← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

ثم إنما جعلنا (١) هكذا، وهو أنَّا جعلناها فسخًا في حق المتعاقدين وبيعًا في حق غيرهما عملًا بلفظ الإقالة ومعناها؛ لأن الإقالة لفظًا ينبئ عن الفسخ (٢) والرفع على ما ذكر في الكتاب (٣)، وهي في المعنى مبادلة المال بالمال بالتراضي وهو حدُ البيع فاعتبرنا اللفظ في حق المتعاقدين واعتبرنا المعنى في حق غير المتعاقدين عملًا بالشبهين (٤). وإنما لم يعكس بأن يعتبر اللفظ في حق غيرهما والمعنى في حقهما؛ لأنه حينئذ يلزم ترك العمل بالمعنى في حق البيع؛ وذلك لأن اللفظ قائم بالمتعاقدين، واللفظ لفظ الفسخ، فلما جعل فسخًا في غير المتعاقدين [مع أن اللفظ غير قائم بغير المتعاقدين] (٥) فلأن (٦) يجعل فسخًا في حقهما (٧) وقد نَوَياه بالطريق الأولى، و (٨) لأَنَّا لما اعتبرنا جانبَ اللفظِ في حقِّ المتعاقدَيْن لقيام اللفظ بهما، تَعيَّن العملُ بالمعنى في حقِّ غيرهما لا محالة؛ للعمل بالشبهين (٩). إلا أن لا يمكن جَعْلُه فسخًا فيبطل، بأن ولدت البيعة (١٠) ولدًا بعد القبض؛ لأن الزيادة بعد القبض إذا كانت منفصلة فالإقالة باطلة عند أبي حنيفة (١١) ﵀؛ لأنه تعذر تصحيحها فسخًا بسبب الزيادة؛ لأن الزيادة المنفصلة مانعة من فسخ العقد حقًا للشرع، وأبو حنيفة ﵀ لا يصحح الإقالة إلا بطريق الفسخ (١٢).

стр. 2732

وعند أبي يوسف ﵀ هو بيع إلا أن لا يمكن جعله بيعًا فيجعل فسخًا، كما لو تقايلا في المنقول قبل القبض، أو تقايلا في بيع العرض بالعرض بعد هلاك أحدهما، فالإقالة في هذه تجعل فسخًا؛ لأنه تعذر جعلها بيعًا فتجعل فسخًا (١). إلا أن لا يمكن، أي إلا أن لا يمكن جعله فسخًا أيضًا فحينئذ تبطل الإقالة في نفسها كما في بيع العرض بالدراهم إذا تقايلا بعد هلاك العرض، وكما (٢) لو تقايلا في المنقول قبل القبض على خلاف جنس الثمن الأول بطلت الإقالة؛ لأنه تعذر اعتبارها بيعًا؛ لأن بيع المنقول قبل القبض لا يجوز، وتعذر اعتبارها فسخًا أيضًا؛ لأن الفسخ إنما يكون بالثمن الأول وقد سميا ثمنًا آخر، كذا في الذخيرة (٣). وعند محمد (٤) ﵀ هو فسخ كما قاله أبو حنيفة ﵀، حتى لو تقايلا بمثل الثمن الأول أو بالأقل يكون فسخًا.

стр. 2733

إلا إذا تعذر جعله فسخًا بأن تقايلا بأكثر من الثمن الأول أو بخلاف جنس الثمن الأول فهو بيع كما قاله أبو يوسف، إلا أن لا يمكن جعله بيعًا ولا فسخًا فيبطل، كما في بيع العرض بالدراهم إذا تقايلا بعد هلاك العرض على ما ذكرنا. وذكر صورة أخرى في الذخيرة لما لا يمكن جعلها بيعًا ولا فسخًا في إقالة العبد (١) المأذون، فقال: العبد المأذون له في التجارة إذا باع (٢) جاريةً بألفٍ، ثم إن العبد أقال البيع (٣) في الجارية فهو على وجهين: إما إن كانت الإقالة قبل قبض المشتري الجارية أو بعد قبضه إياها، وجعل كلَّ وجه على وجهين، إما إن كان الثمن موهوباً أو غير موهوب، فإن كانت الإقالة قبل قبض الجارية والثمن غير موهوب، تصح الإقالة فسخًا عندهم، إلا في فصل وهو ما إذا حصلت الإقالة. بخلاف جنس الثمن الأول، فإن هناك تبطل الإقالة عندهم (٤)، فأما في سائر الفصول فلا يبطل، فيجعل فسخًا؛ لأنه تعذر اعتبارها بيعًا جديدًا؛ لأن بيع المنقول قبل القبض لا يجوز، وأمكن جعلها فسخًا إذا كان الثمن غير موهوب للمأذون؛ لأنه لا يكون فسخًا (٥) بغير ثمن، فيجعل فسخًا، وأما إذا حصلت الإقالة بخلاف جنس الثمن الأول فلأنه كما تعذر اعتبارها بيعًا؛ لأنه [يكون] (٦) بيع [المنقول] (٧) قبل القبض، حينئذ (٨) تعذر اعتبارها فسخًا أيضًا؛ لأن الفسخ ما يكون بمثل الثمن الأول فبطلت ضرورة (٩). وإن كان الثمن موهوبًا للمأذون فالإقالة باطلة عندهم جميعًا في الفصول كلها؛ لأنه تعذر اعتبارها بيعًا؛ لحصوله قبل القبض في المنقول، وتعذر اعتبارها فسخًا لما كان الثمن موهوبًا؛ لأنه يكون فسخًا بغير ثمن، والمأذون لا يملك ذلك؛ لأنه يكون تبرعًا.

стр. 2734

وذكر فيها أيضًا: ثم هذا الخلاف الذي ذكرنا في الإقالة إذا حصل الفسخ بلفظ الإقالة، فأما (١) إذا حصل بلفظ المفاسخة أو (٢) المتاركة أو (٣) الرد، فإنها لا تجعل بيعًا وإن أمكن جعلها بيعًا. فيوفر عليه قضيته، أي فيوفر على اللفظ، قضية اللفظ أي ما اقتضاه من موضوعه اللغوي، وقضية لفظ الإقالة ههنا الفسخ والرفع (٤) فيجعل فسخًا. ولأبي يوسف ﵀ أنه مبادلة المال بالمال بالتراضي، وهذا هو حد البيع فيجعل بيعًا (٥). فإن قيل (٦): يُنتقض هذا بالبيع المُبتدأ بهذا اللفظ؛ حيث لا ينعقد البيع بلفظ الإقالة أصلًا، ولو كان لفظ الإقالة محتملًا لمعنى البيع لانعقد به (٧)؛ لاحتمال لفظه، ووجود (٨) معنى البيع كما ذكرنا. قلنا: روى عن بعض المشايخ أنه ينعقد فيمنع. ولئن سلمنا فالفرق بينهما هو أن قوله: أقلتُك العقدَ في هذا العبد بألف درهم (٩)، ولم يكن بينهما عقد أصلًا، تعذر تصحيحها بيعًا؛ لأن الإقالة أضيفت إلى ما لا وجود له فيبطل في مخرجها، وما نحن بصدده ليس كذلك؛ لأن الإقالة أضيفت إلى ما له وجودًا (١٠)، أعني به سابقة العقد قبلها، فلم [يكن] (١١) يلزم من إرادة المجاز (١٢) من اللفظ في موضع؛ لوجود الدلالة على ما أراد من المجاز إرادة المجاز في سائر الصور عند عدم دلالة الدليل على المجاز، إلى هذا أشار في الفوائد الظهيرية (١٣). ويرد بالعيب، بمعنى (١٤) إذا وجد البائع بعد الإقالة عيباً حدث عند المشتري يرده.

стр. 2735

وهذه أحكام البيع، وهي بطلان الإقالة بهلاك السلعة، والرَّدِ بالعيب، وثبوت الشُفْعة بها، تدل على أن الإقالة بيعٌ، فالاستدلال (١) بالأثر على العلِّة (٢) إنما يصح إذا كان ذلك الأثر أثرًا مخصوصًا بذلك المؤثِّر؛ كالاستدلال بالدخان على النار، وهذه الأحكام بهذه المثابة؛ لأنها لا توجد بدون البيع، فصح الاستدلال بها، بخلاف الملك فإنه غير مختص بالبيع. ولأبي حنيفة ﵀ أن اللفظ ينبئ عن الرفع والفسخ … إلى أن قال فتعين البطلان (٣). فإن قيل: إعمال الألفاظ بمعنى (٤) من المعاني عند دلالة الدليل عليه أولى من الإبطال، ثم في لفظ الإقالة لما تعذر اعتبار الحقيقة (٥) وجب أن يجعل عبارةً عن البيع المبتدأ؛ لأن اللفظ محتملة (٦)، ألا ترى أنا جعلناه بيعًا في حق الثالث. قلنا (٧): إن اللفظ لا يحتمل البيع البتَّة؛ للتضاد بين اللفظين وضعًا، فإن الفسخ ضد العقد لا محالة، واللفظ كيف تجعل مجازاً عن ضده، فأما في حق الثالث فنحن ما جعلنا اللفظ مجازاً عن البيع في حقه، ولكن لما ثبت حكم البيع بهذا اللفظ وهو حصول الملك للبائع ببدل أظهرنا هذا الموجب في حق ثالث، فأما في حقهما فاللفظ إذا لم يكن اعتباره بحقيقته ولا يصلح مجازاً عن البيع لغا في نفسه، كذا في الإيضاح (٨).

стр. 2736

وذكر في الفوائد الظهيرية (١): ولأبي حنيفة ﵀ أن الإقالة رفع وفسخ، والعقد إثبات وتحقيق، فكانت بينهما منافاة، فلا يمكن أن يستعار أحدهما للآخر، والمجاز حيث ما يجوز إنما يجوز باعتبار اشتراكهما في معنى يوجد فيها (٢)، بيانه أن الشجاع يسمى أسدًا؛ لاشتراكهما في معنى الشجاعة؛ لأن لكل منهما شجاعة فأمكن القول بجواز المجاز، وفيما نحن فيه تعذر القول به لتعدي كل واحد منهما عن معنى هذا (شأنه من) (٣) التنافي والتدافع. وأما الجواب لأبي حنيفة ﵀ عما استدل به أبو يوسف ﵀ من أحكام البيع في الإقالة على أن الإقالة بيع بدلالة وجود تلك الأحكام المخصوصة بالبيع. قلنا: (الشارع يبدل) (٤) الأحكام من حكم إلى حكم كدم الاستحاضة حتى أخرجه عن حكم الحدث، ولا (٥) يغير الحقائق (٦)، وفساد الإقالة عند هلاك المبيع وثبوت حق الشفعة من الأحكام؛ فجاز أن يغيّر ويثبت ضمنًا للإقالة، أما لا يخرج الإقالة عن الفسخية التي هي حقيقتها. وكونه بيعًا في حق الثالث إلى آخره؛ جواب سؤال يرد على قول أبي حنيفة ﵀، فالجواب أن حكم البيع ثبت في حق الثالث لضرورة دفع الضرر عن الشفيع؛ لأن الضرر إنما يلحقه عند ثبوت الملك لأجنبي لا يرضاه الشفيع، والإقالة مثبتة للملك في حق الثالث، والشارع أثبت الشفعة له عند ثبوت الملك الجديد، ولأن (٧) لفظ الإقالة يثبت البيع في حق الثالث؛ لما أن حقيقة الإقالة وهي الفسخ قائم بهما لا يعدوهما؛ لأنه لا ولاية (٨) لهما على الثالث؛ لأن الإقالة لا تبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف البيع حيث يبطل البيع بالشروط الفاسدة (٩). فإن قلت: ما الفرق بين الشروط الفاسدة وبين اشتراط قبول الإقالة في المجلس، حيث اعتبرت الإقالة بالبيع في حق اشتراط قبول الإقالة في المجلس، ولم يعتبر في حق الشروط حيث لم يفسد (١٠) الإقالة بالشروط الفاسدة.

