← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

وذكر في المغرب (وأمّا كنيسة اليهود والنّصارى لمتعبدهم فتعريب كنشت عن الأزهري وهي تقع على بيعة النّصارى وصلاة اليهود) (١) ويقال في الفارسيّة البيعة "كليسأ ترسابان" والكنيسة "كنشت جهوذان"؛ لأن المبيت ما أعد لبيتوتة، (فإن قيل أليس أن الله تعالى سمّى الكعبة بيتًا بقوله: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ (٢) وسمّى المساجد بيوتًا بقوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (٣)؟ قلنا: قد بيّنا أن الأيمان لا تبنى على ألفاظ القرآن، وقد سمّى بيت العنكبوت (٤) بيتًا، ثم هذا لا يدلّ على أن مطلق اسم البيتِ في اليمينِ يَتَنَاوَلُهُ) كذا في المبسوط (٥). فإن قلت: يشكلُ هذا بما لو حلف لا يهدم بيتًا فهدم بيت العنكبوت؛ فإنّه يحنث (٦) ذكره في الفوائد الظهيريّة (٧) فقد أدخل بيت العنكبوت في تلك المسألة يجب مطلق اسم البيت ولم يدخل ههنا فما وجهه؟ قلت: وجهه وما يتلاحق به يأتي في مسألة من حلف لا يأكل الرؤوس في باب اليمين في الأكل بالبيان والشّافي والإيضاح الوافي إن شاء الله تعالى. الدّهليز: ما بني للبيتوتة فيه سواء كان داخل البيت أو خارجه، وفي المغرب (وقول الفقهاء: ظلّة الدّار يريدون بها السدّة التي فوق الباب) (٨) وعن صاحب الحصر هي التي أحد طرفي جذوعها على هذه الدّار وطرفها الآخر على حايط (٩) الجار المقابل وذكر في الذّخيرة (١٠) ولو دخل ظلة باب دار ذكر في الكتاب أنّه لا يحنث، وأراد بالظّلة السّاباط (١١) الذي يكون على باب الدّار ولا يكون فوقه بناء لأنّه لا ينطلق عليه اسم البيت؛ لأنّه لا يبات فيه وكذلك إذا كان فوقه بناء إلَّا أَنَّ مِفْتَحَهُ إلى الطّريق لا يحنث إذا كان عقد يمينه على بيت شخص بعينه؛ لأنّه ليس من جملة بيته.

стр. 2172

(وإن دخل صُفَّةً حنث)، وقيل: هذا إذا كانت الصفة ذات حوايط أربعة وهكذا كانت صفافهم وفي المبسوط (١) (من أصحابنا من يقول هذا الجواب أي الجواب بالحنث بناء على عرف أهل الكوفة؛ لأنّ الصُفَّة عندهم اسم لِبَيتٍ يَسكُنُونَها صَيفًا، ومثلها في ديارنا تسمّى كاشانه (٢). وأمّا الصّفة ففي عرف ديارنا غير البيت ولا يطلق عليه اسم البيت بل ينفي عنه فيقال: هذا صفة وليس ببيت فلا يحنث، والأصحّ عندي أن مراده حقيقة ما نسميه الصّفة. ووجهه: أن البيت اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد وهو مبنى للبيتوتة فيه وهذا موجود في الصّفة إلا أن مدخلها أوسع من مدخل البيوت المعروفة فكان اسم البيت متناولًا لها فيحنث سكناها؛ إلا أن يكون نوى البيوت دون الصّفاف فحينئذ يصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنّه خصّ العام ببينة). قوله: وهو الصّحيح احتراز عن القول الثّاني وهو تقييد الصُفَّة بعرفهم، فإن الصّحيح هو الإطلاق، لوجود المعنى الذي هو البيتوتة في الصّفة وقد شهدت أشعار العرب بذلك قال لبيد (٣): عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّها فَمُقَامُها … بِمنىً تَأَبّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا (٤) عفا يعفو لازم ومتعدّ وهنا لازم تأبّد المنزل أي أفقر وألقتة الوحوش.

стр. 2173

العول والرجام موضعان يقول عفت ديار الأحباب ما كان منها للحلول وما كان منها لإقامة هذه الدّيار كانت بمنى وقد توحشت الدّيار الغولية والرّجامية. وقال النابغة (١): يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ … أَقوَت وَطالَ عَلَيها سالِفُ الأَبَدِ وَقَفتُ فيها أُصَيلانًا أُسائِلُها … عَيَّت جَوابًا وَما بِالرَبعِ مِن أَحَدِ إِلّا الأَوارِيَّ لَأيًا ما أُبَيِّنُها … وَالنُؤيَ كَالحَوضِ بِالمَظلومَةِ الجَلَدِ [٤٢٦/ أ] يخاطب دار هذه المرأة بالمكان المرتفع من الأرض والمسند ما قابلك من ارتفاع الوادي والجبل، ثم أخبر عنها فقالت: خلت عن أهلها أي ذهبوا وطال عليها مرور ما مضى من الزمان، ثم يقول: وقفت في هذه الدّار عشية أسألها عن أهلها أين ذهبوا؟ وأين حلو؟ فلم تقدر الدّار على الجواب ولم يكن فيها أحد يجيبني./ الأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب ومن جمعه أصلان مثل بعير وبعران ثم صغروا الجمع فقالوا أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا فقالوا أُصَيلالٌ، ثم يخبر عن غاية دروسها وخرابها بقوله: إلا أواري الأرى محبس الدّابة لأيًا أي جهدًا يقال: فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة وإبطاء. يقول: بعد جهدي عرفت الأداري، شبه النّوى وهي حفيرة حول الخباء لئلا يدخلها ماء المطر بالحوض، لما لم يكن متدفقًا صغيرًا بانهزام جوانبه. وقوله: بالمظلومة الجلد أي بالأرض التي لا تحفر لصلابتها فجعلها مظلومة؛ لأنّها حفرت في غير موضع الحفر وقال أيضًا قائلهم (٢): الدَّارُ دَارٌ وَإِنْ زَالَتْ حَوَائِطُهَا … وَالْبَيْتُ لَيْسَ بِبَيْتٍ بَعْدَ تَهْدِيمِ وهذا ظاهر وعن هذا فرق بين قوله: لا تكلم هذا الشاب فكلمه بعدما صار شيخًا يحنث بخلاف ما إذا كلم شيخًا كان هو شابًا وقت يمينه؛ فإنّه لا يحنث لهذا المعنى. فإن قيل: لا كذلك فإن محمدًا ﵀ ذكر في كتاب الوكالة أنّ الرجل إذا وكّل رجلًا بشراء دار فاشترى دارًا خربة، يقع الشراء للموكّل، وعلى ما ذكر في الكتاب يجب أن لا يقع للموكّل؛ لأنّ الصفة في الغَايِب المُنَّكر مُعتبرة.

стр. 2174

قلنا: الدّار في اليمين نكرة من كل وجه؛ لأنها لم تتعرف بوجه من الوجوه وفي الوكالة قد تعرفت من وجه؛ لأنّ التّوكيل بشراء الدّار إنما يصحّ عند بيان الثّمن وَالمَحَلَّة (١). فإن قيل: البناء لا يخلو إمَّا إن كان داخلًا في المسمّى، أو لم يكن، فإن كان داخلًا وجب أن لا يختلف الحال بالغيبة والحضرة في أنّه يدخل كَعَرصتها (٢)، وإن لم يكن داخلًا وجب أن لا يختلف الحال أيضًا في أنّه لا يدخل، كما إذا حلف لا يكلم رجُلًا لا يتقيد بيمينه برجل قاعد عالم، وكذا بسائر الصفات الخارجية عنه، وهذا لأنّ البناء وإن كان صفة فهو غير منصوص عليه، فلا يتقيد به وإن كانت غايبةً كما في النّظير وهذه شبهة حارت التحاذير في التقصي عنها. قلنا: البناء صفة متعيّنة للدّار فجاز أن يكون هو مرادًا بحكم العرف لتعينه. وفي الرجال التزاحُمُ في الصّفات ثابت من العلم والعقل والقدرة والصناعة والحسن والجمال وهذه الصفات بأسرها ممتنع عرفًا إرادتها عادة، وليس البعض أولى من البعض في الإرادة فتمتنع الإرادة أصلًا. كذا في الفوائد الظهيرية لأنّها لم تبق دارًا لاعتراض اسم آخر (فمن ضرورة حدوث اسم البيت لهذه البقعة زوال اسم الدّار) كذا في المبسوط (٣). ألا ترى أن المعتكف (٤) لا يفسد اعتكافه بالخروج إلى سطح المسجد، وكذلك لا يجوز التخلي (٥) والتغوّط (٦) على سطح المسجد ولا يجوز للجنب والحائض الوقوف على سطح المسجد؟ وذكر في الإيضاح (٧) ولو كان فوق المسجد مسكن لم يحنث؛ لأنّ ذلك ليس بمسجد يعني فيما إذا عقد يمينه في أن لا يدخل المسجد، وقيل: في عرفنا لا يحنث.

стр. 2175

وذكر الإمام قاضي خان ﵀ في هذا القول في الجامع الصّغير (١) بخلاف ما قاله في فتاواه: فإنّه ذكر في الجامع الصّغير قيل: هذا في عرفهم، وأمّا في عرفنا الصّعود على السّطح والحائط لا يسمّى دخولًا فلا يحنث، ثم قال: والصّحيح جواب الكتاب يعني أنه يحنث، وذكر في فتاواه بعدما ذكر جواب الكتاب بأنّه يحنث هذا إذا كانت اليمين بالعربيّة، وإن كانت اليمين بالفارسية فارتقى شجرة في الدّار أو قام على الحائط منها أو صعد السّطح لا يحنث في يمينه وهو المختار؛ لأنّ هذا لا يعدّ دخولًا في العجم، وجه الاستحسان أن الدّخول لا دوام له؛ لأنّه انفصال من الظّاهر إلى الباطن ولم يوجد ذلك بعد يمينه؛ إنّما وجد المكث فيه وذلك غير الدّخول وهو واضح. وذكر في المبسوط (٢) (ولو قال والله لأدخلنه غدًا فأقام فيه حتّى مضى الغدُ (٣) يحنث؛ لأَنَّ شَرْطَ بِرِّهِ وُجُودُ فعل الدّخول في الغد، ولم يوجد المكث فيه فإن نوى بالدّخول الإقامة فيه لم يحنث؛ لأنّ المنوي من محتملات لفظه فإن من الدّخول المقصود الإقامة، فكأنه جعل ذكر الدّخول كناية عما هو المقصود فلذلك لا يحنث)، وهذا بخلاف السّكنى؛ لأنّها مستدام؛ لأنه يضرب له المدة فكان لدوامه حكم الابتداء، وذكر في الفوايد (٤) دليل فرق بينهما، فقال: ألا ترى أنّه يقال في المتعارف للساكن اسكن هنا كما يقال لغير السّاكن اسكن هنا، ولا يقال للّداخل ادخل هذه الدّار؟. [٤٢٦/ ب] وقال زفر ﵀: يحنث أي قياسًا. وعندنا لا يحنث أي استحسانًا، ولنا أن اليمين تعقد للبِّر؛ لأن البر مأمور به قال تعالى: (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (٥) / والحنث منهي عنه قال الله تعالى: (وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (٦). فإن قيل: اليمين كما تعقد للبِرِّ فكذلك تعقد للحنث كما في قوله (لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ (٧) ونحوه. قلنا: هناك أيضًا عقدت للبرّ لتصوّر البرّ حقيقة، وإن لم يتصوّر عادة ولهذا يصح التوقيت به؛ وإنّما يحنث بعد انعقاده للعجز عادة؛ لا أنّها عقدت للحنث، فإن تصوّره حقيقة كاف لانعقاد اليمين؛ لأن هذه الأفاعيل وهي اللبس والركوب والسّكنى لها دوام بحدوث أمثالها، فكان لدوامها حكم الابتداء، وعن هذا قالوا: لو قال لها: كلما ركبت فأنت طالق فمكثت ساعة تمكنها النّزول فيها طلقت، وإن مكثت ساعة أخرى طلقت أيضًا، لما ذكرنا أنّ للدّوام حكم الابتداء وكَلِمة كُلّمَا تَعُمَّ الأفعال، فيتكرر الجزاء (٨) بِتَكَرُّر الشّرط.

