← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 808

الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (943 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

ولا قطع في عام مجاعة (١) وغلاء إن لم يجد ما يشتري أو يشترى به. ومن قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ثم سرق ثالثة حبس (٢) وعنه أنه تقطع يده اليسرى في الثالثة ورجله اليمنى في الرابعة (٣) وفى الخامسة (١) (مجاعة الخ) يعني أن المحتاج إذا سرق ما يأكله لا قطع عليه لأنه كالمضطر، وروى الجوزجاني عن عمر أنه قال لا قطع في عام سنة؟ وقال سألت أحمد عنه فقلت تقول به؟ قال أي لعمري إذا حملته الحاجة والناس في شدة ومجاعة. وعن الأوزاعي مثل ذلك وقد روى عن عمر أن غلمان حاطب بن أبي بلتعة انتحروا ناقة للمزنى فأمر عمر بقطعهم، قال لحاطب إني أراك تجيعهم فدرأ عنهم الحد لما ظنه يجيعهم. فأما الواجد لما يأكله والواجد لما يشترى به فعليه القطع وإن كان بالثمن الغالي، ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي. (٢) (حبس) هذا المذهب: روى عن علي، وبه قال الحسن والشعبي والزهري والنخعي وحماد والثوري وأصحاب الرأي. (٣) (في الرابعة) وروي عن أبي بكر وعمر أنهما قطعا يد أقطع اليد والرجل، وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وعن عثمان وعمرو بن العاص وعمر بن عبد العزيز أنه في الخامسة يقتل إن سرق بحديث جابر. ولنا ما روي عن علي أنه أتى برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق فقال لأصحابه ما ترون في هذا؟ قالوا اقطعه يا أمير المؤمنين، قال قتلته إذًا وما عليه القتل، بأى شيء يتوضأ للصلاة بأي شيء يغتسل من جنابته، بأي شيء يقوم لحاجته؟ فرده إلى السجن أيامًا ثم أخرجه فاستشار أصحابه فقالوا مثل قولهم الأول وقال مثل ما قال أول مرة، فجلده جلدًا شديدًا ثم أرسله. وروى عن عمر أنه رجع إلى قول علي. وحديث جابر إن صح ففي رجل استحق القتل أو منسوخ.

стр. 842

يعزر ويحبس، وصفة القطع أن يجلس السارق ويضبط لئلا يتحرك وتشديده بحبل وتجز حتى يتبين مفصل الذراع ثم توضع بينهما سكين حادة ويدق فوقها بقوة أو توضع السكين على المفصل وتمد مدة واحدة وإن علم قطعًا أوحى من هذا قطع به. ويسن تعليق يده في عنقه (١). وتقطع الرجل من مفصل الكعب بترك (١) (في عنقه) لما روى فضالة بن عبيد أن النبي ﷺ أتى بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه رواه أبو داود وابن ماجة وفعله علي، زاد جماعة ثلاثة أيام إن رآه الإمام.

стр. 843

عقبه (١) وإن وجب قطع يمناه فقطع القاطع يسراه عمدًا فعليه القود وإن قطعها خطأ فعليه ديتها ولم تقطع يمنى السارق في أحد الوجهين (٢) ويجب رد العين المسروقة وإلا ضمنها مع عدم. باب حد المحاربين وإن فعلوا ذلك في البنيان لم يكونوا محاربين في قول الخرقي (٣) وقال أبو بكر حكمهم في المصر والصحراء واحد (٤) وحكم الردء حكم المباشر (٥) فإن لم يكن معهم سلاح فليسوا محاربين، فإن عرضوا بالعصى والحجارة فهم محاربون (٦) وأن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرًا فإن أخذوه مختفين فهم سراق وإن (١) (بترك عقبه) في قول أكثر أهل العلم، وفعل ذلك عمر، وكان علي يقطع من نصف القدم ومن معقد الشراك ويدع له عقبًا يمشى عليها، وهو قول أبي ثور. (٢) (في أحد الوجهين) وهما روايتان أصحهما لا تقطع صححه في التصحيح والنظم، والثاني تقطع جزم به في الوجيز. (٣) (في قول الخرقي) وبه قال أبو حنيفة والثوري وإسحق، لأن الواجب يسمى حد قطاع الطريق وقطع الطريق إنما هو في الصحراء. (٤) (واحد) وهو المذهب لأنه في المصر أعظم جورًا وأكثر ضررًا فكان بذلك أولى وبه قال جماعة. زاد. (٥) (المباشر) هذا المذهب وبه قال مالك وأبو حنيفة، واختار الشيخ يقتل الآمر كردء، وإنه في السرقة كذلك. (٦) (فهم محاربون) وهو المذهب وبه قال الشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة ليسوا محاربين لأنهم لا سلاح معهم.

стр. 844

اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم (١) ومن وجب عليه حد سوى المحاربين كالسرقة أو الزنا أو الشراب فتاب منه قبل توبته عند الحاكم سقط عنه بمجرد التوبة قبل إصلاح العمل (٢) وعنه لا يسقط (٣)، ومن مات وعليه حد سقط عنه. (فصل) ولا يلزم حفظ ماله عن الضياع والهلاك (٤) وكره أحمد أن يخرج إلى صيحة بالليل لأنه ما يدري ما يكون، قال في الفروع وظاهر كلام الأصحاب خلافه. وإذا وجد رجلًا يزني بامرأته فقتلهما فلا قصاص عليه ولا دية (٥) إلا أن تكون المرأة مكرهة فعليه القصاص. ويلزمه الدفع عن نفس غيره (٦) (١) (لا قطع عليهم) وكذلك إن خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئًا لأنهم لا يرجعون إلى منعة وقوة، وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم قطاع طريق. (٢) (العمل) هذا المذهب وهو من المفردات لقوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ وقال بعد ذكر السارق ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ وقوله ﵇ "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" ومن لا ذنب له لا حد عليه. وقال في حق ماعز لما أخبر بهربه "هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه" ولأنه خالص حق الله فيسقط بالتوبة كحد المحاربين، فإن ثبت عند الحاكم لم يسقط بالتوبة لقوله ﵇ "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب" رواه أبو داود والنسائي، وعنه إن ثبت الحد ببينة لم يسقط. (٣) (لا يسقط) وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحد قولي الشافعي لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ وهو عام في التائب وغيره، ولأن النبي ﷺ رجم ماعزا والغامدية وقد سمى فعلهما توبة، ولنا ما تقدم. (٤) (والهلاك) على الصحيح من المذهب، وله بذل ماله. وذكر القاضي أنه أفضل وأن حنبلًا نقله. (٥) (ولا دية) لما روي أن عمر ﵁ بينما هو يتغدى يومًا إذ أقبل رجل يعدو ومعه سيف مجرد ملطخ بالدم حتى قعد مع عمر فجعل يأكل، وأقبل جماعة من الناس فقالوا يا أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبنا مع امرأته، فقال عمر ما يقول هؤلاء؟ قال ضرب الآخر فخذي امرأته بالسيف فإن كان بينهما أحد فقد قتله. فقال لهم عمر ما يقول؟ قالوا ضرب بسيفه فخذى امرأته فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنين. فقال عمر إن عادوا فعد، رواه هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أخرجه سعيد. (٦) (الدفع عن نفس غيره) على الصحيح من المذهب، كإحيائه ببذل طعامه، واختار صاحب الرعاية يلزمه مع ظن سلامة الدافع وكذا ماله مع ظن سلامتهما، وأطلق الشيخ لزومه عن مال غيره.

стр. 845

ومن أريدت نفسه فالأولى في الفتنة ترك الدفع (١). وإذا صال على إنسان صائل يريد نفسه أو ماله ظلمًا أو يريد امرأة ليفجر بها فلغير المصول عليه معونته في الدفع. ولو عرض اللصوص لقافلة جاز لغير أهل القافلة الدفع عنهم (٢) وإن عض يد إنسان عضًا محرمًا فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدرًا (٣) وإن كان مباحًا (٤) فما سقطت من أصنانه ضمنه وكذلك الحكم فيما إذا عضه في غير يده أو عمل به عملًا غير العض أفضى إلى تلف شيء من الفاعل لي يضمنه (٥) وإن نظر في بيته من خصاص الباب أو نقب في جدار ونحوه فرماه صاحب الدار بحصاة أو طعنه بعود فقلع عينه (١) (ترك الدفع) لأن النبي ﷺ قال في الفتنة "اجلس في بيتك فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك" أخرج معناه مسلم عن أبي ذر، وفى لفظ "فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل" وفي لفظ "كن كخير ابني آدم" ولأن عثمان ﵁ لم يدفع عن نفسه وترك القتال مع إمكانه. (٢) (الدفع عنهم) لأن النبي ﷺ قال "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" وفي حديث "أن المؤمنين يتعاونون على القتال" ولأنه لولا التعاون لذهبت أموال الناس وأنفسهم لأن قطاع الطريق إذا انفردوا بأخذ مال الإنسان ولم يعنه غيره فإنهم يأخذون أموال الكل واحدًا واحدًا وكذلك غيرهم. (٣) (هدرا) ولو بعنف "هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة والشافعي لما روى يعلي بن أمية قال كان لي أجير قاتل رجلًا فعض أحدهما يد الآخر فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيته فأتى النبي ﷺ فأهدى ثنيته وقال "يدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل" متفق عليه. وروى عمرًا أن بن حصين أن رجلًا عض رجلًا فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه فاختصما إلى النبي ﷺ فقال "يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل لا دية لك" رواه الجماعة إلا أبا داود. (٤) (مباحًا) مثل أن يمسكه في موضع يتضرر بإمساكه أو يعصر يده ونحو ذلك مما لا يقدر على التخلص منه إلا بعضه فعضه. (٥) (لم يضمنه) وقد روى محمد بن عبد الله أن غلامًا أخذ قمعًا من أقماع الزياتين فأدخله بين فخذي رجل ونفخ فيه فذعر الرجل من ذلك وخبط برجله فوقع على الغلام فكسر بعض أسنانه" فاختصموا إلى شريح فقال شريح: لا أعقل الكلب الهرار.

стр. 846

فلا شيء عليه (١) لا من باب مفتوح (٢) ولو تسمع الأعمى على من في البيت لم يجز طعن إذنه قبل إنذاره (٣). باب قتال أهل البغي (٤) نصب الإِمام الأعظم فرض كفاية، ويثبت بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر ﵁ من بيعة (١) (عليه) هذا المذهب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يضمنها. ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "لو أن امرءًا اطلع عليك بغير إذنك فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح" متفق عليه. (٢) (مفتوح) ليس له رمى من نظر في باب مفتوح على الصحيح من المذهب. (٣) (إنذاره) على الصحيح من المذهب، واختار ابن عقيل جوازه وقال لا ضمان عليه. (٤) (البغي) وروى عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "من أعطى إمامًا صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر، رواه مسلم وروى عن النبي ﷺ أنه قال "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتته جاهلية" رواه ابن عبد البر. واجتمعت الصحابة ﵃ على قتال البغاة فإن أبا بكر قاتل مانع الزكاة وعلى قاتل أهل الجمل وأهل صفين وأهل النهروان.

