Полный текст (943 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
لم يحنث كذلك ههنا (١) وإن حلف ليقضينه حقه فمات المستحق فقضى ورثته لم يحنث (٢) وإن باعه بحقه عرضًا لم يحنث (٣)، وإن حلف لا فارقتك حتى استوفى حقي منك ففارقه مختارًا أو أبرأه من الحق أو بقى عليه أو أذن الحالف للمحلوف عليه أو أحاله الغريم بحقه أو فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه حنث، وإن قضاه قدر حقه ففارقه ظنًا أنه قد وفاه فخرج رديئًا أو مستحقًا فكناس، وإن كان الحق عينًا فوهبها له الغريم فقبلها حنث.
باب النذر (٤)
(١) (ههنا) ولنا أن استدامة اللبس والركوب لبسًا وكوبًا ولابسًا وراكبًا وكذلك يقال لبست هذا الثوب شهرًا وكبت دابتي يومًا فيحنث باستدامته كما لو حلف لا يسكن فاستدامت السكنى، وقد اعتبر الشرع هذا في الإحرام حيث حرم لبس المخيط وأوجب الكفارة في استدامته كما أوجبها في ابتدائه "وفارق التزويج فإنه لا يطلق على الاستدامة فلا يقال تزوجت شهرًا وإنما يقال منذ شهر ولهذا لم تحرم استدامة في الإحرام ويحرم ابتداؤه.
(٢) (لم يحنث) وقال القاضي يحنث، وإن أبرأ فعلى وجهين.
(٣) (لم يحنث) عند ابن حامد وهو قول أبي حنيفة، وعند القاضي يحنث لأنه لم يقض الحق الذي عليه بعينه، والأول أولى إن شاء الله.
(٤) (النذر) والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾. وقوله ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ وأما السنة فروت عائشة مرفوعًا "من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" رواه الجماعة إلا مسلمًا وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ووجوب الوفاء به.
стр. 877
ولا يستحب النذر بل هو مكروه (١) ولا يأتي بخير ولا يرد قضاء ولا يملك به شيئًا محدثًا (٢) وهو أن يلزم نفسه لله شيئًا غير واجب بأصل الشرع (٣) وينعقد في واجب كلله عليّ صوم رمضان ونحوه (٤) فيكفر إن لم يصمه، وعند الأكثرين لا ينعقد في واجب (٥) قال الموفق والصحيح من المذهب أن النذر كاليمين وموجبه موجبها، إلا
في لزوم الوفاء بة إذا كان قربة وأمكنه فعله (٦)، ومن نذر صوم يوم النحر فعليه القضاء مع
(١) (مكروه) لأن النبي ﷺ نهى عن النذر وقال: "إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل" متفق عليه. وهذا نهي كراهة لا نهي تحريم، لأنه لو كان حرامًا لما مدح الموفين به، ولو كان مستحبًا لفعله النبي ﷺ وأفاضل أصحابه، وحرمه طائفة من أهل الحديث.
(٢) (محدثًا) قاله ابن حامد، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾.
(٣) (الشرع) كعليَّ لله نذر أو نذرت لله ونحوه.
(٤) (ونحوه) قال في المبدع: إنه ينعقد موجبًا لكفارة يمين إن تركه كما لو حلف لا يفعله ففعله فإن النذر كاليمين.
(٥) (في واجب) وهو الصحيح من المذهب، لأن النذر التزام ولا يصح التزام ما هو لازم كمحال الصوم كصوم أمس.
(٦) (فعله) بدليل قوله لأخت عقبة لما نذرت المشي ولم تطقه فقال: "لتكفر عن يمينها ولتركب" وفي رواية: "ولتصم ثلاثة أيام" قال أحمد أذهب إليه، وعن عقبة مرفوعًا "كفارة النذر كفارة اليمين" رواه مسلم.
стр. 878
الكفارة (١) ونذر صوم أيام التشريق كنذر صوم يوم العيد (٢) وإن نذر ذبح ولده فعليه الكفارة (٣) فإن كان له أكثر من ولد ولم يعين واحدًا من بنيه لزمه بعددهم كفارات. والرواية الثانية يلزمه ذبح كبش (٤) ويحتمل أن لا ينعقد نذر المباح (٥) ولا
المعصية ولا يجب به كفارة (٦) ولهذا قال أصحابنا من نذر
(١) (الكفارة) على الصحيح من المذهب نصره القاضي وأصحابه وصححه في النظم وعنه لا ينعقد نذره فلا قضاء ولا كفارة وفاقًا لمالك والشافعي في عدم القضاء ووفاقًا للجمهور في الكفارة.
(٢) (العيد) لأن المنع لمعنى في غيره وهو كونه في ضيافة الله تعالى.
(٣) (الكفارة) في إحدى الروايتين وهي المذهب، وكذا نحو نفسه أو أبيه وبه قال ابن عباس لأنه نذر معصية أو لجاج وكلاهما يوجب الكفارة.
(٤) (كبش) ويعطيه المساكين، يروى ذلك عن ابن عباس، وبه قال أبو حنيفة وجزم به في الوجيز واختاره القاضي.
(٥) (المباح الخ) لما روى "أنس أن النبي ﷺ رأى شيخًا يهادى بين ابنيه فقال: ما بال هذا؟ قالوا نذر أن يحج ماشيًا فقال: إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغنى، مروه فليركب" متفق عليه. وعن عقبة بن عامر أنه قال "نذرت أختى أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني أن استفتى لها رسول الله ﷺ فاستفتيته فقال لتمش ولتركب" متفق عليه واللفظ لمسلم، ولم يأمر فيها بكفارة، وذكرنا في الزاد قول مالك والشافعي وحديث أبي إسرائيل، ونذر المعصية روي عن أحمد ما يدل عليه وروي عن مسروق والشعبي وهو مذهب الشافعي لما روى عمران بن حصين مرفوعًا "لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد" رواه مسلم.
(٦) (كفارة) لما تقدم، والمذهب أن عليه الكفارة لما روت عائشة أن رسول الله قال "لا نذر في معصية كفارته كفارة يمين رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال هذا حديث غريب، وفي حديث عقبة بن عامر في رواية أبي داود "فلتركب ولتكفر عن يمينها"، ولأحمد بمعناه، وهذه زيادة يجب الأخذ بها.
стр. 879
الاعتكاف أو الصلاة في مكان معين فله فعله في غيره ولا كفارة عليه (١) وإن نذر الصدقة بألف لزمه جميعه إن لم يستغرق ماله (٢).
(فصل) الخامس نذر التبرر إذا كان في مقابلة نعمة استجلبها أو نقمة استدفعها (٣) بأن تكون الطاعة الملتزمة مما له أصل في الشرع لزمه الوفاء به. وإن نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رمضان ويوما العيدين وأيام التشريق، وإن نذر سنة وأطلق لزمه اثنا عشر شهرًا سوى رمضان وأيام النهى، وإن نذر صوم الدهر لزمه، وعند الشيخ له صيام يوم وإفطار يوم، فعلى المذهب إن أفطر كفر فقط وإذا نذر
صوم يوم الخميس (٤) فوافق يوم عيد أو حيض أفطر وقضى كفر، وعنه يكفر من غير قضاء، وإن نذر أن يصوم يومًا معينًا أبدًا وجهله فقال الشيخ يصوم يومًا من الأيام مطلقًا أي يوم كان (٥) وإن نذر صوم يوم يقدم زيد
(١) (عليه) وهذا المذهب وبه قال الزهري ومالك.
(٢) (ماله) هذا المذهب فإن استغرقه أجزاه ثلثه.
(٣) (استدفعها) كإن شفى الله مريضى فله عليَّ صوم شهر أو صدقة بكذا أو حج البيت أو أصلي كذا.
(٤) (الخميس الخ) هذا المذهب لأنه نذر نذرًا يمكن الوفاء به غالبًا فكان منعقدًا كما لو وافق غير يوم العيد أو غير يوم الحيض والنفاس، ولا يجوز أن يصوم يوم العيد إن وافقه لأن الشرع حرم صومه.
(٥) (كان) وقياس المذهب وعليه كفارة للتعيين، قلت وفيه شيء لأنا لم نتحقق أن ما صامه خلاف ما عينه ولا توجب الكفارة بالشك قاله في الكشاف، وأفتى بعض العلماء بصيام الأسبوع كصلاة من خمس.
стр. 880
فقدم والناذر مفطر أو صائم تطوعًا لزمه القضاء والكفارة (١) ويتخرج أن لا تلزمه كفارة وبه قال الشافعي. والرواية الثانية لا يلزمه شيء (٢) وإن وافق يومًا من رمضان فعليه القضاء والكفارة (٣) وإن نذر صوم شهر
معين فلم يصمه لغير عذر فعليه القضاء كفارة يمين (٤) وإن لم يصمه لعذر فعليه القضاء ولا كفارة في إحدى الروايتين (٥) وإن أفطر في بعضه لغير عذر لزمه استئنافه ويكفر (٦) ويتحمل أن يتم ويقضي ويكفر (٧) ومن نذر المشي إلى بيت الله أو موضع من الحرم إلا أن يمشي في حج أو عمرة (٨) فإن ترك المشى لعجز أو غيره فعليه كفارة
يمين (٩) وعنه عليه دم، وإن نذر المشي والركوب إلى غير الحرم كعرفة ومواقيت الإِحرام أو شيء غير الحرم لم يلزمه ذلك (١٠)، وإن نذر الطواف على أربع
(١) (والكفارة) في إحدى الروايتين. وهي المذهب، لأنه نذر نذرًا صحيحًا ولم يوف به.
(٢) (شيء) وبه قال أبو يوسف وأصحاب الرأي وابن المنذر كما لو قدم ليلًا فلا شيء عليه في قول الجميع.
(٣) (والكفارة) وهو المذهب لأنه لم يوف بنذره في وقته، وقال الخرقي يجزيه عن رمضان وعن النذر، وقال غيره عليه القضاء وفي الكفارة روايتان.
(٤) (يمين) لأنه صوم واجب معين أخره فلزمه قضاؤه كرمضان، وكفارة يمين لتأخير النذر عن وقته.
(٥) (والروايتين) لأنه أخره لعذر أشبه تأخير رمضان، والأخرى تلزمه وهي المذهب لتأخير النذر.
(٦) (ويكفر) هذا المذهب وهو من المفردات، ولا يجوز تأخيره لأن باقي الشهر منذور فلا يجوز ترك الصوم فيه.
(٧) (ويكفر) هذا رواية عن أحمد، قال المصنف والشارح هذه الرواية أقيس وأصح فأما إن أفطر لعذر فإنه يبنى على ما مضى ويكفر هذا قياس المذهب، وفيه رواية أنه لا كفارة عليه وهو مذهب مالك والشافعي وأبي ثور وابن المنذر.
(٨) (أو عمرة) من نذر المشى إلى بيت الله لزمه الوفاء به وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيدة ولا نعلم فيه خلافًا لحديث "من نذر أن يطع الله فليطعه".
(٩) (يمين) هذا المذهب لقوله "كفارة النذر كفارة يمين" وحديث الهدى ضعيف وتقدم قوله "ولتكفر عن يمينها".
(١٠) (ذلك) ويكون كنذر اللجاج إن شاء فعله وإن شاء كفر لقوله: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" الحديث.
стр. 881
طاف طوافين (١).
كتاب القضاء (٢)
وأجمع المسلمون على نصب القضاة للفصل بين الناس (٣) قال في الاختيارات: الحاكم فيه صفات ثلاث فمن جهة الإِثبات هو شاهد. ومن جهة الأمر والنهي هو
مفت، ومن جهة الإِلزام بذلك هو ذو سلطان اهـ. وأركان القضاء خمسة: القاضي والمقضى به والمقضى فيه والمقضى له والمقضى عليه، والحكم إنشاء لذلك الإِلزام إن كان فيه إلزام أو للإِباحة والإِطلاق إن كان الحكم في الإِباحة (٤) وفيه فضل عظيم لمن قوي على
(١) (طوافين) نص عليه هذا المذهب وبه قال ابن عباس، لما روى معاوية بن خديج الكندي أنه قدم على النبي ﷺ ومعه أمه كبشة بنت معدى كرب عمة الأشعث بن قيس فقالت: يا رسول الله إني آليت أن أطوف بالبيت حبوًا، فقال: طوفي على رجليك سبعين، سبعًا عن يديك وسبعًا عن رجليك" رواه الدارقطني.
(٢) (القضاء) لغة أحكام الشيء والفراغ منه، واصطلاحًا تبين الحكم الشرعي والإلزام به.
(٣) (بين الناس) قال أحمد: لا بد للناس من حاكم، أتذهب حقوق الناس.
(٤) (في الإباحة) كحكم الحاكم بأن الموات إذا بطل إحياؤه صار مباحًا لجميع الناس، قاله ابن قندس.
стр. 882
القيام به وأداء الحق فيه (١) قال الشيخ: والواجب اتخاذها دينًا وقربة فإنها من أفضل القربات (٢) وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه (٣). ويجب على من يصلح إذا طلب ولم يوجد غيره ممن يوثق به الدخول فيه. وعنه أنه سئل هل يأثم القاضي بالإِمتناع إذا لم يوجد غيره؟ قال لا يأثم، وهذا يدل على أنه ليس بواجب فإن وجد غيره كره طلبه وإن طلب فالأفضل أن لا يجيب إليه في ظاهر كلام أحمد. وقال ابن حامد الأفضل الإِجابة إليه إذا أمن نفسه. وتصح ولاية
المفضول مع وجود الأفضل (٤) وطريقة السلف الإِمتناع طلبًا للسلامة، ويحرم بذل المال في ذلك (٥) ويحرم أخذه (٦) ومن عرف الحق ولم يقض به أو قضى على جهل ففي
(١) (وأداء الحق فيه) قال مسروق احكم يومًا بحق أحب إليَّ من أن أغزو سنة في سبيل الله.
