← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 809

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

محمد محب الدين أبو زيد

Полный текст (481 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الحلبي قال: حدثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «انتظار الفرج عبادة». ثم قال الخطيب: «وهِمَ هذا الشيخ على الباغندي وعلى مَن فوقه في هذا الحديث وهمًا قبيحًا؛ لأنه لا يُعرف إلا من رواية سليمان بن سلمة الخبائري، عن بقية بن الوليد، عن مالك، وكذلك حدث به الباغندي. أخبرنيه أبو القاسم الأزهري من أصل كتابه، قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر الواسطي قال: حدثنا سليمان بن سلمة الخبائري قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا مالك بن أنس الأَصْبَحي المديني قال: أخبرني ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «العبادة انتظار الفرج من الله». قال أبو بكر (هو الباغندي): أنكرته عليه أشد الإنكار، وقلت: ليس من هذا شيء البتة، وكان أمر سليمان هذا شيئًا عجيبًا، الله أعلم به. وقد رواه شيخ كذَّاب كان بعسكر مُكْرم (١)، عن عيسى بن أحمد العسقلاني، عن بقية، وأفحش في الجرأة على ذلك؛ لأنه معروف أن الخبائري تفرد به، والله أعلم» (٢). فهذا الحديث رواه صاحب المصلى عن الباغندي عن أبي نُعيم الحلبي عن مالك عن الزهري عن أنس (٣).

стр. 317

وصاحب المصلى هذا قال فيه الخطيب: «له أحاديث تدل على سوء ضبطه، وضعف حاله» (١). ونقل عن حمزة بن يوسف السهمي أنه قال فيه: «ضعيف لا يُحتج بحديثه، ما رأيتُ له أصلًا جيدًا، ولا رأيتُ أحدًا يُثني عليه خيرًا، وسمعتُ جماعة يحكون أنه غصب كتب أبي مسلم بن مهران البغدادي (٢)، وحدَّث بها ولم يكن له فيها سماع» (٣). وذكر الخطيب أن صاحب المصلى قد وهِمَ على الباغندي وعلى مَن فوقه في هذا الحديث وهمًا قبيحًا؛ لأن هذا الحديث لا يُعرف إلا من رواية سليمان بن سلمة الخبائري، عن بقية بن الوليد، عن مالك، وكذلك حدث به الباغندي، ثم رواه الخطيب من طريق الباغندي به. ورواية الباغندي عن سليمان بن سلمة الخبائري أخرجها ابن عدي (٤). وقد تابع الباغنديَّ أحمدُ بن عمرو بن الضحاك (٥) فرواه عن سليمان بن سلمة الخبائري به، وروايته أخرجها القضاعي (٦).

стр. 318

وتابعه أيضًا أحمدُ بن إسحاق بن صالح العسكري (١)، فرواه عن سليمان بن سلمة الخبائري به، وروايته أخرجها الدارقطني (٢). وقد ذكر الخطيب أن الباغندي قد أنكره على سليمان بن سلمة الخبائري، والخبائري هذا متروك الحديث (٣). ثم ذكر أنه رواه شيخ كذَّاب كان بعسكر مُكْرَم (٤)، عن عيسى بن أحمد العسقلاني (٥)، عن بقية، وأنه أفحش في الجرأة على ذلك؛ لأنه معروف أن الخبائري تفرد به، والله أعلم. وقد ذهب ابن عدي أيضًا أن سليمان الخبائري قد تفرد به فقال: «لا أعلم يرويه عن بقية غير سليمان، وهو منكر من حديث مالك» (٦). وقولهما متعقَّب بأنه رواه البزار من طريق أبي أيوب سليمان بن شرحبيل (٧)، عن بقية، عن مالك به (٨).

стр. 319

وكلام الخطيب يدل على أنه إذا كان الحديث معروفًا عند أهل العلم أنه تفرد به شخص ما، ثم جاء راو آخر فرواه؛ فإنه يستدل بذلك على خطئه، والله أعلم. - المثال الرابع: روى الخطيب في ترجمة محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطِّرازي ومن طريقه عن أبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا قال: حدثنا خِراش بن عبد الله الطحان قال: حدثنا مولاي أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر، والنظر إلى الوجه القبيح يورث الكَلَح (١)». ثم قال: «هذا الحديث لم يروه أبو سعيد العدوي عن خراش عن أنس، وإنما رواه بإسناد آخر». ثم رواه من طريق أبي الطيب الحسن بن عبد الواحد العابد ومحمد بن أحمد بن القاسم العبدي، عن الحسن بن علي بن زكريا البصري قال: حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر، والنظر إلى الوجه القبيح يورث الكَلَح» (٢). ثم قال: «وبهذا الإسناد رواه عن أبي سعيد جماعة، وهو المحفوظ عنه. وقد كنت أرى أن السهو دخل على الطِّرازي في روايته إياه، وأقول لعله سمعه من أبي سعيد، عن بشر بن معاذ بالإسناد المذكور فتوهَّمه في نسخة خراش