стр. 2176

فإن قيل: لا كذلك فإن الرجل لو قال: كلّما ركبت دابة فعلي أن أتصدّق بدرهم فركب دابة فعليه درهم، وإن طال مكثه في الركوب وعلى ما قلتم ينبغي أن يلزمه الزيادة على الدّرهم. قلنا: الاستدامة فيما يستدام بمنزلة الإنشاء إذا لم يكن الإنشاء بصفة الخلوص مراراً أمّا إذا كان فلا. ولهذا قلنا: إن في هذا الفصل إذا كان راكبًا زمان اليمين يلزمه في كلّ وقت يمكنه النزول والركوب درهم؛ لأنّ الإنشاء بصفة الخلوص غير مراد كذا في الجامع الصغير لقاضي خان والفوايد الظهيرية (١). ولأنّا لو قلنا بلزوم الدّرهم في كل ساعة بدوامه في الركوب لا يفي له ماله وإن كثر فيلزم الحرج فكان الإنشاء غير مراد فيه لهذا المعنى. قوله: لأنّه لا يقال دخلت يومًا بمعنى المدّة والتّوقيت إنما قيّد عدم الجواز في قوله يومًا بمعنى التّوقيت؛ لأنّه يقال في مجاري الكلام كثيرًا: فلما دخلت عليه يومًا قال لي كذا. وكذا ولما خرجت منه يومًا كان كذا، وكذا فيقرن الدّخول والخروج بقوله يومًا، لكن المراد منه ذكر مطلق وقت الدّخول والخروج ابتداء لا أن يكون المراد منه ذكر المدّة والتّوقيت. بخلاف اللبس والسكنى والركوب فإنّها تعرف بمعنى المدّة والتوقيت. (ومن حلف لا يسكن هذه الدّار) إلى قوله حَنِثَ. وهذا إذا كان الحالف متأهّلًا؛ فإن كان ممّن يعوله غيره بأن كان ابنًا كبيرًا يسكن مع أبيه أو كانت امرأةً حَلَفت لا تسكن هذه الدّار فخرج بنفسه وخَلَّفَ أَهلَهُ (٢) مَتَاعَهُ هُنالك لا يحنث. وقال الفقيه أبو الليث (٣) ﵀: هذا إذا عقد يمينه بالعربية أمّا إذا عقد يمينه بالفارسية. (فلا يحنث إذا خرج بنفسه وخَلَّفَ أهله ومتاعه فيها) كذا في الفوايد الظهيرية (٤) (وهذه المسألة في الحقيقة تَنَبنِي على أصلٍ في مسائل الأيمان بيننا وبين الشّافعي ﵀ أن عنده العبرة بحقيقة اللفظ والعادة بخلافها لا تعتبر؛ لأنّ المجاز لا يعارض الحقيقة وعندنا العادة الظّاهرة اصطلاح طارئ على حقيقة اللغة، والحالف يريد ذلك ظاهرًا فَيُحمَل كلامه عليه. ألا ترى أن المديون يقول لصاحب الدّين: والله لأجُرَنَّكَ على الشَّوك، يحمل ذلك على شدة المطل دون حقيقة اللّفظ؟ وكان مالك ﵀ يقول: ألفاظ اليمين محمولة على ألفاظ القرآن وهذا بعيد أيضًا؛ فإن من حلف لا يستضيء بالسّراج فاستضاء بالشّمس لا يحنث والله سمّى الشّمس سراجًا) كذا في المبسوط (٥)

стр. 2177

ولو كان اليمين على الُمصِر لا يتوقف البر على نقل المتاع (١) يعني لو حلف لا يسكن هذه البلدة فخرج وترك أهله ومتاعه فيها برّ في يمينه هكذا روى عن أبي يوسف ﵀؛ لأنّه لما خرج بنفسه انتقص سكناه لا يقال لمن كان بالكوفة وأهله ومتاعه بالبصرة هو من ساكني البصرة كذا ذكره الإمام قاضي خان ﵀ (٢). حتّى لو بقي وَتَدٌ (٣) يحنث لأن السكنى قد ثبت بالكلّ، فإن قيل قد ينتفي الشيء بانتفاء البعض كما ينتفي بانتفاء الكل كمجموع العشرة والدينار مثلاً فلم لم ينتف السكنى ههنا بانتفاء البعض. [٤٢٧/ أ] قلنا: المجموع ينتفي بانتفاء البعض إذا كان المجموع من حيث الأجزاء كمجموع العشرة، أمّا إذا كان من حيث الإفراد لا ينتفي بانتفاء البعض كالرجال/ لا ينتفي بانتفاء بعض الرجال؛ لأن بعد ذلك يبقى الرجال، أمّا العشرة فعشرة باعتبار أجزائها، فما نقص منها شيء لا يبقى عشرة، والسكنى من قبيل الإفراد؛ لأنّه يقال ساكنًا باعتبار بقاء البعض، فإن السُوقِي عامة نهاره في السّوق ويقول اسكن سكة كذا، فصحّ الإخبار بالسّكنى فيها مع أنّ المخبر ليس هو فيها في عامّة أوقاته. وذكر في المبسوط (٤): (فإنّ نقل بعض الأمتعة، فالمروي عن أبي حنيفة ﵀ أنّه يحنث إذا ترك بعض أمتعته؛ لأنّه كان ساكنًا فيها بجميع الأمتعة فيبقى ذلك ببقاء بعض الأمتعة فيها، وهو أصل لأبي حنيفة ﵀ حتى جعل بقاء صِفة السّكون في العصير مانعًا من أن يكون خمرًا، وبقاء مسلم واحد آمنًا في بلدة ارتدَّ أهلها مانعًا من أن تصير دار حرب؛ إلا أنّ مشايخنا ﵏ قالوا هذا إذا كان الباقي يتأتى به السكنى وأمّا ببقاء مكنسه أو وتدٌ أو قطعة حصير فيها لا يبقى ساكنًا فيها فلا يحنث. وقال أبو يوسف ﵀: يعتبر نقل الأكثر، ومحمّد ﵀ اعتبر ما يتأثث به؛ لأن السكنى به عادة تكون) والفتوى على قول أبي يوسف ﵀ قالوا هذا الاختلاف في نقل الأمتعة، فأمّا الأصل فلابد من نقلهم بلا خلاف كذا في الفوايد الظهيرية (٥).

стр. 2178

وفي الشّافي (١) إن لم يمكنه النّقل من ساعته بعذر الليل أو يمنع ذي سلطان أو عدم موضع آخر ينتقل إليه لم يحنث خلافًا لزفر ﵀؛ لأنّ حالة الضرورة مستثناة. وكذا لو سُدَّ (٢) عليه الباب فلم يَقدر على النُّقْلَةِ، أو كان شريفًا أو ضعيفًا لا يقدر على نقل المتاع بنفسه، ولم يجد أحدًا ينقلها، لم يحنث حتى يجد من ينقلها، ويلحق الموجود بالعَدَم للعذر. كذا ذكره الإمام التمرتاشي ﵀ (٣). فإن قلت: يشكل على ما ذكره الإمام التمرتاشي ﵀ (٤) من عدم الحنث في حالة العذر ما ذكره الشيخ الإمام أبو بكر محمّد بن الفضل (٥) ﵀ وهو (أن من قال إن لم أخرج من هذا المنزل اليوم فامرأته طالق فقيد أو منع من الخروج)، وكذا لو قال لامرأته وهي في منزل والدها إن لم تحضري الليلة منزلي فأنت طالق، فمنعها الوالد عن الحضور يحنث. قلت: إنّما نشأ الفرق بينهما، من حيث إن شرط الحنث في مسألة الكتاب فعله من السكنى وهو أمر وجودي فيما ذكره الفضلي (٦) شرط الحنث عدم الخروج وعدم الحضور والأمر العدمي لا يتوقّف تحقّقه إلى الاختيار، بل يتحقّق العدم بدون الاختيار، وأمّا السكنى من حيث الوجود إنما يكون فعله إذا حصّله باختياره، فلما أوثقوه وغلبوا عليه ولم يتحقّق منه الانتقال بعذر من الأعذار كان هو مسكنًا، ولا يكون ساكنًا، فلا يكون شرطًا يحنث متحققًا فلا يحنث. إلى هذا أشار في الفوايد الظهيرية (٧)

стр. 2179

فإن انتقل إلى السِّكَّةِ (١) أو المسجد قالوا لا يَبَرُّ دَليلهُ في الزيادات إلى آخره. وقال في الجامع الصّغير لقاضي خان ﵀ (٢) اختلفوا فيه قال بعضهم لا يحنث؛ لأنّه لم يبق ساكنًا، وقال بعضهم يحنث؛ لأنّ سكناه لا تنتقص إلا بسكنى أخرى، واستدلّ بمسألة ذكرها في الزيادات (٣) كوفي نقل عياله إلى مكة ليتوطّن فلما دخلها وتوطن بها بدا له أن يرجع إلى خراسان فمرّ بالكوفة، فإنّه يصلي بها ركعتين، لأنّ وطنه بالكوفة انتقض بوطنه بمكة، وإن بدا له في الطّريق قبل أن يدخل مكة أن لا يستوطن مكة ويرجع إلى خراسان، فمرّ بالكوفة فإنّه يصلي بالكوفة أربعًا؛ لأنّ وطنه بالكوفة قائم ما لم يتخذ وطنًا آخر كذا هنا والله أعلم بالصّواب (٤). باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك وذِكر الخروج هنا ظاهر التّناسب؛ لأن له مناسبة المضادّة بالدّخول وأمّا الإتيان والركوب فما يتحقق بعد الخروج فاستصحبهما ذكر الخروج. [٤٢٧/ ب] (ومن حلف لا يخرج من المسجد) وكذا الحكم في البيت والدّار، لكن إنّما وضع المسألة في المسجد حملًا ليمينه على العبادة (ولو أخرجه مكرهًا) أي ولو أخرج الإنسان الحالف مكرهًا (لم يحنث) لأنّه لم يوجد من الحالف الفعل لا حقيقة وهو ظاهر ولا حكمًا؛ لأنه لم يأمر به. اعلم أنّ صورة/ المسألة في الإخراج مكرهًا ما إذا حَمَله إنسانٌ فأخرجه مكرهًا فحينئذ لم يوجد منه الفعل أصلًا؛ لأنّه لم يَخرُج بل أُخرِجَ فلا يحنث، وأمّا إذا هدّده غيره فخرج هو بنفسه خوفًا من المكره حنث، لوجود الفعل منه، كما لو حلف لا يأكل هذا الطّعام فأكل مكرهًا حنث، وإن أوجَرَ (٥) في حَلقِهِ لم يحنث، كذا هنا، ثمّ في مسألة الحمل لما لم يحنث هل يَنحَلَّ اليمين ذكر في شرح القاضي عن السيّد أبي شجاع (٦) قال يَنحَلَّ، وكذا لو حلف لا يدخل دار فلان فهبّت به الرّيح وألقتة فيها! لم يحنث وتنحَلُّ اليمين، (٧) وقال غيره من المشايخ: لا ينحلّ، وهو الصّحيح كذا ذكره الإمام التمرتاشي والإمام قاضي خان -رحمهما الله- (٨).

стр. 2180

قوله: في الصّحيح احتراز عن (قول بعض المشايخ ﵏ فإنّهم قالوا أنّه يحنث؛ لأنّه لما كان متمكّنًا من الامتناع فلم يمتنع صار كالأمر بالإخراج) كذا في المبسوط (١). والمُضِيَّ بَعد ذلك ليس بِخُرُوجٍ؛ لأنّ الخروج عبارة عن الانفصال من الباطن إلى الظّاهر، وهو لم يوجد بل وُجد منه (الإِتيَانُ إلى حاجة أخرى) والإتيان غير الخروج؛ لأنّ الإتيان عبارة عن الوصول. (ولو حلف لا يخرج إلى مكة) ههنا ألفاظ ثلاثة: أحدها: الخروج وقد ذكرنا الجواب عنه ويشترط للحنث فيما إذا عقد يمينه في الخروج إلى مكّة إن تَجَاوَز عُمْرَانَ مِصرِهِ على هذه العزيمة قال الله تعالى: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢) وأراد به الانفصال دون الوصول. والثّاني: الإتيان ويشترط للحنث فيه الوصول قال تعالى: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ﴾ (٣) فالمراد به الوصول، وقال ﵇: «من أتى امرأته الحائض أو أتاها في غير مَأْتاها أو أتى كاهنًا وصدقه فيما قال فقد كفر بما أنزل على محمّد» (٤). والثّالث: الذّهاب فقد اختلف فيه مشايخنا ﵏ قال نصير بن يحيى (٥) هو بمنزلة الإتيان لقوله تعالى: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ (٦) وأراد به الإتيان، وقال محمّد بن سلمة: (٧) الذّهاب بمنزلة الخروج وهو الصّحيح، قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٨) والتمسك به أنّ الإذهاب أفعال من الذّهاب والإذهاب هو الإزالة وكونه إزالة لا يفتقر إلى وصول الزّائر إلى محلّ آخر، فلما كان الإذهاب إزالة كان الذّهاب زوالًا فلا يشترط فيه الوصول أيضًا؛ ولأنّ الرجل إذا قصد سمرقند (٩) وخرج من بخارى (١٠)، صحّ أن قال ذهب إلى سمرقند، وهذا إذا لم ينو بالذّهاب شيئًا، وإن نوى به الإتيان أو الخروج صحّت نيته؛ لأنّه نوى ما يحتمله لفظه، ثم في الخروج والذّهاب يشترط للحنث الخروج عن قصد وفي الإتيان لا يشترط القصد للحنث بل إذا وصل إليه حنث قصدًا ولم يقصد كذا في الجامع الصّغير لقاضي خان ﵀ والفوايد الظهيريّة (١١).

