← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

فإن قلت: لما كان للبن الآدمي حكم المنفعة على ما ذكره شمس الأئمة (١) في تعليله [ومنفعة الآدمي تستحق بعقد الإجارة، والإجارة نوع بيع] (٢) فيجب أنه يستحق لبن الآدمي أيضاً بالبيع كمنفعة. قلنا: للبن الآدمي حكم المنفعة من حيث جواز استئجار الظئير دون البقرة ليشرب لبنها، ولكن ليس بمنفعة حقيقة؛ لأن المنافع لا تتولد من العين، ولكنها أعراض تحدث في العين شيئاً فشيئاً، فكانت غير الآدمي، ولما كانت غيره جاز أن تستحق بالعقد كسائر الأموال، وأما اللبن فإنه عين (٣) (٤) متولد من الآدمي حقيقة، والآدمي خلق مالكاً للمال، وبين كونه مالكاً للمال وبين كونه مالاً منافاة، وإليه أشار الله تعالى في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٥)، والأجزاء للآدمي في الحكم ما لعينه، ترى أن شعر الآدمي لاينتفع به إكراماً للآدمي، وإن غائط الآدمي يدفن، وما ينفصل من سائر الحيوانات ينتفع به. وأما قوله: إنه مشروب طاهر، قلنا: "لا نسلم بأن اللبن مشروب على الإطلاق، وإنما هو غذاء في تربية الصبيان؛ لأجل الضرورة، فهم لا يتربون إلا بلبن الجنس عادة، كالميتة يكون غذاءً عند الضرورة، ولا يدل هذا على أنها مال (٦) متقوم، وهذا نظير النكاح؛ فإن البضع يمتلك بالعقد للحاجة إلى اقتضاء الشهوة وإقامة النسل، ولا يحصل ذلك إلا بالجنس، ثم ذاك لا يدل على أنه مال متقوم، مع أن الغذاء ما في الثدي من اللبن، وذلك لا يحتمل البيع بالاتفاق، فإما يحُلب في القوارير، فقلما يحصل به/ غذاء الصبي، وفي تجويز بيع ذلك فساد على ما بيَّنا"، إلى هذا أشار في إجارات المبسوط (٧). (لأنه) أي: لأن الرق. (يختص بمحل القوة التي هي ضده) أي: ضد الرق. (وهو الحي) أي: محل القوة التي هي ضد الرق الحي، (ولا حياة للبن) فلا يكون محلاً للعتق ولا للرق، فإنهما صفتان يختص بهما الأحياء، فلا يجوز بيعه إهانة له. فإن قلت: جعل البيع في مسألة لبن الآدمي وشعره دليلاً للإهانة حيث قال: إنه مكرَّم مصون عن الابتذال بالبيع، وجعله دليل الإعزاز في مسألة شعر الخنْزير؛ لأنه جعل عدم جواز بيعه إهانة له (٨)، فكان بيعه إعزازاً لا محالة، فكيف يكون الشيء الواحد دليل الإعزاز ودليل الإهانة وهو هو؟.

стр. 2662

قلت: قال شيخي ﵀ في جواب هذا: إن الإعزاز (١) والإهانة يتفاوتان بتفاوت محليهما، كالإحراق؛ فإنه إهانة في حق الآدمي، إعزاز في حق الحطب؛ حيث اعتبر به دون غيره. (ويجوز الانتفاع به للخرز) (٢) [ما يجوز بيعه من الخنْزير] خص الخرز؛ لأنه لا يجوز الانتفاع بشعر الخنْزير لغير الخرز، وإنما جوز الانتفاع به للخرز للضرورة؛ لأن غيره لا يعمل عمله فلا ضرورة إلى البيع، وقيل: إذا كان لا يوجد إلا بالبيع جاز بيعه، لكن الثمن لا يطيب للبائع. "وقال الفقيه أبو الليث: إن كانت الأساكفة (٣) لا يجدون شعر الخنْزير إلا بالشرى ينبغي أنه يجوز لهم الشرى؛ لأن ذلك حالة الضرورة، فأما البيع فيكره للبائع، ولا بأس للأساكفة أن يصلّوا مع شعر الخنْزير، وإن كان أكثر من قدر الدرهم" (٤). وفي الشافي (٥): لو صلَّى ومعه شعر الخنْزير، وهو زائد على قدر الدرهم وزناً عند بعضهم وبسطا عند آخرين، لم يجز عند أبي يوسف، وقال محمد ﵀: يجوز، وفي الحيرة كله في المنتوف، وأما المجزوز طاهر، كذا في الجامع الصغير للتمرتاشي وقاضي خان.

стр. 2663

(«لعن الله الواصلة والمستوصلة» (١) (٢) [الخلاف في بيع شعر الآدمي] " فالواصلة التي تصل الشعر، والمستوصلة التي تفعل بها ذلك" كذا في الصحاح (٣). "إنما يستحق اللعن بالانتفاع بما لا يجوز الانتفاع به، ثم الآدمي مكرم شرعاً، ولكرامته لا ينتفع بشيء مما ينفصل عنه، بل يدفن، ألا ترى أن غائط الآدمي يدفن ولا ينتفع به [كما هو، فكذلك شعره يدفن ولا ينتفع به] (٤). وروي عن محمد ﵀ أنه جوز الانتفاع بشعر الآدمي استدلالاً بما روي أن النبي ﷺ حيث (٥) حلق رأسه وقسم شعره بين أصحابه فكانوا يتبركون به (٦)، ولو كان نجساً لما فعل، فإنه لا يتبرك بالنجس.

стр. 2664

ألا ترى أن أبا طيبة ﵁ حيث شرب دمه على قصد التبرك به (١) نهاه أن يعود إلى مثله في المستقبل" (٢). كذا في الجامع الصغير لشمس الأئمة السرخسي ﵀. وذكر (٣) في الجامع الصغير لفخر الإسلام ﵀ وقال [أصحابنا: "إن شعر الإنسان طاهر هو الصحيح عندنا" (٤)، "وقال الشافعي] (٥): ﵀ نجس، واحتج بحرمة الانتفاع به" (٦)، واحتج أصحابنا بالضرورة في الاحتراز عن تناثر الشعور؛ ولأن شعر غير الإنسان لا ينجس بالمزايلة (٧)، فشعر الإنسان هو أطهر أولى؛ ولأنه لا حياة فيه، فأما الانتفاع فإنما حرم لشرفه لا لخبثه، بخلاف الخنْزير، وفي الجامع الصغير لقاضي خان (٨) "ولو وقع شعر الآدمي في الماء القليل لا يفسده؛ لأنه طاهر بجميع أجزائه". (فيزيد في قرون النساء وذوائبهن) أي: يزيد في أصول الشعر للتكثر، وفي الزوائد للتطويل. ولا يجوز بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ (لأنه غير منتفع به) (٩) [بيع جلود الميته وعظامها] ولا يقال: نجاستها لما اتصل بها من الدسومات (١٠)، فلا يمنع ذلك جواز بيعها كالثوب النجس؛ لأنا نقول: إن هذه الدسومات في الجلد باعتبار أصل الخلقة، فما لم يزايله بالدبغ (١١) فهو كعين الجلد، وبهذا الطريق يكون الجلد محرم العين، فأما النجاسة في الثوب ليس بأصل الخلقة جاورته بعد أن لم يكن متصلة بالثوب، فلا يعتبر حكم أصل الثوب من حيث الانتفاع به وجواز بيعه. كذا في الجامع الصغير لشمس الأئمة السرخسي ﵀؛ لأنها طهرت بالدباغ؛ لأن الدباغ تأثيره في إزالة الرطوبات والدماء المتشربة كالذكاة (١٢)، ثم الجلد يطهر بالذكاة، فكذا يطهر بالدباغ "كذا في الفوائد الظهيرية (١٣).

стр. 2665

(والفيل كالخنزير نجس العين عند محمد ﵀، وعندهما بمنزلة السباع) [التعلّي ليس بمال] وذكر في الذخيرة (١) "مطلقاً من غير خلاف أحد، بأن بيع الفيل جائز؛ لأنه منتفع به حقيقةً وشرعاً، فهو كسائر الحيوانات"، وفي العيون: "لا بأس ببيع عظام الفيل وغيره من الميتة؛ لأن الموت لا يحل العظام، ولا دم فيه، فلا ينجس، فيجوز بيعه، [إلا عظم الآدمي والخنْزير؛ فإن بيعها لا يجوز، قالوا: وهذا إذا لم يكن على عظم الفيل وأشباهه دسومة، وأما إذا كانت فهو نجس، فلا يجوز بيعه] (٢) " (٣). فباع صاحب (العلو) (٤) علوة أي: حق التعلي. (والمال هو المحل للمبيع (٥) (٦) "فإنه محل البيع، هو مال، أو حق يتعلق بالعين، وحق التعلي حق يتعلق بالهواء، والهواء ليس/ بمال؛ لأن المال ما يمكن قبضه وإحرازه" (٧)، كذا في الجامع الصغير لقاضي خان. [بيع الشرب] (لأنه حظ من الماء) (٨) والماء عين مال، فكان بيع الشرب بمنْزلة بيع العين، أو بيع حق يتعلق بالعين، فيجوز، بخلاف حق التعلي؛ فإن التعلي عرض، فحق التعلي متعلق بالهواء، على ما ذكرنا، فلا يجوز بيعه. فإن قيل: لو كان بيع الشرب بمنْزلة بيع العين، وهو الماء، ينبغي أن لا يجوز البيع إذا كان الماء معدوماً في الأرض. قلنا: إنما يجوز للضرورة، ولعرضية وجوده، كما في السلم والاستصناع، هكذا نقل من (٩) فوائد مولانا حميد الدين الضرير ﵀.

стр. 2666

(وله قسط من الثمن، على ما ذكره في كتاب الشرب) فإنه لو ادعى أرضاً في يد إنسان أنه اشتراها، فاشتراها بألف وأقام شاهدين، فشهد أحدهما كذلك، وشهد الآخر أنه اشتراها بألف، ولم يذكر الشرب، لم تقبل؛ لأنهما اختلفا في ثمن الأرض، كذا في الجامع الصغير لقاضي خان (١). (فإن كان للأول) (٢) أي: المراد الأول، وهو رقبة الطريق، ورقبة المسيل، لكن في بيع رقبة المسيل مع اعتبار حق التسيل، ولكن لم يبين حد ما شغله الماء وقدره، ألا ترى أنه علل عدم الجواز بأنه لا يدري قدر ما يشغله من الماء، وإنما قلنا ذلك لأنه لو باع رقبة النهر من غير اعتبار حق التسيل أو بين قدر التسيل فالبيع جائز، فإنه ذكر شمس الأئمة السرخسي بعد ما ذكر رواية الجامع الصغير، فمن أصحابنا من يقول: المراد من حق تسيل الماء لا عين المسيل، فإن عين المسيل مملوك يجوز بيعه كالطريق، وقال: والرواية محفوظة فيما إذا باع عشر (٣) النهر أن ذلك يجوز. وكذلك (٤) الإمام قاضي خان فقال: وإن باع رقبة الأرض لتسييل الماء إن بيَّن حدوده وموضعه جاز، وإن لم يبين لا يجوز. وقوله: [بيع رقبة الطريق ومسيل الماء] (إن الطريق معلوم؛ لأن له طولاً وعرضاً معلوماً) هذا إذا بيَّن الطول والعرض، وأما إذا لم يبينهما فهو جائز أيضاً؛ لأنه تقدر بعرض باب الدار العظم. (وجه الفرق على أحديهما بينه وبين حق التسييل) أي: بين حق المرور، فإنه يجوز على تلك الرواية، وبين حق التسييل فإنه لا يجوز أصلاً، وقوله: (على الأرض) معطوف على قوله: (على السطح) أي: بيع المسيل، لا يجوز، سواء كان على السطح أو على الأرض. ووجه الفرق بين حق المرور حيث يجوز بيعه في رواية، وبين حق التعلِّي حيث لا يجوز أصلاً. وقوله:

стр. 2667

(على إحدى الروايتين) يتعلق بقوله: (بين حق المرور) أي: بين حق المرور الذي هو جائز على إحدى الروايتين، وحاصل ذلك أن المذكور في رواية الجامع الصغير "بأن بيع الطريق جائز، وبيع سبل الماء لا يجوز" (١)، لا يخلو عن ثمانية أوجه، فإن بيع الطريق لا يخلو عن ثلاثة أوجه؛ "لأنه إما أن أراد به بيع رقبة الطريق، أو أراد به حق التطرق، وهو المذكور في الكتاب بحق المرور، فلو أراد به بيع رقبة الطريق فلا يخلو إما أن يبيِّن طول الطريق وعرضه، أو لم يبيِّن، فبيع رقبة الطريق في الوجهين جائز على ما ذكرنا من رواية الجامع الصغير لقاضي خان، وإن أراد ببيع الطريق حق التطرق دون رقبة الأرض ذكر في الزيادات (٢) أنه لا يجوز، وروى ابن سماعة أنه يجوز، وذكر في كتاب القسمة، وجعل الحق المرور قسطاً من الثمن، وأنه يدل على جواز البيع، فعلى رواية الجواز فرق بين حق المرور (٣) وحق التعلي على ما تذكر. وبيع المسيل لا يخلو عن خمسة أوجه: لأنه إما أن يريد بها بيع رقبة المسيل، وهي النهر، فهو جائز على ما ذكرنا من رواية شمس الأئمة السرخسي ﵀، أو أراد به رقبة الأرض لتسييل الماء، فهو على وجهين (٤): أن يبيِّن حدوده، وموضعه، فهو جائز أيضاً، وإن لم يبيِّن لا يجوز، وإما أن يريد به حق التسيل فهو لا يخلو من وجهين: إما إن كان هو (٥) في السطح وفي الأرض وكلاهما غير جائز، [أما عدم الجواز] (٦) في السطح فلمعنيين أحدهما: أنه متعلق بالهواء، فكان بمنْزلة حق التعلي، وبيع حق التعلي لا يجوز باتفاق الروايات (٧)، فكذا بيع حق التسييل في السطح، والثاني بسبب الجهالة؛ لأن التسييل مجهول يختلف بقلة الماء وكثرته، وعدم جواز بيع حق التسييل في الأرض بمعنى واحد، وهي الجهالة، هذا حاصل ما ذكره الإمام شمس الأئمة السرخسي وقاضي خان وغيرهما (٨)، ووجه الفرق بين المرور -حيث يجوز بيعه في رواية- وبين حق التعلي -حيث لا يجوز بيعه في جميع الروايات-، مع أنه في كل منهما بيع الحق لا بيع العين، هو أن حق المرور حق يتعلق برقبة الأرض، ورقبة الأرض مال، وهو (٩) عين، فما يتعلق به/ كان له حكم (١٠) المال أيضاً، أما حق التعلي حق يتعلق بالهواء،

стр. 2668

والهواء ليس بعين مال ولا له حكم المال فلا يجوز" كذا في الجامع الصغير لقاضي خان (١). فإذا هو غلام (٢) ذكر المبتدأ بتذكير الخبر، وإن كان الضمير راجعاً إلى المؤنث، كقوله تعالى: ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ (٣) كما يؤنث بتأنيث الخبر كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ (٤) (والفرق يبنى على الأصل الذي ذكرنا في النكاح لمحمد ﵀ [بيع متحدي ومختلفي الجنس] أي: ذلك الأصل الذي ذكرنا (٥) هو متفق عليه في حكمه، لكن ذكرنا ذلك الأصل المتفق عليه في وجه قول محمد في مسألة ما إذا تزوجها على دن من الخل فإذا هو خمر، فلاتفاقهم على ذلك الأصل لم يقع الخلاف ههنا في مسألة من باع جارية فإذا هي غلام، ففي مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى، وإنما كانت العبرة للتسمية في مختلفي الجنس؛ لأن التسمية أبلغ في التعريف من الإشارة؛ لأن الإشارة لتعريف الذات، فإنه إذا قال هذا صار الذات (٦) معيَّناً، والتسمية لإعلام الماهية، وأنه أمر زائد على أصل الذات، فكان أبلغ في التعريف، ونحن نحتاج في مقام التعريف إلى ما هو أبلغ تعريفاً، فلذلك علقنا الحكم بالمسمى دون المشار إليه، وأما إذا كان المشار إليه من جنس المسمى فكانت العبرة للإشارة؛ لأن ما سمي وجد في المشار إليه، فصار حق التسمية مقتضياً بالمشار إليه، [فبقيت (٧) الإشارة (٨) لتميز الذات، فلذلك تعلق الحكم بالمشار إليه] (٩). كذا في الفوائد الظهيرية (١٠).

стр. 2669

وذكر فخر الإسلام ﵀ إنما يتعلق العقد بالمشار إليه في متفقي الجنس؛ لأن الجمع بين الإشارة والتسمية هناك (١) ممكن، بأن تجعل الإشارة للتعريف والتسمية للترغيب، حتى لو قال: بعت هذا العبد الخباز، فإذا هو ليس بخباز، كان البيع صحيحاً، فكان ذكر الوصف للترغيب، وإذا كان بخلاف جنس المسمى تعلق العقد بالمسمى (٢)؛ لأن العقد ينبني على المسمى وهو المقصود، والبناء على المقصود واجب، وتخير لفوات الوصف" وذكر في الفوائد الظهرية: "ويثبت الخيار إذا كان الموجود أنقص" هكذا ذكر هنا، وهكذا أيضاً ذكره صدر الإسلام في الجامع الصغير (٣). وذكر صاحب المحيط: "أن المشتري يتخير من غير تقيد بكونه أنقص" (٤) وهو الصحيح؛ لفوات المقصود المدلول عليه بالاشتراط جنسان للتفاوت في الإغراض، فإن الجارية تصلح للفراش، والغلام لا يصلح. ثم اختلفوا أن هذا البيع باطل أم فاسد؟، [قال بعضهم: باطل؛ لأنه باع المعدوم، وبيع المعدوم باطل، وقال بعضهم: فاسد] (٥)، وهو اختيار الكرخي ﵀؛ لأنه باع المسمى، وأشار إلى غيره، فصار كأنه باع شيئاً على أن يسلم غيره، وذلك فاسد" كذا ذكر في الجامع الصغير القاضي خان (٦). (وهو المعتبر في هذا دون الأصل) (٧) أي: المعتبر في أنهما جنسان مختلفان، أو متحدان تفاوت الأغراض وتقاربها دون أصل المادة حتى قالوا: إن الخل والدبس جنسان مع اتحاد أصلهما. "الوذاري -بفتح الواو وكسرها والذال المعجمة-، ثوب منسوب إلى وذار (٨):

стр. 2670

قرية بسمرقند، والزندنيجي ثوب منسوب إلى زندنه (١): قرية ببخارا " كذا في المغرب (٢). (أو بالعرض) (٣) [بيع الجارية بعد القبض وقبل نقد الثمن الأول] يعني اشترى بألف ثم باعها بالعرض (٤) قبل نقد الثمن، وقيمة العرض أقل من الألف، فإنه جائز بالاتفاق (٥)، وإنما قيَّد بيعه بالعرض؛ لأن البائع الأول لو باعها بالدراهم ثم اشتراها بدنانير وقيمة الدنانير أقل من الثمن الأول لا يجوز عندنا (٦) استحساناً، خلافاً لزفر ﵀. (ولنا قول عائشة (٧) ﵂ إلى آخره) (٨)

стр. 2671

وهو أن امرأة دخلت على عائشة وقالت: إني بعت من زيد بن أرقم (١) جارية بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشتريت منه بستمائة درهم قبل محل الأجل، فقالت عائشة ﵂: بئسما شريت وبئسما اشتريت، أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتب، فأتاها زيد بن أرقم معتذراً فتلت قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ (٢) (٣)، فهذا دليل على أن فساد هذا العقد كان معروفاً فيما بينهم، وأنها سمعت من رسول الله ﷺ ذلك؛ لأن أجزية الجرائم لا تعرف بالرأي، وقد جعلت جزاءه على مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد، فعرفنا أن ذلك كالمسموع من رسول الله ﷺ واعتذار زيد إليها دليل على ذلك؛ لأن المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضاً، وما كان يعتذر أحدهما إلى صاحبه فيها، ولا يجوز أن يقال: إنما ألحقت الوعيد به للأجل إلى العطاْ؛ لأنا نقول: إن مذهب عائشة ﵂ جواز البيع إلى العطاء؛ ولأنها قد كرهت العقد الثاني بقولها بئسما اشتريت، وليس فيه هذا المعنى/، فعرفنا أنها كرهت لما قلنا، وإنما كرهت العقد الأول لأنهما تطرقا به إلى الثاني، والمعنى فيه أنه استربح على ما ليس في ضمانه، ونهى رسول الله ﷺ عن ربح ما لم يضمن (٤)، وبيان ذلك أن الثمن لا يدخل في ضمانه قبل القبض، فإذا عاد إليه الملك الذي زال عنه بعينه، وبقي له بعض الثمن، فهذا ربح حصل لا في (٥) ضمانه، ولا يوجد هذا المعنى فيما إذا اشتراه لمثل الثمن الأول، أو أكثر فالربح هناك (٦) يحصل للمشتري (والربح (٧) قد دخل في ضمانه، ولا كذلك فيما إذا باعه من غيره؛ لأنه لا يحصل للمشتري هناك ربح لا على ضمانه) (٨)، وكذا إذا اشتراه البائع الأول من المشتري الثاني؛ لأنه لم يعد إليه الملك المستفاد من جهته؛ لأن اختلاف أسباب الملك بمنْزلة اختلاف الأعيان، "وكذلك لو حصل (٩) في المبيع عيب ثم اشتراه البائع بأقل من الثمن الأول؛ لأن الملك لم يعد إليه على الصفة التي خرج عن ملك (١٠) فلا يتحقق فيه ربح ما لم يضمن، ولكن يجعل النقصان بمقابلة الجزء الذي احتبس عند المشتري، سواء كان ذلك النقصان بقدر ذلك أو دونه، حتى إذا كان النقصان نقصان السعر فهو غير معتبر في العقود؛ لأنه فتور في رغبات الناس فيه وليس فيه فوات جزء من العين. كذا ذكره في المبسوط" في باب العيوب (١١).