стр. 847

أهل الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس بصفة الشهود (١) أو يجعل الأمر شورى في عدد محصورين يتفق أهلها على أحدهم فاتفقوا عليه (٢) وبنص من قبله عليه (٣) أو باجتهاد، أو بقهره الناس بسيف حتى أذعنوا له ودعوه إمامًا (٤) ويعتبر كونه قرشيًّا (٥) بالغًا عاقلًا سميعًا بصيرًا ناطقًا حرًا ذكرًا عدلًا ذا بصيرة كافيًا ابتداء ودوامًا، ويحرم عزله (٦). (فصل) الخارجون عن قبضة الإمام أربعة أصناف (٧): أحدها قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإِمام ويرومون خلعه لتأويل سائغ خطأ أو صواب وفيهم منعة يحتاجون في كفهم إلى جمع الجيش فهؤلاء البغاة الذين يذكر في الكتاب حكمهم. الثاني قوم امتنعوا من طاعته أو خرجوا عن قبضته بغير تأويل أو بتأويل غير سائغ فقطاع طريق. الثالث قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم كالعشرة ونحوهم فهؤلاء حكمهم حكم الصنف الذي قبله في قول أكثر الأصحاب (٨). الرابع الخوارج الذين يكفرون (١) (الشهود) من الغدالة وغيرها، ولا نظر لمن عدا هؤلاء لأنهم كالهواء. (٢) (عليه) كفعل عمر حيث جعل أمر الإِمامة شورى بين ستة من الصحابة، فوقع اتفاقهم على عثمان ﵁. (٣) (وبنص من قبله عليه) بأن يعهد الإمام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده ولا يحتاج إلى موافقة أهل الحل والعقد كما عهد أبو بكر بالإمامة إلى عمر ﵄، أو باجتهاد من أهل الحل والعقد. (٤) (إماما) فتثبت له الإمامة ويلزم الرعية طاعته، قال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار: ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله يبيت ولا يراه إمامًا برًا كان أو فاجرًا. (٥) (قرشيًّا) لحديث "الأئمة من قريش" وحديث "قدموا قريشًا ولا تقدموها". (٦) (عزله) لا أن يسأل لقول أبي بكر أقيلوني أقيلوني. (٧) (أصناف) سواء كان فيهم واحد مطاع أو لا أو كانوا في طرف ولايته أو في موضع متوسط تحيط به ولايته أو لا لعموم الأدلة. (٨) (الأصحاب) وهو مذهب الشافعي، لأن ابن ملجم لما جرح عليًّا قال للحسن إن برئت رأيت رأبي وإن مت أتلفوه لا أفضى إلى إتلاف أموال الناس.

стр. 848

بالذنوب ويكفرون عثمان وعليًا وطلحة والزبير كثيرًا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فظاهر قول المتأخرين من أصحابنا أنهم بغاة حكمهم حكمهم (١) وذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه وطائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين، قال في الترغيب والرعايتين: وهي أشهر، وذكر ابن حامد أنه لا خلاف فيه (٢). وقال الشيخ أجمعوا أن كل طائفة ممتنعة من شرعية متواترة من شرائع الإِسلام يجب قتالها ليكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى. وقال في الرافضة: شر من الخوارج. قال وفي قتل واحد منهما ونحوهما كفره روايتان، والصحيح جواز قتله كالداعية ونحوه. ولا يقاتل البغاة بما يعم إتلافه إلا لضرورة (٣) ولا يجاز لهم على جريح ولا يغنم لها مال ولا تسبى ذريتهم، فإن قتلوا من عندهم من أسرانا لم يجز قتل من عندنا (٤)، وحرم استعانة بكافر، وله أن يستعين عليهم بسلاحهم وكراعهم وهو خيلهم عند الضرورة فقط ولا يجوز في غير قتالهم (٥)، ومتى انقضى الحرب وجب رده إليهم (٦) وإذا انهزموا وتركوا القتال حرم قتلهم وقتل مدبرهم. ومن أتلف من الطائفتين شيئًا في غير الحرب ضمنه، وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة وخراج ونحوه لم يعد عليهم ولا على صاحبه (٧) ومن (١) (حكمهم) وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء كثير من أهل الحديث، وقال مالك يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا على فسادهم لا على كفرهم. (٢) (فيه) لما روى أبو سعيد قال "سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" رواه البخاري ومالك في موطئه، قال أحمد الخوارج كلاب النار صح الحديث فيهم من عشرة أوجه فعلى هذا يكون ما لهم فيئًا لا يرثهم وثتهم من المسلمين. وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا وافق أهل الحديث على تكفيرهم. (٣) (إلا لضرورة) كالمنجنيق والنار، إلا أن يفعلوه بنا فنقاتلهم بمثله. (٤) (من عندنا) ولو كانت رهائن لقوله ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. (٥) (قتالهم) لأن الإسلام عصم أموالهم، وإنما أبيح قتالهم لردهم إلى الطاعة فيبقى المال على العصمة. (٦) (رده إليهم) كسائر أموالهم، روي أن عليًّا يوم الجمل قال: من عرف شيئًا من ماله مع أحد فليأخذه، فعرف بعضهم قدرًا مع أصحاب علي وهو يطبخ فيها، فسأله إمهاله حتى ينضج، فأبى وكبه وأخذه. (٧) (صاحبه) لوقوعه موقعه لأن عليًّا لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جباه أهل البغي، وكان ابن عمر وسلمة بن الأكوع يأتيهم ساعي نجدة الحروري فيدفعون إليه زكاتهم.

стр. 849

ادعى دفع زكاته إليهم قبل بغير يمين (١) ولم يفرق أصحابنا بين الخوارج وغيرهم في الصلاة عليه (٢) وظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى أنه لا يصلي على الخوارج (٣) ومن كفر أهل الحق والصحابة واستحل دماء المسلمين بتأويل فهم خوارج بغاة فسقة قدمه في الفروع، وعنه كفار (٤) وتجوز الإِجازة على جريحهم وقتلهم ابتداء (٥) وتجوز شهادة البغاة (٦) وإن أظهر قوم رأى الخوارج ولم يجتمعوا لحرب لم يتعرض لهم (٧) وإن قتل من دخل بين الطائفتين المتقاتلة لعصبية وجهل قاتله ضمنه الطائفتان على السواء، قال ابن عقيل ويفارق المقتول في زحام الجامع والطواف لأنهما ليس فيهما تعد بخلاف الأول. باب حكم المرتد (٨) (١) (بغير يمين) لأن الزكاة لا يستحلف فيها، قال أحمد: لا يستحلف الناس على صدقاتهم. (٢) (الصلاة عليه) وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي. (٣) (الخوارج) فإنه قال: أهل البدع إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم، وقال الجهمية: لا يصلى عليهم. وقال مالك لا يصلى على الإِباضية والقدرية وسائر أهل الأهواء. الإِباضية صنف من الخوارج نسبوا إلى عبد الله بن أباض صاحب مقالتهم والأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق. والنجدات أصحاب نجدة الحروري. (٤) (كفار) قال في الإنصاف وهو الصواب الذي ندين الله به، وذكر ابن عقيل في الإرشاد عن أصحابنا تكفير من خالف في أصل كخوارج وروافض ومرجئة. وقال الشيخ نصوصًا صريحة على عدم تكفير الخوارج والقدرية والمرجئة وإنما كفر الجهمية لأعيانهم قال ومذهب الأئمة أحمد وغيره منه على التفصيل بين النوع والعين. (٥) (ابتداء) صححه الموفق والشارح والشيخ، قال في الفروع: وهو ظاهر رواية عبدوس بن مالك. (٦) (البغاة) لأنهم إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين، وإنما هم مخطئون في تأويلهم، والإمام وأهل العدل مصيبون في قتالهم، فهم جميعًا كالمجتهدين من الفقهاء والحكام. (٧) (لم يتعرض لهم) حيث لم يخرجوا عن قبضة الإِمام، لما روي أن عليًّا كان يخطب فقال له رجل بباب المسجد: لا حكم إلا لله، فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل، ثم قال: لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم معنا. ولا نبدؤكم بقتال فإن سبوا الإِمام أو عدلًا عزرهم، وإن جنوا أو أتوا حدًّا أقامه عليهم. (٨) (المرتد) لغة الراجع، قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ وشرعًا الذي يكفر بعد إسلامه.

стр. 850

وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد (١) ولا يقتل المرتد إلا الإِمام أو نائبه فإن قتله غيره بغير إذنه أساء وعزر، ولا ضمان عليه سواء قتله قبل الإِستتابة أو بعدها، ولا يكفر بتركه شيئًا من العبادات تهاونًا (٢) وعنه يكفر بالجميع (٣) ولا يقتل رسول الكفار. وإن عقل الصبي الإِسلام صح إسلامه وردته (٤) وعنه يصح إسلامه دون ردته وهي أظهر، قال في المبدع تارك الشهادتين تهاونًا كافر (٥) ومن أطلق الشارع كفره كدعواه لغير أبيه كمن أتى عرافًا فصدقه بما يقول تشديد وكفر دون كفر لا يخرج به عن الإِسلام وعنه يجب الوقوف ولا يقطع بأنه لا ينقل عن الملة (٦) ولا تقبل توبة الزنديق في الدنيا وهو المنافق (٧) والرواية (١) (وجوب قتل المرتد) روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وابن موسى وابن عباس وخالد ﵃ وغيرهم ولم ينكر فكان إجماعًا. (٢) (تهاونًا) مع إقراره بوجوبها إذا عزم أن لا يفعلها أبدًا استتيب وجوبا فإن أصر قتل حدًا لا كفرًا. (٣) (بالجميع) نقلها أبو بكر واختارها هو وابن عبدوس وعنه يختص الكفر بالصلاة وهو الصحيح من المذهب. (٤) (وردته) لأن عليًّا أسلم صبيًا، قال عروة أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان سنين، وبايع النبي ﷺ الزبير لسبع سنين أو ثمان. (٥) (كافر) بغير خلاف نعلمه في المذهب. (٦) (عن الملة) وقال القاضي وجماعة في قوله "من أتى عرافًا الخ": وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي ﷺ لهم كفر حقيقة اهـ، ومنهم من حمل ذلك على من فعله مستحلًا. (٧) (المنافق) هذا إحدى الروايتين وهو المذهب، وبه قال مالك والليث وإسحق، وعن أبي حنيفة روايتان كهذين لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ فالزنديق لا يظهر منه ما يتبين به رجوعه وتوبته لأنه كافر مظهر للإسلام مسر للكفر، فإذا أظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها وهو إظهار الإسلام.