стр. 2181

وذكر في فصل الطّلاق بالكتاب من فتاوى قاضي خان ﵀ (١) [اكربخانه ما درروي ترا طلاق] فذهبت إلى باب دارها ولم تدخل، اختلف المشايخ، والصّحيح أنّها لا تطلق؛ لأنّهم يريدون بهذا المنع عن الدّخول فلا تطّلق بدونه، فكان ذكر الصّحيح في الفتاوى على خلاف ذكر الصّحيح في الكتاب. عَنَى استِطَاعَةَ القَضَاءِ (٢) المراد باستطاعة القضاء: هو استطاعة القضاء والقدر؛ وهي الاستطاعة التي يُقارن الفعل عند أهل السنة والجماعة، وإنّما سمّى استطاعة القضاء؛ لأنّ ذلك الفعل يوجد بإيجاد الله تعالى وقضائه، فإنّه تعالى إذا قضى وجود ذلك الفعل أوجد قدرة العبد مع ذلك الفعل، ولو لم يوجد تلك القدرة لم يوجد ذلك الفعل، فكانت تلك القدرة قدرة مخلوقة لأجل ذلك الفعل المقتضى عليه بالوجود فكانت تلك القدرة أي الاستطاعة. (استطاعة القضاء دِينَ فِيما بينهُ وبَين الله تعالى) حتى لا يحنث حينئذ أبدًا؛ لأنّه في أي حال لم يفعل فهو غير مستطيع حقيقة؛ لأنّها لا تشتق الفعل كذا في الجامع الصّغير (٣) لفخر الإسلام ﵀ ومبسوطه (٤). [٤٢٨/ أ] ويُطلقُ الاسم: أي اسم الاستطاعةِ على سَلامةِ الآلاتِ وصِحَّةِ الأسبابِ قال الله تعالى: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٥) وفسّره رسول الله ﵇ بملك الزاد والرّاحلة (٦) ويقال: فلان يستطيع كذا وفلان/ لا يستطيع، وَتَصِحُّ نِيَّةُ الأَوَّلِ دِيَانَةً وهو استطاعة القضاء؛ لأنّ الاستطاعة تذكر ويراد بها ذلك قال الله تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ (٧) ولا تصدق قضاء؛ لأنّه خِلاف الظاّهر، وفيه تخفيف على نفسه، وفي رواية أخرى يصدق قضاء أيضًا؛ لأنّه نوى حقيقة مستعملة. كذا ذكره الإمام قاضي خان ﵀ (٨) قوله لما بينا إشارة إلى قوله: لأنّه نوى حقيقة كلامه. (٩) ولابدّ من الإذن في كلّ خروج) والحيلة (١٠) في ذلك أن يقول لها كلّما أردت الخروج فقد أذنت لك فإن قال ذلك ثم نهاها لم يعمل نهيه عند أبي يوسف ﵀ خلافاً لمحمد ﵀ ولو أذن لها يخرجه ثم نهاها عن تلك الخرجة يعمل نهيه بالإجماع ثم في قوله إن خرجت إلا بإذني أو (لا تخرج امرأته إلا بإذنه) (١١) فالإذن يتقيد بالنكاح، لأنّ الإذن إنّما يصحّ لمن له المنع وذلك بالنكاح، وكذا السّلطان يحلف رجلاً ليرفعن إليه كلّ داعر يعرفه يتقيد بقيام ولايته، كذا ذكره الإمام التمرتاشي ﵀ (١٢).

стр. 2182

لأنّ المستثنى خروج مقرون بالإذن؛ لأنّ تقدير كلامه لا تخرج امرأته إلا خروجًا مُلصَقاً بالإذن؛ لأنّ الباء للإلصاق فلابدّ من مُلصَقٍ ومُلصَقٍ به، وما وراءه داخل في الحظر أي ما وراء الخروج الملصق بالإذن باقٍ تحت قوله لا تخرج فإذا خرجت بدون الإذن تطلق؛ لأنّه وجد شرط الحنث وهو الخروج بغير الإذن. وذكر في المبسوط (١) (لأنّه استثنى خروجًا بصفة وهو أن يكون بإذنه فإنّ الباء للإلصاق فكلّ خُروجٍ لا يكون بتلك الصّفة كان شرط الحنث موجودًا ومعنى كلامه إلا مُستأذنةً قال الله تعالى: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ (٢) أي مأمورين بذلك. ونظيره [إن خَرَجتِ إلا بِقِنَاع] فإذا خَرجت بِغير قناعٍ مرّةً حنث) ولو نَوَى الإِذنَ مَرَّةً يُصَدَّقُ دِيَانَةً حتّى لا يحنث في المرّة الثّانية إذا خرجت بغير إذنه؛ لأنّه محتمل كلامه أي لأن ما نواه من إذنه مرّة محتمل قوله لا يخرج امرأته إلا بإذنه، وذلك لأن ما نواه من إذنه مرّة موجب الغاية المذكورة بعد هذا وهي أن يقول لا تخرج امرأته من الدّار حتّى يأذن لها، أو قال إلا أن آذن لها، فَبَيَنَ الغاية والاستثناء مناسبةٌ من حيث إن حكم كلّ واحد منهما بعد الاستثناء، والغاية يخالف ما قبلهما فصار قوله إلا بإذنه على تقدير حتّى يأذن لها. (ولو قال لها إلا أن آذن لك) إلى آخره، وحاصل ذلك أن ههنا ثلاثة ألفاظ: إلا بإذني، وقد مرّ حكمه وحتّى يأذن لها، وإلا أن آذن لكِ، وحكم هذين واحد وهو أن اليمين ينتهي بالإذن مرّة وذلك لأنّ قوله (إلا أن بمعنى حتّى فيما يتوقت قال الله تعالى: (إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ (٣) أي حتى يحاط بكم. ألا ترى أنّه لا يستقيم إظهار المصدر هنا، بخلاف قوله إلا بإذني فإنّه يستقيم أن يقول إلا خروجًا بإذني؟ فعرفنا أنّه صفة للمستثنى، وههنا لو قال: إلا خروجًا أن آذن لك فإن كلامًا محتملًا، فعرفنا أنّه بمعنى التّوقيت) كذا في المبسوط (٤). فإن قيل: يشكل على هذا قوله تعالى: (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ﴾ (٥) فهناك بالإذن مرّة لا تسقط حرمة الدّخول، بل الإذن يحتاج إليه في كل مرّة مع أنّه مذكور بكلمة [إلا أني] فيجب أن يكون الإذن مشروطًا في مسألة الكتاب أيضًا في كل خروج وإن كان مذكورًا بكلمةِ [إلاَّ أَنْ]، كما هناك.

стр. 2183

قلنا: تلك الآية لا تقتضي الإذن في كلّ مرّة من الدّخول بصيغة قوله [إلا أن يؤذن] بل اشتراط الإذن هناك في كلّ مرّة؛ إنّما علم بدليل آخر وهو أن دخول دار إنسان من الآدمي حرام بغير إذنه للاحترام ولقوله تعالى: (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ (١) ووجوب الاستئناس في كلّ مرّة، فكيف في حق بيوت النبي ﵇ الذي هو أفضل الخلائق وهو واجب التّعظيم وواجب الاجتناب عمّا يكرهه؟ أو نقول: إنَّ اشتراط الإذن هناك في كلّ مرةٍ من الدّخول إنّما عُلِمَ بآخر الآية وهو قوله تعالى: (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ (٢) ومعنى الإيذاء موجود في كلّ ساعة، فشرط الإذن في كلّ مرّة إلى هذا أشار في شروح الجامع فينتهي اليمين به أي بالإذن مرّة، وهذه تسمّى يمين الفور أي يمين الحال وهو في الأصل مصدر فارت القدر إذا غلت، فاستعير/ للسّرعة ثم سمّيت به الحالة التي لا ريث فيها ولا لبث، فقيل: جاء فلان وخرج من فوره أي من ساعته، وفي الصّحاح ذهبت في حاجة ثم أتيت فلانًا من فوري، أي قبل أن أسكن والتّحقيق الأوّل (٣) كذا في المغرب. [٤٢٨/ ب] وذكر في الفوايد الظهيريّة يمين الفور مأخوذ من فوران القدر فسمّيت هي بهذا الاسم باعتبار فوران الغضب. وتفرد أبو حنيفة ﵀ بإظهاره أي لم يسبق أحد قبله باستنباط هذه اليمين فالنّاس قبله كانوا يقولون اليمين نوعان مؤبّدة ومؤقتة لفظًا ثم استنبط أبو حنيفة ﵀ هذا النّوع الثّالث وهو المؤبد لفظًا والموقت معنى، وإنّما أخذه من حديث جابر ﵁ وابنه «حين دعيا إلى نصرة رجل، فحلفا أن لا ينصراه ثم نصراه بعد ذلك ولم يحنثا» (٤) واعتبر في ذلك العرف فإن الحالف في العادة يقصد بهذا اللّفظ منعها عن الخرجة التي تهيّأت إلا من الخروج على التأييد، فإذا عادت فقد تركت تلك الخرجة وانتهت اليمين، فلا يحنث بعد ذلك وإن خرجت. وقد بيّنا أن العرف معتبر في اليمين، وعلى هذا إذا أراد الرّجل أن يضرب عبده فقال له رجل إن ضربته فعبدي حرّ فتركة، ثم ضربة فإنّه لا يحنث؛ لأنّ المقصود منعه من الضّرب الذي تهيّأ له وقصده. (وكذلك إذا قال للرّجل اجلس فتغدى (٥) معي فقال إن تغديت إلى آخره) كذا في الجامع الصّغير لشمس الأئمّة السّرخسي ﵀ (٦).

стр. 2184

لأنّه زاد على حرف الجواب فيجعل مبتدئًا، لا بائنًا على سؤاله تحرزًا عن إلغاء هذه الزّيادة، فإن قيل لا كذلك فإنّ الله تعالى قال: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (١٨)﴾ (١) فقد زاد على قدر الجواب ومع ذلك جعل مجيبًا للسؤال لا مبتدئًا. قلنا: كلمه [ما] تستعمل للسؤال عن الذّات؛ والسّؤال عن الصّفات فيما إذا استعمل في مقام السؤال، فاشتبه على موسى ﵇ أن السؤال وقع عن الصّفة أو عن الذّات، فجمع بينهما ليكون مجيباً على كلّ حال إلى هذا أشار في الفوايد الظهيريّة (٢). (ومن حلف لا يركب دابة فلان) إلى آخره، اعلم أنّ اسم الدّابة لغة تقع على كلّ ما يدب على وجه الأرض من الحيوانات أي يتحرك مشيًا، قال الله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (٣). ثم ذكر في المبسوط (٤) (ولو حلف لا يركب دابة فركب حمارًا أو فرسًا أو برذونًا (٥) أو بغلًا (٦) حنث، وكذلك إن ركب غيرها من الدّواب في القياس كالبعير والفيل؛ لأنّ اسم الدّابة يتناوله حقيقة وحكمًا فإنّ الدّابة ما يدب على الأرض. وفي الاستحسان لا يحنث، لعلمنا أنّه لم يرد التعميم في كل ما يدب على الأرض وقد عقد يمينه على فعل الركوب، فيتناول ما يركب من الدّواب في غالب البلدان وهو الخيل والبغال والحمير، وقد تأيَّدَ ذلك بقوله تعالى: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٧) فإنّما ذكر منه الركوب في هذه الأنواع الثلاثة، فأمّا في الأنعام فذكر منفعة الأكل بقوله (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ (٨) وبأن كان يركب الفيل والبعير في بعض الأوقات فذلك لا يدلّ على أنّ اليمين تناوله، ألا ترى أن البقر والجاموس (٩) يركب أيضًا في بعض المواضع ثمّ لا يفهم أحد من قول القائل ركب فلان دابة البقر؟ إلا أن ينوي جميع ذلك فيكون على ما نوى؛ لأنّه نوى حقيقة كلامه، وفيه تشديد عليه وإن عني الخيل وحدها لم يدين في الحكم؛ لأنّه نوى التّخصيص في لفظه العام، ولو قال: لا أركب ونوى الخيل وحدها، لم يُدَنْ في القضاء، ولا فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن في لفظه فعل الركوب دون المركب، ونية التخصيص تصحّ في الملفوظ لا فيما لا لفظ له).

стр. 2185

[٤٢٩/ أ] قوله: إلا أنّه إذا كان عليه دين مستغرق لا يحنث وإن نوى، هذا استثناء من مقدر غير ملفوظ فإنه لما ذكر قبله (فركب دابةَ عبدٍ مأذونٍ لهُ مديونٍ أو غير مديونٍ لم يحنث) عند أبي حنيفة ﵀ قدر فيه قوله هذا إذا لم ينو، وأمّا إذا نوى ركوب دابة العبد فيحنث حينئذ بركوب دابة العبد. إلا أنّه إذا كان عليه دين مستغرق لا يحنث، وإن نوى؛ لأنّه لا ملك للمولى فيه عنده. أي فيما ملكه عبده المديون حتّى/ لو أعتق المولى عبد عبده لا يعتق عند أبي حنيفة ﵀. الحديث تمامه فما له لمولاه (١) وقال أبو يوسف ﵀ في الوجوه كلّها يحنث إذا نواه المراد من الوجوه الأوجه الثلاثة وهي: ما إذا لم يكن عليه دين أو دين غير مستغرق أو دين مستغرق. وقال محمّد ﵀ يحنث أي في الوجوه كلّها وهي الوجوه الخمسة: ما إذا لم يكن عليه دين أو كان عليه دين غير مستغرق أو دين مستغرق أو نواه أو لم ينوه. فوجه قول محمّد ﵀ أنّه ركب دابة مملوكة للمولى فوجب أن يحنث؛ لأنّ العبد وما في يده ملك لمولاه على ما نطق به الحديث (٢)، وأبو يوسف ﵀ وافق محمّدًا ﵀ في أن دين العبد لا يمنع وقوع الملك للمولى في كسبه، ووافق أبا حنيفة ﵀ في أن مكاسب العبد يمتنع دخولها تحت اليمين في إضافة الدّابة إلى المولى بلا نية ووجه ذلك أن دين العبد عنده لا يمنع وقوع الملك للمولى إلا أنّه يضاف إلى العبد أيضاً فلا يدخل تحت مطلق الإضافة الى المولى إلا بالنيّة. وأبو حنيفة ﵀ يقول فيما إذا كان الدين مستغرقًا أن الدّين بوصف الاستغراق يمنع ووقوع الملك للوارث والمولى كالوارث فيه؛ لأنّ المولى يحلف العبد في مكاسبه خلافة الوارث المورث؛ لأنّ حاجة العبد مقدّمة على حاجة المولى. ألا ترى أنّ حق العبد مقدّم على حق المولى في قضاء دينه، كما في الوارث مع المورث، وألا ترى أنّ حق العبد في مقدار النّفقة مقدّم على حقّ المولى، كما في الوارث مع المورث، والدّين بوصف الاستغراق مانع، ووقع الملك هنالك فيكون مانعًا وقوع الملك هنا وفيما إذا لم يستغرق فوجهه كما قيل في قول أبي يوسف ﵀ كذا في الجامع الصّغير لقاضي خان ﵀ والفوايد الظهيريّة (٣)

