← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

(ولو هلكا جميعاً معاً يلزمه نصف ثمن كل واحد منهما) [هلاك الجاريتين معا] وإنما قيد بقوله: معاً؛ لما ذكرنا أنهما لو هلكا على التعاقب كتعين الأول للبيع فيجب تمام ثمنه، ويعين الثاني للأمانة، فلا يجب من ثمنه شيء، وأما لو هلكا معاً فعليه نصف ثمن كل واحد منهما؛ لأن كل واحد منهما ليس بأولى من الآخر؛ لكونه مبيعاً، وكذلك لو هلكا على التعاقب ولكن لا يدري السابق لزم (١) نصف ثمن كل واحد منهما. ذكره الإمام التمرتاشي ﵀ (٢) -. وذكر في المبسوط: "وإن هلكا معاً فعليه نصف ثمن كل واحد منهما إن كان الثمن متفقاً أو مختلفاً؛ لأن أحدهما بغير عين مبيع لزمه ثمنه بالهلاك في يده والآخر أمانة، وليس أحدهما لتعينه مبيعاً أولى من الآخر؛ لأن حالهما قبل الهلاك سواء، فبعد الهلاك لا يتحقق تعين المبيع في أحدهما وللمعارضة قلنا: يشيع (٣) حكم الأمانة وحكم البيع فيهما، فيكون هو أميناً في نصف كل واحد منهما/ مشترياً في (٤) نصف كل واحد منهما، ولأن كل واحد من الثمنين يلزم من وجه دون وجه، فلهذا يلزمه نصف ثمن كل واحد منهما" (٥). فإن قلت: كما أنه تعذر [رد أحدهما بعد الهلاك فكذلك تعذر] (٦) ردهما بعد أن حدث العيب بهما؛ لأنه لا يمكنه ردهما، أو رد أحدها كما قبض. وقد ذكر في المبسوط (٧) "له أن يرد أيهما شاء بعد حدوث العيب بهما معا" فما وجهه؟. قلت: إن الهالك ليس بمحل لابتداء البيع فيه، فلا يكون محلاً لتعين البيع [فيه، والمعيب محل لابتداء البيع فيه] (٨) فيكون محلاً لتعين البيع أيضاً، فلهذا يبقى خياره بعدما يعينا معاً؛ إذ ليس أحدهما لتعين البيع فيه أولى من الآخر، ولكن ليس له أن يردهما بخلاف ما قبل التعيب؛ لأن العقد قد لزم (٩) في المبيع (١٠) منهما فالتعيب (١١)، فسقط (١٢) خيار الشرط فيه، فلهذا لا يتمكن من ردهما. وإذا (١٣) رد أحدهما في القياس يرد معه نصف قيمة العيب (١٤) اعتباراً للجزء بالجملة.

стр. 2557

"وفي الاستحسان: ليس عليه رد شيء من حصة عيبه؛ لأن من ضرورة تعين أحدهما للبيع، تعين الآخر للأمانة، وتعيب الأمانة في يد الأمين لا يوجب عليه شيئاً من الضمان، وهذا لأن بالقبض ما لزمه إلا ضمان ثمن أحدهما، ألا ترى أنهما له هَلَكَا لم يلزمه إلا نصف ثمن (١) (٢) كل واحد منهما، وقد وجب عليه كمال ثمن أحدهما وهو الذي عينه للبيع، فلا يلزم مع ذلك (٣) (البائع) (٤) شيء من قيمة الآخر (٥) "، كذا في المبسوط (٦). (ولو كان فيه خيار الشرط لا يردهما جميعاً) "لأنه أمين في أحدهما، فرده (٧) بحكم الأمانة، وفي الآخر مشتري قد شرط الخيار لنفسه فيتمكن من رده، وإن اختار أحدهما لزم (٨) ثمنه؛ لأنه عين البيع فيه ولزمه (٩)، وكان في الآخر أميناً، فإن ضاع عنده وبعد ذلك لم يكن عليه فيه ضمان" كذا في المبسوط (١٠). (١١) وهذا التقرير محتاج إليه لمذهب أبي حنيفة ﵀ إشارة إلى أول التعليل بقوله: (لأن طلب الشفعة يدل على اختياره الملك إلى آخره) (١٢)

стр. 2558

وإنما ذكر هذا؛ لأنه عند أبي حنيفة (١) ﵀ خيار المشتري مانع لدخول المبيع في ملكه، فاحتاج إلى هذا التكليف ليكون دليلاً على ثبوت الملك عنده، أما عندهما فالمبيع يدخل في ملك المشتري، فلا يحتاج إلى التقرير الذي يؤدي إلى اختيار الملك. [الشفعة في الدار] وذكر الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀: "أما وجوب الشفعة للمشتري فواضح على مذهبهما؛ لأنه مالك الدار (٢) المبيعة، وأما عند أبي حنيفة ﵀ فلأنه صار أحق بالتصرف فيها، وذلك يكفيه لاستحقاق الشفعة بها، كالمأذون المستغرق بالدين، والمكاتب إذا بيعت دار بجنب دارهما، فإنهما يستحقان الشفعة، وإن لم يملكا رقبة دارهما، وهذا بخلاف (٣) ما إذا كان الخيار للبائع فالمشتري هناك لم يصر أحق هو (٤) للتصرف فيها (٥). وذكر الإمام التمرتاشي: اشترى داراً لم يرها، ثم بيعت دار بجنبها، فطلب شفعتها لم يبطل خياره (٦) المختار من الرواية (٧)، بخلاف خيار الشرط؛ لأن هذا دليل الرضا (٨)، فيعتبر بصريح الرضا، ولو قال: [رضيت، يبطل به خيار الشرط، ولا يبطل به] (٩) خيار الرؤية، كذا هنا (١٠)، وكذا يبطل خيار العيب بعيب فيه، "وكذلك خيار الرؤية، بأن اشتريا شيئاً لم يرياه، ثم رأياه، فأراد أحدهما أن يرد ليس له ذلك عنده، وعندهما له ذلك" (١١). (فلو رده أحدهما رده معيباً به)

стр. 2559

[شراء الرجلين عبدًا ورضى أحدهما به] لأن الشركة في الأعيان المجتمعة عيب؛ وذلك لأن البائع بتقدير (١) الرد لا يمكن من الانتفاع به إلا بطريق التهايؤ، وكان قبل البيع متمكناً من الانتفاع متى شاء، والخيار يثبت إيجاد من له الخيار ما هو الأوفق (٢)، والأوفق (٣) على وجه لا يلحق الضرر لغيره. فإن قيل: البائع رضي بالتبعيض لما باعه منهما. قلنا: إنما رضي في ملكها، لا في ملك نفسه، كذا ذكره الإمام المرغيناني (٤) والتمرتاشي - رحمهما الله -. وذكر في المبسوط (٥): "ولئن كان البائع راضياً بعيب التبعيض فإنما يرضى به في ملك الغير، وذلك لا يدل على أنه رضي به في ملك نفسه، ألا ترى أن المشتري لو زوج المبيعة ثم وجد بها عيباً لا يردها؛ لأنها تعيبت بعيب النكاح، وقد سلط البائع على تزويجها، وذلك أقوى من الرضا بتصرفه، ولكن إنما رضي به في ملك الغير، لا في ملك نفسه، ولا يقال: هذا العيب حدث في يد البائع؛ لأن تفرق الملك يثبت بالعقد قبل القبض؛ لأنا نقول: إنه -وإن (٦) حدث في ملك البائع- لكن إنما حدث بفعل المشتري، والمشتري إذا عيب المعقود عليه في يد البائع لم يكن له أن يرده بحكم خياره، إلا أن هذا العيب يعرض الزوال بأن يساعده الآخر على الرد، فإذا انعدم/ ذلك ظهر عمله في المنع (٧) من الرد، ولا معنى لما قالا: إن في امتناع الرد (٨) ضرراً (٩) على الراد؛ لأن هذا ضرر يلحق بعجزه عن إيجاد شرط الرد، لا يتصرف من الغير". ومن باع عبداً على أنه خباز وكاتب … إلى قوله: (لأن هذا وصف مرغوب فيه) (١٠) [بيع العبد بخلاف ما بيع لأجله] فإن قلت: فلِمَ جاز البيع هنا بهذا الشرط مع أن مثل هذا الشرط مفسد (للبيع) (١١) كما لو باع شاة على أنها حامل، أو باعها على أنها تحلب كذا؛ فإن البيع فيه وفي أمثاله فاسد، مع أنه وصف مرغوب فيه؟ قلت: الفرق بينهما ظاهر؛ لأن الحبل في البهائم زيادة، وهي زيادة مجهولة، لا يدري أن انتفاخ بطنها من ريح أو ولد، وأن الولد حي أو ميت، والميت (١٢) إذا (١٣) ضم إلى المعلوم يصير الكل به مجهول (١٤)، وكذلك إن شرط أنها تحلب، كذا فالبيع فاسد؛ لأنه لا يدري لعل الشرط باطل، يعني لك اشتراط مقدار من المبيع ليس في وسع البائع تحصيله، ولا طريق له إلى معرفته كان شرطاً مفسد للعقد، حتى لو اشترط أنها حلوب أو لبون، "ذكر الطحاوي ﵀ أن هذا شرط لا يفسد به العقد؛ لما أن هذا شرط وصف مرغوب فيه، وكذلك قوله: على أنه خباز أو كاتب، كان من قبيل بيان الوصف، لا من قبيل بيان الشرط؛ لأن هذا وصف مرغوب فيه، ولمعرفته سبيل للبائع، كما إذا اشترى فرساً (١٥) على أنه هملاج (١٦)، أو اشترى كلباً على أنه صائد، فإنه يجوز" كذا ههنا، كذا في المبسوط (١٧)، وحاصله أن هذا الوصف لما كان وصفاً مرغوباً فيه، ولمعرفته سبيل بأن يأمره بالخبز والكتابة، كان هذا الوصف من بيان وصف المبيع بأنه على هذا الوصف المرغوب، لا على وجه الشرط، فكان ذكر ذلك الوصف على هذا التقدير لو كان شرطاً كان مما (١٨) يقتضي أن يكون المبيع والثمن معلوماً بما له من الأوصاف، وذكر الشرط إذا كان مما يقتضيه العقد لا يفسد البيع، على ما يأتي تفصيل الشروط التي تفسد العقد والتي لا تفسد في باب البيع الفاسد إن شاء الله تعالى.

