← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

هذا الصلح باعتبار صفة الجودة في بدل الصلح كان معاوضة؛ لأن الجيد لم يكن مستحقًا بعقد المداينة ولكن المدعى به وبدل الصلح كلاهما (١) من جنس واحد فيعتبر فيه المساواة في القدر فبطل الصلح لفوات المساواة في القدر وفي المسألة الثانية: وهي: ما إذا صالح ألفًا على ألف أجود منه لم يبطل الصلح وإن كان هو معاوضة؛ لأنه لم يلزم الربا إلا أن (٢) ذلك بيع صرف مع مساواة القدر في البدلين وصح (٣) بيع الصرف وصح الصلح بناء عليه وذكر في الإيضاح (٤) والأصل في هذا: أنه إذا كان الذي يستوفيه أدون من حقه فهو إسقاط، وإذا كان أزيد قدرًا أو وصفًا أو ما هو بمعنى الزيادة كتعجيل المؤجل، فإنه يعتبر معاوضة لأن هذه الزيادة غير مستحقة له فلايمكن أن تجعل استيفاء فتعتبر (٥) معاوضة؛ (أو لأن معنى الإسقاط فيه ألزم ((٦) فيكون الإسقاط ألزم. (ومن له على آخر ألف درهم): وذكر في شرح (٧) الجامع الصغير (٨) من البزدوي وقاضي خان والمحبوبي ألف درهم حالّة (وقال أبو يوسف ﵀: لا يعود عليه): أي: برئ عن الباقي سواء دفع إليه الخمسمائة في الغد أو لم يدفع، قال: لأنه شرط ضائع؛ لأن

стр. 3537

النقد واجب عليه اليوم وغدًا؛ لأن المال حال بخلاف ما إذا قال: فإن لم ينقد فلا صلح؛ لأنه مفيد وهو تعليق الفسخ بعدم النقد ألا ترى (١): أن من باع متاعًا بخمسمائة على أن يعجلها اليوم فلم يعجل لا يبطل البيع ولم يكن الشرط معتبرًا وقال: إن لم ينقده اليوم أو إلى يوم أو إلى ثلاثة أيام فلا بيع بيننا كان معتبرًا كما شرط ولهما أن كلام العاقل محمول على الفائدة والصحة ولو حمله على الاشتراط لا يصح لما قال: فيجعل مجازًا عن تعليق انتقاض البراءة لعدم التعجيل أو يجعل مجازًا عن اشتراط الخيار في الصلح ولو صرح بذلك يصح، كما في الوجه الثاني الذي يجيء في الكتاب فكذلك ها هنا بخلاف الوجه الثالث في الكتاب على ما يجيء إلى هذا أشار في الأسرار والجامع الصغير (٢) لقاضي خان. (والأداء لا يصلح عوضًا لكونه مستحقًا عليه): لأنه في عين حقه فلا يصلح عوضًا لأن حد المعاوضة أن يستفيد كل واحد منهما بالمعاوضة ما (٣) لم يكن استفادة قبل ذلك كذا في مبسوط (٤) شيخ الإسلام. (ولهما أن هذا إبراء مقيد بالشرط فيفوت بفواته): أي: مقيد بشرط أن يسلم له خمسمائة في الغد فلما لم يسلم فات رضاه في الإبراء فيفوت الإبراء بفوات الشرط المقيد وذكر في الفوائد الظهيرية ولهما أن هذا حط بعوض وقد فات العوض فيه فيبطل الحط كما لو حط بشرط أن يعطيه بالباقي رهنًا أو كفيلًا فلم يعطه وبيان أن هذا حط بعوض أنه حط خمسمائة بشرط أن ينقد خمسمائة الغد ونقد خمسمائة في الغد تصلح عوضًا عن الحط؛ لأن الطالب

стр. 3538

ينتفع به كما هو المعروف وما قال أبو يوسف ﵀ (١): أن النقد لا يصلح عوضًا عن الحط؛ لأن النقد قبل الحط كان واجبًا قلنا: النقد قبل الحط كان واجبًا في المداينة وبهذا (٢) الشرط جعل عوضًا عن الحط فيعتبر واجبًا مرة أخرى ليصير عوضًا عن الحط فيبطل الحط بفواته إذ الثابت مرة يعتبر ثابتًا مرة أخرى إذا أفاد اعتباره ثابتًا مرة أخرى بدليل: أن من ظاهرَ من امرأته مرارًا صح لما أن بيانه (٣) مرارًا يفيد شيئًا وهو وجوب الكفارة. فكذلك ها هنا النقد وإن كان واجبًا بحكم المداينة قبل الصلح إلا أنه يعتبر واجبا مرة أخرى؛ لأنه يفيد إيجابه مرة أخرى ليصير عوضًا عن الحط فيبطل الحط بفواته. فإن قيل: ما أشار إليه هنا من اعتباره واجبًا مرة أخرى ليصير عوضًا عن الحط موجود فيما إذا قال: أبرأتك عن خمسمائة من الألف على أن تعطيني خمسمائة غدًا قلنا: قال صدر الإسلام في الجامع الصغير (٤) عقيب التعليل لقولهما أما إذا قال: أبرأتك عن خمسمائة على أن يؤدِّي (٥) إليَّ خمسمائة ينبغي أن يكون الجواب هكذا أيضًا وفيه إشارة إلى أن للمنع مجالًا فيما إذا بدأ بالإبراء وثنى بالتقييد، ثم الفرق بينهما أنه متى بدأ بالإبراء فأداء الخمسمائة لا يصلح أن يكون عوضًا مطلقًا لكنه يصلح شرطًا فوقع الشك في تقييده بالشرط فلا يتقيد به. بخلاف ما إذا بدأ بالأداء؛ لأن الإبراء حصل مقرونًا به فمن حيث أنه لا يصلح عوضًا يقع مطلقًا ومن

стр. 3539

حيث أنه يصلح شرطًا لا يقع مطلقًا فلا يثبت الإطلاق بالشك فهي محتملة للشرط. (لوجود معنى المقابلة): يعني أن المعاوضة عبارة عن مقابلة الشيء بالشيء وفي الشرط المقابلة موجودة؛ لأن فيه لم مقابلة الشرط بالجزاء فجاز أن يستعار كلمة المعاوضة للشرط لوجود معنى المقابلة فيه. (أو لأنه متعارف): أي: ولأن (١) مثل هذا الشرط متعارف في الصلح بأن يكون تعجيل البعض مقيدًا بإبراء الباقي يعني أن لجواز استعمال مثل هذا الشرط في الصلح معنيين: أحدهما: أن تكون (٢) كلمة المعاوضة وهي كلمة على مستعارة للشرط لوجود معنى المقابلة بين الشرط والجزاء والثاني: كون مثل هذا الشرط متعارفًا فيه. (والإبراء مما يتقيد بالشرط وإن كان لا يتعلق به): ثم اعلم أن الفرق ثابت بين التقييد بالشرط والتعليق به لفظًا ومعنى. أما لفظًا: فهو أن في التقييد بالشرط لا يستعمل لفظ الشرط صريحًا وفي التعليق بالشرط يستعمل صريح (٣) لفظ الشرط كان، وإذا، ومتى، وأما معنى: فإن في تقييد الإبراء بالشرط يحصل الإبراء في الحال بشرط وجود ما قيد به حتى أنه إذا لم يوجد المقيد يعود الدين وأما في تعليق الإبراء بالشرط: لا يوجد الإبراء أصلًا في الحال، لأن المعلق بالشرط عدم قبل وجود الشرط وذلك، لأن التقييد بوقت بمنزلة الإضافة إلى ذلك الوقت والإضافات أسباب في الحال بخلاف التعليق. حتى إن من حلف لا يطلق امرأته فأضاف الطلاق إلى الغد وقال: أنت طالق غدًا، يحنث في يمينه ولو علق طلاقه بمجيء الغد فقال: أنت طالق إذا جاء غد لا يحنث وبيان ذلك مستقصى في أصول الفقه للإمام المحقق شمس الأئمة السرخسي ﵀ بعضه في بيان تقسيم السبب وبعضهم في بيان تقسيم العلة. ثم في مسألتنا هذه وهي ما