стр. 2186

باب اليمين في الأكل والشرب وقد ذكرنا أنّ أوّل ما يحتاج إليه الإنسان المسكن، ثمّ بعده أوّل ما يحتاج إليه في حال البقاء الأكل والشرب، فشرع في بيان اليمين فيهما. اعلم أنّ الأكل هو أن يوصل إلى جوفه ما يتأتى فيه المضغ (١) والهشم (٢) سواء مضغه ثم ابتلعه أو ابتلعه غير ممضوغ، والشُّرب هو أن يوصل إلى جوفه ما لا يتأتى فيه الهشم في حال وصوله مثل الماء واللبن. وإذا كان في فمه شيء فحلف أن لا يأكل فابتلع الذي كان في فيه ذكر في فتاوى أبي الليث مسألة تدل على الحنث، وذكر الإمام الزندوسي ﵀ أنّ الأكل والشّرب عبارة عن عمل الشفاه والحلق، والذوق عبارة عن عمل الشّفاه دون الحلق والابتلاع عبارة عن عمل الحلق دون الشفاه. والمص (٣) عبارة عن عمل اللهاة (٤) خاصة، فعلى ما ذكره الزندوسي ﵀ ينبغي أن لا يحنث بابتلاع ما كان في فمه وقت اليمين. ولو حلف لا يأكل عنبًا أو رمّانًا فجعل يمضغه ويرمي بثفله (٥) وابتلع ماؤه لم يحنث لا في الأكل ولا في الشرب؛ لأن هذا يسمّى مصّاء ولا يسمّى أكلًا ولا شربًا (ولو حلف أن لا يأكل هذا اللبن، فشربه لا يحنث، وإنما يحنث إذا ثرد (٦) فيه، ولو حلف أن لا يشرب اللبن فثرد فيه فأكله لا يحنث، قالوا: هذا إذا كانت اليمين بالعربية فإن كانت بالفارسيّة فأكل أو شرب كان حانثًا وعليه الفتوى) (٧) كذا في الذّخيرة وفتاوى قاضي خان ﵀ (٨).

стр. 2187

قوله (فهو على ثمرها) حتّى إذا كانت النخلة (١) لا ثمر لها يقع يمينه على ثمنها فلو أكل من ثمنها حينئذ يحنث كذا نقل من مولانا حميد الدّين الضّرير ﵀ لكن الشّرط أن لا يتغيّر بصنعةٍ جديدةٍ؛ لأن ما يصنعه من ذلك الثّمر ليس بثمر قال الله تعالى: (لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ (٢) ألا ترى أنّه تعالى كيف عطف قوله: (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ (٣) على الثمر والعطف يقتضي المغايرة؟. قوله: والدبس (٤) المطبوخ، فإن قلت: الدبس لا يكون إلا مطبوخًا فما معنى القيد به، قلت: هذا احتراز عمّا أطلق اسم الدّبس على ما يسيل من الرّطب (٥) كما ذكره في بعض المواضع من الذّخيرة وغيرها، فقيد بالمطبوخ ليخرج ذلك الدّبس، فإن هناك يحنث. [٤٢٩/ ب] وذكر في الذّخيرة (إذا حلف لا يأكل من هذه النخلة) شيئًا فأكل من ثمرها أو طلعها أو بسرها (٦) أو دبسها حنث، ثم قال وأراد من الدبس ما يسيل من الرطب، وإذا اتخذ من الدبس ناطفًا أو نبيذ ولا يحنث في يمينه/ لأن يمينه انصرف إلى ما يخرج من النخلة والنبيذ (٧) والنّاطف (٨) لم يخرجا من النخل كذلك، وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا الكرم (٩) شيئًا فأكل من عنبه أو زبيبه أو عصيره حنث في يمينه؛ لأنّ هذه الأشياء خارجة من الكرم، أمّا العنب والزّبيب (١٠) فظاهر. وأمّا العصير فلأنّه ماء العنب؛ إلا أنّه كان متمكّنًا من القشر، ولو أكل من خله لا يحنث؛ لأنّه ليس بخارج منه بهذه الصّفة.

стр. 2188

الشيراز: هو اللّبن الرايب أي الخاثر إذا استخرج منه ماؤه حتّى صار الصقراط كالفالوذج (١) الخاثر؛ لأن صفة البشورة والرطوبة داعية إلى اليمين والرّطب (وإن كان من جنس البسر إلا أنّ الإنسان قد يمتنع من تناول البسر، ولا يمتنع من تناول الرّطب، وكذلك في الرّطب والتمر، والاصل أنّه متى عقد يمينه على عين بوصف يدعوه ذلك الوصف إلى اليمين تتقيد اليمين ببقاء ذلك الوصف فينزل منزلة الاسم فلذلك (لا يحنث من حلف لا يأكل من هذا الرّطب فأكله بعدما صار تمراً)؛ لأنّ صفة الرطوبة داعية إلى اليمين، فقد يمتنع الإنسان من تناول الرطب دون التمر وهذا بخلاف ما لو حلف لا يكلم هذا الشّاب، فكلّمه بعدما شاخ يحنث؛ لأنّ صفة الشباب ليست بداعية إلى اليمين) كذا في المبسوط. (٢) لأن هجران المسلم بمنع الكلام منهي عنه فكان الدّاعي وهو الصّبا والشّباب المانع من الصّحبة مردودًا شرعًا؛ لأن الشّرع أمرنا بتحمل أخلاق الصبيان والنصح لهم فبطل الدّاعي بدليل شرعي. بخلاف قوله لا يأكل من هذا الرطب؛ لأنّه لا حجة عن هجران هذه الرطوبة "و" (٣) الرّغبة فيها فوجب تقييده به كذا في الجامع لفخر الإسلام ﵀ (٤). فإن قلت: كيف يصحّ هذا التّعليل وهو قوله: لأنّ هجران المسلم إلى آخره في ترك ما دلّ عليه الكلام وهو الصّبا والشباب، مع أنّ اليمين تنعقد في الحرام المحض كما في قوله والله لتشربن الخمر اليوم، قلت: النّهي الشّرعي يصلح دليلًا على ترك الحقيقة فيما إذا كان الكلام محتملًا للمجاز حملًا لأمر المسلم على الصّلاح، وأمّا إذا عقد يمينه على الفعل الذي هو حرام محض قصدًا فينعقد فوجهه وما يقع به من الفرق بينه وبين النذر يأتي بُعَيد هذا. (ومن حلف لا يأكل رطبًا أو بسرًا) إلى آخره (يقال بسر مذنب بكسر النون وقد ذنِبَ إذا بدا الإرطاب من قبل ذنَبِهِ وهو ما ينتقل من جانب القمع والعلاقة) (٥) كذا في المغرب. اعلم أنّ في الإيضاح وشروح الجامع الصّغير للإمام قاضي خان والتمرتاشي -رحمهما الله- والفوايد الظهيريّة وغيرها (٦) ذكر قول محمّد ﵀ مع أبي حنيفة ﵀ في أنّه يحنث وذكر قول محمّد مع أبي يوسف -رحمهما الله- في الكتاب في أنّه لا يحنث والله أعلم بصحّته.

стр. 2189

وهذه المسألة على أربعة أوجه: الأولى: إذا حلف لا يأكل بسرًا فأكل بسرًا مذنِبًا، وهو الذي عامته بسرٌ وفيه شيء من الرطب، حنث في يمينه في قولهم، والثانية: إذا حلف لا يأكل رطبًا فأكل رطبًا مذنبًا وهو الذي عامته رطب وشيء فيه من البسر حنث في قولهم والثالثة: لو حلف لا يأكل (١) بسرًا فأكل رطبًا فيه شيء من البسر (يحنث في قول أبي حنيفة ومحمّد -رحمهما الله- ولا يحنث في قول أبي يوسف ﵀. والرّابعة: إذا حلف لا يأكله رطبًا فأكل بسرًا فيه شيء من الرطب حنث عندهما وعند أبي يوسف ﵀ لا يحنث، فالحاصل أنّ الغلبة إذا كانت للمعقود عليه يحنث عند الكل، وإن كانت الغلبة لغير المعقود عليه (٢) يحنث عندهما وعند أبي يوسف لا يحنث، وجه قول أبي يوسف ﵀ أنّ البسر المذنب يسمّى بسرًا، ولهذا لو حلف لا يأكل بسرًا، فأكل بسرًا مذنبًا حنث، وإذا كان بسرًا لا يكون رطبًا؛ لأنّهما شيئان مختلفان، ولهذا لو حلف لا يشتري رطبًا فاشترى بسرًا مذنبًّا لا يحنث، كذا في الجامع الصّغير لقاضي خان ﵀ (٣). قوله: (وقالا (٤) لا يحنث في الرّطب) يعني بالبسر وفي البسر بالرطب المذنب معناه: لا يحنث فيما إذا عقد يمينه في الامتناع من أكل الرّطب، بأن قال لا يأكل رطبًا. ثم أكل البسر المذنب لا يحنثا أيضًا فيما إذا عقد يمينه في الامتناع من أكل البسر بأن قال لا يأكل بسرًا ثم أكل رطبًا مذنِبًا. [٤٣٠/ أ] قوله: فيكون أكله أكل البسر والرّطب/ فلما كان كذلك، يحنث في الصّورتين؛ أي فيما إذا حلف على أن لا يأكل رطبًا أو حلف على أن لا يأكل بسرًا وإن كان أحدهما غالبًا والآخر مغلوبًا. ألا ترى أنّه لو تَمَّرَهُ فأكله يحنث إجماعًا، فكذا إذا أكل مع غيره؟ فإن قيل: هذا يُشكل بما إذا حلف لا يشرب هذا اللّبن فصبّ فيه ماء والماء غالب لا يحنث، وإن شرب المحلوف عليه وزيادة. قلت أنّ اللّبن لما صب الماء فيه شاع وماع في جميع أجزاء اللّبن فصار اللّبن مستهلكًا ولهذا لا يرى مكانه، بخلاف ما نحن فيه؛ لأنّه يرى مكانه فكان قائمًا زمان التّناول.

стр. 2190

وفيما قال من النظير في الكتاب فيمن حلف لا يأكل شعيرًا فأكل الحنطة فيها حبات شعير يحنث، نَظَرًا؛ لأنّه لما أكلهما حبةً حبّة كان أكلًا للشّعير منفردًا، فلو أكل في البسر المذنب أو الرّطب المذنب جزءًا فجزءًا منفردًا، بأن ميّز الرّطب المذنِب أجزاءً فأكل كلّ جزء منها منفردًا، يحنث بالاتفاق، فكذا في الحنطة مع الشّعير؛ فإذًا لا خلاف بينهم من هذا الوجه؛ وإنّما الخلاف في الأكل بصفة الاختلاط إلى هذا أشار في الفوايد الظهيريّة (١) الكباسة: (٢) بسرٌ فيها رطَب. (وإن أكل لحم خنزير (٣) أو إنسان يحنث)؛ لأنّه لحم حقيقي. فإن قيل: الكفّارة فيها معنى العبادة، فلا يناط وجوبها بالحرام المحض، فأكل لحم الخنزير والإنسان حرام محض، فكيف تعلّق وجوبها به؟ قلنا: الحلّ والحرمة إنّما يراعيان في السّبب لا في الشّرط والسّبب في وجوب كفارة اليمين في الحقيقة اليمينُ، وإن كان وجوب الكفارة متعلّقاً باليمين والحنث، ألا ترى أن ضمان نصف المهر على شهود اليمين، لا على شهود الشّرط إذا رجعوا بعد حكم القاضي بالطّلاق، فيمن قال لامرأته قبل الدّخول بها إن دخلت الدّار فأنت طالق، فوجوب الطّلاق في اليمين بالشّرط، والجزاء قائم مقام وجوب الكفارة في اليمين بالله؟ فعلم بهذا أن أصل وجوب الكفارة باليمين بالله لا بالحنث، وإنّما لم يجز تقديم الكفارة على الحنث ليكون سبب الكفارة موصوفاً بالإباحة مع الحظر، الإباحة هي اليمين والحظر هو الحنث فيها، ولكن فرق مع ذلك بين اليمين والنّذر في أنّ انعقاد اليمين يصح ابتداء في المعصية، بخلاف النّذر حتّى لو قال والله لَيَشرَبَنَّ الخمر في هذا اليوم فمضى اليوم ولم يشرب، تجب الكفارة فصار امتناعه عن المعصية بعد اليمين بالله سبباً للكفّارة، بخلاف النّذر فإنّه لا يصحّ في المعصية. والفرق أن تمام وجوب الكفّارة في اليمين بالله ليس بعينها؛ بل لمعنى في غيرها؛ وهو هتك اسم الله تعالى، وهو لا يتفاوت بين أن يكون يمينه في الطّاعة أو في المعصية، فإن ذلك دائر بالهتك لا بكونه طاعة، ولا بكونه معصية بخلاف النّذر، فإنّه إيجاب على نفسه ممّا شرعه الله تعالى على العباد ولم يشرع الله تعالى المعاصي، فلم يصح نذره في المعاصي فلو نذر في المعصية لم يصادف نذره محلّه فلم ينعقد لذلك موجبًا للمنذور.

