← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

والمحبوبي (١) ولا يكون الدفع والفداء إلى المضارب خاصة؛ لأن الدفع والفداء ليس من أحكام المضاربة؛ لأن المقصود من المضاربة الاسترباح (٢) والدفع. والفداء ليس باسترباح، فلهذا كان ذلك إليهما فإن شاءا دفعاه وإن شاءا فدياه وأيهما فعل بطل عقد المضاربة. أما الدفع فظاهر؛ لأن مال المضاربة صار هالكًا؛ وأما الفداء؛ (فلأن العبد بالجناية صار كالزائل عن ملكهما) إلى آخره؛ ولأن بالفداء يتميز نصيب أحدهما من نصيب الآخر حكمًا. فإن المضارب يفدي الربع الذي هو نصيبه ورب المال يفدي ثلاثة أرباعه وفي المضاربة إذا تميز المضارب من نصيب رب المال تبطل المضاربة كما إذا تميز بالقسمة فصار الفداء من كل واحد منهما نصيبه في معنى القسمة، والقسمة توجب انتهاء المضاربة وكذلك بالدفع على ما قلنا بخلاف ما تقدم أراد به ما إذا ضاع الألفان في المسألة المتقدمة حيث لا تنتهي المضاربة هناك بل بقيت على ما كانت وذكر في الفوائد الظهيرية (٣) فرق بين هذا وبين ما تقدم حيث لا يخرج هناك ما يخص رب المال عن المضاربة وهنا يخرج. والفرق: أن الواجب فيما تقدم ضمان التجارة، وضمان التجارة لا ينافي المضاربة. والواجب هنا ضمان الجناية وضمان الجناية ليس من التجارة في شيء. فلا يبقي على المضاربة فيرجع مرة بعد أخرى بخلاف الوكيل وذكر الإمام المحبوبي (٤) ثلاثة أوجه في الفرق بينهما، أحدها: ما ذكره في الكتاب والثاني: أنا لو لم نحمل ما قبضه الوكيل على الاستيفاء لأبطلنا حق الموكل أصلًا؛ لأنه إذا رجع عليه بألف أخرى ضاع ذلك أصلًا. فأما هنا حق رب المال لا يضيع إذا حمل على الأمانة؛ لأنه يلحق برأس المال ويستوفيه من الربح. ولو حمل على

стр. 3642

الاستيفاء يلحق (١) المضارب ضرر فوجب (٢) اختيار أهون الأمرين؛ والثالث: أن الوكيل لما اشترى فقد انعزل عن الوكالة فلا يرجع على الموكل بعده فأما المضارب فلا ينعزل بالشراء ويتصرف في كل مرة لرب المال ويرجع عليه في كل مرة. والله أعلم. فصل: في اختلاف رب المال والمضارب فصل: في الاختلاف لما بين أحكام مسائل الاتفاق فيما بين رب المال والمضارب. شرع في بيان مسائل الاختلاف بينهما لما أن الأصل هو الاتفاق؛ لأن اتفاقهما مبني على تصادقهما عند ابتداء عقد المضاربة والأصل هو أن يصدق المسلم المسلم فيما قاله؛ لأن الاختلاف في الحقيقة في مقدار المقبوض قيَّدَ بالمقدار؛ لأن الاختلاف إذا وقع في صفة المقبوض فالقول فيه قول رب المال على ما سيجيئ من كون المال في يد ذي اليد قرضٌ (٣) أو بضاعة. وعن هذا خرج الجواب عن سؤال من سأل ما الفرق بين ما إذا قال رب المال (٤) ألفين؟ كان القول: للمضارب وبين ما إذا قال رب المال والمال عندك بضاعة؟ كان القول: قول رب المال. (وفي مثله): أي: وفي مثل هذا الاختلاف وهو الاختلاف في مقدار المقبوض. (القول قول القابض ضمينًا) كالغاصب أو (أمينًا) كالمودع. ألا ترى (٥): أنه لو أنكر القبض أصلًا كان القول قوله، فكذا في مقداره يكون القول قوله كذا في الإيضاح (٦).