стр. 3540

(إذا كال: أد إليَّ غدًا منها خمسمائة على أنك بريء من الفضل) لم يستعمل صريح لفظ الشرط ولكن فيه معنى الشرط فلذلك سميناه (١) تقييدًا لا تعليقًا وتقييد الإبراء بمعنى الشرط جائز وتعليق الإبراء بالشرط لا يصح. حتى لو قال لغريم أو كفيل إذا أديت إلى خمسمائة أو متى أديت إلى أم إن أديت إلي، فأنت بريء عن الباقي فهو باطل ولا يبرئ عن الباقي، وإن أدى إليه خمسمائة سواء ذكر لفظة الصلح أو لم يذكر؛ لأنه صرح بالتعليق فيبطل كما لو قال: إن دخلت الدار فقد أبرأتك بخلاف مسألتنا فإنها صحت؛ لأنه لم يصرح فيها بالتعليق بل ذاك تقييد فإن قلت: ما المعنى في أن الإبراء لا يصح مع التعليق ويصح مع التقييد وإن كان فيه أيضًا معنى التعليق؟ قلت: المعنى فيه هو أن في الإبراء معنى الإسقاط ومعنى التمليك. أما معنى الإسقاط: فهو: أن الإبراء عبارة عن إزالة حق شرعي له متعلق بالغير وكان (٢) نظير الطلاق والعتاق وكذلك من حيث الحكم فإن الإبراء لا يتوقف صحته إلى القبول كما في الطلاق والعتاق والعفو عن القصاص. وأما معنى التمليك فيه: فلأن الله تعالى سمى إبراء الدين التصدق في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة من: ٢٨٠] والتصدق عبارة عن تمليك المال. وكذلك من حيث الحكم. فإن (٣) الإبراء يرتد بالرد كما في سائر التمليكات. ثم التمليك المحض فباطل تعليقه بالشرط كما في تعليق البيع والهبة لما فيه من شبهة القمار وأنه حرام، والإسقاط المحض جائز تعليقه من كل وجه كتعليق الطلاق والعتاق ولما كان الإبراء مشابهة بهما جميعًا قلنا: إذا صرح بحرف التعليق لا يصح اعتبار الشبهة بالتمليك، وإذا لم يصرح بحرف التعليق الذي هو عبارة عن: التقييد يصح اعتبار الشبهة

стр. 3541

بالإسقاط عملًا بالشبهين وتوفيرًا لحظهما جميعًا بقدر الإمكان ولا يقال أن إبراء الكفيل إسقاط محض حتى لا يرتد بالرد فوجب أن يصح تعليقه بالشرط إلا أنا (١) نقول: إبراء الكفيل وإن كان إسقاطًا إلا أنه لا يحلف به كإبراء الأصيل فصح تعليقه بشرط متعارف ولا يصح تعليقه بما ليس بمتعارف. وقد مر نظيره في كتاب الكفالة هذا كله مما أفادني أستاذي (٢) (٣) رحمه (٤) الله وإليه أشار في الجامع الصغير لقاضي خان (٥) أيضًا. (كما في الحوالة). يعني (٦): أن البراءة مما تتقيد كالحوالة فإنها تتقيد؛ لأن الحوالة على نوعين مطلقة ومقيدة. إلى هذا أشار الإمام قاضي خان ووجدت بخط شيخي ﵀ يعني أن: الحوالة تتقيد بشرط السلامة حتى لو مات المحتال عليه مفلسًا يعود الدين إلى ذمة المحيل، فتكون صحة الحوالة مقيدة بشرط السلامة خصوصًا في الحوالة المقيدة فإنه إذا أحال رجلًا إلى رجل من ثمن متاع باعه ثم فسخا البيع عادت الحوالة إلى ذمة المحيل فكانت الحوالة في تقييدها بشرط السلامة نظير مسألتنا: في أن إبراء الخمسمائة مقيد بشرط تسليم الخمسمائة في الغد ومستخرج البداية

стр. 3542

بالإبراء هذا عذر لما قاس عليه أبو يوسف بقوله: كما إذا أبرأ بالإبراء والتخريج الذي وعده هو في قوله: (والثالث: إذا قال أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني الخمسمائة غدًا) إلى آخره. (وهذه المسألة على وجوه): أي وجوه خمسة: فوجه الحصر فيها هو: أن رب الدين في تعليق الإبراء بأداء بعض الدين لا يخلو إما أن بدأ بالأداء أم لا، فإن بدأ به فلا يخلو إما أن يذكر معه بقاء الباقي على المديون صريحًا عند عدم الوفاء بالشرط أم لا، فإن لم يذكره فالوجه الأول، وإن ذكره فالوجه الثاني، وإن لم يبدأ بالأداء فلا يخلو إما: إن بدأ بالإبراء أم لا، فإن بدأ فالوجه الثالث: وإن لم يبدأ بالإبراء فلا يخلو إما أن بدأ بحرف الشرط أم لا: فإن لم يبدأ فالوجه الرابع: وإن بدأ فالوجه الخامس. قوله: ﵀ (١) فالإبراء (٢) فيه واقع). أي: بالإجماع. (لأنه أطلق الإبراء أولًا وأداء الخمسمائة لا يصلح عوضًا): لأن العوض ما لا يكون حاصلًا له وها هنا أداء الخمسمائة حاصل له لأنه واجب عليه دون إبراء بعضه وذكر الإمام المحبوبي أن قوله: أبرأتك عن خمسمائة إبراءً مطلقًا فإنما يصير مقيدًا من حيث إنه جعل إعطاء الخمسمائة عوضًا عن الإبراء وهو لا يصلح عوضًا إن كان يصلح شرطًا فمن حيث أنه (٣) لا يصلح عوضًا لا يصير الإبراء مقيدًا، ومن حيث أنه يصلح شرطًا يصير مقيدًا فلا يصير مقيدًا بالشك.

стр. 3543

(فوقع الشك في تقييده بالشرط): أي: في تقييد الإبراء. قوله ﵀ (١): (ففعل): أي: أخَّر ربُّ الدين دينَه عمن قال هذا القول أو حط عن دينه شيئًا جاز عليه أي جاز هذا التصرف وهو التأخير أو الحط على رب الدين أي: نافذ ولازم عليه حتى أنه بعد التأخير لا يتمكن من مطالبتها في الحال وفي الحط لا يتمكن من مطالبته بما حط أبدًا؛ لأنه ليس بمكره لإمكانه من إقامة البينة أو التحليف فينكل، وكذلك الصلح على الإنكار يجوز فكان التأخير أو الحط صادرًا عن رب الدين عن طوع واختيار صحيح فيلزم على رب الدين موجبة غاية ما في الباب أن رب الدين مضطر في هذا التصرف من التأخير والحط؛ لأنه لو لم يفعل ذلك لا يقر. قلنا: أن تصرف المضطر نافذ كتصرف غيره ألا ترى (٢): أن من أصابته مجاعة فباع عينًا من أعيان ماله بطعام ليأكله كان تصرفه نافذًا وإن كان مضطرًا فيه، فكذلك (٣) إذا أخر أو حط مضطرًا إلى هذا أشار الإمام المرغيناني والمحبوبي في شرح الجامع الصغير (٤). (يؤخذ به) أي: يؤخذ المقر بالمال في الحال. والله أعلم.

стр. 3544

فصلٌ في الدَّين المُشترك (١) أخّر بيان حكم الدَّين المشترك عن حكم الدَّين المفرد لما أن الاثنين يتلوان الواحد أبدًا. (وإذا كان الدَّين بين شريكين) إلى آخره، وإنما وضع المسألة في الدَّين المشترك (٢)؛ لأن دعوى شِركة الرجلين إذا كانت في دار (فصالح أحدهما) على شيء لم يشركه الآخر فيه. وقد ذكر في باب الصلح في الغصب من صلح المبسوط (٣): ولو أن رجلين ادعيا في دار دعوى ميراث عن أبيهما فصالح رب الدين أحدهما على مال لم يشركه الآخر فيه إن كان المصالح منكرًا أو مقرًا؛ لأنهما يتصادقان على أن المدعى ملكهما فإن المصالح بائع لنصيبه وتصادقهما يكون حجة في حقهما وذكر هذه المسألة في آخر صلح فتاوى قاضي خان ﵀ (٤)، وذكر هذا الحكم ولكن فيما إذا كان المدعى عليه منكرًا أو قال: رجلان ادعيا أرضًا أو دابة في يد رجل وقالا هي لنا ورثناها من أبينا فجحد الذي في يديه فصالحه أحدهما عن حصته على مائة درهم فأراد الابن الآخر أن يشاركه في المائة لم يكن له أن يشاركه؛ لأن الصلح معاوضة في زعم المدعي فداء عن اليمين في زعم المدعى عليه فلم يكن معاوضة من كل وجه فلا يثبت للشريك حق الشركة في بدل الصلح بالشك (٥) فصالح أحدهما من نصيبه قيد بالمصالحة من نصيب أحدهما؛ لأنه إذا اشترى أحدهما بنصيبه سلعة لم يشركه الآخر فيها على ما يجيء في الكتاب.