стр. 851

الثانية تقبل توبته ولم يقتل أي كافر كان وهو ظاهر كلام الخرقي (١) وإذا مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد الردة حكم بإسلامه (٢) ولا يبطل إحصان المسلم بردته ولا عبادته التي فعلها في إسلامه إذا عاد إلى الإِسلام. (فصل) ومن ارتد لم يزل ملكه بل يكون موقوفًا وتصرفاته موقوفة (٣) فإن أسلم ثبت ملكه وتصرفاته وإلا بطلت. وعلى الرواية الثانية يجعل في بيت المال فإن أسلم رد إليه ملكًا جديدًا (٤) وإن تزوج المرتد أو زوج موليته أو أمته لم يصح لأن النكاح لا يكون موقوفًا وما أتلف من شيء ضمنه (٥) وإذا أسلم لم يلزمه قضاء ما ترك من العبادات على إحدى الروايتين (٦) ويلزمه قضاء ما ترك من العبادات قبل ردته (٧) وعنه لا يلزمه اختاره في الفائق. وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب ثم قدر عليهم لم يجز استرقاقهما ولا (١) (الخرقي) وبه قال الشافعي والعنبري، وروي ذلك عن علي وابن مسعود، وهو اختيار أبي بكر الخلال وقال: إنه أولى على مذهب أبي عبد الله. (٢) (بإسلامه) لا بالصيام والزكاة والحج، فإن المشركين كانوا يحجون على عهد رسول الله ﷺ حتى منعهم، والزكاة صدقة وهم يتصدقون، والصيام فلكل أهل دين صيام. (٣) (موقوفة) اعلم بأن مال المرتد إذا مات مرتدًا إما أن نقول يرثه ورثته من المسلمين أو ورثته من أهل دينه الذي اختاره أو يكون فيئًا، فإن قلنا بالأولين فإن تصرفه في ملكه في حال ردته كالمسلم ويقر بيده وهذا المذهب، وإن قلنا بالثالثة ففي وقت مصيره فيئًا ثلاث روايات إحداهن يكون فيئًا من حين موته مرتدًا وهو الصحيح من المذهب فعلى هذا يمنع من تصرفه فيه قاله القاضي وأصحابه اهـ. ولكن ينفق عليه وعلى من تلزمه نفقته ويقضى منه دينه، والثانية بمجرد ردته اختارها أبو بكر، والثالثة يتبين بموته مرتدًا كونه فيئًا من حين الردة. (٤) (جديدًا) وعليها لا نفقة لأحد في الردة ولا يقضى دين جديد فيها. (٥) (ضمنه) هذا المذهب، وقال الشافعي حكمهم حكم أهل البغى فيما أتلفوه من نفس ومال. (٦) (على إحدى الروايتين) وهي المذهب لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ولأن أبا بكر لم يأمر المرتدين حين أسلموا بقضاء ما فاتهم. (٧) (قبل ردته) هذا المذهب من صلاة وصوم ونحوهما لاستقراره عليه حال إسلامه.

стр. 852

أولادهما الذين ولدوا في دار الإِسلام، ومن لم يسلم منهم قتل (١) وإذا مات أبو الطفل أو الحمل في دارنا فهو مسلم (٢) ولكن الحمل لا يرث الكافر والطفل يرث لأنا لم نحكم بإسلامه إلا بعد موت مورثه، وعنه لا يحكم بإسلامه (٣). (فصل) ويحرم تعلم السحر وتعليمه وفعله، وهو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة فمنه ما يقتل وما يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها أو يعقد المتزوج فلا يطيق وطأها، وقد اشتهر بين الناس وجود عقد الرجل عن امرأته حين يتزوجها فلا يقدر على إتيانها وحل عقده فيقدر عليها بعد عجزه عنها حتى صار متواترًا لا يمكن جحده، وما كان مثل فعل لبيد بن الأعصم حين سحر النبي ﷺ في مشط (٤) ومشاطة أو يسحره حتى يهيم مع الوحش (٥) ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب (١) (قتل) هذا المذهب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا لحقت المرتدة بدار الحرب جاز استرقاقها لأن أبا بكر سبى نساء بني حنيفة واسترقهن وأم محمد بن الحنفية منهم، ولنا أن النبي ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه" ولم ينقل أن الذين استرقهم أبو بكر كانوا أسلموا. (٢) (مسلم) على الصحيح من المذهب وهو من المفردات، لأنه إذا مات أحدهما انقطعت التبعية فوجب إبقاؤه على الفطرة التي ولد عليها. (٣) (بإسلامه) قال ابن القيم في أحكام الذمة وهو قول الجمهور وربما ادعى فيه إجماع معلوم متيقن واختاره شيخنا اهـ لأنه ثبت كفره تبعًا ولم يوجد منه إسلام ولا ممن هو تابع له فوجب إبقاؤه على ما كان عليه ولأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من خلفائه أنه أجبر أحدًا من أهل الذمة على الإِسلام بموت أبيه مع أنه لم يخل زمنهم عن موت بعض أهل الذمة عن يتيم. ولنا قول النبي ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" متفق عليه فجعل كفره بفعل أبويه فإذا مات أحدهما انقطعت التبعية ولأن المسألة مفروضة فيمن مات أبواه في دار الإِسلام وقضية الدار الحكم بإسلام أهلها. (٤) (في مشط) بضم الميم وتميم تكسرها، ومشاطة بضم الميم. ما يسقط من الشعر عند مشطه. وروت عائشة أن النبي ﷺ سحر حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله. (٥) (يهيم مع الوحش) وفى مغازي الأموي أن النجاشي دعا السواحر فنفخن في احليل عمارة بن الوليد فهام مع الوحش فلم يزل معها إلى إمارة عمر بن الخطاب فأمسكه إنسان قال خلني والإمت فلم يخله فمات من ساعته وبلغنا أن بعض الأمراء أخذ ساحرة إلى أن قالت ائتوني بخيوط وباب فأتوها به فجلست على الباب وجعلت تعقد فطار بها الباب فلم يقدروا عليها. فهذا وأمثاله مثل أن يعقد المتزوج هو السحر المختلف في حكم صاحبه.

стр. 853

بين اثنين وهذا قول الشافعي وروي من أخبار السحرة ما لا يكاد يمكن التواطؤ على الكذب فيه، وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا حقيقة له إنما هو تخيل قال تعالى ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ وقال أصحاب أبي حنيفة إن كان شيئًا يصل إلى بدن المسحور كدخان ونحوه جاز أن يحصل منه ذلك، فأما أن يحصل المرض والموت من غير أن يصل إلى بدنه شيء فلا يجوز ذلك (١) ويكفر الساحر بتعلمه (٢) وفعله سواء (١) (فلا يجوز ذلك) ولنا قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ يعنى السواحر اللاتى يعقدن في سحرهن وينفثن، ولولا أن السحر حقيقة لما أمر بالاستعاذة منه، وقال تعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ وروت عائشة وتقدم إلى أن قال "فأتانى ملكان فجلس أحدهما عند رأسى والآخر عند رجلي فقال ما وجع الرجل قال مطوب قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر في بئر ذي أروان رواه البخاري وغيره. في جف طلعة ذكر وعاؤها. (٢) (ويكفر الساحر بتعلمه) لقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾.

стр. 854

اعتقد تحريمه أو إباحته (١) كالذي يركب المكنسة أو غيرها وتسير به في الهواء ويقتل إن كان مسلمًا بالسيف (٢) وكذا من يعتقد حله من المسلمين (٣) ولا يقتل ساحر ذمي (٤) إلا أن يقتل به ويكون مما يقتل غالبًا فيقتل قصاصًا، فأما الذي يسحر بالأدوية والتدخين وسقي شيء يضر فلا يكفر ولا يقتل (٥) ولكن يعزر تعزيرًا بليغًا، وأما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر ولا يقتل، وذكرهم أبو الخطاب في السحرة الذين يقتلون وذكرهم القاضي (٦) ولا بأس بحل السحر بشيء من القرآن والرقى (١) (أو إباحته) وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا يكفر فإن حنبلًا روى عنه قال: قال عمى في العراف والكاهن والساحر: أرى أن يستتاب من هذه الأفاعيل كلها فإنه عندي في معنى المرتد، فإن تاب ورجع يعنى خلى سبيله، قلت له يقتل؟ قال لا لعله يراجع، قلت له ألا تقتله قال إذا كان يصلى لعنه يتوب ويرجع. وهذا يدل على أنه لم يكفره، لأنه لو كفره لقتله. وقوله في معنى المرتد يعنى في الاستتابة. ولنا قوله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ أي ما كان ساحرًا كفر بسحره، وقولهم ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ أي لا تتعلمه فتكفر بذلك. (٢) (بالسيف) روي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وجندب بن عبد الله بن كعب وقيس بن سعد وعمر بن عبد العزيز وهو قول أبي حنيفة ومالك، ولم ير الشافعي عليه القتل بمجرد السحر وهو قول ابن المنذر ورواية عن أحمد ووجهها قول النبي ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" الحديث، ولنا ما روى جندب بن عبد الله عن النبي ﷺ قال "حد الساحر ضربه بالسيف" رواه الترمذي وقال الصحيح أنَّه موقوف وعن بجالة بن عبدة قال كتب إلينا عمر بن الخطاب أن اقتلوا كل ساحر وساحرة فقتلنا ثلاث سواحر وظاهر ما نقل عن الصحابة أنه يقتل ولا يستتاب وهي المذهب لأن علم السحر لا يزول بالتوبة وبه قال مالك، وعن أحمد يستتاب وبه قال الشافعي، وصح عن حفصة أنها قتلت جارية لها سحرتها رواه مالك، قال أحمد صح عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ . (٣) (من المسلمين) فيقتل كفرًا لأنه أحل حرامًا مجمعًا عليه. (٤) (ذمي) لأن لبيدًا سحر النبي ﷺ فلم يقتله، ولأن الشرك أعظم من سحره ولم يقتله به والأخبار وردت في ساحر المسلمين لأنه يكفر بسحره وهذا كافر أصلي. (٥) (ولا يقتل) لأن الله وصف الساحرين الكافرين بأنهم يفرقون بين المرء وزوجه فيختص الكفر بهم ويبقى من سواهم من السحرة على أصل العصمة. (٦) (وذكرهم القاضي) فأما الذي يحل بالسحر فقد توقف أحمد عنه قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل يزعم أن يحل السحر فقال قد رخص فيه بعض الناس قيل لأبي عبد الله أنه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه ويعمل كذا فنفض يده كالمنكر وقال ما أدري ما هذا، قيل له فترى أن يؤتى مثل هذا يحل السحر فقال ما أدري ما هذا.