стр. 3643

(ولو اختلفا مع ذلك في مقدار الربح): أي: لو اختلفا في مقدار المشروط من الربح مع الاختلاف في رأس المال صورته ما ذكره في الإيضاح وقال: وإذا اختلف رب المال والمضارب في رأس المال والربح فقال رب المال: رأس المال ألفان وشرطت لك ثلث الربح وقال المضارب: رأس المال ألف وشرطتَ لي (١) النصف فالقول قول المضارب في قدر رأس المال والقول قول رب المال فيما شرط له من الربح. (فالقول فيه لرب المال): لأن المضارب يدعي الزيادة فيما شرط له ورب المال ينكر ولو أنكر أصل الشرط بأن قال: كان المال في يده بضاعة فالقول قوله، فكذلك فيما أنكر الزيادة فيما شرط له. (وأيهما أقام البينة على ما ادعى من فصل قبلت). أي: بينة رب المال تقبل فيما ادعى من الفصل في رأس المال وبينة المضارب تقبل فيما ادعى من الفصل في الربح. (والبيّنة بينة المضارب): (لأن المضارب يدعي عليه التملك): أي: تملك الربح فالبينة بينة المدعي (وهو ينكر) فكان القول قول رب المال عند عدم البينة لإنكاره التمليك عليه فإن قلت: ما وجه الفرق بين هذا وبين ما إذا انعكست صورة المسألة؛ بأن ادعى رب المال القرض وادعى المضارب المضاربة؟ فالبينة هناك: بينة رب المال والقول قول المضارب. قلت: وجه الفرق فيه انعكاس العلة؛ لأن رب المال لما ادعى القرض والمضارب المضاربة قد اتفقا على أن الأخذ كان بإذن ورب المال يدعي ضمانًا وهو ينكر فكان القول قوله والبينة بينة رب المال؛ لأنه مدَّعٍ للضمان فالبينة بينة المدعي كذا في الإيضاح (٢).

стр. 3644

(وقال الآخر): وهو المضارب. (فالقول للمضارب): في دعوى العموم أي: مع اليمين كذا في المبسوط (١)، اعلم أن العموم في المضاربة كما يثبت بالتنصيص عليه يثبت بمقتضى لفظة المضاربة وهو فيما قال في الكتاب وإن قال المضارب: دفعت إلي المال مضاربة بالنصف ولم تسمِّ شيئًا. وقال رب المال: دفعت المال مضاربة في البُرِّ (٢)؛ أو في الطعام فإن كان قبل التصرف التصرف فالقول قول رب المال ونجعل إنكار رب المال العموم نهيًا له عن العموم؛ ولو ثبت العموم بالنص أو باتفاقهما ثم نهاه رب المال عن العموم قبل التصرف عمل نهيه فهنا أولى وإن كان هذا الاختلاف بعد التصرف فالقول قول المضارب مع يمينه استحسانًا؛ وإن كان رب المال يدعي العموم فالقول قوله قياسًا (٣) واستحسانًا كذا في الذخيرة (٤). (لأن الأصل فيها العموم والتخصيص يعارض الشرط بخلاف الوكالة؛ لأن الأصل فيها الخصوص): والدليل على هذا الأصل أنه لو قال: خذ هذا المال مضاربة بالنصف يصح ويملك به جميع التجارات فلو لم يكن مقتضى مطلق العقد العموم لم يصح العقد إلا بالتنصيص على ما يوجب التخصيص كالوكالة وإذا (٥) ثبت أن مقتضى مطلق العقد العموم فالمدعي لإطلاق العقد متمسك بما هو الأصل والآخر يدعي تخصيصًا زائدًا فيكون القول قول من يتمسك بالأصل. كما في البيع إذا ادعى أحدهما شرطًا زائدًا من خيار أو أجل كذا في المبسوط (٦).

стр. 3645

(والبينة بينة المضارب لحاجته إلى نفي الضمان): عن نفسه؛ ورب المال أيضًا محتاج إلى إثبات ما دعاه ليصير حقه إليه بل بينة رب المال أولى بالقبول لإثباتها أمرًا عارضًا وهو الضمان وشرعية البينات لإثبات الأمر العارض غير الظاهر كما في بينة الخارج مع بينة ذي اليد وكان (١) هذا مما يتأمل في صحته وإن كانت رواية الإيضاح تساعده أيضًا. وأما صاحب الذخيرة (٢) ﵀ (٣) وشكر مساعيه جعل حكم بينتي المضارب ورب المال في دعوى الخصوص والعموم وفي دعواهما الخصوص واحد فقال: في دعواهما الخصوص والعموم. فإن أقاما البينة فإن وقَّتا وقتًا أحدهما قبل صاحبها يقضى بالبينة التي تثبت آخر الأمرين ويكون هذا من باب العمل بالبينتين؛ لأن العمل بهما ممكن بأن يجعل كأنه أذن له بالعموم أولًا ثم نهاه عن العموم وأذن له بالخصوص أو أذن له بالخصوص أولا ثم أذن له بالعموم وإن لم تؤقت البينتان وقْتًا أو وقَّتا وقتًا على السواء أوقتت إحداهما وقتًا دون الأخرى قضي ببينة رب المال؛ لأنه تعذر القضاء بهما لا معًا؛ لأبهما لا تقعان معًا (٤) ولا على الترتيب؛ لأن الشهود لم يشهدوا بالترتيب وإذا تعذر القضاء بالأمرين تعذر العمل بالبينتين فيعمل ببينة رب المال؛ لأبها تثبت ما ليس بثابت (٥). هكذا ذكر في الأصل وفي القدوري (٦) إذا أقاما البينة فإن نص شهود المضارب أنه أعطاه مضاربة في كل تجارة، فالبينة بينته وإن لم يشهدوا بهذا الحرف فالبينة بينة رب المال وإذا