стр. 2560

وذكر في الذخيرة (١) "قال محمد ﵀ في الزيادات: وإذا اشترى الرجل (٢) من آخر عبداً على أنه كاتب أو خباز فالبيع جائز، فإن قبضه المشتري ووجده كاتباً أو خبازاً على أدنى ما ينطلق الاسم لا يكون له حق الرد؛ لوجود المشروط، فإن المستحق [لمطلق الشرط؛ إذ في ما ينطلق عليه الاسم، لا النهاية في الجودة، كما وصف السلامة المستحق] (٣) بمطلق العقد أدنى ما ينطلق عليه الاسم، لا النهاية في الجودة، كذا هنا. [أقل ما يصلح به الخباز أو المكاتب] وقوله: أدنى ما ينطلق عليه الاسم، معناه: أن يفعل من ذلك ما يسمى الفاعل به خبازاً أو كاتباً؛ وهذا لأن كل واحد -في (٤) العادة- لا يعجز من (٥) أن يكتب على وجه يستبين حروفه، وأن يخبز مقدار ما يدفع الهلاك عن نفسه، وبذلك لا يسمى كاتباً وخبازاً. وشرط الإتيان بأدنى ما ينطلق عليه اسم الكاتب والخباز باعتبارٍ، ولهذا قال: وإن وجده لا يحسن الكتابة والخبز، ومعناه أن لا يعرف (٦) ذلك مقدار ما يسمى الفاعل به كاتباً أو خبازاً كان للمشتري الرد، فإن امتنع الرد بسبب من الأسباب رجع المشتري على البائع بحصته من الثمن؛ لأنه فات عليه شرط مرغوب فيه، فيقوم العبد كاتباً أو خبازاً على أدنى ما يطلق عليه الاسم؛ إذ هو المستحق بالشرط، ويقوم غير كاتب وخباز، فينظر إلى تفاوت ما بين ذلك، فإن كان مثلاً العشر يرجع على البائع بعشر الثمن، كما في خيار العيب، وإن كان التفاوت مثلاً الخمس يرجع على البائع بخمس الثمن. وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله - أنه ليس للمشتري أن يرجع على البائع ههنا بشيء؛ لأن ثبوت الخيار للمشتري إنما كان بالشرط، لا بالعقد، وتعذر الرد في خيار الشرط للمشتري لا يوجب الرجوع للمشتري على البائع بشيء، ولكن ما ذكر في ظاهر الرواية أصح؛ لأن ثبوت الخيار للمشتري (٧)، بل أثره في صيرورة المشروط مستحقاً بالعقد، ثم ثبوت الخيار لعجز البائع عن تسليم ما صار مستحقاً للمشتري بالعقد، فصار كعجز البائع عن تسليم صفة السلامة، فإن وقع الاختلاف بين المشتري (٨) والبائع في هذه الصورة بعدما مضى حين من وقت البيع فقال المشتري: لم أجده كاتباً ولا خبازاً، وقال البائع: إني سلمته إليك كاتباً وخبازاً، ولكنه نسي عندك، وقد ينسى ذلك في مثل تلك المدة، فالقول قول المشتري؛ لأن الاختلاف وقع في وصف عارض؛ لأن الأصل عدم الكتابة والخبز. قال في الجامع (٩): وكذلك لو قال البائع: هو الساعة كما شرطت، وقال

стр. 2561

العبد: أنا كذلك، إلا أني لا أفعل، كان القول قول المشتري، ولا يعتبر قول العبد، إما لأنه لا شهادة له، أو/ لأنه شهادة فرد" (١). وإذا اشترى جارية من غير شرط طبخ ولا خبز، وهي تحسن ذلك فنسيت في يد البائع ردها؛ لأن الجارية بالعقد صارت مستحقة على الصفة الموجودة، وصار الاستحقاق بحكم الوجود كالاستحقاق [بحكم الشرط بمنْزلة الذكورة والأنوثة] (٢) في الحيوانات، مثل الفرس والبقر والغنم، بخلاف الذكورة والأنوثة في بني آدم؛ فإنها يورث فيهم (٣) اختلاف الجنس؛ لفحش التفاوت؛ لما عرف في باب المهر من النكاح، وإذا أخذ أخذه بجميع الثمن، لكن لو امتنع الرد بسبب حدوث عيب في يد المشتري يرجع بالنقصان على البائع، كما (٤) ذكرناه في رواية الذخيرة. باب خيار الرؤية لما شرع (٥) في بيان باب الخيار قدم ما هو أكثر تأثيراً في العقد، ثم وثم إلى أن أتم، وذلك لما ذكرنا أن خيار الشرط يمنع ابتداء الحكم، وخيار الرؤية (٦) يمنع تمام (٧) الحكم، وخيار العيب يمنع لزوم الحكم، فنحتاج ههنا إلى بيان صورة مسألة (٨) خيار الرؤية، وإلى بيان مشروعيتة، وإلى بيان مواضع ما يثبت فيه خيار الرؤية، وإلى بيان أنه في أي وقت يثبت، وإلى بيان أنه يثبت مطلقاً أم مؤقتاً، وإلى حكمه، وإلى بيان ما يسقط. [صورة خيار الرؤية] أما الأول منه ذكر في الذخيرة (٩): "فقال: صوره المسألة (١٠) خيار الرؤية، هي أن يقول الرجل لغيره: بعت منك الثوب الذي في كمي هذا وصفته كذا، أو الدرة التي في كفي هذه وصفتها كذا، أو لم يذكر الصفة أن يقول: بعت منك هذه الجارية المنتقبة (١١)، وأما إذا قال: بعت ما في كمي هذا، وما في كفي هذه من شيء، هل يجوز هذا البيع؟ لم يذكر في المبسوط، فإن عامة مشائخنا بإطلاق الجواب (١٢) يدل على جوازه عندنا، ومنهم من قال: لا يجوز ههنا". وأشار في المبسوط (١٣) إلى أن صورة مسألة خيار الرؤية التي اختلفنا فيها (١٤) نحن والشافعي (١٥)، فيما إذا أشار إلى المعقود عليه، أو إلى مكانه، فإن أشار إلى جارية قائمة بين يديه منتقبة (١٦)، أو أشار إلى مكانها، وليس في ذلك المكان مسمى بذلك الاسم غيرها"، وأما لو (١٧) قال: بعت منك عبداً، ولم يشر إليه، ولا إلى مكانه، لا يجوز البيع بالإجماع (١٨)، بحيث جعل هذه (١٩) المسألة الأخيرة فيه مقيساً عليه للشافعي.

стр. 2562

وذكر في الأسرار (١): "ذلك -أي الذي اختلفنا فيه- في شراء عبدٍ أو أمة منتقبة مشار (٢) إليها حاضرة فإنه جائز عندنا، وله الخيار إذا كشفت، وعنده لا يجوز، وكذلك الدرة (٣) في الحقة (٤) (٥) المشار إليها، وكذلك العين الغائب المشار إلى مكانه، وليس في ذلك المكان بذلك الاسم غير ما سمى، والمكان معلوم [باسمه والعين معلوم] (٦) في هذه المسائل، ثم قال (٧): لأن كلامنا في عين وهو بحال لو كانت الرؤية حاصلة لكان البيع جائز" أي: بالإجماع (٨). وأما بيان مشروعيته: قال أصحابنا بأن خيار الرؤية مشروع في شراء ما لم يره المشتري فيجوز الشراء، ويثبت له الخيار إذا رآه (٩). "وقال الشافعي ﵀: إن لم يكن جنس المبيع معلوماً للمشتري فالعقد باطل قولاً واحداً، وإن كان جنس المبيع معلوماً فله فيه (١٠) قولان (١١) " كذا في المبسوط (١٢). "وأما بيان وقت ثبوت الخيار، فقول: يثبت الخيار عند رؤية المشتري، لا قبلها، حتى لو أجاز البيع قبل الرؤية لا يلزم البيع، ولا يسقط الخيار، وهل يملك الفسخ قبل الرؤية؟ لا رواية في هذا، واختلف المشائخ فيه، قال بعضهم: لا يملك (١٣) الإجازة قبل الرؤية، فلا يملك الفسخ؛ لأن الخيار لم يثبت، وبعضهم قالوا: يملك الفسخ لا بسبب الخيار؛ لأنه غير ثابت، ولكن شراء ما لم يره المشتري غير لازم، والعقد الذي ليس بلازم يجوز فسخه كالعارية والوديعة" كذا في التحفة (١٤).

стр. 2563

وذكر في شرح الطحاوي (١) مطلقاً بقوله: ويجوز الرد قبل الرؤية؛ لأن الرد بخيار الرؤية فسخ، وقبل الرؤية أقرب إلى الفسخ، والرضا به قبل الرؤية لا يجوز، وله الخيار إذا رآه؛ إذ (٢) إقدامه على الشراء كان رضاً منه، ومع ذلك يثبت الخيار في الرد، وكذلك إذا رضي به قبل الرؤية. وأما بيان مواضعه: فقد ذكر في شرح الطحاوي (٣) والذخيرة (٤)، وخيار الرؤية إنما يثبت في كل عقد ينفسخ بالرد، كالإجارة، والصلح عن دعوى مال، والقسمة، والشراء، وما أشبه ذلك من العقود التي (ينفسخ العقد برده، ولا يثبت خيار الرؤية في كل عقد لا ينفسخ برده، كالمهر، وبدل الخلع، وبدل الصلح عن القصاص، وما أشبه ذلك من العقود) (٥) التي يكون المردود مضموناً بنفسه، لا بما (٦) يقابله؛ لأن الرد في هذه المواضع لا يفيد؛ لأنه بالرد لا يرتفع العقد، وقيام العقد يوجب مطالبة العين (٧)، فإذا قبض (٨) يرده أيضاً فيؤدي إلى ما لا يتناهى. وكذلك الرد بالعيب الفاحش/ واليسير إنما يثبت في حق كل عقد ينفسخ بالرد [فيكون مضموناً بنفسه، لا بما يقابله، كالمهر، وبدل الخلع؛ فإنه لا يرد بالعيب اليسير، وإنما يرد] (٩) بالعيب الفاحش؛ لأنه لا فائدة في الرد بالعيب اليسير؛ لأنه لو رده يرجع ببدله، وقد يدخل العيب اليسير في بدله أيضاً، فيحتاج إلى الرد. وأما بيان أن الخيار مطلق أم مؤقت: اختلف المشائخ فيه، قال بعضهم: يثبت مطلقاً، فيكون له الخيار في جميع العمر، إلا إذا وجد ما يسقطه، وبعضهم قالوا: مؤقت بوقت إمكان الفسخ بعد الرؤية، حتى لو تمكن من الفسخ ولم يفسخ سقط (خيار) (١٠) الرؤية، وإن لم يوجد منه الإجازة والرضا صريحاً أو دلالة.

стр. 2564

وأما حكمه فهو التخيير بين الإجازة والفسخ، ولا يمنع ثبوت الملك في البدلين، ولكن يمنع اللزوم، بخلاف خيار الشرط. [ما يسقط خيار الرؤية] " وأما ما (١) يسقط به الخيار فيقول: إن خيار الرؤية لا يسقط بالإسقاط صريحاً، فإن قال المشتري: أسقطت خياري، كذا روى ابن رستم (٢) عن محمد ﵀ لا قبل الرؤية ولا بعدها، بخلاف خيار الشرط، وخيار العيب، ثم خيار الرؤية (٣) إنما يسقط بصريح الرضا، ودلالة الرضاء بعد الرؤية لا قبل الرؤية، ويسقط بتعذر الفسخ، وبلزوم العقد حكماً، وضرورة، قبل الرؤية وبعدها؛ لأنه يجوز أن يثبت بالشيء ضرورة، وإن كان لا يثبت قصداً، كالموكل لا يملك عن الوكيل بدون علمه قصداً، ويملك ضرورة، بأن باع الموكل بنفسه، فيعزل الوكيل". كذا في التحفة (٤) (٥)؛ لأن المبيع مجهول، وذلك لأنه لم يعرف من المعقود عليه إلا الاسم، فلا يجوز البيع، كما لو قال: بعت منك عبداً (٦) ولم يشر إليه، ولا إلى مكانه، "ولعلمائنا العمومات المجوزة للجواز بلا قيد الرؤية، فلا يزيد عليه قيداً؛ لأن قيد الآية تجري مجرى النسخ (٧)، وعن النبي ﷺ في المشاهير: «من اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار، إذا رآه» (٨) ولم يقل: فهو فاسد.

