه وذوقه.
стр. 821
فلا شيء فيها.
باب العاقلة (١)
وهي من غرم ثلث الدية بسبب غيره وهم العصبات سوى أبنائه وآبائه (٢) وعنه أنهم من العاقلة، وعنه الجميع عاقلة إلا أبناءه إذا كان امرأة (٣) وسائر العصبات من
العاقلة بعدوا أو قربوا (٤) وخطأ الإِمام
(١) (العاقلة) وهي جمع عاقل، وأصله من عقل الإبل وهي الحبال التي تثنى بها أيديها إلى ركبها، سميت لأنه تعقل لسان ولى المقتول.
(٢) (وآبائه) هذا إحدى الروايات وبه قال الشافعي، لما روى أبو هريرة قال "اقتتلت امرأتان من هذيل" الحديث وفى آخره وورثها ولدها ومن معه متفق عليه وفي رواية لجابر بن عبد الله "فجعل رسول الله ﷺ دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ منها زوجها وولدها" رواه أبو داود. إذا ثبت هذا في الأولاد قسنا عليه الوالد لأنه بمعناه.
(٣) (امرأة) قال في المجرد وهي أصح، قال الزركشي عليها يقوم الدليل، نقل حرب الابن لا يعقل عن أمه لأنه من قوم آخرين لأن في حديث جابر مرفوعًا "وبرأ زوجها وولدها فقالت عاقلة المقتولة ميراثهما لنا فقال رسول الله ﷺ ميراثها لزوجهما وولدها" رواه أبو داود.
(٤) (أو قربوا) من النسب والولاء وبهذا قال عمر بن عبد العزيز والنخعي وحماد ومالك والشافعي وأبو حنيفة ولا نعلم عن غيرهم خلافهم، ولا يعتبر أن يكونوا وارثين في الحال بل متى كانوا يرثون لولا الحجب، ولا خلاف أن إخوة الأم وذوى الأرحام والزوج ليسوا من العاقلة.
стр. 822
والحاكم في أحكامه في بيت المال (١)، وعنه على عاقلته (٢) ويتعاقل أهل الذمة (٣) ومن لا عاقلة له أو له عاقلة لا تحمل الجميع أخذت الدية أو باقيها من بيت المال إن كان مسلمًا (٤) وإن لم يمكن فلا شيء على
القاتل (٥) ويحتمل أن تجب في مال القاتل وهو أولى (٦).
(فصل) ولا تحمل العاقلة عمدًا ولا ما دون ثلث الدية (٧) إلا غرة الجنين إذا مات مع أمه فإن العاقلة
(١) (في بيت المال) هذا المذهب، وبه قال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وإسحق، لأن خطأه يكثر في أحكامه وإيجاب ما يجب على عاقلته يجحف بهم.
(٢) (على عاقلته) لما روي أن عمر "بعث إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها" الحديث، إلى قول على "أن ديته عليك" وتقدم.
(٣) (أهل الذمة) على المذهب، لا ذمي عن حربي ولا حربي عن ذمي.
(٤) (مسلمًا) هذا إحدى الروايتين والمذهب منهما، وبه قال الزهري والشافعي، لأن النبي ﷺ ودى الأنصاري الذي قتل بخيبر من بيت المال، وروي أن رجلًا قتل في زحام في زمن عمر فلم يعرف قاتله فقال علي لعمر يا أمير المؤمنين لا يطل دم امريء مسلم، فأدى ديته من بيت المال، ولأن المسلمين يرثون من لا وارث له فيعقلون عنه عند عدم عاقلته، والثانية لا تحمل ذلك لأن بيت المال فيه حق للنساء ومن لا عقل عليه فعلى المذهب تكون حالة في بيت المال.
(٥) (القاتل) هذا المذهب وهو من المفردات وهو أحد قولي الشافعي، فعلى هذا إن وجد بعض العاقلة حملوا بقسطهم وسقط الباقي.
(٦) (أولى) وهذا القول الثاني للشافعي لعموم قوله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ ولأن قضية الدليل وجوبها على الجاني، وإنما سقط لقيام العاقلة مقامه، فإذا لم يوجد ذلك بقى واجبًا عليه بمقتضى الدليل.
(٧) (الدية) وبهذا قال سعيد بن المسيب ومالك وغيرهما، وقال الزهرى لا تحمل الثلث، وقال الثوري وأبو حنيفة تحمل للسن والموضحة وما فوقها لأن النبي ﷺ جعل الغرة التي في الجنين على العاقلة وقيمتها نصف عشر الدية، والصحيح عن الشافعي أنها تحمل القليل والكثير. ولنا ما روي عن عمر أنه قضى في الدية أن لا يحمل منها شيء حتى تبلغ عقل المأمومة:
стр. 823
تحملها مع دية أمه (١)، وتحمل شبه العمد في قول الخرقي (٢)، وما يحمله كل واحد غير مقدر لكن يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم (٣) ويبدأ بالأقرب فالأقرب، فمتى اتسعت أموال الأقربين لم يتجاوزهم وإلا انتقل إلى من يليهم.
(فصل) وما تحمله العاقلة يجب مؤجلًا في ثلاث سنين (٤) وابتداء الحول في الجرح حين الاندمال وفي القتل من حين الموت، ومن مات بعد الحول لم يسقط ما عليه (٥).
باب كفارة القتل
من قتل نفسًا محرمة خطأ أو ما جرى مجراه ففيه الكفارة (٦) ولا تجب الكفارة في قتل العمد في
(١) (مع دية أمه) هذا المذهب مع أنها أقل من ثلث الدية مع انفرادها، وإن مات قبلها لم تحملها، وما تقدم من قول الثوري وأبي حنيفة أنها تحملها وهو ظاهر الدليل.
(٢) (الخرقي) وهو المذهب وبه قال الشعبي والشافعي والنخعي والحكم والثوري وأصحاب الرأي وإسحق وابن المنذر، لحديث أبي هريرة في المرأتين من هذيل، وقال أبو بكر، لا تحمل شبه العمد وبه قال ابن سيرين والزهري وأبو ثور، ويجب أن يكون مذهب مالك لأنه عنده من باب العمد.
(٣) (اجتهاد الحاكم) هذا المذهب وبه قال مالك لأن التقدير لا يثبت إلا بالتوقيف فيحمل كل إنسان ما يسهل ولا يشق. وقال أبو بكر يجعل على الموسر نصف دينار وعلى المتوسط ربع وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة أكثر ما يجب على الواحد أربعة دراهم وليس لأقله أحد، وهل يتكرر يعني على قول أبي بكر؟ قال في الإنصاف: إن بقى الغنى في الحول الثاني والثالث تكرر، وكذا المتوسط.