стр. 2191

ولأنّ النّذر موجب بنفسه وهو وفاء المنذور قال الله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (١) واليمين توجب (٢) للكفارة لمعنى في غيرها؛ وهو صيانة اسم الله تعالى عن الهتك، والهتك لا يتفاوت بين أن يكون في الطّاعة أو في المعصية، فوجبت الكفارة عند الهتك وإن كان انعقاد يمينه في المعصية، لوجود خاصيّة الشّحم فيه وهو الذّوب بالنّار فإنّ الشّحم كله يذوب بالنّار وشحم الظّهر أيضًا يذوب بالنّار فكان شحمًا. وأمّا اللّحم فلا يذوب بالنّار، فيكون شحم الظّهر شحمًا، وأيّد ذلك صحّة الاستثناء في قوله تعالى: (وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ (٣) والمستثنى من جنس المستثنى منه إلا أن في مسألة الشراء لا يحنث؛ لأن الشّراء لا يتم بالحالف وإنّما يكون مشتريًا للشّحم إذا اشترى ما يسمى بَايُعَهُ شَحَّامًا فأمّا الأكل يتم بالأكل وحده. ألا ترى أنّه لو حلف لا يشتري طعامًا فاشترى لحمًا لا يحنث وفي الأكل يحنث؟ وأبو حنيفة ﵀ يقول ما على الظهر في عرف النّاس لا يسمّى شحمًا مطلقاً وإنّما سمّى لحمًا، ألا ترى أنّه يقال بالفارسيّة [فربهي لابيه]؟. [٤٣٠/ ب] ويستعمل استعمال اللّحم في اتخاذ الباجات (٤) والقلايا (٥) ولا يستعمل استعمال الشّحم، وكما أنّ الله تعالى استثنى شحم الظهر فقد استثنى الحوايا (٦) وما اختلط بعظم/ وهو المخ (٧) واحد لا يقول أن اسم الشّحم يتناول ذلك وقد بيّنا أنّ الأيمان لا تبتني على الأسامي الشّرعية كذا في الجامع الصّغير لشمس الأئمة السّرخسي ﵀ (٨) وذكر في الذّخيرة والصّحيح قول أبي حنيفة ﵀. (القضم: الأكل بأطراف الأسنان من باب ليس منه، فإن قضم حنطة فأكلها: أي مضغها وكسرها وفي الحديث «أيدع يده في فيك تقضمها كأنها في فيِّ فحل») (٩) كذا في المغرب.

стр. 2192

(ومن حلف لا يأكل هذه الحنطة، لم يحنث حتّى يقضمها) وإنّما وضع المسألة في الحنطة المعينة؛ لأنّه إذا عقد يمينه على أكل حنطة لا بعينها، ينبغي أن يكون الجواب على قول أبي حنيفة ﵀ كالجواب عندهما (١) هكذا ذكر شيخ الإسلام ﵀ في أيمان "الأصل" (٢) كذا في الذّخيرة والفوايد الظّهيريّة (٣). ثم هذا الاختلاف الذي ذكر في قوله: لا يأكل هذه الحنطة فيما إذا أطلق ولم يكن له نية، وأمّا إذا حلف بهذه اليمين ونوى أن يأكلها حبًا كما هي من خبزها أو سويقها، لا يحنث بالإجماع؛ لأنّ المنوي حقيقة كلامه، فهو كالملفوظ فيتقيد اليمين بالحقيقة، وإن نوى أن لا يأكل ما يتخذ منها صحّت نيّته أيضًا، حتّى لا يحنث بأكل عينها، (وإن لم يكن له نية (فأكل من خبزها لم يحنث عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما يحنث» كذا في المبسوط (٤) والذّخيرة. ولأبي حنيفة ﵀ إن عيَّنَها يؤكل مقليًا ومطبوخًا وكشكًا (٥) فاقتصرت يمينه عليها كمن حلف لا يأكل هذا الثمر فأكل عصيدة (٦) اتخذت منه، أو لا يأكل من هذه البقرة أو الشّاة فأكل من لبنها وزبدها وسمنها، أو لا يأكل من هذه البيضة فأكل من فرخها لا يحنث كذا ذكره الإمام التمرتاشي ﵀ (٧) ولو قضمها بكسر الضاد وقد ذكرته يعني [خاييد مروبرا]. قوله: حنث عندهما هو الصّحيح احتراز عن رواية المبسوط فإنّه ذكر في المبسوط (٨) (أنّه لا يحنث) وما ذكره من الحنث فهو رواية الجامع الصّغير. ثم رجح في الذّخيرة والفوايد الظهيريّة رواية المبسوط فقال في الذّخيرة والصّحيح ما ذكره في أيمان "الأصل" (٩) وهو عدم الحنث عندهما بأكل عين الحنطة، ورجح في مبسوط شمس الأئمة والجامع الصّغير لقاضي خان -رحمهما الله- رواية الجامع الصّغير (١٠).

стр. 2193

ولو أكل من سويقها لم يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- وكذلك قول محمّد ﵀ فهما يحتاجان إلى الفرق بين الخبز والسويق، والفرق أنّ الحنطة متى ذكرت مقرونة بالأكل يراد بها الخبز دون السّويق، ولأنّ (من أصل أبي يوسف ومحمّد -رحمهما الله-، أنّ السويق جنس آخر غير جنس الدّقيق، ولهذا جوز بيع الدّقيق بالسّويق متفاضلًا، فما تناول ليس من جنس ما كان موجودًا في الحنطة التي عيّنها فلا يحنث، وعند أبي حنيفة ﵀ يمينه تناولت الحقيقة فلا يحنث بأكل السويق) كذا في المبسوط (١) والفوايد الظهيريّة (٢) (ولو حلف لا يأكل من هذه الحنطة) فزرعها وأكل ما خرج منها لا يحنث، والمعنى ما ذكرنا كذا في الذّخيرة (٣). يقال: سفّ الدّواء والسّويق وكلّ شيء يابس أكله من باب لبس ويقال استفّ السّفوف بفتح السّين وهو كل دواء يؤخذ غير معجون وقيل السّفوف: دواء يوضع على كف ويؤكل من غير مضغ. قوله: (ولو استّفه كما هو، لا يحنث) هو الصّحيح احتراز عن (قول بعض مشايخنا ﵏، فإنهم يقولون أنّه يحنث؛ لأنّه أكل الدّقيق حقيقة، والعرف وإن اعتبر فالحقيقة لا تسقط به وهذا لأن عين الدّقيق مأكول، والأصحّ أنّه لا يحنث؛ لأنّ هذه حقيقة مهجورة؛ ولما انصرفت اليمين إلى ما يتخذ منه للعرف سقط اعتبار الحقيقة، كمن قال لأجنبيّة إن نكحتك فعبده حرّ فزنا بها لم يحنث، لأنّ يمينه لما انصرفت إلى العقد لم يتناول حقيقة الوطئ، وإن كان عنى أكل الدقيق بعينه، لم يحنث بأكل الخبز؛ لأنه نوى حقيقة كلامه) كذا في المبسوط (٤). (القطايف) [ناز كوزينة]، قوله: حتى لو كان بطبرستان (٥)

стр. 2194

(الطبري بفتح الطّاء المهملة والباء المنقوطة بنقطة بعدها راء مهملة هذه النّسبة إلى طبرستان وهي آمل (١) وولايتها، وسمعت القاضي أبا بكر الأنصاري (٢) ببغداد (٣): إنما هي/ تبرستان؛ لأنّ أهلها يحاربون بها يعني الفّاس فعرِّب، وقيل طبرستان والنّسبة إليها طبرى) كذا في الأنساب للإمام السّمعاني (٤) ﵀ وذكر في الذّخيرة (٥).

стр. 2195

[٤٣١/ أ] (وإذا حلف لا يأكل خبزًا) ولا نيّة له فأكل كليجة (١) أو جوزينجًا (٢) أو نوالة (٣) بزيدة (٤) قال محمّد بن سلمة ﵀: لا يحنث في الوجوه كلها وقال الفقيه أبو الليث ﵀: أنّه يحنث إذا أكل الكليجة أو النّوالة المقطوعة، أمّا الكليجة: فلأنّها خبز حقيقة وعرفًا واختصاصها باسم خاص للزّيادة لا للنقصان فلا يمنع دخولها تحت مطلق الاسم. وأمّا النّوالة المقطوعة فلأنّها خبز يضم إليه شيئًا آخر. وأمّا الجوزينج فلا يحنث بأكله؛ لأنّه لا يسمى خبزًا بل يسمّى قطايف ولا يسمّى خبزًا مطلقًا بل يسمّى خبزًا مقيّدًا يقال خبز الجوزينج كما يقال بالفارسية بأن [ذردالو]. وإذا حلف لا يأكل هذا الخبز فجفّفه ودقه ثم شربه بماء لم يحنث، لأنّ هذا شرب وليس بأكل وعن أبي حنيفة ﵀ فيمن قال لامرأته: إن أكلت من هذا الخبر فأنت طالق فطلبت حيلة حتى تأكل ولا تطلق، قال: ينبغي لها أن تدق ذلك الخبز وتلقيها في عصيدة وتطبخ حتى يصير الخبز هالكًا فتأكل العصيدة ولا يحنث. (فهو على اللّحم) أي ما لم ينو غيره؛ لأنّ النّاس يطلقون هذا اللّفظ على اللّحم عادة دون الفجل (٥) والجزر (٦) المشوي، إلا أن ينوي ما يشوى من بيض أو غيره كالسلق (٧) والباذنجان (٨) فتعمل نية لما فيه من التّشديد عليه. (٩) فهو على ما يطبخ من اللّحم) استحسانًا أي ما لم ينو غيره وفي القياس يحنث في اللّحم وغيره ممّا هو مطبوخ، ولكن الأخذ بالقياس ههنا يَفحُشُ فإن المُسَهَّل من الدّواء مطبوخ، ونحن نعلم أنّه لم يرد ذلك فحملناه على أخص الخصوص، وهو اللّحم؛ لأنّه هو الذي يطبخ في العادات الظّاهرة، فإن الطّبيخ في العادة ما يتخذ من الألوان والباجات (١٠) وهو الذي يسمّى متخذ ذلك طباخًا؛ فأمّا من يطبخ الآجر المسمى لا يسمّى طباخًا.

стр. 2196

قالوا: وإنّما يحنث إذا أكل اللّحم المطبوخ بالماء فأمّا القَليةُ اليابسةُ فلا يسمّى مطبوخًا) كذا في المبسوط (١). «فيمينه على ما يكبس في التنانير) (٢) أي يُطعَمُ به التنور، أي يُدخَلُ فيه من كَبَسَ الرجلُ رأسه في جيبِ قَمِيصهِ إذا أدخله) (٣) ذكره في المغرب. (وَيُبَاعُ في الْمِصْرِ) (٤) يعني يقع اسم الرأس على ما يتعارفونه رأسًا في البيع والشّراء، فلذلك لم يقع يمينه على رأس الجراد (٥) أو العصفور (٦) وإن كان رأسًا حقيقة فلما لم يرد به الحقيقة وَجَبَ اعتبار العرف، وهو ما يكبس في التّنانير ويُبَاعُ في السُّوقِ، فإن قيل: النّاس لا يبيعون لحوم الخنازير والأناسي في أسواقهم! ومع ذلك يحنث بالأكل إذا عقد يمينه على أكل اللّحم. قلنا: الأصلُ في جنس هذه المسائل أن الإنسان متى عقد يمينه على فعل مضاف إلى شيء إن أمكن العملُ بحقيقتهِ يُعمل بحقيقته، وإن لم يكن متعارفًا، وإن لم يمكن تحقيقه يجب تقييدها بالمتعارف. بيانه إذا حلف لا يدخل بيتًا، فدخل كنيسةً (٧)، أو بيعةً، (٨) أو بيت نارٍ (٩)، أو كعبةً، لا يحنث؛ لأنّه تعذّر العمل بحقيقة البيت، فإنّه لا يمكن الدّخول في بيت العنكبوت، وبمثله لو حلف لا يهدم بيتًا، فهدم بيت العنكبوت يحنث وإن كان لا يتعارض؛ لأنّه أمكن العمل بحقيقته في حق الهدم، ولا يمكن العمل بحقيقته في حق الدّخول، إذا ثبت هذا فنقول ففيما نحن فيه إذا عقد يمينه على أكل الرأس فالعمل بحقيقته هنا ممتنع؛ لأنّ الرّأس اسم للعظم واللّحم، وأكل الكلّ ممتنع وإذا عقد يمينه على اللّحم فالعمل بالحقيقة ممكن؛ لأنّ ما هو اللّحم يؤكل بجميع أجزائه فيتقيد اليمين بالحقيقة. وعن هذا يخرج الجواب عمّا ورد شبهة بيمين من حلف لا يركب دابّة حنث، لا يحنث بركوب الكافر وغيره، وإن كان دابة حقيقة وقد وَرَدَ به الشّرع، لما أنّ من الدّابة ما لا يمكن الركوب عليها أصلًا، وإن كان اسم الدّابة فيه حقيقة كالنملة فلما لم يمكن أجزاء يمينه في الدّواب كلّها، وجب تقييدها بالمتعارف وهو الحمار والبغل والفرس وقد ذكرناه.