стр. 2565

فإن قيل: أراد به خيار الشراء. قلنا: هذا الخيار إن تعلق بالرؤية فلا يتعلق برؤية مشتر لم يره، والنبي ﷺ علقه [برؤيته، فعلم به أنه] (١) خيار يتعلق برؤيتة خاصة، وذلك خيار الرؤية (٢) والإجازة، كذا في المبسوط والأسرار (٣). (فصار كجهالة بالوصف (٤) العاين (٥) في المشار إليه) بأن اشترى ثوباً مشاراً إليه غير معلوم عدد ذرعانه، فإنه يجوز؛ وذلك لأن الجهالة إنما تفسد العقد إذا كانت تفضي إلى المنازعة، كما في بيع شاة من القطيع، فأما إذا كانت لا تفضي إلى المنازعة فلا يفسد العقد، كبيع القفيز من الصبرة، وجهالة الأوصاف بسبب عدم الرؤية لا تفضي إلى المنازعة بعد ما صار معلوم العين، وإنما تأثير هذه الجهالة في انعدام تمام الرضا به، وذلك شرط انبرام العقد، لا شرط جوازه، ألا ترى أن البيع يجوز مع خيار الشرط، ولا يلزم لانعدام تمام الرضاء، وكذلك في (٦) العيب، إلا أن هناك السبب المانع من تمام الرضاء شرط الخيار، وهو محتمل للإسقاط، وإذا أسقطه تم الرضا به، وههنا السبب هو الجهل (٧) بأوصاف المعقود عليه، وذلك لا ينعدم إلا بالرؤية، فلهذا لا يسقط خياره، إن أسقطه قبل الرؤية "ولأنه ليس في هذا أكثر من أن ما هو المقصود، وبالعقد مشتر بغيره، وهذا لا يمنع جواز الشراء، كما إذا اشترى جوزاً، أو بيضاً، أو اشترى قفاعاً (٨) في كوز يجوز، والمقصود بالعقد مستتر بغيره" كذا في المبسوط (٩). فإن قلت: ينبغي أن لا يجوز شراء ما لم يره؛ لنهي النبي ﷺ من بيع ما ليس عند إنسان (١٠)، والمراد ما ليس بحاضر مرئي للمشتري، لإجماعنا على أن المشتري إذا كان رآه فالعقد جائز، وإن لم يكن حاضراً عند العقد؛ ولأن البيع نوعان: بيع عين، وبيع دين بطريق معرفة المبيع فيما هو دين الوصف، يعنى المسلم فيه، فيما هو عين المشاهد، ثم ما هو (١١) طريق بمعرفة المعقود عليه في بيع الدين، وهو الوصف، إذا تراخى عن حالة العقد لم يجز العقد، فكذلك ما هو الطريق للمعرفة في بيع العين، وهو الرؤية إذا تراخى عن حالة العقد، لا يجوز (١٢) عن (١٣) العقد، ألا ترى أن بيع اللبن في الضرع، وبيع الجنين في البطن، لا يجوز مع وجود المالية لهذا المعنى.

стр. 2566

قلت: تأويل النهي عن بيع ما ليس عند إنسان بيع ما ليس في ملكه بدليل قصة الحديث، فإن حكيم بن حزام (١) ﵁ قال: يا رسول الله، إن الرجل يطلب مني سلعة ليست عندي فأبيعها منه، ثم أدخل السوق فأستجيدها فأشتريها فأسلمها إليه فقال ﷺ : «لا تبع ما ليس عندك» (٢). والدليل على أن المراد من النهي هذا أيضاً؛ أنه لو باع عيناً حاضراً عنده لا يملكه ثم ملكه فسلم لم يجز، ولو باع عيناً في ملكه غائباً عن حضرته وقد رآه المشتري جاز إذا بين مكانه، وإذا حضر عنده، وقد كان في كفه ولم يره المشتري لم يجز عند الخصم وقد (٣) باع ما عنده، وأما السلم فإنما لا يجوز عند ترك الوصف. "لما أن جهالة الوصف هناك تفضي إلى المنازعة المانعة عن التسلِيم (٤) والتسلُّم؛ لأن العقد في باب السلم يرد على الأوصاف؛ لأن الدَّين وصف في الذمة والبدل بمقابلها، فإذا لم يذكر الأوصاف عند العقد (٥) لانعدام المعقود عليه، وبيع الجنين في البطن إنما لا يجوز لانعدام المالية فيه مقصوداً، فإن في البطن جزءاً من أجزاء الأم، ألا ترى أنه لا يحتمل التزويج مقصوداً، فكذلك البيع بخلاف ما نحن فيه" كذا في المبسوط (٦) والأسرار؛ [لأن الخيار معلق بالرؤية؛ لما روينا وهو قوله ﷺ : «من اشترى شيئاً لم يره فله الخيار] (٧) إذا رآه» (٨)، ولما كان خيار الرؤية ثبت عند الرؤية، فالإبطال قبل الرؤية إبطال قبل الثبوت، فلا يصح لما أن المعلق بالشيء (٩) عدم قبل وجود ذلك الشيء، فلذلك لا يصح إسقاطه قبل الرؤية.

стр. 2567

[الفسخ قبل الرؤية] فإن قيل: لو لم يكن له خيار قبل الرؤية وجب أن لا يكون له حق الفسخ قبل الرؤية؛ لما أن جواز الفسخ من نتاج (١) ثبوت الخيار له. قلنا: له من وجهين: أحدهما: أنه لو لزم العقد بالرضا قبل الرؤية يلزم امتناع الخيار عند الرؤية، والخيار ثابت عند الرؤية بالنص، فما أدى إلى إبطاله كان باطلاً. والثاني: أن صحة الفسخ تعتمد عدم اللزوم، والعقد هنا قبل الرؤية لا يوصف (٢) باللزوم لخلل ممكن في الرضا؛ لأن الرضا لم يوحد هنا؛ لأن الرضا عبارة عن الاستحسان، واستحسان الشيء مع الجهل بأوصافه لا يتحقق، فلا يلزم العقد فكان بسبيل من الفسخ، كذا في الفوائد الظهيرية (٣)، فعلى هذا التقدير الذي ذكرنا في السؤال والجواب كان المذكور في الكتاب بقوله: (وحق الفسخ بحكم أنه عقد لازم لا مقتضى الحديث) جواب سؤال مقدر يرد على قوله: (إن الخيار معلق بالرؤية، فلا يثبت قبله) بأن (٤) يقال: لما لم يثبت الخيار قبل الرؤية، كان ينبغي أن لا يتمكن من الفسخ فقال في جوابه: وتمكنه من الفسخ باعتبار أنه اشترى شيئاً قبل الرؤية، وهو عقد غير لازم، فيتمكن من فسخه لوهاء في العقد، لا للبناء على الخيار الذي اقتضاه الحديث؛ لأن ثبوت الخيار له عند الرؤية بمقتضى الحديث، فكان الخيار عدماً قبل الرؤية، فكيف يكون الفسخ من حكم الخيار، والخيار معدوم، فلا يعتبر قوله: رضيت قبل الرؤية، وفيه إشارة إلى أن يعتبر قوله: رضيت بعد الرؤية. وذكر في الذخيرة (٥) "والرضا به على ضربين: رضاً بالصريح، ورضاً بالدلالة، فالرضا (٦) بالصريح أن يقول بعد الرؤية: رضيت أو يقول: أجزت، والرضا بالدلالة أن يراه ثم يشتريه أو يراه بعد الشراء فيقبضه أو يتصرف فيه بعد الرؤية تصرف الملاك". ومن باع ما لم يره فلا خيار له، [الخيار في بيع ما لم ير] وذكر في المبسوط: "إذا لم يرد البائع المبيع قط بأن ورث شيئاً فباعه قبل الرؤية، فالبيع جائز عندنا، وكان أبو حنيفة ﵁ أولاً يقول: له الخيار، ثم رجع وقال: لا خيار له. وقال الشافعي ﵀: لا يجوز بيعه قولاً واحداً، والدليل على جوازه ما روي أن عثمان ابن عفان ﵁ إلى آخره على ما هو المذكور في الكتاب (٧) فقد اتفقوا على جواز الشراء ثم حكم جبير (٨)

стр. 2568

بالخيار لطلحة (١) (٢). ولهذا رجع أبو حنيفة ﵀؛ حيث بلغه الحديث وقال: لا خيار للبائع" (٣). وقوله (٤): (اعتباراً لخيار العيب وخيار الشرط) أي: إن هذين الخيارين لا يختصان بجانب المشتري، بل يجوزان من جانبها (٥)، فكذا خيار الرؤية، ينبغي أن يجوز من جانبهما، ثم جواز خيار الشرط من الجانبين ظاهر على ما ذكرناه، وأما خيار العيب فإنه إذا وجد البائع الثمن زيفاً (٦)، كان له الخيار، إن شاء تجوز وإن شاء رد، كالمشتري إذا وجد المبيع معيباً، إلا أن الفرق بين البائع والمشتري في حق انفساخ العقد عند الرد، حيث ينفسخ العقد برد المشتري المبيع، ولا ينفسخ برد البائع الثمن، وذلك إنما نشأ من أصالة المبيع، وعدم أصالة الثمن، كما في الإقالة على ما يجيء إن شاء الله تعالى

стр. 2569

(زوالاً) أي: في جانب البائع. (وثبوتاً) أي: في جانب المشتري، أي: لا يزول ملك البائع إلا برضاه، ولا يثبت الملك للمشتري إلا برضاه، وإنما يفترق خيار العيب وخيار الرؤية في قوله: رضيت قبل الرؤية وقبل العلم بالعيب، حيث يعتبر رضاه قبل العلم بالعيب؛ لأن الرضاء بالعيب إسقاط لما يستحق من وصف السلامة بالمبيع، فيعتبر بعد الشراء لوجوده بعد سببه؛ لأنه إنما لا (١) يستحق (٢) وصف السلامة بالشراء، وقد رضي به بعد الشراء فيجوز، بخلاف خيار الرؤية، فإن الخيار إنما يثبت عند الرؤية بالنص، على ما ذكرنا، فكان الخيار معدوماً قبل الرؤية فلا يعتبر الرضاء الذي هو حكم الخيار قبل الرؤية لذلك (٣). (لا يتحقق ذلك) أي: تمام الرضا. (ووجه الرجوع (٤) إليه أنه معلق بالشراء؛ لما (٥) روينا فلا يثبت دونه) أي: لا يثبت بغير الشراء؛ لأن المعلق بالشيء إنما يوجد عند وجود ذلك الشيء بعينه، لا عند وجود غير ذلك الشيء، كما في تعليق الطلاق بدخول الدار (٦) لا يثبت بدون دخول الدار من سائر الأفعال، كالأكل والشرب، فلما كان كذلك لو ثبت خيار الرؤية للبائع إنما يثبت بالقياس على ثبوت خيار الرؤية للمشتري، وليس للبائع نظير المشتري في المعنى الذي ثبت خيار الرؤية للمشتري؛ لما ذكر في الإيضاح (٧)، وقال بأن جانب البائع لا يشبه جانب المشتري؛ لأن المشتري يظنه خيراً مما اشترى، فيرده لفوات الوصف المرغوب، والبائع لو رده لرد باعتبار أن المبيع أزيد مما ظن، فصار كما لو باع عبداً لشرط (٨) (٩) أنه معيب، فإذا هو صحيح لم يثبت للبائع خيار، فكذا هنا (١٠)، بل يبقى (١١) إلى أن يوجد ما يبطله؛ لأنه ثبت حكماً لانعدام الرضا، فيبقى إلى أن يوجد ما يبطله، كخيار العيب.