(٢) (القربات) والأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى، وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة والمال بها.
(٣) (فيه) ولهذا في الحديث "من جعل قاضيًا فقد ذبح بغير سكين" رواه الترمذي. والذبح ههنا مجاز عن الهلاك فإنه من أسرع أسبابه، قاله في الحاشية.
(٤) (الأفضل) على الصحيح من المذهب، وعن عقبة بن عامر قال "جاء خصمان يختصمان إلى رسول الله ﷺ فقال: اقض بينهما، قلت: أنت ولى بذلك، قال وإن كان، قلت على أقضى؟ قال اقض فإن أصبت فلك عشرة أجور وإن أخطأت فلك أجر واحد" رواه سعيد في سننه.
(٥) (ويحرم بذل المال في ذلك) أن يبذل مالا لمن له كلام عند المولى، أو له لينصبه قاضيًا.
(٦) (أخذه) أخذ المال على التولية على الصحيح، وروى أنس قال: قال رسول الله ﷺ من سأل القضاء وُكِلَ إلى نفسه، ومن جبر عليه نزل ملك يسدده" رواه الخمسة إلا النسائي، وفي رواية أخرى "من ابتغى القضاء وسأل شفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه نزل عليه ملك يسدده" قال الترمذي حسن غريب.
стр. 883
النار، ومن عرف الحق وقضى به ففي الجنة (١) ولا تصح ولاية القضاء إلا من الإِمام أو نائبه (٢) وشاهدي عدل على توليته (٣) وإذا كان البلد قريبًا من بلد الإِمام جاز أن يكتفى بالإِستفاضة (٤) ولم يفرق أصحاب أبي حنيفة بثبوتها بالإِستفاضة بين البلد القريب والبعيد لأن النبي ﷺ ولى عليًّا قضاء اليمن وهو بعيد من غير إشهاد، وولى الولاة في البلدان البعيدة وفوض إليهم الولاية والقضاء ولم يشهد، وكذلك خلفاؤه
لم ينقل عنهم الإِشهاد على تولية القضاء مع بعد بلدانهم (٥) ولا تشترط عدالة المولى بكسر اللام، وقال في التبصرة ويستفيد الاحتساب على الباعة والمشترين والزامهم بالشرع (٦) وعليه أن يتصفح أحوال شهوده وأمنائه فيستبدل من ثبت جرحه منهم، وله طلب الرزق لنفسه ولأمنائه وخلفائه (٧) وإذا لم يكن له ما يكفيه ففي جواز أخذه من الخصمين وجهان (٨) وعلى الإِمام أن يفرض من بيت المال لمن نصب نفسه لتدريس العلم والفتوى في
(١) (ففي الجنة) "قاضيان في النار وقاض في الجنة".
(٢) (أو نائبه) وحينئذ يكتب له عهدًا بما ولاه، لأن النبي ﷺ كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، كتب عمر إلى أهل الكوفة: أما بعد فإني بعثت لكم عبد الله قاضيًا وعمارًا أميرًا فاسمعوا لهما وأطيعوا.
(٣) (توليته) هذا المذهب ليمضيا معه إلى بلد توليته فيقيما له الشهادة.
(٤) (بالاستفاضة) تستفيض فيه أخبار بلد الإمام وهو المذهب، وحد الأصحاب القريب بخمسة أيام فما دون، وأطلق الأدمي الاستفاضة فظاهره مع البعد، قال في الإِنصاف وهو الصواب.
(٥) (بلدانهم) فعلى المذهب يقال إن الظاهر أن النبي ﷺ لم يبعث واليًا إلا ومعه جماعة الظاهر أنه أشهدهم، وعدم نقله لا يلزم منه عدم فعله.
(٦) (بالشرع) قال الشيخ: ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعًا بل يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف.
(٧) (وخلفائه) مع الحاجة فأما مع عدمها فعلى وجهين، قال في الشرح يجوز للقاضي أخذ الرزق، ورخص فيه شريح وابن سيرين والشافعي أكثر أهل العلم، وروي عن عمر أنه استعمل زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقًا، ورزق شريحًا كل شهر مائة درهم والصحيح جواز الأخذ مطلقًا، ولأن أبا بكر لما ولى الخلافة فرضوا له كل يوم درهمين، فأما الاستئجار عليه فلا يجوز، هذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا لأنه قربة يختص كون فاعلية من أهل القربة فأشبه الصلاة.
(٨) (وجهان) أحدهما لا يجوز اختاره في الرعايتين والنظم، قال في الإِنصاف وهو الصواب.
стр. 884
الأحكام ما يغنيه عن التكسب (١).
(فصل) وينفذ قضاؤه في البلد المولى عليها ومن طرأ إليه، ويجوز أن يولي قاضيين فأكثر في بلد واحد (٢) ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب
بعينه (٣) قال في الرعاية الكبرى ويجوز لكل ذي مذهب أن يولي من غير مذهبه. وقال الشيخ ومتى استناب الحاكم من غير مذهبه فإن كان لكونه أرجح فقد أحسن مع صحة ذلك وإلا لم يصح. وقال أيضًا من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل. قال ومن كان متبعًا لإِمام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو لكون أحدهما أعلم أو أتقى فقد أحسن ولم يقدح بعدالته بلا نزاع (٤). وإن مات المولى أو عز المولى المولى (٥) مع صلاحيته لم تبطل ولايته (٦) وكذلك لا ينعزل القاضي إذا عزل الإِمام فأما إن عزله الإِمام الذي ولاه أو غيره انعزل في أحد الوجهين (٧) وفي الثاني لا ينعزل (٨)، ولا ينعزل قبل علمه بالعزل في إحدى الروايتين (٩) وكذا كل عقد لمصلحة
(١) (عن التكسب) لدعاء الحاجة إلى القيام بذلك والانقطاع له، وهو في معنى الإِمامة والقضاء.
(٢) (واحد) يجعل إلى كل واحد عملًا فإن جعل إليهما عملًا واحدًا جاز، هذا المذهب صححه المصنف والشارح والناظم، وهو قول أصحاب أبي حنيفة، فلو تنازع الخصمان عند أحدهما قدم قول صاحب الحق وهو الطالب وهو المدعى.
(٣) (بعينه) قاله المصنف والشارح وغيرهما، وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا.
(٤) (بلا نزاع) قال وفي هذه الحال يجوز عند أئمة الإِسلام بل يجب، وإن الإِمام نص عليه.
(٥) (المولى) بكسر اللام، في الأوليين فتحها في الثانية.
(٦) (ولايته) في أحد الوجهين وهو المذهب، لأن الخلفاء ولوا حكامًا في منهم فلم ينعزلوا بموتهم، ولأنه نائب المسلمين لا الإِمام ولأن في عزلهم بموت الإِمام ضررًا على المسلمين فإن البلد يتعطل من الأحكام وتقف أحكام الناس إلى أن يولى الإِمام الثاني حاكمًا، وفيه خطر عظيم.
(٧) (في أحد الوجهين) لما روي عن عمر أنه قال: لأعزلن أبا مريم وأولين رجلًا إذا رآه الفاجر فرقه. فعزله عن قضاء البصرة وولى كعب بن سوار مكانه، وولى على أبا الأسود ثم عزله لما كان يعلو كلامه الخصمين، ولأنه يملك عزل أمرائه وولاته على البلدان فكذلك قضاته.
(٨) (لا ينعزل) وهو مذهب الشافعي لأنه عقده لمصلحة المسلمين فلم يملك عزله مع سداد حاله كما لو عقد النكاح على موليته لم يكن له فسخه.
(٩) (في إحدى الروايتين) لتعلق قضايا الناس وأحكامهم به فيشق، قال في الإِنصاف وهو الصواب الذي لا يسع الناس غيره، وقال في التلخيص بغير خلاف وإن انعزل الوكيل.
стр. 885
المسلمين كوال ومن ينصبه الإِمام لجباية مال وصرفه وأمير جهاد ووكيل بيت المال ومحتسب قاله الشيخ وقال الكل لا ينعزل بانعزال المستنيب وموته
حتى يقوم غيره مقامه اهـ. ولا يبطل ما فرضه فارض في المستقبل (١) ولا يجوز لأحد تغييره ما لم يتغير السبب (٢) فإن كان المستنيب قاضيًا فعزل نوابه وزالت ولايته بموت أو عزل أو غيره كما لو اختل فيه بعض شروطه انعزلوا (٣).
(فصل) والمجتهد (٤) من يعرف من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ الحقيقة والمجاز (٥)
(١) (في المستقبل) لو قدر القاضي نفقة أو كسوة ونحوهما ثم مات أو عزل لم يبطل ما فرضه.
(٢) (السبب) لأن فرضه حكم وأحكامه لا تبطل بالموت ولا بالعزل.
(٣) (انعزلوا) لأنهم نوابه كالوكلاء له بخلاف من ولاه الإِمام قاضيًا فإنه تتعلق به قضايا الناس وأحكامهم عنده وعند نوابه بالبلدان فيشق ذلك على المسلمين. قلت وعلى هذا فنواب الأمير كالوالي والمحتسب ونحوهما ممن ولايته منه ينعزلون بعزله.
(٤) (والمجتهد) الاجتهاد استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.
(٥) (الحقيقة والمجاز) الحقيقة اللفظ المستقبل في وضع أول والمجاز اللفظ المستقبل في غير وضع أول زاد بعضهم على وجه يصح والمجمل ما لا يفهم منه عند الإطلاق شيء، والمبين المخرج من حيز الإشكال إلى حيز الوضوح والتجلى، والمحكم اللفظ المتضح المعنى والمتشابه ما قابله، والعام ما دل على مسميات باعتبار أمور اشتركت فيه مطلقًا والخاص المقصور على بعض مسمياته، والمطلق ما دل على شائع في جنسه والمقيد ما دل على معنى، والناسخ الرافع لحكم شرعي والمنسوخ ما نسخ حكمه شرعًا، والمستثنى المخرج بإلا أو إحدى أخواتها والمستثنى منه هو العام المخصوص بإخراج بعض ما دل عليه بإلا وما في معناها.
стр. 886
والأمر (١) والنهي، ويعرف من السنة صحيحها (٢) من سقيمها (٣) وتواترها (٤) من
آحادها (٥) ومرسلها (٦) ومتصلها (٧) ومسندها (٨) ومنقطعها (٩) مما له تعلق بالأحكام خاصة. وهي في كتاب الله نحو خمسمائة آية (١٠) ومن السنة ما يتعلق بالأحكام دون سائر الأخبار (١١) والمجمع عليه والمختلف فيه (١٢) ويعرف القياس (١٣) والعربية المتداولة بالحجاز والشام والعراق وما يواليهم (١٤) فمن عرف ذلك أو أكثره ورزق
فهمه صلح للفتيا والقضاء.
(١) (والأمر) القول المقتضى طاعة المأمور بفعل المأمور به.
(٢) (صحيحها) وهو ما نقله العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة.
(٣) (سقيمها) ما لا توجد فيه شروط الصحة.
(٤) (وتواترها) هو الخبر الذي نقله جمع لا يتصور تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى انتهاء إسناده.
(٥) (من آحادها) وهو ما عدا التواتر، وليس المراد به أن يكون راوية واحدًا بل كل ما لم يبلغ التواتر فهو آحاد.
(٦) (ومرسلها) وهو قول غير الصحابي: قال رسول الله ﷺ .
(٧) (ومتصلها) ما اتصل إسناده وكان كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه سواء كان مرفوعًا أو موقوفًا.
(٨) (ومسندها) ما اتصل إسناده من رواية إلى منتهاه، أكثر استعماله فيما جاء عن النبي ﷺ .
(٩) (ومنقطعها) ما اتصل إسناده على أي وجه كان الإنقطاع.
(١٠) (آية) لا يلزمه معرفة سائر القرآن.
(١١) (الأخبار) لأن المجتهد من يعرف الصواب بدليله كالمجتهد في القبلة. ولكل مما ذكرنا دلالة لا يمكن معرفتها إلا بمعرفته، فوجب معرفة ذلك لتعرف دلالته، ومن لم يعرفه يكون مقلدًا لكونه يقبل قول غيره من غير معرفة بصوابه كالذي يقبل قول الدليل على الطريق من غير معرفة بصوابه وقول من يعرف جهة القبلة من غير معرفة.
(١٢) (والمختلف فيه) لئلا يؤديه اجتهاده إلى قول يخرجه عن الإِجماع وعن قول السلف.
(١٣) (القياس) وهو رد فرع إلى أصله وشروطه. وبعضها يرجع إلى الأصل وبعضها إلى الفرغ وبعضها إلى العلة كيفية استنباطه.
(١٤) (وما يواليهم) كل ذلك مذكور في أصول الفقه وفروعه.