стр. 320

لاشتهار العدوي بها، حتى رأيت له أحاديث جماعة سلك فيها السهولة، واتبع في روايتها المجرَّة (١)، وكان يحدث كثيرًا من حفظه». ثم روى للطِّرازي ثلاثة أحاديث رواها عن أبي سعيد العدوي عن خراش عن أنس، ثم قال: «وجميع نسخة أبي سعيد العدوي التي رواها عن خراش أربعة عشر حديثًا، وليس فيها شيء من هذه الأحاديث. وقد رأيتُ للطِّرازي أشياء مستنكرة غير ما أوردته تدل على وهاء حاله وذهاب حديثه» (٢). فهذا الحديث يرويه الطِّرازي (٣) عن أبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا العدوي (٤) عن خراش عن أنس، وروايته أخرجها ابن عساكر (٥). وقد وَهِم الطِّرازي في ذلك على أبي سعيد العدوي؛ لأن هذا الحديث لم يروه أبو سعيد العدوي عن خراش عن أنس، وإنما رواه عن بشر بن معاذ عن بشر بن المفضل عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، وهذه الرواية أخرجها ابن عساكر (٦). وقد استدل الخطيب على خطأ الطرازي بأمور:

стр. 321

الأول: أنه قد رواه جماعة عن العدوي عن بشر بن معاذ به، وقد أورده الخطيب من رواية اثنين عنه، وهما أبو الطيب الحسن بن عبد الواحد العابد (١)، ومحمد بن أحمد بن القاسم العبدي (٢). الثاني: أن الطِّرازي قد سلك في روايته هذه المعتاد المعروف؛ فإن العدوي مشهور برواية نسخة خراش، فلما حدث الطِّرازيَّ بحديثه هذا عن بشر بن معاذ عن بشر بن المفضل به، توهمه في نسخة خراش لاشتهار العدوي بها. الثالث: أن الطرازي كان يحدث كثيرًا من حفظه. الرابع: أنه روى ثلاثة أحاديث أخرى عن العدوي عن خراش عن أنس، وجميع نسخة أبي سعيد العدوي التي رواها عن خراش أربعة عشر حديثًا، وليس فيها شيء من هذه الأحاديث. الخامس: أن الخطيب رأى للطِّرازي أحاديث منكرة غير ما أورده تدل على وهاء حاله وذهاب حديثه. - المثال الخامس: روى الخطيب في ترجمة إسماعيل بن الحسين بن علي البخاري: عن أبي جعفر السِّمْناني، عن إسماعيل بن الحسين البخاري، عن بكر بن محمد بن حمدان المروزي قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا محمد بن خالد بن

стр. 322

عَثْمة الحنفي قال: حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «بَرُّوا آباءكم يَبَرَّكم أبناؤكم، وعِفُّوا تعِف نساؤكم، ومن تُنُصِّل إليه فلم يقبل لم يَرِد عليَّ الحوض». ثم قال: «هذا الحديث قد وُهِم فيه على محمد بن يونس الكُدَيمي؛ لأنه إنما رواه عن علي بن قتيبة الرفاعي عن مالك، ولم يكن عنده ولا عند غيره عن ابن عَثْمة، وهو محفوظ أن علي بن قتيبة تفرد بروايته. وقد أخبرنا بصوابه عن محمد بن يونس أبو الحسن محمد بن طلحة النعالي قال: حدثنا عثمان بن محمد بن بشر بن سنقر (١) السَّقَطي قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا علي بن قتيبة الرفاعي قال: حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «بَرُّوا آباءكم يَبَرَّكم أبناؤكم، وعِفُّوا تعِف نساؤكم، ومن تُنُصِّل إليه فلم يقبل فلن يَرِدَ عليَّ الحوض» (٢). وهكذا رواه عن علي بن قتيبة غير واحد، وحدَّث به بعض الناس عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمذاني عن علي بن قادم عن مالك، فوهم فيه أقبح من وَهْم من رواه عن ابن عثمة، والله أعلم» (٣).