стр. 855

والأدعية المباحة وإن كان بشيء من السحر فالصحيح تحريمه (١) وأما الكاهن الذي له رئى من الجن يأتيه بالأخبار والعراف الذي يحدس ويتخرص فلا يكفر كالمنجم (٢) ولو أوهم قومًا بطريقته أنه يعلم الغيب فللامام قتله لسعيه بالفساد. وقال الشيخ التنجيم كالاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية من السحر ويحرم إجماعا، وتحرم رقية وحرز وتعوذ بطلسم وعزيمة بغير العربي. كتاب الأطعمة (١) (تحريمه) لما روي جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة فقال هي من عمل الشيطان رواه أحمد بسند جيد وأبو داود وقال سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره ذلك كله، وروى عن الحسن أنه قال لا يحل السحر إلا ساحر. (٢) (كالمنجم) وهو الذي ينظر في النجوم ويستدل بها على الحوادث.

стр. 856

ويحرم الثعلب (١) وتحرم الجلالة (٢) التي أكثر علفها النجاسة ولبنها وبيضها حتى تحبس ثلاثًا (٣) وعن أحمد تكره ولا تحرم (٤) وعنه يحبس الطائر ثلاثًا والشاة سبعًا وما عدا ذلك أربعين يومًا (٥) وتحرم المخلاة (٦) ويحرم الهدهد والصرد (٧) ويجوز أن يعلف النجاسة الحيوان الذي لا يؤكل ولا يحلب قريبًا (٨) ويكره أكل التراب والطين (٩) وما سقى أو سمد بنجس من الزرع والثمر محرم (١٠) فإن سقى (١) (ويحرم الثعلب) على الصحيح من المذهب وبه قال أبو هريرة ومالك وأبو حنيفة، وعن أحمد إباحته وبه قال الشافعي والخرقي، وقال ابن عقيل: مباح لأنه يفدى في الحرم والإحرام. (٢) (الجلالة) هذا المذهب وهو من المفردات، وقال مالك إنما كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها إلا الرجيع. (٣) (تحبس ثلاثًا) هذا كلام الخرقي وهو المذهب، قال المصنف وتحديد الجلالة يكون أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن أحمد ولا هو ظاهر كلامه لكن تحديده بأن يكون كثيرًا في مأكولها ويعفى عن اليسير، وكان ابن عمر إذا أراد أكلها حبسها ثلاثًا. (٤) (ولا تحرم) وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يكره لحمها والعمل عليها حتى تحبس، ورخص في لحومها وألبانها لأن الحيوان لا ينجس بأكل النجاسات. ولنا ما روى ابن عمر قال "نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها" رواه أبو داود. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الإبل الجلالة أن يؤكل لحمها ولا يحمل عليها إلا الأدم ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين يومًا" رواه الخلال. (٥) (أربعين يومًا) يعنى في الناقة والبقر لحديث عبد الله المتقدم. (٦) (المخلاة) وهي غير المصونة فسؤرها نجس. (٧) (والصرد) نوع من الغربان وهو طائر أبقع أبيض البطن أخضر الظهر ضخم الرأس والمنقار يصيد العصافير وصغار الطر ويصرصر كالصقور ولا يرى إلا في شعب أو شجرة ولا يكاد يقدر عليه، وعن ابن عباس قال "نهى رسول الله ﷺ عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد" رواه أحمد وأبو داود. (٨) (قريبًا) نقله ابن الحكم واحتج بكسب الحجاج والذين عجنوا من آبار ثمود. (٩) (والطين) وذكر بعضهم أن أكله عيب في المبيع لأنه لا يطلبه إلا من به مرض. (١٠) (محرم) هذا المذهب لحديث ابن عباس قال: "كنا نكرى أراضى رسول الله ﷺ ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس" ولأنها تتغذى بالنجاسات وتسرى فيها أجزاؤها فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات كالجلالة إذا حبست وأطعمت الطاهرات.

стр. 857

بالطاهر طهر وحل، وقال ابن عقيل ليس بنجس ولا محرم بل يطهر بالاستحالة كالدم يصير لبنًا (١) (١) (يصير لبنًا) روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وبه قال أهل العلبم منهم أبو حنيفة والشافعي.

стр. 858

ولا بأس باللحم النئ وكذا المنتن (١)، ويكره أكل الغدة وأذن القلب (٢) وما أحد أبويه المأكولين مغصوب فهو كأمه حلا وحرمة وملكًا (٣). ويكره حب ديس بحمر أهلية وبغال (٤) ويكره مداومة أكل اللحم. (فصل) ومن اضطر إلى محرم فليس له الشبع على إحدى الروايتين (٥) وقال الموفق وتبعه جماعة إن كانت الضرورة مستمرة جاز الشبع وإن كانت مرجوة الزوال فلا، وله أن يتزود منه إن خاف الحاجة، ويجب تقديم السؤال على أكله (٦) وقال الشيخ لا يجب تقديم السؤال ولا يأثم وأنه ظاهر المذهب ويلزم بذل الطعام مع اضطرار مالكه إليه لمضطر بقيمته ولو بزيادة لا تجحف به، فإن أبى فللمضطر أخذه قهرًا فإن منعه فله قتاله فإن قتل صاحب الطعام لم يجب ضمانه وإن قتل المضطر فعليه ضمانه ولو بذله بأكثر مما يلزمه أخذه وأعطاه قيمته من غير مقاتلة على الصحيح من المذهب، ولو امتنع المالك من البيع إلا بعقد ربا دخل في العقد وعزم أن لا يتم الربا. (١) (المنتن) وذكر جماعة فيهما يكره، قال في الإنصاف: والكراهة في اللحم المنتن أشد. (٢) (القلب) قال في القاموس: الغدة كل عقدة في الجسد أطاف بها شحم كل قطعة صلبة بين العصب اهـ وأذنا القلب زنمتان في أعلاه. (٣) (وملكًا) فإن كانت الأم هي المغصوبة لم تحل هي ولا شيء من أولادها للغاصب، وإن كان المغصوب الفحل ونزاه الغاصب على إنابث في ملكه لم يحرم على الغاصب شيء من أولاد الفحل الآتية بها. (٤) (وبغال) نص عليه وقال: لا ينبغى أن يدوسو بها، وقال حرب كرهه كراهة شديدة، ونقل أبو طالب أنه لا يباع ولا يشترى ولا يؤكل حتى يغسل. (٥) (على إحدى الروايتين) وهو المذهب، وبه قال أبو حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وأحد القولين للشافعي. (٦) (على أكله) نص عليه وقال لسائل: قم قائمًا ليكون له عذر عند الله، ونقل الأثرم إن اضطر إلى المسألة فهي مباحة. قيل فإن توقف؟ قال ما أظن أحدًا يموت من الجوع، الله يأتيه برزقه.

стр. 859

(فصل) ومن مر بزرع أو ماشية أكل وحلب كالثمر في إحدى الروايتين (١) والثانية ليس له ذلك (٢) وتستحب الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة ولا يجب عليه إنزال الضيف في بيته إلا أن لا يجد مسجدًا أو رباطًا يبيت فيه (٣) فإن امتنع من الضيافة الواجبة عليه فله أخذها من ماله (٤) والواجب قدر كفايته مع الأدم (٥). باب الذكاة (٦) (١) (في إحدى الروايتين) هذا المذهب لما روى الحسن عن سمرة مرفوعًا قال "إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا فإن أجابه فليستأذنه وإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب ولا يحمل" رواه الترمذي وصححه. (٢) (ليس له ذلك) أما الزرع فله ذلك في رواية وهو المذهب كالثمر، والثانية ليس له ذلك لأن الثمار خلقها الله تعالى تؤكل رطبة والنفوس تتوق إليها والزرع بخلافه، وأما لبن الماشية فيجوز له أن يحلب ويشرب في رواية وهي المذهب وبه قال إسحق لحديث سمرة، والثانية ليس له ذلك وصححه في التصحيح والنظم وجزم به في الوجيز لما روى ابن عمر مرفوعًا "لا يحلبن أحدكم ماشية أحد إلا بإذنه" متفق عليه. (٣) (يبيت فيه) هذا المذهب، وأول من أضاف إبراهيم ﵇ قاله في الحاشية. (٤) (من ماله) على الصحيح من المذهب، ولا يعتبر إذنه في أصح الروايتين قاله في القواعد الفقهية. وللضيف طلبه عند حاكم لما روى عقبة بن عامر قال: "قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا، قال إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما يغنى الضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي له" متفق عليه. (٥) (مع الأدم) وفي الواضح: ولفرسه أيضًا تبن لا شعير، لا ذمي على المذهب، ولا تجب في الأمصار على الصحيح من المذهب. (٦) (الذكاة) والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ أي أدركتموه وفيه حياة فأتممتموه، ثم استعمل في الذبح سواء كان بعد جرح سابق أو ابتداء.

стр. 860

أما ما كان مأواه البحر ويعيش في البر فلا يحل إلا بذكاة، ولا فرق في الجراد أن يموت بسبب أو لا (١) وتباح ذبيحة بني تغلب (٢) وأما من أحد أبويه كافر غير كتابي فقدم المصنف أنها تباح (٣) وعن أحمد رواية لا تباح (٤) وكره أحمد شي السمك الحي (٥) لا جراد حيًّا (٦) ويباح المغصوب لربه ولغيره إذا ذكاه غاصبه (١) (أولا) في قول عامة أهل العلم منهم الشافعي وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي وابن المنذر، وعنه لا يؤكل إلا أن يموت بسبب ككبسه وتغريقه وبه قال سعيد بن المسيب ومالك. ولنا قول له ﵇ "أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد" رواه ابن ماجة. (٢) (بني تغلب) على الصحيح من المذهب اختاره المصنف والشارح وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي والزهري وعكرمة وحماد وذكره عنهم ابن جرير واختاره، وعن أحمد رواية لا تباح، وبه قال علي بن أبي طالب ﵁. (٣) (أنها تباح) وبه قال مالك وأبو ثور واختاره الشيخ وابن القيم. (٤) (لا تباح) وهو المذهب وبه قال الشافعي لأنه وجد ما يقتضى الإباحة والتحريم فغلب التحريم. (٥) (شي السمك الحي) لأن له دمًا ولا حاجة إلى إلقائه في النار لإِمكان تركه حتى يموت بسرعة وكره تعذيبه بالنار. (٦) (حيًّا) لأنه لا دم له ولا يموت في الحال بل يبقى مدة وفى مسند الشافعي أن كعبًا كان محرمًا فمرت به رجل جراد فنسى وأخذ جرادتين فألقاهما في النار وشواهما فذكر ذلك لعمر فلم ينكر عمر تركها في النار، وقال ابن عقيل فيها: يكره على الأصح.