стр. 887
(فصل) كان السلف يأبون الفتيا ويشددون فيها ويتدافعونها (١) وقال أحمد: إذا هاب الرجل شيئًا لا ينبغي أن يحمل على أن يقول. وقال: لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال أن تكون له نية (٢)، الثانية أن يكون له حكم ووقار وسكينه (٣) الثالثة أن يكون قويًا على ما هو فيه ومعرفته (٤) الرابعة الكفاية وإلا أبغضه الناس (٥) الخامسة معرفة الناس (٦). وقال مالك: لا ينبغي لرجل أن يرى
نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه (٧) والمفتى ما يبين الحكم الشرعي ويخبر به من غير إلزام، والحاكم يبينه ويلزم به (٨) ولا تصح من فاسق لغيره وإن كان مجتهدًا (٩) وينبغي للإِمام أن يتصفح أحوال المفتين فمن صلح للفتيا أقره، ومن لا يصلح منعه ونهاه أن يعود (١٠). قال الشيخ
(١) (ويتدافعونها) قال الثوري روينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي ﷺ يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول. وفي رواية ما منهم من يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه، ولا يستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا. وأنكر أحمد وغيره من الأعيان على من يهجم على الجواب لخبر "أجرؤكم على النار" وقال لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه.
(٢) (نية) فإن لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور إذ الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
(٣) (وسكينة) وإلا لم يتمكن من فعل ما تصدى له من بيان الأحكام الشرعية.
(٤) (ومعرفته) وإلا فقد عرض نفسه لعظيم.
(٥) (أبغضه الناس) فإنه إذا لم يكن له كفاية احتاج إلى ما في أيديهم فيتضررون منه.
(٦) (معرفة الناس) ليكون بصيرًا بمكر الناس وخداعهم. ولا ينبغي أن يحسن الظن بهم بل يكون حذرًا فطنًا مما يصورونه في سؤالاتهم لئلا يوقعوه في مكروه، ويؤيده حديث "احترز من الناس بسوء الظن".
(٧) (أعلم منه) لما روى عنه بإسناده قال: ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم مني: تراني موضعًا لذلك؟
(٨) (به) فامتاز بالإلزام.
(٩) (مجتهدًا) قال في إعلام الموقعين: قلت الصواب جواز استفتاء الفاسق إلا أن يكون معلنًا بفسقه داعيا إلى بدعته.
(١٠) (أن يعود) توعده بالعقوبة إن عاد. وطريق الإِمام إلى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته ويعتمد أخبار الموثقين بهم، قاله الخطب.
стр. 888
لا يجوز استفتاء إلا من يفتي بعلم وعدل اهـ.
وله تخيير من استفتاه بين قوله وقول مخالفه (١) وقيل متى خلت البلد من مفت حرم السكن فيها، قال النووي: والأصح لا يحرم إن أمكن الذهاب إلى مفت. ولا يلزم جواب ما لم يقع (٢) لكن يستحب إجابته (٣) ولا جواب ما لا يتحمله السائل (٤)
وإن جعل له أهل بلد رزقًا يتفرغ لهم جاز له أخذه (٥) ومن قوى عنده مذهب غير إمامه أفتى به وأعلم السائل بذلك (٦) ولا يجوز أن يفتى فيما يتعلق باللفظ بما اعتاده هو من فهم تلك الألفاظ دون أن يعرف عرف أهلها المتكلمين بها (٧) ويقلد ميتًا (٨). وليس للعامي التمذهب بمذهب أحد الصحابة ﵃ وغيرهم من الأولين وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن بعدهم لأنهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه، فليس لأحد منهم مذهب محرر مقرر (٩).
(١) (مخالفه) لأن المستفتي يجوز أن يتخير وإن لم يتخيره وقد سئل أحمد عن مسألة في الطلاق فقال إن فعل حنث فقال السائل إن أفتاني إنسان لا أحنث قال تعرف حلقة المدنيين قال إن أفتوني حل قال نعم.
(٢) (ما لم يقع) لخبر أحمد عن ابن عمر: لا تسألوا عما لم يكن فإن عمر نهى عن ذلك.
(٣) (أجابته) عما لم يقع لئلا يدخل في خبر "من كتم علمًا سئله" الحديث.
(٤) (السائل) قال البخاري حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله. وفي مقدمة مسلم عن ابن مسعود: ما أنت تحدث قومًا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم.
(٥) (أخذه) والأرزاق معروف غير لازم لجهة معينة، قال القرافي لا يورث بخلاف الأجرة.
(٦) (بذلك) ليكون على بصيرة في تقليده. قال أحمد إذا جاءت المسئلة ليس فيها أثر أفتيت فيها بقول الشافعي ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات ترجمة الشافعي. وقال في رواية المروذي لأنه إمام عالم من قريش وقد قال النبي ﷺ "يملأ الأرض علمًا":
(٧) (بها) كالطلاق والعتاق والإِيمان، بل يحملها على ما اعتادوه وعرفوه وإن كان مخالفًا لحقائقها الأصلية اللغوية، لما ذكرنا في الإِيمان أن العرفي يقدم على الحقيقة المهجورة.
(٨) (ويقلد ميتًا) إذا كان عدلًا وهو كالإِجماع في هذه الأعصار وقبلها، قال الشافعي: المذاهب لا تموت بموت أربابها.
(٩) (مقرر) قاله النووي في شرح المهذب، هذا مع وجود دليل أقوى.
стр. 889
باب آداب القاضي (١)
وهو أخلاقه التي ينبغي أن يتخلق بها، والخلق (٢) صفته الباطنة، ويستعين الله ويتوكل عليه ويدعو سرًّا أن يعصمه من الزلل ويوفقه للصواب ولما يرضى من القول والعمل، وإذا ولى في غير بلده سأل عمن فيه من الفقهاء والفضلاء والعدول (٣) ولا يتخذ حاجبًا ولا بوابًا ولا يقدم أحدهما بالدخول (٤) ولا يلقنه حجة ولا يعلمه كيف يدعى (٥) ولا يكره في الجامع والمساجد (٦) ويبدأ بالأول فالأول، ويكون له من يرتب
(١) (آداب القاضي) بفتح الهمزة والدال يقال أدب الرجل بكسر الدال وضمها لغة إذا صار أديبًا في خلق أو العلم.
(٢) (الخلق) بضم اللام صورة نفسه أو هي نفسه وأوصافها ومعانيها، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الظاهرة، قال ابن حجر: حسن اختيار الفضائل وترك الرذائل.
(٣) (والعدول) وينفذ عند مسيره من يعلهم يوم دخوله، ويدخل البلد يوم الخميس أو الاثنين أو السبت فيأتي الجامع فيصلي فيه ركعتين.
(٤) (بالدخول) إلا أن يكون أحدهما كافرًا فيقدم المسلم عليه بالدخول.
(٥) (يدعى) في أحد الوجهين، وفى الآخر يجوز له تحرير الدعوى له إذا لم يحسن تحريرها.
(٦) (والمساجد) فعل ذلك شريح والشعبي وابن أبي ليلى وغيرهم، وروي عن عمر وعثمان وعلي أنهم كانوا يقضون في المسجد: قال مالك القضاء في المسجد من أمر الناس القديم وبه قال إسحق وابن المنذر وكان أصحاب النبي ﷺ يطالب بعضهم بعضًا بالحقوق في المسجد وربما رفعوا أصواتهم فقد روي عن كعب بن مالك قال "تقاضيت ابن أبي حدر دينا في المسجد حتى ارتفعت أصواتنا، فخرج النبي ﷺ فأشار إلى أن ضع من دينك الشطر فقلت يا رسول الله قال قم فاقضه".
стр. 890
الناس إذا كثروا (١)؛ وله أن يشفع إلى خصمه لينظره أو يضع عنه (٢) ويكون ذلك بعد
انقضاء الحكم وإن اتضح له الحكم وإلا أخره (٣) ويكره أن يتولى البيع والشراء (٤) وله حضور الولائم فإن كثرت تركها كلها (٥) فإن أهدى لمن يشفع له عند السلطان لم يجز أخذها، ويجوز للمهدي أن يبذل في ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه ودفع المظلمة عنه (٦) ويحرم قبول هدية بخلاف مفت. ويتخذ كاتبًا عدلًا، ويجعل القمطر
(١) (كثروا) فيكتب الأول فالأول ليعلم السابق فيقدمه ولا يقدم السابق بأكثر من حكومة.
(٢) (عنه) لأن معاذا "أتى النبي ﷺ فكلمه ليكلم غرماءه فلو تركوا الأحد لتركوا معاذًا لأجل النبي ﷺ " رواه سعيد، ونقل حنبل أن كعب بن مالك الخ وتقدم، قال أحمد هذا حكم من النبي ﷺ .
(٣) (وإلا أخره) ولا يقلد غيره وإن كان أعلم منه.
(٤) (والشراء) ويستحب أن يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله.
(٥) (كلها) ولم يجب بعضهم دون بعض، ويستحب له عيادة المريض وشهود الجنازة.
(٦) (عنه) وهو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر وفيه حديث مرفوع رواه أبو داود وغيره قاله في الاختيارات.
стр. 891
مختومًا بين يديه (١) وإن افتات عليه الخصم فله تأديبه وله أن يعفو عنه. ولا يجوز منع الفقهاء من عقد العقود وكتابة الحجج وما يتعلق بأمر الشرع (٢) أو كان الكاتب مرتزقًا بذلك (٣) وإن منع الجاهلين لئلا يعقدوا عقدًا فاسدًا فالطريق أن يفعل كما فعل الخلفاء الراشدون بتعزير من يعقد عقدًا فاسدًا (٤) ويجوز استخلاف والده وولده كغيرهما.
(فصل) ويستحب أن يبدأ بالمحبوسين (٥) ويأمر مناديًا ينادي في البلدان: القاضي ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا فمن كان له خصم فليحضر ومع جهل خصمه أو
تأخره بلا عذر يخلى سبيله (٦). وقال الشيخ: القضاء نوعان إخبار وهو إظهار، والثاني إبداء وأمر وهو إنشاء (٧) وينظر في أمر الضوال واللقط التي يتولى الحاكم حفظها، فإن كانت مما يخاف تلفه كالحيوان أو في حفظها مؤنة باعها وحفظ ثمنها لأربابها، وإن كانت أثمانًا حفظها ويكتب عليها لتعرف. ثم ينظر في حال القاضي قبله فإن كان ممن يصلح للقضاء لم
(١) (القمطر مختومًا بين يديه) القمطر بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء المهملة الذي تصان فيه الكتب، وإن أمكن القاضي تولى الكتابة بنفسه جاز.
(٢) (الشرع) مما أباحه الله ورسوله إذا كان الكاتب عالمًا بأمور الشرع وشروطه مثل أن يزوج المرأة وليها بحضور شاهدين ويكتب رجل عقدها، أو يكتب رجل عقد بيع أو إجارة أو إقرار.
(٣) (مرتزقًا بذلك) وإذا منع القاضي ذلك ليصير إليه منافع هذه الأمور كلها كان هذا من المكس.
(٤) (فاسدًا) كما فعل عثمان فيمن تزوج بغير ولي وفيمن تزوج في العدة.
(٥) (بالمحبوسين) فينفذ ثقة يكتب اسم كل محبوس ومن حبسه وفيم حبس.
(٦) (يخلى سبيله) والأولى بكفيل لأن الظاهر حبسه بحق.
(٧) (إنشاء فالخبر يدخل فيه خبره عن حكمه والآخر هو حقيقة الحكم أمر ونهي وإباحة ويحصل بقوله اعطه ونحوه.
стр. 892
ينقض من أحكامه إلا ما خالف نص كتاب أو
سنة (١) أو إجماع، ولا ينقض حكمه بعد علمه الخلاف في المسألة خلافًا لمالك (٢) ولا لمخالفته القياس ولو كان جليًّا (٣) وحيث قلنا ينقض فالناقض له حاكمه إن كان (٤) وكذا كل مختلف فيه صادف ما حكم فيه ولم يعلم به (٥) وإن استعدى الحاكم أحد على خصمه لزمه إحضاره (٦) فإن امتنع أعلم الوالي به فأحضره، ولا يعتبر لإحضار من تبرز لحوائجها محرم لسفرها كسفر الهجرة (٧) وله أن يكتب إلى ثقات من أهل البلد التي ليس فيها قاض ليتوسطوا بين الخصمين (٨) ويقبل قول قاض معزول عدل لا يتهم: كنت حكمت لفلان على فلان بكذا (٩).
باب طريق الحكم وصفته (١٠)
وتقبل بينة عتق ولو أنكره عبد لأنه حق لله، وكذا بينة طلاق، وتسمع بوكالة ووصية من غير حضور
(١) (كتاب أو سنة) كجعل من وجد عين ماله عند رجل أفلس أسوة الغرماء، ولا يلزم نظره بل إن شاء.
(٢) (خلافًا لمالك) لأن علمه بالخلاف لا أثر له في صحة الحكم ولا في بطلانه حيث وافق مقتضى الشرع.
(٣) (جليًا) لأن من الأحكام الشرعية ما ورد على خلاف القياس.
(٤) (إن كان) موجودًا. وقال الغزي: إذا قضى بخلاف النص والإِجماع هذا باطل لكل من القضاة نقضه إذا رفع إليه.
(٥) (ولم يعلم به) ثم يتبين بعد ذلك.
(٦) (إحضاره) وقد حضر عمر وأبي عند زيد بن ثابت، وحضر على وآخر عند شريح.
(٧) (الهجرة) ولأنه حق آدمي، وهو مبني على الشح والضيق.
(٨) (الخصمين) فإن لم يقبلوا أحضرهم وإن بعدت المسافة.
(٩) (بكذا) ولم لم يذكر مستنده، أو لم يكن بسجله.
(١٠) (طريق الحكم وصفته) الحكم لغة المنع، واصطلاحًا الفصل. وسمى القاضي حاكمًا لأنه لا يمنع الظالم عن ظلمه.