стр. 3545

وقيد بالمصالحة (على ثوب) ليستقيم ما ذكره من حكم الخيار للقابض (بقول: إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين) ونص في المبسوط (١) على أن الخيار للقابض في الصلح على الثوب وأما إذا صالح على نصيبه من جنس حقه من الدراهم أو الدنانير أو أحد نصيبيه من هذين الجنسين من المديون ليس الخيار للقابض وإنما الخيار لشريكه وقال (٢) في المبسوط: كل عرض بين رجلين غصبه رجل واستهلكه ثم صالحه أحدهما من نصيبه على دراهم أو دنانير كان لشريكه أن يشاركه فيها؛ لأن الواجب بعد الاستهلاك القيمة وهي مشتركة بينهما فإنها وجبت بسبب واحد (٣) وهو الغصب عوضًا عما هو مشترك بينهما وهو المغصوب فيكون مشتركًا بينهما، كما لو باعا من واحد بثمن واحد وأحد الشريكين في الدين إذا استوفى نصيبه كان للآخر أن يشاركه في المقبوض ثم قال ولو صالحه على ثوب فلشريكه أن يرجع عليه ولكن للقابض عليه (٤) الخيار؛ إن شاء أعطاه نصف ذلك الثوب؛ وإن شاء أعطاه ربع قيمة العرض بخلاف الأول. فهناك يلزمه أن يدفع إليه نصف ما قبض؛ لأن ما وقع عليه الصلح هناك من جنس القيمة دراهم أو دنانير فيكون مشتركًا بينهما فكان مستوفيًا لبعض حقه وذلك المستوفى جزء عما هو مشترك بينهما فيلزمه دفع نصيبه بعينه إلى شريكه وها هنا الثوب ليس من جنس القيمة فكان (٥) هو بالصلح مباشرًا سبب الملك لنفسه في الثوب بنصيبه من الدين فيكون بمنزلة: بمنزلة: ما لو اشترى نصيبه من الدين ثوبًا إلا أن في الشراء حق الشريك قبله يتعين في نصف

стр. 3546

نصيبه من القيمة؛ لأن مبنى الشراء على الاستقصاء وفي الصلح يتخير المصالح؛ لأن مبنى الصلح على التجوز بدون الحق فمن حجته أن يقول: إنما وصلت إلى حقي؛ لأني تجوزت بدونه فيجوز أنت بمثل ذلك إن أردت مشاركتي فيعطيه نصف الثوب بهذه الحجة إن شاء، وإن شاء أمسك الثوب؛ لأنه هو المباشر لسبب (١) الملك وهو المعاوضة وأعطى صاحبه ربع القيمة كما في الشراء. قوله ﵀ (٢): (إلا ان يضمن له شريكه): هذا استثناء عن قوله: (فشريكه بالخيار): أي: حينئذ لا خيار لشريكه في اتباع الغريم أو شريكه القابض على ما ذكرنا من تنصيص المبسوط على ذلك. الدين المشترك بين اثنين (وأصل هذا: أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما شيئًا منه): أي: من الدين كالدراهم والدنانير، (فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض)، وهو الدراهم والدنانير وأما إذا أخذ بمقابلة نصيبه ثوبًا ليس لصاحبه أن يشاركه في المقبوض بل الخيار للقابض على ما ذكرنا في تنصيص رواية المبسوط وإشارة رواية الكتاب؛ (لأنه ازداد بالقبض)، أي: لأن الدين ازداد خيرًا بسبب كونه منقودًا يعني فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض حتى يساوي الساكت القابض. فإن نصيب الساكت دين؛ ونصيب القابض عين؛ والعين أفضل من الدين. (ولكِنَّه قَبْلَ المشاركة): أي: ولكن المقبوض قبل أن يختار الشريك مشاركة القابض في المقبوض والمقبوض (٣) (باقٍ على ملك القابض) وهذا الاستدراك جواب لسؤال مقدر وهو أن

стр. 3547

يقال: لو كانت زيادة الدين بالقبض (كزيادة الثمرة (١) والولد) لما جاز تصرف القابض في المقبوض. كما لا يجوز لأحد الشريكين التصرف في الثمرة والولد بغير إذن الآخر. (والدَّين المشترك إلى قوله: إذا كان صفقة واحدة): قيد بها؛ لأنه إذا كان عبد بين رجلين باع أحدهما نصيبه من رجل بخمسمائة وباع الآخر نصيبه منه بخمسمائة كتبا عليه صكًّا واحدًا بألف ثم قبض أحدهما منه شيئًا لم يكن للآخر أن يشاركه، فيه لأن نصيب كل واحد منهما وجب على المطلوب بسبب آخر فلا تثبت الشركة بينهما باتحاد الصك كما لو أقرضه كل واحد منهما خمسمائة كتبا بالألف صكًّا واحدًا. ثم ينبغي أن لا يكتفى بقوله: إذا كان صفقة واحدة بل ينبغي أن يزاد على هذا ويقال: إذا كان صفقة واحدة بشرط أن يتساويا في قدر الثمن وصفته؛ لأنهما لو باعاه صفقة واحدة على أن نصيب فلان منه بمائة ونصيب فلان بخمسمائة ثم قبض أحدهما منه شيئًا لم يكن للآخر أن يشاركه فيه؛ لأن تفرق التسمية في حق البائعين (٢) كتفرق الصفقة. بدليل أن للمشتري أن يقبل البيع في نصيب أحدهما وكذلك لو اشترط أحدهما أن نصيبه خمسمائة بخية ونصيب الآخر خمسمائة سود لم يكن للآخر أن يشارك فيما قبضه الآخر (٣)؛ لأن التسمية تفرقت وتميز نصيب أحدهما عن نصيب الآخر وصفًا. كذا في باب الصلح في الدين من صلح المبسوط (٤) وذكر في شركة التتمة والذخيرة (٥)

стр. 3548

رجلان لهما على آخر ألف درهم وأراد (١) أحدهما أن يأخذ حصته ولا يكون لشريكه سبيل. قال: نصير (٢) ﵀ يهب الغريم له مقدار حصته ويقبض أي: أحد الشريكين ثم يبرئ الغريم من حصته وقال أبو بكر (٣): في النوازل: يبيع من المطلوب كفًّا من زبيب بمقدار حصته من الدين وسلم إليه الزبيب ثم يبرئ الغريم عن حصته دينه ويطالبه بثمن الزبيب ويأخذ منه فلا يكون لشريكه في ذلك شيء (٤). وقوله: (لأن مبنى البيع على المماكسة ((٥) كاملًا فلو ألزمناه دفع ربع الدين يتضرر به فيتخير (٦) القابض). يعني: أن المصالح بالصلح صار كأنه أبراه عن بعض نصيبه واستوفى البعض فمتى يعطيه ربع الدين من غير خيار يتضرر به المصالح؛ لأنه لم يستوف نصف الدين لما ذكرنا أن الصلح ينبئ على الحطيطة كذا ذكره شيخ الإسلام (٧). وقوله: (كما ذكرنا): إشارة إلى قوله: (إلا أن يضمن له شريكه)، وقد ذكرنا أن فيه دلالة

стр. 3549

على خيار القابض؛ لأن تقدير كلامه (١) فشريكه الساكت بالخيار في الاتباع إلا أن يضمن الشريك القابض للشريك الساكت (ربع الدَّين). فحينئذ لم يبق الخيار للشريك الساكت (والاستيفاء) بالدفع أي: استيفاء دين القابض للقابض إنما حصل (بالمقاصة بين ثمن الثوب وبين الدَّين) وهذا جواب لسؤال مقدر وهو أن يقال: ينبغي أن يكون الثوب مشتركًا بين الشريكين لحصوله بدين مشترك. فأجاب عنه بهذا وقال: لم يكن بدين مشترك بل بدينه الخاص بطريق المقاصة فإن قيل: في هذا الجواب ورد سؤال آخر وهو: أن قسمة الدين قبل القبض لا تصح وفي المقاصة بدينه (٢) الخاص تلزم قسمة الدين قبل القبض قلنا: قسمة الدين قبل القبض إنما لا تجوز قصدًا أما ضمنًا فجائز. وها هنا وقعت قسمة الدين في ضمن صحة الشراء كما وقعت في المسألة الأولى في ضمن صحة المصالحة (وللشريك أن يتبع الغريم في جميع ما ذكرنا) وهو الصلح من نصيبه على ثوب واستيفاء نصيبه بالدراهم والدنانير وشرى السلعة بنصيبه. (لكن له حق المشاركة): أي: للشريك الساكت. (فلو سلَّم): أي (٣): الشريك الساكت) أي: للشريك القابض (ما قبض) وهو الثوب الذي هو بدل الصلح والدراهم والدنانير والثوب المشترى (ثم نوى مما على الغريم) بأن مات مفلسًا يعني: إذا قال الشريك الساكت للقابض: إني سلمت لك ما قبضت فلا أرجع عليك بنصف ما قبضت ولكن أرجع على الغريم بنصيبي ثم مات الغريم مفلسًا، كان له أن يرجع على الشريك القابض في نصف ما قبض أو قيمته كالمحتال له بعد قبول الحوالة إذا مات المحتال عليه مفلسًا يرجع على المحيل،