стр. 2570

وذكر في الإيضاح (١): ولو رأى المبيع فقبضه بعد الرؤية كان رضا به؛ لأن القبض (٢) إنهاء لحكم العقد، فصار القبض بعد الرؤية كالعقد، فيلزم العقد. ثم ذكر في الكتاب ما يبطل خيار الرؤية بقوله: (وما يبطل خيار الشرط من تعيب أو تصرف يبطل خيار الرؤية) فإن قلت: يشكل على هذا الكلي الذي ذكره، ما يبطل خيار الشرط من تصرف يبطل خيار الرؤية مسألتان: [ما يبطل خيار الرؤية] أحدهما: "أنه لو اشترى داراً لم يرها فبيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة، لا يبطل خيار الرؤية في ظاهر الرواية، ويبطل خيار الشرط. والثانية: إذا عرض المشتري المبيع على بيع بطل خيار الشرط، ولا يبطل خيار الرؤية"، والمسألتان في فتاوي قاضي خان (٣). قلت: الأصل فيهما هو أن خيار الرؤية لا يبطل بصريح الرضا قبل الرؤية؛ لما ذكرنا، فلا يبطل (٤) بدليل الرضا بالطريق الأولى؛ لأنه دونه، ثم الأخذ بالشفعة والعرض على البيع دليل الرضا، فلذلك لا يعملان في إبطال خيار الرؤية، ثم فصَّل ذلك التصرف في الكتاب، أنه في أي وقت يبطل فقبل الرؤية أو بعدها بقوله: (ثم إن كان تصرفاً لا يمكن رفعه إلى آخره) (٥) فذكر ههنا أن التصرف الذي يبطل خيار الشرط يبطل خيار الرؤية، ولم يذكر في باب (٦) خيار الشرط ما يبطل خيار الشرط من التصرف، وذلك (٧) في الذخيرة (٨) إذا كان الخيار للمشتري فنفوذ البيع بما ذكرنا في المعاني الثلاثة التي ذكرناها في خيار الشرط، وبمعنى آخر سواها، وهو أن يتصرف المشتري في المبيع تصرف الملاك. والأصل فيه: أن كل فعل باشر المشتري فالمشترَى (٩) بشرط الخيار فعلاً يحتاج إليه للامتحان، ويحل في غير الملك بحال، فالاشتغال به أول مرة لا يكون دليل الاختيار حتى لا يسقط خياره، وكل فعل لا يحتاج إليه للامتحان [أو يحتاج إليه للامتحان] (١٠)، إلا أنه لا يحل في غير الملك بحال؛ فإنه يكون دليل الاختيار؛ وهذا لأنه متى فعل فعلاً يحتاج إليه للامتحان ويحل في غير الملك متى جعل دليل الاختيار وسقط خياره أول مرة لا يفيد الخيار فائدة؛ لأن فائدة شرط الخيار إمكان الرد متى لم يوافقه بعد الامتحان، فمتى لزمه البيع بفعل الامتحان أول مرة يفوت فائدة الخيار إذا ثبت هذا، فنقول: إذا اشترى جارية على أنه بالخيار فاستخدمها مرة لا يبطل خياره؛ لأن الاستخدام يحتاج إليه للامتحان، وإنه يحل بدون الملك في الجملة، فلم يكن اشتغال (١١) به مرة دليل الاختيار، فيبقى على خياره، بخلاف ما لو وطئها حيث يبطل خياره، وإن كان الوطئ (محتاجاً إليه للامتحان؛ لأنها تشترى للوطئ ولا يعلم كونها صالحة للوطئ بالنظر إليها، وإنما كان كذلك؛ لأن الوطء تصرف لا يحل بدون الملك بحال، فكان الإقدام عليه اختيار للملك حتى لا يقع وطؤه في غير الملك، ولا كذلك الاستخدام فإنه يحل في غير الملك، وإن استخدامها بمرة أخرى، فإن كان في النوع الذي استخدمها في المرة الأولى كان اختياراً للملك؛ لأن المرة الأخرى في ذلك النوع غير محتاج إليه للامتحان، والعرض على البيع والتقبيل واللمس عن شهوة ولبس الثوب مرة أخرى، وركوب الدابة مرة أخرى، كل ذلك يسقط الخيار؛ لما أنه غير محتاج إليه للامتحان، أو لا يحل في غير الملك" وأمثالها مذكورة في الفتاوي (١٢).

стр. 2571

قوله: (ثم إن كان تصرفاً لا يمكن رفعه … إلى أن قال: يبطله قبل الرؤية وبعدها) (١) فإن قيل: لو بطل خياره قبل الرؤية يكون مخالفاً لحكم النص؛ لأن النص أثبت الخيار إذا رآه بقوله: فله الخيار. قلنا: ذاك فيما إذا أمكن العمل بحكم النص، أما هذه الأفاعيل فمبنية على الملك، والملك ثابت فصحت هذه التصرفات، بناءً على قيام الملك، وبعد صحتها لا يمكن رفعها فيسقط الخيار ضرورة. وذكر في الذخيرة (٢): "إذا تصرف المشتري في المبيع قبل الرؤية تصرف الملاك فهو على وجهين: إن كان تصرفاً لا يمكن فسخه بعد وقوعه ونفاده، نحو الإعتاق والتدبير (٣)، لزم البيع وبطل خياره؛ لأنه ملك المشترى قبل الرؤية فنفذت هذه التصرفات، وبعد نفاذ هذه التصرفات يتعذر الفسخ فيبطل الخيار ضرورة، وكذلك لو علق المبيع حقاً للغير بأن أجر أو رهن، أو باع بشرط الخيار للمشتري؛ لأن هذه الحقوق مانعة من الفسخ فيبطل الخيار ضرورة، حتى لو افتك المرهون، أو مضت مدة الإجازة، أو رَدَّ المشتري عليه بخيار الشرط، ثم رآه لا يكون له الرد، وإن كان تصرفاً لم يتعلق به حق الغير فإن باع بشرط الخيار لنفسه، أو وهب ولم يسلم، أو عرض على البيع لا يبطل خياره، وإن كانت هذه التصرفات من بعد الرؤية يبطل خياره. ذكر القدوري ﵀ هذه الجملة في كتابه (٤).

стр. 2572

والفرق بينهما قبل الرؤية وبينهما بعد الرؤية في حق التصرفات التي لم يتعلق بها حق الغير: أن خيار الرؤية لو بطل بهذه التصرفات، إنما يبطل من حيث إنها دليل الرضاء بالإمساك، لا باعتبار تعلق حق الغير، إلا أن خيار الرؤية لا يسقط بصريح الرضا قبل الرؤية، فدليل الرضا أولى، وأما بعد الرؤية يسقط هذا الخيار بصريح الرضا، فكذا يسقط بدليله أيضاً". أو إلى ظاهر الثوب مطوياً وفي الإيضاح (١) وإن كان ثياباً فلابد أن ينظر إلى ظاهر كل ثوب. أو إلى وجه الجارية ذِكْرُ الجارية وقع اتفاقاً، فإن الحكم في الغلام كذلك؛ لأنه ذكر في الإيضاح (٢) والمعتبر في العبد والأمة النظر إلى الوجه، والنظر إلى غيره من الجسد لا يبطل الخيار؛ لأن العلم به وبصفاته يتحقق برؤية الوجه. [البيع بالأنموذج] وذكر في الذخيرة (٣) أصلاً لجنس هذه المسائل فقال: "والأصل فيه أن غير المرئي إن كان تبعاً للمرئي فليس له رد غير المرئي، فإذا سقط الخيار في الأصل سقط في التبع، بيانه: إذا اشترى جارية أو عبداً، ورأى وجهه ورضي به، لا يكون له الخيار بعد ذلك، ولو رأى ظهرها وبطنها ولم ير وجهها فله خيار الرؤية؛ لأن سائر الأعضاء في العبيد والجواري تبع للوجه، ألا ترى أنه تتفاوت القيمة بتفاوت الوجه مع التساوي في سائر الأعضاء". قوله: (لتعذره)، أما في العبد والأمة فظاهر؛ لأن في رؤية جميع بدنهما رؤية مواضع عورتهما، ففي العبد لا يجوز أصلاً، سواء فسخ العقد أو لم يفسخ، وأما في الأمة فإنه لو فسخ البيع بخيار الرؤية بعد رؤية عورتها (٤)، كان نظره إلى عورتها واقعاً في غير ملكه؛ لأن الفسخ رفع العقد عن الأصل فصار كأن العقد لم يوجد، فكأن نظيره وقع حراماً في أصله، وأما في الثوب المطوي فيتضرر البائع بانكسار ثوبه بالنشر والطي على تقدير اشتراط رؤية جميع أجزائه. وفي الصبرة لا يمكن اشتراط رؤية كل حبة من حبات الحنطة لأدائه إلى أمرٍ متعذر ومانع غايته أو أمر غير مفيد؛ لأن الصبرة في ذوات الأمثال، فيكفي برؤية ما ظهر منها لذلك (٥).

стр. 2573

(والأصل في هذا (١) أن رؤية جميع المبيع غير مشروط لتعذره، ويكتفى برؤية ما يدل على العلم بالمقصود) كان هذا في الفعل نظير العموم في القول إذا لم يكن أجزاؤه على العموم، وهو أن صيغة العموم إذا أضيفت إلى محل لا يقبل العموم يراد بها أخص الخصوص الذي دل عليه الكلام (٢)، كما في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (٣) فكان عدم الاستواء بينهما من حيث الفوز والنجاة؛ لتعذر أجزاء العموم على عمومه؛ لوجود الاستواء بينهما من حيث الوجود والإنسانية والتكليف وغيرهما (٤)، ففي هذا أيضاً لما لم يشترط رؤية جميع المبيع للتعذر لما قلنا: اكتفى باشتراط رؤية ما هو المقصود. (وعلامته) أي: وعلامة الشيء الذي لا يتفاوت إجادة. (النموذج) بالفتح، والأنموذج -بالضم- تعريب نموذه، كذا في المغرب (٥).

стр. 2574

(إلا إذا كان الباقي أردى مما رأى، فحينئذ يكون له الخيار) لأنه إنما رضي به إذا كان بالصفة التي رأى (١)، فإذا تغير لم يتم الرضا به. وإن اختلفا فقال المشتري: قد تغير، وقال البائع: لم يتغير، فالقول قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري البينة؛ لأن دعواه التغير بعد ظهور سبب لزوم العقد، وهو رؤية جزء من المعقود عليه بمنْزلة دعوى العيب في المشترى، ولو ادعى عيباً بالمبيع فعليه أن يثبت ذلك بالبينة، والقول قول البائع مع يمينه إن لم يكن له بينة، فهذا مثله كذا في المبسوط (٢). وذكر في الذخيرة (٣): "والمكيل والموزون نظير العدديات المتقاربة يكتفى فيه برؤية البعض إذا كان في وعاء واحد بلا خلاف. وإذا كان في/ وعائين فرأى ما في أحد [الوعائين، اختلف المشائخ فيه، قال مشائخ العراق: إذا رضي بما رأى يبطل خياره في الكل إذا وجد ما في] (٤) الوعاء الآخر مثل ما رأى أو فوقه، أما إذا وجده دونه فهو على خياره، ولكن إذا أراد الرد فرد الكل، وهو الصحيح". (من هذا القبيل) (٥) أي: من القبيل الذي يتفاوت آحاده.

стр. 2575

قنوت المال جمعته قنواً وقَنُّو وأقنيته: اتخذته لنفسي قنية، أي: أطلب مالاً للنسل لا للتجارة، كذا في المغرب (١). وذكر في الذخيرة وفي شاة القنية (٢)، لابد من النظر في ضرعها وسائر جسدها، وفي شاة اللحم لابد من المشي حتى يتبين به الهزل والسَّمن. [ما يكفي في رؤية الدار] (وأما اليوم فلابد من الدخول في داخل الدار) كما قال زفر (٣) ﵀ فأما جواب الكتاب (٤): "فبناء على دورهم بالكوفة فإنها تختلف بالضيق والسعة، وفيما وراء ذلك يكون بصفة واحدة، وهذا يصير معلوماً بالنظر إلى جدارنها من خارج، فأما في ديارنا فماليَّة الدور تختلف بقلة المرافق وكثرتها، وذلك لا يصير معلوماً إلا بالنظر إليها من داخل، فالجواب عما قال زفر ﵀ فمن حقق الخلاف في المسألة فحجة زفر ﵀ هذا الحرف (٥) الذي ذكرناه، وحجتنا أن النظر إلى كل جزء من أجزائها متعذر، فإنه يتعذر عليه أن ينظر إلى ما تحت السَّرر، وإلى ما بين الحيطان من الجذوع والأسطوانات، وإذا سقط شرط رؤية الكل للتعذر أقمنا رؤية جزء منها مقام رؤية الجميع تيسراً" كذا في المبسوط (٦). وذكر في المحيط والذخيرة (٧)، وبعض مشائخنا قالوا: "في الدور يعتبر رؤية ما هو المقصود، حتى إنه إذا كان في الدار بيتان شتويان وبيتان صيفان، وبيتاً طابق يشترط رؤية الكل، كما يشترط (٨) رؤية صحن الدار، ولا يشترط رؤية المطبخ والمزبلة والعلو إلا في بلد يكون العلو مقصوداً كما في سمرقند، وبعضهم شرطوا رؤية الكل، وهو الأظهر والأشبه".