(٤) (ثلاث سنين) في كل سنة ثلثه إن كان دية واحدة، وإن كان الواجب ثلث الدية كأرش الجائفة وجب في رأس الحول، وإن كان نصفها كدية اليد والمرأة وجب في رأس الحول الأول الثلث وباقيه في رأس الحول الثاني.
(٥) (ما عليه) هذا المذهب وبه قال الشافعي، وإن مات أو افتقر قبل الحول سقط.
(٦) (الكفارة) مسلمًا كان المقتول أو كافرًا ذميًا أو مستأمنًا وبهذا قال أكثر أهل العلم لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾.
стр. 824
إحدى الروايتين (١) ويكفر العبد بالصيام، ولا كفارة في قتل مباح
كقتل حربي وباغ وزان محصن وصائل وقتل قصاصًا أو حدًا، وأكبر الذنوب الشرك بالله ثم القتل ثم الزنا.
باب القسامة
وهي الأيمان المكررة في دعوى القتل، ولا تثبت إلا بثلاثة شروط أحدها دعوى القتل (٢) وأما الجراح فلا قسامة فيه. الثاني اللوث وهو العداوة الظاهرة نحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر، الثالث اتفاق الأولياء في الدعوى (٣) وأن يكون في المدعين رجال عقلاء ولا مدخل للنساء فيها (٤) ولا يختلف المذهب أنه لا يستحق بالقسامة أكثر من قتل واحد (٥).
(١) (في إحدى الروايتين) هذا الصحيح من المذهب وبه قال الثوري ومالك وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر، وعن أحمد فيه كفارة اختارها أبو محمد الجوزي وجزم بها في الوجيز والمنور وحكى عن الزهري وهو قول الشافعي. ولنا مفهوم قوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ ثم ذكر العمد ولم يوجب فيه كفارة.
(٢) (دعوى القتل) سواء كان عمدًا أو خطأ، لأن كل حق لآدمي لا يثبت لشخص إلا بعد دعواه ولا تسمع الدعوى إلا محررة، فإن كانت الدعوى على واحد فأقر ثبت القتل، وإن أنكر وثم بينة حكم بها، وإلا صار الأمر إلى الأيمان. وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار "أن النبي ﷺ أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية" رواه مسلم.
(٣) (في الدعوى) فإن ادعى بعضهم وأنكر بعض لم تثبت الدعوى.
(٤) (ولا مدخل للنساء فيها) ولا الصبيان والمجانين.
(٥) (واحد) وبه قال الزهرى ومالك وبعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم يستحق بها قتل الجماعة كالبينة، وقول أبي ثور نحو هذا. ولنا قوله ﵇ "يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته" فخص بها الواحد.
стр. 825
(فصل) ويبدأ بإيمان المدعين فيحلفون خمسين يمينًا ويختص ذلك بالوارث (١) وتقسّم الأيمان على الرجال منهم على قدر ميراثهم، فإن كان الوارث واحدًا حلفها وإن كانوا جماعة قسمت بينهم. وعنه يحلف العصبة الوارث وغير الوارث خمسون رجلًا كل واحد يمينًا واحدة (٢) وإن لم يحلفوا حلف المدعى عليه خمسين يمينًا وبريء، وإن لم يحلف المدعون (٣) ولم يرضوا بيمين المدعى عليه نجداه الإِمام من بيت المال.
فائدة: سأله ابن منصور عن قتيل بين قريتين قال: هذا قسامة. قال المروزي احتج أحمد بأن عمر جعل الدية على أهل القرية. ونقل حنبل ذهب إلى حديث عمر قيسوا ما بين الحيين فأيهما كان أقرب فخذهم به.
كتاب الحدود (٤)
(١) (بالوارث) هذا المذهب وبه قال الشافعي، لأنها يمين في دعوى فلا تشرع في حق غير المتداعيين كسائر الأيمان.
(٢) (واحدة) وبه قال أبو حنيفة واختاره أبو الخطاب والشريف والشيرازي وابن البنا، قال الزركشي والقاضي لقوله ﵊ للأنصاري "يحلف خمسون رجلًا منكم".
(٣) (المدعون الخ) لقضية عبد الله بن سهل، فإن تعذر فداؤه من بيت المال لم يجب على المدعى عليهم شيء.
(٤) (الحدود) هي جمع حد، وهو لغة المنع. وحدود الله محارمه وما حده وقدره فلا يجوز أن يتعدى، وما حده الشرع فلا يجوز فيه الزيادة والنقصان.
стр. 826
والحد شرعًا عقوبة مقدرة لتمنع من وقوع في مثله. وتجب إقامته ولو كان من يقيمه (١) شريكًا لمن يقيمه عليه في المعصية أو عونًا له، وكذلك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فلا يجمع بين معصيتين (٢) وللسيد الحر ولو امرأة إقامة الحد بالجلد خاصة على رقيقه (٣). وقد جلدت فاطمة أمة لها. ولا يملكه على أمته المزوجة (٤) وإن ثبت بعلمه فله إقامته نص عليه (٥)، ويحتمل أن لا يملكه (٦) ولا يقيم الإِمام الحد بعلمه (٧) وتحرم إقامة الحدود في المساجد. وإن رأى الإِمام الضرب في
حد الخمر بالجريد والنعال فله ذلك (٨) ولا يؤخر الحد للمرض، وإن كان جلدًا وخشى عليه من السوط أقيم بأطراف الثياب
(١) (يقيمه) من إمام أو نائبه أو سيد.
(٢) (معصيتين) أي مشاكته وإعانته له معصية، وعدم إقامته معصية، ولا يسقط بالمشاركة.
(٣) (على رقيقه) هذا المذهب وبه قال أكثر العلماء روي عن علي وابن مسعود وابن عمر وأبي حميد وأبي أسيد الساعديين وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وبه قال علقمة والأسود والزهري ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر.
(٤) (أمته المزوجة) وقال مالك والشافعي: يملك إقامة الحد على الأمة المزوجة لعموم الخبر، ولنا ما روي عن ابن عمر أنه قال: إذا كانت الأمة ذات زوج رفعت إلى السلطان.
(٥) (نص عليه) وهذا المذهب، ويفارق الحاكم لأنه متهم.
(٦) (أن لا يملكه) كالإمام وبه قال مالك واختاره القاضي.