стр. 893
خصم (١) وكذا بحق آدمي غير معين كوقف على فقراء أو علماء أو مسجد أو وصية له أو رباط وإن لم يطلبه مستحق (٢) وكذا عقوبة كذاب مفتر على الناس ومتكلم بهم (٣) واختار الشيخ سماع الدعوى والشهادة لحفظ وقف غيره بالثبات بلا خصم (٤)، وأجاز الحنفية وبعض أصحابنا وبعض الشافعية في العقود والأقارير وغيرها بخصم مسخر (٥) قال الشيخ وعلى أصلنا أي قاعدتنا وأصل مالك إما أن تمنع الدعوى على غير خصم منازع (٦) وإما أن تسمع الدعوى والبينة ويحكم بلا خصم لأنا نسمعها على غائب وممتنع
(١) (خصم) مدع عليه قاله في الإِختيارات في مسألة الوكالة، ونقله حنبل عن أحمد وإن كان الخصم في البلد.
(٢) (مستحق) لأن الحق فيه لم يتعين لواحد بعينه أشبه حق الله تعالى، وتصح الشهادة به وبحق الله تعالى.
(٣) (بهم) بما يوجب تعزيزًا قاله الشيخ، وقياسه من يغشى الناس.
(٤) (بلا خصم) قال في الإِختيارات: بالثبات المحض يصح بلا دعوى، وقد ذكره قوم من الفقهاء ونقله طائفة من القضاة.
(٥) (مسخر) بمعنى أنه يظهر النزاع وليس منازعًا حقيقة.
(٦) (منازع) فلا تسمع على الخصم المسخر فتثبت الحقوق بالشهادة على الشهادة قاله بعض أصحابنا.
стр. 894
ونحوه فمع عدم خصم أولى، فإن المشتري مثلًا قبض المبيع وسلم الثمن فلا يدعي ولا يدعى عليه اهـ (١) وعمل الناس عليه وهو قوي (٢) ولا تسمع دعوى مقلوبة (٣).
(فصل) ويسن أن يجلس الخصمان، بين يدي الحاكم (٤) وإذا أحضر المدعي البينة لم يلقنها الحاكم ولم يسألها عما عندها حتى يسأله المدعى ذلك (٥) وكان شريح يقول للشاهدين: ما أنا دعوتكما ولا نهيتكما أن ترجعا وما يقضى على هذا المسلم غيركما وإني بكما أقضى اليوم وبكما أتقى يوم القيامة وحرم ترديدها. وله أن يقول للمدعى عليه ألك فيها دافع أو مطعن؟ ويحرم ولا يصح الحكم بضد ما يعلمه بل يتوقف ومع اللبس يأمر بالصلح (٦) وقال الشيخ له طلب تسمية البينة ليتمكن من
القدح فيهم (٧) وله الحكم ببينة وإقرار في مجلس حكمه وإن لم يسمعه غيره (٨) فأما حكمه بعلمه في غير هذه فلا يجوز، وعن أحمد أنه يجوز له ذلك
(١) (يدعى عليه) قال والمقصود سماع البينة وحكمه بموجبها من غير وجود مدعى عليه ومن غير مدع على أحد، لكن خوفًا من حدوث خصم مستقبل وحاجة الناس خصوصًا فيما فيه شبهة أو خلاف لدفعه.
(٢) (وهو قوي) من جهة النظر قاله الشيخ أي فيما يقع من عقود البيع والإِجارات والأنكحة وغيرها حيث ترفع للحاكم وتشهد به البينة فيحكم به بلا خصم.
(٣) (مقلوبة) نحو أدعى على هذا أنه يدعى على دينارًا مثلًا فاستحلفني له أن لا حق له على سميت مقلوبة لأن المدعى في غيرها يطلب أن يأخذ من المدعى عليه فانقلب فيها القصد المعتاد.
(٤) (الحاكم) لما روي أبو داود أن النبي ﷺ قضى أن يجلس الخصمان بين يدى الحاكم ولقول عمر ولكن أجلس مع خصمي فجلس بين يدي زيد. وقال على حين خاصم اليهود في درعه إلى شريح: لو أن خصمي مسلم لجلست معه بين يديك.
(٥) (ذلك) لأنه حق له فيقول من كان عنده شهادة فليذكرها إن شاء ولا يقول لهما اشهدا لأنه أمر.
(٦) (بالصلح) قال أبو عبيد: إنما يسعه الصلح في الأمور المشكلة. وأما إذا استنارت الحجة فليس له ذلك، وروي عن شريح أنه ما أصلح بين متخاصمين إلا مرة واحدة وعن عمر أنه قال: ردوا الخصوم حتى يصطلحا، فإن فصل القضاء يحدث بين الناس الضغائن.
(٧) (فيهم) باتفاق في الفروع ويتوجه مثله لو قال حكمت بكذا ولم يذكر مستنده.
(٨) (غيره) نقله حرب لأن مستند قضاء القاضي هو الحجة الشرعية وهو البينة والإقرار فجاز له الحكم بها إذا سمعهما في مجلسه وإن لم يسمعه أحد لقوله ﵇ "فأقضي له على نحو ما أسمع" الحديث.
стр. 895
بعلمه (١) قال في الرعاية: لو شهد أحد الشاهدين ببعض الدعوى قال شهد عندي بما وضع به خطه فيه أو عادة بلده، فإن لم يكن مقبولًا كتب شهد بذلك وقال للمدعى زدني شهودًا أو زك شاهدك (٢) وإن كتب المزكي تزكيته فالأولى أن يكون تحت خط الشاهد المزكي فيزكيه بما تثبت به عدالته. ويحرم تحليف البريء ولو سأل المدعي إحلافه ولا يقيم البينة فحلف كان له إقامتها (٣) وإن كان في يده عين فادعاها حاضر فاقربها لغائب فأقام الحاضر بينة أنها له سلمت إليه ولا يحلف (٤) وكان الغائب على خصومته إذا قدم ونازع. وإن كان مع المقر بينة تشهد بها للغائب سمعها الحاكم ولم يقض بها (٥).
(فصل) ويعتبر أن تكون الدعوى معلقة بالحال (٦) إلا في دعوى تدبير وأن تنفك عما يكذبها (٧) قال الشيخ: لا يعتبر في أداء الشهادة أن الدين باق في ذمة الغريم إلى الآن (٨) وإن ادعى على أبيه دينًا لم تسمع
(١) (بعلمه) وهو قول أبى يوسف وأبي ثور، والقول الثاني للشافعي واختيار المزني لأن النبي ﷺ حكم لهند من غير بينة لعلمه بصدقها. وروي ابن عبد البر في كتابه أن عروة ومجاهدًا رويا أن رجلًا من بني مخزوم استعدى عمر بن الخطاب على أبي سفيان بن حرب أنه ظلمه حدًا في موضع كذا وكذا فقال عمر: إني أعلم الناس بذلك وربما لعبت أنا وأنت فيه ونحن غلمان - إلى قوله - فنظر عمر فقال يا أبا سفيان خذ هذا الحجر من ههنا فضعه ههنا: فأخذ أبو سفيان الحجر فوضعه حيث قال عمر، فحكم عمر بعلمه مختصرًا. ووجه من قال لا يحكم بعلمه قالوا كلامه لهند فتيًا لا حكم وقصة عمر مع أبي سفيان إنكار لمنكر رآه بدليل أنه ما وجدت منه دعوى.
(٢) (زك شاهدك) لأن بذلك يحصل المقصود من الستر على الشاهد. وإن كان عدلًا كتب تحت خطه شهد عندي بذلك.
(٣) (إقامتها) لأن البينة لا تبطل بالاستحلاف.
(٤) ولا يحلف لأن البينة وحدها كافية للخبر.
(٥) (بها) لأن الحق للغائب ولم يطالبه.
(٦) (بالحال) لا بالدين المؤجل، لأنه لا يجوز الطلب به قبل حلوله، ولعله يجوز لإِثباته، وفي التدبير ولو تأخر أثره.
(٧) (يكذبها) فلو ادعى أنه قتل من عشرين سنة وسنه دونها أو قتل فلانًا منفردًا ثم ادعى مشاركة لم تسمع.
(٨) (إلى الآن) بل يحكم الحاكم باستصحاب الحال إذا ثبت عنده سبق الحق إجماعًا.
стр. 896
الدعوى حتى يثبت أن أباه مات وترك في يده ما لا فيه وفاء لدينه (١). وإذا حدثت حادثة نظر في كتاب الله فإن لم يجد ففي سنة رسول الله ﷺ فإن لم يجد نظر في القياس (٢). وإن ارتاب في الشهادة لزم
سؤالهم والبحث عن صفة تحملها وغيره (٣)، فإن اختلفوا لم يقبلها، وإن اتفقوا وعظهم وخوفهم فإن ثبتوا حكم بهم (٤) والتزكية حق للشرع يطلبها الحاكم وإن سكت عنها الخصم (٥) وتجب في التزكية المشافهة.
(فصل) ومن ادعى على غائب مسافة قصر ولو في غير عمله وأقام بينة سمعها الحاكم وحكم بها في حقوق الآدميين (٦) وكذا مستتر (٧) وكان شريح لا يرى القضاء على الغائب (٨) ولا يلزم المدعى أن يحلف أن
(١) (لدينه) والقول قول المدعى عليه في نفي تركة الميت مع يمينه، وكذا إن أنكر موت أبيه يكفيه أن يحلف على نفي العلم.
(٢) (القياس) فألحقها بأشبه الأصول بها لقوله لمعاذ فأجابه بذلك فأقره ﷺ .
(٣) (وغيره) فيفرقهم ويسأل كل واحد كيف تحملت الشهادة وأي وقت وفي أي موضع وهل كنت وحدك أو أنت وغيرك؟ لما روى عن علي أن سبعة نفر خرجوا ففقد واحد منهم فأتت زوجته عليًّا فدعا الستة فسألهم عنه فأنكروا ففرقهم وأقام كل واحد منهم عند سارية ووكل من يحفظه ودعا واحدًا منهم فسأله فانكر فقال الله أكبر فظن الباقون أنه قد اعترف فدعاهم فاعترفوا فقال للأول قد شهدوا عليك وأنا قاتلك فاعترف فقتلهم.
(٤) (بهم) إذا سأله المدعى لأن الشرط ثبات الشاهدين إلى حين الحكم، وروى أبو حنيفة قال كنت عند محارب بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاء رجل فادعى على رجل حقًّا فأنكره فأحضر المدعى شاهدين فشهدا له فقال المشهود عليه والذي تقوم به السماء والأرض لقد كذبا علي في الشهادة وكان محارب بن دثار متكئًا فاستوى جالسًا وقال: سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة وأن شاهد الزور لا تزال قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار، فإن صدقتما فأثبتا وإن كذبتما فغطيا رءوسكما وانصرفا، فغطيا رؤسهما وانصرفا.
(٥) (الخصم) على الصحيح من المذهب لتوقف صحة حكمه عليها حيث جهل حال البينة.
(٦) (في حقوق الآدميين) هذا المذهب إذا ادعى حقًّا على غائب فعلى الحاكم سماع البينة والحكم بها إذا كملت الشروط. زاد.
(٧) (مستتر) في البلد أو دون مسافة القصر أو ميت أو صغير أو مجنون، لحديث هند امرأة أبي سفيان.
(٨) (الغائب) وعن أحمد مثله، وروي ذلك عن القاسم والشعبي، إلا أن أبا حنيفة قال إذا كان له خصم حاضر من وكيل أو شفيع جاز الحكم عليه.
стр. 897
حقه باق والأحوط أن يحلفه (١) ثم إذا قدم الغائب ونحوه (٢) فهم على حجتهم، وإن كان غائبًا عن المجلس أو البلد دون مسافة القصر لم تسمع الدعوى ولا البينة حتى يحضر فإن أبى الحضور لم يهجم عليه ببيته (٣) وسمعت البينة وحكم بها إن وجد له مالا وفاه منه (٤) والحكم للغائب ممتنع (٥) ويصح تبعًا كدعواه أن أباه مات عنه وعن أخ له غائب أو غير رشيد وله عند فلان عين أو دين (٦) فإنه يأخذ المدعى نصيبه والحاكم نصيب الآخر يحفظه له (٧) ويحتمل أنه إذا كان المال دينًا أن يترك نصيب الغائب في ذمة الغريم حتى يقدم وتعاد البينة في غير الإِرث (٨) وكحكمه (٩) بوقف يدخل فيه من لم يخلق تبعًا
لمستحقه الآن. ومن حكم لمجتهد أو عليه بما يخالف اجتهاده عمل المجتهد باطنًا بالحكم لا باجتهاده (١٠) قال في الاختيارات التحقيق أنه ليس للرجل أن يطلب من الإِمام ما يرى أنه حرام ومن فعل هذا فقد فعل ما يعتقد تحريمه وهذا لا يجوز، لكن لو كان الطالب غيره أو ابتدأ الإِمام بحكم أو قسمة فهنا يتوجه القول بالحل لأنه لم يصدر منه، وإن باع
(١) (يحلفه) خصوصًا في هذه الأزمنة لأنه يحتمل أن يكون قضاه ما شهدت به البينة.
(٢) (ونحوه) أي بلغ الصغير ورشد وأفاق المجنون وظهر المستتر.
(٣) (ببيته) أي يحرم، وفي التبصرة إن صح عند الحاكم أنه في منزله أمر بالهجوم عليه وأخرجه ونصه يحكم بعد ثلاثة أيام وجزم به في الترغيب وغيره.
