стр. 176
قَالَ (وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ) لأنَّ النَّبِيَّ ﵊ أَمَرَهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لأنَّ السُّنَّةَ إكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ وَالدَّاخِلُ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ.
قَالَ (وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) لِقَوْلِهِ ﵊: «خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ كَيْ لا تَتَخَلَّلُهَا نَارُ جَهَنَّمَ» وَلأنَّهُ إكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ. قَالَ (وَتَكْرَارُ الْغَسْلِ إلَى الثَّلاثِ) «-لأنَّ النَّبِيَّ ﵊ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلاةَ إلا بِهِ، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ، وَتَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَقَالَ: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي
-قوله: «وتخليل اللحية لأن النبي ﵇ أمره جبريل ﵇ بذلك»، والأمر يقتضي الوجوب، ولكن أمر الوضوء في الآية خاصٌّ ظاهر لا يحتمل الخفاء، فلو قلنا بوجوب تخليل اللحية بهذا الأمر يلزم الزيادة على كتاب الله تعالى بخبر الواحد، وهي تجري مجرى النسخ فلذلك انحطت درجة مقتضى الأمر من الوجوب إلى السنة.
وذكر في «فتاوى قاضي خان»: «ولا يسن تخليل اللحية في قول أبي حنيفة:.
ويستحب أن يمسح ثلث اللحية أو ربعها. وفي بعض الروايات: تمسح كلها، وهو الأصح.
ويغسل الموضع المنكشف بين العذار (١) والأذن في قول محمد، وهو رواية عن أبي حنيفة:.
فإن أمرَّ الماء على شعر الذقن ثم حلقه لا يجب عليه غسل الذقن» (٢). وذكر في «الإيضاح» (٣): وأما تخليل اللحية فليس بمسنون عند أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-.
وقال أبو يوسف: هو مسنون.
-قوله: (جائز عند أبي حنيفة ومحمد) أي: لا يُبّدع فاعله كما يُبّدع ماسح الحلقوم.
ثم قوله ﵇: «خَلِّلُوا أصَابِعَكُمْ» (٤). إنما لم يفد الوجوب مع أنه أمرٌ مقرون بالوعيد على التارك لما أن آية الوضوء خاص ليس بمحتمل للبيان؛ لأنه بيِّن في نفسه، فحينئذٍ تكون الزيادة عليه بطريق النسخ لا بطريق البيان، وخبر الواحد لا يصلح لذلك قال الشيخ: في قوله ﵇: «خَلِّلُوا أصَابِعَكُمْ». دليل على أن وظيفة الرِجِلْ الغسل دون المسح فكان حجة على الروافض (٥).