стр. 2737

قلنا (١): الفرق بينهما: هو أن الإقالة لا تصح بدون القبول كالبيع، والقيام عن المجلس دلالة للإعراض (٢) والرد، فلا يصح بعد القيام عن المجلس لذلك، وهذا لأن الإقالة وإن كانت ضد البيع ولكن في حق ارتباط أحد اللفظين بالآخر فهو نظيره، فاعتبرت به لكونها نظيرة له في ذلك الحكم (٣) على ما قلنا. وأما الشرط الفاسد إذا وجد في العقد صار العقد به ربًا؛ لأن الزيادة يمكن إثباتها في هذا العقد. وأما الإقالة فرفع ما كان، ورفع ما كان زائدًا على ما كان لا يتصور؛ فلذلك لم يؤثر الشرط الفاسد في الإقالة، إلى هذا أشار في الإيضاح (٤). أو نقول: إن الإقالة لا تبطل بالشروط الفاسدة؛ لأن الشرط يشبه الربا، لأن فيه منعًا لأحد المتعاقدين وهو مستحق بعقد (٥) المعاوضة (٦)، خال عن العوض، والإقالة تشبه (٧) البيع من حيث المعنى، وكان الشرط الفاسد فيها شبهة [شبهتهم] الربا، فلا يؤثر في صحة الإقالة كما لا يؤثر (٨) شبهة الشبهة في صحة البيع (٩). ثم هذا الذي ذكره بأن الإقالة لا تبطل بالشروط الفاسدة هو قول أبي حنيفة ﵀ (١٠) -. فأما (١١) عند أبي يوسف ﵀ فإنها تبطل بالشروط الفاسدة؛ لأن الإقالة عنده بيع فيفسد هي كما يفسد سائر البياعات، حتى لو اشترى أمةً بألف درهم وعبدًا بألف درهم، كل واحد منهما في صفقة على حدة، وتقابضا ثم اصطلحا على أن إقالة البيع في الأمة على أن زاده (١٢) مائة درهم في ثمن العبد لم يجز (١٣) الزيادة؛ لأنه أوجب له هذه الزيادة عوضاً عن الإقالة في الأمة، والاعتياض (١٤) عن الإقالة لا يصح، وجازت الإقالة في قول أبي حنيفة ﵁؛ لأن الإقالة عنده فسخ فلا يبطل بالشرط الفاسد، وعند أبي يوسف ﵀ لا يجوز الإقالة؛ لأن الإقالة عنده بيع فيبطل بالشرط الفاسد.

стр. 2738

أما لا يمكن إثباتها في الرفع، أي إثبات الزيادة في الإقالة فيلغو ذكر الزيادة لما بينا إشارةً إلى قوله؛ لتعذر الفسخ على الزيادة؛ لأن فسخ العقد عبارة عن رفعه على الوصف الذي كان قبله من غير زيادة ولا نقصان؛ لأن في الفسخ على الزيادة يلزم رفع ما لم يكن ثابتًا، وفي الفسخ على النقصان يلزم رفع عدم ما كان ثابتًا، ورفع المعدوم محال، فكانا في الإحالة على السواء، فلذلك بطلت الزيادة والنقصان في الإقالة، إلا أن يحدث في المبيع عيب فحينئذ جازت الإقالة بالأقل؛ لأن الحط يجعل بإزاء (١) ما فات بالعيب. صورة هذه المسائل الثلاث: - ما إذا كانت المبيعة [السلعة] جارية اشتراها بألف درهم وتقايلا العقد فيها بألف درهم، فعلى قوله صحت الإقالة. - وإن تقايلا بألف وخمسمائة صحت الإقالة بألف، ويلغو ذكر الخمسمائة؛ لأن في الألف وخمسمائة ذكر الألف فيمكن تصحيحها إقالة بألف بإلغاء (٢) الزيادة. - وإن تقايلا بخمسمائة: فإن كانت الجارية قائمة في يد المشتري على حالها لم يدخلها عيب صحت الإقالة بألف، ويلغو ذكر الخمسمائة، فيجب على البائع رد الألف على المشتري، وإن دخلها عيب يصير إقالة بخمسمائة، ويصير المحطوط بإزاء نقصان العيب؛ لأنه لما احتبس عند المشتري جزء من المبيع جاز أن يحبس عند البائع بعض الثمن. [كذا ذكره] (٣) بعض مشايخنا قالوا: تأويل المسألة أن يكون حصة العيب خمسمائة أو أقل أو أكثر مقدار ما يتعامل (٤) الناس فيه، ولكن جواب الكتاب مطلق، كذا في الذخيرة (٥). لأنه هو الأصل [عنده] (٦)، أي لأن البيع هو الأصل عنده، بخلاف ما إذا زاد حيث يجعل بيعًا عند محمد ﵀؛ لأنه إذا لم يمكن جعلها فسخًا يجعل بيعًا عنده، وفيما إذا سمى أكثر من الأول أو جنساً آخر تعذر جعلها فسخًا؛ لأن الفسخ يكون بالثمن الأول، ثم فيجعل بيعًا صيانة لكلامه عن الإلغاء، أما في الأقل أمكن جعله فسخًا؛ [لأنه] (٧) لو سكت عن جميع الثمن صحت الإقالة، فكذا إذا سكت عن البعض، وكذا إذا تقايلا بثمن مؤجل تصح الإقالة والأجل.

стр. 2739

كذا ذكره الإمام قاضي خان (١) (٢). فهو فسخ بالأقل لما قلنا إشارة إلى قوله: لأن الحط يجعل بإزاء ما فات بالعيب (٣). ويجعل التسمية لغوًا؛ لأن الإقالة لا يمكن جعلها بيعًا عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما بيع لما بينا، أما عند أبي يوسف فما ذكر أن البيع هو الأصل عنده، وأما عند محمد فهو ما ذكر أنه فسخ عنده إلا إذا تعذر جعله فسخًا فيجعل بيعًا، وههنا تعذر جعله فسخًا؛ لأنّ الفسخ إنما يكون بالثمن الأول، وههنا وقعت الإقالة بغير جنس الثمن الأول فيجعل بيعًا عنده أيضاً. ولو ولدت المبيعة ولدًا ثم تقايلا: فالإقالة باطلة عند أبي حنيفة ﵀ (٤)، وهذا إذا ولدت بعد القبض وأما إذا ولدت قبل القبض فالإقالة صحيحة عنده. وحاصله أن الجارية (٥) إذا ازدادت ثم تقايلا، فإن كان قبل القبض صحت الإقالة، سواء كانت الزيادة متصلة كالسمن والحمال أو منفصلة كالولد والأرش (٦) والعقر (٧)؛ لأن الزيادة قبل القبض لا تمنع الفسخ منفصلة كانت أو متصلة. وإن كانت الزيادة بعد القبض: إن كانت منفصلة فالإقالة باطلة عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه تعذر تصحيحها فسخًا بسبب الزيادة؛ لأن الزيادة المنفصلة مانعة فسخ العقد حقاً للشرع، وأبو حنيفة ﵀ لا يصحح الإقالة إلا بطريق الفسخ. وإن كانت الزيادة متصلة فالإقالة صحيحة عنده؛ لأن الزيادة المتصلة عنده لا يمنع (٨) الفسخ متى (٩) وجد الرضاء ممن له الحق في الزيادة يبطلان (١٠) حقه في الزيادة، وقد وجد الرضاء لما تقايلا، فأمكن تصحيحها فسخًا عنده، كذا في الذخيرة (١١).

стр. 2740

وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة وهلاك المبيع يمنع منها. فإن قلت يشكل هذا بما (١) إذا كان رأس السلم عرضًا معينًا كالعبد والثوب فهلك في يد المسلم إليه ثم تقايلا عقد السلم (٢) فالإقالة جائزة، مع أن رأس المال عرض معين، والمسلم فيه دين في ذمة المسلم إليه، ولا يغني بالمبيع سوى أنه معين لا يجوز الاستبدال به وبالثمن أنه غير معين يجب في الذمة، فعلم بهذا أن الإقالة بعد هلاك المبيع صحيحة. قلت: ذكر في المبسوط (٣): إنما جازت الإقالة هناك بعد هلاك رأس مال السلم الذي هو معيّن؛ لأن السلم بمنزلة بيع المقايضة (٤)؛ لأن المسلم فيه مبيع معقود عليه فجازت الإقالة بعد هلاك ما يقابله، وإذا تعينت (٥) الإقالة فعليه رد قيمة رأس المال لتعذر رد العين. وهو قائم، أي البيع قائم بالمبيع دون الثمن. فإن قلت: من أين وقع هذا التفاوت بين المبيع والثمن مع أنهما حالان (٦) ويشترط ذكرهما في حال انعقاد البيع على السواء. قلت: لأن للمبيع فضل مزية على الثمن، فإن المبيع مال حقيقة وحكمًا؛ لأنه عين حقيقة وحكمًا، والثمن دين حقيقة وحكمًا إن لم يكن مشاراً إليه. وإن كان مشاراً إليه دين حكمًا [إلا يرى] (٧) أن المبيع لا يتعلق بعين المشار إليه وإنما يتعلق بمثله دينًا في الذمة، فلهذا جاز الاستبدال به قبل القبض، والدين في الذمة مال حكمًا وليس بمال حقيقة؛ ولهذا قالوا بأن البراءة عن الدين تصح من غير قبول كالطلاق (٨) والعتاق (٩)، ويرتد بالرد لأنه مال حكمًا.

