стр. 1576
والثّاني: أنّ معنى قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (١)؛ أي ما وراء المذكور [قيل] (٢) هذا والملحق به وهو المشركات وهذا من قبيل الملحق به في التّحريم، وذكر شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السّرخسي ﵀ وجهين فيه بعد ذكر النسخ وقال أو نقول هذا الحديث مبين لما في الكتاب وليس بناسخ لأنّ الحلّ في الكتاب مفيد بشرط مبهم وهو قوله: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (٣)، وهذا الشّرط مبهم والحديث ورد لبيان ما هو مبهم في الكتاب ورسول الله ﵇ بعث مبينًا قال الله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٤) أو يقول هذا مقدر للحرمة المذكورة في الكتاب فإنّ الله تعالى ذكر في المحرّمات الجمع بين الأختين لأن بينهما رحمًا يفترض وصلها ويحرم قطعها وفي الجمع قطيعة/ على ما يكون بين الضّرائر من العداوة فبين رسول الله ﵇ أن كلّ قرابة يفترض وصلها فهي في معنى الأختيّه في تحريم الجمع والتي بين العمة وابنة الأخ قرابة يفترض وصلها حتّى لو كانت أحديهما ذكر والأخرى أنثى لا يجوز النكاح بينهما صيانة للرّحم وكذلك إذا ملك عتق عليه تحرّزًا عن قطيعة الرّحم لما روينا من قبل وهو قوله ﵇: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» (٥)، وقال زفر (٦) ﵀-لا يجوز وأسند هذا القول في (الْمَبْسُوطِ) (٧) إلى ابن أبي ليلى ﵀.
ولكنّا نستدلّ بحديث عبدالله بن جعفر (٨) فإنه جمع بين امرأة علي ﵁ وابنته (٩) ثم المانع من الجمع قرابة بين المرأتين أو تشبيه القرابة في الحرمة كالرّضاع وذلك غير موجود بين هاتين وما قاله ابن أبي ليلى إنّما يعتبر إذا تصوّر من الجانبين كما في الأختين وذلك لأنّ الاصل في حرمة الجمع بين المرأتين الجمع بين الأختين لأنّه هو المنصوص عليه والذي نحن فيه فرع عليه فيجب أن يكون الفرع على وفاق الأصلي والحرمة هناك من الجانبين فكذا هنا.