стр. 2576

ونظر الوكيل كنظر المشتري، ولا يكون نظر الرسول كنظره. [الفرق بين الرسول والوكيل] قيل في الفرق بين الرسول والوكيل: إن الرسول هو الذي لا يستغنى عن إضافة العقد إلى مرسله، بخلاف الوكيل، فإنه يعقد بالاستبداد. ويثبت الفرق بينهما أيضاً في كتاب الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (١)، وقال: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ (٢)، وقال: ﴿لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ (٣) نفي الوكالة منه وأثبت الرسالة عليه؛ لأن الرسالة نيابة، والوكالة أصالة في حق العقد والقبض؛ لأن الحقوق راجعة إليه، ولا كذلك الرسول، كذا وجدت بخط شيخي (٤) ﵀ فذكر في الفوائد الظهيرية (٥) وصورة التوكيل، أن يقول المشتري لغيره: كن وكيلاً عني في قبض المبيع، وصورة الرسول أن يقول: كن رسولاً عني، أو يقول: أمرتك بقبضه. وقالا (٦): هما سواء أي: حكم الوكيل بمنْزلة حكم (الرسول) (٧) حتى نفي الخيار بعد رؤيتهما، "وأما الوكيل بالشراء فرؤيته تسقط بالخيار بالإجماع، وإنما قيد بالوكيل بالشراء للاحتراز عن مسألتين: أحدهما: الوكيل بالقبض، وهو مختلف فيه والكلام فيه. والثانية الرسول بالشراء، فإن رؤيته لا يكون كرؤية المرسل" كذا في المحيط (٨). "التوكيل قبول الوكالة، ومنه وكله بالبيع، فتوكل، أي: قبل الوكالة" كذا في المغرب (٩). (وصار خيار العيب والشرط والإسقاط قصداً) "بأن اشترى شيئاً معيباً قبل الرؤية، ثم وكل رجلاً يقبضه فقبضه الوكيل، رأينا عيبه لا يسقط خيار العيب عن الموكل، وكذا إذا اشترى الرجل شيئاً بخيار الشرط، ثم وكل رجلاً آخر بقبضه، فقبضه لا يسقط خيار الشرط عن الموكل.

стр. 2577

وأما صورة الإسقاط قصداً فهي أن الوكيل بالقبض إذا قبضه مستوراً، ثم رآه فأسقط الخيار قصداً لا يسقط الخيار" (١). تام وهو أن يقبض وهو يراه (٢)، وإنما سمي هذا النوع من القبض تاماً لمسألتين: إحداهما: أن خيار الرؤية يبطل بمثل هذا القبض، [وبقاء خيار الرؤية يمنع تمام القبض، فلما بطل خيار الرؤية بهذا القبض] (٣) علمنا أن هذا القبض تام. والثانية: أن تفريق الصفقة بعد هذا القبض جائز، بأن يشتري شيئين وقبضهما وهو يراهما، ثم وجد بأحدهما عيباً، فلو رده خاصة يجوز، ولا يلزم تفريق الصفقة، بخلاف ما إذا قبضها مستورين ثم وجد بأحدهما عيباً لا يرده خاصة، بل يردهما لو أراد كما قبل القبض. (ولا يتم مع بقاء خيار الرؤية) أي: ولا يتم القبض مع بقاء خيار الرؤية؛ لأنه لو تم القبض مع بقائه لقدر على تفريق الصفقة فلا نقدر كما بيَّنا. (والموكل ملكه بنوعيه، فكذا الوكيل) أي: ملك القبض بنوعيه من التام والناقص، فكذا الوكيل؛ لأنه قائم مقامه. فإن قلت: هذا الوكيل لم يقم مقام موكله في مسألتين في هذا، فيجب أن لا يقوم مقامه في النظر عند القبض، وإن كان القبض تاماً. وأما المسألتان فأحدهما: أن الوكيل لو رأى قبل القبض لم يسقط بالخيار، ولو قام مقام الموكل لسقط كالموكل نفسه لو رأى ولم يقبض، والمسألة في الأسرار (٤). والثانية: أن الموكل لو قبضه مستوراً ولم يره ثم رآه بعد القبض فأبطل الخيار قصداً، يبطل خيار الرؤية، ولو قبضه الوكيل مستوراً ثم أبطل الخيار قصداً بعدما رآه لا يبطل، فلما لم يتم مقام الموكل في هاتين المسألتين وجب أن لا يقوم مقام الموكل فيما نحن فيه؛ لما أن كل واحدة من هذه المسائل الثلاث نظيرة الأخرى. قلت: الأصل فيما نحن فيه، وهو أن الوكيل بالقبض لو قبضه وهو يراه إنما يبطل خيار الرؤية ضمناً لإتمام قبضه؛ لأنه وكله بالقبض، فوجب أن يكون قبضه تاماً، ولا يتم قبضه لو اختار الرؤية، فمن ضرورة إتمام القبض يبطل خيار الرؤية، فلذلك لم يملك إبطال الخيار قصداً وفيما ليست هذه الضرورة. وذكر في الأسرار إنما يملك الوكيل إبطال الخيار بمقتضى ملكه تمام القبض فيتقدر بقدره، ولم يملك قصداً، كمن قال لآخر: اعتق عبدك عني على ألف درهم، فإن المأمور ملك البيع عنه بمقتضى الإعتاق عنه، فلذلك لو قال: أعتقت ثبت البيع، ولو قال: بعت مقصوداً بغير عتق لم يتم البيع، فلذلك قلنا في المسألة الأولى: لا يملك الوكيل الفسخ؛ لأنه لو لم يؤمر ولا الإجازة قبل القبض، وإن لم يوكل به وإنما وكل بالقبض التام ولا تمام ألا بسقوط الخيار برؤيته، فثبت ذلك بمقتضى ملكه تمام القبض فيتقدر بقدره؛ لأن الثابت في ضمن الشيء لا يثبت بدون ذلك الشيء، فكم من بيع يثبت ضمناً ولا يثبت قصداً، وكذلك في المسألة الثانية لما قبضه الوكيل مستوراً وجد القبض الناقص فاكتفى به؛ لضرورة وجود القبض، وإن كان ناقصاً كالبيع الفاسد بعد القبض في إثبات الملك قام مقام الصحيح وكالصلاة الناقصة بترك الواجبات ساهياً قائمة مقام الكاملة في الإجزاء عن الخروج عما وجب في ذمته من الفرض فلما اكتُفى به؟.

стр. 2578

ثم لو قلنا بسقوط الخيار بإسقاطه لكان إسقاط الخيار مقصوداً، وهو لا يملك ذلك فلا يبطل؛ لتصرف فيما لم يوكل به، بخلاف الموكل وأنه يملك؛ لأن تصرفه بطريق الأصالة لا بطريق الوكالة من الغير، فلم يلزم في تصرفه أنه تصرف فيما وكل به، أو فيما لم يوكل به، بخلاف خيار العيب؛ لأنه لا يمنع تمام الصفقة؛ لأنه لا يمنع تمام القبض، "ولهذا ملك بعد القبض رد المعيب خاصة، يوضحه أن خيار العيب لثبوت حق المطالبة بتسليم الجزء الغالب وذلك للموكل، فالوكيل لا يملك إسقاطه؛ لأنه فوض إليه الاستيفاء (١) دون الإسقاط"، كذا في المبسوط (٢). والفقه فيه هو أن المشتري رضي بالعقد على اعتبار السلامة، والعقد ورد على التسليم ظاهراً، والثمن يقابل الذات، لا الوصف، والغالب وكان الصفقة تامة، ولهذا لا يملك الرد إلا بقضاء أو رضاء؛ لأنه ينقصها بعد التمام، فكان محتاجاً إلى الموكل، وخيار الشرط على الخلاف. فقد ذكر القدوري (٣) أن من اشترى شيئاً على أنه بالخيار فوكل وكيلاً يقبضه بعد ما رآه فهو على الخلاف، وأيضاً في الذخيرة (٤). (فالموكل لا يملك التام منه) أي: من القبض، فإن الموكل إذا قبض ما اشتراه بشرط الخيار وهو يراه لا يتم قبضه بهذا، بل يبقى له خيار الشرط كما كان، وبقاء خيار الشرط والرؤية يمنع تمام القبض، وهذا لأن المشتري إنما شرط الخيار لنفسه ليَتَرَوى فيه هل هو يصلح له أم لا؟ وذلك إنما يكون بعد القبض وينظر إليه، وإنما لم يسقط خيار الشرط بقبض الموكل، وهو الأصل لم يسقط بقبض وكيله الذي هو ثابت عنه أيضاً. "وبخلاف الرسول، فإن الرسول ليس إليه إلا تبليغ الرسالة، فأما إتمام ما أرسل به فليس إليه كالرسول بالعقد ليس من القبض والتسليم شيء" كذا في المبسوط (٥). وقد ذكرنا الفرق قبل هذا [بين الوكيل والرسول بأتم من هذا (٦) (٧).

стр. 2579

[بيع الأعمى وشراؤه] وبيع الأعمى وشراؤه جائز والكلام في هذا في فصول: أحدها: جواز العقد عندنا من الأعمى بيعاً كان أو شراء (١). وقال الشافعي: إن كان بصيراً فعمي فكذلك الجواب، وإن كان أكمه (٢) فلا يجوز بيعه وشراؤه أصلاً؛ لأنه لا (٣) يعرف لون الأشياء وصفتها (٤). وهذا غلط، والناس تعارفوا معاملة عميان من غير نكير منكر، وتعامل الناس من غير نكير أصل في الشرع (٥)، ثم من أصله من لا يملك أن يشتري لنفسه لا يملك أن يأمر غيره به، وإذا احتاج الأعمى إلى مأكول ولا يتمكن من أن يشتري، أو يوكل به مات جوعاً،/ وفيه من القبح ما لا يخفى، وإذا ثبت جواز شرائه فأما إن كان المشترى مما يعرف بالحس أو الذوق فهو كالبصير في ذلك، وإن كان مما يعرف صفته بالحس كما يعرف بالرؤية فالمس منه كالرؤية من البصير حتى لو مسه وقال: رضيت» (٦) به سقط خياره (٧)، وما لا يمكن معرفته بالمس كالعقارات فإنه يوصف له بأبلغ ما يمكن (٨)، وإذا (قال: قد) (٩) رضيت به سقط خياره؛ لأن رؤية الوكيل رؤية الموكل.