стр. 3646

اتفقا على الخصوص واختلفا في النوع الذي وقع فيه الخصوص، فالقول قول رب المال؛ لأنهما اتفقا على تغيير العقد والإذن يستفاد من رب المال وكان (١) القول قوله ثم قال: وإن أقاما جميعًا البينة فالجواب فيه على التفصيل الذي مر في الفصل المتقدم. قوله ﵀ (٢): (ولو وقِّتت البيِّنتان): بأن قال: رب المال بدعوى الخصوص دفعت إليك ألفًا مضاربة في بَزٍّ (٣) في رمضان وأقام على ذلك بينة، وقال المضارب: دفعت إلي ألفًا في شوال في طعام أقام على ذلك بينة، كل بينة شهدت بالتوقيت كما هو دعوى المدعي كان بينة المضارب أولى؛ لأن الثاني ناسخ للأول. والله أعلم.

стр. 3647

[باب (١) الإجارة على أحد الشرطين] (٢) لما ذكر الإجارة (٣) على شرط (٤) واحد من غير تعلق [بالشرط] (٥) حتى أفسد الإجارة ما كان شرطا على خلاف مقتضى العقد (٦)، ذكر في هذا الباب على أحد الشرطين؛ لأن الاثنين بعد الواحد فإذا قال للخياط: إن خطت هذا الثوب

стр. 3648

[حكم الإجارة على الشرطين] فارسيا (١) فبدرهم إلى آخره، وجنس هذه المسائل على ثلاثة أوجه: فواحد من الأوجه الثلاثة: غير جائز بالاتفاق (٢)، وهو ما إذا قال للخياط: إن خطته اليوم [فلك درهم] (٣)، وإن خطته غدا فلا شيء لك. وثانيهما: جائز بالاتفاق، وهو ما إذا قال للخياط: إن خطته خياطة رومية (٤) فلك درهم (٥) وإن خطته خياطة فارسية (٦) فلك نصف درهم أو يقول: إن خطته قباء (٧) فلك درهم وإن خطته قميصا فلك نصف درهم، فعلى قول [أبي حنيفة] (٨) (٩) الأول

стр. 3649

العقد فاسد (١) كله، وهو قول زفر (٢)، والشافعي (٣) -رحمهما الله-، وهو القياس (٤)، ثم رجع أبو حنيفة ﵀ فقال: الشرطان جائزان (٥). وهو قول أبي يوسف (٦)، ومحمد (٧) -رحمهما الله-. وثالثهما: مختلف فيه وهو أن يقول: إن خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فلك نصف درهم وكل من قال بالجواز قاسه على الوجه الثاني، أما وجه الأول فإنه

стр. 3650

مخاطرة؛ لأنه في صورة القمار (١)، وكان فاسدا بالاتفاق؛ (٢) [و] (٣) لأنه يصير تقدير كلامه كأنه قال: لك أجر درهم على خياطته، أو لا شيء، [ولو] (٤) قال: ذلك كان العقد فاسدا، وكان له أجر مثله لا يجاوز به درهم، فهذا مثله كذا في المبسوط (٥) (٦)، وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء بأن قال: آجرتك هذه الدابة (٧) إلى الكوفة بكذا، أو إلى بغداد بكذا، أو إلى واسط (٨) بكذا، وكله جائز عند أصحابنا (٩)، [وهذا كله] (١٠) في أنواع الخياط، والصبغ (١١)، والزراعة (١٢).

стр. 3651

فإن قال: [للزارع] (١) إن زرعتها بغير كراب (٢) فلك ربع الخارج، وإن زرعتها بكراب فلك ثلثه، وإن زرعتها بكرابين فلك نصفه، وأي ذلك [عمل فيه] (٣) شرطه كذا، ذكره الإمام التمرتاشي (٤) (٥)، غير أنه لا بد من اشتراط الخيار (٦) في البيع (٧) بخلاف الإجارة، يعني إنما يفارق عقد الإجارة البيع من حيث اعتبار شرط الخيار فإنه إذا باع أحد [العبدين] (٨) لم يصح إلا بشرط الخيار، وجوزوا عقد الإجارة في إحدى المنفعتين من غير شرط الخيار؛ لأن الأجرة لا تجب بالعقد، وإنما تجب بالعمل، فإذا أخذ في أحد العملين فقد صار معلوما كذا في الإيضاح (٩) (١٠).