стр. 2741

وهبة العين لا تصح من غير قبول، ولا يؤدي (١) زكاة العين بالدين؛ لأن الدين أنقص من العين فصار مؤدياً الكامل وبالناقص. وكذلك (٢) قالوا فيمن حلف وقال: مالي صدقة (في المساكين) (٣)، وله ديون على الناس: لا يدخل تحت مطلق اسم المال من غير نية؛ لأنه ناقص في كونه مالاً (٤). وإذا كان للمبيع ضرب مزية على الثمن لا بد من إظهار مزيته، وقد تعذر إظهار مزية المبيع على الثمن في حق انعقاد البيع؛ لأنّه لا بد لانعقاد البيع من ثمن ومثمن، فأظهرنا مرتبة في حق البقاء، فجعلنا بقاء العقد مضافاً إلى قيام المبيع حتى يظهر فصله (٥) على الثمن في حالة البقاء، فجعلنا قيام البيع حكمًا كله مضافاً إلى البيع (٦) دون الثمن، فإذا هلك المبيع ارتفع البيع لذلك، وإن بقيت الدراهم والدنانير، كذا في الذخيرة. ولو تقايضا بالباء (٧) المنقوطة من تحتها باثنين، أي عقدا بيع المقايضة وهو بيع عرض بعرض، تجوز الإقالة بعد هلاك أحدهما، أي ابتداء، فإن تبايعا عبدًا بجارية فهلك العبد في يد بايع (٨) الجارية، ثم أقالا البيع في الجارية يجوز ويجب عليه رد قيمة العبد، ولا تبطل بهلاك أحدهما، أي ولا تبطل الإقالة بعد وجودها بهلاك أحدهما، تعني (٩) لو هَلَك أحدُهما بعد الإقالة لا تبطل الإقالة، أما لو كان أحدهما هالكًا وقت الإقالة، والآخر قائمًا، فصحت (١٠) الإقالة، ثم هلك القائم قبل الرَّد، بطلت الإقالة، كذا في شرح الطحاوي (١١). فإن قلت: ما الفرق بين البيع والإقالة حيث لا يبقى البيع إذا هلك أحد العوضين في بيع المقايضة قبل القبض، ولو (١٢) كان أحدهما هالكًا وقت البيع لا يصح البيع، ويصح (١٣) الإقالة في الصورتين، مع أن الإقالة بمنزلة البيع من حيث الحكم؟ فإنه ذكر في شرح الطحاوي: ولو تبايعا عرضاً بعرض وأحدهما هالك و (١٤) كانا قائمين فهلك أحدهما بعد العقد قبل القبض بطل العقد بخلاف الإقالة (١٥).

стр. 2742

قلت (١): الإقالة وإن كان لها حكم البيع، ولكن هي ليست ببيعٍ على الحقيقة، فتجوز بعد هلاك أحد العوضين (٢). وأما بيع المقايضة فهو بيع على الحقيقة فلكل واحد من العوضين جهة كونها مبيعًا، فالحق في البيع الحقيقي بالمبيع من كل وجه، وهلاك المبيع من كل وجه مبطل للعقد إذا كان الهلاك قبل تمام العقد بالقبض، سواء كان في الإقالة أو في البيع، فكان فيه عمل بالشبهين بقدر الإمكان. ثم إنما قيّد في الكتاب في المقايضة بقوله: (يجوز الإقالة بعد هلاك أحدهما) (٣)؛ احترازًا عن هلاكهما جميعًا، فإن العرضين (٤) لو هلكا ثم أقالا (٥) لا يجوز؛ لأن البيع لم يبق بهلاكهما، والإقالة يقتضي (٦) بقاء البيع (٧) وقت الإقالة، فلا يجوز عند هلاكها (٨) جميعًا لذلك. فإن قلتَ: ما الفرق بين (التصارف والتقابض) (٩)؟ فإن هلاك البدلين جميعًا في بيع الصرف غير مانعٍ للإقالة، وفي التقابض (١٠) مانعٌ، مع أن في كلّ واحدٍ من العقدين - أعني التقابض (١١) والتصارف - لكل واحد من العوضين [فيهما (١٢) حُكْم المبيع والثمن؛ لأن المبيع (١٣) لا بد منهما وليس أحدهما بأولى من الآخر في جعله مبيعًا أو ثمنًا، فلذلك كان لكل واحد من العوضين حكم المبيع والثمن، ثم هلاكهما في التقابض يمنع صحة الإقالة وفي التصارف لا يمنع. قلت: لأن المعقود عليه في التصارف ما استوجب كل واحد منهما في ذمة صاحبه. ألا ترى أن في (١٤) الإقالة لا يلزمه ردُّ المقبوضِ بعينه، ولكن (إن شاء [ردَّه]) (١٥)، وإن شاء ردَّ مثلَه، فلا يكون هلاك المقبوض مانعًا صحةَ الإقالة وإن كان في العوضين جميعًا؛ لأنه لما كانت الإقالة لا يتعلق بأعيانهما لو كانا قائمين، صار هلاكهما كقيامهما، بخلاف بيع (العرض بالعرض) (١٦)؛ لأنهما متى كانا قائمين تتعلق الإقالةُ بأعيانهما، فمتى كانا هالكين لم يبقَ شيءٌ من المعقود عليه، ولا بد لقيام العقد - سواء كان بيعًا أو إقالة - من قيام المعقود عليه، فلم يبقَ المعقودُ عليه أصلاً في هلاك العوضين، وبقي في بيع الصَّرْفِ بعد هلاك البدلين على ما قلنا (١٧).

стр. 2743

ثم الإقالة تصح بلفظين: أحدهما يعبّر به عن المستقبل نحو أن يقول: أقلني، فيقول الآخر: أقلت، وقال محمد: لا يقوم (١) إلا بلفظين يعبر بهما عن الماضي اعتبارًا بالبيع، ولهما أن الإقالة لا تكون إلا بعد نظر وتأمل، فلا يكون في قوله: (أقلني) مساومة، بل كان تحقيقًا للتصرف، وكما (٢) في النكاح (٣) (٤)، وبه فارق المبيع، والله أعلم. هذا كله من المبسوط والذخيرة (٥) (٦). باب المرابحة (٧) و التولية (٨) لما ذكر أنواع البيوع التي يرجع إلى جانب المبيع من البيوع اللازمة وغير اللازمة بالخيارات، وأتمها بأحكام ما يرفعها شرع في بيان أنواع البيوع التي يرجع أحكامها إلى جانب الثمن؛ من المرابحة والتولية والربا والصرف، وقدم تلك الأنواع لبيان أصالة المبيع وما يتعلق به في (٩) أحكام البيع.

стр. 2744

ثم اعلم أن أنواع البياعات بحسب الثمن الذي يذكر بمقابلة السلعة أنواع أربعة: المساومة وهي التي لا يلتفت إلى الثمن السابق. والوضيعة وهي البيع بنقصان من الثمن الأول. والمرابحة والتولية (١). وإنما (قيدنا بقولنا) (٢) بحسب الثمن الذي يذكر بمقابلة السلعة؛ احترازًا عن بيع الصرف؛ لأنا لو قلنا البياعات بالإضافة إلى ذكر الثمن يدخل ذلك (٣). ثم (٤) اسم المرابحة لما ذكر من التفسير ظاهر. وأما التولية فهي أن يجعله واليًا، فصار البائع كأنه يجعل المشتري واليًا [لما اشتراه] بما اشتراه. قال (٥): المرابحة نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح (٦). فإن قلت: هذا التعريف غير مستقيم لما طلب منه؛ لأن في كل واحد من هذه القيود مؤاخذة وشبهة. أما قوله: نقل ما ملكه فهو غير مجرى على عمومه، بل من حقه أن يقال: نقل ما ملكه من السلع (٧) أو من العروض (٨)؛ لأن المسألة منصوصة في فتاوى قاضي خان: أنه إذا اشترى بالدراهم الدنانير لا يجوز بيع الدنانير بعد ذلك مرابحة، مع استقامة قولنا في بيع الدنانير بعد ذلك: نقل ما ملكه من الدنانير فعلم بهذا أن المراد به العروض، ولا يجوز ذلك في مقام التعريف؛ لأنه إخلال به. وكذلك قوله: بالعقد الأول غير مفيد، بل من حقه أن يقال: نقل ما ملكه من السلع بما يملكه؛ لأنه لا يشترط العقد فيما ملك لجواز بيع المرابحة. ألا ترى أن من غصب (٩) عبدًا وأبق العبد (١٠) من يد الغاصب، وقضى القاضي على الغاصب بالقيمة ثم عاد العبد؛ فللغاصب أن يبيع العبد مرابحة على القيمة التي أدّاها إلى مالكه، هذا أيضًا في فتاوى قاضي خان، ولم يكن العقد هناك فعلم به أن ذكر العقد مستغنى عنه.

стр. 2745

وكذلك (١) قوله: بالثمن الأول، بل من حقه أن يقال: بما قام عليه، إذ الحصر على الثمن الأول غير مشروط (٢)، وذلك لأن المراد من قوله بالثمن الأول لا يخلو أما إن كان بعين (٣) الثمن الأول أو (٤) بمثل الثمن الأول. فالأول لا يجوز؛ لأن عين الثمن الأول صار ملكًا للبائع الأول فلا يكون هو مرادًا في (٥) البيع الثاني، فتعين أن المراد منه بمثل الثمن الأول. ثم المراد من المثل لا يخلو إما أن كان مثل الثمن الأول من حيث الجنس أو المثل من حيث المقدار. فلا يصح أن يراد به المثل من حيث الجنس، فإن الرواية منصوصة في الإيضاح والمحيط أنه إذا باعه مرابحة فإن كان ما اشتراه به له مثل جاز، سواء جعل الربح من جنس رأس المال الدراهم (٦) من الدراهم، أو من غيره (٧) الدراهم من الدنانير أو [على العكس (٨)، إذا كان معلومًا يجوز به الشرى؛ لأن الكل ثمن (٩). ولا يصح أيضاً أن يراد به المثل منه حيث المقدار؛ لأنه لو ضم إلى الثمن الأول ما دفع إلى أجرة القصار (١٠)، و الصباغ، و الطراز (١١)، والفتل جاز، والمدفوع إلى ذلك ليس بثمن للعقد (١٢) الأول، فلا يكون المجموع مثلاً [للثمن (١٣) للأول من حيث المقدار، بل هذا أزيد من الثمن الأول (١٤). قلت: بل هو مستقيم غاية الاستقامة، غير أن سلفنا الصالحين ﵏ كانوا قدوة في أمور الدين، وهداة في تبيين (١٥) طرق أمور المسلمين، وتاركين التكلف فيما أوضحوا ونابذين التصنع من بيان مسائل سؤالهم فيما أنجحوا اعتمادًا على فهوم من لم يتغطرف (١٦) في استفادة التحقيق واتكالًا على الياء غير المنفقين في مظان التدقيق، وذلك لأن من مسلك في باب الفقه وصرف (١٧) بعض أوقاته في طلبه علم أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في العقود والفسوخ، فلما لم يتعين لا يصلح أن تكون مبيعة؛ لأن المبيع هو المتعين، فالمرابحة اسم للبيع الذي يستفاد به من ثمن المبيع الذي اشتراه قبل هذا بثمن معلوم مما له مثل، ولما لم يثبت ** (١٨) الدراهم والدنانير لا يثبت فيها عقد المرابحة التي هي مبنية في ثمن المبيع فكان العموم (١٩) في قوله: نقل ما ملكه مصروفًا (٢٠) إلى ما هو المعلوم عندهم وهو نقل ما ملكه الذي هو صالح للمبيعية (٢١)، فقال في فتاوى قاضي خان في تعليل تلك المسألة: وهي الشبهة الأولى؛ لأن الدنانير لا يتعين في البيع فلم يكن المقبوض بعقد الصرف مبيعًا في البيع الأول.