стр. 861

أو غيره ولو بغير إذن ربه (١) ومحلى الذبح الحلق واللبه، ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإِجماع (٢) وقال الشيخ سواء كان القطع فوق الموضع الناتئ من الحلق أو دونه (٣) وإن ذبحها من قفاها وهو مخطئ فأتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أكلت (٤) وإن فعله عمدًا حلت في أحد الوجهين (٥) ولو ضربها بالسيف فأطار رأسها حلت بذلك (٦)، كل ما وجد فيه سبب الموت إذا أدرك ذكاتها وفيها حياة مستقرة أكثر من حركة المذبوح حلت (٧) وقال الشيخ متى ذبح فخرج منه الدم الأحمر الذي يخرج من الممذبوح المذكى في العادة ليس هو دم الميت فإنه يحل أكله وإن لم يتحرك. وقال المصنف والشارح والصحيح (١) (إذن ربه) على الصحيح من المذهب سهوًا أو عمدًا طوعًا، أو كرهًا ونذكر حديث كعب بن مالك في أمر النبي ﷺ بأكل الشاة التي ذبحتها الجارية بحجر لما أبصرت فيها الموت، فأفاد إباحة ذبح الغير بغير إذن أهلها إباحة ذبحه بغير إذن المالك عند خوف التلف. (٢) (بالإِجماع) إذا ثبت هذا فيشترط قطع الحلقوم مجرى النفس والمرئ مجرى الطعام وهو المذهب وبه قال الشافعي، وعن أحمد رواية يشترط مع ذلك قطع الودجين وبه قال مالك وأبو يوسف واختاره أبو بكر بن البنا وابن الجوزي، لما روى أبو هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج ثم تترك حتى تموت" رواه أبو داود. (٣) (أو دونه) وسئل الشيخ عن شاة قطع الحلقوم والودجين لكن فوق الخرزة فأجاب هذه المسألة فيها نزاع والصحيح أنها تحل، قال في الفروع وكلام الأصحاب في اعتبار إبانة ذلك بالقصع محتمل ويقوى عدمه. (٤) (أكلت) قال القاضي معنى مخطئ أن تلتوى الذبيحة عليه فتأتى السكين على القفا، والصحيح من المذهب أن الخطأ أعم من ذلك قاله المجد ومن بعده. (٥) (في أحد الوجهين) وهو المذهب إذا أتت السكين على الحلقوم والمرئ وفيها حياة مستقرة قبل قطعهما وبه قال الشافعي لأن الذبح إذا أتى على ما فيه حياة مستقرة أحله كأكيلة السبع، وعن أحمد ما يدل على إباحتها مطلقًا. (٦) (حلت بذلك) وروي ذلك عن علي وأفتى بأكلها عمران بن حصين، وبه قال الشعبي وأبو حنيفة والثوري. (٧) (حلت) كالمنخنقة وما عطف عليها لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ وسواء كانت قد انتهت إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو تعيش لعموم الآية، فمتى ذكى قبل موته حل، ذكره الشيخ.

стр. 862

أنها إذا كانت تعيش زمنًا يكون الموت بالذبح أسرع منه حلت بالذبح وأنها متى كانت مما لا يتيقن موتها كالمريضة أنها متى تحركت وسال دمها حلت. والأخرس تسميته يومئ إلى السماء وإن ترك التسمية عمدًا لم تبح. وعن أحمد تباح في الحالين (١) وعنه لا تباح وإن لم يتعمد (٢) وتحصل ذكاة الجنين بذكاة أمه إذا خرج ميتًا، وإن كان فيه حياة مستقرة لم يبح إلا بذبحه (٣) وإذا ذبح الحيوان تها غرق في ماء أو وطيء عليه شيء (١) (في الحالين) أي إذا ترك التسمية في العمد والسهو، وبه قال الشافعي واختاره أبو بكر، لحديث البراء مرفوعًا "المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسمى" وحديث أبي هريرة أنه ﵇ سئل فقيل أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يذكر الله فقال: "اسم الله في قلب كل مسلم" رواه ابن عدي والدارقطني والبيهقي وضعفه، ويقاس الصيد على الذبح. (٢) (لم يتعمد) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ وإن الآية محمولة على ما إذا ترك التسمية عمدًا بدليل قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ وأكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق لقوله ﵊ "عفى لأمتى الخطأ والنسيان". (٣) (يذبحه) هذا المذهب وروي عن عمر وعلي وبه قال سعيد بن المسيب والشافعي وإسحق وابن المنذر، وسواء أشعر أو لم يشعر، وقال أبو حنيفة لا يحل إلا أن يخرج حيًّا فيذكى، قال ابن المنذر: كان الناس على إباحته لا نعلم أحدًا منهم خالف ما قالوا إلى أن جاء النعمان فقال لا يحل. ولنا ما روي جابر مرفوعًا "ذكاة الجنين ذكاة أمه" رواه أبو داود والدارمي، ولأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة مثله من حديث أبي سعيد من رواية مجالد وهو ضعيف، ورواه أحمد أيضًا عن أبي عبدة الحداد عن يونس بن أبي إسحق عن أبي الوداك عن أبي سعيد ومن هذا الوجه صححه ابن حبان وابن دقيق.

стр. 863

يقتله مثله حل في إحدى الروايتين (١) والأخرى لا تحل (٢) وإذا ذبح الكتابي ما يحرم عليه كذي الظفر لم يحرم علينا (٣) وإن ذبح حيوانًا غيره لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم (٤) ولنا أن نتملكها بما ينقل الملك من بيع ونحوه. وإن ذبح لعيده أو ليتقرب به لشئ مما يعظمونه فإن ذبحه مسلم مسميًا فمباح وإن ذبحه الكتابى وسمى الله وحده ولم يذكر غير اسم الله حل. وعنه يحرم (٥). ولا تؤكل المصبورة (١) (في إحدى الروايتين) وبه قال أكثر الفقهاء قال الزركشي وهو الصواب لأنها إذا ذبحت فقد صارت في حكم الميت ولذلك لو أبين رأسها بعد الذبح لم تحرم. (٢) (لا تحل) وهو المذهب لقوله ﵊ في حديث عدي بن حاتم في الصيد "وإن وقع في الماء فلا تأكل" قال ابن مسعود: من رمى طائرًا فوقع في ماء فغرق فيه فلا يأكله. (٣) (لم يحرم علينا) وذوات الظفر قال قتادة هي الإِبل والنعام والبط وما ليس بمشقق الأصابع. والوجه الثاني يحرم علينا، قال في الحاوي الكبير لفقد قصد الذكاة منه جزم به في الوجيز والمنور. (٤) (عليهم) وهو شحم الثرب والكليتين في ظاهر كلام أحمد واختاره ابن حامد وحكاه عن الخرقي في كلام مفرد وهذا المذهب واختاره أبو الخطاب والمصنف والشارح، واختاره أبو الحسن التميمي والقاضي تحريمه وحكاه التميمي عن الضحاك ومجاهد وبه قال مالك لقوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ وليس هذا من طعامهم ولنا حديث عبد الله بن مغفل قال "دلى جراب من شحم فالتزمته وقلت والله لا يعطى أحد منه شيئًا، فالتفت فإذا رسول الله ﷺ يبتسم" رواه مسلم. (٥) (يحرم) واختاره الشيخ وابن عقيل وقال: عندي أن يكون ميتة لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ والأول المذهب لأنه روي عن العرباض بن سارية وأبي الدراء وعلم مما سبق أنه إن ترك التسمية عمدًا أو ذكر غير اسم الله معه أو مفردًا لم يحل.

стр. 864

ولا المجثمة (١) ومن ذبح حيوانًا فوجد في بطنه جرادًا أو وجد الحب في بعر الجمل لم يحرم (٢) ولا تستحب الصلاة على النبي ﷺ مع التسمية عند الذبح لعدم وروده. باب الصيد (٣) (١) (المجثمة) لما روى سعيد بإسناده قال "نهى رسول الله ﷺ عن المجثمة وعن المصبورة وعن أكلهما وهي الطائر والأرنب يجعل غرضًا يرمى حتى يقتل، ولكن يذبح ثم يرمى إن شاءوا، والمصبورة مثله إلا أن المجثمة لا تكون إلا في الطائر والأرنب وأشباهها، والمصبورة كل حيوان يحبس للقتل. (٢) (لم يحرم) هذا المذهب وكره خروجًا من خلاف من حرمه لأنه رجيع، وكذا طائر وجد الحب في حوصلته. (٣) (الصيد) لقوله ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، ولحديث أبي ثعلبة الخشنى قال: "قلت يا رسول الله إنا بأرض صيد، أصيد بقوسي وبكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم، فأخبرني ما يصلح لي؟ قال: ما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك الذي ليس بملعم فأدركت ذكاته فكل" متفق عليه. وأجمع أهل العلم على إباحة الاصطياد ويكره لهوًا.

стр. 865

وهو اقتناص حيوان حلال متوحش طبعًا غير مملوك ولا مقدور عليه (١) وهو أفضل مأكول. والزراعة أفضل مكتسب (٢) وقيل عمل اليد (٣) وقيل التجارة (٤) وأبغضها التجارة في الرقيق والصرف (٥) ويسن التكسب ومعرفة أحكامه حتى مع الكفاية التامة (٦) والأخذ في الأسباب من التوكل فلا يعتقد أن الرزق من الكسب بل واسطة وقال في الرعاية: يباح كسب الحل لزيادة المال والترفه والجاه والتنعم والتوسعة على العيال مع سلامة الدين والعرض والمروءة وبراءة الذمة. ويجب على من لا قوت عنده له ولا لمن تلزمه مؤنتة وكذا لوفاء دين واجب ويقدم الكسب لعياله على كل نفل، ويكره تركه والاتكال على الناس (٧) وقال القاضي الكسب الذي لا يقصد به التكاثر وإنما يقصد التوسل إلى طاعة الله (٨) أفضل من التفرغ إلى طلب العبادة. ويجب النصح في المعاملات وغيرها وترك الغش. قال بعض السلف كحسب فيه دناءة خير من مسألة الناس (٩). (١) (ولا مقدور عليه) فخرج الحرام كالذئب والأنسى كالإبل ولو توحشت، والمقدور عليه لكسر شئ منه ونحوه. (٢) (مكتسب) لأنها أقرب إلى التوكل من غيرها وأقرب للحل وفيها عمل اليد والنفع العام للآدمى والدواب. (٣) (عمل اليد) لحديث "أفضل الكسب عمل الرجل بيده كل بيع مبروك" رواه أحمد وغيره. (٤) (التجارة) قال في الرعاية: أفضل المعاش التجارة اهـ وأفضلها في البز والعطر والزرع والغرس والماشية. (٥) (والصرف) لتمكن الشبهة فيهما. ونقل ابن هانيء أنه سئل عن الخياطة وعمل الخوص فقال: ما نصح فيه فحسن. (٦) (التامة) قال في الرعاية لقوله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ وأرشد إليه قوله ﵇ "كالطير تغدو خماصًا وتعود بطانًا". (٧) (الناس) قال أحمد لم أر مثل الغنى عن الناس، وقال في قوم لا يعملون ويقولون نحن المتوكلون: هؤلاء مبتدعة لتعطلهم الأسباب. (٨) (إلى طاعة الله) من صلة الأخوان والتعفف عن وجوه الناس ومنفعة غيره ومنفعة نفسه، لأن خير الناس أنفعهم للناس. (٩) (الناس) قال في الاختيارات فإذا كان الرجل محتاجًا إلى هذا الكسب ليس له ما يغنيه عنه إلا المسألة فهو خير له من مسألة الناس.