(٤) (منه) وإلا قال للمدعي إن وجدت له مالًا وثبت عندي وفيتك منه.
(٥) (ممتنع) قال في الترغيب لامتناع سماع البينة له بخلاف الحكم عليه.
(٦) (أو دين) ثبت بإقرار أو بينة فهو للميت.
(٧) (له) فيجعله بيد أمين أمانة أو يكريه له ويحفظه له لأن بقاءه في يد الغريم أو ذمته معرض للتلف بغيبة أو غيرها.
(٨) (في غير الإرث) أي إذا شهدت بحق فادعى حاضر نصيبه منه وحكم له القاضي ثم حضر شريكه الغائب فادعى نصيبه منه تعاد البينة.
(٩) (وكحكمه) أي مثل الإِرث في ثبوت حق الغائب للحاضر حكم الحاكم وإثبات أحد الوكيلين في غيبة الآخر فيثبت له تبعًا وسؤال أحد الغرماء الحجر.
(١٠) (لا باجتهاده) كما يعمل به ظاهرًا لرفع حكمه بالخلاف في المحكوم به.
стр. 898
حنبلي متروك التسمية فحكم بصحته شافعي نفذ (١)، وإن رد حاكم شهادة واحد بهلال رمضان لم يؤثر (٢) فيلزم من علم ذلك الصوم، وإن حكم بطلاقها ثلاثًا شهود زور فهي زوجته باطنًا (٣) ولا يصح نكاحها غيره ممن يعلم الحال (٤) وإن رفع إليه خصمان عقدًا فاسدًا عنده فقط وأقرا بأن نافذ الحكم حكم بصحته فله إلزامهما بذلك (٥) وإن قلد في صحة نكاح لم يفارق بتغير اجتهاده كحكمه (٦) بخلاف مجتهد نكح ثم رأى بطلانه فإنه يلزمه أن يفارق لاعتقاده بطلانه وحرمة الوطء، ولا يلزم إعلام المقلد بتغيره (٧).
(فصل) وعند أبي الخطاب إذا لم يكن للمدعى بينة ونكل المدعى عليه عن اليمين ترد على المدعي (٨) وقال في المحرر: وتختص اليمين بالمدعى عليه دون
المدعى (٩) إلا في القسامة ودعوى الأمناء المقبولة (١٠) وبحيث يحكم باليمين مع الشاهد. وقال حفيده (١١) دعوى الأمناء المقبولة غير مستثناة (١٢) فإذا ادعى عليهم
(١) (نفذ) حكمه عند أصحابنا إلا بالخطاب قاله في الفروع.
(٢) (لم يؤثر) لأنه لا مدخل لحكمه في عبادة ووقت، وإنما هو فتوى.
(٣) (باطنًا) ويكره له اجتماعه بها ظاهرًا لأنه طعن على الحاكم.
(٤) (الحال) من الشاهدين أو غيرهما لبقائها في عصمة الأول، وقال أبو حنيفة يحل لها أن تتزوج وحل لأحد الشاهدين نكاحها.
(٥) (بذلك) وله رده والحكم بمذهبه. لأن حكم الحاكم لم يثبت بإقرارهما ولا بينة هنا.
(٦) (كحكمه) أي كما لو حكم به مجتهد يرى صحته حال الحكم ثم تغير اجتهاده لقول عمر: ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي.
(٧) (بتغيره) لأنه لا يلزم المقلد أن يفارق بتغير اجتهاد من قلده لما فيه من الحرج والمشقة.
(٨) (المدعي) قال وقد صوبه أحمد وقال ما هو ببعيد يحلف ويأخذ فيقال للناكل لك رد اليمين على المدعي فإن ردها حلف المدعى وحكم له، فإن نكل صرفهما، فإن عاد أحدهما فبذل اليمين لم تسمع في ذلك المجلس لأنه أسقط حقه منها حتى يتحاكما في مجلس آخر، فإذا استأنف الدعوى أعيد الحكم بينهما كالأول.
(٩) (دون المدعى) لحديث "البينة على المدعى واليمين على من أنكر".
(١٠) (المقبولة) كدعوى التلف وعدم التفريط.
(١١) (حفيده) أي ابن ابنه وهو أبو العباس تقي الدين ابن تيمية.
(١٢) (مستثناة) تختص اليمين بالمدعى عليه فيحلفون وذلك أنهم أمناء لا ضمان عليهم إلا بتفريط أو عدوان.
стр. 899
ذلك فأنكروا فهم مدعى عليهم واليمين على المدعي عليهم (١) ولو قال غصبت ثوبي فإن كان باقيًا فلي رده وإلا فقيمته صح اصطلاحًا، وقال في الترغيب: لو أعطى دلالًا ثوبًا قيمته عشرة ليبيعه بعشرين فجحده فقال أدعى ثوبا إن كان باقيًا فلى عينه وإن كان باعه فلى عشرون وإن كان تالفًا فلى عشرة قبل (٢) وقال الشيخ فيمن بيده عقار فادعى رجل بمثبوت عند الحاكم أنه كان لجده إلى موته ثم لورثته ولم يثبت أنه مخلف عن موروثه لا ينزع منه بذلك (٣) ولم تجر العادة بسكوتهم المدة الطويلة (٤) وقال فيمن بيده عقار فادعى آخر أنه كان ملكًا لأبيه قال لا يسمع إلا بحجة شرعية أو إقرار من هو في يده. وقال في بينة شهدت له بملكه إلى حين وقفه وأقام الوارث بينة أن موروثه اشتراه من الواقف قبل وقفه قدمت بينة وارث (٥).
(فصل) ولا يسمع الجرح إلا مفسرًا (٦) بما يقدح في العدالة. وعنه أنه يكفي إن شهد أنه فاسق وليس بعدل (٧) وإن عدله اثنان وجرحه اثنان فالجرح أولى (٨) وإن ادعى إنسان أن الحاكم حكم له بحق ولم يذكر الحاكم ذلك فشهد عدلان أنه حكم له به قبل شهادتهما وأمضى القضاء (٩) وكذا إن شهدا أن فلانًا
(١) (عليهم) فلا حاجة إلى استثنائهم ولكن جده نظر الصورة.
(٢) (قبل) قال في الفروع فقد اصطلح القضاة على قبول هذه الدعوى المردودة للحاجة.
(٣) (بذلك) لأن أصلين تغارضا وأسباب انتقاله أكثر من الإِرث.
(٤) (الطويلة) ولو فتح هذا انتزع كثير من عقار الناس بهذه الطريقة.
(٥) (وارث) لأن معها مزيد علم كتقديم من يشهد بأنه ورثه من أبيه وآخر أنه باعه اهـ.
(٦) (إلا مفسرًا) فلا يكفي مطلق الجرح، هذا المذهب فلابد أن يقول أشهد أني رأيته يشرب الخمر ونحو ذلك وبه قال الشافعي وسوار أما أن يراه ويستفيض عنه.
(٧) (بعدل) وبه قال أبو حنيفة، لأن التعديل يسمع مطلقًا فكذلك الجروح، وقيل إن اتحد مذهب الجارح والحاكم أو عرف الجارح أسباب الجرح قبل إجماله وإلا فلا، قال الزكشي وهو حسن.
(٨) (فالجرح أولى) هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك ينظر أيهما أعدل فيؤخذ بقوله.
(٩) (القضاء) هذا المذهب وبه قال ابن أبي ليلى ومحمد بن الحسن، وذكر ابن عقيل أنه لا يقبلهما وهو مروي عن الحنفية والشافعية لأنه يمكن الرجوع إلى العلم والاحتياط.
стр. 900
وفلانًا شهدا بكذا فتقبل شهادتهما على الشاهدين بلا نزاع كما تقبل شهادتهما على الحق نفسه، وإن لم يشهد به أحد لكن وجده في قمطره في صحيفة تحت ختمه بخطه فهل ينفذه؟ على روايتين (١)، وكذلك الشاهد إذا رأى خطه ولم يذكره (٢).
(فصل) ومن كان له على إنسان حق وكان باذلًا له أو أمكنه أخذه بالحاكم أو السلطان وقدر له على مال لم يجز له أن يأخذ قدر حقه بغير خلاف، واختار الشيخ جواز الأخذ. ولو قدر على أخذه بالحاكم في الحق الثابت (٣) وإن لم يقدر على ذلك لكونه جاحدًا له ولا بينة له أو لكونه لا يجيب إلى المحاكمة ولا يمكنه إجباره فليس له أخذ قدر حقه في المشهور: من المذهب (٤) وقال الشافعي إن لم يقدر على استخلاص حقه ببينة فله أخذ قدر حقه من جنسه أو من غير جنسه، وإن كان له بينة وقدر على استخلاص حقه ففيه وجهان المشهور من مذهب مالك أنه إن لم يكن لغيره عليه دين فله أن يأخذ بقدر حقه (٥) وإن كان عليه دين لم يجز لأنهما يتحاصان في ماله إذا أفلس، ومحل الخلاف في هذه المسألة إذا لم يكن الحق الذي في ذمته قد أخذه قهرًا، فأما إن كان غصب ماله فيجوز له الأخذ بقدر حقه (٦) وحكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته الباطنة (٧) ولو بان خطؤه، أو مفت ليس أهلًا في إتلاف بمخالفة دليل قاطع
(١) (على روايتين) إحداهما ليس له تنفيذه وهو المذهب وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن، والثانية ينفذه وبه قال ابن أبي ليلى، وعنه ينفذه سواء كان في قمطره أو لا اختاره في الترغيب وجزم به في الوجيز قال في الإِنصاف وعليه العمل.
(٢) (ولم يذكره) إحداهما ليس له أن يشهد وهو الصحيح من المذهب لأنه قد يزور عليه وقد وجد، وعنه له أن يشهد إذا حرره وإلا فلا، وعنه له أن يشهد مطلقًا.
(٣) (الثابت) بإقرار أو بينة أو كان سبب الحق ظاهرًا، قال في الفروع وهو ظاهر كلام ابن شهاب.
(٤) (من المذهب) وهو إحدى الروايتين عن مالك.
(٥) (حقه) قال القاضي أبو يعلى في قول النبي ﷺ لهند خذي ما يكفيك إلخ هو حكم لا فتيا فله إن قدر على جنس حقه وإلا قومه وأخذ بقدره متحريًا للعدل في ذلك.
(٦) (حقه) جهرًا إن لم يؤد إلى فتنة، ذكره الشيخ وقال: هذا ليس من هذا الباب.
(٧) (الباطنة) هذا المذهب، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور ومحمد بن الحسن، لقول النبي ﷺ "إنكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار" متفق عليه وعنه أنه يزيل العقود والفسوخ المختلف فيها قبل الحكم ذكره في الواضح وغيره.
стр. 901
ضمن (١) وعكسه بعكسه (٢).
(١) (ضمن) الحاكم والمفتى لأنه إتلاف حصل بفعلهما أشبه ما لو باشره، واختار ابن حمدان أنه لا ضمان على مفت، وخطأه ابن القيم.
(٢) (بعكسه) أنه لو أخطأ فيما ليس بقاطع مما يقبل الاجتهاد لا ضمان عليه.
стр. 902
كتاب القاضي إلى القاضي
يقبل في المال وما يقصد به فيما عدا الحدود مثل القصاص ونحوه (١) في إحدى الروايتين (٢) ويشترط لقبول الكتاب ثلاثة شروط أحدها أن يشهد به شاهدان عدلان ولا يكفي معرفة المكتوب إليه خط الكاتب وختمه (٣) وحكي عن الحسن وسوار والعنبري أنهم قالوا إذا كان يعرف خطه وختمه قبله ويخرج لنا مثل ذلك (٤). الثاني أن يكتبه القاضي من موضع عمله وولايته. الثالث أن يصل الكتاب المكتوب إليه في موضع ولايته (٥) ويقبل فيما حكم به من حق على إنسان فيتعين عليه وفاؤه أو على غائب بعد إقامة البينة عنده ويسأله أن يكتب له كتابًا بحكمه إلى قاضي بلد الغائب ويكتب إليه والأولى ختمه احتياطًا ولا يشترط (٦) وإذا وجدت وصية الرجل مكتوبة
عنده من غير أن يكون أشهد أو أعلم بها أحد
(١) (ونحوه) كالنكاح والطلاق والخلع والعتق والنسب والكتابة والتوكيل والوصية إليه.
(٢) (في إحدى الروايتين) وهو المذهب نصره القاضي وأصحابه، والثانية لا يقبل، وذكره في الشرح عن أبي حنيفة في القصاص والقذف.
(٣) (وختمه) ولا يجوز قبوله بذلك في قول الجمهور.
(٤) (ذلك) لأنه يحصل به غلبة الظن فأشبه شهادة الشاهدين وبه قال أبو ثور والأصطخري.
(٥) (ولايته) فإن وصله في غير ولايته لم يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ولايته إلا أن يأذن له الإِمام أن يحكم بين أهل ولايته حيث شاء.
(٦) (ولا يشترط) هذا المذهب لأن الإِعتماد على شهادتهما لا على الخط والختم، وقال أبو حنيفة وأبو ثور لا يقبل الكتاب حتى يشهد شاهدان على ختم القاضي. كتب النبي ﷺ إلى قيصر ولم يختمه فقيل له إنه لا يقرأ كتابًا غير مختوم فاتخذ الخاتم.