стр. 2746

وأما السؤال الثاني: فإن الغصب هو أحد وجهي المعاوضة عندنا حتى أنه صار سبباً للملك لا مقصودًا فيه بل لكونه سببًا لضمان المعاوضة. ألا ترى أن إقرار المأذون بالغصوب جائز؛ لما أن الإقرار بالغصب إقرار بالمعاوضة، وإقراره بعقد المعاوضة جائز. لكن قبل قضاء القاضي بالقيمة على الغاصب كان وجوب القيمة عليه مترددًا، حتى أنه لو عاد من إباقه (١) كان يجب عليه رده إلى مولاه، وبعد قضاء القاضي عليه بالقيمة لم يجب عليه رده، فكان وجوب القيمة بعد قضاء القاضي عليه وشراؤه بمثل ذلك القيمة سواء، ولو اشتراه بمثل تلك القيمة لجاز له أن يبيع العبد مرابحة على الثمن الذي أدّاه إلى البائع، فكذلك ههنا يجوز له أن يبيع ذلك العبد مرابحة على القيمة التي أداها إلى المالك. وأما الثالث فجوابه ما يجيء في هذا الباب. فإن قلت: في قوله بالثمن [الأول] شبهة أخرى، وهي أن في بيع المرابحة لا يشترط الثمن أيضًا أصلًا وقت يملك الثوب مثلًا، ألا ترى أنه لو ملك أصل الثوب بميراث أو هبة أو وصية (٢)، فقومه قيمة ثم باعه مرابحة على تلك القيمة جاز، والمسألة في المبسوط (٣). قلت: الأصل في بيع المرابحة والتولية الاحتراز من (٤) الكذب، وفي هذه المسألة هو موجود، فيجوز بيع المرابحة بذلك (٥)، وذلك لأنه ما أخبر المشتري بشيء هو كذب، وإنما قال: قيمته كذا أو رقمه كذا، هو (٦) صادق في ذلك، فإن صار المشتري مغبونًا (٧) فيه فذلك من قبل جهله، كذا في المبسوط (٨).

стр. 2747

يقول: غبيت عن الشيء غبية، وغبيته أيضًا غباوة، إذا لم تفطن له، وغبى على الشيء كذلك إذا لم تعرفه، وفلان غبي على فعيل إذا كان قليل الفطنة، وهو من الواو كما في شقي (١). والذكاء ممدود [ممدودة]: حدة الفؤاد (٢)، وقد ذكى الرجل بالكسر يذكى ذكاء فهو ذكي، كذا في الصحاح (٣). قبل: (٤) العقل (٥) مثقال (٦) وثلثاه (٧) التغابي. قال: (٨) وتطيب بالنصب للعطف على أن يعتمد. وقال: (٩) ولهذا (١٠) كان مبناهما على الأمانة إيضاحًا لقوله أن يعتمد. وقال: الاحتراز عطف على الأول على وجه التأكيد؛ لأن الاحتراز عن الجناية يستفاد بقوله: مبناهما على الأمانة، لكن لما كان مبنى إلا على المرابحة والتولية على شدة الاستقصاء في الاحتراز عن الجناية احتاج إلى ذكر زيادة تأكيدات لقوله: كان مبناهما على الأمانة والاحتراز عن الجناية وعن شبهتها، وعن هذا لم يصح المرابحة والتولية فيما إذا كان الثمن الأول ذوات القيم؛ لأن المعادلة والمماثلة في ذوات القيم إنما يعرف بالحرز والظن، وكان فيه شبهة عدم المماثلة. كما لم يجز بيع المجازفة (١١) في الأموال الربوية؛ لأن زيادة الفضل حقيقة حرام فيها، فكذلك بشبهة (١٢) ثبوت الفضل في الأموال الربوية حرام أيضاً، كما إذا باع صبرة (١٣) حنطة بصبرة حنطة مجازفة، وإن كان فيه احتمال المساواة أيضًا، لكن لما كان معرفة المساواة هناك بسبب الحرز والظن كان فيه احتمال عدم المساواة، وهو المعنى بشبهة الفضل فكان حرامًا كحقيقة الفضل.

стр. 2748

فكذلك ههنا كما حرم حقيقة الخيانة بأن كان قوله على خلاف ما اشتراه من تعديد (١) الثمن وهو عالم [به] (٢) يحرم شبهة الجناية قضاء [أيضاً]، كما إذا أراد بيع المرابحة أو التولية فيما ملكه بثمن، وهو من ذوات القيم؛ لأن قدره هناك إنما يعرف بالحرز والظن، فكان فيه شبهة الخيانة (٣) باعتبار احتمال أن لا يكون الثمن الثاني مثل الثمن الأول حتى [يمكن] (٤) يتمكن فيه من بيع المرابحة والتولية. وقيل: كل ما حرم حرم ما يشبهه؛ لأن الحرمة مما يحتاط فيه. ألا ترى أن الخمر (٥) حرام وما يشبهه وهو الباذق والمنصف (٦) أيضًا حرام. وعبادة الصنم حرام، ولو صلى وبين يديه صورة يكره صلاته، ووقع التفاوت بينهما من الحرمة والكراهة باعتبار قلة [المشابهة] (٧). وذكر في التحفة (٨): والأصل في بيع المرابحة أنه مبني على الأمانة، فإنه بيع بالثمن الأول بقول البائع من غير بينة (ولا استخلاف) (٩)، فيجب صيانته (١٠) عن حقيقة الخيانة وشبهتها، فإذا ظهرت الخيانة يجب رده، كالشاهد يجب قبول قوله فإذا طهرت (١١) الخيانة (١٢) يرد قوله كذا هنا (١٣). ثم صور الاحتراز عن شبهة الخيانة (١٤) في المرابحة كثيرة، فإنه إذا اشترى شيئاً بثمن مؤجل لا يبيعه مرابحة من غير بيانه (١٥)؛ لأن الأجل معنى يزاد في الثمن لأجله فكان فيه شبهة الاعتياض عن الأجل، فلو باعه مرابحة يصير كأنه اشترى شيئين بثمن، فباع أحدهما مرابحة يصير زائدًا، كأنه اشترى شيئين بثمن فباع أحدهما مرابحة إلى على جميع الثمن، فكان فيه شبهة الخيانة (١٦).

стр. 2749

وكذلك لو اشترى ثوبين فباع أحدهما مرابحة على حصته (١) من الثمن لا يجوز؛ لأن حصة أحدهما من الثمن لا يعرف إلا بالحزر والظن ويجري فيه الغلط. وكذلك لو كان له على رجل عشرة دراهم فصالحه منها على ثوب لا يبيع الثوب مرابحة على عشرة وإن كانت قيمة الثوب عشرة دراهم؛ لأن الصلح مبناه على التحرز، (ولو وجد) (٢) الحط حقيقة لا يبيع مرابحة، فكذا إذا تمكنت الشبهة وما ذلك إلا باعتبار أن مبنى المرابحة على الأمانة، والاحتراز عن حقيقة الخيانة (٣) وشبهة الخيانة، إلى هذا أشار الإمام قاضي خان ﵀ (٤). فإن قلت: يشكل على هذا مواضع لم يحترز فيها شبهة الخيانة (٥) وجازت المرابحة. منها: أنه إذا اشترى جارية فاعوّرت في يد المشتري فإن له أن يبيعها مرابحة على جميع الثمن من غير بيان. ومنها: أنه إذا اشترى ثوباً فأصابه قرض فأرٍ أو حرق نار يبيعه مرابحة من غير بيان، ولا شك أن المشتري لو علم أنه اشتراه غير معيب بما سمى من البدل لم يلزم له ربحًا على ذلك ما لم يبين بعدما تعيب (٦) [بعشرة للإنسان ثم من البدل لم يلتزم له ربحا على ذلك ما لم يبين بعدما يعيب] (٧). ومنها: أنه إذا وهب الثوب المشتري بعشرة لإنسان ثم رجع فيه فله أن يبيعه مرابحة على عشرة من غير بيان، مع أن اختلاف الأسباب ينزل منزلة اختلاف الأعيان، فكان (٨) ينبغي أن لا يجوز المرابحة، وإن بيّن جاز كان ينبغي أن لا يتقاعد (٩) عن اشتراط البيان (١٠). قلت: أما المسألتان المتقدمتان فيذكر جوابهما في الكتاب. وأما الثالثة: فإن العين بالرجوع يعود إلى قديم ملكه، سواء رجع بقضاء أو بغير قضاء، فصار كأن السبب لم يوجد، وهذا لأن [تغير] بالوصف في الغير إنما يشترط بيانه إذا كان في ستره شبهة الخيانة (١١)، وهذا ليس كذلك؛ لأن الخيانة إنما يكون أن لو كان لها تأثير في نقصان الثمن، وليس للرجوع بعد الهبة تأثير في نقصان الثمن، فلا يكون فيه الخيانة ولا شبهتها. ولا يصح المرابحة والتولية حتى يكون العوض مما له مثل، أي حتى تكون الثمن في البيع الأول مما له مثل كالمكيلات والموزونات؛ لأنه لو كان الثمن الأول من ذوات القيم لو اشتراه مشترياً بالمرابحة أو بالتولية لاشتراه بقيمة ذلك الحيوان، إذ لا يمكن رد عينه؛ لأنه ليس هو في ملكه، وكذا رد مثله؛ لأنه لا مثل له، فتعينت القيمة، والقيمة مجهولة [تعرف] (١٢) بالحرز والظن، فيتمكّن (١٣) شبهة الخيانة (١٤) فيحترز عنها، فلذلك (١٥) اشترط (١٦) كون الثمن الأول مما له مثل.

стр. 2750

ولو كان المشتري مرابحة ممن يملك ذلك البدل. فقال: (١) ممن تملك متعلق بالمشتري. وقال: (٢) مرابحةً نصب على التميز، وكشف هذا الكلام هو أنه إذا كان [الثمن] (٣) الأول [مما لا] (٤) مثل له فأراد المشتري أن يبيع ما ملكه بالثمن الذي لا مثل له مرابحة، فالحال لا يخلو إما أن يبيعه مرابحة من المشتري الذي لا يملك ذلك البدل، أو من المشتري الذي يملك ذلك البدل، فإن باعه مرابحة من الذي لا يملك ذلك البدل فالبيع فاسد؛ لأنه إذا لم يكن من ذوات الأمثال لو انعقد العقد لانعقد بالقيمة وهي مجهولة، وإن كان الذي اشتراه (٥) مرابحة [من الذي لا] (٦) يملك ذلك البدل، فهذا على وجهين: أما إن قال أبيعك مرابحة بالثوب الذي في يدك، ويربح عشرة دراهم جاز؛ لأنه جعل الربح على الثوب عشرة دراهم، وهي معلومة. وإن قال أبيعك بربح ده يازده (٧) فإنه لا يجوز؛ لأن تسمية (٨) بربح (٩) ده يازده أو أحد عشر يقتضي أن يكون الربح من جنس رأس المال؛ لأنه لا يكون أحد عشر إلا أن يكون الحادي عشر من جنس العشرة، فحينئذ صار كأنه باع بالثمن الذي هو (١٠) الثوب وبجزء من جنس الثمن الأول، والثوب لا مثل له من جنسه (١١)، فيصير العقد منعقدًا برأس المال وببعض قيمته، وهذا لا يجوز، كذا في الإيضاح والتحفة. فمعنى قول (١٢): ده يازده أي بربح مقدار درهم على عشرة دراهم، فإن كان الثمن الأول عشرين كان الربح بزيادة درهمين، وإن كان ثلاثين كان الربح بثلاثة دراهم (١٣)، فكان معنى قوله: ده يازده أي درهم زايد على عشرة، فإن كان الثمن في البيع الأول مائة درهم فباعه المشتري الأول من آخر بربح ده يازده يصح المرابحة، ويجب على المشتري مائة وعشرة دراهم، وهنا لما كان الثمن ثوباً فيكون الربح من جنسه، والثوب من ذوات القيم، فيجعل بعض قيمة الثوب ربحًا وأنه مجهول، فنذكر صورة لمسألتنا هذه لزيادة كشف في الكلام فيقول: صورته رجل باع عبدًا بثوب، وملك ذلك الثوب غيره بسبب من الأسباب، وذلك الغير الذي في يده الثوب يشتري هذا العبد بذلك الثوب وبربح درهم (١٤) أو شيء من المكيل موصوف جاز، وكان (١٥) البائع والذي (١٦) يبيع الموصوف مرابحة هو المشتري الأول الذي اشترى عبدًا.