стр. 323

فهذا الحديث رواه الخطيب عن أبي جعفر السِّمْناني (١)، عن إسماعيل بن الحسين البخاري (٢)، عن بكر بن محمد بن حمدان المروزي (٣)، عن محمد بن يونس (٤)، عن محمد بن خالد بن عَثْمة الحنفي (٥) عن مالك، فذهب الخطيب إلى أن هذا وهمٌ على محمد بن يونس، ولم يذكر من الذي وَهِم عليه؛ هل هو السِّمْناني، أو إسماعيل البخاري، أو المروزي؟ وعلَّل ذلك بأنه إنما رواه محمد بن يونس عن علي بن قتيبة الرفاعي (٦) عن مالك، وأن ابن عثمة لم يروه عن مالك، وأن المحفوظ أن علي بن قتيبة تفرد بروايته. ثم أورده من رواية عثمان بن محمد بن بشر السَّقَطي (٧) عن محمد بن يونس عن علي بن قتيبة الرفاعي عن مالك به (٨).

стр. 324

وقد تابعه إبراهيم بن محمد بن عرفة (١) فرواه عن محمد بن يونس عن علي بن قتيبة عن مالك به، وأخرج هذه الرواية ابن الجوزي (٢). ثم ذكر الخطيب أنه رواه عن علي بن قتيبة عن مالك به غير واحد، وقد وجدتُ أربعة منهم وهم: أحمد بن داود المكي (٣)، وإبراهيم بن محمد (٤)، وإبراهيم بن الحسين بن ديزيل (٥)، وإبراهيم بن محمد بن إسحاق بن أبي الجحيم (٦). فهؤلاء أربعة من الثقات رووه عن علي بن قتيبة عن مالك به، مما يدل على خطأ من رواه عن ابن عثمة عن مالك.

стр. 325

ثم ذكر الخطيب أنه حدَّث به بعض الناس عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمذاني عن علي بن قادم عن مالك، فوهم فيه أقبح مِن وهم مَن رواه عن ابن عثمة، وذلك لأنه معروف أن علي بن قتيبة تفرد به عن مالك، وقد سبق وأن ذكرت أن ابن ديزيل قد رواه عن علي بن قتيبة كما رواه الجماعة، ورواه عنه أبو جعفر أحمد بن عبيد الأسدي (١)، وعبدان بن يزيد الدقاق (٢)، وأبو أحمد بن أبي صالح الهمذاني (٣)، مما يدل على وهم من حدث به عن ابن ديزيل عن علي بن قادم، والله أعلم. وقد صرح أبو نعيم الأصبهاني بتفرد علي بن قتيبة به عن مالك فقال: «غريب من حديث مالك عن أبي الزبير، تفرد به علي بن قتيبة» (٤). وكذلك أبو القاسم الحُرْفي حيث قال: «هذا حديث غريب من حديث مالك، لا أعلم رواه عنه غير علي بن قتيبة الرفاعي، وحدث عنه جماعة» (٥).

стр. 326

الفصل الثاني النقد بالاضطراب والقلب والتصحيف وفيه ثلاثة مباحث: - المبحث الأول: الاضطراب. وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الحديث المضطرب. المطلب الثاني: بيان الخطيب للاضطراب في الأحاديث. - المبحث الثاني: القلب. وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الحديث المقلوب وأقسامه. المطلب الثاني: بيان الخطيب للقلب في الأحاديث. - المبحث الثالث: التصحيف. وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف التصحيف. المطلب الثاني: بيان الخطيب للتصحيف في الأحاديث.

стр. 327

المبحث الأول الاضطراب المطلب الأول تعريف الحديث المضطرب المضطرب لغة: اضطرب الشيء: تحرك وماج. واضطرب الرجل: طال مع رخاوة. ورجل مضطرب الخَلق: طويل غير شديد الأسر. واضطرب أمره: اختل. يقال: حديث مضطرب السند، وأمر مضطرب. ويقال: اضطرب حبلهم، واضطرب الحبل بين القوم؛ إذا اختلفت كلمتهم (١). فكلمة الاضطراب تدل على حركة واختلاف، وعدم ثبات الشيء واختلاله وعدم انضباطه. المضطرب اصطلاحًا: عرَّفه ابن الصلاح بقوله: «المضطرب من الحديث: هو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له. وإنما نسميه مضطربًا إذا تساوت الروايتان، أما إذا ترجَّحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى، بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه، أو