стр. 3550

فكذلك هاهنا. وذكر في الإيضاح (١) فإن سلَّم له ذلك ثم نوى الدين على الغريم وله (٢) أن يرجع على الشريك إلا أنه ليس له أن يرجع في عين تلك الدراهم وللقابض أن يمسكها ويعطيه مثلها، لأن حقه سقط عن تلك (٣) العين (٤) بالتسليم فإذا نوى عاد حقه في مثله لا في عينه. (ولو وقعت المقاصّة بدين كان عليه من قبل): أي: بدين كان على أحد الشريكين للمديون قبل الدين المشترك بأن أقرَّ أحد الشريكين إن عليه دينًا للمديون قبل ثبوت الدين المشترك. (لم يرجع عليه الشريك، لأنه قاضٍ): أي: مؤدٍ دينه. (لا مقتض). أي: لا مستوف دينه وإنما قلنا: أن هذا قضاء لنصيبه في الدين اقتضاء؛ لأن آخر الدينين يصير قضاء عن أولهما؛ لأن القضاء لا يسبق الوجوب وإنما يشاركه الآخر فيما يقبض فإذا لم يصر بهذا الطريق قابضًا شيئًا لا يكون للآخر أن يشاركه فيه كما لو أبرأه من نصيبه أو وهبه له (٥) وكذلك لو جنى عليه عمدًا بدون النفس جناية يكون أرشها خمسمائة كذا (٦) في المبسوط (٧). (ولو أبرأه عن البعض كانت قسمة (٨) الباقي على ما بقي من السهام): حتى لو كان

стр. 3551

لهما على المديون عشرون درهما فأبرأ أحد الشريكين عن نصف نصيبه كان له المطالبة بالخمسة وللساكت المطالبة بالعشرة. إذا أخّر أحد الشريكين نصيبه (ولو أخر أحدهما عن نصيبه صح عند أبي يوسف ﵀ ولا يصح عندهما): اعلم أن هذا الذي ذكره (١) من صفة الاختلاف مخالف لما ذكره في عامة روايات الكتب من المبسوط والأسرار والإيضاح (٢) وغيرها حيث ذكر فيها قول (٣) محمد مع قول أبي يوسف فقال في المبسوط (٤)، وغيره: وإذا كان لرجلين على رجل ألف ألف درهم من ثمن بيع حالة فأخر أحدهما حصته لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة ﵀ (٥) وجاز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وذكر في التتمة والذخيرة قول محمد: في أنه يجوز التأخير مخالفًا لقول (٦) أبي حنيفة ﵀ (٧) ولم يذكر قول أبي يوسف ثم هذا الاختلاف بينهم بينهم كيف ما كان في إنشاء التأخير، وأما إذا أقرَّ أحد الشريكين أن الدين مؤجل إلى سنة وأنكر الآخر صح إقرار المقر في نصيبه بالإجماع وهو حجة أبي يوسف ومحمد فإنهما يقيسان إنشاء التأجيل على الإقرار بالتأجيل كذا في المبسوط (٨). قوله: ﵀؛ (لأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض): فإن قلت: هاهنا سؤالان

стр. 3552

أحدهما: هو أن أبا حنيفة ﵀ لم يجعل الإبراء المطلق من أحد الشريكين قسمة الدين قبل القبض وجعل الإبراء المؤقت وهو: التأخير من أحدهما قسمة الدين قبل القبض مع أن في كل منهما تصرف لأحد الشريكين في نصيبه على وجه يخالف به وصف أحد النصيبين للآخر وكان (١) به تميز حاصل لأحد النصيبين من الآخر وهو معنى القسمة كان ينبغي أن يجوز كلاهما أو لا يجوز كلاهما. فما وجه الفرق لأبي حنيفة بينهما؟ والثاني: ما المعنى الفقهي في عدم جواز قسمة الدين قبل القبض؟ قلت: أما الفرق فإنه لا يلزم في إبراء نصيبه قسمة الدين قبل القبض؛ لأنه لا يبقى نصيبه بعد الإبراء أصلًا والقسمة إنما تكون مع بقاء نصيب كل واحد منهما وفي التأخير بقي نصيب كل واحد منهما في أصل الدين على حاله حتى أن الآخر إذا قبض نصيبه ثم حل الأجل كان للمؤخر أن (٢) يشاركه في المقبوض وما بقي مشتركًا بينهما والباقي هو ما كان مؤجلًا. فلما بقي نصيب كل واحد منهما في أصل الحق كما كان أمكن أن يقال بالقسمة لتميز وصف النصيبين بأن أحدهما حال والآخر مؤجل وإنما قلنا: أن هذا قسمة؛ لأن نصيب أحدهما يصير مخالفًا لنصيب الآخر في الوصف والحكم أما في الوصف به (٣) يقال لأحد لأحد النصيبين حال وللآخر مؤجل وأما في الحكم: فإن للساكت أن يطالب المديون بنصيبه في الحال وللمؤخر لا والقسمة ليست إلا أن يصير أحد النصيبين مخالفًا للآخر والثاني من الفرق بينهما أي: في جواز الإبراء وعدم جواز التأخير وجود الضرر وعدمه؛ وذلك لأن في تصرف المؤخر إضرار بشريكه وأحد الشريكين إذا تصرف في نصيبه على وجه يلحق الضرر بصاحبه لم ينفذ تصرفه في حق شريكه كما لو كان أحد الشريكين في العبد نصيبه كان للآخر

стр. 3553

أن يبطل الكتابة وهاهنا كذلك في التأخير ضرر بدون الإبراء بيان ذلك أنه يجعل مؤونة المطالبة بجميع الدين على شريكه؛ لأنه إذا أخر نصيبه ثم استوفى النصيب الآخر فهو يشاركه عند حلول الأجل في المقبوض فلا يزال (١) يفعل هكذا حتى تكون مؤونة المطالبة في جميع الدين على شريكه وفيه من الضرر ما لا يخفى بخلاف الإبراء، فإنه ليس في تصرفه هناك إضرار بشريكه؛ لأنه لا يشاركه فيما يقبض بعد ذلك وأما الجواب عن السؤال الثاني: وهو أن قسمة الدين قبل القبض إنما لا تجوز لانعدام حد القسمة لعدم شرطها وهو وجود النصيبين فصاعدًا حسًا وذلك، لأن القسمة تمييز وما في الذمة لا يتصور فيها التمييز (٢) وفي العين القسمة بدون التمييز لا تحصل (٣) فإنه لو كان بين رجلين صبرة طعام وقالا: اقتسمنا على أن هذا الجانب لي والجانب الآخر لك لا يجوز فهاهنا أولى: ولأن في القسمة تمليك كل واحد منهما نصف نصيبه من شريكه عوضًا عما يتملكه عليه وتمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز؛ لأن في ذلك نقلًا للوصف من محل إلى محل آخر قصدًا والانتقال على الأوصاف محال والدين وصف شرعي في الذمة يظهر أثره عند المطالبة إلى هذا أشار في المبسوط (٤)، وزيف الإمام القاضي الدبوسي (٥) التعليل في هذه المسألة في جانب أبي حنيفة بلزوم (٦) قسمة الدين قبل القبض وقال: عامة مشايخنا يحتجون في المسألة أن التأخير يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض وأنه محال إلى

стр. 3554

أن قال: وهذا كلام ظاهر الاختلال؛ لأن أبا يوسف ومحمدًا رحمهما الله يقولان التأجيل لا يوجب القسمة؛ لأنه تصرف في المطالبة فأصل الدين يبقى على ما كان مشتركًا بينهما وبالتأخير يتغير صفة نصيب لم أحدهما بأن لا يبقى مطالبًا به للحال وتغير صفة النصيب لا يدل على انقطاع الشركة ألا ترى (١): أن أحدهما لو أقرَّ بأن نصيبه لفلان صح وقد تغير صفة الملك فإنه كان مضافًا إليه والآن صار مضافًا إلى غيره وكذلك لو كان عينا لا يحتمل القسمة فوهب أحدهما نصيبه لأجنبي وسلم صح والشركة باقية وقد يغير المالك وتغير الصفة؛ لأن حكم الهبة يخالف حكم المشتري. ولكن الإمام المحقق شمس الأئمة السرخسي ﵀ (٢) في المبسوط (٣) اختار هذا التعليل المذكور في الكتاب. وقال: وإنما قلنا: أن هذه قسمة؛ لأن نصيب أحدهما يصير مخالفًا لنصيب الآخر في الوصف والحكم، والقسمة ليست إلا هذا. فإن القول ما قالت حذام (٤).