стр. 2751

وبيع المرابحة هنا (١) جائز، وإن لم يكن الثمن وهو الثوب من ذوات الأمثال؛ لأنه يقدر على تسليم ما التزم، وهو الثوب الذي هو الثمن الأول بعينه لهذا العبد، وقادر على تسليم ربح درهم، وليست المرابحة إلا نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح. فأما (٢) إذا باع هذا العبد بربح ده يازده فلا يجوز، سواء باعه من الذي يملك الثوب أو ممن لا يملك؛ لأن هذا اللفظ وهو ربح ده يازده إنما يستعمل فيما إذا قام له السلعة بعشرة يبيعها بأحد عشر من جنس ذلك الثمن الذي اشترى السلعة به، والثمن ههنا وهو (٣) الثوب لبس (٤) من ذوات الأمثال، بل من ذوات القيم فيصير بائع العبد حينئذ بائعًا للعبد بذلك الثوب وبجزء من أحد عشر جزءًا من الثوب، والجزء الحادي عشر لا يعرف إلا بالقيمة، وهي مجهولة، فلا يجوز، وهذا المعنى يشمل (٥) مالك الثوب وغيره، وبهذا المعنى صرح في شرح الطحاوي فقال: لا يجوز هذا سواء باعه بهذا اللفظ من الذي عنده الثمن وهو الثوب ههنا أو من غيره؛ لأن الربح ههنا يقتضي أن يكون من جنس الثمن فصار كأنه باعه بذلك الثمن وبجزء منه من أحد عشر جزءًا منه، وهو ليس بمثلي، وذلك مجهول؛ لأنه لا مثل له، وفي الفصل الأول أي في قوله: وقد باعه بربح درهم ممن يملك ذلك الثمن ما سمى الربح من ذلك الثمن المعلوم وهو الثوب، بل سمى درهمًا (٦) فيجوز (٧). اعلم أن ههنا مسألة تدل على أن الربح على الثمن الأول لا يقتضي أن يكون الربح من جنس الثمن الأول. وقال: (٨) بربح (٩) ده يازده زيادة [يقتضي أن يكون الربح من جنس ذلك فيها يتضح مسألة بربح ده يازده زيادة] (١٠) إيضاح، وهي أن من اشترى من رجل عبدًا بألف درهم نخية (١١) نقد بيت المال وقيضه، ثم باعه مرابحة عليها بربح (١٢) مائة درهم، فإن المائة الربح يكون من نقد البلد لا من جنس الثمن، وبمثله (١٣) لو باعه مرابحة بربح (١٤) عشرة أحد عشر فإن الربح يكون من النخية لا يكون من نقد البلد، ثبت أن هذا يقتضي أن يكون الربح من جنسه، كذا في شرح الطحاوي.

стр. 2752

وذكره في الإيضاح أيضًا أن من اشترى ثوبًا بعشرة خلاف نقد البلد فباعه بربح درهم، فالعشرة مثل ما نقد، والربح من نقد البلد إذا أطلقه؛ لأن مثل الثمن الأول متعين (١) في العقد الثاني، والربح مطلق فينصرف (٢) الربح إلى نقد البلد، فإن نسب الربح إلى رأس المال فقال اتبعك (٣) بربح العشرة أو ده يازده، فالربح (٤) من جنس الثمن؛ لأنه عرفه بالنسبة إليه فكان على صفته (٥). ثم اعلم أن من باع المتاع مرابحة كان الثمن هو الذي ملك المبيع به بالذكر دون ما نقده، بيانه أنه إذا اشترى ثوبًا بعشرة فأعطي بها دينارًا أو ثوبًا فرأس المال العشرة؛ لأنها هي الثمن، والدينار ملك (٦) معقد (٧) آخر فلم يعتبر. ولا نقول: اشتريته بكذا كيلا يكون كاذبًا، فإنه ما اشتراه بذلك، وإذا قال: قام علي بكذا فهو صادق في ذلك؛ لأن الشيء إنما يقوم عليه بما يغرم فيه، وقد غرم فيه القدر المسمّى. فإن قلت: هل تجد في مسائل المرابحة صورة لا يصح أن يقول فيها: اشتريته بكذا، ولا يصح أيضًا فيها أن يقول: قام علي بكذا، ومع ذلك يصح بيع المرابحة. قلت: نعم، وهي مسألة البيع بالرقم، فإنه إذا اشترى الرجل متاعًا ثم رقمه بأكثر من ثمنه، ثم باعه مرابحة على رقمه فهو جائز، ولكن لا ينبغي أن يقول (٨): قام علي بكذا، ولا اشتريته بذلك، فإن ذلك كذب، والكذب لا رخصة فيه، ولكن يقول: رقمه كذا، فأنا أبيعه مرابحة على ذلك، كذا في المبسوط (٩). وسوق الغنم بمنزلة الحمل، وأما الرقيق فله أن يلحقهم [أن يلحق بهم] طعامهم وكسوتهم بالمعروف، ثم يقول: قاموا علي بكذا للعرف الظاهر في ذلك. بخلاف (١٠) أجر التعليم فإنه إذا أنفق على عبده في تعلم عمل من الأعمال دراهم لم يلحقها برأس المال؛ لأنه ليس فيه عرف ظاهر، وكذلك الشعر والغناء والعربية وأجر تعليم القرآن والحساب، حتى لو كان في شيء من ذلك عرف ظاهر في موضع بإلحاقه برأس المال كان له أن يلحقه.

стр. 2753

ولأن زيادة المالية باعتبار معنى في المتعلم وهو الذهن والذكاء لا بما أنفق على المعلم، فلم يكن ما أنفق موجبًا زيادة في مالية العين بل ذهنه هو الذي أوجب، وعلى هذا أجر الطبيب والرايض (١) (٢) والبيطار (٣) والراعي وجعل الآبق والحجام والختان لا يلحق شيء من ذلك برأس المال لما قلنا (٤). وأما أجر سائق الغنم الذي يسوقها من بلد إلى بلد يلحق برأس المال؛ للعرف الظاهر فيه، ولأن هذا بمنزلة الكراء (٥) فيما له حمل (٦) ومؤنة، وكذا أجرة السمسار، فقد (٧) جرى العرف بإلحاقها برأس المال، فهو كأجر القصّار، وأجر الراعي ليس نظير أجر السائق للغنم؛ لأن الراعي لا يستحق الأجر بالفعل ولا بعمل الرعي بل بحفظ الغنم، فهو (٨) كأجر البيت الذي يحفظ فيه الغنم. وكذلك جعل الآبق ليس نظير أجر سائق (٩) الغنم؛ لأن الإباق نادر، وفي إلحاق شيء برأس المال المعتبر العرف الظاهر، وذلك لا يوجد في النادر، كذا في المبسوط (١٠). وأجرة السمسار بضم (١١) إن كانت مشروطة في العقد بالإجماع (١٢)، وإن لم يكن (١٣) مشروطة بأن كان مرسومة أكثر المشايخه (١٤) على أنها لا تضم، ومنهم من قال تضم. ولا يضم أجرة الدلال بالإجماع، بخلاف أجرة السمسار والباج الذي يؤخذ في الطريق لا يلحق برأس المال، قال ﵀: لو كان في موضع جرت العادة فيما بين التجار بإلحاقه برأس المال يلحق به أيضًا، وما عمل بيده من قصادة أو خياطة أو ما أشبه ذلك من الأعمال لا يضمه (١٥) إلى رأس المال (١٦).

стр. 2754

رجل اشترى دجاجة وقبضها فباضت عنده ثلاثين بيضة، فباع البيضات بدرهم، ثم أراد أن يبيع الدجاجة مرابحة، إن أنفق على الدجاجة قدر ثمن البيضات جاز؛ لأنه جعل ثمن البيض عوضًا عما أنفق، وإن (١) لم ينفق لا يجوز، وهذا هو الأصل في جنس هذه المسائل أن يقدر ما أصاب من الزيادة إذا (٢) أنفق من ماله لا يلزمه بيان ذلك في بيع المرابحة، كذا في المحيط (٣). فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة، وظهور الخيانة إما بإقرار البائع أو بالبينة، كذا في التحفة (٤)، وذكر في المبسوط (٥) في تقرير مسألة أخرى: أو بنكوله (٦) عن اليمين (٧) فيه. لمحمد ﵀ أن الاعتبار للتسمية [إلا (٨) للتسمية] الثانية، فإذا كان الاعتبار لها ويتعلق العقد بالمسمى وهذا لأن الثمن يجب أن يكون معلومًا، والعلم يحصل بالتسمية، إلا أنه إذا لم يسم فقال: بعتك مرابحة أو تولية فإن كان الثمن الأول معلومًا صح العقد على تقدير أن الثمن في العقد الأول صار معياراً للثمن في هذا العقد فيصير كالمسمى. وإذا ثبت أن الأصل هو التسمية نقول: (٩) ذكر المرابحة والتولية للترويج والترغيب فجرى (١٠) مجرى الوصف، كذا في الإيضاح (١١). غير أنه يحط في التولية قدر الخيانة بأن كان اشترى ثوباً بثمانية (١٢)، وقال: (١٣) اشتريته بعشرة ووليتك بمثل ما قام عليّ، ثم علم المشتري، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- يحط الخيانة فيأخذه بثمانية ولا يخير المشتري، وعند محمد (١٤) ﵀ يخير إن شاء أخذه بعشرة وإن شاء تركه.

