стр. 3116
ولما سأل رجل رسول الله- ﷺ شيئًا أعطاه هدبةً (١) من ثوبه، قال: «إيت وكيلي بخيبر ليعطيك ما سألتني بهذه العلامة» (٢).
وانعقد الإجماع على جوازها (٣)، وكذلك المعقول يدل عليه؛ لأنَّ [للناس] (٤) إلى هذا العقد حاجة، فقد يعجز الإنسان عن حفظ ماله عند خروجه للسفر، وقد يعجز عن التَّصرف في ماله إمَّا لقلة هدايته، أو لكثرة انشغاله، أو لكثرة ماله فيحتاج إلى تفويض التَّصرف إلى الغير بطريق الوكالة، فاقتضى هذا المعنى جوازها (٥).
سبب الوكلة وركنها
وأما سببها فما هو السبب في سائر المعاملات، وهو تعلق البقاء المقدور بتعاطيها؛ لأنها من المعاملات، وقد ذكرناه في أول البيوع (٦).
وأما ركنها: فالألفاظ التي تثبت بها الوكالة من قوله: وكلتك ببيع هذا العبد أو شرائه، واقترن به قبول المخاطب.
«وروى بشر، عن أبي يوسف ﵀ (٧) إذا قال الرجل لغيره: أحببت أن تبيع عبدي هذا، أو قال: هويت، أو قال: رضيت، [أو قال: شئت] (٨) أو قال: أردت، أو قال: وافقني، فهذا كله توكيل، وأمر بالبيع (٩).
وإذا قال لا أنهاك عن طلاق امرأتي لا يكون هذا أمراً، وتوكيلاً حتى/ لو طلَّق لا يقع، وكذلك لو قال لعبده لا أنهاك عن التجارة لا يصير مأذوناً.