стр. 3555

الاستئجار بين الشريكين (والاستئجار بنصيبه قبض): صورة المسألة ما إذا كان لرجلين على رجل ألف درهم فاستأجر أحدهما بنصيبه من الألف دارًا من الغريم سنة وسكنها، فأراد شريك المستأجر اتباعه فإن له ذلك؛ لأنه صار مقتضيًا نصيبه وقد قبض ما له حكم المال من كل وجه؛ لأن ما عدا منافع البضع من المنافع جُعل مالًا من كل وجه عند ورود العقد عليها حتى لم يثبت الحيوان دينًا في الذمة بدلًا عن النفقة كما في غيرها من الأموال. كذا في مبسوط (١) شيخ الإسلام. وذكر الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀ في المبسوط (٢) بعد ما ذكر أن الاستئجار بمنزلة القبض حتى أن للآخر أن يرجع على المستأجر بنصف نصيبه قال: وروى ابن سماعة عن محمد ﵀ هذا إذا استأجر أحدهما بخمسمائة أي مطلقًا من غير إضافته إلى نصيبه من الدين ثم صار قصاصًا بنصيبه فأما: إذا استأجر بحصته من الدين لم يكن للآخر أن يرجع عليه بشيء وجُعل هذا بمنزلة النكاح؛ لأن المنفعة ليست بمال مطلق. فإذا كان بدل نصيبه المنفعة لا يضمن باعتباره مالًا مطلقًا لشريكه وكذا الإحراق. وفي بعض النسخ الإصداق، ولكن في المبسوط وغيره. حرق الثوب بين الشريكين (وكذا (٣) الإحراق): وفي (٤) المنظومة (٥): (ألْفٌ على زيد لعمرو وعمر، أحرق عمرو ثوب زيد بشرر)؛ ولأنه عطف عليه قوله والتزوج به إتلاف فيجب أن يكون المعطوف غير المعطوف عليه ولا يوجد ذلك في لفظ الإصداق قبل، صورة المسألة المختلف فيها ما إذا رمى بالنار على ثوب المديون فأحرقه. وأما إذا أخذ الثوب ثم أحرقه فإن للشريك الساكت أن يتبع

стр. 3556

المحرق بالإجماع؛ لأنه حينئذ يكون الاستهلاك بعد الغصب وذكر حكم الغصب بأنه بمنزلة قبض حصته من الدين فيرجع عليه الشريك بدفع الدين إذا كان الثوب يساوي خمسمائة بالإجماع وما ذكر في المبسوط في تعليلهما يدل على صحة هذا القيد فإن محمدًا يقول: أنه بالإحراق صار قابضًا متلفًا لمال مضمون فيكون ذلك كالغصب والمديون صار قابضًا (١) لنصيبه بطريق المقاصة فيجعل المحرق مقتضيًا، وقال أبو يوسف: لا يرجع عليه بشيء؛ لأنه متلف نصيبه بما صنع لا قابض فالإحراق إتلاف. وكان (٢) هذا نظير الجناية فإنه لو جنى على نفس المديون حتى سقط نصيبه من الدين لم يكن للآخر أن يرجع عليه بشيء، فكذلك إذا جنى على ماله بالإحراق. (والتَّزَوُّجُ به): أي: التزوج بنصيبه من الدين. (إتلاف): حتى لا يرجع الآخر على المتزوج (٣) وإنما قيد بنصيبه؛ لأنه لو تزوج أحد الشريكين المديونة على خمسمائة ونصيبه خمسمائة ولكن لم يضف إلى الدين فإن ثمة يتبع الساكت الزوج؛ لأن الزوج صار مستوفيًا نصيبه بطريق المقاصة فيرجع الساكت عليه ولا كذلك إذا (٤) أضاف العقد إلى الدين؛ لأن النكاح تعلق به فيسقط بنفس القبول فصار بمنزلة الإبراء. وهناك لا يتبع فكذا هنا كذا في مبسوط (٥) شيخ الإسلام ﵀ (٦).

стр. 3557

(في ظاهر الرواية): هذا احتراز عما روى بشر (١) عن أبي يوسف رحمهما (٢) الله: أن للآخر أن يشاركه فيضمنه نصف نصيبه من الدين كذا في المبسوط (٣) وذكر في الإيضاح (٤) ولو كان دين بين شريكين على امرأة فتزوجها أحدهما على حصته من الدين فقد اختلفت الرواية عن أبي يوسف ففي رواية يرجع بنصف حقه من ذلك؛ لأن القبض وقع بطريق المقاصة كما في بدل البيع وفي رواية لا يرجع وهو قول محمد، لأن ما سلم له لم يكن المشاركة فيه فالدين وإن صار مقبوضًا لكن لابد من النظر فيما سلم فإذا لم يسلم له شيء لم يمكنه المشاركة فيه ولم يظهر معنى الزيادة له فلا يرجع كما لو أبرأ. (وكذا الصلح): معطوف على قوله: والتزوج له إتلاف أي الصلح (عن جناية العمد) إتلاف أيضًا حتى لم يكن للآخر أن يشاركه فيه؛ لأنه ما صار مستوفيًا مضمونًا أو شيئًا قابلًا للشركة إنما صار متلفًا لنصيبه فلا يكون للآخر أن يرجع عليه بشيء كذا في المبسوط (٥). وقيل: وقيل: إنما قيد بحناية العمد (٦)؛ لأن في جناية الخطأ يرجع. ولكن لفظ الإيضاح مطلق غير متعرض للعمد ولا للخطأ فقال: ولو شجَّ (٧) الطالبُ المطلوبَ موضحة (٨) فصالحه على حصته

стр. 3558

حصته لم يلزمه لشريكه شيء؛ لأن الصلح عن الموضحة بمنزلة النكاح. في السلم بين شريكين (وإذا كان السَّلَمُ بين شريكين): أي: المسلم فيه، (فصالح أحدهما من نصيبه)، أي: من المسلم فيه، (على رأس المال)، أي: صالح أحد ربي المسلم مع المسلم إليه على أن يأخذ نصيبه من رأس المال ويفسخ عقد السلم في نصيبه، (لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله)، أي: بدون إجازة الشريك الآخر أما إذا أجاز صلحه فيجوز عندهم جميعًا وذكر هذه المسألة في المبسوط (١) في وسط الباب الأول من كتاب البيوع فقال: وإذا أسلم الرجلان إلى رجل في طعام فصالحه أحدهما من نصيبه على رأس ماله فالصلح موقوف عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله (٢) فإن اجازه الآخر جاز وكان المقبوض من رأس المال مشتركًا بينهما وما بقي من طعام السلم مشتركًا بينهما وإن لم يجزه فالصلح باطل. وعند أبي يوسف الصلح جائز بين المصالح والمسلم إليه؛ لما أن الصلح عن المسلم فيه على رأس المال كالصلح عن سائر الديون على أي بدل كان عنده ثم أحد ربي الدين إذا صالح عن نصيبه مع المديون على بدل جاز الصلح ويخير الآخر بين أن يشاركه في المقبوض وبين أن يرجع على المديون بنصيبه من ذلك الدين كذلك هاهنا. وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: في هذا الصلح قسمة الدين قبل القبض وذلك لا يجوز وبيانه إن كان صلحه عن نصيبه خاصة لا يتحقق ذلك إلا بأن يتميز نصيبه عن نصيب صاحبه وهذا (٣) هو القسمة وإن كان صالحه عن النصف من النصيبين جميعًا لا يمكن تصحيحه بدون إجازة الآخر لتناوله نصيبه.

стр. 3559

اشتريا عبدًا فأقال أحدهما وقوله: (بما إذا اشتريا عبدًا فأقال أحدهما): أي: يجوز بدون رضى الآخر فيجب أن يكون هنا كذلك بخلاف شراء العين جوابًا لقوله وبما إذا اشتريا عبدًا فأقال أحدهما فإن العين هناك كان موجودًا حسًّا ومعاينة قبل العقد، وكان محلا لتصرف كل واحد منهما بالفسخ إلا أن يكون ثبوت ولاية التصرف فيه لكل واحد منهما بالعقد. فلهذا أجاز الفسخ من كل واحد منهما (في نصيبه) كأنه كان منفردًا به. وهاهنا المسلم فيه لم يكن موجودًا قبل العقد وجواز التصرف باعتبار وجوده بالعقد وكان (١) كل واحد منهما في التصرف كشطر العلة، وشطر العلة لا يثبت شيء من الحكم ما لم يتم ذلك (بإجازة الآخر) كالمعتقة بين الرجلين تزوجها أحدهما لا يصح، لأن الولاية تثبت بالولاء؛ والولاء بكمال العتق كماله يثبت بهما فانعدم بانعدام أحدهما، وكذلك كل حكم ثبت بعلة (٢) ذات وصفين ينعدم بانعدام أحدهما. وذلك لأن العقد في باب السلم أصل لوجود المسلم فيه؛ لأنه بالعقد يثبت دينًا في الذمة وكذلك في الرفع يكون أصلًا بنفسه لسقوط السلم (بخلاف شراء العين) فإن العين أصل لوجود العقد. فإن العين ما لم تكن موجودة لا يوجد العقد وإن تعاقدا (٣) فكذلك (٤) عند الرفع تكون العين أصل لصحة الرفع عنه فإذا كان العين أصلًا والعين مشترك ذو أنصباء ملك كل واحد بنصيبه؛ لأن ملك العين علة لنفاذ التصرف فيه من المالك فكانت العلة تامة. فأما هاهنا يثبت الولاية بالعقد. وقد ثبت بهما جميعًا ولا أيضًا هو شيء مشترك بينهما بل هو علة وجوب الشركة في السلم فاعتبر أبو حنيفة ﵀ (٥) جانب العقد لا جانب الدين وما (١) قاله أبو