стр. 2755

وفي المرابحة يحط منه ومن الربح أي من رأس المال ومن الربح، بيانه أن من باعه مرابحة باثني عشر درهمًا يربح درهمين، وقد كان هو اشتراه بثمانية دراهم (١) فيحط قدر الخيانة وهو درهمان من رأس المال، وخمس الدرهمين من الربح؛ لأنه إذا قسم الربح على العشرة يبقى (٢) الخمس بمقابلة الخيانة فيحط هو، وصورة (٣) أخرى: وهو (٤) أنه إذا ابتاع ثوبًا بعشرة (٥) على ربح خمسة بل (٦) ظهر أن البائع اشتراه بثمانية وباعه منه بعشرة على ربح خمس يحط قدر الخيانة من الأصل وهو درهمان، وما قابله من الربح وهو درهم، فيأخذ الثوب باثني عشر درهمًا؛ لأن هذا ربح الكل، وقد ظهرت خيانته (٧) في الكل، فيظهر الأثر فيما خان من الربح أيضًا والذي يقابل الخيانة بين الربح درهم (٨). ولو (٩) هلك قبل أن يرده إلى آخره. قال الإمام التمرتاشي: (١٠) ثم على قول من مال بالحط إذا هلك المبيع أو استهلك (١١) أو انتقص فله الحط (١٢)، ومن قال بالفسخ إذا امتنع الفسخ لزمه جميع الثمن. ولو وجد المولى (١٣) بالمبيع عيبًا ثم حدث عنده عيب حتى امتنع الرد إذا أبى البائع. فقال: (١٤) لا يرجع المشتري بنقصان العيب؛ لأنه لو رجع يصير الثمن الثاني أنقص من الأول، وقضية التولية أن يكون مثل الأول (١٥). ولأبي حنيفة ﵁ أن شبهة حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة، يعني أن الربح الذي استفاده بالعقد الأول كان على شرف السقوط [بأن يرد عليه بعيب فإذا (أشر أن) (١٦) من المشتري فأكد (١٧) ما كان على شرف السقوط]، وللتأكيد في بعض المواضع حكم الإيجاب.

стр. 2756

ألا ترى أنهم لو شهدوا على رجل بالطلاق قبل الدخول ثم رجعوا يضمنون نصف المهر (١)؛ لتأكد ما كان على شرف السقوط، فإذا (٢) اعتبر التأكيد إيجابًا يصير البائع في مسألتنا مشتريًا بالعقد الثاني ثوباً وخمسة دراهم بعشرة، فيكون الخمسة بإزاء الخمسة، ويبقى الثوب بخمسة دراهم فيبيعه مرابحة على خمسة (٣). ولهذا لم يجز المرابحة فيما أخذ بالصلح وهو ما ذكرنا صورته وهي أن يكون لرجل على آخر عشرة دراهم فصالحه منها على ثوب، لا يبيع الثوب مرابحة على عشرة؛ لأن الصلح مبناه على التجوز، ولو وجد الحط حقيقة لا يبيع مرابحة، فكذا إذا تمكنت الشبهة، فثبت (٤) أن الشبهة ملحقة (٥) بالحقيقة في بيع المرابحة، وكذلك في مسألة شرى شيء بثمن مؤجل، وشرى ثوبين مع عدم جواز بيع أحدهما مرابحة، وقد ذكرنا منهما في هذا الباب. فيصير كأنه اشترى (٦) خمسة وثوبًا بعشرة فيطرح خمسة، فلذلك (٧) يبيعه مرابحة بخمسة، وهذا في (الصورة التي) (٨) باعه بخمس (٩) عشر. فإن قيل: لو كان كذلك ينبغي أن لا يجوز الشرى بالعشرة فيما إذا باعه بالعشرين؛ لأنه حينئذ على هذا التقدير يصير في الشرى الثاني كأنه اشترى ثوبًا وعشرة بعشرة، فكان (١٠) فيه شبهة الربا، وهي حصول الثوب بلا عوض. قلنا: للتأكيد شبهة الإيجاب في حق [الإيجاب] (١١) العباد احترازًا عن الخيانة (١٢) على ما ذكرنا لا (١٣) في حق الشرع، وشرعية جواز المرابحة لمعنى راجع إلى العباد، فيؤثر التأكيد في المرابحة، وأما جواز البيع وعدمه في شبهة الربا فحق (١٤) الشرع، فلا يكون للتأكيد فيه شبهة الإيجاب، كذا نقل من فوائد مولانا حميد الدين ﵀ (١٥).

стр. 2757

بخلاف ما إذا تخلل ثالث بأن اشترى من مشتري (١) مشتريه (٢) (٣). وإذا اشترى العبد المأذون له إلى قوله وعليه دين يحيط برقبته (٤). وإنما قيد بالدين المحيط برقبته (٥)؛ لأنه لو لم يكن على العبد دين فباع العبد من مولاه شيئًا فإنه لا يصح، فإن هذا البيع لا يفيد للمولى شيئًا لم يكن له قبل البيع لا ملك الرقبة ولا ملك التصرف، هكذا وجدت بخط شيخي ﵀ (٦) في حاشية ما دون هذا الكتاب محالًا إلى شيخ الإسلام جواهر زاده (٧) ﵀ (٨). وإلى ما ذكرنا من فائدة هذا القيد أشار شمس الأئمة (٩) وفخر (١٠) الإسلام (١١) رحمهما (١٢) الله في جامعيهما.

стр. 2758

فقال فخر الإسلام: وههنا تمكنت الشبهة؛ لأن العقد الذي جرى بين المولى (١) وبين العبد صحيح له شبهة العدم؛ لأنه عبده، وإنما صح العقد لمكان (٢) الدين مقام (٣) قيام المانع، وهو كون العبد ملكًا للمولى ولا حكم له. وذكر شمس الأئمة: أما جواز هذا العقد بين العبد والمولى فلكونه مفيدًا، فإن المولى من كسب العبد المديون كأجنبي آخر، فبهذا (٤) العقد يدخل في كسبه (٥) ما لم يكن فيه، ويسلم للمولى ما لم يكن سالمًا [له] (٦) من قبل (٧). ثم الأصل أن بيع المرابحة بيع (٨) أمانة (٩) تنفى (١٠) عنه كل تهمة وخيانة ويتحرز فيه من كل كذب. والمسامحة بين المولى والعبد في المعاملة ظاهرة لا يمكن إنكارها؛ لعلم (١١) كل واحد منهما أن ما يحصل لصاحبه لا يبعد عنه، فإنما يبيعه مرابحة على ما يتيقن بخروجه من ملكه بمقابلة هذا الثوب، وذلك أقل الثمنين، ما يسلم (١٢) البائع (١٣) الثوب ابتداء (١٤)، فأما الزيادة على ذلك دايرة بين العبد والمولى فلا يتم خروج ذلك من ملك المولى أو على العكس، فلهذا لا يبيعه مرابحة إلا (١٥) على أقل الثمنين. ولكن ذكر هذه المسألة وأخواتها في المبسوط من غير ذكر دين العبد فقال: وإذا اشترى شيئًا من أبيه أو أمه أو ولده أو مكاتبه أو عبده، أو اشترى [شيئًا] (١٦) العبد أو المكاتب (١٧) من مولاه بثمن قد قام على البائع بأقل منه، لم يكن له أن يبيعه مرابحة إلا بالذي قام [مرابحة لا بالذي قام] (١٨) على البائع في العبد والمكاتب بالاتفاق؛ لأن بيع المرابحة على ما يتيقن بخروجه من ملكه بمقابلة هذه (١٩) العين، وهو المدفوع (٢٠) إلى البائع الأول، فأما الربح الذي حصل لعبده (٢١) لم يخرج من ملكه؛ لأن كسب العبد لمولاه وما حصل لمكاتبه من وجه كأنه له أيضًا، فللمولى حق الملك في الكسب (٢٢) المكاتب وتنقلت (٢٣) ذلك حقيقة الملك بعجزه.

стр. 2759

فأما في غير المماليك من الآباء والأولاد والأزواج والزوجات، فكذلك (١) الجواب عند أبي حنيفة ﵀ (٢) -. وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله-: له أن يبيعه مرابحة على ما اشتراه به من هؤلاء؛ لتباين الأملاك بينهما. وأبو حنيفة ﵀ (٣) - يقول: ما يحصله المرء لهؤلاء بمنزلة ما يحصله لنفسه من وجه، ولهذا لا يقبل شهادته لهؤلاء، فباعتبار هذا الوجه صاروا في حقه كالعبد، وبيع المرابحة يؤخذ فيه بالاحتياط وهو أقل الثمنين كما في العبد والمكاتب؛ لجوازه مع المنافي، وهو كون العبد ملكًا للمولى، فصار هو بائعًا ملك نفسه من ملك نفسه، وكذلك في الشراء (٤)، والدليل على هذا ما ذكره الإمام قاضي خان ﵀ بقوله في تعليل هذه المسألة: لأن بيع المولى من عبده المأذون المديون والمكاتب وبيعهما من المولى وإن كان جائزًا فله شبهة العدم؛ لأن مال العبد لا يخلو عن حق السيد، ولهذا كان للمولى أن يمنع كسب العبد لنفسه، ويقضي الديون من مال نفسه، والمكاتب إذا عجز ورد إلى الرق كان كسبه للمولى فكان بائعًا من نفسه من وجه، وبيع الإنسان من نفسه باطل فإذا بطل البيع الثاني لا يبيعه مرابحة على الثمن المذكور [في البيع الثاني وإنما يبيع على الثمن المذكور] في العقد (٥) الأول. في الفصل الأول: وهو ما إذا باعه العبد من مولاه وكأنه يبيعه للمولى، أي يبيعه مرابحة لأجل المولى، في الفصل الثاني: وهو ما إذا باعه المولى [من] (٦) عبده. وإن قضى بجوازه عندنا خلافًا لزفر (٧) ﵀، وقال زفر: لا يجوز بيع رب المال من المضارب، ولا بيع المضارب من رب المال (٨)، يريد به إذا لم يكن في المال ربح؛ لأن البيع تمليك المال بالمال، وأنه (٩) معدوم ههنا، ولكنا نقول: كل واحد منهما بهذا العقد يستفيد ملك اليد إن كان لا يستفيد ملك الرقبة، فكان مفيدًا صحيحًا، وهذا لأن البيع مأخوذ من يد البائع، سمى بيعًا؛ لأن كل واحد منهما بعد البيع يمد باعه إلى ما في يد صاحبه، والبيع مأخوذ (١٠) هنا (١١) على هذا الوجه، كذا في الفوائد الظهيرية، مع أنه اشترى ماله بماله، أي مع أن رب المال يشتري مال نفسه بمال نفسه؛ لما فيه من استفادة ولاية التصرف؛ لأن بالتسليم إلى المضارب انقطعت ولاية رب المال عن [رب] (١٢) ماله في التصرف فيه، فبالشراء عن المضارب يحصل له ولاية التصرف [فيه] (١٣).