стр. 866

(فصل) ومن صاد صيدًا فأدركه حيًّا حياة مستقرة لم يحل إلا بالذكاة، فإن كان الزمان لا يتسع لتذكيته حل (١) وقيل يحل بإرسال الصائد له عليه حتى يقتله اختاره الخرقي وعامة أصحابنا وهو من المفردات. وإن كان يعيش زمنًا طويلًا وأمكنه تذكيته ولم يذكه حتى مات لم يحل (٢) ولو امتنع الصيد على الصائد من الذبح بأن جعل يعدو منه يومه حتى مات تعبًا ونصبًا حل (٣) وإن رمى صيدًا فأثبته ثم رماه آخر فقتله لم يحل لأنه صار مقدورًا عليه فلم يبح إلا بذبحه ولمن أثبته قيمته مجروحًا على قاتله إلا أن يصيب الأول مقتله دون الثاني أو يصيب الثاني مذبحه فيحل وعلى الثاني ما خرق من جلده، وإن أصاباه معًا حل وهو بينهما، وإن رماه في الهواء أو على شجرة فوقع على الأرض فمات حل (٤) وإن رمى صيدًا فغابه ثم وجده ميتًا لا أثر به غير سهمه حل (٥) وعنه إن كانت الجراحة موحية حل وإلا فلا، وإن ضربه فأبان منه عضوًا وبقيت فيه حياة مستقرة لم يبح ما بان منه، وإن أبانه ومات في الحال حل الجميع (٦) وإن أخذ قطعة من حوت وأفلت حيًّا أبيح ما أخذ منه، والطريدة لا بأس بها (٧). (١) (حل) وبه قال مالك والشافعي، وروي ذلك عن الحسن والنخعي، وقال أبو حنيفة لا يحل كما لو اتسع الزمان، ولنا أنه لم يقدر على ذكاته كالذي قتله الصائد. (٢) (لم يحل) سواء كان به جرح لا يعيش معه أو لا، وبه قال مالك والليث والشافعي وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن ما كان كذلك في حكم الحي بدليل أن عمر كانت جراحاته موحية فأوصى وأجيزت وصاياه. (٣) (حل) ذكره القاضي، واختار ابن عقيل خلافه لأن اتعابه يعينه على الموت فصار كالماء. (٤) (فمات حل) هذا المذهب وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال مالك لا يحل إلا أن تكون الجراح موحية أو يموت قبل سقوطه لقوله تعالى: ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾. ولنا أنه صيد سقط بالإصابه سقوطًا لا يمكن الإحتراز عنه فوجب أن يحل. (٥) (حل) هذا المذهب وبه قال الحسن وقتادة، وكذا لو أرسل كلبه على صيد فوجده ميتًا ومعه كلبه. (٦) (الجميع) قال الإمام أحمد: إنما حديث النبي ﷺ "ما قطعت من الحي ميتة" إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب أما إذا كانت البينونة والموت جميعًا أو بعده بقليل إذا كان في علاج الموت فلا بأس به، ألا ترى الذي يذبح ربما مكث ساعة وربما مشى حتى يموت، لأن ما كان ذكاة لبعض الحيوان كان ذكاة لجميعه كما لو قد الصائد الصيد نصفين. (٧) (لا بأس بها) الصيد يقع بين القوم فيقطع هذا قطعة بسيفه وهذا قطعة قاله الإِمام عن الحسن كان المسلمون يفعلونه في مغازيهم واستحسنه أبو عبد الله حتى يولى عليه وهو حي. قال وليس هو عندي إلا أن الصيد يقع بينهم لا يقدرون على ذكاته فيقطعونه قطعًا.

стр. 867

(فصل) وتعليم الكلب بثلاثة أشياء: أن يسترسل إذا أرسل وينزجر إذا زجر وإذا أمسك لم يأكل فإن أكل بعد تعلمه لم يحرم ما تقدم من صيده ولم يبح ما أكل منه في إحدى الروايتين (١) والثانية يباح (٢) وذو المخلب بأن يسترسل إذا أرسل ويجيب إذا دعى ولا يعتبر ترك أكل (٣) ولا بد أن يجرحه. وما أصابه فم الكلب لم يجب غسله في أحد الوجهين (٤) ويسن قتل الكلب الأسود البهيم وهو ما لا بياض فيه (٥) أو بين عينيه نكتتان (٦) كما اقتضاه الحديث الصحيح (٧) ويحرم صيده واقتناؤه وكذا الخنزير. ويجب قتل كلب (١) (في إحدى الروايتين) وهي المذهب روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وبه قال عطاء وطاوس وعبيد بن عمير والشعبي والنخعي وسويد بن غفلة وأبو بردة وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك وقتادة وإسحق وأبو حنيفة وأصحابه. (٢) (يباح) روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسلمان وأبي هريرة وابن عمر حكاه عنهم الإِمام أحمد وبه قال مالك، وللشافعي قولان كالمذهبين. واحتج من أباحه بعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ وبما روى أبو ثعلبة مرفوعًا "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل" رواه أحمد وأبو داود. ولنا ما روى عدي بن حاتم أن رسول الله ﷺ قال: "فإن أكل فلا تأكل، فإنى أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه" متفق عليه، وهذا أصح لأنه متفق عليه قاله أحمد. (٣) (الأكل) هذا المذهب، روى الخلال بإسناده عن ابن عباس: إذا أكل الكلب فلا تأكل وإذا أكل الصقر فكل فإنك تستطيع أن تضرب الكلب ولا تستطيع أن تضرب الصقر، ولم ينقل عن غيره خلافه إلا في الكلب. (٤) (في أحد الوجهين) بل يعفى عنه صححه في التصحيح وتصحيح المحرر وجزم به في الوجيز لأن الله ورسوله أمرا بأكله ولم يأمرا بغسله، والثاني يجب وهو المذهب صححه في النظم. (٥) (ما لا بياض فيه) قال ثعلب وإبراهيم الحربي كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم قيل لهما من كل لون قالا نعم. (٦) (نكتتان) في إحدى الروايتين، قال في الآداب الكبرى وهو الصحيح وجزم به في المغنى والشرح. (٧) (الصحيح) أي حديث جابر مرفوعًا "عليكم بالأسود البيهم ذي الطفيتين فإنه شيطان" رواه مسلم.

стр. 868

عقور ولو معلمًا (١) ولا يباح قتل الكلب غير ما تقدم (٢) ويباح اقتناؤها للضيد والماشية والحرث (٣) وإن رمى حجرًا يظنه صيدًا فأصاب صيدًا لم يحل ويحتمل أن يحل (٤) وإن عشعش في أرضه طائر لم يملكه. ولغيره أخذه. وإن رمى صيدًا فأصاب جماعة حل، وإن أثبته وأخذه غيره لزمه رده. (فصل) والتسمية لازمة عند إرسال السهم والجارحة (٥) ولا يضر إن تقدمت يسيرا. وعنه تشترط مع الذكر دون السهو (٦) ولا يشترط أن يسمي بالعربية، وإن سمى على صيد فأصاب غيره حل وإن سمى على سهم ثم ألقاه وأخذ غيره فرمى به لم يبح (٧) ويحتمل أن يحل. كتاب الأيمان (٨) (١) (معلما) لدفع شره عن الناس، قال الأزهري الكلب العقور هو كل ما يعقر ويفترس. ويحرم اقتناؤه لأذاه. (٢) (ما تقدم) عن العقور والأسود البهيم. ولا تقتل كلبة عقرت من قرب ولدها أو خرقت ثوبه لأن ذلك ليس عادة لها بل تنقل بعيدًا عن الناس. (٣) (والحرث) فإن اقتنى كلب الصيد ليحفظ له حرثًا أو ماشية إن حصلت أو ليصيد به إن احتاج الصيد احتمل الجواز والمنع. (٤) (ويحتمل أن يحل) اختاره المصنف والناظم لأنه قصد صيدًا أشبه ما لو رآه. (٥) (والجارحة) هذا المذهب وبه قال الشعبي وأبو ثور وداود وهو من مفردات المذهب. (٦) (السهو) والفرق بين الصيد والذبيحة أن لذبح وقع في محله فجاز أن يسامح فيه بخلاف الصيد، ولأن في الصيد نصوصًا خاصة. (٧) (لم يبح) قاله في المغنى والشرح، ويحتمل أن يحل قياسًا على ما لو سمى على سكين ثم ألقاها وأخذ غيرها. (٨) (الأيمان) اليمين توكيد الحكم بذكر معظم على وجه مخصوص، وأصلها يمين اليد، سمي الحلف بذلك لأن الحالف يعطى يمينه فيه كما في العهد والمعاقدة وهي وجوابها كشرط وجزاء، والأصل فيها الإجماع وسند، قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ وقوله ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ والسنة شهيرة بذلك منها قوله ﵊ لعبد الرحمن بن سمرة "إذا حلفت فرأيت غيرها خيرًا منها فأت الذي هو خير كفر عن يمينك" متفق عليه.

стр. 869

وأسماء الله تنقسم قسمين. أحدهما ما لا يسمى به غيره، والثاني ما يسمى به غيره (١) وإن قال لعمر الله كان يمينًا. وتصح اليمين من كافر وتلزمه الكفارة بالحنث (٢). وحروف القسم الباء والواو والتاء في اسم الله خاصة: ويجوز القسم بغير حروف القسم (٣) ويحرم الحلف بغير الله ولو بنبي لأنه شرك في تعظيم الله (٤) (١) (غيره) كالرحيم والعظيم ونحو ذلك فهذا إن نوى به اسم الله تعالى فهو يمين والأول كالله والقديم زاد. (٢) (بالحنث) حنث في كفره أو بعده لأنه من أهل القسم قال تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ وقوله: ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ أي لا يوفون بها لقوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾. (٣) (القسم) فيقول الله لأفعلن بالجر والنصب فإن قال الله بالرفع كان يمينًا إلا أن يكون من أهل العربية ولا ينوي به اليمين. (٤) (الله) لما روى ابن عمر مرفوعًا قال "من حلف بغير الله فقد أشرك" رواه الترمذي وحسنه ورجاله ثقات، وعن عمر أن النبي ﷺ سمعه وهو يحلف بأبيه فقال "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" متفق عليه.