стр. 2580

"وقال بعض أئمة بلخ (١) بمس الحائط والأشجار فإذا قال: قد رضيت سقط خياره، ولأن الأعمى إذا كان ذكيًّا يقف على مقصوده في ذلك بالمس، وحكي أن أعمى اشترى أرضاً فقال: قودوني إليها، فجعل يمس الأرض حتى انتهى إلى موضع منها فقال: أموضع كدس (٢) هذا؟، فقالوا: لا، فقال: هذه الأرض لا تصلح؛ لأنها لا تكسو نفسها فكيف تكسوني، فكان كما كان. فإذا كان الأعمى بهذه الصفة فرضي بها بعدما مسها سقط خياره" وكذا في المبسوط (٣). (كتحريك الشفتين وإجراء الموسى) (٤) [رؤية أحد الثوبين وحكم الرد فيهما] ذكر في الفوائد الظهيرية (٥) باللزوم فيهما، وقال: لأن المصير إلى التشبه عند إعواز الحقيقة واجب، كالمحرم إذا أراد التحلل وقد قرع رأسه، يلزمه إجراء الموسى عليه تشبيهاً بالمحلقين. وكذلك الأخرس يلزمه تحريك الشفتين عند القراءة، وذكر في الذخيرة بعدما ذكر هذه الأقوال، وفي الحقيقة لا اختلاف بين الروايات، والمنظور في الروايات كلها أقصى ما يتصور، ثم قال: ولو وصف له فقال: رضيت، ثم أبصر، فلا خيار (٦)؛ " (لأن العقد قد تم حين وصف له، وسقط الخيار ولا يعود بعد ذلك.

стр. 2581

ولو اشترى البصير ثم عمي انتقل الخيار إلى الصفة؛ لأن المعنى الناقل للخيار من النظر إلى الصفة العجز، وفي هذا كونه أعمى وقت العقد وصيرورته أعمى بعد العقد قبل الرؤية سواء" (١). (كيلا يكون تفريق للصفقة قبل التمام) (٢) الصفقة: عبارة عن العقد الذي تناهى في حق موجبه. قال عمر ﵁: البيع صفقة أو خيار (٣) معناه إما أن يكون متناهياً في اللزوم، أو ينبغي اللزوم شرط الخيار، فعبر بالصفقة عن التناهي في اللزوم. وخيار الشرط ينفي هذا، وكذلك خيار الرؤية، وكذا في الإيضاح (٤). ثم تفريق الصفقة حرام؛ لما جاء في الحديث نهي النبي ﷺ عن تفريق الصفقة (٥). فإن قيل: ينبغي أن يكون في هذه الصورة ولاية رد أحد الثوبين الذي لم يره؛ لقوله ﷺ : «من اشترى شيئاً لم يره فله الخيار» (٦). قلنا: العمل بموجب قوله: نهى عن تفريق الصفقة أولى من حديث خيار الرؤية لوجوه: أحدها: أن موجب قوله نهي عن تفريق الصفقة محكم في إفادة التحريم، أي: موجبه ثابت في جميع الصور وموجب قوله ﷺ : «من اشترى شيئاً لم يره» غير ثابت في جميع الصور، ألا ترى أنه لا يملك الرد إذا تعيب أو أعتق أحد العبدين، أو دبره، فكان النهي عن تفريق الصفقة راجحاً، هذا جواب نقل عن الإمام العلامة مولانا شمس الدين الكردري (٧)، أو لأن قوله: محرم، والمحرم راجح على المبيح، أو لأن قوله نهى عن تفريق الصفقة متأخر عن المبيح، وإلا يلزم تكرار النسخ لما عرف، أو لأن الرد كما كان غير ممكن؛ لأن رد أحد الثوبين لا يكون رداً؛ لأنه اشترى الثوبين، لا أحد الثوبين، والرد إنما يصح أن لو كان ذلك المردود على الحالة الأولى.

стр. 2582

وذكر في الفوائد الظهيرية (١): "والأصل في هذا أن خيار الرؤية يمنع تمام الصفقة، وكذا خيار الشرط، وكذا خيار العيب قبل القبض، وخيار العيب بعد القبض لا يمنع تمام الصفقة، أما خيار الشرط وخيار الرؤية فباعتبار الخلل في الرضا، وكذلك العقد قبل القبض غير تام؛ لأنه لا يفيد ملك التصرف، وإن كان يفيد ملك الرؤية، وخيار العيب بعد القبض لا يمنع تمام الصفقة؛ لأنه إنما يثبت لفوات وصف من أوصاف المبيع، وفوات بعض الأوصاف لا يكون أقوى من فوات بعض المبيع، وذلك لا يمنع تمام الصفقة إذا اتصل به القبض، وتفريق الصفقة قبل التمام لا يجوز اعتباراً بابتداء الصفقة، فإنه إذا أوجب البيع في شيئين لا يمكن المشتري القبول في أحدهما؛ لما فيه من الإضرار بالبائع لجريان العادة، فيما بين الناس بضم الرديء إلى الجيد ترويجاً للرديء بالجيد (٢). فإن قيل: هذا المعنى موجود في خيار العيب بعد القبض، ومع ذلك يملك التفريق، وإن كان فيه احتراز بالبيع. قلت: التفريق قبل القبض أضر؛ لمكان التفرد والاستبداد بالرد؛ لأنه يرتد بمجرد الرد، والتفريق بعد القبض أخف ضرر؛ لافتقار الرد بعد القبض الى الرضاء والقضاء. وقوله: (ثم لا يرده وحده، بل يردهما) فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين مسألة الاستحقاق إذا اشترى ثوبين أو عبدين واستحق أحدهما لا يرد الباقي وههنا، وفي خيار الشرط إذا رد أحدهما يرد الآخر أيضاً. قلت: الفرق بينهما من/ حيث لزوم تفريق الصفقة، وعدم لزومه، ففي خيار الرؤية والشرط لو رد أحدهما دون الآخر يلزم تفريق الصفقة؛ لما ذكرنا أن الصفقة لا تتم مع بقاء (٣) خيار الرؤية والشرط، وأما في فصل الاستحقاق ففيما ذكرنا من الصورة أن الباقي» (٤) غير معيب بعيب الشركة، ولم تتفرق الصفقة على المشتري قبل التمام، بل الصفقة تمت فيما كان ملك البائع، حتى إذا كان المبيع عبداً واحداً في فصل الاستحقاق بأن استحق بعضه كان له أن يرد الباقي أيضاً، كما في خيار الرؤية والشرط؛ لأن الشركة في الأعيان المتجمعة عيب، والمشتري لم يرض بهذا العيب، لكن في صورة الاستحقاق ولاية رد الباقي لدفع ضرر يلزم المشتري، وفي خيار الرؤية والشرط لزوم رد الآخر لدفع ضرر يلزم البائع. إلى هذا أشار في الجامع الصغير لقاضي خان (٥).

стр. 2583

(إلا إذا كان لا يعلمه برؤيته (١) أي: لا يعلم أنه هو الذي رآه. (وإن اختلفا في التغير فالقول (قول) (٢) البائع) أي: مع يمينه؛ لأن المشتري يدعي عارضاً، والبائع ينكر، وعلى المشتري البينة؛ لأن دعواه التغير بعد ظهور سبب لزوم العقد، وهو رؤية جزء من المعقود عليه بمنْزلة دعوى العيب (٣) في المشترى، وفي ذلك الحكم، هكذا فكذا هنا (٤) إلا إذا بعدت المدة فحينئذ كان القول قول المشتري؛ لأن الظاهر يشهد له؛ لأن الشيء يتغير بطول الزمان. وإليه مال شمس الأئمة السرخسي ﵀ وقال: "أرأيت لو كانت جارية شابة فرآها واشتراها بعد ذلك بعشرين سنة، وزعم البائع أنها لم تتغير، أكان يُصَدَّق على ذلك" (٥)، وبه كان يفتي الصدر الشهيد حسام الدين (٦) والشيخ الإمام ظهير الدين المرغيناني (٧) - رحمهما الله - كذا في المبسوط (٨) والذخيرة. قوله: (بخلاف ما إذا اختلفا في الرؤية) يتصل بقوله، فالقول للبائع، وذكر في الإيضاح (٩): "وإذا اختلف البائع والمشتري في رؤية ما اشترى، فالقول قول المشتري؛ لأن البائع يدعي عليه العلم بالصفات، وأنه أمر حادث، والمشتري ينكر، فكان القول قوله مع اليمين". الزط: جبل في الهند ينسب إليهم الثياب الزطية، كذا في المغرب (١٠). [بيع ثوب من العدل الزطي] ومن اشترى عدل زطي ولم يره وقبضه فباع منه ثوباً (١١). كذا لفظ الجامع الصغير (١٢)، وإنما قيد بالقبض؛ لأنه لو لم يكن مقبوضاً لا يصح تصرف المشتري فيه ببيع أو هبة؛ ولأنه لو كان قبل القبض فالخيارات الثلاثة من خيار الشرط والرؤية والعيب سواء في عدم جواز رد شيء منها، فلا يصح حينئذ. قوله:

стр. 2584

إلا من عيب؛ لأنه إذا اشترى شيئين ولم يقبضهما ثم وجد بأحدهما (١) عيباً ليس له أن يرد المعيب خاصة، بل يردهما إن شاء. ذكر الضمير أولاً بقوله: فباع منه، ثم أنثه بقوله: لم يرد (شيئاً) (٢) لها (٣) منها ردًّا إلى اللفظ والمعنى؛ لأن عدل زطي مذكر لفظاً، إلا أنه في معنى الثياب الزطية فكان نظير قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ (٤). وكذلك خيار الشرط أي: ليس له أن يرد لها (٥) (شيئاً) (٦) منها بخيار الشرط إذا كان اشترى عدل زطي بخيار الشرط فقبضه وباع ثوباً منه أو وهب، وحاصل ذلك ما ذكره الإمام قاضي خان في الجامع الصغير وقال: هذا جنس مسائل خيار الشرط وخيار الرؤية، وخيار العيب وخيار الاستحقاق، وكل ذلك على وجوه ثلاثة: أما إن كان المشتري قبض المبيع أو قبض بعضه أو لم يقبض شيئاً ففي خيار الرؤية والشرط لا يرد البعض بحال ما؛ لأنه تفريق للصفقة قبل التمام، وفي خيار العيب إن كان قبل القبض فكذلك؛ لأن الصفقة لا تتم قبل القبض؛ لأن تمام الصفقة إنما يحصل بانتهاء الأحكام، والمقصود من ذلك لا يكون قبل التسليم وثبوت ملك اليد، وإن كان قبض بعضه فكذلك؛ لأن بتسليم البعض لا يتناهى حكم العقد، وإن قبض الكل فوجد لبعضه عيباً إن كان المبيع شيئاً واحداً كالثوب والدار والعبد يرد الكل أو يمسك، وإن كان المبيع شيئين كالثوبين والعبدين وقبضهما، ثم وجد بأحدهما عيباً رد المعيب خاصة على ما يجيء في (٧) خيار العيب؛ لأن العيب وجد بأحدهما، وخيار العيب لا يمنع تمام الصفقة؛ لأنه رضي بالعقد على اعتبار السلامة، والسلامة عن العيب ثابتة من حيث الظاهر، وكان (٨) الصفقة تامة، فلهذا لا يملك الرد بحكم العيب بعد القبض إلا بقضاء أو رضاء، وفي خيار الشرط والرؤية ينفرد بالرد وفي فصل الاستحقاق إن استحق بعض المبيع قبل القبض أو بعد قبض المبيع كان له أن يرد غير المستحق؛ لأن باستحقاق البعض تفرقت الصفقة على المشتري قبل التمام،/ وإن كان قبض الكل ثم استحق بعضه، وإن كان المبيع عبداً واحداً أو ثوباً واستحق بعضه، كان له أن يرد الباقي، وإن كان عبدين واستحق أحدهما لا يرد الباقي، وقد ذكرناه.