стр. 2197

فإن قيل: هذا الأصل وإن كان يستقيم في الأكل فلا يستقيم في الشراء، فإن الرّأس يشتري بجميع أجزائه ويجوز الشّراء في الكلّ. [٤٣١/ ب] قلنا: لا كذلك، فإن من الرؤوس ما لا يجوز إضافة الشراء اليه كرأس النّمل والذباب والآدمي إلى هذا أشار في الفوايد الظهيرية وهذا عند/ أبي حنيفة (١) ﵀ أي هذا المجموع على هذا التّفصيل عند أبي حنيفة ﵀، هكذا لا على وجه الخصوص، فإن الحكم فيما وراء الثلاثة الأول وهي (العنب والرّمان والرّطب) عندهما أيضًا كالمذكور عند أبي حنيفة ﵀، زيادة على المعتاد أي على الغِذاءَ الأصلي حتى تسمّى النّار فاكهة والمراح فكاهة لوجود زيادة التنعّم فيهما، والرّطب واليابس فيه سواء يعني أن ما كان فاكهة لا فرق فيه بين رطبه ويابسه، ويابس هذه الأشياء لا تعد فاكهة فيجب أن يكون رطبها، كذلك القثاء خيار والخيار خيار بادريك. لأنّها من البقول (٢) بيعًا فإن بايع البقول هو الذي يبيعهما لا غيره، وأمّا أكلاً فإنّهما يوضعان على الموائد حيث يوضع النعناع (٣) والبصل (٤) والجرجير (٥). (فحاصل المسألة على ثلاثة أوجه: في وجه يحنث بالاتّفاق وهو: أن يقع يمينه على ثمر كل شجر سوى العنب والرّطب والرّمان ويستوي في ذلك الرّطب واليابس، وفي وجه لا يحنث بالاتّفاق: وهو أن يأكل الخيار والقثاء والحرجة (٦) لأنها تؤكل مع البقول، وفي وجه اختلفوا فيه، وهو العنب والرّطب والرّمان إذا لم يكن له نية فعند أبي حنيفة ﵁ لا يحنث، وعلى قولهما يحنث وإن نوى هذه الأشياء عند الحلف يحنث بالإجماع، ومشايخنا ﵏ قالوا هذا اختلاف عرف وزمان، فأبو حنيفة ﵀ أفتى على حسب زمانه، فإنّهم لا يعدونها من الفواكه، فأفتى على عرف زمانه وتغير العرف في زمانهما وفي عرفنا ينبغي أن يحنث في يمينه أيضًا) (٧) كذا في التحفة أن هذه الأشياء فما يتغذى بها أي بالعنب والرّطب ويتداوى بها أي بالرّمان، ولهذا كان اليابس منها من التوابل كيابس الرّمان، أو من الأقوات كيابس العنب، والتوابل (٨) جمع التابل بفتح التّاء وكسرها ذكره في الدّيوان من توابل القدر ديك أفزاز.

стр. 2198

(وكل شيء اصطبغ به فهو إدام) وذلك كالخلّ (١) والزّيت والعسل والزّبد فالإدام هو ما يصلح به الخبز للأكل ويؤتدم به (ومدار التّركيب على الموافقة والملاءمة وهو أعني الإدام عام في المائع وغيره؛ وأمّا الصبغ فمختص بالمائع) (٢) كذا في المغرب. ولفظ اصُطُبغ بضم الطّاء على بناء المفعول هكذا كان مقيدًا بقيد شيخي ﵀ الاصطباغ [نان خورش كرفتن] وتعدى بالباء. وفي المغرب: (الصبغ ما يصبغ به ومنه الصبغ من الإدام؛ لأن الخُبز يُغمس فيه ويُلَّون به كالخلّ والزّيت ويقال: اصطبغ بالخلّ وفي الخلّ ولا يقال اصطبغ الخبز بالخلّ) (٣). قوله: (والشّواء (٤) ليس بإدام والملح إدام وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- وحاصل ذلك على ثلاثة أوجه (فالخلّ والزّيت واللّبن والزّبد وأمثالها ممّا يصطبغ به فهو إدام بالاتفاق، والبطيخ والتّمر والعنب وأمثالها ممّا يؤكل وحده غالبًا ليس بإدام بالاتّفاق، واختلفوا في الجبن والبيض واللحم، فجعلهما محمّد ﵀ إدامًا باعتبار أنّ هذه الأشياء لا تؤكل وحدها غالبًا، فكانت تبعًا للخبز وموافقة له، وقال النبي ﵇ للمغيرة بن شعبة (٥) ﵁ حين خطب امرأة: «لو نظرت إليها فإنّه أحرى أن يؤدّم بينكما» (٦) أي يوافق.

стр. 2199

(فما يؤكل مع الخبز غالبًا فهو موافق له) وهما يقولان: نعم كذلك إلا أنّه يشترط فيه تمام الموافقة وحقيقة التبعية، وذلك إنّما يكون عند الاختلاط بالامتزاج، وذلك أنّ الإدام ما لا يتأتى فيه أكله وحده كالملح فإنّه إدام، والخل واللّبن؛ لأنّه لا يتأتّى فيه الأكل وحده؛ لأنّ ذلك يكون شربًا لا أكلًا، فأمّا اللحم والجبن والبيض فيتأتى فيها الأكل وحدها، فلم يكن إداما) أشار في المبسوط. (١) وذكر الإمام التمرتاشي ﵀ (٢) وهذه الأصناف على عكس اختلافهم فيمن حلف لا يأكل إلا رغيفًا (٣) فأكل معه البيض ونحوه لم يحنث، وحنث عند محمّد ﵀ وهو يقول: هذا قد يؤكل مقصودًا فلا يصير تبعًا للخبر بالشّك، وهما يقولان إدام من وجه؛ لأنّه قد يؤكل تبعًا، وقد يؤكل وحده فلا يحنث فيهما بالشك، (وأما العنب والبطيخ، فقيل: هو على الاختلاف. وذكر الإمام السّرخسي (٤) ﵀ أنّه ليس بإدام بالإجماع وهو الصّحيح)، والبقل ليس بإدام بالإجماع لأنّ/ آكله لا يسمّى مؤتدمًا. [٤٣٢/ أ] (فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظّهر) إلى آخره. هذا توسع في العبادة، ومعناه أكل الغداء والعشاء والسّحور على حذف المضاف وذلك؛ لأن (الغداء اسم لطعام الغداء لا اسم أكله، وكذلك العشاء بالفتح والمد اسم لطعام العشي) (٥) كذا في المغرب، ثم لما كان الغداء اسمًا للطّعام من طلوع الفجر إلى الظهر. (فلو حلف أنّه لا يتغدى) ثم أكل بعد الزّوال لا يحنث؛ لأنّ ذلك الطّعام ليس بغداء بل هو عشاء، وكذلك في قوله لا يتعشى لا يحنث إذا أكل الطّعام بعد نصف الليل، لأنّه لم يوجد التعشي. ولهذا سمي الظهر إحدى صلاتي العشاء في الحديث، فإنه ذكر في الإيضاح في باب الحلف على الغداء فقال: فإنه «ورد في الحديث أن النبي ﷺ صلى إحدى صلاتي العشاء ركعتين يريد به الظّهر أو العصر» (٦) وكذا أيضًا في شرح مختصر العامري (٧).

стр. 2200

ثم الغداء والعشاء ما يقصد به الشبع عادة (حتّى لو أكل لقمة أو لقمتين لا يحنث، ومقدار الغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف الشّبع) (١) ويعتبر عادة أهل كل بلدة في حقّهم يعني إن كانت خبزًا فخبز وإن كانت لحمًا فلحم، حتّى أن الحضري لو حلف على ترك الغداء فشرب اللّبن، لم يحنث، والبدوي بخلافه (٢)، لأنّه غَدَاءٌ في البادية، ولو أكل غير الخبز من أرز أو تمر حتى شبع، لم يحنث، وقال أبو يوسف ومحمّد -رحمهما الله-: الغداء في مثل الكوفة والبصرة على الخبز لما بيّنا أنّ المعتبر هو العادة، وكذلك الهريسة (٣) والفالوذج يعتبر في ذلك عادة الحالف، والتَصَبُّحَ ما بين طلوع الفجر وبين ارتفاع الضّحى الأكبر؛ لأن التَصَبُّحَ تَفَعُّلٌ من الصّباح فيفيدُ زيادةً على ما يُفِيدُهُ الإصباح. وروي عن محمّد ﵀ فيمن حلف لا يكلّمه إلى السّحر قال: إذا دخل ثلث الليل الأخير فكلّمه لم يحنث؛ لأنّ وقت السّحر ما قرب من الفجر وانتهت اليمين بدخول وقت السّحر. والمساء مساءان: أحدهما: أنّه إذا زالت الشّمس، والآخر إذا غربت الشّمس. فإذا حلف بعد الزّوال لا يفعل كذا حتى يمسي فهذا على غيبوبة الشّمس؛ لأنّه لا يمكن حمل اليمين على المساء الأولى، فيحمل على الثّاني كذا في الإيضاح (٤). لم يُدَنْ في القضاء وغيره أي لا يصدق لا قضاء ولا ديانة؛ لأنّ النيّة إنّما تَصِحُّ في الملفوظ، والثّوب وما يضاهيه غير مذكور إلى آخره، فإن قيل: يشكل على هذا الأصل مسألتان: أحداهما: قوله إن خرجت ونوى السّفر يصدَّق ديانةً مع أنّ السّفر أو الخروج غير مذكور لفظًا. والثّانية: ما إذا حلف لا يساكن فلانًا، ونوى أن لا يساكنه في بيتٍ واحدٍ يصحّ نيّته مع أنّ المسكن غير مذكور، حتى لو ساكن معه في الدار لا يحنث. قلنا أمّا المسألة الأولى: فممنوعةً، والمنع من القضاة الأربعة: هم القاضي أبو الهيثم (٥) والقاضي أبو حازم (٦) والقاضي أبو طاهر الدباس (٧) والقاضي القمي ﵏ (٨).

стр. 2201

ولئن سلّمنا؛ فالفرق بينهما ثابت، وهو أن الخروج يتنوع إلى نوعين: مَدِيد وقَصِيرَ وهما مختلفان اسمًا وأحكامًا، فإنّ المديد يسمّى سفرًا وأحكامه على خلاف أحكام الخروج القصير، فإذا نوى أحد النّوعين صحّت نيّته، وذلك لأن الفعل يحتمل التّنويع، ولا يحتمل التّخصيص، ألا ترى أنّه لو حلف لا يتزوّج ونوى حبشية أو رومية يصدق، ولو نوى امرأة بعينها لا يصدّق؟ لأنّ الأوّل نوع والثّاني لا، فلما كان كذلك كان نيته السّفر في قوله إن خرجتُ نيَّةً في أحد نوعي الخروج فيصحّ حتّى لو نوى الخروج إلى مكان بعينه كبغداد مثلًا لم تصحّ نيّته؛ لأنّ المكان غير مذكور فلم تصح نيّة التّخصيص. وأما الجواب عن المساكنة: فإنّه (إنما صحّت نية المساكنة في بيت واحد؛ لأنّه نوى أتم ما يكون من المساكنة، فإنَّ أعم ما يكون من المساكنة في بلده، والمطلق في المساكنة في العرف في دار واحدة وأتم ما يكون من المساكنة في بيت واحد، فهذه النيّة أيضاً يرجع إلى بيان نوع المساكنة الثابتة بصيغة كلامه) كذا ذكره الإمام السّرخسي (١) والتمرتاشي والمرغيناني ﵏ (٢). [٤٣٢/ ب] (الكرع: يتناول الماء بالفم من موضعه من غير أن يشرب بِكفيه ولا بإناء، يقال كرع الرجل في الماء وفي الإناء إذا مد عنقه نحوه ليشربه، ومنه كره عكرمة الكرع في النّهر؛ لأنّه فعل البهيمة يدخل فيه/ أكارعه والكراع مستدق السّاق كذا في الصّحاح (٣) والمغرب (٤) فكان معنى قوله: لم يحنث حتى يكرع منها كرعًا أي لا يحنث عنده (٥) حتّى يضع فاه على دجلة (٦) بعينها، ويشرب وهو الشّرط أي كونه منسوبًا إلى دجلة هو شرط الحنث، وهي مستعملة أي عرفًا وشرعًا أمّا عرفًا فظاهر. (وأمّا شرعًا فهو ما جاء في الحديث أنّ النبي ﵇ قال لقوم نزل عندهم: «هل عندكم ماء بات في الشن وإلا كرعنا» (٧) وقد بينا أنّ الحقيقة متى كانت مستعملة فاللّفظ يُحمل عليها دون المجاز، والحقيقة مراده ههنا، فإنّه لو كرع يحنث وهو حقيقة الشرب من دجلة) كذا في المبسوط (٨).

стр. 2202

وهذا معنى قوله: ولهذا يحنث بالكرع إجماعًا (١)، فإن قيل: لا نسلم بأن الحنث في الكرع باعتبار الحقيقة، بل باعتبار العمل بعموم المجاز كما في قوله: لا يضع قدمه في دار فلان، ولما كان كذلك وجب أن يحنث فيما إذا شربه من دجلة بالاغتراف (٢) بالإناء، لما أنّ الحكم في عموم المجاز كذلك. قلنا: الكرع من الفرات (٣) مستعمل، والحكم يترتب على الحقيقة دون المجاز إذا كانت الحقيقة مستعملة لما أنّ إضافة الحكم إلى الحقيقة أولى؛ لأنّها هي الأصل في الكلام. بخلاف قوله: [لا يضع قدمه في دار فلان] فإنّ ذلك صار عبارة عن الدّخول في العُرَف، فلذلك لم يختلف فيه هيئة الدّاخل في الحنث، لوجود الدخول، لما أنّ هذا اللّفظ تجرّد استعاره للدّخول لا غير، حتّى إنّه لو كان مستلقيًا (٤) أو قاعدًا أو خارج الدّار فأدخل قدميه فوضعهما في الدّار لا يحنث، لأن الرجل إنّما يسمى داخلًا؛ إذا كان معتمدًا على قدميه داخل الدّار قائمًا أو قاعدًا، أو لم يوجد فلا يحنث لعدم الدّخول. إلى هذا أشار في الذّخيرة (٥) في فصل الخروج والإتيان. وأمّا ههنا فقال: لا يشرب من دجلة، ومن للتبعيض، أو لابتداء الغاية فكانت حقيقته أن يضع فاه على بعض الدجلة فيشربه، أو أن يكون ابتداء شربه من دجلة وهي مستعملة على ما ذكرنا، فيجب أن تكون الحقيقة مرادة لا غير، لأنّ موضع الحقيقة حقيق بأن يراد فتنحى المجاز حينئذٍ؛ لأنّهما لا يجتمعان.