(٧) (الحد بعلمه) هذا المذهب، روي عن أبي بكر الصديق، وبه قال مالك وأصحاب الرأي، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر: له إقامته بعلمه وهو قول أبي ثور، وعن أحمد مثل ذلك. ولنا قوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾.
(٨) (فله ذلك) لحديث أبي هريرة "أن النبي ﷺ أتى برجل قد شرب الخمر فقال اضربوه، فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه".
стр. 827
والعثكول (١) ويحتمل أن يؤخر في المرض المرجو زواله (٢). ومتى رجع المقر بالحد عن إقراره قبل منه وإن رجع في أثنائه لم يتمم، وإن رجع بينة فهرب لم يترك وإن كان بإقراره ترك.
(فصل) وإن اجتمعت حدود لله فيها قتل استوفى وسقط سائرها، وأما حدود الآدميين فتستوفى كلها وإن اجتمعت مع حدود الله بدئ بها (٣).
(فصل) ومن قتل أو أتى حدًا خارج الحرم ثم لجأ إليه لم يستوف منه فيه (٤) هذا
فيما يوجب القتل فإذا خرج أقيم عليه (٥)، فإن استوفى ذلك منه في الحرم فقد أساء ولا شيء عليه، وإن فعل ذلك في الحرم استوفى منه فيه (٦)، وأما غيره من الحدود كلها والقصاص فيما دون النفس فعن أحمد فيه
(١) (والعثكول) هذا المذهب وبه قال إسحق وأبو ثور، لأن عمر أقام الحد على قدامة بن مظعون في مرضه ولم يؤخره ولم ينكر فكان إجماعًا.
(٢) (المرجو زواله) فلو خالف وفعل ضمن، وإليه ميل الشارح اختاره المصنف وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي لحديث علي أنه قال: "إن أمة لرسول الله ﷺ زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال أحسنت" رواه مسلم والنسائي وأبو داود، وأما حديث عمر فلعله في مرض خفيف لا يمنع إقامته على الكمال.
(٣) (بدئ بها) ويبدأ بالأخف فالأخف وجوبًا، ولا يستوفى حد حتى يبرأ من الذي قبله.
(٤) (فيه) هذا المذهب لكن لا يبايع ولا يشارى حتى يخرج فقيام، وكذا لو لجأ إليه حربي أو مرتد وبه قال ابن عباس وعطاء وعبيد بن عمير والزهري ومجاهد والشعبي وإسحق وأبو حنيفة وأصحابه.
(٥) (أقيم عليه) خارج الحرم روي عن عمر وابن عباس وابن الزبير.
(٦) (فيه) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه، روى الأثرم عن ابن عباس قال: "من أحدث حدثًا في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه" ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ الآية، فأباح قتلهم عند قتالهم في الحرم؛ ولأن أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن ارتكاب المعاصي حفظًا لأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ولو لم يشرع الحد فيه لتعطلت الحدود وفاتت المصالح التي لابد منها.
стр. 828
روايتان (١) وأما حرم المدينة فليس كذلك (٢) وفيه وجه أن حرمها كحرم مكة. وإن أتى حدًا في الغزو لم يستوف منه في أرض العدو حتى يرجع إلى دار الإسلام (٣).
باب حد الزنا
(١) (روايتان) إحداهما لا يستوفى من الملتجئ إلى الحرم وهو المذهب، والثانية يستوفى وبه قال أبو حنيفة لأن المروى عن النبي ﷺ النهي عن القتل بقوله "ولا يسفك فيها دم" وقال مالك والشافعي يستوفى منه لعموم الأمر بجلد الزانى وقطع السارق واستيفاء القصاص من غير تخصيص بمكان. ولنا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ﴾ وقال النبي ﷺ "إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، وإنما حلت لي ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها إلى يوم القيامة فلا يسفك فيها دم" متفق عليه.
(٢) (فليس كذلك) على الصحيح من المذهب، وفى التعليق وجه أن حرمها كحرم مكة لما روى مسلم عن أبي سعيد مرفوعًا "إنى حرمت المدينة ما بين مأزميها أن يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال".
(٣) (دار الإِسلام) فيقام عليه، هذا المذهب وهو من المفردات وبه قال الأوزاعي وإسحق، وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر: يقام الحد في كل موضع، إلا أن الشافعي قال: إذا لم يكن أمير الجيش الإمام أو أمير أقليم فليس له إقامته.
стр. 829
(فصل) وتغرب امرأة مع محرم وجوبًا إن تيسر (١) وإن أبى الخروج معها بذلت له الأجرة من مالها فإن تعذر فمن بيت المال، فإن أبى الخروج معها نفيت وحدها (٢)، وقيل تستأجر امرأة ثقة اختاره جمع. وعنه حد اللوطى الرجم بكل حال (٣)، ومن أتى
بهيمة عزر وتقتل البهيمة اختاره الخرقي وأبو بكر (٤)
(١) (إن تيسر) إذا زنت غير المحصنة فيخرج معها حتى يسكنها في موضع ثم إن شاء رجع إذا أمن عليها وإن شاء أقام معها.
(٢) (وحدها) هذا المذهب وبه قال الشافعي، ويحتمل أن يسقط النفي لأن تغريبها على هذه الحال إغراء لها بالفجور، قال في الإنصاف وهو أقوى.
(٣) (بكل حال) وبه قال علي وابن عباس وجابر بن زيد والزهري ومالك وإسحق، لقوله ﵇ "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" رواه أحمد وأبو داود واللفظ له واختاره ابن القيم، قال ابن رجب الصحيح قتل اللوطى، سواء كان محصنًا أو غيره، والمذهب ما في الزاد.
(٤) (وأبو بكر) هذا المذهب روى عن ابن عباس وعطاء والشعبي والنخعي ومالك والثوري وإسحق وأصحاب الرأي والشافعي، لأنه لم يصح فيه نص ولا يمكن قياسه على فرج الآدمي، وكره أحمد أكل لحمها ولا أراه كرهه إلا أنه فعل لها هذا الفعل.
стр. 830
وعند القاضي عليه حد اللوطي (١) وحد زان بذات محرمه كلواط على الصحيح من المذهب (٢) وعند أحمد يقتل ويؤخذ ماله (٣) وإن وطء ميتة أو ملك أمه أو أخته من الرضاع فوطئها فهل يحد؟ على
وجهين (٤).