стр. 3652

فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين البيع؟ فالنكاح (١) مع أن الشرط كما يفسد البيع [يفسد] (٢) الإجارة، ثم مثل هذا الشرط يفسد البيع والنكاح، ولا يفسد الإجارة، فإنه لو قال: بعت منك هذا العبد بألف درهم أو هذه الجارية بمائة دينار (٣)، أو زوجتك أمتي هذه بمائة درهم، أو ابنتي فلانة بمائة دينار، فقال: قبلت، كان باطلا (٤)، ولا يبطل عقد الإجارة على الفارسية، والرومية على ما ذكرنا (٥). قلت (٦): إنما وقع الفرق بينهما من حيث أن الأجر لا يجب بنفس العقد، وإنما يجب بالعمل و [عندهما] (٧) العمل ما يلزمه من البدل (٨) معلوم فصار كأنه حينئذ وقع العقد عليه ابتداء؛ وذلك لأن عقد الإجارة في حق المعقود عليه كالمضاف.

стр. 3653

وإنما ينعقد عند إقامة العمل، وعند ذلك لا جهالة في المعقود عليه بخلاف البيع، والنكاح، [والعقد] (١) هناك ينعقد؛ [لازما] (٢) في الحال والبدل يستحق بنفس العقد، [وإذا] (٣) لم يكن معلوما عند العقد كان العقد فاسدا، إن خطته اليوم فبدرهم، وإن خطته غدا فبنصف درهم، [فعند] (٤) أبي حنيفة ﵀ الشرط الأول جائز، والثاني فاسد. [أحكام الأجرة] (وعندهما (٥) الشرطان جائزان)، (وعند زفر ﵀ الشرطان فاسدان) (٦). وهو القياس؛ لأنه لو قال في البيع إن أعطيت الثمن إلى شهر فعشرة دراهم، وإن أعطيته إلى شهرين فخمسة عشر درهما، كان العقد فاسدا كله؛ للتردد بين التسميتين (٧)؛ ولأنه اجتمع في اليوم وفي الغد تسميتان، أما في اليوم فلأن العقد المضاف إلى الغد ثابت في [اليوم] (٨)؛ لأن الغد ذكر (٩) للترفيه لا للإضافة، بدليل أنه لو أفرد العقد في الغد خطه غدا بنصف درهم، يثبت هذا العقد في اليوم حتى لو خاطه اليوم يستحق نصف

стр. 3654

درهم، وأما في الغد [فإن] (١) العقد المنعقد في اليوم باق؛ لأن ذكر اليوم [كان] (٢) للتعجيل (٣) لا للتوقيت، بدليل أنه [لو] (٤) أفرد العقد في اليوم (٥) بأن قال: خطه اليوم بدرهم كان للتعجيل لا للتوقيت حتى لو خاطه في الغد استحق الأجر، فصح ما قلنا (٦) إنه اجتمع في اليوم وفي الغد تسميتان، فيفسد العقد قياسا على ما لو قال: خطه اليوم بدرهم، أو [نصف] (٧) درهم. وإنا نقول (٨): لزمت الجهالة في البيع بسبب الجهالة في الثمن وقت العقد للزومه في الحال، وأما في الإجارة إنما يجب الأجر عند إقامة العمل ولا جهالة عند ذلك، بخلاف البيع على ما قلنا، وبخلاف الفصل الأول، فهناك إنما أفسدنا العقد [لمعنى] (٩) القمار، وذلك غير موجود هاهنا؛ لأنه في اليومين شرط الأجر له على نفسه. وبخلاف ما لو قال: خط هذا الثوب غدا بنصف درهم، فخاطه [في] (١٠) اليوم استحق الأجر [له على نفسه، وبخلاف ما لو قال: خط هذا] (١١) بدرهم فخاطه في الغد استحق الأجر المسمى؛ لأن مقصود الأجر العمل عند الأفراد دون الأجل، ومطلق العقد لا يقتضي أجلا، علم أنه أراد به ترفيه العامل فيه في الفصل الأول لا إعلام العقد للحال، فيثبت العقد حالا، ثم يؤجل العمل بعد ثبوت العمل، كالبيع بألف إلى أجل فأما في مسألتنا هذه فقد ذكر الحال