стр. 870

ولا كفارة به، ويحرم الحلف بالأمانة (١) ولا يلزم إبرار قسم كإجابة سؤال بالله (٢) ويسن (٣) وإن حلف على شيء يظنه فتبين بخلافه فلا كفارة فيها. وإذا فعل ما حلف عليه ناسيًا فلا كفارة عليه (٤) في غير الطلاق والعتاق، وعنه لا يحنث في الطلاق والعتاق أيضًا (٥) وعن أحمد لا حنث بفعله ناسيًا ويمينه باقية (٦) وجاهل (١) (بالأمانة) لما روى أبو داود وغيره عن بريدة مرفوعًا "ليس مناص حلف بالأمانة، رجاله ثقات. وروى زياد بن حدير الأسدى أن رجلًا حلف عنده بالأمانة فجعل يبكي بكاء شديدًا، فقال له الرجل هل كان هذا يكره قال نعم، كان عمر ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي. (٢) (بالله تعالى) لأن الإيجاب بابه التوقيف ولا توقيف فيه قال النبي ﷺ لأبي بكر لا تقسم لقوله أقسمت عليك إلا خبرتني بما أصبت مما أخطأت فقال النبي ﷺ لا تقسم يا أبا يكر رواه أبو داود، قال الشيخ إنما يجب على معين فلا تجب إجابة سائل يقسم على الناس. (٣) (ويسن) أي إبرار القسم كإجابة سؤال السائل بالله لحديث ابن عباس مرفوعًا "وأخبركم بشر الناس؟ قلنا نعم يا رسول الله، قال الذي يسأل بالله ولا يعطى" رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب. (٤) (عليه) هذا المذهب في غير الطلاق والعتاق لقوله "عفي لأمتي الخطأ والنسيان" الحديث. (٥) (أيضًا) وهو قول عطاء وعمر بن دينار وإسحق وهو ظاهر مذهب الشافعي لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ وقوله ﵇ "عفي لأمتي" الحديث، لأنه غير قاصد للمخالفة فلم يحنث كالنائم والمجنون. (٦) (باقية) قال في الفروع وهو أظهر، واختاره ابن عبدوس والشيخ.

стр. 871

كناس (١)، وأما الطلاق والعتاق فهو معلق بشرط فيقع بوجود شرطه (٢) وإن حلف وقال إن شاء الله لم يحنث (٣) إذا كان متصلًا باليمين لفظًا أو حكمًا كانقطاعه بتنفس أو سعال ونحوه (٤) وعنه يحنث إذا قال إن شاء الله مع فصل يسير ولم يتكلم (٥) ويعتبر نطقه بالاستثناء إلا من خائف (٦) وإذا حلف ليفعلن شيئًا ونوى وقتًا بعينه تقيد به، وإن لم ينو لم يحنث حتى ييأس من فعلا (٧) وإن دعى إلى يمين عند الحاكم (١) (كناس) فلو حلف لا يدخل دار زيد فدخلها جاهلًا أنها داره حنث في طلاق وعتاق بخلاف ما لو فعله مجنونًا فلا يحنث مطلقًا. (٢) (شرطه) ولأنها حق آدمي فلم يعذر فيه بالنسيان والجهل كإتلاف المال والجناية بخلاف اليمين بالله تعالى وقد رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان. (٣) (لم يحنث) يعنى بذلك اليمين المكفرة كاليمين بالله والنذر والظهار ونحوه لا غير وهذا المذهب، قال ابن مفلح في أصوله: عند الأئمة الأربعة. (٤) (ونحوه) وبهذا قال مالك والثوري وأبو عبيد وإسحق وأصحاب الرأي، لما روى ابن عمر مرفوعًا "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث". (٥) (ولم يتكلم) وجزم به في عيون المسائل وبه قال الأوزاعي، وقال قتادة له أن يستثنى قبل أن يقوم أو يتكلم لأن النبي ﷺ استثنى بعد سكوته إذ قال لأغزون قريشًا ثم سكت ثم قال إن شاء الله رواه أبو داود ولم يغزهم. (٦) (إلا من خائف) نص عليه وبه قال عامة أهل العلم ومالك وأبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافًا. (٧) (من فعله) أما بتلف المحلوف عليه أو موت الحالف ونحو ذلك.

стр. 872

وهو محق استحب له افتداء يمينه (١) وإن حلف فلا بأس. باب جامع الأيمان يرجع في الأيمان إلى النية إذا وجدت وهي تتنوع: منها أن ينوي بالعام الخاص كمن حلف لا يأكل لحمًا ولا فاكهة يريد لحمًا وفاكهًا بعينها (٢) ومنها أن ينوي بالخاص العام مثل أن يحلف لا شربت لفلان الماء يريد قطع كل ما فيه منة (٣). (١) (يمينه) قال الشافعي: ما كذبت قط، ولا حلفت بالله صادقًا ولا كاذبًا. (٢) (بعينها) كمن حلف لا يتغدى ويريد اليوم، أولا أكلت ويريد الساعة. (٣) (منة) وبهذا قال مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا عبرة بالنية والسبب فيما يخالف لفظه لأن الحنث ما وقعت عليه اليمين. ولنا أنه نوى بكلامه ما يحتمله ويسوغ في اللفظ التعبير عنه فتنصرف يمينه إليه، وقد ساغ في كلام العرب التعبير بالخاص عن العام قال تعالى: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ - ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ ولم يرد ذلك بعينه بل نفى كل شيء وقد يذكر العام ويراد به الخاص كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ وقال ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ ولم تدمر السماء والأرض ولا مساكنهم.

стр. 873

(فصل) والعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ في أحد الوجهين (١) والثاني بعموم اللفظ (٢). (فصل) وإذا حلف لا يأكل شيئًا فاستحالت أجزاؤه وتغير اسمه كإن حلف على بيضة فصارت فرخًا أو حنطة فصارت زرعًا لم يحنث (٣) وإن تغيرت صفته وزال اسمه مع بقاء أجزائه فإنه يحنث (٤) وإن تبدلت الإِضافة كزوجة فلان أو داره فزالت الزوجية والملك حنث (٥) وإن حلف لا يهب زيدًا شيئًا ولا يعيره ولا يوصي له ولا يتصدق عليه ففعل ولم يقبل زيد حنث (٦) وقال الشافعي لا يحنث بمجرد الإِيجاب كالنكاح والبيع (٧) وإن حلف لا يتصدق عليه فوهبه لم يحنث (٨) وإن حلف لا يهبه شيئًا فأسقط (١) (في أحد الوجهين) وهو الصحيح عند صاحب المحرر والمغنى والبلغة ورجحه ابن عقيل في عمد الأدلة وجزم به القاضي في موضع من المجرد واختاره الشيخ؛ وذكر القاضي فيمن حلف على زوجته أو عبده أن لا يخرج إلا بإذنه فعتق العبد وطلقت المرأة وخرجا بغير إذنه لا يحنث لأن قرينة الحال تنقل الكلام إلى نفسها. (٢) (اللفظ) اختاره القاضي في الخلاف والآمدي وأبو الفتح وأبو الخطاب وغيرهم وأخذوه من نصوص أحمد في رواية علي بن سعيد فيمن حلف لا يصطاد من نهر لظلم رآه فيه ثم زال الظلم، قال أحمد النذر يوفى به، والأول أولى لأن السبب يدل على إرادته فصار كالمنوي. (٣) (لم يحنث) لأنه زال اسمه واستحالت أجزاؤه، وعلى قياسه لا شربت هذا الخمر فصار خلا، قلت وذكر في الإنصاف أن هذا اختيار القاضي والمصنف والشارح. (٤) (يحنث) كرطب صار تمرًا وصبى صار شيخًا، وللشافعي فيه قولان. (٥) (حنث) وبه قال مالك والشافعي ومحمد وزفر، وقال أبو يوسف لا يحنث إلا في الزوجة. ولنا أنه إذا اجتمع التعيين والإضافة كان الحكم للتعيين. (٦) (حنث) بمجرد الإيجاب لأنه لا عروض فيها فكان مسماها الإيجاب فقط، لأن القبول شرط لنقل الملك. (٧) (والبيع) لأنه عقد لا يتم إلا بالقبول فلم يحنث فيه بمجرد الإيجاب. (٨) (لم يحنث) هذا المذهب، لأن الصدقة نوع من الهبة ولا يحنث الحالف على نوع آخر، ولهذا حرمت الصدقة على النبي ﷺ ولم تحرم الهبة والهدية لقوله لبريرة "هو عليها صدقة ولنا هدية".

стр. 874

عنه دينًا لم يحنث إلا أن ينوي، وإن حلف لا يبيع ولا يؤجر فلانًا فأوجب ذلك لم يحنث حتى يقبل فلان (١). (فصل) وإن حلف لا يدخل دارًا فدخل سطحها حنث (٢) وإن حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح أو (١) (فلان) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافًا لأنه لا يتم عقد بدونه. (٢) (حنث) فإن صعد حتى صار في مقابلة سطحها حنث لأن الهواء تابع للقرار كما لو قام على سطحها.

стр. 875

ذكر الله تعالى لم يحنث (١) وإن حلف ليضربنه مائة سوط فجمعها فضربه بها كضربة واحدة لم يبر في يمينه تغليبًا للعرف. (فصل) وإن حلف لا يأكل سويقًا فشربه أو لا يشربه فأكله حنث (٢) وإن حلف لا يلبس ثوبًا هو لابسه فنزعه في الحال أو لا يركب دابة هو راكبها فنزل في أول حالة الإِمكان وإلا حنث (٣) وقال أبو ثور لا يحنث باستدامة اللبس والركوب حتى يبتدئه لأنه لو حلف أن لا يتزوج أو لا يتطهر فاستدام ذلك (١) (لم يحنث) وإن دق عليه إنسان فقال ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ يقصد تنبيهه لم يحنث. (٢) (حنث) قاله الخرقي، وقال أحمد فيمن حلف لا يشرب نبيذا فثرد فيه فأكله لا يحنث، فيخرج في كل من حلف لا يأكله فشربه أو لا يشربه فأكله وجهان. (٣) (وإلا حنث) وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي.

