стр. 2311
قوله: (وجَوابه ما قُلنا) وهو قوله: (لأنَّ كفرهما قد تغلَّظ).
(وإذا ظُهِر عليهم) أي: عَلى مشركي (١) العرب والمرتدِّين.
(فنِساؤهم وصبيانهم فُيء) إلَّا أنَّ ذراري المرتدِّين ونسائهم يجبرون على الإسلام، وذراري عَبَدة الأوثان من العَرَب ونساؤهم لا يُجبرون على الإسلام؛ لأنَّ أولئك لم يثبت في حقِّهم حكم الإسلام/؛ والإجبار على الإسلام يكون بعد ثُبوت حكم الإسلام في حقِّه، وذراري المرتدِّين قد ثبت حكم الإسلام في حقِّهم تَبَعًا لآبائهم، فيُجبَرون على الإسلام. وأمَّا المرتدَّاتُ، فقد كُنَّ مقِرّات بالإسلام، والجاحد بعد الإقرار مجبَر على العَود إلى الإقرار، والعربية لم يسبق منها الإقرار بالإسلام، فلا يُجبر على الإسلام بعد الاسترقاق (٢)؛ كذا في الجامع الصَّغير للعلَّامتَين.
ويؤخذ الجزية من كل كافر سواء مشركي العرب.
وأما الصابئون (٣)، قال أبو حنيفة ﵀: تُؤخَذ منهم الجِزية.
وقال صاحباه: لا تُؤخَذ. قالوا: إنَّما قال بذلك أبو حنيفة لأنَّه وقَع في رَأيه أنَّهم مِن أهل الكتاب. وأمَّا الزَّنادقة فأخذ الجِزية منهم بناءً على قبول التَّوبة منهم. قالوا: لو جاء الزِّنديق قبل أَنْ يؤخَذ فأقَرَّ أنَّه زنديق فتاب عن ذلك تُقبَل توبتُه، فإنْ أُخِذ ثم تاب لا تُقبل (٤) توبتهلأنَّهم باطنية يُظهِرون شيئًا ويعتقدون في الباطن خلافَ ذلك، فيُقتلون، ولا تُؤخَذ منهم الجِزية، ولا تُقبل توبتُهم (٥)؛ كذا في سِيَر فتاوى قاضي خان.
"حنيفة: أبو حيٍّ مِن العَرب، وهو حَنيفة ابن لُجَيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل" (٦)؛ كذا في الصحاح. وقيل: المراد بِبني حَنيفة رَهْط مسَيلمة الكذَّاب (٧).