стр. 2203

(وإن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث)، نظيره هاتين المسألتين ما (لو حلف لا يشرب من هذا الكُوز) (١) فصب الماء الذي في الكوز في كوز آخر وشرب منه لا يحنث بالإجماع. ولو قال: [لا أشرب من ماء هذا الكوز] فصّب الماء الذي في الكوز في كوز آخر وشرب منه حنث في يمينه؛ لأنّه عقد يمينه على الماء الذي في الكوز وبأن صب في كوز آخر لا يخرج من أن يكون ذلك الماء. بخلاف قوله: [لا أشرب من هذا الكوز]؛ لأنّ هناك عقد يمينه على الشّرب من الكوز المعيّن ولم يشرب من ذلك الكوز، ولو حلف لا يشرب من هذا الجب (٢) أو من هذا البئر حكى عن أبي سهل الشرعي ﵀ أنّه كان يقول: إذا كان الجب والبئر مَلآنَ يمكن الكرع فيه فيمينه على الكرع عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما على الاغتراف وإن لم يكن مَلآنَ فيمينه على الاغتراف فإن تكلف في هذه الصورة وكرع من أسفل البئر أو (٣) من أسفل الجب اختلف فيه المشايخ، والصّحيح أنّه لا يحنث كذا في الذّخيرة (٤). وليس في الكوز ماء لم يحنث؛ لأنّه لم ينعقد يمينه على قول أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله- فلا يحنث، وذلك لأنّه عقد يمينه على خبر ليس فيه رجاء الصّدق إلا أنّه لا فرق ههنا بين أن يعلم أن الكوز لا ماء فيه أو لا يعلم؛ لأنّه عقد اليمين على شُرب الماء الموجود في الكوز، والله تعالى وإن أحدث في الكوز ماءً فليس هو الماء الذي كان موجودًا في الكوز وقت اليمين، لأنّ الماء الذي أضاف إليه الشرب لا يحتمل الوجود إذ الحادث غيره، بخلاف مسألة القتل: إذا كان يعلم بموت فلان؛ لأنّه عقد يمينه على فعل القتل في فلان فإذا أحياه الله تعالى فهو فلان كقوله تعالى: (فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ (٥) فكان ما عقد عليه اليمين متوهمًا ووزان هذا من مسألة الكوز أن لو قال: والله لأ قتلن هذا الميّت، فإنّ يمينه لا تنعقد؛ لأنه لا تصوّر فيما حلف عليه فإنّه إذا أحياه الله تعالى حتّى يتحقق فيه فعل القتل لا يكون ميّتًا.

стр. 2204

[٤٣٣/ أ] واحتجّ أبو يوسف ﵀ (بأن/ محلّ اليمين خبر في المستقبل سواء كان الحالف قادراً عليه أو عاجزًا عنه، ألا ترى أنّه لو قال والله لَأَمَسَّنَّ السَّماء أو لأُحوِلنَّ هذا الحَجَرَ ذَهَبًا انعقد يمينه؟ لأنّه عقد على خبر في المستقبل، وإن كان هو عاجزٌ عن تحصيله فهذا مثله، وقالا (١): محل اليمين المعقودة خبر فيه رجاء الصدق، لأنّها تُعقدُ للحظرِ أو الإيجابِ أو الإظهارِ معنى الصدق، وذلك لا يتحقّقُ فيما ليس فيه رجاءُ الصّدقِ فلا ينعقدُ أصلاً كيمين الغموس) كذا في المبسوط (٢). ولو كانت مُطلَقَةً بأن لم يذكر اليوم ففي الوجه الأوّل: (بأن لم يكن في الكوز ماء وذكر اليوم)، وفي الوجه الثّاني: (وهو ما إذا لم يذكر اليوم وفي الكوز ماء فأهريق (٣) قبل الليل، فأبو يوسف ﵀ فرَّق بين المطلق والموقت أي في مسألة. الوجه الثاني وهو ما إذا كان في الكوز ماء فأهراق قبل اللّيل فأبو يوسف ﵀ يفرق في هذه المسألة بين المطلق والموقت، وأراد بالمطلق ما إذا لم يذكر اليوم وبالمؤقت ما إذا ذكر اليوم ففرق بينهما في الحكم فقال: في المطلق يحنث حال وقت الإراقة من غير توقف إلى الليل، وفي المؤقت: لا يحنث في الحال بل يتوقّف حنثه إلى آخر اليوم، فعند غيبوبة الشمس يحنث عنده، وهما (٤) يفرِّقان بين المطلق والمؤقت أيضًا لكن بوجه آخر، ويقولان: إن في المؤقّت يبطل اليمين بالإراقة فلا يحنث لا في الحال ولا في آخر اليوم، وفي المطلق يحنث حال وقت الإراقة واحتج أبو يوسف ﵀ في المسألة الثّانية وهي ما إذا كان (في الكوز ماء فأريق قبل اللّيل) فقال: إنّما يحنث لأنّه تحقّق فوات شرط البر، وذلك يوجب الحنث كما (لو كانت اليمين مطلقة) عن الوقت إلا أن تأثير التّوقيت في منع الحنث ما لم يمض الوقت، فإذا مضى الوقت حنث كما في قوله: [لأمسنّ السّماء اليوم] وهما يقولان شرط حنثه ترك فعل الشرب، ولا تصوّر لذلك إذا أراق الماء وكما لا ينعقد اليمين بدون محلّها لا يبقى بدون محلّها، وبالإجماع لا يحنث قبل الليل فعرفنا أن اليمين تسقط من غير حنث. يوضحه أن موجب هذا اليمين ترك فعل الشرب مطلقًا، وذلك خلاف ما عقد عليه يمينه. كذا في الجامع الصّغير لشمس الأئمّة السّرخسي ﵀ وهما فرق بينهما، أي بين المؤقّت والمطلق في الوجه الثّاني وهو ما إذا كان في الكوز ماء وأمّا في الوجه الأوّل فلا يحتاجان إلى الفرق؛ لأنّهما يقولان بعدم الانعقاد، وفرقا في الوجه الثّاني وقالا (٥) لا يحنث في الموقّت ويحنث في المطلق، أمّا في المؤقت يجب البرّ في الجزء الأخير من الوقت أي يتأكّد وجوب البر وذلك لأنّ اليمين متى عقدت على فعل لا يمتد موقتًا باليوم، فإنّما يلزم انعقاده في آخر النّهار. مثل قوله: والله لأفعلنّ كذا اليوم، فإنّما يلزم انعقاده في آخر اليوم من قِبَل أنَّ الفعل الذي لا يمتد إذا أضيف إلى وقت يمتد صار الوقت ظرفًا له لا معيارًا له مثل صلاة الظّهر في وقت الظّهر، أنّ الوقت طرفه لا يتعيّن له على الثبات إلا في آخره على احتمال أن يكون كل جزء منه وقتًا لأدائه باختياره، فإذا لم يفعل تعين الآخر، فكذلك ههنا أضيف شرب الماء، وهو لا يمتد إلى اليوم المُعَرَّف، وهو اليوم القائم الممتدّ، فإذا لم يشربه في آخر النهار صار آخره متعيّنًا لانعقاد اليمين في حق وجوب البرّ، وفي ذلك الوقت الماء هالك فصار بمنزلة ابتداء العقد في آخر النّهار، والماء هالك فكانت هذه المسألة فرعًا لمسألة اليمين التي حلف ليشربنّ ماء هذا الكوز وليس فيه ماء وهناك الاختلاف هكذا. فكذا هنا إلى هذا أشار فخر الإسلام (٦) ﵀.

стр. 2205

ومن فروع مسألة الكوز: ما إذا قال رجلٌ لامرأته إن لم تهيئي لي صداقك اليوم فأنت طالق وقال أبوها إن وهبتِ له صداقكِ فأُمِّك طالقٌ، فالحيلةُ في أن لا يحنثا هي أن يصالح أباها عن مهرها بثوب ملفوف فإذا مضى اليوم لم يحنث؛ لأنها لم تهب ولم يحنث الزّوج؛ لأنها عجزت عن الهبة عند الغروب؛ لأن الصّداق سقط من الزّوج بالصلح كذا ذكره الإمام التمرتاشي ﵀ (١). [٤٣٣/ ب] (انعقدت يمينه وحنث عقيبها) هذا إذا حلف مطلقًا، وأمّا إذا وقّت اليمين لم يحنث ما لم يحضر/ ذلك الوقت، وقال زفر ﵀ يحنث حالًا كما في المطلق، ولنا أنّه لم يلتزم البر حالًا فلا يحنث بتركه حالًا وفي جمع الناطفي (٢) إن تركت مسّ السّماء فعبدي حرّ لم يحنث؛ لأنّ التّرك لا يتصوّر في غير المقدور عادة كذا ذكر الإمام التمرتاشي ﵀ (٣). ألا ترى الملائكة يصعدونه قال الله تعالى: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا﴾ (٤) فلما كانت السّماء عينًا مَمَسُوُسَةً لِمخلوق كان المسّ متصوّرًا لمخلوق آخر لا مستحيلًا؟ لأنّ مستحيل الوجود في نفسه لا يختلف بين مخلوق ومخلوق، فكان مستحيل الوجود في حقّ الكل كاستحالة الجمع بين الحركة والسكون، وكذا تحوّل الحجر ذهبًا بتحويل الله، فإن قيل: لو قدرت تصوّره بمحض إيجاد الله تعالى، يجب أن يحنث أيضًا في اليمين الغموس؛ لأنّ إعادة الزّمان الماضي في قدرة الله تعالى أيضًا، وقد فعلها لسليمان ﵇ فيجب أن تنعقد هي أيضاً بهذا الطّريق ثم يحنث الحالف عقيبه كما هنا، قلنا: إنّما لا ينعقد هناك (لأنّه أخبر عن فعل قد وجد منه وذلك لا كون له فإن الله وإن أعاد الزّمان الماضي لا يصير الفعل موجودًا من الحالف حتى يفعله) كذا في المبسوط (٥)

стр. 2206

وإذا كان متصوّرًا ينعقد اليمين وذلك لأنّ الإيجاب من العبد معتبر بالإيجاب من الله تعالى، واليمين جهة في إيجاب البر والإيجاب من الله تعالى يعتمد التصوّر دون القدرة فيما له خَلَفٌ، ألا ترى أنّ الصّوم واجب على الشّيخ الفاني وإن لم يكن له قدرة، لمكان التصور والخلف؟ فكذلك ههنا حنث عقيب وجوب البر فوجب الكفارة للعجز الثّابت عادة كما وجبت الفدية هناك عقيب وجوب الصّوم كذا في الفوايد الظهيريّة (١). باب اليمين في الكلام لما ذكر بيان أيمان السُّكنَى والدُّخُولِ والخُرُوجِ والأَكلِ والشُّربِ للمعنى الذي ذكرنا. شرع في بيان الفعل الجامع الذي يستتبع الأبواب المتفرّقة، وهو الكلام إذ اليمين في العتق والطّلاق والبيع والشّراء واليمين في الحج والصّوم والصّلاة من أنواع الكلام فذِكرُ الجِنس مقدم على ذكر النوع. قوله: (ومن حلف لا يكلم فلانًا فكلّمه وهو بِحَيثُ يسمع إلا أنّه نائم حنث). اعلم أن التّكليم عبارة عن إسماعه كلامه كما في تكليم نفسه، فإنّه عبارة عن إسماع نفسه إلا أن إسماع الغير أمر باطن لا يوقف عليه، فأقيم السّبب المؤدّي إليه مقامه، وهو أن يكون بحيث لو أصغى إليه إذنه ولم يكن به مانع من السّماع ليسمع ودار الحكم معه وسقط اعتبار حقيقة الإسماع كذا في مبسوط شيخ الإسلام ﵀ (٢). وذكر في الذّخيرة (٣): ولا يحنث حتّى يتكلّم بكلام مستأنف بعد اليمين منقطع عنها، فإن كان موصولًا لم يحنث، نحو أن يقول: إن كلمتكِ فأنتِ طالقٌ فاذهبي أو قومي؛ لأنّ هذا من تمام الكلام الأول، فلا يكون مرادًا باليمين، وكذلك إذا قال: [واذهبي] إلا أن يريد بهذا كلامًا مستأنفًا فعلى هذا لو قال الرجل لغيره: إن ابتدأتك بالكلام فعبدي حرّ فالتقيا وسلّم كلّ واحد منهما صاحبه معًا، لم يحنث الحالف فيه؛ لأنّ شرط الحنث كلام موصوف بصفة البداية والبداية بالسّبق والحالف إن كلمه بالسّلام إلا أنّه لم يسبقه، وتسقط اليمين عن الحالف بهذا الكلام حتّى لا يحنث أبدًا، بحكم هذه اليمين، لوقوع اليأس عن كلامه بصفة البداية؛ لأنّ كلّ كلام يوجد بعد هذا من الحالف إنّما يوجد بعد كلام المحلوف عليه. وعن هذه المسألة قلنا: إن الرّجل إذا قال لامرأته إن ابتدأتك بكلام فأنت طالق، وقالت المرأة له: إن ابتدأتك بكلام فجاريتي حرّة، ثمّ إنّ الزوج كلّمها بعد ذلك، لا يحنث في يمينه؛ لأنّ المرأة كلمته بعد يمينه يحنث، قالت إن ابتدأتك بكلام فلا يكون الزّوج مبتدئاً لها، ثم المرأة بتكلّمها لا تحنث في يمينها أيضاً؛ لأنّها ما ابتدأت بالكلام.