стр. 2585

(وفيه وضع المسألة) أي: وفي المقبوض على ما ذكرنا، ولو عاد إليه سبب هو فسخ بأن رد المشتري الثاني بالعيب بقضاء القاضي، وعن أبي يوسف (١) ﵀ أنه لا يعود خيار الرؤية بعد سقوطه، ذكر في فتاوي قاضي خان (٢) وهو الصحيح، والله أعلم بالصواب (٣). باب خيار العيب (٤) فترتيب أبواب الخيارات من الشرط والرؤية والعيب على حسب ترتيب قوة تأثيراتها في البيع، وقد ذكرناه. "العيب هو ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة" كذا في المبسوط (٥). "اعلم أن مسائل خيار العيب في [مواضع في بيان شرعية خيار العيب، وفي] (٦) بيان العيوب (٧) الثمن (٨) توجب الخيار جملة وتفصيلاً، وفي بيان ما يمنع الرد ويسقط الخيار، وفي بيان ما يمنع الرجوع بنقصان العيب وما لا يمنع، وفي بيان الإبراء عن العيوب. أما الأول (٩) فلأن سلامة البدلين في عقد المبادلة مطلوبة عادة فيكون بمنْزلة المشروط صريحاً، ولو اشترى جارية على أنها بكر أو خبازة، ولم توجد يثبت الخيار؛ لفوات غرضه كذا هذا (١٠). وأما إثبات (١١) العيوب الموجبة للخيار في الجملة فنقول: كل ما أوجب نقصان القيمة والثمن في عادة التجار فهو عيب يوجب الخيار. وأما تفصيل العيوب فعلى نوعين: أحدهما: يوجب فوات جزء من المبيع أو تغيره (١٢) من حيث الظاهر دون الباطن. والثاني: ما يوجب النقصان من حيث المعنى دون الصورة. أما الأول فكثير نحو الأعمى (١٣)، والعور، والشلل، والزمانة (١٤)، والأصبع الناقصة، والسن السوداء، أو السن الساقطة، وغيرها. والثاني فنحو السعال القديم، وارتفاع الحيض في زمانه، والزنا في الجارية وغيرها" كذا في التحفة (١٥).

стр. 2586

(لأن مطلق (١) العقد يقتضي وصف السلامة) (٢) [سبب خيار الشرط] أي: سلامة المعقود عليه من العيب؛ لما رواه عن النبي ﷺ «أنه اشترى من عدا بن خالد (٣) بن هَسْودة (٤) عبداً وكتب في عهدته: هذا ما اشترى محمد رسول الله ﷺ من العدا بن خالد بن هسودة عبداً لا داء ولا غائلة (٥) ولا خِبثة (٦) بيع المسلم من المسلم» (٧) ففي هذا تنصيص على أن البيع يقتضي سلامة المبيع عن العيب، وتفسير الداء فيما رواه الحسن عن أبي حنيفة ﵀ المرض في الجوف والكبد (٨)، وأن المرض ما يكون في سائر البدن، والدماء (٩) يكون في الجوف والكبد والرئة. وفيما روي عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: الداء المرض، والقائلة ما تكون من قبل الأمثال، كالإباق والسرقة، والخبثة هي الاستحقاق، وقيل: الجنون، ثم المرجع في خبثة العيوب إلى عرف التجار، وفي كل شيء إنما يرجع إلى أهل ملك الصنعة، فما يعدونه عيباً فهو عيب، يُردّ به، أو ما ينقص المالية فهو عيب؛ لأن المقصود بالبيع الاسترباح، وذلك بالمالية، فما ينقص المالية فهو عيب، يمكن خللاً في المقصود، وذلك عيب يرد به" كذا في المبسوط (١٠)، وذكر في المغرب في باب العين مع الدال، الصحيح (١١) أن المشتري كان هو العداء، البائع كان رسول الله (١٢) ﷺ .

стр. 2587

(لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن) وذلك لأنه لا يخلو إما أن يقابل الثمن بالوصف والأصل، أو بالأول دون الثاني، أو بالثاني دون الأول، [لا يجوز الأول] (١) والثاني؛ لئلا يؤدي إلى مزاحمة البيع الأصل فتعين الثالث؛ ولأن الثمن عين، فيجب أن يكون مقابلاً بالعين دون الوصف. قوله: (في مجرد العقد) احتراز عما إذا كانت الأوصاف مقصودة بالتناول، فحينئذ يكون لها قسط من الثمن، حتى إن البائع إذا قطع يد العبد بعد البيع قبل قبض (٢) المشتري (٣) سقط من الثمن بقدره فيجيز المشتري، وعن هذا قلنا: إن الرجل إذا اشترى شاة أو بقرة فحلبها وشرب اللبن، ثم علم بعيبها لم يكن له أن يردها بالعيب، ولكن يرجع بنقصان العيب عندنا (٤). وقال الشافعي (٥) ﵀ يردها بالعيب بجميع الثمن. وذكر في المبسوط "أن هذه الزيادة في حكم المبيع، ولكن ليس في مقابلتها شيء من الثمن؛ لأنها تبع محض، والثمن يقابل الأصل دون البيع، كأطراف المبيع،/ لا يقابلها شيء من الثمن، إلا أن يصير مقصوداً بالتناول، ومثل هذه الزيادة إن حدثت قبل القبض ثم (قبضها) المشتري مع الأصل صارت مقصودة بالتناول فيقابلها جزء من الثمن ومن ضرورة ذلك (استحقاقه) صفة السلامة فيها، فإذا وجد بها عيباً كان له أن يردها لذلك وقبل القبض لما كان لا يقابلها شيء من الثمن لا يردها مقصوداً، ولكن يردها مع الأصل تبعاً، فأما الزيادة الحادثة بعد القبض فلم تصر مقصودة بالتناول والقبض بحكم العقد فلا يقابلها ثمن، فلهذا لا يكون له أن يردها، ولا يرد الأصل دونها بجميع الثمن؛ لأنها تبقى مبيعة سالمة للمشتري بغير عوض، والربا ليس إلا هذا، ولهذا لا يملك ردها وإن رضي البائع؛ لأنه تعذر الرد بحق الشرع، فلهذا رجع بنقصان العيب" كذا في المبسوط (٦).

стр. 2588

(ولأنه لم يرض بزواله عن ملكه) أي: ولأن البائع لم يرض بزوال المبيع عن ملكه. (بأقل من المسمى) ففي إمساك المشتري المبيع مع أخذ نقصان العيب يلزم ذلك، [أي: يلزم زوال المبيع عن ملك البائع بأقل من المسمى] (١) فيتضرر البائع، فلذلك لا يجوز ذلك. فإن قيل: يشكل هذا بما إذا باع معيباً فإذا هو سليم، فلا خيار للبائع، وإن كان البائع يتضرر في تلك الصورة بثمن المعيب في السليم؛ لما أن الظاهر أنه نقص الثمن على ظن أنه معيب، فعلى ذلك ينبغي أن لا يثبت الخيار للمشتري ههنا إذا ظهر السليم معيباً، إن كان يتضرر به المشتري، أو يثبت الخيار هناك للبائع (٢)، كما يثبت للمشتري ههنا. قلنا: المبيع كان في يد البائع وتصرفه وممارسته طول زمان فأنزل عالِماً بصفة ملكه، فلا يكون له الخيار، وإن ظهر بخلافه، وأما المشتري؛ فإنه ما رأى المبيع أصلاً، فلو قلنا بلزوم العقد مع العيب يتضرر المشتري من غير علم حصل له به، فيثبت له الخيار. (والمراد عيب كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع) وأما إذا رآه المشتري عند الشراء فاشتراه كان راضياً به فلا يثبت له الخيار (٣)، وكذلك أن يبرأ (٤) البائع منه؛ لأنه استثناء من العقد فلم يبق صفة السلامة مستحقه له. فليس ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ [ما يكون عيبا يوجب النقصان] [أي: الموجود قبل البلوغ في يد البائع إذا وجد في يد المشتري بعد البلوغ] (٥) فليس ذلك بعيب، يعني أن البول، والإباق عيب ما لم يبلغ (٦)، بأن كان عبداً صغيراً بال في الفراش فباعه، وبال في يد المشتري أيضاً وهو صغير يرده، حتى إذا بلغ في يد المشتري وعاود البول لا يرده؛ لأنه عيب حادث، وأما إذا كان كبيراً في يد البائع، وبال في الفراش ثم باعه فعاوده في يد المشتري يرده؛ لأن العيب واحد، وهو معنى قوله: حتى يعاوده بعد البلوغ، وحاصل ذلك أن إيجاد الحالين شرط في المعاودة، سواء كان قبل البلوغ أو بعد البلوغ، على ما ذكر من الكتاب (٧). وذكر في الإيضاح (٨) والسرقة والبول في الفراش، في حالة الصغر قبل أن يأكل وحده ويشرب وحده [ليس بعيب؛ لأنه لا يعقل ما يفعل، وبعد ذلك هو عيب ما دام صغيراً (٩)، وكذا الإباق.

стр. 2589

وذكر في الذخيرة (١) والسرقة والبول في الفراش والإباق في حالة الصغير قبل أن يأكل وحده ويشرب وحده] (٢)، ليس بعيب، وبعد ذلك هو عيب ما دام صغيراً؛ فإذا بلغ فهو عيب آخر سوى الذي كان، حتى لو أبق أو سرق في يد البائع قبل البلوغ ثم فعل عند المشتري بعد البلوغ لم يكن له أن يرده. ثم قال (٣): "ومن مشائخنا من قال: إنما تكون هذه الأشياء عيباً إذا كان الصغير بحيث يميز، أما إذا كان صغيراً جدًّا لا يكون عيباً، وبعض مشائخنا قالوا: البول في حالة الصغر إنما يكون عيباً إذا كان ابن خمس فما فوق، وأما إذا كان ابن سنة أو سنتين فليس ذلك بعيب. فأما الجنون فهو عيب واحد في حالة الصغر والكبر، حتى لو جن في يد البائع قبل البلوغ ثم جن عند المشتري بعد البلوغ فله الرد (٤)، وتكلم المشائخ في مقدار ما يكون عيباً من الجنون، قال بعضهم: الجنون وإن كان ساعة فهو عيب، وقال بعضهم: إن كان أكثر من يوم وليلة فهو عيب، وأما يوم وليلة فما دون فليس بعيب، وقال بعضهم: المطبق (٥) عيب، وغير المطبق ليس بعيب. والسرقة وإن كانت أقل من عشرة دراهم عيب؛ لأن السرقة إنما كانت عيباً لأن الإنسان لا يأمن من السارق على مال نفسه، وفي حق هذا المعنى العشرة وما دونها سواء، وقيل: وما دون الدرهم نحو فلس أو فلسين أو ما أشبه ذلك لا يكون عيباً، والعيب في السرقة لا يختلف (٦) بين أن يكون من المولى أو من غيره إلا في المأكولات، فإن سرقة ما يؤكل لأجل الأكل من المولى لا يعد عيباً، ومن غير المولى يعد عيباً، وسرقة ما يؤكل لأجل الأكل، بل للبيع عيب من المولى وغيره" (٧).