стр. 2672

(بئسما شريت) "أي: بعت؛ لأن الشرى يستعمل في معنى البيع، قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (١) أي: باعوه، ثم إنما ذمت (٢) العقد الثاني؛ لأن الفساد فيه مقصود، وفي الأول باعتبار الوسيلة" (٣). فإن قيل: لم ذمت البيعين والموصوف بالحرمة الثاني دون الأول؟. قلنا: قد ذكرنا جوابه من المبسوط بقوله: "أنهما تطرقا به إلى الثاني" (٤). فإن قيل: يحتمل أنها ذمت البيع الثاني باعتبار أنه بيع المبيع قبل القبض، والقبض لم يذكر في الحديث. قلنا: لا يصح هذا؛ لأنها ذمت البيع الثاني لأجل الربا، حتى تلت عليه آية الربا، وليس في بيع المبيع قبل القبض الربا. فإن قيل: فقد جاء الوعيد أيضاً في تفريق الولد عن الوالد بالبيع، ومع ذلك أنه لو باعه فالبيع جائز لا فاسد. قلنا: الوعيد هناك للتفريق لا للبيع، حتى لو فرق بدون البيع كان الوعيد لاحقاً أيضاً، فلما أمكن الانفصال بين البيع والتفريق في الجملة اعتبر منفصلاً في حق جواز البيع، وكره ذلك البيع؛ لتسببه (٥) إلى (٦) التفريق، وأما ههنا لما كان الوعيد لشبهة الربا (٧)، [والربا مخصوص بالبيع كان هو أكثر اتصالاً بالبيع، فأوجب الفساد؛ ولأن في هذا لما كان شبهة الربا أوجب الفساد؛ لأن شبهة الربا ملحقة بحقيقتة فأوجبت الفساد بحقيقته، كذا في الفوائد الظهيرية وغيرها (٨). (لأنه لابد أن يجعل بعض الثمن بمقابلة التي لم يشترها منه] (٩) فيكون مشترياً للأخرى) (١٠)

стр. 2673

"أي: فيكون البائع الأول مشترياً التي باعها بأقل مما باع، فكان حينئذ يرد حكم المسألة الأولى -وهي شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن- وهو فاسد، فكذا هذا في حق الجارية التي اشتراها، ثم باعها من البائع مع أخرى بمثل الثمن الأول وهو خمسمائة؛ لأنه لابد من تقسيم الخمسمائة عليهما، فيصيب لكل واحدة منهما بعض الخمسمائة، فيكون البائع الأول مشترياً التي باعها بأقل مما باعها [قبل نقد الثمن لا محالة، فيفسد العقد في التي باعها] (١)، ثم اشتراها لما قلنا. فإن قلت: علة الفساد في التي باعها ثم اشتراها لو كانت أصابة الثمن لها في حصتها أقل من خمسمائة عند تقسيم الثمن عليهما للزوم شرى (٢) ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن في حقها كان ينبغي أن لا يفسد البيع في التي اشتراها المشتري بخمسمائة لو باعها وأخرى معها من البائع بألف وخمسمائة؛ لأن عند تقسيم الثمن يصيب كل واحد منهما أكثر من خمسمائة، فلا يكون فيه شرى ما باع (٣)، ومع ذلك كان البيع فيها (٤) أيضاً فاسداً، كذا أورده العلَمَان في الاتفاق في الكشف والبيان شمس الأئمة وفخر الإسلام رحمهما الله - في جامعهما. قلت: إنما فسد فيها (٥)؛ لأن جهات جواز العقد فيها كثير؛ لأنا لو جعلنا بإزاء ما باعها ألفاً جاز، وإن جعلنا بإزائها ألفاً وحبه جاز أيضاً، ثم هكذا وهكذا، وإذا تعدد جهة الجواز وليس البعض في الحمل عليها بأولى من البعض، فامتنع الجواز، بخلاف الأكرار (٦) وأمثالها حيث يتحرى الجواز فيها لتعيب (٧) جهة الجواز على ما يجيء في كتاب الصرف إن شاء الله تعالى" (٨). (ولا يشيع الفساد؛ لأنه ضعيف فيها) (٩) أي: في المشتراة؛ لكونه مجتهداً فيه؛ لما ذكرنا أن شرى ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن جائز عنده، فلما ضعف الفساد فيها لم يتعد الفساد إلى المضمومة إليها، كما لو باع عبداً ومدبراً حيث يصح البيع في/ العبد لضعف فساد البيع في المدبر لم يتعد فساده إلى القن.

стр. 2674

فإن قلت: هذا الذي ذكرته (١) وهو أن عدم شيوع الفساد في الكل بسبب ضعف الفساد، ولكونه مجتهداً منقوض بمسألة ذكرها في المبسوط عند ذكر مسائل السلم "وهي أن الرجل إذا سلم قوهية (٢) في قوهية ومروية فإنه باطل في الكل على قول أبي حنيفة ﵀ وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - يصح، كما لو أسلم حنطة في شعير وزيت كان باطلاً في الكل عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما يجوز في حصة الزيت، ثم إن فساد العقد بسبب الجنسية مجتهد فيه، وليس بمجمع عليه؛ لأنه لو أسلم ثوباً هروياً في ثوب هروي يجوز عند الشافعي، وكذلك يجوز إسلام القوهي في القوهي، ومع ذلك تعدى فساد ذلك إلى المقرون به، وهو إسلام القوهى في المروي مع كونه مجتهداً فيه، علم أن التعليل في هذه المسألة في عدم الشيوع في الكل؛ بأن الفساد في المشتراه ضعيف لكونه مجتهداً فيه ليس بمستقيم. قلت: نعم كذلك، فإن الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة السرخسي ﵀ استضعف ذلك التعليل في المبسوط في الباب الأول من كتاب البيوع، وقال بعد ذكر إسلام القوهية في القوهية والمروية، وبهذا يتبين أن الطريق ما قلنا في تعليل قول أبي حنيفة ﵁ في مسألة إسلام الحنطة في الشعير والزيت بأن العلة المفسدة للعقد قد وجدت في الكل، أما في حصة الشعير فظاهر، وفي حصة الزيت فقد جعل قبول العقد في الشعير شرطاً في قبول العقد في الزيت؛ لأن من جمع بين الشيئين في العقد الواحد فإنه يكون شارطاً (٣) عليه قبول العقد في كل واحد منهما، ولهذا لو قبل العقد في أحدهما دون الآخر لا يجوز، وهذا شرط فاسد، والسّلم بالشرط الفاسد يفسد، بخلاف بيع القن والمدبر؛ لأن العقد في المدبر ليس بفاسد، ولهذا لو أجاز القاضي بيعه جاز" (٤). ثم ذكر مسألة [إسلام القوهية في] (٥) القوهية والمروية فقال: ولهذا تبين أن الطريق ما قلنا دون ما قاله بعض مشائخنا لأبي حنيفة ﵀: إن الفساد إذا كان قويًّا مجمعاً عليه تمكن في البعض تعدى إلى ما بقي، فإن فساد العقد بسبب الجنسية غير مجمع عليه، وقد سوَّى بين الفصلين -أي فصل إسلام الحنطة وفصل إسلام القوهية على ما ذكرنا-.

стр. 2675

ثم العجب من الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀ استضعف هذه النكتة في المبسوط في تعليل قول أبي حنيفة ﵀، ثم هو ﵀ علل بذلك التعليل أيضاً في الجامع الصغير في هذه المسألة، وهي التي نحن فيها، فقال: وفساد العقد في المبيعة بهذا السبب ضعيف؛ لكون سببه مخفياً مجتهداً فيه، فلا يتعدى (١) عن محله إلى غيره، والله أعلم. ولكن هو (٢) ﵁ أعلى حالاً وأجل قدراً من أن يقال في حقه التناقض والفساد في قوله، ولكن للمجتهدين اختيارات فيختارون في كل موضع ما يليق به. قوله: (أو لأنه) أي: لأن الفساد في المشتراة. (باعتبار شبهة الربا) "فلو اعتبرنا تلك الشبهة في الجارية التي ضمت إلى المشتراه لكنّا اعتبرنا شبهة الشبهة وذلك لا يجوز، وبيان قولنا أن في المشتراة شبهة الربا ما ذكره الإمام القاضي خان ﵀ وهو أن في المسألة الأولى إنما لا (٣) يصح شرى ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن لشبهة الربا، وذلك؛ لأن (٤) الألف -وإن وجب للبائع (٥) الأول- لكنها على شرف السقوط؛ لاحتمال أن يجد المشتري بها عيباً فيرد فيسقط الثمن عن المشتري، وبالبيع الثاني يقع الأمن عنه، فيصير البائع بالعقد الثاني مشترياً ألفا (٦) بخسمائة من هذا الوجه، والشبهة ملحقة بالحقيقة في باب الربا احتياطاً، ولما أن للتأكيد شبها بالإيجاب، كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا" (٧). (ولأنه طارئ) أي: لأن الفساد طارئ، فلا يتعدى إلى الآخر، وبيان ذلك ما ذكره في الفوائد الظهيرية وهو أن ما شرط في العقد أن يكون بإزاء ما باعه أقل من الثمن الأول، بل قابل الثمن بالجاريتين، وهذه المقابلة صحيحة، ولكن بعد ذلك أن الثمن ينقسم على قيمتهما، فيصير البعض بإزاء ما باع، والبعض بإزاء ما لم يبع، فحينئذ يفسد البيع فيما باع، وهذا فساد طارئ فلا يتعدى إلى الآخرى، لكن هذا ينتقض بما إذا جمع بين عبد ومدبر وباعهما صفقة واحدة، فالمفسد مقارن للعقد؛ لما أن قبول كل واحدٍ منهما شرطا لصحة العقد في (٨) الآخر، ومع هذا يجوز البيع (٩) في القن، غير أن الشيخ شمس الأئمة السرخسي ﵀ قال في مسألة (١٠) العبد والمدبر: "البيع في المدبر غير فاسد، ولهذا لو أجاز القاضي بيعه جاز، ولكنه غير نافذ لحق المدبر" (١١)، وذلك معنى فيه لا/ في العقد، فلهذا لا يتعدى إلى الآخر.

стр. 2676

(أو (١) المقاصة) (٢) أي: لطرق (٣) الفساد في المشتراه وجهان، أحدهما: أنه إنما يظهر بانقسام الثمن، وقد ذكرناه، والثاني بالمقاصة، وبيان ذلك ما ذكره أبو المعين (٤) ﵀ في الجامع الصغير فقال: إن فساد شرى ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن إنما يكون طارئاً؛ لأن المقاصة تقع بين الثمن الثاني والثمن الأول، فيبقى من الثمن الأول فضل من غير أن يقابله عوض؛ وذلك لأن بائع الجارية أولاً لما باعها بألف ثم اشتراها قبل نقد الثمن بخمسمائة فتقاص الخمسمائة بخمسمائة مثلها، فبقي للبائع فضل خمسمائة أخرى مع الجارية، والمقاصة تقع عقيب وجوب الثمن على البائع بالعقد الثاني، فيفسد عند وقوع المقاصة، فيكون الفساد طارئاً؛ لأن الشرط الأول -وهو أن يطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلاً- شرط لا يقتضيه العقد؛ لأن مقتضى العقد أن يطرح عنه وزن الظرف ما يوجد، وعسى يكون وزنه أقل من ذلك أو أكثر، فإذا شرط أن يطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلاً فقد شرط شرطاً يخالف مقتضى العقد، فيفسد العقد، بخلاف الشرط (٥) الثاني -وهو أن يطرح عنه بوزن الظرف (٦) - فإنه شرط يقتضيه العقد، فيجوز فالقول قول القابض، ضميناً كان كالغاصب أو أميناً كالمودع. [بيع السمن في ظرفه] (وإن اعتبر اختلافاً في السمن فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن، فيكون القول للمشتري) (٧) أي: مع اليمين.