стр. 2760

وذكر الإمام التمرتاشي ﵀: لو صار مال المضاربة (١) عارية (٢) فليس لرب المال أن يطأها، وإن لم يكن فيها ربح؛ لأن للمضارب حق التصرف، ألا ترى أن رب المال لا يملك منعه (٣)، وأحاله إلى الإيضاح (٤). والانعقاد يتبع الفائدة، ألا ترى أنه إذا جمع بين (عبده وعبد) (٥) غيره واشتراهما صفقة واحدة جاز البيع فيهما، ودخل عبده في شرائه؛ لفائدة (٦) انقسام الثمن ثم يخرج. فكذلك ههنا يجوز البيع بين رب المال ومضاربه؛ لفائدة استفادة ولاية التصرف. ففيه شبهة العدم، أي ففي هذا البيع شبهة عدم الجواز؛ لما ذكرنا من تعليل زفر ﵀. ألا ترى أنه وكيل عنه، أي أن المضارب وكيل عن رب المال، وهذا لإيضاح قوله: [ففيه] (٧) شبهة العدم؛ لأن المضارب لما كان وكيلًا عنه وجب أن لا يجوز البيع بينهما، كما لا يجوز البيع بين الموكل وبين وكيله فيما وكله فيه. بيعها مرابحة ولا يبين، أي لا يقول أنها كانت سليمة فاعوّرت في يدي، وكذلك في الوطء (٨)؛ لأن الأوصاف التابعة لا يقابلها الثمن. فإن قيل: كما أن أعضاء المبيع للمبيع وصف، فكذلك الأجل في البيع وصف للثمن، يقال: ثمن مؤجل و ثمن حال، كما يقال: ببيع (٩) سليم ومبيع معيب، فكيف لم يجب بيان تلك الأوصاف في بيع المرابحة ووجب بيان وصف الأجل فيه على ما يأتي. قلنا: جوابه أيضًا يأتي هناك وهو أن الأجل وإن كان وصفًا لكن له قسط من الثمن على ما يأتي، وكذا منافع البضع (١٠) لا يقابلها الثمن.

стр. 2761

فإن قيل: لا يسلم، بل المستوفى من منافع البضع بمنزلة الجزء، والجزء إذا قصد إتلافه كان له قسط من الثمن، والدليل على ما قلنا أنه لو اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها عيبًا لا يتمكّن من الرد، وإن كانت هي ثيبًا (١) وقت الشراء، وذلك باعتبار أن المستوفى من الوطء بمنزلة احتباس جزء المبيع عند الشرى. قلنا: عدم جواز الرد بالعيب لا باعتبار ما ذكرت؛ لما أن ذلك تصرف في ملك نفسه، وذلك لا يمنعه من الرد، بل لمعنى (٢) آخر وهو أنه لو ردّها لا يخلو ما (٣) أن يردها مع العقر احترازًا عن الوطء مجانًا، أو من غير عقره (٤)، لا وجه إلى الأول؛ لأنّه يعود إليه الجارية كما خرجت من يده وزيادة بالفسخ، والفسخ إنما يرد على ما ورد عليه العقد، والعقد لم يرد على الزيادة، فلا يرد الفسخ عليها، ولا وجه إلى الثاني؛ لأن الجارية يعود (٥) إلى قديم ملك البائع ويسلم للمشتري الوطء بلا عوض باعتبار البيع، وذلك لا يجوز. بخلاف الواهب إذا رجع في الهبة والموهوب جارية بعدما وطأها الموهوب له يصح الرجوع، ولا يلزم الموهوب له شيء؛ لأن الأصل وهو الجارية يسلم (٦) للموهوب له بلا عوض، فيجوز أن يسلم [له] (٧) وطئها بلا عوض، ولا يجوز في صورة البيع أن يفسخ البيع ويسلم للمشتري أو للبائع زيادة متولدة من العيب (٨) أو شيء وجب بإتلاف العين؛ كالولد والأرش والعقر، فكذا الوطء، كذا في الفوائد الظهيرية. وهو قول الشافعي (٩) (١٠) [﵀] (١١)، وهو أيضاً قول زفر [﵀] (١٢)، لكنهما يختلفان في التخريج، فعند زفر إنما يجب البيان باعتبار أن المشتري لو علم أنه اشتراه غير معيب بما سمى من البدل لم يلتزم له ربحًا (١٣) على ذلك، ما لم يبين [بعد ما تعيب] (١٤).

стр. 2762

وأما (١) الشافعي ﵀ فيقول بوجوب البيان بناء على (٢) مذهبه بأن الأوصاف (٣) من الثمن حصة وأن التعيب (٤) بآفة سماوية من وضع من العباد فيه سواء عنده (٥). ولكنا نقول بأن المشتري غير حابس شيئًا من المعقود عليه فيكون له أن يبيعه مرابحة كما لو تغير السعر، وهذا لأن الفائت وصف، فيكون تبعًا لا يقابله شيء من البدل إذا فات من غير صنع أحد، وإنما البدل كله بمقابلة الأصل، وهو باق على حاله فيبيعه مرابحة، أرأيت لو اصفر الثوب أو توسخ أو تكسر أكان ذلك يمنعه من البيع مرابحة؟ وفي نوادر (٦) هشام (٧) ذكر محمد -رحمه (٨) الله- قال: هذا إذا نقصه (٩) العيب شيئًا يسيرًا، فإن نقصه (١٠) العيب (قدر ما لا) (١١) يتغابن الناس فيه لم يجز بيعه مرابحة، كذا في المبسوط (١٢). وأما إذا فقأ عينها بنفسه (١٣)، أي المشتري فقأ عين الجارية بنفسه، وفي بعض النسخ: قلنا مقام قوله: وأما، فعلى ذلك التقدير كان جواباً لقول أبي يوسف والشافعي -رحمهما الله-. ثم إنما خص فقأ المشتري وفقأ الأجنبي؛ لأن الجارية لو فقأت عين نفسها [بنفسها فهو كما لو تعيب بآفة سماوية، فصار بمنزلة الإعوار الذي ذكر حكمه بأنه لا يجب البيان] في بيع المرابحة، كذا ذكر في المبسوط (١٤)، فقال: وكذلك إن تعيب بفعل المبيع بنفسه؛ لأنه هدر، بعدما ذكر حكم التعييب بآفة سماوية من اعورار [الخادم] (١٥) وغيره بأنه لا يجب البيان.

стр. 2763

أو فقأها أجنبي فأخذ أرشها، كأن ذكر أحد (١) الأرش وقع اتفاقًا؛ لأنه لما فقأ الأجنبي يجب عليه ضمان الأرش، ووجوب ضمان الأرش سبب لأخذ الأرش فأخذ (٢) حكمه. ألا ترى أنه لو فقأ المشتري يجب عليه البيان مع أنه لا يجب عليه الضمان، لكن وجوب الضمان فيه تقديري، فإن ثبوت الملك يمنعه عن وجوب الضمان التحقيقي، وههنا يجب الضمان حقيقة فأولى (٣) أن يجب عليه البيان؛ لأن الوصف الجامع في وجوب البيان عليه هو التعيب مقصودًا بصنع من العباد، وهو موجود في فعل الأجنبي، وإن لم يوجد (٤) [أخذ] (٥) منه الأرش بعد، والدليل عليه إطلاق ما ذكره في المبسوط من غير تعرض لأخذ الأرش حيث قال: وإن تعيب بفعل المشتري فليس (٦) له أن يبيعه مرابحة حتى تبين؛ لأنه (٧) حابس لجزء من المبيع بما أحدث فيه من العيب، وما يكون تبعًا إذا صار مقصودًا بالتناول كان له حصة من الثمن، ثم قال: وكذلك (إن عيبه) (٨) أجنبي بأمر المشتري أو بغير أمره، فإن فعله بأمر المشتري فهو كفعل المشتري بنفسه، وبغير أمره جناية موجبة ضمان النقصان عليه، فيكون المشتري حابساً بدل جزء من المعقود (٩) عليه، وذلك يمنعه من بيع المرابحة حتى يبين (١٠). فإن باعه ولم يبين كان للمشتري رده إذا علم به. ثم ذكر في المبسوط (١١) مسائله (١٢) لا بد من ذكرها؛ لاحتياج (١٣) هذه التفريعات إليها وقال: فإن لم يصبه عيب، ولكنه أصاب من علة الدار، أي انتفع بها أو الدابة أو الخادم شيئًا فله أن يبيع المشتري مرابحة على ثمنه؛ لأن العلة ليست بمتولدة من العين، فلا يكون حابسًا شيئًا من المفقود (١٤) عليه باعتبارها، ولأن العلة بدل المنفعة، واستيفاء المنفعة لا يمنعه من بيعها مرابحة، فكذا بدلها، وهذا لأنه أنفق عليها بإزاء ما نال من المنفعة. وإذا ولدت الجارية أو السالمة أو أثمر النخيل فلا بأس يبيع الأصل مع الزيادة مرابحة؛ لأنه لم يحبس شيئاً من المعقود عليه، وإن نقصتها الولادة فهو نقصان بغير فعل أحد، وبإزائه ما يجبره وهو الولد.

стр. 2764

ففي مثل هذا النقصان له أن يبيعه مرابحة، وإن لم يكن بإزاء النقصان ما يجبره، فإذا (١) كان بإزائه ما يجبره أولى فإن استهلك المشتري الزيادة لم يبع الأصل مرابحة حتى يبين ما أصاب من ذلك؛ لأن ما استهلكه متولد (٢) من العين، ولو استهلك جزءاً من عينها لم يبعها مرابحة من غير بيان، فكذلك إذا استهلك ما تولد من العين، وكذلك ألبان الغنم وأصوافها وسمونها إذا أصاب من ذلك شيئاً فلا يبيع الأصل مرابحة حتى تبين ما أصاب منها؛ لأن ما أصاب في حكم جزء من عينها، وعند الشافعي ﵀ له أن يبيعها مرابحة بناءً على مذهبه أن الزيادة المنفصلة وإن كانت متولدة من العين فهي بمنزلة الغلة، حتى لا يمنع رد الأصل بالعيب وإن كان أنفق عليها [ما] (٣) يساوي ذلك في علفها وما يصلحها فلا بأس بأن يبيعها مرابحة من غير بيان؛ لأن حصول الزيادة له باعتبار ما أنفق عليها من حاله (٤)، والغنم مقابل بالغرم (٥). قرض فأر من قرض الثوب بالمقراض قطعه. وذكر في الفوائد الظهيرية: فأصابه قرض فأر والفرض بفاء معجمة من فوقها بواحدة نص على ذلك (٦) صدر الإسلام أبو اليسر (٧) وغيره بالقاف (٨) (٩). والمعنى ما بيناه، أي في هاتين الصورتين في حق قرض فأر. وفي حق الثوب الذي تكسر ينشره، أما في حق قرض فأر فهو قوله؛ لأن الأوصاف تابعة لا يقابلها الثمن، وأما في حق بكسر الثوب ينشره فهو قوله؛ لأنه صار مقصودًا بالإتلاف. ومن اشترى غلاها (١٠) بألف درهم نسبة (١١) فباعه يربح (١٢) مائة ولم يبين، فعلم المشتري فإن شاء رده، وإن شاء قبل، ولم يذكر ههنا وجوب البيان صريحًا في بيع المرابحة أنّه اشتراه نسيه (١٣)، ولكن ذكر في المبسوط (١٤) فقال: وإذا اشترى شيئًا (بنسبة فليس) (١٥) له أن يبيعه مرابحة حتى يبين أنه اشتراه بنسبة (١٦).