стр. 876

لم يحنث كذلك ههنا (١) وإن حلف ليقضينه حقه فمات المستحق فقضى ورثته لم يحنث (٢) وإن باعه بحقه عرضًا لم يحنث (٣)، وإن حلف لا فارقتك حتى استوفى حقي منك ففارقه مختارًا أو أبرأه من الحق أو بقى عليه أو أذن الحالف للمحلوف عليه أو أحاله الغريم بحقه أو فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه حنث، وإن قضاه قدر حقه ففارقه ظنًا أنه قد وفاه فخرج رديئًا أو مستحقًا فكناس، وإن كان الحق عينًا فوهبها له الغريم فقبلها حنث. باب النذر (٤) (١) (ههنا) ولنا أن استدامة اللبس والركوب لبسًا وكوبًا ولابسًا وراكبًا وكذلك يقال لبست هذا الثوب شهرًا وكبت دابتي يومًا فيحنث باستدامته كما لو حلف لا يسكن فاستدامت السكنى، وقد اعتبر الشرع هذا في الإحرام حيث حرم لبس المخيط وأوجب الكفارة في استدامته كما أوجبها في ابتدائه "وفارق التزويج فإنه لا يطلق على الاستدامة فلا يقال تزوجت شهرًا وإنما يقال منذ شهر ولهذا لم تحرم استدامة في الإحرام ويحرم ابتداؤه. (٢) (لم يحنث) وقال القاضي يحنث، وإن أبرأ فعلى وجهين. (٣) (لم يحنث) عند ابن حامد وهو قول أبي حنيفة، وعند القاضي يحنث لأنه لم يقض الحق الذي عليه بعينه، والأول أولى إن شاء الله. (٤) (النذر) والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾. وقوله ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ وأما السنة فروت عائشة مرفوعًا "من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" رواه الجماعة إلا مسلمًا وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ووجوب الوفاء به.

стр. 877

ولا يستحب النذر بل هو مكروه (١) ولا يأتي بخير ولا يرد قضاء ولا يملك به شيئًا محدثًا (٢) وهو أن يلزم نفسه لله شيئًا غير واجب بأصل الشرع (٣) وينعقد في واجب كلله عليّ صوم رمضان ونحوه (٤) فيكفر إن لم يصمه، وعند الأكثرين لا ينعقد في واجب (٥) قال الموفق والصحيح من المذهب أن النذر كاليمين وموجبه موجبها، إلا في لزوم الوفاء بة إذا كان قربة وأمكنه فعله (٦)، ومن نذر صوم يوم النحر فعليه القضاء مع (١) (مكروه) لأن النبي ﷺ نهى عن النذر وقال: "إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل" متفق عليه. وهذا نهي كراهة لا نهي تحريم، لأنه لو كان حرامًا لما مدح الموفين به، ولو كان مستحبًا لفعله النبي ﷺ وأفاضل أصحابه، وحرمه طائفة من أهل الحديث. (٢) (محدثًا) قاله ابن حامد، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾. (٣) (الشرع) كعليَّ لله نذر أو نذرت لله ونحوه. (٤) (ونحوه) قال في المبدع: إنه ينعقد موجبًا لكفارة يمين إن تركه كما لو حلف لا يفعله ففعله فإن النذر كاليمين. (٥) (في واجب) وهو الصحيح من المذهب، لأن النذر التزام ولا يصح التزام ما هو لازم كمحال الصوم كصوم أمس. (٦) (فعله) بدليل قوله لأخت عقبة لما نذرت المشي ولم تطقه فقال: "لتكفر عن يمينها ولتركب" وفي رواية: "ولتصم ثلاثة أيام" قال أحمد أذهب إليه، وعن عقبة مرفوعًا "كفارة النذر كفارة اليمين" رواه مسلم.

стр. 878

الكفارة (١) ونذر صوم أيام التشريق كنذر صوم يوم العيد (٢) وإن نذر ذبح ولده فعليه الكفارة (٣) فإن كان له أكثر من ولد ولم يعين واحدًا من بنيه لزمه بعددهم كفارات. والرواية الثانية يلزمه ذبح كبش (٤) ويحتمل أن لا ينعقد نذر المباح (٥) ولا المعصية ولا يجب به كفارة (٦) ولهذا قال أصحابنا من نذر (١) (الكفارة) على الصحيح من المذهب نصره القاضي وأصحابه وصححه في النظم وعنه لا ينعقد نذره فلا قضاء ولا كفارة وفاقًا لمالك والشافعي في عدم القضاء ووفاقًا للجمهور في الكفارة. (٢) (العيد) لأن المنع لمعنى في غيره وهو كونه في ضيافة الله تعالى. (٣) (الكفارة) في إحدى الروايتين وهي المذهب، وكذا نحو نفسه أو أبيه وبه قال ابن عباس لأنه نذر معصية أو لجاج وكلاهما يوجب الكفارة. (٤) (كبش) ويعطيه المساكين، يروى ذلك عن ابن عباس، وبه قال أبو حنيفة وجزم به في الوجيز واختاره القاضي. (٥) (المباح الخ) لما روى "أنس أن النبي ﷺ رأى شيخًا يهادى بين ابنيه فقال: ما بال هذا؟ قالوا نذر أن يحج ماشيًا فقال: إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغنى، مروه فليركب" متفق عليه. وعن عقبة بن عامر أنه قال "نذرت أختى أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني أن استفتى لها رسول الله ﷺ فاستفتيته فقال لتمش ولتركب" متفق عليه واللفظ لمسلم، ولم يأمر فيها بكفارة، وذكرنا في الزاد قول مالك والشافعي وحديث أبي إسرائيل، ونذر المعصية روي عن أحمد ما يدل عليه وروي عن مسروق والشعبي وهو مذهب الشافعي لما روى عمران بن حصين مرفوعًا "لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد" رواه مسلم. (٦) (كفارة) لما تقدم، والمذهب أن عليه الكفارة لما روت عائشة أن رسول الله قال "لا نذر في معصية كفارته كفارة يمين رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال هذا حديث غريب، وفي حديث عقبة بن عامر في رواية أبي داود "فلتركب ولتكفر عن يمينها"، ولأحمد بمعناه، وهذه زيادة يجب الأخذ بها.

стр. 879

الاعتكاف أو الصلاة في مكان معين فله فعله في غيره ولا كفارة عليه (١) وإن نذر الصدقة بألف لزمه جميعه إن لم يستغرق ماله (٢). (فصل) الخامس نذر التبرر إذا كان في مقابلة نعمة استجلبها أو نقمة استدفعها (٣) بأن تكون الطاعة الملتزمة مما له أصل في الشرع لزمه الوفاء به. وإن نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رمضان ويوما العيدين وأيام التشريق، وإن نذر سنة وأطلق لزمه اثنا عشر شهرًا سوى رمضان وأيام النهى، وإن نذر صوم الدهر لزمه، وعند الشيخ له صيام يوم وإفطار يوم، فعلى المذهب إن أفطر كفر فقط وإذا نذر صوم يوم الخميس (٤) فوافق يوم عيد أو حيض أفطر وقضى كفر، وعنه يكفر من غير قضاء، وإن نذر أن يصوم يومًا معينًا أبدًا وجهله فقال الشيخ يصوم يومًا من الأيام مطلقًا أي يوم كان (٥) وإن نذر صوم يوم يقدم زيد (١) (عليه) وهذا المذهب وبه قال الزهري ومالك. (٢) (ماله) هذا المذهب فإن استغرقه أجزاه ثلثه. (٣) (استدفعها) كإن شفى الله مريضى فله عليَّ صوم شهر أو صدقة بكذا أو حج البيت أو أصلي كذا. (٤) (الخميس الخ) هذا المذهب لأنه نذر نذرًا يمكن الوفاء به غالبًا فكان منعقدًا كما لو وافق غير يوم العيد أو غير يوم الحيض والنفاس، ولا يجوز أن يصوم يوم العيد إن وافقه لأن الشرع حرم صومه. (٥) (كان) وقياس المذهب وعليه كفارة للتعيين، قلت وفيه شيء لأنا لم نتحقق أن ما صامه خلاف ما عينه ولا توجب الكفارة بالشك قاله في الكشاف، وأفتى بعض العلماء بصيام الأسبوع كصلاة من خمس.

стр. 880

فقدم والناذر مفطر أو صائم تطوعًا لزمه القضاء والكفارة (١) ويتخرج أن لا تلزمه كفارة وبه قال الشافعي. والرواية الثانية لا يلزمه شيء (٢) وإن وافق يومًا من رمضان فعليه القضاء والكفارة (٣) وإن نذر صوم شهر معين فلم يصمه لغير عذر فعليه القضاء كفارة يمين (٤) وإن لم يصمه لعذر فعليه القضاء ولا كفارة في إحدى الروايتين (٥) وإن أفطر في بعضه لغير عذر لزمه استئنافه ويكفر (٦) ويتحمل أن يتم ويقضي ويكفر (٧) ومن نذر المشي إلى بيت الله أو موضع من الحرم إلا أن يمشي في حج أو عمرة (٨) فإن ترك المشى لعجز أو غيره فعليه كفارة يمين (٩) وعنه عليه دم، وإن نذر المشي والركوب إلى غير الحرم كعرفة ومواقيت الإِحرام أو شيء غير الحرم لم يلزمه ذلك (١٠)، وإن نذر الطواف على أربع (١) (والكفارة) في إحدى الروايتين. وهي المذهب، لأنه نذر نذرًا صحيحًا ولم يوف به. (٢) (شيء) وبه قال أبو يوسف وأصحاب الرأي وابن المنذر كما لو قدم ليلًا فلا شيء عليه في قول الجميع. (٣) (والكفارة) وهو المذهب لأنه لم يوف بنذره في وقته، وقال الخرقي يجزيه عن رمضان وعن النذر، وقال غيره عليه القضاء وفي الكفارة روايتان. (٤) (يمين) لأنه صوم واجب معين أخره فلزمه قضاؤه كرمضان، وكفارة يمين لتأخير النذر عن وقته. (٥) (والروايتين) لأنه أخره لعذر أشبه تأخير رمضان، والأخرى تلزمه وهي المذهب لتأخير النذر. (٦) (ويكفر) هذا المذهب وهو من المفردات، ولا يجوز تأخيره لأن باقي الشهر منذور فلا يجوز ترك الصوم فيه. (٧) (ويكفر) هذا رواية عن أحمد، قال المصنف والشارح هذه الرواية أقيس وأصح فأما إن أفطر لعذر فإنه يبنى على ما مضى ويكفر هذا قياس المذهب، وفيه رواية أنه لا كفارة عليه وهو مذهب مالك والشافعي وأبي ثور وابن المنذر. (٨) (أو عمرة) من نذر المشى إلى بيت الله لزمه الوفاء به وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيدة ولا نعلم فيه خلافًا لحديث "من نذر أن يطع الله فليطعه". (٩) (يمين) هذا المذهب لقوله "كفارة النذر كفارة يمين" وحديث الهدى ضعيف وتقدم قوله "ولتكفر عن يمينها". (١٠) (ذلك) ويكون كنذر اللجاج إن شاء فعله وإن شاء كفر لقوله: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" الحديث.
следующие страницы →