стр. 2207

(فصار كما إذا ناداه وهو بحيث يسمع إلا أنّه لم يفهمه لتغافله) (فإن هناك يحنث لأنّه أوقع صوته في إذنه، وإن لم يفهمه لتغافله. أي لغفلته فيحنث ألا ترى أنّه) (١) لو ناداه وهو بعيد يسمى هاذئًا ولو ناداه وهو قريب/ يسمّى مناديًا). كذا في المبسوط (٢). [٤٣٤/ أ] ولو حلف لا يكلّم فلانًا، فسلّم الحالف على قوم والمحلوف عليه فيهم حنث في يمينّه، قالوا: إلا أن لا يقصده بالسّلام، فيصدّق ديانة ولا يصدق قضاء، ولو قال السّلام عليكم إلا على واحد لا يحنث في يمينه هذا إذا سلّم خارج الصلاة فأمّا إذا سلّم وهما في الصّلاة ففيه تفصيل معروف. ولو حلف لا يكلّم فلانًا، فدق فلان عليه الباب فقال: من هذا؟ حنث في يمينه. وإذا دقّ المحلوف عليه باب الحالف: فقال الحالف بالفارسيّة [كيست] لا يحنث. ولو قال [كي تو] يحنث. ولو ناداه المحلوف عليه، فقال: لبّيك أو لبى يحنث، فلو كلمه الحالف بكلام لم يفهمه المحلوف عليه ففيه اختلاف الروايتين، ولو حلف لا يكلّم فلانًا فمرّ المحلوف عليه بالحالف، فقال الحالف: اصنع كذا يا حايط، لأمر قد وقع ووجد إسماع المحلوف عليه لا يحنث في يمينه. كذا في الذّخيرة (٣). وفي بعض روايات المبسوط (٤) (شرط أن يوقظه (٥) فإنّه روي في رواية فناداه وأيقظه يحنث في يمينه، شرط في هذه الرواية الإيقاظ للحنث، وذكر في بعض الرّوايات فناداه أو أيقظه، فهذا يدلّ على أنّه متى ناداه يحنث لو كان يقظان يسمع صوته يحنث، وإن لم يوقظه كذا في المبسوطين (٦). ثمّ ذكر في مبسوط شمس الأئمة السّرخسي ﵀ (٧) والأظهر أنّه لا يحنث؛ لأنّ النّائم كالغائب. فإذا لم ينتبه كان بمنزلة ما لو ناداه من بعيد بحيث لا يسمع صوته. وقيل: هو على الخلاف عند أبي حنيفة ﵀ يحنث؛ لأنّه يجعل النّائم كالمنتبه وعندهما لا يحنث، بيانهُ فيمن رمى سهمًا إلى صيد فوقع عند نائمٍ حيًّا ثم لم يدرك الرّامي ذكاته حتّى مات). وأنّه (٨) يتمّ بالإذن كالرضاء يعني إذا حلف لا يكلّم إلا برضاه فرضي المحلوف عليه بالاستثناء ولم يعلم الحالف فكلّمه لا يحنث، لما أنّ الرضاء يتمّ بالراضي فكذلك الإذن بالإذن، ولا كذلك الإذن على ما مرّ وهو قوله: لأنّ الإذن مشتق من الآذان الذي هو الإعلام ولا يتحقّق ذلك إلا بالسّماع.

стр. 2208

فإن قيل: إذا أذن المولى لعبده والعبد لا يعلم يصحّ الإذن حتّى إذا علم يصير مأذونًا هذا هو أثر الصّحة والرواية في تتمة الفتاوى علم أنّ الإذن لا يحتاج إلى الإعلام. قلنا: الإذن فك الحجر في حق العبد، والعبد يتصرف بأهلية نفسه ومالكيته، فيثبت بمجرّد الإذن، وأمّا في اليمين فلما حرم كلامه باليمين إلا عند الإذن صار الإذن مثبتًا لإباحة الكلام للحالف، فلابدّ من الإعلام لذلك. (ولو حلف لا يكلمه شهرًا) إلى قوله بخلاف ما إذا قال والله لأصومن شهرًا فالإجارات والآجالُ نظير الكلام والاعتكافُ (١) نظيرُ الصّوم وحقيقة الفرق في هذه المسائل تبتني على شيئين: أحدهما: أنّ الامتناع من كلام فلان يستطاع ليلًا ونهارًا مؤبّدًا ومؤقتًا، والصّيام والاعتكاف ليسا بهذه المثابة، فالأوّل يقع على الأبد نظرًا إلى نفي المسمّى وإمكان العمل بموجب هذا النّفي فيجب إخراج ما وراء الشّهر الذي يليه؛ لأنّ ما يلي اليمين من الزمان في الكلام موجود وما وراء الشّهر الذي يلي اليمين معدوم، ولا تعارض بين الموجود والمعدوم، فتعيّن الموجود مرارًا في حق نفي الكلام وهو الشّهر الذي يلي اليمين، فيبقى ما وراه (٢) على الحل الأصلي، وفي الصّيام والاعتكاف تعذّر إيقاعهما على الأبد؛ نظرًا إلى عدم الإمكان، فإنّ الليالي غير صالحة للصّوم ولاحتمال يمينه هذه أن تكون بعد الزّوال، أو بعدما أكل قبل الزّوال، وفي اللّيل، وذكر الشّهر على وجه التنكير فيقع على شهر لا بعينه، عملًا بالتنكير عند عدم إمكان التّأبيد. والثّاني: أنّ التّأجيل بصفة التّأبيد يبطل البيع والإجارة، وكذلك التّأجيل والإجارة بصفة الإبهام فاسد، فلابدّ من التعيين تحرّزًا عن الفساد، فنقول: تعيين ما كان موجودًا أولى، وهو الزّمان الذي يلي الإجارة والتأجيل لما ذكرنا أنّه لا تعارض بين الموجود والمعدوم إلى هذا أشار في الفوائد الظهيريّة (٣) [٤٣٤/ ب] عملًا بدلالة حاله وهي الغيظ الذي لحقه في الحال؛ لأنّه لو لم يذكر الشّهر لا يتأبد، إمّا لأنّه إثباتي، بخلاف قوله: لا يكلّمه فإنّه عدمي والعدمي يستغرق، بخلاف الإثباتي. ألا ترى أنّه كيف استغرق النّهي في قوله: لا يفعل ولا يستغرق الأمر في قوله افعل؟ وإمّا لأنّ الصّوم غير صالح للتأبيد لتخلّل الأوقات التي لا تصلح أن تكون محلاً/ للصّوم بخلاف الامتناع عن الكلام؛ فإنّ الأوقات كلّها سواء في حقّه، فكان ذِكرُه لتقدير الصّوم؛ فإنّه منكر فلم يتعيّن الشّهر الذي يلي اليمين، وبمثله إن تركت الصّوم شهرًا يتعيّن الشّهر الذي يليه ولو قال صوم شهر لا يتعيّن؛ لأنّ في الأوّل أدخل اللام فيه، فاقتضى ترك صوم العُمر فكان ذكر الشّهر لإخراج ما وراءه عن اليمين.

стр. 2209

وفي الثّاني: أضاف الصّوم إلى الشّهر فصار الشّهر لتقدير الصّوم كذا ذكره الإمام التمرتاشي ﵀ (١). «وإن عني النّهار خاصة دين في القضاء)؛ لأنّه حقيقة مستعملة (ولو قال ليلة أكلم فلانًا فهو على اللّيل خاصة)؛ لأنّ اللّيل ضدّ النّهار قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ (٢) فكما أنّ النّهار مختصّ بزمان الضياء فكذلك الليل مختص بزمان الظُّلمة والسّواد) كذا في المبسوط (٣). وما جاء استعماله في مطلق الوقت، فإن قيل فكيف يقال هذا فقد يذكر اللّيل بمعنى الوقت؟ قال القائل (٤): وكنّا حَسِبنَا كُل سَودَاء تَمرَةً … ليَالي لا قَينَا جُذَامًا وحميرًا والمراد بها الوقت؟ قلنا: هذا القائل ذكر اللّيالي بعبارة الجمع، وذكر أحد العددين بعبارة الجمع يقتضي دخول ما بإزائه من العدد الآخر، وذلك أصل آخر. وإنّما كلامنا الآن في المذكور بعبارة الفرد كذا ذكره الإمام شمس الأئمة السّرخسي ﵀ في الجامع الصّغير (٥). قوله: لأنّه غاية أما في كلمة حتّى فظاهر لأنّها للغاية، قال الله تعالى: (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٦)، وكذلك "إلا" أن قال الله تعالى: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ (٧) إلى أن قال: (إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (٨) معناه والله أعلم حتّى تغمضوا فيه، فإن قيل كلمه إلا أن للشّرط، بدليل أنّه لو قال أنت طالق إلا أن يقدم فلان فهو بمنزلة قوله إن لم يقدم فلان. قلنا: هي للغاية فيما يحتمل التّأقيت والطّلاق مما لا يحتمل التأقيت وما نحن فيه يحتمله، لأنّه يمين، واليمين يحتمل التّأقيت، ألا ترى أنّه لو قال لها أنت طالق إن كلمت فلانًا شهرًا؟ يتوقت وينقضي بانقضاء الشّهر، بخلاف ما لو قال أنت طالق شهرًا كذا في الفوايد الظهيريّة (٩). (وإن مات فلان سقطت اليمين) أي فلأن الذي أسند إليه القدوم في قوله إلا أن يقدم فلان.

стр. 2210

فإن قيل: فلم يسقط اليمين مع إمكان إعادة الحياة؟ قلنا: لو أحياه الله تعالى كانت الحياة الثّانية غير الأولى؛ لأنّها عرض فلا يتصوّر إعادتها حقيقة، والحياة ليست بالرّوح فإنّ الله حي وليس له روح كذا نقل عن فوائد مولانا حميد الدين (١) ﵀. (ومن حلف لا يكلّم عبد فلان ولم ينو عبدًا بعينه) إلى آخره. الأصل في جنس هذه المسائل أن الحالف متى عقد يمينه على فعل في محلّ منسوب إلى الغير بالملك يراعى للحنث وجود النّسبة وقت وجود الفعل المحلوف عليه، ولا معتبر بالنّسبة وقت اليمين إذا لم يوجد وقت وجود الفعل المحلوف عليه، ومتى عقد يمينه على فعل في محلّ منسوب إلى الغير ولكن لا بالملك يراعي وجود النسبة وقت اليمين، ولا معتبر بالنّسبة وقت وجود الفعل المحلوف عليه. مثال الأوّل: إذا حلف لا يدخل دار فلان، فباع فلان داره، ودخلها الحالف لا يحنث في يمينه، ولو اشترى فلان دارًا أخرى ودخلها الحالف يحنث في يمينه، وفلان دارًا أخرى ودخلها اعتبارًا للنّسبة وقت وجود الفعل المحلوف عليه. ومثال الثّاني: إذا حلف لا يكلّم زوجة فلان، فأبان زوجته، وتزوج أخرى، أو حلف لا يكلّم صديق فلان، فعادى صديقه واتّخذ صديقاً آخر، فإن كلم الأوّل يحنث في يمينه وإن كلّم الثّاني لا يحنث في يمينه اعتبارًا للنّسبة وقت اليمين، ووجه الفرق فيه هو أن الحامل على اليمين في الفصل الأوّل معنى في مالك هذه الأشياء لا معنى في هذه الأشياء؛ لأنّ هذه الاشياء ممّا لا يعادي عادة لمعنى فيها. وفي الفصل الثّاني الحامل على اليمين معنى في هؤلاء؛ لأن هؤلاء ممّا يهجر ويعادى عادة لمعنى فيهم، فإن الأذى متصوّر منهم فكانت النّسبة للتّعريف لا للتقييد بها. [٤٣٥/ أ] فإن قيل: يشكل على هذا الفرق ما إذا حلف لا يكلّم عبد فلان فباع عبده واشترى عبدًا آخر، فإن كلّم الحالف العبد الأوّل لا يحنث في يمينه وإن كلّم/ العبد الثّاني يحنث في يمينه، مع أنّ العبد ممّن يقصد هجرانه (٢) لعينه؛ لأنّه آدمي ويتصوّر منه الأذى كما في الزّوجة والصّديق، (قلنا ذكر ابن سماعة (٣) في نوادره أن عند أبي حنيفة ﵀ في العبد يحنث لهذا، ووجه ظاهر الرواية: أن العبد مملوك ساقط المنزلة عند الأحرار فالظّاهر أنّه إذا كان الأذى منه لا يقصد هجرانه باليمين؛ ولا يجعل له هذه المنزلة، ولكن إنّما يحلف إذا كان الأذى من ملكه) كذا في المبسوط (٤)
следующие страницы →