стр. 328

غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة، فالحكم للراجحة، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب، ولا له حكمه. ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث، وقد يقع في الإسناد، وقد يقع ذلك من راوٍ واحد، وقد يقع بين رواة له جماعة. والاضطراب موجب ضعف الحديث؛ لإشعاره بأنه لم يُضبط. والله أعلم» (١). ونستخلص من هذا الكلام أن للمضطرب شرطين: الأول: وجود اختلاف في رواية الحديث على وجوه. الثاني: أن تكون هذه الوجوه متساوية لا يمكن ترجيح إحداها على الأخرى، فإن أمكن الترجيح فلا اضطراب. وقد اعترض الزركشي على هذا الشرط بقوله: «قوله: وإنما نسميه مضطربًا إذا تساوت الروايتان … إلى آخره. كان ينبغي أن يقول: وإنما يؤثر الاضطراب إذا تساوت، وإلا فلا شك في الاضطراب عند الاختلاف، تكافأت الروايات أم تفاوتت» (٢). يريد أن الاضطراب متحقِّق حتى مع عدم التساوي وإمكانية الترجيح، وإنما يؤثر الاضطراب في صحة الحديث عند التساوي وعدم الترجيح. ولعل هذا هو ما عليه أئمة الحديث المتقدِّمون؛ فإني وجدتهم يطلقون أحيانًا الاضطراب مع الترجيح، فالترجيح لا ينفي الاضطراب والاختلاف الذي وقع في الحديث، ومن أمثلة ذلك:

стр. 329

أن ابن أبي حاتم سأل أباه عن حديثٍ يُروى عن العلاء بن عبد الرحمن (١)، عن أبيه (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: قال الله : «إن من أصححتُه، وأوسعتُ له؛ لم يزرني في كل خمسة أعوام لمحروم» (٣). فذكر له أن الناس يضطربون فيه، ثم سرد له أوجه هذا الاضطراب، فقال لأبيه: فأيها الصحيح منها؟ فقال أبو حاتم: «هو مضطرب». فأعاد عليه، فلم يزده على قوله: «هو مضطرب». ثم قال له أبوه: «العلاء بن المسيب (٤)، عن يونس بن خباب (٥)، عن أبي سعيد، موقوفًا مرسلًا (٦) أشبه» (٧).

стр. 330

فقال لأبيه: لم يسمع يونس من أبي سعيد؟ قال: «لا» (١). فوصف أبو حاتم هذا الحديث بالاضطراب مع ترجيحه لرواية من رواياته، والله أعلم (٢). وقد ذكر الدارقطني أوجه الخلاف على عبد الملك بن عمير (٣) في حديث: «المستشار مؤتمن». ثم قال: «ويشبه أن يكون الاضطراب من عبد الملك، والأشبه بالصواب قول شيبان (٤)، وأبي حمزة (٥)» (٦).

стр. 331

فمع تقريره أن الاضطراب في الحديث من عبد الملك إلا أنه رجح رواية شيبان وأبي حمزة عنه. - وقد وجدتُ بعض النقاد يطلقون الاضطراب على الحديث، ويعنون به: أنه وقع فيه اختلال قوي أو خطأ فظيع أو تدليس فاحش، وهو بهذا قريب من معنى المضطرب اللغوي، فمن أمثلة ذلك: قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه علي بن عياش (١)، عن شعيب بن أبي حمزة (٢)، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: كان آخر الأمر من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسَّت النار؟ (٣). فسمعت أبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن؛ إنما هو: أن النبي ﷺ أكل كتفًا ولم يتوضَّأ (٤)؛ كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدَّث به من حفظه فوهم فيه» (٥).

стр. 332

فوصفَ المتن بالاضطراب؛ لأن راويه أخطأ فيه هذا الخطأ الفاحش، حيث رواه من حفظه فاختصره فغيَّر المعنى، وجعله صريحًا في النسخ، وليس كذلك. وقال ابن أبي حاتم أيضًا: «سألت أبي عن حديث رواه محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة (١) قال: حدثنا سعيد بن بشير الدمشقي (٢)، عن قتادة، عن أبي قلابة (٣)، عن أبي الشعثاء (٤)، عن يونس بن شداد (٥)، أن رسول الله ﷺ قال: «أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب»؟ (٦). قال أبي: هذا إسناد مضطرب؛ أبو قلابة عن أبي الشعثاء لا يجيء؛ وذاك أن