(فصل) وإن شهد بالزنا ثلاثة أو جاء الرابع بعد أن قام الحاكم فشهد أو لم يكملها فهم قذفة (٥) وإن شهد اثنان أنه زنى بها في بيت أو بلد واثنان أنه زنى بها في بيت أو بلد آخر فهم قذفه عليهم الحد (٦) وإن شهد أربعة بالزنا بامرأة فشهد ثقات من النساء أنها عذراء فلا حد عليها ولا على الشهود نص عليه (٧) وإن
(١) (عليه حد اللوطي) اختارها الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما والشيرازي لحديث "من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة" رواه أحمد وأبو دادو والترمذي.
(٢) (من المذهب) إلا رجلًا يراه مباحًا فيجلد. قلت فالمرأة؟ قال كلاهما في عيني واحد، وبه قال الحسن ومالك والشافعي، لعموم الآية والخبر.
(٣) (ويؤخذ ماله) لما روى عن البراء قال "لقيت عمى ومعه الراية فقلت إلى أين تريد؟ فقال بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله" رواه أبو داود والجوزجاني والترمذى وحسنه.
(٤) (على وجهين) قال في الإقناع بعزر لأنها مملوكته أشبهت مكاتبة ولأنه وطء اجتمع فيه موجب ومسقط والحد مبني على الدرء والإِسقاط.
(٥) (فهم قذفه) عليهم الحد، هذا قول أكثر أهل العلم للآية وهي توجب الحد على كل رام لم يشهد بما قاله أربعة، ولأن عمر جلد أبا بكرة وصاحبيه حيث لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحد فكان كالإِجماع، وعنه لا يحدون لكونهم أربعة أو لكونهم شهودًا.
(٦) (عليهم الحد) هذا المذهب وبه قال مالك والشافعي، وعن أحمد لا يحدون واختاره أبو بكر والنخعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنهم أربعة، وأما المشهود عليه فلا حد عليه في قولهم جميعًا.
(٧) (نص عليه) هذا الصحيح من المذهب وبهذا قال الشعبي والشافعي وأصحاب الرأي.
стр. 831
شهدوا
بزنا قديم أو أقر به وجب الحد (١) وعن أحمد تقبل شهادة العبد (٢) ويجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك منهما لإِقامة الشهادة عليهما فيحصل الردع بالحد (٣) وإن أكثره عليه
الرجل فزنى حد (٤) وعنه لا حد
(١) (وجب الحد) وبه قال مالك والأوزاعي والثوري وإسحق وأبو ثور، وقال أبو حنيفه لا أقبل بينة على زنا قديم وآخذه بالإقرار به، وهذا قول ابن حامد، وذكره ابن أبي موسى مذهبًا لأحمد.
(٢) (وعن أحمد الخ) وهو المذهب، وبه قال أبو ثور لعموم النص فيه، ولأنه عدل مسلم ذكر فتقبل شهادته كالحر.
(٣) (بالحد) فإن شهدوا أنهم رأوا ذكره قد غيبه في فرجها كفى والتشبيه تأكيد.
(٤) (حد) وبه قال محمد بن الحسن وأبو ثور، لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحادث بالاختيار بخلاف المرأة.
стр. 832
عليه، واختاره الموفق وجمع (١).
باب القذف
وهو الرمي بالزنا. والقذف محرم إلا في موضعين: أحدهما أن يرى امرأته تزني في طهر لم يصبها فيه فيعتزلها وتأتي بولد يمكن أن يكون من الزاني فيجب عليه قذفها ونفي
ولدها (٢). والثاني أن لا تأتي بولد يجب نفيه مثل أن يراها تزني ولا تأتي يولد يلحقه نسبه أو استفاض زناها في الناس أو أخبره به ثقة ورأى رجلًا يعرف بالفجور يدخل إليها فيباح قذفها ولا يجب، وإن أتت بولد يخالف لونه لونها لم يبح
(١) (وجمع) منهم الشارح، وقال الشافعي وابن المنذر: لا حد عليه لعموم الخبر، ولأن الحدود تدرأ بالشبهات والإِكراه شبهة فيمنع الحد.
(٢) (قذفها ونفى ولدها) لأن نفيه واجب لأنه إذا لم ينفه لحقه وورثه وورث أقاربه وورث وا منه ونظر إلى بناته وأخواته ولا يمكن نفيه إلا بالقذف وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
стр. 833
نفيه بذلك (١).
باب حد المسكر
إذا شربه المسلم حد، وأما الذمي فلا يحد بشربه ولا يحد بوجود رائحة (٢) والعصير
إذا أتت عليه ثلاثة
(١) (نفيه بذلك) لما روى أبو هريرة قال "جاء رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن امرأتي جاءت بولد أسود يعرض بنفيه فقال النبي ﷺ : هل لك من إبل؟ قال نعم، قال فما ألوانها؟ قال حمر، قال هل فيها من أورق؟ قال فيها لورقا؟ قال فأنى أتاها ذلك؟ قال عسى أن يكون نزعه عرق، قال: فهذا عسى أن يكون نزعة عرق، ولم يرخص له في الإنتفاء منه" متفق عليه.
(٢) (رائحة) ولا يمجها من فيه في قول أكثر أهل العلم منهم الثوري وأبو حنيفة والشافعي، والرواية الثانية يحد بذلك وهو قول مالك، لأن ابن مسعود جلد رجلًا وجد منه رائحة الخمر. والأول أولى لأن الرائحة يحتمل أنه تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها ونحو ذلك.
стр. 834
أيام حرم إلا أن يغلى (١) فيحرم نص عليه، ولو طبخ قبل التحريم أي قبل أن يغلي وقبل أن تأتى عليه ثلاثة أيام بلياليهن (٢) حل إن ذهب ثلثاه نصًّا (٣)
وقال الموفق والشارح وغيرهما: الاعتبار في حله عدم الإِسكار (٤) سواء ذهب بطبخه ثلثاه أو أقل أو أكثر. والنبيذ مباح ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام بلياليهن (٥) وهو ما يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ملوحته. ويكره الخليطان (٦)
(١) (يغلى) كغليان القدر ويقذف بزبده فلا خلاف في تحريمه ولو لم يسكر لقوله ﵊ "اشربوا العصير ثلاثًا ما لم يغل" ولأن علة التحريم الشدة الحادثة فيه وهي توجد بوجود الغليان.
(٢) (بلياليهن) وقال المصنف: يحتمل أن يكون ضربه بعد الثلاث إذا لم يغل مكروها غير محرم فإن أحمد لم يصرح بالتحريم، ولقول رسول الله ﷺ "اشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا" رواه أبو داود ووجه الأول ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عباس أنه كان ينبذ للنبي ﷺ الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يؤمر به فيسقى ذلك الخدم أو يهراق.
