стр. 2731
ثم إنما جعلنا (١) هكذا، وهو أنَّا جعلناها فسخًا في حق المتعاقدين وبيعًا في حق غيرهما عملًا بلفظ الإقالة ومعناها؛ لأن الإقالة لفظًا ينبئ عن الفسخ (٢) والرفع على ما ذكر في الكتاب (٣)، وهي في المعنى مبادلة المال بالمال بالتراضي وهو حدُ البيع فاعتبرنا اللفظ في حق المتعاقدين واعتبرنا المعنى في حق غير المتعاقدين عملًا بالشبهين (٤).
وإنما لم يعكس بأن يعتبر اللفظ في حق غيرهما والمعنى في حقهما؛ لأنه حينئذ يلزم ترك العمل بالمعنى في حق البيع؛ وذلك لأن اللفظ قائم بالمتعاقدين، واللفظ لفظ الفسخ، فلما جعل فسخًا في غير المتعاقدين [مع أن اللفظ غير قائم بغير المتعاقدين] (٥) فلأن (٦) يجعل فسخًا في حقهما (٧) وقد نَوَياه بالطريق الأولى، و (٨) لأَنَّا لما اعتبرنا جانبَ اللفظِ في حقِّ المتعاقدَيْن لقيام اللفظ بهما، تَعيَّن العملُ بالمعنى في حقِّ غيرهما لا محالة؛ للعمل بالشبهين (٩).
إلا أن لا يمكن جَعْلُه فسخًا فيبطل، بأن ولدت البيعة (١٠) ولدًا بعد القبض؛ لأن الزيادة بعد القبض إذا كانت منفصلة فالإقالة باطلة عند أبي حنيفة (١١) ﵀؛ لأنه تعذر تصحيحها فسخًا بسبب الزيادة؛ لأن الزيادة المنفصلة مانعة من فسخ العقد حقًا للشرع، وأبو حنيفة ﵀ لا يصحح الإقالة إلا بطريق الفسخ (١٢).