стр. 2677

(لأنه ينكر الزيادة) فإن قلت: ههنا شبهتان: إحداهما: هي أنه جعل في مثل هذه الصورة القول قول البائع، وهي أنه إذا باع عبدين وقبضهما ومات أحدهما عند المشتري وجاء بالآخر يرده بالعيب فاختلفا في قيمة الميت كان القول هناك قول البائع، والمسألة تجيء في باب التحالف إن شاء الله. والثانية: هي أنه جعل هذا الاختلاف في الحقيقة اختلافاً في الثمن، والاختلاف في الثمن يوجب التحالف لا الحلف فكيف أوجب ههنا؟. قلت: أما الأولى فهي طرد لا نقض؛ لأنا جعلنا ههنا القول قول المشتري لإنكاره الزيادة، وهناك أيضاً القول قول البائع لإنكاره زيادة ما يدعيه المشتري، وذلك لأنهما لما اتفقا في وجوب الثمن، ثم المشتري يدعي زيادة السقوط بنقصان قيمة الهالك والبائع ينكره، والقول قول (١) للمنكر. وأما الثانية: فإن التحالف ورد على خلاف القياس فيما إذا كان الاختلاف في الثمن (٢) قصداً، وههنا وقع الاختلاف في الثمن ضمناً للاختلاف (٣) في الزقّ (٤) فلا يكون في معناه فلا يلحق به، والفقه فيه هو أن الاختلاف في الثمن ابتداء إنما أوجب التحالف ضرورة أن كل واحد منهما يكون مدعياً عقداً آخر، وأما الاختلاف في الثمن بناء على اختلافهما في الزق لا يوجب الاختلاف في البيع فلا يوجب التحالف لذلك. [أحوال بيع وشراء المسلم مع النصراني] وإذا أمر المسلم نصرانيًّا ببيع خمر أو شرائها ففعل جاز عند أبي حنيفة ﵀ ويؤمر بالتصدق بالثمن، ويكره هذا التوكيل أشد الكراهة (٥)، كذا ذكره الإمام المحبوبي ﵀ أما لو وكل المسلم ذميًّا بهبة الخمر وبتسلمها لا يجوز؛ لأن أحكام العقد ترجع إلى الموكل فصار كالرسول، كذا ذكره الإمام الثمرتاشي ﵀ لهما أن (٦) الموكل (٧) لا يليه فغيره لا يولية كالمسلم يوكل مجوسيًّا بأن يزوجه مجوسية حيث لا يصح بالاتفاق (٨). (ولأبي حنيفة ﵀ أن العاقد هو الوكيل بأهليته إلى آخره) (٩).

стр. 2678

[اعتبار الأهلية في التصرف] وحاصله أن الواجب في هذا الباب اعتبار أهلية الوكيل للتصرف المأمور به، واعتبار أهلية الموكل لحكم ذلك التصرف وههنا كذلك، فيجب أن يصح؛ لأن الملك يثبت للموكل إرثاً واستيلاء، فكذلك توكيلاً، فصورة الإرث (١) بأن أسلم النصراني وله خنازير وخمور، ومات قبل تسييب الخنازير وتخليل الخمر، وله وارث مسلم يملكها. فإن قيل: الوراثة ليست نظيرة مسألتنا؛ لأن الوراثة أمر جبري، والتوكيل أمر اختياري، والأمر الحكمي يوافق الجبري لا الاختياري. قلنا بثبوت الملك للموكل بعد تحقيق الوكالة أمر جبري أيضاً؛ حيث يثبت الملك له بدون اختياره، كما في الموت (٢) بالاتفاق أن المأذون له إذا كان نصرانياً اشترى خمراً ومولاه مسلم يثبت الملك له فيها فيجب أن يكون هنا كذلك. فإن قيل: فيثبت بين الوكيل والموكل أحكام المبايعة حتى يجعل الوكيل بمنْزلة البائع، والموكل بمنْزلة المشتري، ألا ترى أن التحالف يجري بينهما عند التجاحد، ويثبت احتباس المبيع بالثمن، فيثبت الرد بالعيب، هذه أحكام المبايعة تثبت بسبب الوكالة، فينبغي أن يمنع عن التوكيل الذي يثبت هذه الأحكام؛ لأن المسلم كما هو ممنوع عن حقيقة الشرى ممنوع أيضاً/ عما هو شبه الشراء بمباشرة حكمه، ألا ترى أنه يمنع عن قبض الخمر حكماً للشرى الموجود منه حال كفره. قلنا: هذه الأحكام تثبت مضافة إلى الشرى لا إلى الوكالة، والشرى وجد باختيار الوكيل لا حكماً للوكالة، بخلاف القبض؛ لأنه يثبت بفعله واختياره، وقد منع عن حقيقة البيع باختياره، فكذلك منع عما ثبت به شبهة الشرى باختياره وهو القبض، وأما قولهما: إن الموكل لا يليه فغيره لا يوليه فمنقوض بمسائل: منها: أن رجلاً لو توكل عن غيره بشرى عبد بعينه، ثم وكل هذا الوكيل غيره (٣) بشرى ذلك العبد جاز، ويثبت الملك للوكيل الأول، وإن كان هو بنفسه لا يملك الشراء لنفسه، ذكره في وكالة المبسوط (٤) "ومنها أن القاضي إذا أمر ذميًّا ببيع خمر أو خنْزير خلّفه ذمي آخر يصح، والقاضي لا يملك التصرف بنفسه، ويملك التفويض إلى غيره، ومنها أن الذمي إذا أوصى إلى مسلم وقد ترك خمراً أو خنْزيراً، فإن الوصي يوكل ذميًّا ببيعه وقسمته، وإن كان لا يملك هو بنفسه هذا" (٥) كله من الفوائد الظهيرية وغيرها (٦).

стр. 2679

(ثم جمله المذهب فيه أن يقال … إلى آخره) (١) أي: الجملة الكلية (٢) لاختيار الأصل الشامل لفروع أصحابنا أن يقال: (كل شرط إلى آخره) (٣) [البيع بالشرط في العبد والأمة وغيرها] وحاصله ما ذكر في المبسوط فقال: "ثم الشرط في البيع على أوجه: إما أن الشرط شرطاً يقتضيه العقد كشرط الملك للمشتري في البيع، أو بشرط تسليم الثمن، أو تسليم المبيع، فالبيع جائز؛ لأن هذا المطلق العقد يثبت فالشرط لا يزيده إلا وكادةً، وإن كان شرطاً لا يقتضيه العقد، ولكن (٤) فيه عرف ظاهر، فكذلك جائز أيضاً، كما لو اشترى نعلاً أو شراكاً بشرط أن يحذوه البائع؛ لأن الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي (٥)؛ ولأن في التروع (٦) عن العادة الظاهرة حرجاً بيِّناً، وإن كان شرطاً لا يقتضيه العقد وليس فيه عرف ظاهر، فإن كان فيه منفعة لأحد المتعاقدين فالبيع فاسد؛ لأن الشرط باطل في نفسه والمبيع (٧) به غير راض بدونه، فيتمكن المطالبة بينهما بهذا الشرط، فلهذا أفسد به البيع، وكذلك إن كان فيه منفعة المعقود عليه، وذلك نحو ما بيَّنا؛ أنه إذا اشترى عبداً على أن لا يبيعه فإن العبد يعجبه (٨) أن لا تتداوله الأيدي، وتمام العقد بالمعقود عليه حتى لو زعم أنه حرُّ كان البيع باطلاً، فاشتراط منفعة كاشتراط منفعة أحد المتعاقدين، وإن لم يكن فيه منفعة لأحد فالشرط باطل والبيع صحيح، نحو ما إذا اشترى دابة بشرط أن (٩) يبيع؛ لأنه لا مطالب له في (١٠) هذا الشرط، وأنه لا منفعة فيه لأحد فكان لغواً، والبيع صحيح، إلا في رواية عن أبي يوسف ﵀ قال: يبطل به البيع، نص عليه في آخر المزارعة؛ لأن في هذا الشرط ضرراً على المشتري من حيث إنه يتعذر عليه التصرف في ملكه، والشرط الذي فيه ضرر كالشرط الذي فيه منفعة لأحد المتعاقدين، ولكنا نقول: لا معتبر بعين الشرط بل بالمطالبة (١١)، والمطالبة يتوجه بالمنفعة في الشرط دون الضرر" (١٢). وقوله: (كل شرط يقتضيه العقد)

стр. 2680

ومعناه أن يجب بالعقد من غير شرط؛ (لأن فيه زيادة عارية عن العوض فيؤدي إلى الربا) (١) [الحكمة من شرع الأسباب في المعاملات] لأنهما لما قصد المقابلة بين المبيع والثمن خلا الشرط عن العوض، وقال: شرط فيه من المنفعة لأحدهما مال حتى جاز أخذ العوض عليه؛ لأن ذلك مثل أن يقول: بعت هذا منك (٢) بشرط أن تقرضني عشرة دراهم في وقت كذا، وبعت هذه الدار بشرط أن أسكن فيها شهراً ونحوهما، والربا مال مُلِك بالبيع من غير عوض، أو لأنه يقع (٣) بسببه المنازعة فيعرى العقد غير (٤) مقصوده؛ لأن المقصود من شرع الأسباب في المعاملات قطع التنازع وذلك؛ لأن الذي يشتري شيء يرغب فيه كل طالب، فلو أراد راغب أخذه لاحتياجه إليه والآخر أيضاً محتاج إليه فيريد أخذه لاحتياجه إليه، وكذلك الآخر فلو لم يشرع الشارع سبباً مختصًّا به من مباشر ذلك السبب أدى إلى منازعة تفضي إلى التقاتل والتغابن، وذلك ليس بحكمة، والشارع موصوف بالحكمة الكاملة فشرع أسباباً (٥) تنقطع بها المنازعة؛ لأنه لما علم كل واحد إن كان من فاز بالسبب فاز بالاختصاص لمسببه، وهو الشيء المرغوب فيه، وظن نفسه بالإياس عن ذلك الشيء إذا لم يوجد منه المباشرة لذلك السبب الذي يؤدي إلى اختصاص مسببه (٦) فلا ينازعه فيه، وإذا ثبت أن شرعية العقد لقطع المنازعة، ثم لو شرط فيه شرطاً ربما لا يساعد المشتري البائع في الجري على موجب الشرط، والبائع يطالبه فيؤدي إلى المنازعة، فلم يفد حينئذ شرعية العقد ما هو المراد منها وهو قطع المنازعة. فإن قيل: لما شرط المشتري أو البائع شرطاً في العقد فالظاهر أنه يجري على موجبه، فلا يؤدي الشرط حينئذ إلى المنازعة. قلنا: يفسد العقد بالشرط، فظاهر ما روى عن النبي ﷺ : «نهى عن بيع وشرط» (٧)، فبعد ذلك لا يجري الشارط على ما شرطه؛ لأن الشرط إنما يراعى في البيع الصحيح، لا في البيع الفاسد، فعلى أي وجه كان الشرط الذي لا يقتضي العقد يفسد العقد. وقوله:

стр. 2681

(هو الظاهر من المذهب) (١) احتراز عما روي عن أبي يوسف ﵀ على ما ذكرنا من رواية في المبسوط. (لأنه انعدمت المطالبة) (٢) أي: من جانب الدار. (والتخير) (٣) أي: قضية العقد أن يكون المشتري مخيراً في جميع التصرفات في المشترى، لا أن (٤) يكون ملزماً على التصرف الواحد، كالإعتاق، أو التدبير، أو أن لا يبيع العبد، والشرط يقتضي الإلزام على واحد من تلك التصرفات لاشتراطه ذلك، وكان الشرط مخالفاً لموجب العقد. (والشافعي ﵀ وإن كان مخالفاً في العتق) أي: في قولٍ؛ لأن له فيما إذا اشترى عبداً بشرط أن يعتق قولين (٥). كذا في الأسرار (٦). قوله: (ويقيسه على بيع العبد نسمة) [أي: ويقيس الشافعي ﵀ شرى العبد بشرط الإعتاق على بيع العبد نسمة] (٧) (٨) غير مستقيم فيما ذكره في المبسوط في تفسير الشافعي ﵀ بيع العبد نسمة حيث قال من جانب الشافعي ﵀: "ولأن الشرى بشرط الإعتاق متعارف بين الناس؛ لأن بيع العبد نسمة متعارف في الوصايا وغيرها، ثم قال: وتفسيره البيع بشرط العتق، فكان بيع العبد نسمة على ذلك التفسير هو عين البيع بشرط العتق، فلا يصح قوله ويقيسه على بيع العبد نسمة؛ لأنه يلزم حينئذ قياس الشيء على نفسه، وذلك لا يصح. والشافعي في هذا تمسك بحديث بريرة (٩) فإنها جاءت إلى عائشة ﵂ تستعينها في المكاتبة قالت: إن شئت عددتها لأهلك وأعتقتك، فرضيت بذلك فاشترتها وأعتقتها، وإنما اشترتها بشرط العتق، وقد أجاز ذلك رسول الله ﷺ (١٠) " (١١).