стр. 903
عند موته وعرف خطه وكان مشهورًا فإنه ينفذ ما فيها (١) ولو رأى الحاكم حكمه بخطه تحت ختمه ولم يذكر أنه حكم به أو رأى الشاهد شهادته بخطه ولم يذكر الشهادة لم يجز للحاكم ولا للشاهد إنفاذهما (٢) وتقدم في الوصايا، وإن تغيرت حال القاضي الكاتب لم يقدح في كتابه وإذا تغيرت حال المكتوب إليه فلمن قام مقامه قبول الكتاب والعمل به ويشهد شاهدين ثم يدفعه إليهما (٣)، قال الشيخ من عرف خطه بإقرار أو إنشاء أو عقد أو شهادة عمل به، وذكر أنه يحكم بخط شاهد ميت (٤) وجوز الجمهور كمالك
وأحمد الشهادة على الصوت من غير رؤية المشهود عليه. وتجوز الشهادة على خطه أنه خط فلان إذا رآه بمكتبه فإن لم يره ولكن عرف خطه يقينًا جاز له أنه خطه ولو لم يعاصره، ويقبل كتابه في حيوان بالصفة اكتفاء بها كمشهود عليه (٥) فإن لم تثبت لمشاركة في صفته أخذه مدعيه بكفيل مختومًا عنقه بخيط لا يخرج من رأسه وبعثه القاضي المكتوب إليه إلى القاضي الكاتب لتشهد البينة على عينه (٦) وإن لم يثبت له
ما ادعاه لزمه رده ومؤنته منذ تسلمه (٧) إلى أن يصل إلى صاحبه، ولا تكفي في المشهود له (٨).
(فصل) وما تضمن الحكم ببينة سمى سجلًا وغيره محضرًا (٩) وإذا حكم عليه فقال اكتب عليّ حتى
(١) (ينفذ ما فيها) فعلى هذا إذا عرف المكتوب إليه أنه خط القاضي الكتاب جاز قبوله على الصحيح.
(٢) (إنفاذهما) لأنه يجوز أن يزور عليه وعلى خطه وختمه، بخلاف الوصايا. وعنه يجوز إذا تيقنه قال في الشرح لأن الظاهر أنها خطه وتقدم في الباب قبله، واختيار العلماء.
(٣) (إليهما) فإذا وصلا دفعاه إليه وقالا نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه بعمله أي محل نفوذ حكمه.
(٤) (ميت) قال والشهادة على الخط جوازها قوي اهـ واتفق العلماء أنه يشهد على الشخص إذا عرف صوته مع مكان الإِشتباه.
(٥) (عليه) لأنه يبعد مجيء إنسان بصفته فيقول أنا المشهود عليه.
(٦) (عينه) فإن شهدت عليه دفع إلى المشهود له به وكتب له كتابًا ليبرأ كفيله.
(٧) (تسلمه) وهو فيه كغاصب في ضمان نقصه ومنفعته من أجرة وغيرها.
(٨) (له) بأن يقولا نشهد لشخص صفته كذا وكذا لإِشتراط تقدم دعواه.
(٩) (محضرا) وهو ما تضمن الحكم بإقرار أر نقول وهو الصك والمحضر شرح ثبوت الحق عنده، وهذه التسمية إصطلاحية، والسجل أصله الصحيفة المكتوبة قال ابن دريد: السجل الكتاب لأنه خص بما تضمن الحكم اصطلاحًا.
стр. 904
لا يحكم ثانيًا لم يلزمه ذلك ولكنه يكتب له محضرًا بالقصة، كل من ثبت له عند حاكم حق أو ثبتت براءته فسأل الحاكم أن يكتب له بما جرى ليثبت حقه أو براءته لزمه إجابته ويجعل السجل نسختين واحدة يدفعها إليه والأخرى
عنده والورق من بيت المال فإن لم يكن فمن المكتوب له (١) وما حضر عنده من السجلات يضم بعضها إلى بعض ويكتب عليها "محاضر وقت كذا في سنة كذا".
باب القسمة (٢)
(١) (له) ثم يذكر ما تحاضر به الخصمان من بينة وغيرها وما حكم عليهما به في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ومن إقرار ومن احلاف.
(٢) (القسمة) بكسر القاف مصدر قسم يقسم قسما قال الجوهري مصدر قسمت الشيء فانقسم.
стр. 905
وهي تمييز بعض الأنصباء عن بعض وإفرازها عنها (١) وإذا طلب الشريكان من الحاكم أن يقسمه بينهما في أي شيء كان أجابهما إليه وإن لم يثبت عنده (٢) فعلى هذا يثبت الحاكم في القصة إني قسمته بإقرارهم كل ذي حجة على حجته (٣) قال في الروضة إذا كان بينهم مواضع مختلفة إذا أخذ أحدهم من كل موضع منها حقه
لم ينتفع به جمع له حقه في مكان واحد فإذا كان له سهم يسير لا يمكنه الإِنتفاع به إلا بإدخال الضرر على شركائه وافتياته عليهم منع من التصرف فيه وأجبر على بيعه (٤) والضرر المانع من القسم هو نقص القيمة بالقسم (٥) فلو قال أحدهما أنا آخذ الأردأ ويبقى لي في الأعلى تتمة حصتي فلا إجبار (٦) ومن دعا شريكه إلى البيع في قسمة التراضي أجبر وكذلك في شركة عبد أو بهيمة أو سيف ونحوه (٧) فإن أبي بيع عليهما وقسم الثمن نصًّا (٨) وكذا لو طلب الإِجارة ولو في وقف (٩) فإن تضرر بها أحد الشريكين
(١) (عنها) وأجمعوا على جوازها، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ وقول النبي ﷺ "الشفعة فيما لم يقسم، وقسم ﷺ خيبر وكان يقسم الغنائم، والحاجة داعية إلى ذلك ليتمكن كل واحد من الشركاء من التصرف على حسب اختياره.
(٢) (عنده) وبهذا قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة إن كان عقارًا نسبوه إلى الميراث لم يقسمه بينهما حتى يثبت الموت والورثة، وما عدا العقار يقسمه لأنه يهلك وقسمته تحفظه، وكذلك العقار الذي لا ينسب إلى الميراث، وظاهر قول الشافعي لا يقسم عقارًا كان أو غيره ما لم يثبت ملكهما. ولنا أن اليد تدل على الملك ولا منازع لهم فيثبت لهم من طريق الظاهر.
(٣) (على حجته) لئلا يدعى فيه مدع عند حاكم فيجعل قسمة الحاكم الأول حكمًا لهم.
(٤) (بيعه) قال في الفروع كذا قال، قال القاضي في التعليق والمبهج والمصنف في الكافي أن البيع ما فيه رد عوض فقط واختاره الشيخ.
(٥) (بالقسم) في ظاهر كلامه وهو المذهب، وهو ظاهر كلام الشافعي لأن نقص قيمته ضرر وهو منفي شرعًا ولا ينتفعان به مقسومًا في ظاهر كلام الخرقي.
(٦) (فلا إجبار) للشريك لأنها بيع ولا إجبار فيه.
(٧) (ونحوه) إن امتنع عن البيع ليتخلص الطالب من ضرر الشركة.
(٨) (نصًّا) وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، قال في الفروع وكلام الشيخ يعني المصنف والمجد يقتضي المنع.
(٩) (في وقف) ذكره الشيخ في الوقف يعني مع امتناع أحدهما يؤجره الحاكم.
стр. 906
وحده كرب الثلث مع الثلثين فطلب أحدهما القسمة لم يجبر الممتنع ولو كان الطالب المتضرر، وقيل إن طلبه من يتضرر أجبر الآخر (١) فإن كان بينهما حائط أو عرضة (٢) فطلب أحدهما قسمته ولو طولا في كمال العرض أو العرصة عرضًا ولو وسعت حائطين لم يجبر الممتنع (٣).
(فصل) وإن تهايأ في الحيوان اللبون ليحلب هذا يومًا أو في الشجرة المثمرة لتكون الثمرة لهذا عامًا ولهذا عامًا لم يصح لما فيه من التفاوت الظاهر. لكن طريقه أن يبيح كل واحد منهما نصيبه لصاحبه في المدة ويكون ذلك جائزًا لا لازمًا (٤) فإن رجع أحدهما بعد استيفاء نوبته غرم ما انفرد به، وقال الشيخ لا تنفسخ حتى ينقضي الدور ويستوفي كل واحد حقه، وإن تراضيا على قسم المنافع كدار منفعتها لهما بزمان تجعل الدار بيد أحدهما شهرًا أو عامًا ونحوه وفي يد الآخر مثلها أو بمكان كسكنى هذا بيت والآخر في بيت جاز ونفقة الحيوان في زمن نوبة كل واحد في المهايأة عليه وكان ذلك كله جائزًا على الصحيح من المذهب واختار في المحرر لزومه إن تعاقدا مدة معلومة وجزم به في الوجيز وذكر ابن البناء أن الحاكم يجبر الشركاء على قسمة المنافع بالمهايأة إذا اختلفوا أو يؤجرها عليهم، ولو استوفى أحدهما نوبته ثم تلفت المنافع في مدة الآخر فإنه يرجع على الأول ببدل حصته من تلك المدة (٥) وإن نقص الحادث عن العادة فللآخر الفسخ، وإن كان بينهما أرض ذات زرع لهما فطلب أحدهما قسمها مع الزرع أو قسم الزرع مفردًا لم يجبر الآخر (٦)
(١) (الآخر) اختاره أبو الخطاب والمصنف والشارح، وبه قال أبو حنيفة ومالك، والصحيح من المذهب لا إجبار على الممتنع منهما في الصورتين لنهى النبي ﷺ عن إضاعة المال.
(٢) (أو عرصة) هي موضع الحائط بعد استهدامه.
(٣) (الممتنع) هذا أحد الوجهين والمذهب منهما اختاره المصنف، قال في شرح المحرر لأنه إن كان الحائط مبنيًا لم تمكن قسمته عرضًا في تمام طوله بدون نقضه لينفصل أحدهما من الآخر ولا طولا في تمام العرض، وقيل إن طلب قسمها عرضًا وكانت تسع حائطين أجبر وإلا فلا.
(٤) (لا لازمًا) سواء عينا مدة أو لا كالعارية من الجهتين.
(٥) (المدة) ما لم يكن رضى بمنفعة الزمن من المتأخر على أي حال كان، أفتى به الشيخ.
(٦) (الآخر) هذا المذهب وبه قال الشافعي، لأن الزرع يكون فيه جيد وريء فإن جعل الكثير من الرديء في مقابلة القليل من الجيد كان صاحب الرديء منتفعًا من الأرض بأكثر من حقه منهما لأن الزرع يجب بقاؤه في الأرض إلى الحصاد.
стр. 907
وقال المصنف يجبر إذا كان الزرع قد خرج (١) وإن تراضوا عليه والزرع
قصيل أو قطن جاز (٢) وإن كان بذرًا أو سنابل قد اشتد حبها لم يجز (٣) وأجازه القاضي في السنبل دون البذر (٤) وإن كان بينهما نهر أو قناة أو عين ينبع ماؤها فالماء بينهما على ما اشترطا عند استخراجه، وإن اتفقا على قسمه مهايأة جاز (٥) فإن أراد أحدهما سقى نصيبه أرضًا ليمر لها رسم شرب من هذا النهر جاز (٦) ويحتمل أن لا يجوز (٧).
(تتمة): قال الشيخ تقى الدين فيمن زرع بلا إذن شريكه والعادة بأن من زرع فيها له نصيب معلوم ولربها نصيب قسم ما زرعه في نصيب شريكه كذلك، قال: ولو طلب من الآخر أن يزرع معه أو يهايئه فأبى فللأول الزرع في قدر حقه بلا أجرة كدار بينهما فيها بيتان سكن أحدهما عند امتناعه مما يلزمه قال في الإنصاف وهو الصواب ولا يسع الناس غيره اهـ من حاشيته.
(فصل) النوع الثاني قسمة الإِجبار، ولهما قسم أرض بستان دون شجره أو شجره دون
أرضه وقسمة الجميع، فإن قسما الجميع أو الأرض فقسمة إجبار (٨) ويدخل الشجر تبعًا، وإن قسما الشجر وحده فلا إجبار
(١) (قد خرج) سواء اشتد حبه أو كان قصيلًا، لأن الزرع كالشجر، والقسمة إفراز ليست بيعًا.
(٢) (جاز) هذا المذهب كبيعه لأن الحق لهما ولجواز التفاضل إذن، والمراد بالقطن إذا لم يصل إلى حال يكون موزونًا وإلا فكالحب المشتد.
(٣) (لم يجز) إذا كان بذرًا على المذهب وبه قال الشافعي لجهالته، والوجه الثاني يجوز، وكذلك القول فيما إذا اشتد حبها لم يجز على المذهب لأنه بيع يعضه ببعض مع عدم العلم بالتساوي، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، ووجه الجواز أنه يدخل تبعًا أشبه أساسات الحيطان فلا يكون مانعًا من الصحة.
(٤) (البذر) لجهالته، ووجه الجواز أنه يدخل تبعًا فلا يكون مانعًا من الصحة كما لو اشترى أرضًا فيها زرع واشترطه فإنه يملكه بالشرط وإن كان بذرًا مجهولًا.
(٥) (مهايأة جاز) إن أراد قسم ذلك بنصب خشبة أو حجر مستو في مصطدم الماء فيه ثقبان على قدر حق كل واحد منهما جاز.
(٦) (جاز) هذا المذهب جزم به في الوجيز لأن الحق له.
(٧) (أن لا يجوز) اختاره القاضي، لأنه إذا جعل لهذه الأرض حقًّا في الشرب من هذا النهر المشترك فربما أفضى إلى أن يجعل لها حقًّا في نصيب شريكه لأنه إذا طال الزمان يظن أن لهذه الأرض حقًّا من السقي من النهر المشترك فيأخذ لذلك أكثر من حقه.