стр. 333

الذي يُعرف: أبو الشعثاء جابر بن زيد، وأبو قلابة عن جابر بن زيد يستحيل، ويونس بن شداد لا نعرفه» (١). فهذا الإسناد وصفه أبو حاتم بالاضطراب، مع أنه لم يأت إلا من وجه واحد ولم يُختلف فيه، بل لأنه إسناد خطأ؛ فإن أبا قلابة لا يمكن أن يروي عن أبي الشعثاء جابر بن زيد (٢)، كما أن يونس بن شداد مجهول. * ولم أجد تعريفًا للحديث المضطرب عند الخطيب، ولكني وجدت كلامًا له يمكننا أن نستخلص منه بعض معاني الاضطراب عنده، حيث يقول في معرض حديثه عن الترجيح بين الأخبار: «فمما يوجب تقوية أحد الخبرين المتعارضين وترجيحه على الآخر: سلامته في متنه من الاضطراب، وحصول ذلك في الآخر؛ لأن الظن بصحة ما سلم متنه من الاضطراب يقوى، ويضعف في النفس سلامة ما اختلف لفظ متنه، فإن كان اختلافًا يؤدي إلى اختلاف معنى الخبر، فهو آكد وأظهر في اضطرابه، وأجدر أن يكون راويه ضعيفًا قليل الضبط لما سمعه، أو كثير التساهل في تغيير لفظ الحديث. وإن كان اختلاف اللفظ لا يوجب اختلاف معناه فهو أقرب من الوجه الأول، غير أن ما لم يختلف لفظه أولى بالتقديم عليه. فإن قيل: يجب أن تكون رواية الزيادة في المتن اضطرابًا.

стр. 334

قلنا: لا يجب ذلك؛ لأنه في معنى خبرين منفصلين على ما بيناه. وإن عُرف محدث بكثرة الزيادات في الأحاديث التي يرويها الجماعة الحفاظ بغير زيادة، وسبق إلى الظن قلة ضبطه وتساهله بالتغيير والزيادة، قُدِّم خبرُ غيرِه عليه. ومما يوجب ذلك أيضًا: أن يكون سنده عاريًا من الاضطراب، وسند الآخر مضطربًا، واضطراب السند: أن يذكر راويه رجالًا فيُلَبِّس أسماءهم وأنسابهم ونعوتهم تدليسًا للرواية عنهم، وإنما يفعل ذلك غالبًا في الرواية عن الضعفاء» (١). فهذا الكلام يدل على أن الاضطراب عند الخطيب يقع في المتن والسند معًا. أما الاضطراب الذي في المتن فنوعان: الأول: اضطراب يؤدي إلى اختلاف اللفظ دون المعنى. والثاني: اضطراب يؤدي إلى اختلاف اللفظ والمعنى معًا، وهو أشد من الأول. وأما الاضطراب الذي في السند، فقد عرَّفه بتعريف يشابه تعريف تدليس الشيوخ، وهو غريب، والله أعلم.

стр. 335

المطلب الثاني بيان الخطيب للاضطراب في الأحاديث وصفَ الخطيب ثلاثة أحاديث بالاضطراب في كتابه «تاريخ بغداد»، وقع الاضطراب فيها كلها في الإسناد، حديثان منها حدث في كل منهما الاضطراب من راوٍ واحد فرواه على أكثر من وجه، والحديث الثالث حدث فيه الاضطراب بين أكثر من راوٍ، وهذا عرض لهذه الأحاديث: - الحديث الأول: روى الخطيب في ترجمة محمد بن أحمد بن يونس البزاز ومن طريقه عن إبراهيم بن يوسف الكوفي قال: حدثنا الأشجعي عبيد الله، عن سفيان، عن سهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وقد لدغته عقرب، فقال: «أما إنك لو قلتَ حين أمسيتَ: أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق لم يضرك شيء حتى تصبح». ثم قال الخطيب: «تفرد برواية هذا الحديث عن سفيان الثوري هكذا مجوَّدًا الأشجعي. ورواه غير واحد، عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن رجل من أسلم، أنه لدغته عقرب من غير ذِكر لأبي هريرة. ورواه عمر بن مدرك الرازي، عن عصام بن يوسف، عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رجل من أسلم. وروى هذا الحديث عن سهيل -كما رواه الأشجعي عن سفيان-

стр. 336

مالك بن أنس، وسعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، ومحمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي. ورواه عن سهيل أيضًا، عن أبيه، عن رجل من أسلم: شعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، وخالد بن عبد الله الطحان. ونرى أن سهيلًا كان يضطرب فيه ويرويه على الوجهين جميعًا، والله أعلم» (١). فهذا الحديث تفرد عبيد الله الأشجعي (٢) بروايته عن سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وروايته أخرجها ابن ماجه (٣)، والنسائي (٤)، والطبراني (٥)، وأبو نعيم (٦)، والمخلِّص (٧)، والهروي (٨). قال أبو نعيم: «تفرد به الأشجعي عن الثوري». وقد وجدتُ متابعًا للأشجعي وهو أبو حذيفة موسى بن مسعود