стр. 2682

قلنا: " تأويل ذلك ما ذكرنا من تفسير بيع العبد نسمة فإن عائشة ﵂ اشترت بريرة مطلقاً، ووعدت لها أن تعتقها لترضى هي بذلك، فإن بيع المكاتبة لا يجوز (١) بدون رضاها" كذا في المبسوط (٢). النسمة: النفس من نسيم الريح، ثم سميت بها لنفس، ومنها أعتق النسمة. ثم (٣) انتصاب قوله نسمةً في قوله: على بيع العبد نسمةً على الحال، على معنى: معرضاً للعتق؛ وإنما صح هذا لأنه لما كثر ذكرها في باب العتق خصوصاً في قوله ﷺ : «فُكَّ الرقبة وأعتق النسمة» (٤) وصارت كأنها اسم لما هو يعرض العتق، فعوملت معاملة الأسماء المتضمنة بمعنى الأفعال. كذا في المغرب (٥). (فالحجة عليه ما ذكرناه) (٦)

стр. 2683

أي: من الحديث والمعقول، فالحديث قوله ﷺ : «نهى عن بيع وشرط» (١) والمعقول ما ذكرناه من وقوع المنازعة بسبب ذلك الشرط، وكونه مخالفاً لمقتضى العقد. (كما إذا تلف) أي: كما إذا تلف الملك. (بوجه آخر) من الموت والقتل والبيع، ولأنهما يقيسان على التدبير والاستيلاء، فإن هناك بقي (٢) مضمونة بالقيمة سواء وفَّى الشرط أو لم يف، فكذلك ههنا اعتباراً لحقيقة الحرية بحق الحرية، إلى هذا أشار في المبسوط. (ولأبي حنيفة ﵀ أن شرط العتق (٣) … إلى قوله: ولكن (٤) حيث حكمه يلائمه) (٥) (لأنه مُنْهٍ للملك) فإن قلت: فلما نقلت (٦) العقد إلى الجواز عند (٧) الوفاء بالشرط، كان ينبغي أن يقع هذا الشرط جائزاً في ابتداء العقد أيضاً، لما أن تحقيق الشرط الفاسد يوجب تحقيق الفساد، وتحقيق الشرط الجائز يوجب تحقيق الجواز، والعقد الواقع فاسداً بالشرط إنما ينقلب إلى الجواز إذا رفع ذلك الشرط بالمخالفة لا ما (٨) إذا وفيّ، كما في البيع إلى النيروز والمهرجان، وههنا انعكس الحكم؛ حيث انقلب إلى الجواز عند الوفاء بالشرط، فكان ينبغي على هذا أن يقع من الابتداء جائزاً، وليس كذلك بالإجماع (٩)، فما وجهه؟. قلنا (١٠): هو أن هذا الشرط ذو وجهين: شرط فاسد من حيث الذات والصورة؛ لعدم ملائمة العقد صورة، وشرطٌ جائزٌ من حيث الحكم والمعنى؛ لملائمته العقد حكماً على ما ذكر في الكتاب، فعملنا بصورته في ابتداء العقد وقلنا بالفساد، وعملنا بحكمه إذا وفَّى بالشرط، وقلنا بالجواز عملاً بالوجهين، أما الجواب عن الاستيلاء والتدبير فإن الملك لا ينتهي بهما، ومعنى الملائمة باعتبار إنهاء الملك به فلذلك تعين جهة الفساد هناك وفَّى بالشرط أو لم يفِ./

стр. 2684

(وكان الحال قبل ذلك موقوفاً) أي: فكان حال العقد قبل الإعتاق موقوفاً بين أن يبقى فاسداً كما كان، أو ينقلب إلى الجواز بالإعتاق؛ [بيع العين بشرط الأجل] (لأن الأجل في المبيع العين (١) باطل) قيّد بالعين (٢) احترازاً عن المسَلَّم فيه في السَّلم، فإن المسَلَّم فيه مبيع، ولكن ليس بعين، فصح الأجل وذلك؛ لأن الدين غير حاصل، فكان الأجل (٣) للترفيه؛ لأن فائدة شرط الأجل في الديون هي اتساع المدة التي يتمكن المشتري تحصيل الثمن فيها، أما العين فحاصل، فلا حاجة إلى ذلك الأجل للترفيه، والأصل أن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد؛ لأن عدم صحة إفراده بالعقد دليل على أنه تبع لا مقصود، لما أن التَّبع يدخل عند دخول المتبوع (٤)، فلا حاجة إلى إيراد العقد على التبع، واستثناء مثل هذا لا يصح؛ لأن الاستثناء يُعلِم أن المستثنى مقصود موجب العقد أن يكون الحمل تابعاً كأطراف الحيوان، فكان الاستثناء مخالفاً لموجب العقد في استثناء الحمل، فلذلك لا يصح استثناء الحمل في العقد. وحاصل هذه المسألة ما ذكره في شرح الطحاوي فقال: "الاستثناء لما في البطن في العقود على ثلاث مراتب، في وجهٍ العقد فاسد [والاستثناء فاسد، وفي وجه العقد جائز والاستثناء فاسد، وفي وجه الاستثناء جائز والعقد جائز] (٥). [شِراء جارية إلا حملها] أما الوجه الذي العقد فيه فاسد والاستثناء فاسد فهو البيع، والإجارة، والكتابة، والرهن؛ لأن هذه العقود يبطلها الشروط الفاسدة واستثناء ما في البطن بمنْزلة شرط فاسد. وأما الوجه الذي يجوز العقد فيه ويبطل الاستثناء فهو الهبة، والصدقة، والنكاح، والخلع، والصلح عن دم العمد؛ لأن هذه العقود لا يبطلها الشروط الفاسدة فيصح ويبطل الاستثناء. ودخل في العقد الأم والولد جميعاً، وكذلك العتق إذا أعتق الجارية واستثنى ما في بطنها صح العتق ولم يصح الاستثناء.

стр. 2685

وأما الوجه الذي يجوز فيه كلاهما فهو الوصية، إذا أوصى بجاريته لرجل واستثنى ما في بطنها فإنه يصح؛ لأن الوصية أخت الميراث، فقد جعل الجارية وصية وما في بطنها ميراث، والميراث يجري فيما في البطن، وليس هذا كما أوصى بجاريته لرجل استثنى خدمتها وغلتها للورثة، فالوصية صحيحة، والاستثناء باطل؛ لأن الخدمة والغلة لا يجري فيهما الميراث بدون الأصل، ألا ترى أنه لو أوصى بخدمتها وغلتها لإنسان ثم مات الموصى له بعدما صحت الوصية له، فإنها تعود إلى ورثة الموص، ولا يكون الغلة والخدمة موروثة عند الموصى له، وبمثله لو أوصى بما في بطن جاريته لإنسان والمسألة بحالها فإن الولد يكون موروثاً عن الموصى له " (١)، غير أن (المفسد في) (٢) الكتابة ما يتمكن في صلب العقد منها بأن كاتب المسلم عبده على خمر أو خنْزير أو على قيمته، فالكتابة فاسدة؛ لتمكن الشرط المفسد في صلب العقد، وأما لو شرط على المكاتب أن لا يخرج من الكوفة (٣) فله أن يخرج؛ لأن هذا الشرط يخالف مقتضى العقد، وهو مالكية اليد على جهة الاستبداد، فبطل (٤) الشرط وصح (٥) العقد؛ لأنه شرط (٦) لم يتمكن في صلب العقد وذلك؛ لأن الكتابة تشبه البيع أي انتهاء، وتشبه النكاح فألحقناها بالبيع في شرط تمكن في صلب العقد، وبالنكاح في شرط لم يتمكن في صلب العقد. إلى آخره على ما يجيء في مكاتب هذا الكتاب إن شاء الله تعالى (٧). (وكذا الوصية لا تبطل به) (٨)

стр. 2686

أي: باستثناء [الحمل بأن قال: أوصيت بهذه الجارية لفلان إلا حملها، حيث تصح الوصية والاستثناء] (١) (٢)، بل يبطل، وتصح الوصية بأن قال: أوصيت بهذه الجارية لفلان إلا خدمتها يستحق الموصى له الجارية مع خدمتها. فإن قيل: هذا يشكل على الأصل الذي ذكره أولاً وهو قوله: (والأصل: أن ما لا يصح افراده بالعقد لا يصح استثناؤه) [ويلزم من هذا أن ما يصح إفراده بالعقد استثناؤه] (٣). والخدمة في الوصية مما يصح استثناؤه إجراءً لذلك الأصل. قلنا: يمنع أولاً لزوم ذلك العكس، ألا ترى أنه ذكر في الإجارات بقوله: "وما جاز أن يكون ثمناً في البيع جاز أن يكون أجرة" (٤)، ولم يلزم من هذا أن كل ما لا يصح ثمناً لا يصلح أجرة، بل يصلح أجرة وإن لم يصلح ثمناً، كالأعيان التي لا تجب في الذمة، فإنها لا تصلح أثماناً وتصلح أجرة، ثم لو سلمنا ذلك فالجواب من عدم صحة الاستثناء [وجوه: أحدها: أن الاستثناء تصرف في اللفظ، فيصح الاستثناء] (٥) فيما يدخل فيه المستثنى منه، ولفظ الجارية لا يتناول الخدمة، فلم يصح استثناؤها. والثاني: أن الوصية ليست بعقد، ألا ترى أنه/ يصح قبول الموصي له بعد موت الموصى فلا يتناولهما ما ذكره من لفظ العقد، وكذلك يدخل الموصى به في ملك رؤية الموصَى له بدون القبول، بأن مات الموصى له قبل القبول، فلا يكون عقداً. والثالث: أنا لو قلنا بصحة الاستثناء والخدمة يلزم أن يرد الخدمة إلى ورثة الموصي، والإرث لا يجري في الخدمة؛ لأن الإرث يجري في الأعيان دون المنافع، فلذلك قلنا (٦) بالاستثناء لا يصح على ما مر وهو قوله: (لأنه لو كان الخدمة والسكنى يقابلهما شيء من الثمن إلى آخره) (٧).