стр. 2765

وذكر صدر الإسلام في الجامع الصغير (١) فقال: رجل اشترى من رجل غلامًا بألف درهم نسبة (٢) فباعه بربح درهم ولم يبين إلى آخره. ثم قال: وهذا يدل على أنه ليس له أن يبيعه مرابحة ما لم يبين، وإنما كان هذا هكذا؛ لأن الدين المؤجل في معنى التأوي (٣)، ولهذا المعنى إذا شهد شاهدان على رجل بتأجيل الدين وقضى القاضي بذلك ثم رجعا يضمنان ذلك الدين؛ لأن الدين المؤجل غير منتفع به فيصير من وجه كأنه ملك هذا الشيء بلا ثمن فلا يكون له أن يبيعه مرابحة، ولأن المشتري لو علم بذلك عسى لا يرضى بشرائه بذلك الثمن الذي اشتراه بايعه فضلًا من المرابحة، فلا يجوز البيع ما لم يبين؛ لأن للأجل شبهًا بالمبيع. ألا ترى أنّه يزاد (٤) في الثمن لأجل الأجل. فإن قلت: وهذا لا (٥) يكفي لوجوب البيان، فإن التجار يشترون الغلام الذي هو سليم الأعضاء بأزيد في الثمن من الغلام الذي هو ناقص الأعضاء، ومع ذلك إذا فاتت أعضاؤه بآفة سماوية في يد المشتري لم يجب عليه البيان في بيع المرابحة بأنه كان سليم الأطراف حين اشتراه على ما ذكر آنفًا. فقال: ومن اشترى جارية فاعورت بيعها مرابحة ولا يبين، ولا شك أنها إذا لم (يعور بزيد) (٦) التجار في ثمنها من الثمن الذي يشترونها به في وقت الاعورار. قلت: (لا كلام) (٧) في زيادة الثمن باتفاق الحال من غير شرط، وفي سليم (٨) الأعضاء إنما يزاد الثمن بهذا الطريق، أعني من غير شرط، فإنهم لا يقولون: زدت هذا [على] (٩) المقدار من الثمن؛ لسلامة (١٠) يده أو رجله أو عينه، (أما يقولون إن أجلتني) (١١) بكذا من المدة في ثمنه فأنا أيضًا أزيد من ثمنه بهذا المقدار فيثبت زيادة الثمن في الأجل بالشرط، ولا يثبت ذلك في سلامة الأعضاء.

стр. 2766

وذكر في المبسوط (١) يوضحه (٢): أن المؤجل أنقص في المالية من الحال، ولهذا حرّم الشرع النساء عند وجود أحد الوصفين للفضل الخالي عن المقابلة حكمًا، فإذا باعه وكتم ذلك، فالمشتري بالخيار إذا علم التدليس الموجود من البائع؛ لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن، أي حقيقة، وبه (٣) صرح الإمام قاضي خان ﵀ كيلا (٤) يلزم التناقض بما ذكر قبله بقوله. ألا ترى أنّه يزاد (٥) في الثمن لأجل الأجل، فكان التوفيق بينهما هو أن الأجل في نفسه ليس بمال، فلا يقابله شيء من الثمن إذا لم يشترط زيادة الثمن بمقابلته قصدًا، ويزاد (٦) إذا ذكر الأجل بمقابلة زيادة الثمن قصدًا، ولما كان كذلك ثم لما باع مرابحة ما اشتراه نسبة (٧) مطلقًا عن بيان النسيّة (٨) ثم علم المشتري أنّه كان اشتراه البائع من بائعه نسيّه (٩) بما ذكره من الثمن، وقد دلّس في بيع نفسه كان للمشتري الخيار في فسخ البيع إذا كان المبيع قائمًا، نظر (١٠) الجانب أجل يزاد بمقابلة الثمن قصدًا، وإذا هلك المبيع أو استهلكه المشتري لم يبق الخيار، بل يلزم (١١) البيع بما اشتراه من الثمن وهو ألف ومائة درهم نظر الجانب أجل لا يقابله شيء من الثمن حقيقة، يعني إذا لم يذكر زيادة الثمن بمقابلته عملًا بجانب (١٢) الأجل الثابتين له. و [قد] (١٣) ذكر في الفوائد الظهيرية: فإن استهلك (١٤) المشتري [لم يبق] (١٥) المبيع أو هلك عنده بطل الخيار؛ [لأن الخيار] بهلاك (١٦) المبيع يبطل اعتبارًا بعامة (١٧) الخيارات من خيار الشرط والرؤية، وذكر في المحيط: ثم في الأجل المشروط إذا باعه من غير بيان وعلم به المشتري فله الخيار، إن شاء رضي به وأمسكه، وإن شاء رده. ذكر المسألة في الأصل (١٨) والجامع الصغير، ويصير ذكر هذه المسألة رواية فيمن اشترى شيئًا وصار مغبونًا فيه غبنًا فاحشًا أن له أن يرده على البائع بحكم الغين (١٩).

стр. 2767

وإليه أشار محمد ﵀ في كتاب الصلح [في باب الصلح] (١) عن العيوب (٢). وكان القاضي الإمام أبو علي النسفي (٣) يحكي عن أستاذه أنّه كان يقول: في المسألة روايتان عن أصحابنا، وكان يفتي برواية الرد رفقًا بالناس. وكان القاضي الإمام صدر الإسلام أبو اليسر والقاضي الإمام ركن الإسلام أبو بكر الزرنجري (٤) والقاضي الإمام جمال الدين الديغدموني جدي ﵏ يفتون أن البائع إن كان قال للمشتري: قيمة متاعي كذا، أو (٥) قال: متاع (٦) يساوي كذا، فاشترى بناء على ذلك، ثم ظهر بخلافه أن له الرد بحكم التغرير، أما إذا لم يقل ذلك فليس له الرد، وغيرهم كانوا لا يفتون بالرد على كل حال، والصحيح أن يفتي بالرد إذا وجد التغرير، وبدونه لا يفتي بالرد (٧). فإن (٨) كان ولاه أباه (٩) ولم يبين، أي ففي هذه المسألة التي اشترى غلامًا نسيئة بألف درهم عقد مع آخر عقد التولية، أي باعه بألف بمثل ما اشترى من غير زيادة ولا نقصان مكان عقد المرابحة، ولم يبين أنه كان اشترى الغلام بألف نسيئة، ثم علم المشتري الذي اشتراه بطريق التولية أن البائع خان (١٠) يترك (١١) ذكر النسيئة كان للمشتري هذا الخيار؛ لأن الخيانة في التولية مثلها في المرابحة، أي في أنّه يجب الاحتراز عن حقيقة الخيانة وعن شبهتها في المرابحة (١٢).

стр. 2768

وكذلك (١) في التولية؛ لأن بناهما على الأمانة، لزمه بألف حالة؛ لما ذكرنا، وهو قوله: لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن، وقيل: يقوم بثمن حال إلى آخره. وهذا القول (٢) قول أبي جعفر (٣) ﵀ (٤)، أي يقوم المبيع بثمن حال وبثمن مؤجل حتى أنه لو كان يشتري في الأجل بدينار ودانق (٥)، وبدون الأجل يشتري بدينار ويرجع بفضل ما بينهما، وهو الدانق، كتأخير القبول إلى آخر المجلس بأن قال البائع في أول المجلس: بعت، وقال المشتري في آخر المجلس: اشتريته (٦) يصح وإن طال المجلس؛ لأن ساعات (٧) المجلس كساعة واحدة. ونظيره بيع الشيء برقمه بسكون القاف (٨)، وقد ذكرنا صورته فيما قبل، فإن التاجر (برقم الثبات) (٩) أي يعلمها بعلامة بأن ثمنها كذا، فيبيع بذلك الثمن الذي هو معلوم للبائع غير معلوم للمشتري، ثم لو علم المشتري قدر ذلك الثمن في ذلك المجلس، وإن كان بعد القبول يصح البيع، فيجعل كأنه علم وقت القبول؛ لاتحاد المجلس، والله أعلم (١٠) [بالصواب] (١١). فصل لما اختلف جنس المسائل المتفرقة التي قيدت كل واحدة منها (بوصف زايد) (١٢) على البيع الذي تجرد (١٣) عن تلك الأوصاف ألحق بتلك المسائل (١٤) المرابحة والتولية التي قيدت بوصف، وخرجت عن جنس البيع الذي تجرد عن أوصاف زائدة؛ لاتحادهما في الوصف الزائد، ولكن أتى بالفصل؛ لأن هذه (١٥) المسائل ليست من مسائل المرابحة والتولية.

стр. 2769

فقال (١): ومن اشترى شيئًا مما (ينقل ويحول) (٢) لم يجز له أن يبيعه حتى يقبضه. قيد بالبيع ولم يقل: أن (٣) يتصرف فيه بتصرف؛ ليقع المسألة على الاتفاق، فإن عند محمد ﵀ يجوز الهبة والصدقة قبل القبض، فكان عدم جواز البيع على الاتفاق. وعم في قوله مما ينقل ويحول، ولم يبال خلاف مالك (٤) فيما سوى الطعام، فإن عند مالك [فيما سوى الطعام فإن عند مالك] (٥) ما يجوز جميع التصرفات من البيع والهبة قبل القبض فيما سوى الطعام (٦). احتج مالك ﵀ بما روي عن النبي ﵇ (٧) أنه خص (٨) الطعام بالذكر (٩) عند النهي، فذلك دليل على أن الحكم فيما عداه بخلافه، وإلا فليس لهذا (١٠) التخصيص فائدة. وحجتنا ما روي عن النبي ﵇ (١١) «أنّه نهى عن بيع ما لم يقبض» (١٢). وكذلك في حديث عتّاب بن أسيد (١٣) ﵁، وكلمة ما للتعميم فيما لا يعقل (١٤).

стр. 2770

ثم تخصيص الشيء بالذكر عندنا (١) لا يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢)، وذلك لا يدل على أنّه يجوز ذلك في غير أشهر الحرم، كيف وراوي هذا الحديث ابن عباس (٣) ﵄، وقال بعد روايته: وأحسب (٤) كل شيء مثله (٥). ثم قال محمد ﵀: كل تصرف لا يتم إلا بالقبض فذلك جائز في المبيع قبل القبض إذا سلّطه (٦) على قبضه فقبضه؛ لأن تمام هذا العقد لا يكون إلا بالقبض والمانع زائل (٧) عند ذلك. بخلاف البيع والإجارة فإنّه يلزم بنفسه، وقاس هذا بهبة الدين لغير (٨) من عليه الدين، فإنها يجوز إذا سلّطه (٩) على قبضه، بخلاف البيع. وأبو يوسف ﵀ يقول: البيع أسرع نفاذاً من الهبة؛ بدليل أن الشيوع فيما يحتمل القسمة يمنع تمام الهبة دون البيع، ثم البيع في المبيع قبل القبض لا يجوز؛ لأنه تمليك العين ما ملكه في حال قيام الغرر (١٠) في ملكه فالهبة أولى؛ لأن الهبة في استدعاء الملك القوي (١١) من البيع حتى يجوز البيع من المكاتب والمأذون (١٢) له دون الهبة، كذا في المبسوط (١٣).
следующие страницы →