(٣) (نصًّا) ذكره أبو بكر إجماع المسلمين، لأن أبا موسى كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه رواه النسائي، وله مثله عن عمر وأبي الدراء لأنه إذا غلى على النار فذهب ثلثاه فقد ذهب أكثر رطوبته فلا يكاد يغلى وإذا لم يغل لم تحصل فيه شدة لأنه يصير كالرب، ولهذا قال أحمد لأبي داود: لو كان يسكر ما أحله عمر.
(٤) (عدم الإسكار) لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله: ﷺ "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن مات وهو يشرب الخمر يدمنها ولم يتب لم يشربها في الآخرة" رواه مسلم وأبو داود عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ "ما أسكر كثيره فقليله حرام رواه أبو داود.
(٥) (بلياليهن) لما تقدم عن ابن عباس، وقال أبو هريرة "علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم أتيته به فإذا هو ينش فقال اضرب: بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر رواه أبو داود ينش أي يغلي.
(٦) (الخليطان) وهو أن ينتبذ شيئين كتمر وزبيب، ولا يكره الانتباذ بالدبا. والمزفت والمقير لقوله ﷺ "كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظرف الأدم، فاثربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرًا.
стр. 835
ولا بأس بالفقاع (١) وقال في حاشية الإقناع: وقهوة البن مباحة لذاتها على
ما صرح به شيخ شيخنا (٢) وعنه الرواية الثانية يجلد الحر في الخمر أربعين (٣).
باب التعزير (٤)
وهو التأديب. وما أوجب حدًا على مكلف عزر به المميز كالقذف (٥) وقال القاضي في الأحكام السلطانية إذا تشاتم والد وولده لم يعزر الوالد لحق الولد ويعزر الولد لحقه. ومن وطئ أمة امرأته فعليه
(١) (بالفقاع) لأنه نبيذ لم تأت عليه ثلاثة أيام ولا هو مشتد وليس المقصود منه الإِسكار وإنما يتخذ لهضم الطعام وصدق الشهوة.
(٢) (شيخ شيخنا) وهو الشيخ نهلن الدين عبد القادر الجزيري، وألف فيها كتابًا سماه "عمدة الصفوة في حل القهوة".
(٣) (أربعين) وهو مذهب الشافعي لأن عليًا جلد الوليد بن عقبة أربعين ثم قال "جلد النبي ﷺ أربعين وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين كل - سنة وهذا أحب إليّ" رواه مسلم.
(٤) (التعزير) لغة المنع واصطلاحًا التأديب، لأنه يمنع من تعاطي القبيح، وعزرته نصرته لأنه منع عدوه من أذاه، وهو من الأضداد.
(٥) (كالقذف) قاله في الرعاية الصغرى والحاوى الصغير، قال في الواضح من شرع في عشر صح تأديبه في تعزير على طهارة وصلاة. وقال الشيخ لا خلاف بين العلماء أن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرًا بليغًا، وكذا المجنون يضرب على ما فعل لينزجر، لكن لا عقوبة بقتل أو قطع.
стр. 836
الحد إلا أن تكون أحلتها له فيجلد مائة (١) ولا يلحقه نسب ولدها ولا يسقط الحد بالإِباحة في غير هذا الموضع إلا إذا وطئ جارية مشتركة فيعزر مائة سوط إلا سوطًا (٢) ويعزر بعشرين سوطًا بشرب مسكر في
نهار رمضان لفطره (٣) مع الحد، ويحرم تعزيره بحلق لحية وقطع طرف وجرح وبأخذ مال أو إتلافه (٤) وقال القاضي: ويجوز أن ينادي عليه بذنبه إذا تكرر منه ولم يقلع ومن لعن ذميًا أدب أدبًا خفيفًا إلا أن يكون صدر منه ما يقتضي ذلك (٥)، وقال الشيخ يعزر بما يردعه وقد يقال بقتله للحاجة. وقال بقتل مبتدع داعية وذكره وجهًا وفاقًا لمالك، ونقل القتل عن أحمد في الدعاة من الجهمية (٦) وكذا من تكرر شربه للخمر ما لم ينته بدونه، ونص أحمد في المبتدع الداعية يحبس حتى يكف أو يتوب (٧) ونفقته
(١) (فيجلد مائة) لما روى أحمد وأبو داود عن حبيب بن سالم أن رجلًا يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة فقال "لأقضين فيك بقضاء رسول الله ﷺ ، إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها رجمتك بالحجارة، فوجدوها أحلتها له فجلدوه مائة".
(٢) (إلا سوطًا) لما روى الأثرم عن سعيد بن المسيب أن عمر قال في أمة بين رجلين وطئها أحدهما: يجلد الحد إلا سوطًا. واحتج به أحمد.
(٣) (لفطره) لما روى أحمد بإسناده أن عليأ أتى بالنجاشي قد شرب خمرًا في نهار رمضان فجلده ثمانين الحد وعشرين لفطره في رمضان، وإنما جمع بينهما لجنايته من وجهين.
(٤) (إتلافه) لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدى به لا بتسويد وجه ولا بأن ينادي به مع ضربه، قال أحمد وشاهد الزور فيه عن عمر يضرب ظهره ويحلق رأسه ويسخم وجهه ويطاف به ويطال حبسه قال الشيخ وقد يكون التعزير بالنيل من عرضه مثل أن يقال يا ظالم يا معتدي وبإقامته من المجلس. وقال التعزير بالمال سائغ إتلافًا وأخذًا، ولم يجز أخذ ماله منه الموفق أبو محمد المقدسي.
(٥) (ما يقتضى) أي أن يلعن فلا شيء على المسلم، قلت ما ذكره هو كلام الفروع وغيره، ولعل المراد أن يلعن فاعل ذلك الذنب على العموم مثل أن يقول لعن الله فاعلي كذا، أما لعنة معين بخصوصه فالظاهر أنها لا تجوز ولو كان ذميًا وصدر منه.
(٦) (الدعاة من الجهمية) لدفع شرهم به، ويأتى في الشهادات يكفر مجتهدهم الداعية.
(٧) (أو يتوب) قال في الأحكام السلطانية: للوالي فعله لا القاضي.