стр. 2687

ومن اشتراى نعلاً على أن يحذوها أراد بالنعل الصَّرمَ، وهذا إطلاق اسم على الشيء باسم ما يؤول إليه، حذا النعل بالمثال قطعها به، وحذا (١) نعلاً عَمِلها، "شرك النعل: من التشريك أن (٢) وضع عليها الشراك، وهو سيرها الذي على ظهر القدم، وهو مثل في القلة" كذا في المغرب (٣)، ووجهه ما بيَّنا وهو قوله: [شراء الثوب أو النعل من البائع بالشرط] (لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه صفقة (٤) لأحد المتعاقدين إلى آخره) (٥) (وفي الاستحسان: يجوز للتعامل) ومن أنواعه أيضاً ما ذكره في شرح الطحاوي (٦)، "هو أن يشتري صَرْماً على أن يُخرز (٧) البائع له خفاً، أو قلنسوة (٨) بشرط أن ينظر له البائع (٩)، فالبيع بهذا الشرط جائز؛ لأن للناس فيه تعاملاً" (١٠). (فصار كصبغ الثوب) (١١) أي: يترك القياس للتعامل كما في استئجار الصّباغ لصبغ (١٢) الثوب، فإن القياس لا يجوِّز هذا الاستئجار؛ لأن الإجارة هي بيع المنافع لا بيع العين، وفي صَبْغ الصّباغ يلزم بيع العين هو الصبغ، لا المنفعة المجردة، فينبغي أن لا يجوز، كما إذا استأجر بقرة ليشرب لبنها لكن جواز استئجار الصّباغ مع ذلك للتعامل (١٣) وترك القياس فيه؛ لأن للتعامل تأثيراً في ترك القياس كما ترك القياس في الاستصناع أيضاً، وهو بيع المعدوم، فينبغي أن لا يجوز؛ لما أن بيع الموجود وهو غير مقدور التسليم لا يجوز (١٤) بيع المعدوم، ولكن جوَّز ذلك للتعامل، وصورة الاستصناع سيجيء في باب السّلم إن شاء الله تعالى.

стр. 2688

ومن صورة الاستئجار التي ترك فيها القياس للتعامل: دخول الحمام؛ إذ فيه استهلاك الماء وهو عين، واستئجار الظئير، ومنه استهلاك اللبن وهو عين. النيروز أصله النوردز وهما تعربان (١)، فقد تكلم به عمر ﵁ فقال: كل يوم لنا نورز (٢) حين كان يبتهجون باليوم الذي يسمونه النوروز وهو يوم في طرف الربيع، والمهرجان يوم في طرف الخريف (تعريب مهر كان آن وقت كه برك ديزر ودرتير ماه) (٣) أي: تأجيل الثمن على المشتري إلى النيروز، وهو يوم غير معلوم، فلذلك فسد البيع، والدليل على هذا تعليله في الفساد بقوله: [البيع بجهالة الأجل] (لجهالة الأجل وارتفاع الفساد) (٤) وعند معلومه بقوله: (إلا إذا كانا يعرفانه) أي: حينئذ يجوز تأجيل الثمن إلى هذه الأوقات؛ [لأنه لو كان المراد منه تأجيل المبيع إلى هذه الأوقات أي: لا يسلمه إلى هذه الأوقات] (٥) لا يصح التعليل بالجهالة؛ لأن تأجيل المبيع إلى الوقت المعلوم مفسد للبيع بدليل قوله: ومن باع (٦) عيناً على أن (لا) (٧) يسلمها إلى رأس الشهر فالبيع فاسد وقد ذكره مرة فلا يذكره ثانياً، مع أنه لا يساعده لتعليله بالجهالة، وكذلك لا يجوز أن يراد منه توقيت البيع (٨) إلى هذه الأوقات، فإن ذلك باطل، سواء كان ذلك الأجل معلوماً أو مجهولاً؛ لأن نفس التوقيت مفسد للبيع؛ لكونه على خلاف موجبه الذي هو التأبيد فتعين ما قلنا: إن به (٩) المراد منه تأجيل الثمن إلى هذه الأوقات المجهولة، فعند عرفان تلك الأوقات يرتفع الفساد؛ لأن الثمن قابل للتأجيل؛ ولأنه (صرح) (١٠) بذكر الثمن وتأجيله في آخر هذه المسألة في الكتاب (١١)، فقال: "بخلاف البيع فإنه لا يحتملها في أصل الثمن فكذا في وصفه، بخلاف ما إذا باع مطلقاً ثم أجل الثمن"، [وكذا صرح (١٢) الإمام الأجل أبو الفضل ﵀ في الإيضاح بالثمن] (١٣) فقال: وإن كان الثمن ديناً فالأجل معلوم (١٤) فيه جائز، والأصل (١٥) المجهول لا يجوز، ثم قال: الأجل المجهول هو أن يبيع إلى الحصاد والدَّياس، وذلك مما يتقدم ويتأخر، وكذلك التأجيل إلى قدوم الحاج، أو إلى القطاف (١٦)، أو إلى النيروز والمهرجان إذا كان لا يعرفان، ثم اعلم أن هذا الذي ذكرنا -وهو أن البيع إلى النيروز، وكذا إلى غيره من الآجال المجهولة- لا يصح في الثمن الذي هو الدراهم والدنانير، وأما إذا كانت الآجال معلومة فيجوز، وأما إذا كان الثمن عيناً فضرب فيه الأجل فسد البيع، سواء كان الأجل معلوماً أو مجهولاً؛ لأن الأجل في العين باطل، وكذا إذا ضرب الأجل في تسليم المبيع فهو باطل، كذا في شرح الطحاوي (١٧).

стр. 2689

(لابتنائها على المماكسة) (١) أي: لابتناء المنازعة على المماكسة، والمماكسة/ موجودة في البيع عادة، فكانت المنازعة موجودة لوجود موجبها، وذكر في المغرب (٢) "المكس في البيع استنقاص الثمن من باب ضرب، والمماكسة والمماكس في معناه". (لأن مدة صومهم بالأيام معلومة) وهي خمسون يوماً. ذكره التمرتاشي ﵀. (وكذلك إلى (٣) الحصاد) بفتح الحاء وكسرها، أي: إلى وقت الحصاد، وكذلك في غيره هو قطع الزروع، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٤): وفي التيسير (٥) قرأ ابن كثير (٦) ونافع (٧) وحمزة (٨) والكسائي (٩) بكسر الحاء، والباقون بفتحها، ثم قال: وهما لغتان، كما في الجداد والقطاف، وفي المغرب (١٠): "حصد الزرع جزه حصداً وحصاداً من بابي ضرب وطلب". والدياس أصله الدِواس فصار ياءً لانكسار ما قبلها، كالقيام من الدَّوس، وهو شدة وطء الشيء بالقدم، فإن الدياس والدياسة في الطعام أن يوطأ بقوائم الدَّواب، والقطاف قطع العنب من الكرم، والفتح فيه لغة. الجزاز من جز الصوف. والنخل إذا صرمه فهو كالجداد وإلا أن الجداد خاص في النخل، والجزاز فيه وفي الزرع والصوف والشعر. فقوله:

стр. 2690

(لأن الجهالة اليسيرة متحملة في الكفالة) (١) [فإن قيل: كون الجهالة اليسيرة] (٢) متحملة في موضع لا يدل على أن يكون التأجيل إلى هذه الأوقات المجهولة متحملاً، ألا ترى أن الصداق يحتمل (٣) الجهالة اليسيرة حيث يحتمل جهالة الوصف، ثم لا يصح فيه اشتراط هذه الآجال، وفي (٤) هذا إشكال ذكره شمس الأئمة السرخسي ﵀ ثم أجاب عنه فقال: جواب هذا الفصل غير محفوظ في الكتب، وبين مشائخنا فيه اختلاف (٥)، والأصح أنه تثبت هذه الآجال في الصداق؛ لأنه (٦) لا شك أن اشتراط هذه الآجال لا تؤثر في أصل النكاح، بخلاف البيع، فبقي هذا آجلاً في الدين المستحق بالعقد، ومن يقول: لا يثبت بقول ما هو المعقود عليه في النكاح وهو المرأة لا يحتمل الجهالة، فكذا الأجل في البدل وهو الصداق (٧) المشروط فيه، بخلاف الكفالة كذا في الفوائد الظهيرية (٨). (يسيرة مستدركة) (٩) أي: يمكن تداركها، وإزالة حالتها. (لاختلاف الصحابة ﵃ فيها) أي: في هذه الجهالات هل هى مانعة لجواز البيع أم لا، فقالت عائشة ﵂ بالجواز، فإنها كانت تجيز البيع إلى العطاء، وكان ابن عباس (١٠) ﵄ لا يجيز ذلك، ونحن أخذنا بقول ابن عباس، كذا في المبسوط (١١).

стр. 2691

ثم قيل (١): الجهالة اليسيرة هى ما كان لاختلاف في التقدم والتأخر، فأما إذا اختلف في وجوده كهبوب الريح كانت فاحشة. (ولأنه معلوم الأصل) أي: لأن الدَّين معلوم أصله. (بأن تكفل بما ذاب على فلان فإنه لا يحتملها) (٢) أي: فإن البيع لا يحتمل الجهالة. (في أصل الثمن، فكذا في وصفه) وهو الأجل، فإن قلت: لا يلزم من عدم تحمل أصل الثمن الجهالة؛ لما أن الوصف أضعف من الأصل؛ إذ الأصل يوجد بدون الوصف [دون عكسه، فحينئذ جاز أن لا يبالي بجهالة الوصف دون الأصل] (٣)، فكانت جهالة الأصل أكثر تأثيراً في إفساد البيع من جهالة الوصف، ألا ترى أن الفتح المقترن (٤) بأصل النهي عنه أكثر تأثيراً من الفتح المقترن بوصف المنهي عنه في النهي وذلك؛ لأنه المراد من الوصف ههنا الأجل، فيجوز أن لا يكون في الثمن أجل أصلاً، ولا يجوز أن يقال: أن لا يوجد في البيع (٥) ثمن أصلاً، فكيف استدل بعدم تحمل الأصل على عدم تحمل الوصف. قلت: الاشتراك في العلة يوجب الاشتراك في الحكم (٦)، وما نشأ عدم تحمل أصل الثمن للجهالة، إلا لأداء تلك الجهالة إلى المنازعة، وذلك موجود في جهالة الوصف فيترتب عليه ذلك الحكم الذي ترتب على الأصل. (وهذه الجهالة فيه) أي: في الدَّين متحملة، وقوله أيضاً في قوله: (جاز) البيع أيضاً متصل بالمتصل الذي قبله وهو قوله: (إلى هذه الأوقات) (٧)

стр. 2692

حيث جاز. [البيع آجلا بشرط الرضى] ولو باع إلى هذه الآجال ثم تراضيا … إلى آخره (١)، إنما قيد بقوله: إلى هذه الآجال وهي النيروز والمهرجان، وصوم النصارى وغيرها احترازاً عن البيع إلى هبوب الريح وأمطار السَّماء، ثم تراضيا على إسقاط تلك الأجال، فإن هناك لا ينقلب العقد إلى الجواز؛ لأن هذا غرر بخلاف الأول؛ لأنه جهالة المدة هكذا صرح به الإمام التمرتاشي (٢). وأشار إليه في المبسوط (٣) أيضاً فقال: "وهذا بخلاف البيع إلى هبوب الريح وأمطار السماء؛ لأن ذلك ليس بأجل ما يكون منتظر الوجود وهبوب الريح وأمطار السماء قد يتصل بكلامه، فعرفنا أنه ليس بأجل، بل هو شرط فاسد، ولأجله فسد العقد". فصار كاسقاط (٤) الأجل في النكاح إلى أجل (٥). أي: على أصلكم، وأما على قول زفر: فالنكاح إلى أجل جائز والشرط باطل لما مر في النكاح (٦)، وإنا نقول: المانع من صحة البيع زال قبل تقرره، فيصبح البيع/ كما لو باع فصًّا في خاتم، أو جذعاً في سقف، ثم نزعه وسلمه إلى المشت، كان البيع صحيحاً، فكذا هذا. فإن قلت: يشكل هذا بالنكاح بغير شهود؛ فإنه لا ينقلب صحيحاً بالإشهاد بعد النكاح، وكذا إذا باع بألف ورطل من خمر ثم أسقط الخمر لا ينقلب إلى الجواز، ذكره في الفوائد الظهيرية (٧)، وكذا لو باع إلى أن تهب الريح ثم أسقط الأجل.