стр. 2590

وعلل في المبسوط (١) حكم أنه لا تختلف بين المولى وغيره، وقال: "فإن كونه سارقاً يخل بمقصود المولى؛ لأنه لا يتمكن من استخدامه؛ إذ لا يأمنه على ماله، ويشق عليه حفظ ماله عند آناء الليل والنهار، وإن سرق مال غيره فقطع بسببه" فيكون عيباً فيهما. / "وإذا نقب (٢) البيت ولم يختلس (٣) فهو عيب، والإباق ما دون السفر عيب بلا خلاف بين المشائخ، وتكلموا في أنه: هل يشترط الخروج من البلدة؟ وهذا؛ لأن الإباق إنما كان عيباً؛ لأنه يوجب فوات المنفعة على المولى، وفي حق هذا المعنى (٤) السفر وما دون السفر سواء، وفي نوادر بشر عن أبي يوسف (٥) - رحمهما الله -: رجل اشترى أمة وأبقت عنده ثم وجدها، واستحقها مستحق ببينة، فعيب الإباق لازم لها أبداً (٦)، وكذلك لو أبقت من رجل كانت عنده بإجارة أو عارية أو وديعة، ولو أبقت من الغاصب إلى مولاها فهذا ليس بإباق، وإن أبقت فلم ترجع إلى الغاصب ولا إلى المولى وهي تعرف منْزل مولاها، وتقوى على الرجوع إليه، فهو عيب، وإن كانت لا تعرف منْزل مولاها، أو لا تقوى على الرجوع إليه فهو ليس بعيب"، كذا في الذخيرة (٧). وقال في الفوائد الظهيرية (٨): وهنا مسألة عجيبة، وهي أن من اشترى عبداً صغيراً فوجده يبول في الفراش كان له أن يرد، فإن لم يتمكن من (٩) الرد حتى تعيب عنده بعيب آخر كان له أن يرجع بنقصان العيب، فإذا رجع بنقصان العيب ثم كبر العبد هل للبائع أن يسترد ما أعطى من النقصان لزوال ذلك العيب بالبلوغ؟ لا رواية لهذه المسألة في الكتب. ثم قال (١٠): قال ﵁: وكان والذي يقول: ينبغي أن يسترده استدلال بمسألتين:

стр. 2591

إحداهما: أن الرجل إذا اشترى جارية فوجدها ذات زوج، كان له أن يردها، فإن تعيبت عنده بعيب آخر رجع بالنقصان، فإذا رجع بالنقصان ثم أبانها زوجها، كان للبائع أن يسترد النقصان؛ لزوال ذلك العيب، فكذا فيما نحن فيه. والثانية: إذا اشترى عبداً فوجده مريضاً كان له أن يرده (١)، فإن تعيب عنده بعيب آخر ورجع (٢) بالنقصان، فإذا رجع ثم [كذا من (٣) ئ] (٤) مرضه هل للبائع أن يسترد النقصان؟ قالوا: إن كان (٥) البرؤ بالمداواة لم يكن له أن يسترده، وإلا فله ذلك، والبلوغ هنا لا بالمداواة، فكان له أن يسترده. والجنون في الصغير عيب، ومعناه أي: معنى قوله: أبداً أنه لا يختلف بين حالة الصغر والكبر. (وليس معناه) أي: معنى قوله: "أبداً" أنه لا يشترط المعاودة كما في البول، والإباق، وذكر في الفوائد الظهيرية والجنون في الصغير عِيب أبداً، من المشائخ من قال معناه: إذا جن عند البائع وجب الرد وإن لم يعاوده عند المشتري؛ لأنه لا يرتفع مأثوه (٦) ذلك تبين في حماليق (٧) عينيه، والصحيح أن المعاودة شرط، وهي منصوص عليها في المبسوط (٨) والجامع (٩)؛ لأن احتمال الزوال بحيث لا يبقى أثره ثابت، والأصل في البيع اللزوم فلا يثبت ولاية الرد، يعنى (١٠) ما قال في الكتاب، أن ولاية الرد تثبت بتقدير المعاودة، وإن كان الجنون عند البائع حالة الصغر والمعاودة عند المشتري حاله الكبر لاتحاد السبب، وهو فساد الباطن، على ما قيل: إن العقل معدنه القلب، وشعاعه إلى الدماغ (١١)، والجنون انقطاع ذلك الشعاع بيبس الدماغ. [الجنون في الصغر] وذكر في الذخيرة (١٢): "وإن اختلفوا المشائخ في فصل الجنون أن معاودة الجنون في يد المشتري هل هو شرط للرد، بعضهم قالوا: إنها ليست بشرط، بل إذا ثبت وجوده عند البائع يرد له، وإليه مال شمس الأئمة الحلواني (١٣)، وشيخ الإسلام (١٤) - رحمهما الله - وهو رواية المنتقى (١٥)، وبعض مشائخنا قالوا: المعاودة في يد المشتري شرط، وهو المذكور في المبسوط وفي الجامع الكبير".

стр. 2592

[عيوب الجارية] والبخر عفن رائحة الفم، والذفر رائحة مؤذية يجيء في الإبط، كذا في المبسوط (١)، وذكر في المغرب: "الدفر مصدر دفر إذا خبث رائحته، وبالسكون النتن، وأما الذفر -بالذال المعجمة وبالتحريك لا غير-، وهو حدة الرائحة أينما كانت، ومنه مسك أذفر وإبط ذفر وهو مراد الفقهاء في قولهم، والبخر والدفر عيب في الجارية وهكذا في الرواية" (٢). "وليس بعيب في الغلام؛ لأنه يستخدمه بالبعد من نفسه، إلا أن يكون فاحشاً لا يكون في الناس مثله، فهذا يكون لداء (٣) في البدن، وهو ينقص الثمن، والبخر عيب وهو انتفاخ ما تحت السرة وبه سمي بعض الناس أبخر"، كذا في المبسوط (٤). (وهو الاستفراش وطلب الولد) (٥) "أي: كون الجارية ولد الزنى يخل لمقصود (٦) المولى منها، وهو الاستيلاد، فإن ولده يعير بأمه إذا كانت ولد الزنى" (٧). [الكفر عيب في الجارية والغلام] (فلو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلماً لا يرده) وهذا عندنا، " وقال الشافعي (٨) ﵀ له أن يرده؛ لأنه وجده بخلاف شرطه، وله في هذا الشرط عرض قديماً يستخدمه في المحقرات من الأمور، ولا يستجيز من نفسه أن يستخدم المسلم في مثله، فإذا فات عليه مقصوده يمكن رده فأصحابنا قالوا: الكفر عيب فذكْره في العقد لا يكون على وجه الشرط، بل على وجه التبرؤ من العيب، وكأنه اشتراه على أنه معيب، فإذا هو سليم؛ وهذا لأنه وجد بأزيد ما (٩) شرط، وثبوت حق الرد لدفع الضرر عن نفسه، فإذا وجده أزيد مما شرط فلا حاجة إلى دفع الضرر عنه

стр. 2593

بإثبات حق الرد له"، كذا في المبسوط (١). [ارتفاع الدم واستمراره علامة الداء] فلو كانت الجارية بالغة لا تحيض وهي مستحاضة فهو عيب فإن أدعى المشتري الانقطاع في مدة كثيرة، فينبغي أن يدعي له انقطاع بأحد السببين: إما بالداء، أو بالحبل حتى يُسمع دعواه، والدليل عليه ما ذكر في فتاوي الفضيلي (٢) إذا اشترى جارية وهي طاهرة، فامتد طهرها ولم تحض من غير طهور الحبل بها ليس له أن يردها على بايعها ما لم يدع في (٣) ارتفاع الحيض بالحبل أو بالداء؛ لأن الارتفاع بدون هذين السببين لا يعد عيباً، فالمرجع في الحبل إلى قول النساء، والمرجع في الداء إلى قول الأطباء (٤)، ثم العيب الذي لا يثبت إلا بقول الأطباء ما لم يتفق عليه عدلان منهم لا يثبت بالعتق (٥) في حق سماع الخصومة، بخلاف ما لا يطلع عليه الرجال؛ حيث يثبت بقوله: امرأة واحدة في سماع الخصومة كذا في الذخيرة (٦) والتمتة (٧). (لأن ارتفاع الدم واستمراره علامة الداء) لأن ذلك دلالة داء في الباطن. قال شيخ الإسلام: "الحيض مركب في بنات آدم، فإذا لم تحض فالظاهر أنها لا تحيض لداء فيها، فذلك الداء يكون عيباً فيها لا عدم الحيض" (٨).

стр. 2594

والذي يؤيد هذا التعليل ما ذكره الصدر الشهيد في الفتاوَى الأصغر (١) رجل اشترى جارية فوجدها لا تحيض، لا تُسمع منه الخصومة ما لم يدَّع أن ارتفاع الحيض بسبب الداء والحبل، وكذلك الاستحاضة؛ لأن الاستحاضة لداء حل فيها (٢) في عرقها، إليه أشار رسول الله ﷺ حيث قال لتلك المرأة: ذاك عرق (انقطع) (٣) عند أو قال (عرق) (٤) انفجر (٥) " (٦)، وإنما (٧) يعرف هذا إذا أشكل أو وقعت في ذلك منازعة بقول الأمة؛ لأنه لا طريق لمعرفته إلا هذا. قالوا: هذا قول محمد ﵀ وظاهر الرواية (٨) لا قول للأمة في ذلك (٩)، "واعلم أن المشتري إذا ادعى انقطاع الحيض فالقاضي يسأله عن مدة الانقطاع، فإن ادعى الانقطاع في مدة قصيرة، فلا يلزم القاضي الإصغاء إلى ذلك، وإن كان ذلك في مدة مديدة، فالآن يلزمه الإصغاء إلى دعواه لابد من معرفة الفارق بين المدتين.

стр. 2595

وروي عن أبي يوسف ﵀ أن المدة المديدة مقدرة بثلاثة أشهر، وعن محمد أنه قدرها بأربعة أشهر وعشر، وعن أبي حنيفة وزفر - رحمهما الله - بأنهما قدراها بسنتين، وإذا عرفت المدة المديدة فما دونها قصيرة، فبعد ذلك إن كان القاضي من أهل الاجتهاد أخذ بما أدى إليه اجتهاده، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد أخذ بما اتفق عليه أصحابنا (١) (٢). وإذا سمع الدعوى ينبغي أن يسأل البائع: أهي كما يدعي المشتري؟ فإن قال: نعم ردها على البائع بالتماس المشتري، وإن قال: هى كذلك للحال، وما كانت كذلك عندي لوجهة الخصومة على البائع؛ لتصادقهما (٣) على قيام العيب للحال، فإن طلب المشتري يمين البائع يحلف البائع، فإن حلف برئ، وإن نكل (٤) ردت عليه، وإن شهد للمشتري شهود لا تقبل شهادتهم (٥)، بخلاف الاستحاضة؛ حيث يقبل؛ لأن الاستحاضة مما يمكن الاطلاع عليه، وانقطاع الدم على وجه يعد عيباً لا يمكن الاطلاع عليه، وإن أنكر البائع انقطاع (٦) حيضها في الحال هل يستحلف على ذلك؟، عند أبي حنيفة ﵀ لا، وعندهما يحلف (٧)، كذا في الفوائد الظهيرية (٨). (فترد إذا انضم إليه نكول البائع) [اعتبار قول الجارية في الدم] أي (٩): الأمة إذا انضم إلى قول الأمة بأنها تحيض، أو هي مستحاضة امتناع البائع عن اليمين عند الاستحلاف، وشهادة النساء مثل قول الأمة في الأحكام، وقال: هو الصحيح احترازاً عن قول أبي يوسف ﵀، فإنه يفرق بين القبض وعدمه في حق عدم انضمام نكول البائع إلى قول الأمة. وفي الجامع الصغير لقاضي خان (١٠): "أما عدم الحيض والاستحاضة؛ لأن العادة في التي خلقت (١١) على السلامة الحيض في أوانه، والمعاودة على وجه لا يدوم، فإذا جاوزت أقصى العدة، وهو سبعة عشر سنة، ولم تحض، أو حاضت ولم تنقطع، كان ذلك لداء في باطنها والداء عيب، فإن أنكر البائع ذلك لا يرد عليه إلا بحجة، ويقبل فيه قول الأمة ضرورة أنه لا تقف عليها غيرها، فإن كان ذلك بعد القبض لا ترد بقولها؛ لأن على قول هذا القائل شهادة الأمة بمنْزلة شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال، يثبت العيب في حق سماع الدعوى ولا يكفي للرد فيستحلف البائع، فإن نكل يرد عليه بنكوله.
следующие страницы →