стр. 837
مدة حبسه من بيت المال ليدفع ضرره. ومن مات من التعزير لم يضمن (١) وقال القاضي بل المذهب أنه لا يزاد على عشر جلدات اتباعًا للأثر إلا في
وطء جارية امرأته (٢) وفى الجارية المشتركة، وقال مالك يجوز أن يزاد التعزير على الحد إذا رأى الإِمام (٣).
(فصل) ولا يجوز للجذماء مخالطة الأصحاء ولا مخالطة أحد معين إلا بإذنه، وعلى ولاة الأمور منعهم من مخالطة الأصحاء (٤) وجوز بن عقيل قتل مسلم جاسوس للكفار، وعند القاضي يعنف ذو الهيئة ويعزر غيره. ومن دعا عليه ظلمًا فله أن يدعو على ظالمه بمثل ما دعا به عليه (٥) ولو افترى عليه الكذب لم يكن له أن
(١) (لم يضمن) لأنه مأذون فيه شرعًا وبهذا قال مالك وأبو حنيفة، وقال الشافعي يضمنه لقول علي "ما كنت لأقيم حدًا فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته وذلك أن رسول الله ﷺ لم يسنه" ولنا أنها عقوبة مشروعة للردع والزجر فلم يضمن ما تلف بها كالحد، وأما قول علي في دية من قتله حد الخمر فقد خالفه غيره من الصحابة فلم يوجبوا شيئًا به ولم يعمل به الشافعي ولا غيره من الفقهاء فكيف يحتج به مع ترك الجميع له.
(٢) (جارية امرأته الخ) لحديث النعمان ولحديث عمر، وأما غيرهما فيبقى على العموم لحديث أبي بردة، وهذا قول حسن.
(٣) (الإمام) لما روى أن معن بن زائدة عمل خاتمًا على نقش خاتم بيت المال ثم جاء به صاحب بيت المال فأخذ منه مالًا فبلغ عمر فضربه مائة وحبسه فكلم فيه فضربه مائة أخرى فكلم فيه من بعد فضربه مائة ونفاه، وروى أحمد بإسناده أن عليًا أتى بالنجاشي قد شرب خمرًا في رمضان فضربه ثمانين الحد وعشرين سوطًا لفطره في رمضان. وروي أن أبا الأسود استخلفه ابن عباس على قضاء البصرة فأتى بسارق قد جمع المتاع في البيت ولم يخرجه فقال أبو الأسود: أعجلتم المسكين، فضربه خمسة وعشرين سوطًا وخلى سبيله. ولنا حديث أبي بردة وهو صحيح متفق عليه ولأن العقوبة على قدر الإِجرام والمعصية، والمعاصي المنصوص على حد ردها أعظم من غيرها فلا يجوز أن يبلغ في أهون الأمرين عقوبة أعظمها، ومن الدليل على ذلك ضرب عمر الذي وطيء الجارية مائة إلا سوطًا.
(٤) (الأصحاء) بأن يسكنوا في مكان مفرد لهم ونحو ذلك، وإذا امتنع ولى الأمر من ذلك أو المجذوم أثم وإذا أصر على ترك الواجب مع علمه به فسق قاله في الاختيارات وقال: كما جاءت به سنة رسول الله ﷺ وكما ذكر العلماء.
(٥) (بمثل ما دعا به عليه) أو رفعه إلى الحاكم ليعزره، وإذا كان ذنب الظالم إفساد دين المظلوم لم يكن له أن يفسد دينه ولكن له أن يدعو عليه بما يفسد به دينه.
стр. 838
يفترى عليه الكذب. لكن له أن يدعو الله عليه بمن يفترى عليه الكذب، قال أحمد الدعاء قصاص قال فمن دعا فما صبر (١).
(فصل) والقوادة التي تفسد النساء والرجال أقل ما يجب عليها الضرب البليغ، وينبغي شهرة ذلك ليستفيض ذلك في النساء والرجال (٢) وقال الشيخ سكنى المرأة بين الرجال والرجال بين النساء يمنع لحق الله تعالى، ومنع عمر بن الخطاب العزب أن يسكن بين المتأهلين والمتأهل أن يسكن بين العزاب، ونفى شابًا خاف به الفتنة من المدينة، وأمر النبي ﷺ بنفي المخنثين من البيوت.
باب القطع في السرقة
ولا يجب إلا بسبعة أشياء أحدها السرقة (٣)، الثاني أن يكون مالا محترمًا. الثالث أن يسرق نصابًا (٤) الرابع أن يخرجه من الحرز، الخامس انتفاء الشبهة، السادس ثبوت السرقة بشهادة عدلين أو إقرار مرتين ولا بأس بتلقين السارق ليرجع عن إقراره (٥)، السابع مطالبة المسروق منه بماله، ويقطع جاحد العارية في إحدى
(١) (فما صبر) أي فقد انتصر لنفسه ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
(٢) (والرجال) وإذا ركبت دابة وضمت عليها ثيابها ونودي عليها هذا جزاء من يفعل كذا وكذا كان من أعظم المصالح، قاله الشيخ، وقال: لولي الأمر كصاحب الشرطة أن يعرف ضررها.
(٣) (السرقة) وهي أخذ المال على وجه الاختفاء، ومنه استراق السمع ومسارقة النظر إذا كان يستخفى بذلك.
(٤) (نصابًا) وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينار أو ما يبلغ أحدهما من غيرهما.
(٥) (إقراره) لما روى أو داود أن النبي ﷺ قال للص أتى به قد اعترف ما أخالك سرقت قال بلى، فأعاد عليه مرتين قال بلى فأمر به فقطع. وهذا قول عامة الفقهاء روي عن عمر أنه أتى بسارق فسأله أسرقت قل لا فقال لا فتركه وروى معنى ذلك عن أبي بكر الصديق وأبي هريرة وابن مسعود وأبي الدراء وبه قال إسحق وأبو ثور.
стр. 839
الروايتين (١) والثانية لا يقطع (٢) وإن ذبح السارق المسروق حل على الصحيح من المذهب ولم يكن ميتة
كالمغصوب ويقطع بسرقة العبد الصغير (٣) ولا يقطع بسرقة حر (٤) وإن كان صغيرًا ولو كان عليه حلي يبلغ
(١) (في إحدى الروايتين) وهي المذهب وبه قال إسحق وجزم به القاضي في الجامع الصغير وأبو الخطاب والشريف في خلافيهما وابن عقيل وابن البناء وصاحب الوجيز والمنور والناظم، لما روت عائشة أن امرأة كانت تستعير المتاع فتجحده فأمر رسول الله ﷺ بقطع يدها رواه مسلم، قال أحمد لا أعرف شيئًا يدفعه.