стр. 2693

قلت: "أما النكاح فإن المفسد هناك انعدام شرط الجواز، وهو ترك الإشهاد ولا يزول ذلك بالإشهاد بعد العقد، وأما ههنا (فنفس) (١) الأجل غير مفسدٍ للبيع، وإنما المفسد جهالة في وقت الحصاد، وذلك غير موجود في الحال، فإذا أسقطه قبل (٢) أوان الحصاد فقد تحقق الانفصال فبقى العقد صحيحاً، حتى لو جاء أوان الحصاد وتحقق الاتصال على وجه لا يمكن فصله يتقرر الفساد، وأما إذا باع بألف ورطل من خمر فإن ذلك العقد ينقلب صحيحاً عندنا إذا اتفقنا على إسقاط الخمر. نص عليه في آخر الصرف، إلا أن هناك لا يتفرد به البائع؛ لأنه تصرف في البدل فلا يتم إلا بهما، وههنا يتفرد من له الأجل؛ لأنه خالص حقه فيسقط بإسقاطه"، وأما الجواب عن هبوب الريح فقد ذكرنا جوابه بأن ذلك ليس بأجل … إلى آخره، هذا كله من المبسوط (٣). بطل البيع فيهما (٤) (وهذا عند أبي حنيفة ﵀. [بيع شيئين أحدهما لا يجوز البيع فيه] وقوله: وهذا إشارة إلى مطلق الجمع بين الحر والعبد في البيع؛ لأن عنده يفسد البيع (٥) في القن أيضاً، سواء فصل الثمن أو لم يفصل، ولفظة المبسوط (٦) بلفظ الفساد فيهما فقال: "فإذا أحدهما حر فالبيع فاسد فيهما"، ولاشك أن لفظ الفساد هناك في حق الحر مستعار عن البطلان، وما ذكر في أصول الفقه لشمس الأئمة ﵀ يدل على أن العقد في القن فاسد لا باطل؛ حيث قال: قال: أبو حنيفة ﵀ فيما إذا باع حرًّا وعبداً وسمى ثمن كل واحد منهما لم ينعقد العقد في العبد صحيحاً، ولم يقل (٧): لم ينعقد العقد في العبد أصلاً. وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - أن سمى لكل واحد منهما ثمناً بأن قال (٨): اشتريتها بألف كل واحد منهما بخمسمائة جاز في العبد والذكية (٩). (وقال زفر ﵀: فسد فيهما) (١٠)

стр. 2694

أي: في الجمعين المذكورين، وهما الجمع بين الحر والعبد، والجمع بين المدبر والعبد، وحاصل ذلك أنه لا تفاوت عنده في جميع الصور في أنه يفسد البيع (١) في الكل على ما يجيء. (ومتروك التسمية عامداً كالميتة) فإن قيل: كان ينبغي أن يكون الجمع من الذبيحة ومتروك التسمية عامداً كالجمع بين القن والمدبر؛ لضعف الفساد في متروك التسمية عامداً؛ لكونه مجتهداً فيه، فإن الشافعي - رحمه - قال بحله (٢)، فحينئذ يصلح البيع في الذبيحة، سواء فصل الثمن أو لم يفصل، كما هو الحكم فيما (٣) إذا جمع بين قن ومدبر في البيع. قلنا: هو ليس بمجتهد فيه؛ لوقوع ذلك خطأً بيِّناً؛ لمخالفته الدليل الظاهر من قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٤) حتى إن القاضي لو قضى بحل متروك التسمية عامداً لا ينفذ القضاء، فلما كان كذلك كان هو بمنْزلة من جمع حراً وعبداً فكان القبول في الحر شرطاً للبيع في العبد، وهذا شرط فاسدٌ. فإن قيل: إذا بيَّن ثمن كل واحد منهما يكون الصفقة متفرقة، فحينئذ لا يكون قبول الحر شرطاً للبيع في العبد. قلنا: وقد ذكرنا في أوائل البيوع من رواية الذخيرة (٥) أن البائع إذا فرق الثمن فإن سمّى لكل بعض من المبيع ثمناً على حدةٍ واتحد الباقي بأن قال البائع: بعتك هذه الأثواب العشرة كل ثوب منها بعشرة كانت الصفقة متحدة أيضاً، فعند اتحاد الصفقة كان قبولٌ لكل واحد منهما شرطَ صحة البيع في الآخر، فكان قبول الحر شرطاً لصحة البيع (٦) في العبد وهو شرط فاسد، فيفسد به البيع. فإن قيل: الشرط الفاسد هو ما يكون منه منفعة لأحد المتعاقدين حتى يكون هو في معنى الربا، أفلا يوجد ذلك في اشتراط قبول الحر في حق القن فلا يفسد. قلنا: ذاك غير مسلم في كل شرط، بل وجود شرط هو مخالف بمقتضى العقد كاف في إفساد البيع، ولئن سلمنا ذلك، قلنا: هو موجود في قبول الحرية أيضاً؛ وذلك لأن قبول الحر قبول لبدله، وبدل الحر مال متقوم، والحر ليس بمال فلا يكون بدله مقابلاً بمال، فكان بدله خالياً عن العوض فكان رباً، وذلك لأنه إذا باعهما بألف صار كأن البائع قال: بعت هذا العبد بخمسمائة على أن تُسلم إلىّ خمسمائة أخرى وهو عين الربا، باعتبار أنه فضل (٧) خال عن العوض في البيع.

стр. 2695

(فكان القبول في الحر شرطاً … إلى آخره) (١) وذكر في المبسوط (٢) جوابهما عن هذا فقال: "وقالا إنما يشترط قبول العقد في أحدهما لقبول العقد في الآخر إذا صح الإيجاب فيهما، حتى لا يكون المشتري ملحقاً للضرر بالبائع في قبول العقد في أحدهما/ دون الآخر وذلك ينعدم إذا لم يصح الإيجاب في أحدهما، فصار هذا كما إذا اشترى عبداً، أو مكاتباً، أو مدبراً فالبيع يفسد في المدبر، ويبقى العقد صحيحاً في العبد كذا هنا، وأبو حنيفة ﵀ يقول: البائع لما جمع بينهما في الإيجاب فقد شرط في قبول العقد في كل منهما قبول العقد في الآخر، بدليل أن المشتري لا يملك قبول العقد في أحدهما دون الآخر، واشترط قبول العقد في الحر في بيع العبد شرطاً فاسداً، والبيع يبطل بالشرط الفاسد، وقولهما: إن هذا عند صحة الإيجاب، قلنا: عند صحة الإيجاب فيهما يكون هذا شرطاً صحيحاً، ونحن إنما ندعي الشرط الفاسد وذلك عند فساد الإيجاب؛ لأن هذا الشرط باعتبار جمع البائع بينهما في كلامه لا باعتبار وجود المحليَّة فيهما، وقد ذكر الكرخي رجوع أبي يوسف -رحمهما الله- في فصل من هذا الجنس، إلى قول أبي حنيفة ﵀، وهي مسألة الطَّوق (٣) والجارية إذا باعهما بثمن مؤجل كما بيَّنا في الصرف، فاستدلوا برجوعه في تلك المسألة على رجوعه في جميع هذه (٤) المسائل؛ لأن الفرق بينهما لا يتضح".

стр. 2696

"وقال زفر ﵀: إذا اشترى عبدين، فإذا أحدهما مدبر لم يجز (١) البيع في العبد سواء سمَّى لكل واحد منهما ثمناً أو لم يكن، فقال: لأن الإيجاب في المدبر والمكاتب وأم الولد فاسد؛ لما ثبت لهم من حق العتق، وقد جعل ذلك شرطاً لقبول العقد في القن منهما (٢) فيفسد العقد كله، كما في مسألة الحر. وجه قولنا (٣) لكل واحد منهما: دخل في العقد؛ لأن دخول الآدمي في العقد باعتبار الرق والتقوُّم، وذلك موجود فيهما، ثم استحق أحدهما نفسه فكان بمنْزلة ما لو استحقه غيره، بأن باع عبدين فاستحق أحدهما، وهناك البيع جائز في الآخر، سواء سمّى لكل واحد منهما ثمناً، أو لم يسم" (٤)، قوله: (وفي المكاتب برضاه في الأصح) [الجمع بين العبد والمكاتب] " احتراز عمّا روى عن أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- في النَّوادر بخلافه، وذلك غير معتمد عليه" (٥). (وكذلك في أم الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-) "ومسألة أم الولد كانت مختلفاً فيها في الصدر الأول، فكان عمر ﵁ يقول: "بأن بيع أم الولد لا يجوز، وعلي ﵁ كان يقول بأنه يجوز" (٦)، ثم من بعدهم من السلف اتفقوا على أن بيع أم الولد لا يجوز، والحاصل أن الإجماع المتأخر هل يرفع الاختلاف المتقدم عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-؟ لا يرفع، وعند محمد يرفع، وقضاء القاضي بخلاف الإجماع لا ينفذ، وعندهما ليس لإجماع التابعين من القوة ما يرفع الخلاف الذي كان بين الصحابة ﵃ أجمعين (٧)، فكان هذا قضاءً في فصل (٨) مجتهد فيه، وإذا ثبت أن المحل قابل للبيع حتى ينفذ قضاء القاضي منه، وقضاء القاضي في غير محله لا ينفّذ عرفنا أنه دخل العقد ثم خرج فصار كما لو خرج بالهلاك قبل القبض، فبقي العقد صحيحاً في الآخر حتى إذا كان قبضهما لزم البيع في القن بحصته من الثمن، وكذلك إن كان عالِماً وقت البيع فإن لم يكن عالِماً به وقت البيع ثم علم بذلك قبل القبض كان له أن يرد القن منهما لتفرق الصفقة قبل التمام، فإن خيار تفرق الصفقة بمنْزلة خيار العيب، فإنما يثبت إذا لم يكن معلوماً " كذا في المبسوط (٩).