стр. 337

النهدي، وروايته أخرجها الطحاوي (١). وأبو حذيفة النهدي: صدوق سيئ الحفظ وكان يصحِّف (٢). ومعنى قول الخطيب: «مجوَّدًا»: أن الأشجعي جوَّد الحديث، وسلك به الطريق المعروف المشهور، فسهيل مشهور بالرواية عن أبيه عن أبي هريرة. ثم ذكر الخطيب أنه رواه غير واحد، عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن رجل من أسلم، أنه لدغته عقرب من غير ذِكر لأبي هريرة. وقد وجدتُ جماعة من الثقات يروونه عن الثوري كذلك وهم: وكيع (٣)، وقتيبة بن سعيد (٤)، ومحمد بن يوسف الفريابي (٥). وذكر الدارقطني (٦) أنه يرويه كذلك أيضًا محمد بن كثير (٧). ثم ذكر الخطيب أنه رواه عمر بن مدرك الرازي، عن عصام بن يوسف، عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رجل من أسلم (٨).

стр. 338

وعمر بن مدرك الرازي كذَّبه يحيى بن معين (١)، وعصام بن يوسف قال فيه ابن عدي: «وقد روى عصام هذا عن الثوري وعن غيره أحاديث لا يتابع عليها» (٢). فلا يُعتد بهذه الرواية، والله أعلم. ثم ذكر الخطيب أنه روى هذا الحديث عن سهيل -كما رواه الأشجعي عن سفيان- مالك بن أنس، وسعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، ومحمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي. أما رواية مالك، فهي في «الموطأ» (٣)، وقد رواها عنه قتيبة بن سعيد (٤)، وابن وهب (٥)، والقعنبي (٦)، وعبد الله بن يوسف (٧)، وإسحاق بن

стр. 339

عيسى (١)، وابن أبي أويس (٢)، وابن بكير (٣). وأما رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (٤) فقد رواها البخاري في «خلق أفعال العباد» (٥). وأما رواية محمد بن رفاعة (٦) فقد رواها البخاري تعليقًا في «خلق أفعال العباد» (٧)، والطبراني (٨).

стр. 340

وقد وجدتُ آخرين لم يذكرهم الخطيب قد رووا الحديث عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة كما رواه الأشجعي بمعناه، وهم: هشام بن حسان (١)، وعبيد الله بن عمر (٢)، وحماد بن سلمة (٣)، وحماد بن زيد (٤)، وروح بن

стр. 341

القاسم (١)، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (٢)، ومحمد بن سليمان الأصبهاني (٣)، وجرير بن حازم (٤)، وعبد العزيز بن محمد (٥).

стр. 342

ثم ذكر الخطيب أنه رواه عن سهيل أيضًا عن أبيه عن رجل من أسلم: شعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، وخالد بن عبد الله الطحان. أما رواية شعبة فقد أخرجها أحمد (١)، والطحاوي (٢)، وأبو نعيم الأصبهاني (٣). وقد ذكر الدارقطني أنه قد اختلف على شعبة في هذا الحديث فرُوي عنه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أيضًا (٤). وأما رواية سفيان بن عيينة فقد أخرجها الطحاوي (٥). وأما رواية خالد بن عبد الله الطحان (٦) فلم أجدها (٧).

стр. 343

وقد وجدتُ آخرين لم يذكرهم الخطيب قد رَوَوُا الحديث عن سهيل عن أبيه عن رجل من أسلم، وهم: معمر بن راشد (١)، وزهير بن معاوية (٢)، وأبو عوانة (٣)، ووهيب بن خالد (٤). ثم رجَّح الخطيب بعد عرضه لهذا الاختلاف أن سهيلًا كان يضطرب فيه ويرويه على الوجهين جميعًا؛ وذلك لأن كل وجه منهما قد رواه عنه ثقات

стр. 344

أثبات، فلا يمكن ترجيح أحد هذين الوجهين على الآخر، مما يدل على أن هذا الاضطراب من سهيل نفسه، والله أعلم. وقد أشار إلى ذلك الطحاوي فقال: «ولما اختلفوا علينا في إسناد هذا الحديث عن سهيل كما قد رويناه من اختلافهم عليه في هذا الباب، طلبناه من غير رواية سهيل، من حديث مَن رواه عن أبي صالح سواه وسوى أخيه؛ لنقف بذلك على حقيقته، هل هو عن أبي هريرة، أو عن رجل من أسلم؟» (١). وقال الدارقطني: «والمحفوظ: عن سهيل، عن أبيه، عن رجل من أسلم. وأما قول من قال: عن أبي هريرة، فيشبه أن يكون سهيل حدث به مرة هكذا فحفظه عنه مَن حفظه كذلك؛ لأنهم حفاظ ثقات، ثم رجع سهيل إلى إرساله. وروى هذا الحديث القعقاع بن حكيم (٢)، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .

стр. 345

وكذلك قال أبو حنيفة، عن هيثم الصيدلاني (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (٢)» (٣). وقال ابن حجر: «وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على سهيل، ورجح قول شعبة ومن وافقه، وكأنه رجح بالكثرة، ويعارضه كون مالك أحفظ بحديث المدنيين من غيره. والذي يظهر لي أنه كان عند سهيل على الوجهين، فإن له أصلًا من رواية أبي صالح عن أبي هريرة كما تقدم في رواية مسلم، وهكذا رواه الهيثم الصراف (٤) عن أبي صالح» (٥). الحديث الثاني: روى الخطيب في ترجمة محمد بن الفضيل الخراساني البغدادي، عن

стр. 346

أبي الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام، وأبي الفرج عبد الواحد بن محمد بن عبد الله البُزَاني جميعًا بأصبهان قالا: أخبرنا عبد الله بن الحسن بن بندار المديني قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا محمد بن فضيل البغدادي، عن الحَفَري، عن عاصم بن النعمان، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن شقيق، عن علي، مثل حديث قبله أنه خطب فقال: إن رسول الله ﷺ لم يعهد إلينا في الإمارة عهدًا، ولكنه رأي رأيناه فاستُخلف أبو بكر فقام واستقام. وذكر الحديث. ثم قال الخطيب: «كذا روياه لنا فقالا: عن عمرو بن شقيق، وإنما هو عمرو بن سفيان. وقالا أيضًا: عاصم بن النعمان، وإنما هو عصام بن النعمان بن أبي خالد ابن أخي إسماعيل بن أبي خالد، رواه عن سفيان الثوري هكذا (١). وخالفه أبو عاصم الضحاك بن مخلد فرواه عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو بن سفيان، عن أبيه. ورواه يحيى بن يمان عن الثوري، عن الأسود، عن سفيان بن عمرو، أو عمرو بن سفيان. ورواه عبد الصمد بن حسان، فلم يقم إسناده، وقال: عن سفيان، عن رجل، عن الأسود بن قيس، عن علي. ورواه أبو يحيى الحِمَّاني، وعبد الرزاق، وقبيصة، عن الثوري، عن

стр. 347

الأسود بن قيس، عن شيخ غير مسمى، عن علي، وكذلك رواه شريك، عن الأسود بن قيس. ورواه عبثر بن القاسم، عن الثوري، عن سوار، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن علي. وكان الثوري يضطرب فيه ولا يُثبت إسناده» (١). فهذا الحديث يرويه أبو داود الحَفَري (٢) عن عصام بن النعمان (٣)، عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن علي، وروايته أخرجها عبد الله بن أحمد (٤)، والدارقطني (٥). ثم ذكر الخطيب أنه خالفه أبو عاصم الضحاك بن مخلد (٦) فرواه عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو بن سفيان، عن أبيه،

стр. 348

وروايته أخرجها عبد الله بن أحمد (١)، وابن أبي عاصم (٢)، والعقيلي (٣)، والدارقطني (٤)، واللالكائي (٥)، والبيهقي (٦)، وابن عساكر (٧)، والضياء المقدسي (٨). ثم ذكر الخطيب أنه رواه يحيى بن يمان (٩) عن الثوري، عن الأسود، عن سفيان بن عمرو، أو عمرو بن سفيان (١٠). ثم ذكر أنه رواه عبد الصمد بن حسان (١١)، فلم يقم إسناده، وقال: عن سفيان، عن رجل، عن الأسود بن قيس، عن علي (١٢).

стр. 349

ثم ذكر أنه رواه أبو يحيى الحِمَّاني، وعبد الرزاق، وقبيصة، عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شيخ غير مسمى، عن علي. أما رواية أبي يحيى الحِمَّاني (١)، فقد أخرجها الدارقطني (٢). وأما رواية عبد الرزاق، فقد أخرجها أحمد (٣)، ونعيم بن حماد (٤)، والدارقطني (٥). أما رواية قبيصة (٦)، فقد رواها أبو حاتم الرازي (٧). ثم ذكر الخطيب أنه كذلك رواه شريك، عن الأسود بن قيس، يعني: عن شيخ غير مسمى عن علي، وذكر ذلك أيضًا الدارقطني (٨).