(٨) (فقسمة إجبار) حيث أمكنت قسمتها بالتعديل من غير رد عوض.
стр. 908
ويشترط للإِجبار أن يثبت عند الحاكم أنه ملكهم ببينة (١) وأن يثبت عنده انتفاء الضرر وأن يمكن تعديل السهام من غير شيء يجعل معها، فإن لم يمكن ذلك لم يجبر الممتنع لأنها تصير بيعًا والبيع لا يجبر عليه أحد المتبايعين (٢) ويجبر ولي من ليس أهلًا للقسمة (٣) ومع غيبة الولي يقسم الحاكم عليه في أحد الوجهين (٤) وكذا يقسم على غائب في قسمة إجبار (٥) والحيوان كغيره من الأموال ويقسم النوع الواحد منه (٦) وإن كان المشترك مثليًا وهو المكيل
والموزون وغاب الشريك أو امتنع جاز للآخر أخذ قدر حقه عند أبي الخطاب (٧) لا عند القاضي، وإذن الحاكم يرفع النزاع وهي إفراز حق لا بيع فيصح قسم وقف بلا رد من أحدهما إذا كان على جهتين فأكثر، فأما الوقف على جهة واحدة فلا تقسم عينه قسمة لازمة اتفاقًا لتعلق حق الطبقة الثانية والثالثة لكن تجوز المهايأة (٨) وهي قسمة المنافع، قال الشيخ عن الأصحاب وهذا وجه (٩) قال وظاهر كلام الأصحاب لا فرق (١٠) قال في الفروع وهو أظهر، وإن كان نصف العقار طلقًا ونصفه وقفًا
(١) (ببينة) لأن في الإِجبار عليها حكمًا على الممتنع منهما فلا تثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه بخلاف حالة الرضا فإنه لا يحكم على أحدهما.
(٢) (المتبايعين) مثال ذلك أرض قيمتها مائة فيها شجر أو بئر يساوي مائتين فإذا جعلت الأرض سهمًا كانت الثلث فيحتاج أن يجعل معها خمسون يردها على من لم تخرج له البئر أو الشجر ليكونا نصفين متساويين فهذه بيع، ألا ترى أن آخذ الأرض قد باع نصيبه من الشجر أو البئر بالثمن الذي أخذه والبيع لا يجبر عليه لقوله تعالى: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة أجبر الممتنع عليها.
(٣) (للقسمة) لأنه يتضمن إزالة الضرر الحاصل بالشركة وحصول النفع للشريكين من إحداث الغراس والبناء وذلك لا يمكن مع الاشتراك.
(٤) (في أحد الوجهين) قال في الإِنصاف وهو الصواب لأنه يقوم مقام الولي.
(٥) (إجبار) لأنها حق، على الغائب فجاز الحكم عليه كسائر الحقوق.
(٦) (منه) وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة لا يقسم الرقيق قسم إجبار لأن منافعه تختلف ويقصد منه العقل والدين والفطة وذلك لا يقع فيه التعديل، ولنا حديث عمران بن حصين أن رجلًا أعتق في مرضه ستة أعبد وأن النبي ﷺ جزأهم ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة وهذه قسمة لهم، وما ذكروه غير صحيح لأن القيمة تجمع ذلك وتعدله، ولأنها أعيان أمكن قسمتها بلا ضرر ولا رد عوض أشبهت الأرض.
(٧) (عند أبي الخطاب) وجزم بمعناه المصنف في الوديعة تبعًا للمقنع. قال في الإِنصاف هذا المذهب وعليه جماهير المحققين.
(٨) (المهايأة) فيه للموقوف عليهم بالزمان والمكان بلا مناقلة.
(٩) (وهذا وجه) كغيره من الوجوه المحكية.
(١٠) (لا فرق) بين كون الوقف على جهة أو جهتين، وفي المبهج لزومها إذا اقتسموا بأنفسهم أو تهايئوا.
стр. 909
وكان فيه رد من صاحب الوقف جاز (١) وإن كان من صاحب الطلق لم يجز، ويجوز قسمة الثمار خرصًا (٢) ومرهون ولو بغير إذن المرتهن فلو رهن سهمًا مشاعًا ثم قاسم صحت إن قلنا هي إفراز وإن قلنا هي بيع لم يصح، وتجوز قسمة ما يكال وزنًا وما يوزن كيلًا وتفرقهما قبل القبض (٣) ولا خيار فيها ولا شفعة، فإن ظهر غبن فاحش فله الخيار (٤).
(فصل) وإن سألوا الحاكم نصب قاسم وجبت إجابتهم لقطع النزاع، ومن شرطه أن يكون عدلًا عارفًا بالقسمة، ومتى عدلت السهام وأخرجت القرعة لزمت القسمة (٥) ويحتمل أن لا تلزم فيما فيه رد بخروج القرعة حتى يرضيا بذلك (٦) وإذا كان في القسمة تقويم لم يجز أقل من قاسمين (٧) وإن خلت من تقويم أجزأ قاسم واحد وأجرة القاسم مباحة (٨) وأجرة شاهد يخرج لقسم البلاد وأجرة وكيل وأمين للحفظ على مالك وفلاح قاله الشيخ، قال فإذا مانهم الفلاح بقدر ما عليه أو ما يستحقه الضيف حل لهم، ومن ولى أمر قوم فاستأثر شيئًا لنفسه عليهم كان ظالمًا لهم (٩) وإذا سألوا الحاكم قسمة عقار لم يثبت عنده أنه لهم
(١) (جاز) لأن ما يقابل الرد بيع فما دفع يشترى به الطلق والباقي إفراز وهذا ظاهر المذهب، ونقل أبو الصقر فيمن وقف ثلث قريته فأراد بعض الورثة ببع نصيبه كيف يبيعه؟ قال يفرز الثلث مما للورثة فإن شاءوا باعوا أو تركوا.
(٢) (خرصًا) إن كانت مما يخرص كالنخل والكرم ولو على شجره قبل بدو صلاحه بشرط التبقية في الثمار، يسم لحم هدى وأضاحي.
(٣) (قبل القبض) فيهما، لأن القبض إنما منع في البيع وهذا إفراز. والوجه الثاني لا تجوز في هذه الثلاث والمذهب الأول.
(٤) (الخيار) إن قلنا هي إفراز لم يصح ليبين فساد الإِفراز، وإن قلنا هي بيع صحت وثبت خيار الغبن.
(٥) (القسمة) هذا المذهب مطلقًا، لأن القاسم كالحاكم وقرعته كحكمه.
(٦) (بذلك) هذا لأبي الخطاب في الهداية لأن ما فيه رد بيع حقيقة والبيع لا يلزم بالقرعة.
(٧) (أقل من قاسمين) هذا المذهب، لأنها شهادة بالقيمة فلم يقبل فيها أقل من اثنين كسائر الشهادات.
(٨) (مباحة) لأنها عوض عمل لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة، قاله في شرح المنتهى.
(٩) (لهم) أي إذا كان عريفًا أو نقيبًا لهم فإذا قسم بينهم سهمانهم أمسك منها له، لما في حديث أبي سعيد مرفوعًا "وإياكم والقسامة - بضم القاف - قيل وما القسامة؟ قال الشيء يكون بين الناس فينتقص منه" رواه أبو داود بإسناد جيد عن عطاء مرسلًا قال فيه: الرجل يكون على الفئام من الناس فيأخذ من حظ هذا ومن حظ هذا.
стр. 910
قسمه وذكر في كتاب القسمة أن قسمته بمجرد دعواهم لا عن بينة (١).
(فصل) ويعدل القاسم السهام بالأجزاء إن كانت متساوية وبالقيمة إن كانت
مختلفة وبالرد إن كانت تقتضيه (٢) ثم يقرع بينهم فمن خرج له سهم صار له (٣).
(فصل) فإن ادعى بعضهم غلطًا (٤) فيما تقاسموه بأنفسهم وأشهدوا على تراضيهم به لم يلتفت إليه (٥)
(١) (بينة) شهدت لهم بملكهم، وإن لم يتفقوا على طلب القسمة لم يقسمه.
(٢) (تقتضيه) على أن قسمة الإِجبار أربعة أقسام: أن تكون السهام متساوية وقيمة الأجزاء متساوية كالأرض بين ستة لكل وإحد سدسها فهذه تعدل المساحة ستة أجزاء متساوية، وأن تكون السهام متساوية وقيمة الأجزاء مختلفة فإن الأرض تعدل بالقيمة وتجعل ستة أسهم متساوية القيمة، وأن تكون القيمة متساوية والسهام مختلفة كأرض بين ثلاثة لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللآخر السدس وأجزاؤها متساوية القيمة فإنها تجعل سهامًا بقدر أقلها وهو السدس فتجعل ستة أسهم ويكتب باسم صاحب النصف ثلاثة وباسم صاحب الثلث اثنين وباسم صاحب السدس واحد ويخرج بندقة على السهم الأول فإن خرج اسم صاحب النصف أخذه والثاني والثالث وإن خرج صاحب الثلث أخذه والثاني وكذا صاحب السدس ثم يقرع بين الآخرين والباقي للثالث، وإذا اختلفت السهام والقيمة فإن القاسم يعدل السهام بالقيمة ثم يخرج الرقاع كالثالث إلا أن التعديل هنا بالقيم وفي التي قبلها بالمساحة وبالرد إن كانت تقتضيه كأرض قيمتها مائة فيها شجر أو بئر تساوى مائتين فإذا جعلت الأرض سهمًا كانت الثلث فلا بد من خمسين درهمًا يردها من خرج له الشجر أو البئر على من خرجت له الأرض فيكون نصفين متساويين.
(٣) (صار له) والأحوط أن يكتب اسم كل واحد من الشركاء في رقعة ثم يدرجها في بندقة شمع أو طين متساوية القدر والوزن وتطرح في حجر من لم يحضر ذلك ويقال له أخرج بندقة على هذا السهم فمن خرج اسمه كان له ثم كذلك الباقي.
(٤) (غلطًا إلخ) إلا أن يكون مسترسلًا لا يحسن المماكسة فيعتبر بما لا يسمح به عادة فتسمع دعواه قال في الرعاية إلا أن يكون مسترسلًا مغبونًا بما لا يسامح به عادة أو بالثلث أو بالسدس.
(٥) (إليه) هذا المذهب وبه قال الشافعي لأنه قد رضي بذلك ورضاه بالزيادة في نصيب شريكه تلزمه.
стр. 911
وقيل يقبل قوله مع البينة (١) وإن كان فيما قسمه قاسم الحاكم
فعلى المدعي البينة (٢) وإن تقاسموا ثم استحق في حصة أحدهما شيء معين بطلت (٣) ولو كان المستحق من الحصتين على السواء (٤) لم تبطل القسمة فيما بقى (٥) وإن كان شائعًا فيهما بطلت القسمة (٦)، وإذا اقتسما دارين قسمة تراض فيما أحدهما في نصيبه ثم خرجت مستحقة ونقض بناؤه رجع بنصف قيمته على شريكه (٧) وأما قسمة الإِجبار فلا يرجع به (٨) وإن خرج في نصيب أحدهما عيب فله فسخ القسمة (٩) وإن اقتسما فحصلت الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ للآخر بطلت القسمة (١٠) وخرج المصنف في المغنى وجهًا أنها تصح ويشتركان في الطريق
ما لم يشترط صرفها عنه من نص أحمد في مجرى الماء والله أعلم. ولا يمنع دين الميت انتقال تركته إلى ورثته والنماء لهم (١١) فلا
(١) (مع البينة) اختاره المصنف، قلت وهو أقرب لقواعد الشرع.
(٢) (فعلى المدعى البينة) وإلا فالقول قول المنكر مع يمينه، وإنما قدمنا قول المدعى عليه لأن الظاهر صحة القسمة وأداء الأمانة.
(٣) (بطلت) هذا المذهب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا تبطل بل يخير من ظهر المستحق في نصيبه بين الفسخ والرجوع بما بقى من حقه كما لو وجد عيبًا فيما أخذه. ولنا أنها قيمة لم تعدل فيها السهام فكانت باطلة كما لو فعلا ذلك مع علمهما بالحاق.
(٤) (على السواء) بأن اقْتسما أرضًا فاستحق من حصتهما معًا قطعة معينة على السواء في الحصتين.
(٥) (فيما بقى) على الصحيح من المذهب، لأن ما بقى لكل واحد منهما بعد المستحق قدر حقه وإن كان نصيب أحدهما أكثر أو ضرره أكثر بطلت.
(٦) (القسمة) في أحد الوجهين، وهو الصحيح من المذهب اختاره القاضي وابن عقيل لأن الثالث شريكهما ولم يحضر ولا أذن.
(٧) (شريكه) حكاه في الهداية عن القاضي وجزم به في الهداية والمستوعب والخلاصة والنظم والرعايتين والحاوي الصغير وجزم به الشارح ونصره، وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن ليس له الرجوع عليه بشيء لأنه غرس وبنى باختياره كما لو بنى في ملكه نفسه. ولنا أن هذه القسمة بمنزلة البيع فتكون جارية مجرى البيع لأنه لو استحق المبيع رجع عليه بالبناء كله.
(٨) (فلا يرجع به) أي إذا ظهر نصيب أحدهما مستحقًا بعد البناء والغراس فيه فنقض البناء وقلع الغرس وقلنا ليست بيعًا لم يرجع به، هذا الذي يقتضيه قول الأصحاب قاله الشارح.