стр. 3655

بدرهم، فيفسد لذلك إلى هذا أشار في المبسوط (١) والأسرار (٢) (٣)، والفوائد الظهيرية (٤) (٥)؛ لأن الخياطة شيء واحد، أي في شيء واحد كالقميص مثلا؛ لأنه ذكر [في] (٦) صورة المسألة في الفوائد الظهيرية (٧) [وغيرها] (٨) في القميص. وقال: رجل دفع إلى خياط ثوبا ليخيط قميصا وقال: إن خطته اليوم فلك درهم، وكان هذا على هذا التقدير احترازا على المسألة الأولى، وهي قوله: (إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم، وإن خطته روميا فبدرهمين) وهو جائز بلا خلاف. [إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم، وإن خطته روميا فبدرهمين] (وقد ذكر بمقابلته بدلان)، أي قال: على أن يكون الأجرة، إما درهما، أو نصف درهما على البدل، أي على أن يكون أحدهما بدل الآخر، (فيجتمع في كل يوم تسميتان)؛ وذلك لأن قوله: (إن خطته اليوم فبدرهم) باق إلى الغد كما ذكرنا، وقوله: (وإن خطته غدا فبنصف درهم) ثابت في الغد ابتداء على وجه التصريح، فاجتمع في الغد تسميتان، إحداهما بالبقاء، والثانية بالابتداء، ولهذا لم يجوز أبو حنيفة ﵀ في الغد لهذا المعنى، وأما اجتماع التسميتين في اليوم وهو أن ذكر الغد للترفيه (٩)، فلما كان

стр. 3656

[فهو] (١) للترفيه كان قوله: (وإن خطته غدا فبنصف درهم) ثابتا في اليوم أيضا، وأما التسمية الأخرى فثابتة في اليوم بصريح ذكر اليوم، فاجتمع في اليوم تسميتان أيضا بهذا الطريق، (ولهما (٢) أن ذكر اليوم للتأقيت) [لما كان للتأقيت] (٣) كان قوله: (إن خطته اليوم فبدرهم) مقتصرا على اليوم، فبانقضاء اليوم لا يبقى العقد إلى الغد، بل ينقضي بانقضاء الوقت، فلا يجتمع تسميتان في الغد (٤)، (وذكر [في] (٥) الغد)؛ للإضافة، وفي نسخة للتعليق، والمراد به الإضافة؛ لأن الإجارة قد ذكرنا أنها لا يصح تعليقها، ولكن تصح إضافتها إلى وقت في المستقبل، وإذا كان عقدا مضافا إلى الغد لا يكون ثابتا في الحال من [كل] (٦) وجه فلا تجتمع تسميتان في حق اليوم أيضا، هذا على ما اقتضاه تقرير الكتاب (٧)، وهو موافق لما ذكر في الفوائد الظهيرية (٨). وأما على تقرير الأسرار (٩) وغيره فهذا التقرير مخالف [له] (١٠) فإنه ذكر في الأسرار إبقائها بقولين لما ثبت أن العقد واحد، وذكر اليوم لاستعمال العمل، ومتى لم يعمل كان العقد باقيا أبدا، وكانت تسميته النصف إذا [أخر] (١١) [لخط] (١٢) البعض

стр. 3657

لا لتسمية جديدة؛ لأن التسمية الأولى باقية و [كانت] (١) الغنية (٢) بها واقعة عن تسمية أخرى، وغير واقعة عن [الخط] (٣) إذا أجر في الجامع الصغير (٤) (٥) لشمس الأئمة ﵀، وأبو يوسف، ومحمد رحمهما الله استحسنا (٦)، وقالا (٧): جهالة البدل لا يفسد العقد نفسه، بل للمنازعة (٨) التي يمكن بينهما، وهذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة ثم البدل في باب الإجارة لا يجب بنفس العقد، بل لإقامة العمل، وعند ذلك (٩) ما يجب عن العمل معلوم سواء خاطه اليوم، أو غدا.

стр. 3658

(ولأن التعجيل والتأخير مقصودان)، يعني أن المعقود عليه هو العمل، [ولكنه] (١) بصفة التعجيل والتعجيل، والتأخير وصف مقصود فصار باختلاف الفرض كالنوعين من العمل، كما في الخياطة الفارسية، والرومية، كذا في الأيضاح (٢)، (ولا يمكن حمل اليوم على التأقيت؛ لأن فيه فساد العقد؛ لاجتماع الوقت [والعمل] ((٣)، وقد مرت (٤)، فإنا لو نظرنا إلى ذكر اليوم يكون الأجير أجير وحد (٥)، ولو نظرنا إلى ذكر العمل كان الأجير أجير مشترك، فحكمهما مختلف، فيفسد العقد عند [جميعهما] (٦)، ومن هذه [الضرورة] (٧) عدلنا عن العمل بحقيقة اليوم التي هي للتأقيت إلى المجاز الذي هو للتعجيل وهو الزيادة في الأجر على اعتبار الخياطة في اليوم، والنقصان على اعتبار التأخير. وإذا ثبت هذا ثبت أن العقد المضاف إلى الغد لم يثبت في اليوم، فلم تجتمع في اليوم تسميتان، فلم يكن الأجر مجهولا في اليوم، وأما المضاف إلى اليوم فيبقى إلى الغد؛ لأنه لم