стр. 3560

يوسف ﵀ (١) ظاهر؛ لأن السلم دين كسائر الديون وما قاله أبو حنيفة ومحمد رحمها الله أدق في الفرق كذا في المبسوط والأسرار (٢). (لأن المُسْلَم فيه صار واجبًا بالعقد): أي: موجودًا به. (قالوا: هذا إذا خلطا رأس المال)، وعقدا مع المسْلَم إليه عقد السَّلمِ وأما إذا لم يخلطا فصلح أحدهما على رأس المال بدون إجازة الآخر جائز من غير خلاف (٣) اعلم أن هذا الاختلاف بين المتأخرين في أن اختلاف المتقدمين في صورة خلط رأس المال أو على الإطلاق إنما نشأ بسبب وضع المبسوط فإن محمدًا ﵀ ذكر هذه المسألة في البيوع على هذا الاختلاف مع ذكر الخلط، وذكر أيضًا في كتاب الصلح في باب الصلح في السَّلم مع تصريح عدم الخلط وقد ذكرنا صورة ما ذكر في بيوع المبسوط قبل هذا. وأما صورة ما ذكر في كتاب الصلح (٤) منه فقال: وإذا أسْلَم رجلان عشرة دراهم في كرِّ حنطة فنقد هذا من عنده خمسة وهذا من عنده خمسة ولم يخلطا العشرة ثم صالح أحدهما على رأس ماله وأخذه فهو جائز. ولا يشركه الآخر فيه في قول أبي يوسف؛ لأن أصل رأس المال لم يكن مشتركًا بينهما ولم يذكر قول أبي حنيفة ومحمد في هذا الكتاب أي: في كتاب الصلح وذكره في كتاب البيوع ثم قال: فمن (٥) أصحابنا من يقول هذا على الخلاف أيضًا إذ لا فرق بين أن يكون رأس المال الذي نقداه مختلطًا بينهما أو غير مختلط

стр. 3561

ومنهم من يقول: بل جوابهما هاهنا كجواب أبي يوسف وهذا لاختلاف (١) الطريق لهما في تلك المسألة وعلى الطريق الذي قلنا أن وجوب المسلم فيه باعتبار عقدهما كل واحد منهما كشطر العلة. الجواب في الفصلين واحد أي: الاختلاف في الفصلين ثابت. وعلى الطريق الذي قلنا أن تجويز صلح أحدهما يؤدي إلى أن يبطل حق رب السلم عن المسلم فيه ويتقرر برأس المال ثم يعود في المسلم فيه هذا الجواب قولهم جميعًا؛ لأن ذلك إنما يتحقق باعتبار مشاركة الساكت مع المصالح في المقبوض وليس له حق المشاركة ها هنا، إذا لم يكن بينهما شركة فيما نقدا من رأس المال ثم قال: ولو لم يأخذ من رأس المال وقبض شيئًا من السلم شاركه صاحبه فيه؛ لأن طعام السلم وجب بالعقد مشتركًا بينهما والعقد صفقة واحدة، فيشارك أحدهما صاحبه فيما يقبض من الدين المشترك بينهما. قوله ﵀ (٢): (وعلى (٣) الوجه الأول) إشارة إلى قوله: (أنه لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسمة الدّين في الذمة) إلى أن قال: (والعقد قائم بهما وعلى الوجه الثاني): إشارة إلى قوله: (ولأنه لو جاز (٤) لشاركه في المقبوض على الاتفاق) أي: على الجواز. والله أعلم.

стр. 3562

فَصْلٌ في التَّخارُج (١) أخَّر هذا؛ لأن هذا (٢) أقل وقوعًا في الصلح لأن أحدًا لا يرضى أن يأخذ ما هو مجهول القدر في نصيبه والظاهر أن ما أخذه قليل من نصيبه؛ لأن عرض (٣) باقي الورثة في هذا ذلك غالبًا مع أن الصلح يقتضي ذلك أيضًا فيحتاج هاهنا إلى معرفة التخارج، لغة، وشرعًا وسببه، وشرطه. تعريف التخارج، وبيان سببه وشرطه أما لغة: فالتخارج التناهد وهو: إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه كذا في الصحاح (٤) (٥)، وأما في اصطلاح أهل الشرع: هو عبارة عن إخراج أحد الورثة عما يستحقه من التركة بمال يدفع إليه وفي المبسوط (٦): وذكر عن ابن عباس ﵄ قال: يتخارج أهل الميراث يعني: يخرج بعضهم (٧) بعضًا بطريق الصلح وأما سببه: فطلب الخارج من الورثة ذلك عند رضى غيره به. وأما شرطه: فأن لا تكون (٨) التركة مشغولة بالدين كلها أو بعضها وأن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس إذا كان ما أعطوه وفي الذي صولح

стр. 3563

عنه من جنس الدراهم والدنانير وأن تكون (١) أعيان التركة معلومة على قول لبعض بأنها من أي جنس هي عند الصلح على المكيل والموزون. قوله: (لأنه أمكن تصحيحه بيعًا): وإنما تعين البيع فيه للجواز دون الإبراء عما زاد من نصيبه؛ لأنا لو قلنا بالإبراء يلزم الإبراء عن الأعيان غير المضمونة وهو لا يصح فتعين البيع، فإن قلت: لو كان تصحيح هذا الصلح على وجه البيع لشرط معرفة مقدار حصة المخرج من التركة لما أن معرفة مقدار الحصة في البيع شرط وفي هذا الصلح معرفة ذلك ليس بشرط بالاتفاق ذكره في التتمة (٢) قلت: نعم، كذلك إلا أن هذا البيع (٣) لا يحتاج فيه إلى التسليم وبيع ما لم يعلم البائع والمشتري مقداره إذا كان لا يحتاج فيه إلى التسليم جائز، ألا ترى (٤): أن من أقرَّ أنه غصب من فلان شيئًا أو أقرَّ أن فلانًا أودعه شيئًا ثم أن المقر اشترى ذلك الشيء من المقر له جاز وإن كانا لا يعرفان مقداره كذا ها هنا، كذا في الذخيرة (٥) وهذه هي المسألة التي ذكرها في في آخر ما نحن فيه في الكتاب بقوله: ولو كانت التركة غير المكيل والموزون لكنها أعيان غير معلومة إلى آخره.

стр. 3564

أثر عثمان ﵁ - (وفيه أثر (١) عثمان ﵁): إلى آخره روي عن عمر وابن دينار أن إحدى نساء عبد الرحمن بن عوف ﵁ صالحوها على ثلاثة وثمانين ألفًا على أن أخرجوها من الميراث. وهي تماضر (٢) كان طلقها في مرضه فاختلفت الصحابة ﵃ (٣) في ميراثها منه. ثم صالحوها على الشطر وكان له أربع نسوة وأولاد فحظها ربع الثُمن جزء من اثنين وثلاثين جزءًا فصالحوها على نصف ذلك وهو: جزء من أربعة وستين جزءًا وأخذت بهذا الحساب ثلاثة وثمانين ألفًا. ولم يفسر ذلك في الكتاب، وذكر في كتب الحديث ثلاثة وثمانين ألف دينار. فهذا دليل ثروة عبد الرحمن بن عوف ﵁ ويساره وكان قد قاسم الله تعالى ماله أربع مرات في حياته تصدق في كل مرة بالنصف وأمسك النصف، فهو دليل على أنه لا بأس بجمع المال واكتساب الغنى من حله. فابن عوف من عِلية الصحابة من العشرة الذين لهم شهد رسول الله ﵇ (٤) بالجنة وأيَّد هذا القول قوله ﵇: "نعم المال الصالح للرجل الصالح" (٥). ولكن مع هذا ترك الجمع والاستكثار وإنفاق (٦) المال في سبيل الله تعالى أولى فهذا الطريق

стр. 3565

الذي اختاره رسول الله ﵇ لنفسه بقوله: "اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين" (١) وفي حديث عبد الرحمن ما يدل عليه فإن النبي ﵇ قال له يومًا: ما بطأ بك عني يا عبد الرحمن؟ قال وما ذاك يا رسول الله؟ قال: إنك آخر أصحابي لحوقًا بي يوم القيامة، وأقول أين كنت فتقول منعني منك المال كنت محبوسًا محاسبًا ما تخلصت إليك حتى الآن (٢) غير أن الذي أي: غير أن الوارث الذي في يده بقية التركة إن كان جاحدًا أي: لكون التركة في يده يكتفى بذلك القبض أي: بالقبض السابق والأصل في هذا أنه متى تجانس القبضان ناب أحدهما مناب الآخر يعني: أن يكون كلاهما قبض أمانة أو قبض ضمان أما إذا اختلفا ينوب المضمون عن غير المضمون ولا ينوب غير المضمون عن المضمون وإن كان مقرًا لا بد من تجديد القبض وهو: الانتهاء إلى مكان يتمكن من قبضه.