(٩) (فله فسخ القسمة) إن كان جاهلًا وله الإِمساك مع الأرش هذا المذهب لأنه نقص في نصيبه فملك ذلك كالمشتري.
(١٠) (بطلت القسمة) هذا المذهب لأن القسمة تقتضي التعديل والنصيب الذي لا طريق له لا قيمة له إلا قيمة قليلة فلا يحصل التعديل.
(١١) (والنماء لهم) كأن أثمرت النخل أو كحسب العبد أو نتجت الماشية فللورثة ينفردون به لأنه نماء ملكهم ككسب الجاني، وفيه احتمال لا تنتقل.
стр. 912
يتعلق به حق الغرماء لأن تعلق الدين بها كتعلق جناية برقبة عبد جان لا كتعلق رهن لأن نماء الرهن رهن وكذا دين غرماء بمال مفلس بخلاف ما يخرج من ثلثها من معين موصى به لنحو الفقراء والمساجد فلا ينتقل إلى الورثة بخلاف الموصى به لنحو زيد فإنه ينتقل إلى حين قبوله وتصح قسمتها وظهور دين بعد القسمة لا يبطلها (١) لكن إن امتنعوا من وفائه بيعت فيه وبطلت القسمة (٢) فإن وفي أحدهما دون الآخر صح (٣) وبيع نصيب الآخر، وإن تقاسموا دارًا فليس لمن صارت له طريق الماء منع جريانه إلا أن يكونوا تشارطوا على منعه (٤) ويقسم عن غير مكلف وليه بلا نزاع كالأب والوصي لقيامه مقامه فإن امتنع أجبر، وكذا في قسمة التراضى إذا رأيا مصلحة كالبيع وأولى، وهل ذلك للحاكم؟ له ذلك في وجه، ويقسم حاكم على غائب من الشريكين بطلب شريكه أو وليه.
باب الدعاوى (٥) والبينات
وهي العلامة الواضحة (٦) ولا تصح إلا من جائز التصرف، لكن تصح على سفيه بما يؤاخذ به حال سفهه (٧) ويصح إنكاره. وإن تنازعا شاة مسلوخة بيد كل واحد سهم منها وادعى كل واحد منهما وأقاما بينتين بدعواهما فلكل واحد منهما ما بيد صاحبه (٨) وإن تنازعا دارًا في يديهما فادعاها أحدهما وادعى
(١) (لا يبطلها) لصدورها من مالك، كما يصح بيعها لأن الدين يتعلق بالتركة بعد القسمة فلم يقع ضرر.
(٢) (القسمة) لأن الدين مقدم على الميراث، وإن امتنع بعضهم بطل في نصيبه وحده.
(٣) (صح) أي استقر له الملك في نصيبه وبيع نصيب الآخر في مقابلة الدين.
(٤) (على منعه) فيوفى به لحديث المسلمون على شروطهم.
(٥) (الدعاوى) وأحدها دعوى وهي لغة الطلب قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ أي يطلبون ويتمنون، وقال ﵊: "ما بال دعوى الجاهلية" لأنهم كانوا يدعون بها عند الأمر الشديد بعضهم بعضًا وهي قولهم يا لفلان.
(٦) (الواضحة) عرفًا كالشاهد فأكثر، وأصل هذا الباب حديث ابن عباس مرفوعًا "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه" رواه أحمد ومسلم وحديث "شاهداك أو يمينه" ونحوه.
(٧) (سفهه) وبعد فك حجره كطلاق وحد قذف.
(٨) (صاحبه) لأن يد كل واحد منهما خارجة بالنسبة لما في يد صاحبه وهي مقدمة على بينة الداخل.
стр. 913
الآخر نصفها جعلت بينهما نصفين واليمين على مدعى النصف (١) وإن تنازع الزوجان أو ورثتهما في قماش البيت فما كان يصلح للرجل فهو له وما يصلح للنساء فهو للمرأة وما يصلح لهما فهو بينهما (٢) وإن تنازعا حائطًا معقودًا ببناء أحدهما وحده أو متصلًا به إتصالًا لا يمكن إحداثه عادة أو له عليه أزج (٣) فهو له، وإن تشاحا في المبتدي باليمين أقرع بينهما (٤) ولا ترجع الدعوى بوضع خضب أحدهما عليه (٥) ولا بوجوه آجر وأحجار مما يلي أحدهما ولا بالتجصيص (٦)، وإذا تعارض المسقط والموجب جعل
المسقط آخرا (٧) وكذا لو ادعى على آخر فأقام المدعى عليه بينة أنك أبرأتني من الدعاوى كلها سنة كذا صح هذا الدفع، وإن أقام الداخل بينة أنه اشتراها من الخارج وأقام الخارج بينة أنه اشتراها من الداخل قدمت بينة الداخل لأنه الخارج معنى (٨).
(فصل) وإن تداعيا عينًا في أيديهما أو غيرهما ولا بينة لهما تحالفا وقسمت بينهما، وإن تنازعا مسناة بين نهر أحدهما وأرض الآخر تحالفا وهي بينهما، وإن كان لكل واحد منهما بينة لم يقدم أسبقهما تاريخًا (٩)
(١) (النصف) هذا المذهب لأنه منكر لدعوى مدع الكل وإن كان لكل واحد بينة بما يدعيه قدمت بينة مدع الكل لأنها خارجة.
(٢) (بينهما) هذا المذهب سواء اختلفا في حال الزوجية أو حال البينونة، وكذا كل صانعين اختلفا.
(٣) (أزج) وهو ضرب من البناء ويقال له طلق قال ابن البناء هو القبو وهذا المذهب بهذا الشرط أعني إذا كان متصلًا به لا يمكن إحداثه.
(٤) (بينهما) لحديث البخاري عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم أيهم يحلف، قال ابن هبيرة هذا فيمن تساووا في سبب الإِستحقاق.
(٥) (عليه إلخ) لأنه مما يسمح به الجار، وورد الخبر بالنهي عن المنع منه.
(٦) (بالتجصيص) هذا المذهب، لأن هذه لا بد أن تكون إلى أحدهما إذ لا يمكن أن تكون إليهما جميعًا فبطلت دلالته.
(٧) (آخرا) قاله الغزي كما لو ادعى على رجل مالًا وعينًا فقال المدعى عليه إنك أقررت أن لا دعوى ولا خصومة لك عليَّ وقامت بذلك بينة سمعت واندفعت الدعوى.
(٨) (معنى) لأنه ثبت بالبينة أن المدعي صاحب اليد وأن الداخل نائب عنه، وعنه أن بينة الداخل تقدم بكل حال وهو قول الشافعي وأبي عبيد وقال هو قول أهل المدينة وأهل الشام. زاد.
(٩) (تاريخًا) ويسقطان، هذا المذهب وهو ظاهر قول الخرقي وإليه ميل المصنف والشارح وجزم به في الوجيز وهو أحد قولي الشافعي لأن الشاهد بالملك الحادث أحق بالترجيح، وقال القاضي وأصحابه يقدم التاريخ وبه قال أبو حنيفة وأحد قولي الشافعي، وكذا لو وقتت أحداهما وأطلقت الأخرى.
стр. 914
ويقدم الشاهدان على الشاهد واليمين في أحد الوجهين (١).
(فصل) وإن تداعيا عينًا بيد ثالث فإن ادعاها لنفسه ولا بينة حلف لكل واحد منهما يمينًا (٢) فإن نكل عن الحلف أخذاها منه أو بدلها وأقرع بينهما فمن قرع حلف أنها له وأخذها (٣) وإن أقر بها لهما ونكل عن التعيين اقتسماها وحلف لكل يمينًا بالنسبة إلى النصف الذي أقر به لصاحبه وحلف كل لصاحبه عن النصف المحكوم له به كما لو كانت العين بأيديهما ابتداء؛ وإن نكل المقر على اليمين لكل منهما أخذا منه بدلها واقتسماه أيضًا (٤) وإن أقر بها لأحدهما بعينه حلف وأخذها (٥) ويحلف المقر للآخر إن طلب يمينه فإن نكل أخذ منه بدلها، وإذا أخذها المقر له فأقام الآخر بينة أخذها منه، إن قال هي لأحدهما واجهله فإن صدقاه لم يحلف وإلا حلف يمينًا واحدة ويقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها (٦) ثم إن بينه
بعد قوله هي لأحدهما وأجهله قبل (٧) ولهما القرعة بعد تحليفه الواجب وقبله (٨) وإن أنكرهما ولم ينازع أقرع بين المدعيين فإن علم أنها للمقروع فقد مضى الحكم (٩) وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها، وإن كان لكل بينة تعارضتا (١٠)) وإن ادعى كل واحد منهما أنه باعني إياه بألف وأقام كل واحد بينة قدم أسبقهما
(١) (الوجهين) اختاره المصنف والشارح وجزم به في الوجيز قال في الإِنصاف وهو الصواب وهو المذهب لأنها حجة متفق عليها، والشاهد واليمين مختلف فيها. والوجه الثاني لا يقدمان قال في الإِنصاف وهو المذهب على ما اصطلحناه وجزم به في المنور وصححه في النظم وتصحيح المحرر وقدمه في الفروع.
(٢) (يمينًا) لأنهما اثنان كل يدعيها.
(٣) (وأخذها) لما روى أبو هريرة أن رجلين تداعيا عينًا لم يكن لواحد منهما بينة فأمرهما النبي ﷺ أن يستهما على اليمين أحبا أو كرها، رواه أبو داود.
(٤) (واقتسماه أيضًا) كما لو أقر لكل منهما بالعين.
(٥) (حلف وأخذها) لأنه بالإِقرار له صار كأن العين بيده والآخر مدع وهو ينكره فيحلف له لنفى دعواه.
(٦) (وأخذها) نصًّا لحديث أبي هريرة السابق.
(٧) (قبل) كتبيينه ابتداء، والفرق بين الإِقرار بها لأحدهما لا بعينه والشهادة بها كذلك أن الشهادة لا تصح لمجهول ولا به.
(٨) (وقبله) لأن القرعة لا تتوقف على يمينه، ولذلك ولو صدقاه لم تنتف القرعة.
(٩) (الحكم) لمن خرجت له القرعة نقله المروذي. لأن قرعته حكم فلا ينقض بمجرد ذلك.
(١٠) (تعارضتا) وقسمت العين بينهما نصفين وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وصححه في المغني والشرح وجزم به في الوجيز، لما روى أبو موسى "أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في بعير فأقام كل واحد منهما شاهدين، فقضى رسول الله ﷺ بالبعير بينهما نصفين" رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم، فعلى هذا هل يحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به أو يكون له من غير يمين؟ فيه روايتان إحداهما يقسم بينهما من غير يمين وبه قال مالك والشافعي، قال الشارح وهو أصح إن شاء الله.
стр. 915
تاريخًا (١).
باب تعارض البينتين (٢)
وإن أتلف ثوبًا فشهدت بينة أن قيمته عشرون وشهدت بينة أن قيمته ثلاثون لزم أقل القيمتين (٣) وله أن يحلف مع الآخر على العشرة (٤) وقال الشيخ لو شهدت بينة أنه أجر حصة موليه بأجرة مثلها وبينة بنصفها أخذ ببينة الأكثر حيث احتمل (٥) ولو
ماتت امرأة وابنها فقال زوجها ماتت فورثناها ثم مات ابنى فورثته وقال أخوها مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها حلف كل واحد على إبطال دعوى صاحبه وكان ميراث الابن لأبيه وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين (٦).
(فصل) إذا شهدت بينة على ميت أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ماله وبينة أنه أوصى بعتق غانم وهو ثلث ماله ولم يجز الورثة أقرع بينهما فمن قرع عتق (٧) وإذا مات الرجل وخلف ولدين مسلمًا وكافرًا فادعى
(١) (تاريخًا) لأن نقل الملك حصل لمن سبق، فوقوع العقد بعد ذلك لا يصح.
(٢) (تعارض البيتين) التعارض التعادل من كل وجه يقال تعارضت البينتان إذا تقابلتا أي أثبتت كل منهما ضد ما نقلته الأخرى فلا يمكن العمل بواحدة منها فتساقطا، وعارض زيد عمرًا إذا أتاه بمثل ما أتاه.
(٣) (أقل القيمتين) أي ما اتفقا عليه وهو عشرون، وكذا لو كان بكل قيمة شاهد.
(٤) (على العشرة) لأنهما اتفقا على العشرين وانفرد أحدهما بعشرة فأشبه ما لو شهد أحدهما بألف والآخر بخمسمائة.
(٥) (احتمل) وإلا بما يصدقه الحس، وهدا المذهب لأنه المتيقن، وربما اطلعت بينة الأقل على ما يوجب النقص.
(٦) (نصفين) هذا المذهب وبه قال الشافعي لأن استحقاق الحي من ميراثه موجود، وإنما امتنع لبقاء موروثه الآخر وهذا الأمر مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك، وقياس مسائل الغرقى أن يجعل للأخ السدس والباقي للزوج.
(٧) (عتق) هذا المذهب سواء اتفق تاريخهما أو اختلف إذ لا فرق بين متقدم الوصية ومتأخرها وإنما أقرع بينهما ولم يعتق من كل واحد نصفه قياسًا على الوصية بمال لأن الإِعتاق بعد الموت كالإعتاق في مرض الموت، وقد أقرع النبي ﷺ في مرض الموت في حديث عمران بن حصين، وقال أبو بكر وابن أبي موسى يعتق من كل واحد نصفه بغير قرعة، قال الشارح والأول قياس المذهب.
следующие страницы →