стр. 350

وقد وجدتُ راويًا آخر لم يذكره الخطيب قد روى الحديث عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن رجل، عن علي، وهو زيد بن الحُبَاب (١)، وروايته أخرجها عبد الله بن أحمد (٢). ثم ذكر الخطيب أنه رواه عَبْثر بن القاسم (٣)، عن الثوري، عن سوار، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن علي، وذكر ذلك أيضًا الدارقطني (٤). ثم رجَّح الخطيب أن هذا الاختلاف من الثوري نفسه؛ فإنه لم يحفظ إسناده كما ينبغي، فكان يضطرب فيه ويرويه على هذه الأوجه المختلفة، ولا يمكن ترجيح واحد منها على الأوجه الأخرى؛ لأن معظم هذه الأوجه قد رواها ثقات أو من أهل الصدق. وقد سبقه إلى ذلك الدارقطني -وقد استفاد الخطيب هذا النقد منه- فقال

стр. 351

بعد أن عرض الخلاف في هذا الحديث: «والثوري ﵀ كان يضطرب فيه ولم يثبت إسناده» (١). وذهب ابن حجر أيضًا إلى أن في هذا الحديث اضطرابًا (٢). - الحديث الثالث: روى الخطيب في ترجمة أبي الأحوص محمد بن نصر بن سليمان المُخرِّمي ومن طريقه عن يعقوب بن القاسم قال: حدثنا عبد الرزاق، عن المعتمر بن سليمان، عن القاسم بن الفضل الحُدَّاني، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتري، عن عثمان قال: سمعت النبي ﷺ وقال له عمار وهو يُعذَّب: هكذا الدهر أبدًا؟ فقال له رسول الله ﷺ : «اللهم اغفر لآل ياسر، موعدكم الجنة». ثم قال: «لا أعلم روى هذا الحديث هكذا عن القاسم بن الفضل غير معتمر بن سليمان وعنه عبد الرزاق. ورواه مسلم بن إبراهيم، عن القاسم بن الفضل، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان. وتابع مسلمًا أبو داود الطيالسي وعبد الله بن بكر السهمي فروياه كذلك عن القاسم. ورواه الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان،

стр. 352

حدَّث به عن الأعمش هكذا منصور بن أبي الأسود، وهذا القول يشد رواية مسلم بن إبراهيم ومن تابعه. وقيل أيضًا: عن الأعمش عن سالم من غير ذكر لعمرو بن مرة. وروي عن الأعمش فيه قول آخر. والحديث في الأصل مضطرب، فالله أعلم» (١). فهذا الحديث ذكر الخطيب أنه تفرد بروايته عبد الرزاق، عن المعتمر بن سليمان، عن القاسم بن الفضل الحُدَّاني (٢)، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتري، عن عثمان، وروايته أخرجها ابن عساكر (٣). ثم ذكر أنه رواه مسلم بن إبراهيم (٤)، عن القاسم بن الفضل، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان، وروايته أخرجها ابن سعد (٥) مقرونًا بأبي قطن عمرو بن الهيثم (٦)، وابن عساكر (٧).

стр. 353

ثم ذكر أنه تابع مسلمًا أبو داود الطيالسي (١)، وعبد الله بن بكر السهمي (٢) فروياه كذلك عن القاسم. وقد تابع مسلمًا أيضًا على روايته هذه عبد الصمد بن عبد الوارث (٣)، وعبد العزيز بن أبان (٤)، وعبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي (٥)، وموسى بن إسماعيل الْمِنْقَري (٦).

стр. 354

ثم ذكر الخطيب أنه رواه منصور بن أبي الأسود (١)، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان، وروايته أخرجها الخطيب (٢)، وابن عساكر (٣). وذكر أن هذه الرواية تقوِّي رواية مسلم بن إبراهيم ومن تابعه. وذكر الدارقطني أن شعبة قد رواه أيضًا عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان (٤). ثم ذكر الخطيب أنه رُوي أيضًا عن الأعمش عن سالم من غير ذكر لعمرو بن مرة، وقد رواه عن الأعمش كذلك حسين بن عيسى بن زيد (٥)، وروايته أخرجها قاضي المارستان (٦)، وابن عساكر (٧).

стр. 355

ثم ذكر الخطيب أنه رُوي عن الأعمش فيه قول آخر، ولعله يريد ما رواه سليمان بن قَرْم (١)، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عثمان بن عفان، وهذه الرواية أخرجها الطبراني (٢)، وابن عساكر (٣). ثم ذهب الخطيب إلى أن الحديث في الأصل مضطرب، مع أننا إذا نظرنا في الوجوه المذكورة وجدنا أنه يمكن ترجيح وجه منها. أما رواية عبد الرزاق عن معتمر، فقد تفردا بها، وحكم عليها الدارقطني بالوهم (٤). وأما رواية الأعمش عن سالم من غير ذكر لعمرو بن مرة، فقد رواها حسين بن عيسى بن زيد، ولم يُذكر فيه جرح ولا تعديل. وأما رواية الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عثمان بن عفان، فقد رواها سليمان بن قَرْم، وهو سيئ الحفظ يتشيع.
следующие страницы →