(٢) (لا يقطع) وبه قال أكثر العلماء واختاره الخرقي وابن شاقلا وأبو الخطاب والمصنف والشارح وابن منجا في شرحه. ووجه هذه الرواية قوله ﷺ "ليس على المختلس والخائن قطع"، ولأن الخائن غير سارق فلا يجب قطعه، فأما المرأة فإنها قطعت لسرقتها لا لجحودها، ألا تسمع إلى قوله في الحديث "إذا سرق فيهم الشريف تركوه" وفى رواية الأثرم إنها سرقت قطيفة، وهذا ظاهر في أنها سرقت فقطعت لسرقتها.
(٣) (العبد الصغير) هذا قول عامة أهل العلم، قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم الحسن ومالك والشافعي وجمع، إذا كان لا يميز بين سيده وغيره.
(٤) (حر الخ) هذا المذهب وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وعن أحمد أنه يقطع بسرقة الصغير جزم به في المنور وبه قال الحسن والشعبي ومالك وإسحق لأنه غير مميز أشبه العبد. ولنا أنه ليس بمال فلا يقطع بسرقة كالكبير النائم.
стр. 840
نصاب السرقة (١) ويقطع بسرقة سائر كتب العلم، وإن اشترك
جماعة في سرقة نصاب قطعوا (٢) وإن سرق من السوق غزلا وثم حافظ قطع وإلا فلا، ويقطع المسلم بالسرقة من مال الذمي والمستأمن (٣). وحرز إبل باركة معقولة بحافظ حتى نائم (٤) ومن سرق ماشية من غير أن تكون محرزة تضمن بمثلي قيمتها ولا قطع (٥)
(١) (نصاب السرقة) على الصحيح من المذهب وبه قال أبو حنيفة أكثر أصحاب الشافعي واختاره المصنف والشارح، لأنه نابع لما لا قطع فيه. والثاني يقطع به قال أبو يوسف وابن المنذر لظاهر الكتاب والسنة.
(٢) (قطعوا) سواء أخرجوه جملة أو أخرج كل واحد جزءًا وبه قال مالك وأبو ثور، وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحق: لا قطع عليهم.
(٣) (والمستأمن) لأن مالهما محترم بالأمان كالذمة بدليل أنه يجب الضمان بإتلافه.
(٤) (حتى نائم) لأن عادة ملاكها عقلها إذا ناموا فإن لم تكن معقولة فبحافظ يقظان.
(٥) (ولا قطع) كثمر وكثر، احتج أحمد أن عمر أغرم حاطب بن أبي بلتعة حين نجر غلمانه ناقه رجل من مزينة مثلى قيمتها. رواه الأثرم.
стр. 841
ولا قطع في عام مجاعة (١) وغلاء إن لم يجد ما يشتري أو يشترى به. ومن قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ثم سرق ثالثة حبس (٢) وعنه أنه تقطع يده اليسرى
في الثالثة ورجله اليمنى في الرابعة (٣) وفى الخامسة
(١) (مجاعة الخ) يعني أن المحتاج إذا سرق ما يأكله لا قطع عليه لأنه كالمضطر، وروى الجوزجاني عن عمر أنه قال لا قطع في عام سنة؟ وقال سألت أحمد عنه فقلت تقول به؟ قال أي لعمري إذا حملته الحاجة والناس في شدة ومجاعة. وعن الأوزاعي مثل ذلك وقد روى عن عمر أن غلمان حاطب بن أبي بلتعة انتحروا ناقة للمزنى فأمر عمر بقطعهم، قال لحاطب إني أراك تجيعهم فدرأ عنهم الحد لما ظنه يجيعهم. فأما الواجد لما يأكله والواجد لما يشترى به فعليه القطع وإن كان بالثمن الغالي، ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي.
(٢) (حبس) هذا المذهب: روى عن علي، وبه قال الحسن والشعبي والزهري والنخعي وحماد والثوري وأصحاب الرأي.
(٣) (في الرابعة) وروي عن أبي بكر وعمر أنهما قطعا يد أقطع اليد والرجل، وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وعن عثمان وعمرو بن العاص وعمر بن عبد العزيز أنه في الخامسة يقتل إن سرق بحديث جابر. ولنا ما روي عن علي أنه أتى برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق فقال لأصحابه ما ترون في هذا؟ قالوا اقطعه يا أمير المؤمنين، قال قتلته إذًا وما عليه القتل، بأى شيء يتوضأ للصلاة بأي شيء يغتسل من جنابته، بأي شيء يقوم لحاجته؟ فرده إلى السجن أيامًا ثم أخرجه فاستشار أصحابه فقالوا مثل قولهم الأول وقال مثل ما قال أول مرة، فجلده جلدًا شديدًا ثم أرسله. وروى عن عمر أنه رجع إلى قول علي. وحديث جابر إن صح ففي رجل استحق القتل أو منسوخ.
стр. 842
يعزر ويحبس، وصفة القطع أن يجلس السارق ويضبط لئلا يتحرك وتشديده بحبل وتجز حتى يتبين مفصل الذراع ثم توضع بينهما سكين حادة ويدق فوقها بقوة أو توضع السكين على المفصل وتمد مدة واحدة وإن علم قطعًا أوحى من هذا قطع به. ويسن تعليق يده في عنقه (١).
وتقطع الرجل من مفصل الكعب بترك
(١) (في عنقه) لما روى فضالة بن عبيد أن النبي ﷺ أتى بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه رواه أبو داود وابن ماجة وفعله علي، زاد جماعة ثلاثة أيام إن رآه الإمام.
стр. 843
عقبه (١) وإن وجب قطع يمناه فقطع القاطع يسراه عمدًا فعليه القود وإن قطعها خطأ فعليه ديتها ولم تقطع يمنى السارق في أحد الوجهين (٢) ويجب رد العين المسروقة وإلا ضمنها مع عدم.
باب حد المحاربين
وإن فعلوا ذلك في البنيان لم يكونوا محاربين في قول الخرقي (٣) وقال أبو بكر حكمهم في المصر والصحراء واحد (٤) وحكم الردء حكم المباشر (٥) فإن لم يكن معهم سلاح فليسوا محاربين، فإن عرضوا بالعصى والحجارة فهم محاربون (٦) وأن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرًا فإن أخذوه مختفين فهم سراق وإن
(١) (بترك عقبه) في قول أكثر أهل العلم، وفعل ذلك عمر، وكان علي يقطع من نصف القدم ومن معقد الشراك ويدع له عقبًا يمشى عليها، وهو قول أبي ثور.