стр. 3659

ينقض بانقضاء اليوم، لما أن اليوم لم يكن للتاقيت فيجتمع في الغد تسميتان بأجر درهم، ونصف درهم، فكان الأجر مجهولا. إلى هذا أشار في الفوائد الظهيرية (١). وذكر في المبسوط (٢) اجتمع في اليوم الثاني تسميتان درهم، أو نصف درهم، وكان العقد فاسدا، كما لو قال: خطه بدرهم، أو نصف درهم. بيان ذلك: أن موجب التسمية الأولى عند الخياطة غدا الدرهم لو اقتصر عليه، فهو بالتسمية الثانية يضم الثاني إلى الأول في الغد، مع بقاء الأول، فيجتمع تسميتان بخلاف اليوم الأول، فليس فيه إلا تسمية واحدة، وهي الدرهم؛ لأن تسمية نصف درهم في الغد لا موجب لها في اليوم. حتى لو قال: استأجرتك غدا لتخيطه بنصف درهم فخاطه اليوم فلا أجر له، فلهذا صح الشرط الأول دون الثاني بخلاف الخياطة الرومية، والفارسية؛ لأنه لا يجتمع تسميتان في واحد من العملين، حتى لو قال: (خطه خياطة رومية بدرهم) فخاطه خياطة فارسية كان مخالفا، هذا على الرواية التي [لو قال له خط هذا الثوب اليوم بدرهم فخاطه غدا يجب المسمى، أما على الرواية التي] (٣) يجب أجر المثل نقول: التسمية الأولى لها موجب في اليوم، فهو أجر المثل، أي على تقدير عدم خياطته في اليوم، فهو بتسميته نصف درهم، قصد [تعيين] (٤) موجب تلك التسمية مع بقائها، وذلك [فاسد] (٥) كما في قوله: إن خطته غدا فلا شيء لك بخلاف الخياطة الرومية، والفارسية؛ لأنه ليس لأحد العقدين موجب في العمل الآخر، فكانا عقدين مختلفين كل واحد منهما ببدل مسمى معلوم فيه، فلهذا افترقا (٦).

стр. 3660

(وفي الجامع الصغير (١) (٢)، لا يزاد على درهم، ولا ينقص من نصف درهم)، والمخالفة بين الأولى ورواية الجامع الصغير ظاهرة؛ لأن في الأولى لا يزاد أجر المثل على نصف درهم وفي رواية الجامع الصغير لا يزاد أجر المثل على درهم. وذكر في الإيضاح (٣): واختلفت الرواية عن أبي حنيفة ﵀ إذا خاطه في اليوم الثاني، وذكر في الأصل (٤) والجامع الصغير (٥) أنه يجب أجر المثل (لا يزاد على الدرهم ولا ينقص من نصف درهم) (٦)، وذكر عن أبي يوسف [و] (٧) عن أبي حنيفة (٨) -رحمهما الله- أن له في اليوم الثاني أجر مثله لا يزاد على نصف درهم، [ثم] (٩) قال: وهذه الرواية هي الصحيحة، فوجهها أن الإجارة الفاسدة (١٠) يجب فيها أجر المثل لا يزاد على المستحق، والمسمى في اليوم الثاني نصف درهم، فأما الدرهم فهو مسمى في اليوم الأول

стр. 3661

[قال إن أسكنت في هذا الدكان عطارا فبدرهم أو حدادا فبدرهمين] لا يجاوز به نصف درهم عند أبي حنيفة ﵀، هو الصحيح (١)، وأما عندهما فالصحيح أنه ينقص من نصف درهم، ولا يزاد عليه ذكره في الإيضاح (٢). (إن سكنت في هذا الدكان عطارا (٣) فبدرهم، وإن سكنت حدادا (٤) فبدرهمين)، واللفظ سكنت من السكنى لا من الإسكان وانتصاب عطارا وحدادا على الحال لا على المفعول به على ما مر من رواية المغرب (٥) (٦)، وتصحيح شيخي (٧) ﵀، ولفظ المبسوط، والإيضاح [يدل على صحة هذا، فقال: في الإيضاح فقال:] (٨) أجرتك هذه الدار شهرا على أنك إن قعدت فيها حدادا فأجرها عشرة، وإن بعت فيها البز (٩) فأجرها خمسة.

стр. 3662

وقوله: بعت لا يتصور إلا في الثلاثي المجرد (١). وفي المبسوط (٢) ولو استأجرت بيتا على أنه إن سكنه بزازا [فأجرها] (٣) خمسه، وإن سكنه قصارا (٤) فأجره عشرة جاز، وأي الأجرين فعل استحق المسمى [فيه] (٥) عند أبي حنيفة ﵀، وهذا القول قوله الآخر، وأما قوله [الأول] (٦) كقولهما، وكذلك إن استأجر بيتا على أنه إن سكن فيه فبدرهم، وإن سكن فيه حداد فبدرهمين، فهو جائز، يعني أطلق السكنى في أحد الطرفين، وقيد الطرف الآخر بإسكان الحداد، ويحتمل الخلاف يعني ذكر هذه في الجامع الصغير (٧) بالجواز مطلقا من غير ذكر الخلاف فيحتمل أن يكون هذا قول الكل، ويحتمل أن يكون هذا قول أبي حنيفة ﵀[خاصة] (٨) كما في نظائرها من المسائل، هكذا ذكر في الذخيرة (٩) (١٠).