стр. 3566

وقال في الخلاصة (١): محالًا إلى وقف شرح الطحاوي (٢) بعد (٣) ما قال ما ذكرت ولو كان الشيء في يده بالوديعة أو بالعارية فباعه المالك منه فها هنا يحتاج إلى قبض جديد ولا ينوب القبض الأول عن الثاني. فإذا انتهى إلى مكان يتمكن من قبضه الآن يصير قابضًا بالتخلية فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه حتى لو كان ما أعطوه أقل من نصيبه أو كان مساويًا لنصيبه أو لا يعلم مقدار نصيبه من الدراهم لم يجز الصلح. أما في صورة المساواة؛ لأنه يبقي العروض خالية عن العوض وفي الأقل كذلك؛ لأنه يبقي العروض وبعض الدراهم خالية عن العوض فتعذر تجويز هذا الصلح بطريق المعاوضة وتعذر تصحيحه بطريق الإبراء عن الباقي، لأن التركة عين؛ والإبراء عن الأعيان باطل وأما في صورة عدم العلم بنصيبه أيضًا كذلك لم يجز الصلح، لأن هذا الصلح فسد من وجهين: فيما إذا كان مساويًا لنصيبه: وفيما أخذه هو أقل من نصيبه وصح من وجه وهو: فيما إذا كان ما أخذه أكثر فكانت (٤) العبرة لجانب الفساد وقال الحاكم (٥) أبو الفضل ﵀ إنما يبطل الصلح على مثل نصيبه من الدراهم وعلى أقل من نصيبه من الدراهم حالة التصادق. أما حالة المناكرة بأن ادعت امرأة ميراثها على ورثة زوجها فصالحوها وهم جاحدون أنها امرأة الميت على أقل من نصيبها من المهر ومن الميراث

стр. 3567

فالصلح جائز؛ لأن حالة المناكرة المعطي يعطي المال لقطع المنازعة ويفدي به يمينه فلا يتمكن الربا كذا في الذخيرة والتتمة (١). (احترازًا عن الربا): لأنه لا يمكن تجويز الصلح بطريق الإبراء لأن الإبراء عن الأعيان باطل؛ لأن الإسقاط إنما يستعمل في الديون لا في الأعيان. وها هنا عين فتعين تجويزه بطريق المعاوضة ولا يمكن ها هنا؛ لأنه يبقى شيء من التركة بلا ثمن في ضمن المعاوضة فيكون رِبا، فلا بد من أن يزيد على نصيبه حتى ينتفي الربا كذا في مبسوط (٢) شيخ الإسلام. (ولو كان بدل الصلح عرضًا جاز مطلقًا): أي قل أو أكثر وجد التقابض في المجلس أو لم يوجد. ما يبطل به الصلح في التخارج (على أن يخرجوا المصالِح): بكسر اللام على صيغة اسم الفاعل (عنه): أي: عن الدين (فالصلح باطل): أي: في الكل في (٣) العين والدين جميعًا. أما حصة الدين فلكونه تمليك الدين من غير من عليه الدين. وأما حصة العين: فلأن الصلح لما فسد في حصة الدين يفسد في حصة العين أيضًا لاتحاد الصفقة، وهذه المسألة ترد نقضًا على أبي يوسف ومحمد فيما إذا أسلم حنطة في شعير وزيت فإنهما مالًا يصح في حصة الزيت ويفسد في حصة الشعير. وها هنا أفسد الكل. هذا مما يحفظ كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٤).

стр. 3568

على (أن يبرأ الغرماء منه): أي: من نصيبه من الدين. (فلا يرجع عليهم): أي: على الغرماء وهم المديونون. (وفي الوجهين ضرر ببقية الورثة): أما في الوجه الأول: فإن بقية (١) الورثة لا يمكنهم الرجوع على الغرماء وفي الوجه الثاني: لزوم النقد عليهم بمقابلة الدين الذي هو نسيئة والنقد خير من الدين. (والأوجه: أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه) وفي الذخيرة (٢): وإن أرادوا إدخال الدين في الصلح فالوجه أن تستقرض المرأة منهم مثل نصيبها من الدين؛ ثم تحيلهم بذلك على الغريم لتعطيهم من نصيبها ويقبل الغريم ذلك ثم يصالحوها عن بقية المال فيصير جميع الدين والعين ملكًا لهم. (قيل: لا يجوز لاحتمال الربا): وهو قول الشيخ الإمام ظهير الدين المرغيناني ﵀ فقال: لا يجوز الصلح على المكيل والموزون لما كان فيه من احتمال الربا بأن كان في التركة مكيل أو موزون ونصيبها من ذلك مثل بدل الصلح أو أقل. (وقيل: يجوز): وهو قول الفقيه أبي جعفر ﵀ وقال: (٣) يجوز هذا الصلح؛ لأنه يحتمل أن لا يكون في التركة من جنس (٤) بدل الصلح وإن كان يحتمل أن يكون نصيبهما من ذلك أكثر من بدل الصلح أو أقل فيكون فيه احتمال الاحتمال، وذلك لا يكون معتبرًا كذا في الذخيرة (٥) وذكر في فتاوى قاضي خان (٦) والصحيح ما قاله الفقيه أبو جعفر؛ لأن الثابت ها

стр. 3569

هنا شبهة الشبهة وذلك لا يعتبر. (والأصح أنه يجوز، لأنها لا تفضي إلى المنازعة): فإن نفس الجهالة غير مانعة لجواز البيع بل الجهالة المفضية إلى المنازعة مانعة. ألا ترى (١): أنه لو باع قفيزًا من صبرة يجوز البيع مع الجهالة، وكذلك لو باع المغصوب منه المغصوب (٢) للغاصب والغاصب لا يعلم مقداره يجوز البيع القيام المصالح عنه في يد البقية من الورثة)، لأن المسأدة موضوعة فيه حتى لو كان بعض التركة في يد المصالح ولا يعرفون ما مقداره لا يجوز، لأنه يحتاج إلى التسليم فيفضي إلى المنازعة، كذا في مبسوط (٣) شيخ الإسلام. الصلح على دين الميت المستغرق (وإن كان على الميت دين مُستَغْرق لا يجوز الصلح ولا القسمة): في فتاوى قاضي خان (٤) فإن كان على الميت دين فصولحت المرأة عن ثمنها على شيء لا يجوز هذا الصلح، لأن الدين القليل يمنع جواز التصرف في التركة فإن طلبوا الجواز فطريق ذلك أن يضمن الوارث دين الميت بشرط أن لا يرجع في التركة أو يضمن أجنبي بشرط براءة الميت أو يؤدوا دين الميت من مال آخر ثم يصالحوها عن ثمنها أو صداقها على نحو ما قلنا، لأن الكفالة بشرط براءة الميت حوالة فتخلو التركة عن الدين ويجوز الصلح (وذكر الشيخ الكرخي (٥) رحمه

стр. 3570

رحمه الله (١) في القسمة أنها لا تجوز استحسانًا وتجوز قياسًا): وذكر في مبسوط (٢) شيخ الإسلام ﵀ (٣) والذخيرة جواب القياس والاستحسان كما ذكر في الكتاب. لكن من غير نسبته إلى الكرخي فقال شيخ الإسلام: هذه المسألة على وجهين: إما أن يكون الدين مستغرقًا أو غير مستغرق ففي الأول: لا يقسم، لأنه لا ملك لهم في التركة، لأن الدين المستغرق يمنع وقوع الملك في التركة عندنا. فلهذا لا يقسم وفي الوجه الثاني: والقياس (٤): أن لا يقسم ولكن يوقف الكل، وفي الاستحسان يحبس قدر الدين للغرماء ويقسم الباقي فيما بينهم بناء على أن الدين إذ لم يكن مستغرقًا هل يمنع ملك الوارث في التركة أم لا؟ فالقياس أن لا يملك الوارث شيئًا من التركة، لأن ما من جزء إلا وهو مشغول بالدين، وفي الاستحسان يملك التركة حتى لو كان الموروث جارية حل له وطؤها استحسانًا نفيًا للضرر عن الورثة، لأن التركة لا تخلو عن قليل الدين وإذا ملكوا جميع التركة استحسانًا كان يجب أن يقسم الكل بينهم إلا أنه لا يقسم قدر الدين حتى لا يحتاج إلى نقض قضائه ولا يأخذ القاضي كفيلًا بشيء من ذلك. والله أعلم.