стр. 2697

(إلاَّ أن المالك باستحقاق المبيع وهؤلاء باستحقاقهم أنفسهم). هذا استثناء عن قوله: وقد دخلوا تحت العقد، فكان هذا إشارة إلى قوله: (ردوا البيع كان إشارة إلى بقاء البيع في حق هؤلاء) أي: إشارة إلى دخولهم تحت البيع؛ لأن رد البيع بدون انعقاد البيع لا يصح، ولا بيع بالحصة ابتداءً بما ذكر هذا؛ لأن البيع بالحصة بقاء لا يفسد البيع. (كما إذا اشترى عبدين فمات أحدهما قبل القبض). قوله: (وهذا لا يكون شرطاً لقبول البيع في غير المبيع، ولا بيعاً بالحصة ابتداءً) (١) احترازاً عما (٢) جمع القن مع الحر فباعهما فإن هناك يلزم ذانك الفسادان، وأما جمع القن مع المدبر في البيع فلا، لدخول المدبر ومثله في البيع على ما ذكرنا فيه، أي: فيما إذا باع المدبر مع القن، والله أعلم. (فصل في أحكامه) (٣) [أحكام البيع الفاسد] لما ذكر أنواع البيع الفاسد، ذكر في هذا الفصل أحكامه إذ الحكم أثر ببيع (٤) موصيه (٥) وبعفوه وجوداً وكذا ذكر، أو إذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع، وفي العقد عوضان كل واحد منهما مال: ملك المبيع ولزمته قيمته ففي هذه القيود فائدة، ذكر قبض المشتري لترتيب الملك عليه؛ لأن الملك لما ثبت في البيع الفاسد (٦) قبل القبض، وذكر البيع الفاسد احترازاً عن البيع الباطل؛ لما أن الملك لا يثبت في البيع الباطل، وإن اتصل القبض به، وقد مرّ، وذكر بأمر البائع المراد منه/ الإذن حتى إنه ذكر في الكتاب ذلك بلفظ الإذن بعد هذا، أو أراد به الأمر بعد الافتراق. ثم الإذن بالقبض على ضربين: صريح ودليل. فالصريح أن يأمره بقبضه فقبضه (٧) المشتري بحضرة البائع أو بعد (٨) حضرته. فأمَّا الدليل فهو أن يقبضه المشتري عقيب العقد بحضرة البائع ولم ينهه عن القبض ملكه أيضاً، ولو قبضه بغير حضرته لم يملكه إذا لم يوجد من البائع صريح الأمر بالقبض، كذا في شرح الطحاوي (٩). وفي العقد عوضان كل واحد منهما مال، ذكر فائدة في الكتاب مَلَك المبيع هذا قول عامة مشائخنا، وأمَّا قول مشائخنا من أهل العراق أن المبيع في البيع الفاسد مملوك التصرف غير مملوك العيب (١٠)، وهذا غير صحيح (١١)؛ لأن محمداً ﵀ نصَّ في كتاب الشهادات (١٢).

стр. 2698

وقال: إذا ادعى (١) عليه الشيء فهو خصم فيه؛ لأنه يملك الرقبة، ويدل عليه أيضاً شواهد الأصول، وهي أن المشتري إذا أعتق العبد ثبت الولاء منه دون البائ، ولو لم يكن مالكاً للرقبة لما ثبت الولاء منه، ولو باعه المشتري فالثمن له وعليه القيمة لبائعه، ولو كان تصرفه بتسليط البائع كان يرتفع عن الضمان والثمن للبائع، ولو كان المشترى داراً فبيعت دار بجنبها تثبت الشفعة للمشتري دون البائع، ولو كان عبداً فأعتقه البائع لا ينفذ عتقه فيه كذا في شرح الطحاوي (٢). وقد ذكرنا فيما ذكرنا مرة في أوائل باب البيع الفاسد ما يتشبث (٣) به مشائخ العراق (٤)، وجوابه هناك. (وقال الشافعي ﵀: لا يملكه وأن قبضه (٥) (٦). وحاصله أن عند الشافعي البيع على ضربين: بيع جائز، وبيع باطل، لا غير، وعندنا البيع على أربعة أوجه: بيع جائز، وبيع فاسد، بيع باطل، ويبع موقوف، كذا في شرح الطحاوي (٧)، هذا التقسيم من حيث إثبات الملك وعدم إثباته، أو إثباته على طريق التوقف، وأما تقسمه فيما سوى ذلك فأكثر منه، وقد ذكرناه في أول كتاب البيوع. (فلا ينال به نعمة الملك) بل نعمة الملك إنما تنال بالمباح، كنعمة ملك المتعة أصالة أو تبعاً إنما تنال بالنكاح الصحيح والشرى الصحيح. (ولأن النهي نسخ للمشروعية للتضاد) لأن المشروعية يقتضي كونه حسناً وكونه منهياً يقتضي أن يكون قبيحاً، وبين القبح والحسن تضاد، فأيما ورد أحدهما على الآخر فسخه، أي رفعه لا محالة للتضاد، وذكر في المبسوط (٨) "وفي الحقيقة هذه المسألة تنبني على مسألة من أصول الفقه (٩)، وهي أن النهي عن العقود الشرعية (١٠) لا تخرجها من أن يكون مشروعية [عندنا فإن ذلك موجب النسخ، والنهي غير النسخ، وعنده يخرجها من أن يكون] (١١) مشروعة بمقتضى النهي (١٢) فإن (١٣) القبح من ضرورة النهي، كما أن صفة الحسن من ضرورة الأمر، والمشروع ما يكون مرضياً، والقبيح لا يكون مرضيًّا، فينعدم أصل العقد لضرورة النهي ومقتضاه، لكنا نقول: موجب النهي الانتهاء على وجه يكون المنتهي مختاراً منه، كما أن موجب الأمر الائتمار على وجه يكون المؤتمر مختاراً فيه، فإن استحقاق الثواب والعقاب ينبني على ذلك، وذلك لا يكون إلاَّ بعد تقرر المشروع مشروعاً باعتبار هذا الأصل، ثم نخرج المقتضَى عليه بحسب الإمكان أولى من إعدام المقتضي بالمقتضَى، وهذه في أصول الفقه، وأما التخريج (١٤) ههنا على الأصل المتفق عليه، وهو أن النهي متى كان لمعنى في غير المنهي عنه لا يعدم المشروعية (١٥) كالنهي عن البيع وقت النداء، ومتى كان لمعنى في عين المنهي عنه يعدمه كالنهي عن بيع المضامين والملاقيح، والشافعي ﵀ يقول في البيوع الفاسدة: النهي لمعنى في غير المنهي عنه، ولهذا فسد البيع (١٦)، ويتضح هذا في البيع بالخمر والبيع مبادلة مال متقوم لمال (١٧)، والخمر (ليس) (١٨) بمال متقوم حتى لا يملك بالعقد، وإن قبضت فلا ينعقد موجباً حكمه، فعرفنا أنه غير منعقد في حق حكمه وهو الملك".

стр. 2699

وثبوت الضمان بالقبض ليس من حكم (١) انعقاد العقد كالمقبوض على سوم البيع مضمون بالقيمة ولا عقد، وهذا؛ لأن الملك مشروع محبوب فيستدعي سبباً (٢) مرضياً شرعياً، بخلاف الكتابة الفاسدة؛ حيث انعقدت مع صفة الفساد؛ ولأن فيها معنيين معنى المعاوضة واليمين؛ لأن تعليق العتق بشرط الأداء والحرمة لا تمنع صحة التعليق، كما لو قال: إن زنيت فأنت حرة، فإنما يقول (٣) العتق هناك لمعنى التعليق دون المعاوضة، وحجتنا في ذلك من حيث التخريج على الأصل المجمع عليه، [أن يقول: هذا النهي لمعنى في غير المنهي عنه؛ لأن البيع ينعقد بالإيجاب] (٤) والقبول في محل قابل له، ولا يختل شيء من ذلك بالشرط الفاسد، وانعقاد العقد بوجود ركنه من أجله، والنهي كان للشرط وهو وراء ما يتم العقد به، وكذلك النهي عن الربا للفضل الخالي عن المقابلة، وهو وراء ما يتم به العقد فلا ينعدم به/ أصل العقد، والعقد لا ينعقد شرعاً إلاّ موجباً حكمه، والأسباب الشرعية تطلب (٥) لأحكامها، فإذا كانت خالية عن الحكم يكون لغواً، ولكن الحكم يتصل بها تارة ويتأخر أخرى كالهبة؛ فإنها عقد تمليك، ثم الملك يتأخر بها إلى القبض، وقوله: بأن البيع يفسد به، قلنا: لأن النهي اتصل بوصفه، فإن الخيار والأجل لو كان جائزاً كان عمله في تغير وصف العقد لا في تغير [أصله، فكذلك إذا كان فاسداً يكون عمله في تغير] (٦) وصف العقد حتى يصير العقد فاسداً، وليس من ضرورة انعدام الوصف انعدام الأجل، بل من ضرورته انعقاد الأصل، فالصفة لا تكون بدون الموصوف (٧)، والدليل عليه أن المقبوض يصير مضموناً، والضمان إنما يجب بطريق الجبران، أو بالعقد، وههنا وجوب الضمان ليس بطريق الجبران؛ لأنه يقبض بإذن المالك، فعرفنا أن وجوب الضمان بالعقد، وهكذا نقول في المقبوض على سوم الشراء: إنه مضمون بالعقد، ولكن على وجه هو أن يجعل الموعود من العقد كالمتحقق، وإذا ثبت هذا في البيع مع الشرط الفاسد فكذلك في الربا؛ لأن الفساد يكون لمعنى في وصف العقد فإن بالفضل يصير البائع رائجاً، وكذلك في البيع بالخمر، وقد ذكرناه.

стр. 2700

(وفيه الكلام) (١) أي: المسألة مصورة فيما إذا كان العوضان مالاً. (لاقتضائه التصور) (٢) أي: لاقتضاء النهي يصور المنهي عنه، وإلا يلزم ورود النهي في شيء لا يتكون، وهو سفه حتى لا يقال للآدمي: لا نظر، ولا للأعمى لا تبصر؛ لئلا يلزم هذا. (إنما المحظور ما يجاوره كما في البيع وقت النداء) فإن قلت: في هذا اللفظ شبهتان: إحداهما: هي أن إلحاق ما تنازعنا فيه بالبيع وقت النِّداء من حيث مجاورة المحظور المنهي عنه مخالف لرواية أصول الفقه، فإن في رواية أصول الفقه جعل البيع وقت النِّداء من قبيل ما جاوره المعنى جمعاً (٣)، والذي تنازعنا فيه مع الخصم من قبيل ما اتصل به المعنى (٤) وصفاً. والثانية: كيف يصبح إلحاق هذا بذاك مع اختلافهما في الحكم؟ فإن الحكم هناك الكراهة، والحكم ههنا الفساد. قلت: غرض المصنف ﵀ من ذكر المجاورة بيان أن المحظور ليس لمعنى في عين المنهي عنه كما هو مزعوم الخصم، فالمجاور جمعاً مع المتصل وصفاً يتَّحدان في أنهما ليسا بمحظورين لمعنى في عين المنهي عنه، ومن هذا الوجه صار حكم المتصل وصفاً كحكم المجاور جمعاً، فيصبح قياس أحدهما على الآخر؛ لاشتراكهما في أمر هو مقصود المصنف ﵀. وكذلك أيضاً الجواب عن الشبهة الثانية فإن غرض المصنف ﵀ بيان أن حكم المنهي عنه ليس هو البطلان كما هو ذلك عند الخصم، ثم الكراهة مع الفساد يشترطان في عدم البطلان من حيث إن حكم كل واحد منهما ليس بباطل. (وإنما لا يثبت الملك قبل القبض … إلى آخره) (٥) فإن قيل: ينبغي أن لا يثبت الملك بعد القبض أيضاً كما لا يثبت قبله؛ لأن كل ما يمنع ثبوت الملك بالبيع قبل القبض يمنع بعد القبض كخيار الشرط، وهذا في معناه أيضاً؛ لأن الرضاء لا يتم مع خيار الشرط، فكذلك لا يتم رضاء البائع بالفساد؛ لأن رضاه فمن (٦) الثمن لا في القيمة؛ لتصور زيادته على القيمة.
следующие страницы →