стр. 3663

(أما في هذه المسائل فيجب الأجر بالتخلية (١) والتسليم فيبقى الجهالة) يعني إذا كان يجب الأجر بالتخلية كان الأجر مجهولا وقت الوجوب؛ لأنه لا يدري أن التخلية وقعت للحداد فيجب عشرة، أو للخياطة فيجب خمسة، وهذا الحرف أي هذا المعنى إشارة إلى قوله: (يجب الأجر بالتخلية والتسليم، فتبقى الجهالة، ولو احتيج إلى الإيجاب بمجرد التسليم) بأن لم يسكن أصلا، ومضت المدة (يجب أقل الأجرين؛ للتيقن به) وقال: بعض مشايخنا (٢): متى سلم ولم يوجد السكنى من المستأجر أصلا يجعل التسليم لهما؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر فيجب نصف كل واحد من البدلين وهو سبعة ونصف فيما إذا كان أقل البدلين خمسة، وأكثرها عشرة. كذا في الذخيرة (٣) والجامع الصغير البرهاني (٤) (٥) والله أعلم بالصواب.

стр. 3664

[باب إجارة العبد] (١) [السفر بالعبد المستأجر للخدمة] لما فرغ من بيان أحكام تتعلق بالحر شرع في بيان أحكام تتعلق بالعبد، إذ العبد منحط الدرجة عن الحر، فانحط ذكره عن ذكر الحر كذلك (لأن خدمة السفر اشتملت على زيادة مشقة فلا ينتظمها الإطلاق ((٢) لمولاه؛ لأنه صار غاصبا (٣) له بالإخراج، ولا أجر عليه يعني وإن رده إلى مولاه سالما.

стр. 3665

لأن الأجر والضمان لا يجتمعان (١)؛ لأن المعقود عليه منافع العبد بالكوفة، ولا يتصور وجود ذلك بعد إخراجه من الكوفة، وكذلك لو استأجره بالكوفة، ولم يشترط الخدمة بالكوفة فهو على الخدمة بالكوفة أيضا، وليس له أن يسافر به؛ لأن مطلق العقد ينصرف إلى المتعارف (٢)؛ ولأن الظاهر من حال صاحب العبد أنه يريد الاستخدام في مكان العقد حتى لا يلزمه مؤنه (٣) الرد.

стр. 3666

وربما [يزيد] (١) [ذلك] (٢) على الأجر فيتعين موضع العقد مكان الاستيفاء بدلالة الحال كذا في المبسوط (٣) والذخيرة. (٤) [الفرق بين مسألة الإجارة ومسألة الصلح] فإن قلت: ما الفرق بين مسألة الإجارة وبين مسألة الصلح (٥) على الخدمة؟ فإن المدعي يملك أن يخرج إلى السفر بالعبد، وصورة الصلح أن من ادعى دارا [و] (٦) صالحه المدعى عليه على خدمة عبده سنة كان له أن يخرج بالعبد إلى السفر وهو لم يملك رقبة العبد، ومع ذلك جاز له أن يخرج به إلى السفر، والمسألة في الفصل الثامن عشر من إجارات الذخيرة (٧). قلت: قد ذكر هذه المسألة الإمام المحقق شمس الأئمة السرخسي (٨) ﵀ في أواسط باب الصلح في العقار من كتاب الصلح، وقال: وله أن يخرج [بالعبد] (٩)

стр. 3667

من المصر (١) [إلى أهله] (٢)، ثم قال: وكان شيخنا (٣) ﵀ يقول في الفرق بين هذا وبين مسألة الإجارة تأويل ما قال في كتاب الصلح أن أهل المدعي [إذا كان] (٤) في بعض القرى القريبة [من] (٥) المصر، والمدعى عليه يعلم ذلك، أو كان هو على جناح السفر، والمرجوع إلى أهله، وقد أعلم ذلك المدعى عليه فحينئذ يكون هو راضيا [بإخراجه] (٦) العبد إلى أهله؛ لأن الإنسان إنما يستخدم العبد في أهله. وتأويل ما قال في كتاب الإجارات أنه إذا لم يكن ذلك معلوما للآجر عند عقد الإجارة فلا يكون هو راضيا بإخراج العبد وتكليفه خدمة السفر؛ لأن الخدمة في السفر أشق منه في الحضر، ثم قال ﵀: والذي يتراءى لي من الفرق بين الفصلين [أن في] (٧) باب الإجارة مؤنة الرد على الآجر بعد انتهاء العقد؛ لأن المنفعة في النقل كانت له من حيث [أنه] (٨) يقدر حقه في الأجر، [والمستأجر] (٩) إذا سافر بالعبد فهو يريد أن يلزم المؤاجر ما لم يلتزم به من مؤنة الرد.