(٢) (في أحد الوجهين) وهما روايتان أصحهما لا تقطع صححه في التصحيح والنظم، والثاني تقطع جزم به في الوجيز.
(٣) (في قول الخرقي) وبه قال أبو حنيفة والثوري وإسحق، لأن الواجب يسمى حد قطاع الطريق وقطع الطريق إنما هو في الصحراء.
(٤) (واحد) وهو المذهب لأنه في المصر أعظم جورًا وأكثر ضررًا فكان بذلك أولى وبه قال جماعة. زاد.
(٥) (المباشر) هذا المذهب وبه قال مالك وأبو حنيفة، واختار الشيخ يقتل الآمر كردء، وإنه في السرقة كذلك.
(٦) (فهم محاربون) وهو المذهب وبه قال الشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة ليسوا محاربين لأنهم لا سلاح معهم.
стр. 844
اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم (١) ومن وجب عليه حد سوى المحاربين كالسرقة أو الزنا أو الشراب فتاب منه قبل توبته عند الحاكم سقط عنه بمجرد التوبة قبل إصلاح العمل (٢) وعنه لا
يسقط (٣)، ومن مات وعليه حد سقط عنه.
(فصل) ولا يلزم حفظ ماله عن الضياع والهلاك (٤) وكره أحمد أن يخرج إلى صيحة بالليل لأنه ما يدري ما يكون، قال في الفروع وظاهر كلام الأصحاب خلافه. وإذا وجد رجلًا يزني بامرأته فقتلهما فلا قصاص عليه ولا دية (٥) إلا أن تكون المرأة مكرهة فعليه القصاص. ويلزمه الدفع عن نفس غيره (٦)
(١) (لا قطع عليهم) وكذلك إن خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئًا لأنهم لا يرجعون إلى منعة وقوة، وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم قطاع طريق.
(٢) (العمل) هذا المذهب وهو من المفردات لقوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ وقال بعد ذكر السارق ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ وقوله ﵇ "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" ومن لا ذنب له لا حد عليه. وقال في حق ماعز لما أخبر بهربه "هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه" ولأنه خالص حق الله فيسقط بالتوبة كحد المحاربين، فإن ثبت عند الحاكم لم يسقط بالتوبة لقوله ﵇ "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب" رواه أبو داود والنسائي، وعنه إن ثبت الحد ببينة لم يسقط.
(٣) (لا يسقط) وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحد قولي الشافعي لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ وهو عام في التائب وغيره، ولأن النبي ﷺ رجم ماعزا والغامدية وقد سمى فعلهما توبة، ولنا ما تقدم.
(٤) (والهلاك) على الصحيح من المذهب، وله بذل ماله. وذكر القاضي أنه أفضل وأن حنبلًا نقله.
(٥) (ولا دية) لما روي أن عمر ﵁ بينما هو يتغدى يومًا إذ أقبل رجل يعدو ومعه سيف مجرد ملطخ بالدم حتى قعد مع عمر فجعل يأكل، وأقبل جماعة من الناس فقالوا يا أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبنا مع امرأته، فقال عمر ما يقول هؤلاء؟ قال ضرب الآخر فخذي امرأته بالسيف فإن كان بينهما أحد فقد قتله. فقال لهم عمر ما يقول؟ قالوا ضرب بسيفه فخذى امرأته فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنين. فقال عمر إن عادوا فعد، رواه هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أخرجه سعيد.
(٦) (الدفع عن نفس غيره) على الصحيح من المذهب، كإحيائه ببذل طعامه، واختار صاحب الرعاية يلزمه مع ظن سلامة الدافع وكذا ماله مع ظن سلامتهما، وأطلق الشيخ لزومه عن مال غيره.
стр. 845
ومن أريدت نفسه
فالأولى في الفتنة ترك الدفع (١).
وإذا صال على إنسان صائل يريد نفسه أو ماله ظلمًا أو يريد امرأة ليفجر بها فلغير المصول عليه معونته في الدفع. ولو عرض اللصوص لقافلة جاز لغير أهل القافلة الدفع عنهم (٢) وإن عض يد إنسان عضًا محرمًا فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدرًا (٣) وإن كان مباحًا (٤) فما سقطت من أصنانه ضمنه وكذلك الحكم فيما
إذا عضه في غير يده أو عمل به عملًا غير العض أفضى إلى تلف شيء من الفاعل لي يضمنه (٥) وإن نظر في بيته من خصاص الباب أو نقب في جدار ونحوه فرماه صاحب الدار بحصاة أو طعنه بعود فقلع عينه
(١) (ترك الدفع) لأن النبي ﷺ قال في الفتنة "اجلس في بيتك فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك" أخرج معناه مسلم عن أبي ذر، وفى لفظ "فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل" وفي لفظ "كن كخير ابني آدم" ولأن عثمان ﵁ لم يدفع عن نفسه وترك القتال مع إمكانه.
(٢) (الدفع عنهم) لأن النبي ﷺ قال "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" وفي حديث "أن المؤمنين يتعاونون على القتال" ولأنه لولا التعاون لذهبت أموال الناس وأنفسهم لأن قطاع الطريق إذا انفردوا بأخذ مال الإنسان ولم يعنه غيره فإنهم يأخذون أموال الكل واحدًا واحدًا وكذلك غيرهم.
(٣) (هدرا) ولو بعنف "هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة والشافعي لما روى يعلي بن أمية قال كان لي أجير قاتل رجلًا فعض أحدهما يد الآخر فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيته فأتى النبي ﷺ فأهدى ثنيته وقال "يدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل" متفق عليه. وروى عمرًا أن بن حصين أن رجلًا عض رجلًا فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه فاختصما إلى النبي ﷺ فقال "يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل لا دية لك" رواه الجماعة إلا أبا داود.
(٤) (مباحًا) مثل أن يمسكه في موضع يتضرر بإمساكه أو يعصر يده ونحو ذلك مما لا يقدر على التخلص منه إلا بعضه فعضه.
(٥) (لم يضمنه) وقد روى محمد بن عبد الله أن غلامًا أخذ قمعًا من أقماع الزياتين فأدخله بين فخذي رجل ونفخ فيه فذعر الرجل من ذلك وخبط برجله فوقع على الغلام فكسر بعض أسنانه" فاختصموا إلى شريح فقال شريح: لا أعقل الكلب الهرار.
следующие страницы →