стр. 3571

كِتَابُ الْمُضَارَبَة [باب] قد ذكرنا وجه المناسبة في أول الإقرار. وأما محاسن المضاربة: فقد ذكر بعضها في الكتاب وهو: أن الله تعالى بحكمته البالغة خلق الخلق مختلف الطبائع ومتغاير الصنائع لينتظم الائتلاف عند الاختلاف ويرتفع الاعتساف (١) عند الانتصاف (٢) فكم من رجل متنوق (٣) في الحِرَف وليس لآخر فيها كِسفٍ (٤) ولكن الآخر قِذعل (٥) له قناطير (٦) مقنطرة من الذهب والمتنوق غيداقٌ (٧) صِنتِيتٌ (٨) ليس له شيء إلا فضل كالضِرَب (٩) وهو الغالب في صروف عنقفير (١٠) الدهر وخنفقير (١١) العصر. وقد يحتاج ذلك الفاضل الغطريف (١٢) إلى ما أنيل به العقنجح

стр. 3572

العتريف (١)، وتارة ينعكس الأمر وتنقلب الجدد وحيث يضطر هذا الدِفناس (٢) مع صِيرته (٣) وضيقته (٤) إلى فضل ذلك الهرماس (٥) ونيقته وبإعانة كل واحد منهما للآخر بما ناله يستتب أمر أمر كل منهما فيما له، وبهما ينتظم أمر الدنيا والدين وبه حكم أحكم الحاكمين، وإليه وقعت الإشارة في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٢٥١)﴾ [البقرة من:٢٥٤]. فيحتاج ها هنا إلى بيان المضاربة (٦) لغة وشرعًا وكنها وشروطها (٧) المصححة والشروط الفاسدة فيها وحكمها. تعريف المضاربة وبيان ركنها أما تفسيرها لغة: فما هو المذكور في الكتاب حيث سُمِّي هذا العقد بها، لأن المضارب لأن المضاربة يسير في الأرض غالبًا طلبًا للربح. وأهل المدينة يسمون هذا العقد مقارضة وذلك يروى عن عثمان ﵁ فإنه دفع مالًا إلى رجل مقارضة وهي مشتقة من القرض وهو القطع فصاحب (٨) المال قطع ذلك القدر من المال عن تصرفه وجعل التصرف فيه إلى العامل بهذا العقد إلا أنا اخترنا اللفظ الأول لأنه موافق لكتاب الله تعالى قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (٢٠)﴾ [المزَّمل من: ٢٠] يعني: السفر للتجارة وأما تفسيرها شرعًا: فهي عبارة عن دفع المال إلى غيره ليتصرف فيه ويكون الربح بينهما على ما

стр. 3573

شرطا فيكون الربح لرب المال بسبب ماله، لأنه نماء ماله وللمضارب باعتبار عمله الذي هو سبب وجود الربح، وأما كنيا: فالألفاظ التي تثبت (١) بها المضاربة وهي أن يقول: دفعت هذا المال إليك مضاربة أو مقارضة (٢) أو معاملة أو خذ هذا المال فاعمل (٣) به على أن ما رزق الله تعالى من شيء فهو بيننا نصفان، أو على أن لك ربعه، أو خمسه، أو عشره. شروط المضاربة الصحيحة والفاسدة وأما شرائطها المصححة فكثيرة فمنها: أن يكون رأس المال من الأثمان المطلقة كل (٤) ما يصلح لرأس مال الشركة يصلح لرأس مال المضاربة وإلا فلا، وقد ذكرناه في الشركة ومنها أن يكون الربح جزءًا مشاعًا في الجملة وأما (٥) إذا عين فقال: على أن لك من الربح مائة درهم ونحوها لا يصح. ومنها انقطاع يد رب المال عن رأس المال حتى قالوا في المضارب إذا دفع المال إلى رب المال مضاربة بالثلث. فالمضاربة الثانية فاسدة. ومنها إعلام قدر الربح، لأن الربح هو المعقود عليه فجهالته توجب فساد العقد. ومنها كون رأس المال معلومًا عند العقد حتى لا يقعان في المنازعة في الثاني والعلم به بأحد الطريقين: إما بالإشارة، أو بالتسمية، ومنها أن يكون رأس المال عينًا لا دينًا فالمضاربة بالديون لا تجوز حتى أن من كان له على آخر ألف درهم فأمره (٦) صاحب الدين أن يعمل بها مضاربة لا يجوز المضاربة، لأن سبيل مال المضاربة أن أن يكون أمانة في يد المضارب، لأن المضارب أمين في حق رأس المال. ولا يتصور أن يكون

стр. 3574

المضارب أمينًا فيما عليه من الدين، وأما الشروط الفاسدة فيها فعلى نوعين: نوع منها يفسد الشرط في نفسه وتبقى المضاربة صحيحة كما كانت فإنه إذا قال رب المال للمضارب لك ثلث الربح وعشرة دراهم في كل شهر عملت فيها للمضاربة فالمضاربة جائزة، والشرط باطل ولو دفع ألفًا مضاربة بالنصف على (١) أن يدفع رب المال أرضه إليه يزرعها سنة أو على أن يسكن داره سنة فالشرط باطل والمضاربة جائزة، ولو كان المضارب هو الذي شرط عليه أن يدفع أرضًا له يزرعها رب المال سنة (٢) أو يدفع داره سنة لرب المال يسكنها سنة فسدت المضاربة، لأن رب المال جعل نصف الربح عوضًا عن عمله وأجرة للدار فصار حصة العمل مجهولة وذكر شيخ الإسلام (٣) في أول المضاربة: أن المضاربة لم لا تبطل بالشروط الفاسدة وإذا شرط للمضارب ربح عشرة فسد. لا لأنه شرط فاسد لكن، لأنه شرط تنتفي به الشركة في الربح. حكم المضاربة وأما حكمها فنقول: حكم المضاربة شرعًا: صيرورة المضارب كيلًا بعد تسليم رأس المال إليه؛ لأنه أمره بالشراء ويكون رأس المال أمانة في يده، لأنه قبضه بإذن مالكه ليرده عليه وكان بمنزلة المودع، وفي الانتهاء إذا ظهر الربح يصير شريكًا، لأنه يستحق بعض الربح وإنما سمينا هذه الأشياء حكم المضاربة، لأن حكم الشيء ما يثبت به والذي يثبت بالمضاربة هذا، كذا في المبسوط (٤) والتحفة (٥) والذخيرة (٦) والمغرب (٧) وغيرها.

стр. 3575

وذكر في الأسرار قال أصحابنا: المضاربة تنعقد لإيجاب الشركة في الربح كالشركة تنعقد لإيجاب الشركة في العمل ورأس المال لشركة المضاربة رأس المال من جانب صاحبه والعمل من جانب العامل لرب المال نقول: فلان غبي على فعيل إذا كان قليل الفطنة وهو واوي كالشقي الصِفر بكسر الصاد الخالي يقال: بيت صفر من المتاع ورجل صفر اليدين. أدلة مشروعية المضاربة قوله ﵀ (١): (وبعث النبي ﷺ والناس يباشرونه). هذا بيان أن هذا العقد ثابت بالسنة، وقال في المبسوط (٢): ثم جواز هذا العقد عرف بالسنة والإجماع فالسنة ما روي: أن العباس بن عبد المطلب كان إذا دفع مالًا مضاربة شرط على المضارب أن لا يسلك به بحرًا، وأن لا ينزل به واديًا ولا يشتري به ذات كبد رطب. فإن فعل ذلك ضمن فبلغ ذلك رسول الله ﵇ فاستحسنه. (ثم المدفوع إلى المضارب أمانة في يده): وإذا أراد رب المال أن يجعل المال مضمونًا على المضارب فالحيلة في ذلك: أن يقرض المال من المضارب ويشهد على ذلك شهودًا ويسلمه إليه ثم يأخذ منه مضاربة بالنصف أو بالثلث ثم يدفع إلى المستقرض يستعين به في العمل حتى أنه لو هلك في يده هلك كالقرض عليه وإذا ربح ولم يهلك يكون الربح بينهما على الشرط، وحيلة أخرى أن يقرض جميع المال من المضارب إلا درهمًا واحدًا ويسلمه إليه ثم أنهما يشتركون في ذلك شركة عنان على أن يكون رأس مال المقرض درهمًا ورأس مال المستقرض جميع ما استقرض. على أن يعملا جميعًا وشتَّى على أن الربح بينهما ثم بعد ذلك يعمل المستقرض خاصة في المال. فإن هلك المال في يده فالقرض عليه على حاله ولو ربح فالربح بينهما على
следующие страницы →