стр. 2696
"وقال زفر ﵀: إذا اشترى عبدين، فإذا أحدهما مدبر لم يجز (١) البيع في العبد سواء سمَّى لكل واحد منهما ثمناً أو لم يكن، فقال: لأن الإيجاب في المدبر والمكاتب وأم الولد فاسد؛ لما ثبت لهم من حق العتق، وقد جعل ذلك شرطاً لقبول العقد في القن منهما (٢) فيفسد العقد كله، كما في مسألة الحر.
وجه قولنا (٣) لكل واحد منهما: دخل في العقد؛ لأن دخول الآدمي في العقد باعتبار الرق والتقوُّم، وذلك موجود فيهما، ثم استحق أحدهما نفسه فكان بمنْزلة ما لو استحقه غيره، بأن باع عبدين فاستحق أحدهما، وهناك البيع جائز في الآخر، سواء سمّى لكل واحد منهما ثمناً، أو لم يسم" (٤)، قوله:
(وفي المكاتب برضاه في الأصح)
[الجمع بين العبد والمكاتب]
" احتراز عمّا روى عن أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- في النَّوادر بخلافه، وذلك غير معتمد عليه" (٥).
(وكذلك في أم الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-)
"ومسألة أم الولد كانت مختلفاً فيها في الصدر الأول، فكان عمر ﵁ يقول: "بأن بيع أم الولد لا يجوز، وعلي ﵁ كان يقول بأنه يجوز" (٦)، ثم من بعدهم من السلف اتفقوا على أن بيع أم الولد لا يجوز، والحاصل أن الإجماع المتأخر هل يرفع الاختلاف المتقدم عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-؟ لا يرفع، وعند محمد يرفع، وقضاء القاضي بخلاف الإجماع لا ينفذ، وعندهما ليس لإجماع التابعين من القوة ما يرفع الخلاف الذي كان بين الصحابة ﵃ أجمعين (٧)، فكان هذا قضاءً في فصل (٨) مجتهد فيه، وإذا ثبت أن المحل قابل للبيع حتى ينفذ قضاء القاضي منه، وقضاء القاضي في غير محله لا ينفّذ عرفنا أنه دخل العقد ثم خرج فصار كما لو خرج بالهلاك قبل القبض، فبقي العقد صحيحاً في الآخر حتى إذا كان قبضهما لزم البيع في القن بحصته من الثمن، وكذلك إن كان عالِماً وقت البيع فإن لم يكن عالِماً به وقت البيع ثم علم بذلك قبل القبض كان له أن يرد القن منهما لتفرق الصفقة قبل التمام، فإن خيار تفرق الصفقة بمنْزلة خيار العيب، فإنما يثبت إذا لم يكن معلوماً " كذا في المبسوط (٩).