стр. 2066
قوله: كما إذا هبّت (١) الرِّيحُ بثوب إنسان إلى أن قال قيمة صبغ الآخر موسرًا كان أو معسرًا (٢).
فإن قيل: هذا القياس وقع معارضًا لحديث القسمة (٣) وهو قوله ﵇: «إن كان غَنيًّا ضَمِنَ وإن كان فقيرًا سَعى العَبدُ» (٤) وكل قياسٍ هو مخالف للنّص فهو مردود.
قلنا ذكر القسمة في الحديث بلفظ الشّرط، والشّرط يقتضي الوجود عند الوجود، ولا يقتضي العدم عند العدم، فإنّ النّبي ﵇ علّق الاستسعاء بفقر المعتق، وهو لا ينافي في الاستسعاء عند عدم الفقر على ما هو أصلنا فجاز له أن يستسعى عند وجود الدّليل وإن كان موسرًا لما قلناه وهو قوله: وله (٥) انَّه احتَبَسَت (٦) مالِيَّةُ نَصِيبِهِ عند العَبدِ، ثم المُعتَبَرُ (٧) يَسَارُ التَّيسِيرِ، وهو أن يَملِكَ من المال قَدرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الآخَر لا يَسَارُ الْغِنَى.
ولم يستثن الكفاف في ظاهر الرّواية (٨) وفي رواية الحسن استثنى، ويُعتَبَرُ قِيمَةُ العَبدِ في الضَّمان والسِّعَايةِ يوم الإِعتاق (٩)، وكذا حال المعتق في يساره وإعساره (١٠)، وإن قال أعتقتُ وأنا مُعسر، وقال السّاكت بخلافه، نُظِر إليه (١١) يوم ظهر العتق، كما في الإجارة (١٢) إذا اختلفا في انقطاع الماء وجريانه (١٣)، وإن مات العبد قبل أن يختار السّاكت شيئًا، لم يكن له تضمين المعتق إن كان موسرًا في رواية عن أبي حنيفة ﵀؛ لأنّ التّضمين بشرط نقل الملك إلى المعتق، وقد فات النّقل بالموت، وفي ظاهر الرواية عنه له ذلك، لأنّ الضّمان يستند إلى حالة الإعتاق كما في تضمين المتلفات (١٤)، وعندهما الضّمان واجب، ولو باع السّاكت نصيبه من المعتق، أو وهب على عوض فالقياس أن يجوز كالتّضمين، وفي الاستحسان (١٥) لا؛ لأنّ هذا تمليك للحال وهو غير محلّ له، بخلاف التّضمين، فإنّه تمليك من وقت الإفساد وهو محلّ له، كذا ذكره الإمام التمرتاشي ﵀ وفي الجامع الصّغير (١٦) لقاضي خان (١٧) ﵀.