стр. 3668

وأما هاهنا -يعني في الصلح- فمؤنة الرد ليست على المدعى عليه؛ لأنه يزعم أنه [ملك] (١) الخدمة بغير شيء، فهو كالموصي له بالخدمة مؤنة الرد عليه دون الوارث، فالمدعي هاهنا بإخراجه إلى أهله يلتزم مؤنة الرد؛ لا [أنه يلزم] (٢) المدعى عليه شيئا، فلهذا كان له أن يخرجه (٣) (ولهذا جعل السفر عذرا) يعنى إذا استأجر غلاما ليخدمه في المصر، وأراد المستأجر أن يسافر فهو عذر في فسخ (٤) الإجارة؛ لأنه [لا] (٥) يتمكن من المسافرة بالعبد لما ذكرنا (٦)، ولو منع من السفر يتضرر المستأجر؛ فلهذا جعل عذرا (٧) له كذا في الجامع الصغير لقاضي خان (٨) (٩).

стр. 3669

[استأجر عبدا محجورا عليه شهرا وأعطاه الأجر] (كما في الركوب) [يعني] (١) إذا استأجر دابة ليركب بنفسه ليس له أن يركب غيره للتفاوت بين ركوب الراكبين، فكذلك هاهنا لما تعينت الخدمة في الحضر ليس [له] (٢) أن يستخدم في السفر (للتفاوت بين الخدمتين)، وكذلك لو أطلق في الركوب ثم ركب بنفسه، أو أركب غيره [يتعين هو] (٣) فبعد ذلك ليس له أن يغير من ركبه أولا؛ لأنه يعني هو للركوب. (ومن استأجر عبدا محجورا (٤) عليه شهرا إلى آخره) والجواب في الصبي المحجور كذلك، فإن الصبي المحجور إذا أجر نفسه، وسلم من العمل، كان له الأجر؛ لأنه غير محجور عما ينفعه، ولهذا يملك قبول الهبة (٥)، وجواز الإجارة بعد الفراغ محض منفعة، ثم قيل الأجر الذي يجب في هاتين الصورتين أجر المثل، فإن أعتق المولى في نصف المدة نفذت الإجارة، ولا خيار للعبد، وأجر ما مضى للمولى، وأجر ما يستقبل العبد، وإن أجره المولى، ثم أعتقه في نصف المدة، فللعبد الخيار، فإن فسخ الإجارة فأجر ما مضى للمولى، وإن أجاز فأجر ما يستقبل للعبد،

стр. 3670

والقبض للمولى؛ لأنه هو العاقد، كذا ذكره الإمام قاضي خان (١)، والإمام التمرتاشي (٢). (والقياس أن لا يجوز) يعني وإن سلم العبد عن العمل، وفرغ عنه لا يجب الأجر على المستأجر قياسا؛ لأن المستأجر فصار غاصبا [للعبد] (٣) بالاستعمال، والأجر لا يجب على الغاصب (كما إذا هلك العبد) يعني إذا هلك العبد وقت استعمال المستأجر إياه بغير إذن المولى تجب القيمة دون الأجر بالاتفاق (٤)؛ لأنه لما كان استعماله بغير إذن المولى صار المستأجر غاصبا للعبد، والأجر مع الضمان لا يجتمعان. فإن قيل: يشكل هذا بما لو دفع الأرض إلى عبد محجور عليه مزارعة (٥) ليزرعها العبد ببذره، وهلك العبد في عمل المزارعة، [فأنه] (٦) لا يضمن. قلنا: إن البذر لما كان من العبد يصير العبد مستأجرا للأرض، ولا يصير صاحب الأرض غاصبا للعبد؛ لأن من كان البذر من قبله يكون مستأجرا حتى لو كان البذر من قبل صاحب الأرض، وهلك العبد في عمل [المزراعة] (٧) يضمن صاحب الأرض، والجواب في

стр. 3671

الصبي المحجور كذلك، والمعنى فيه أبين، إذ لا ضمان فيه كذا في الفوائد الظهيرية (١)، ولكن ذكر في الذخيرة (٢) إذا هلك المحجور من العمل في هذه الصورة، إن كان المحجور صبيا، فعلى عاقلة (٣) المستأجر ديته، وعليه الأجر فيما عمل قبل الهلاك، وإن كان المحجور عبدا فعلى المستأجر قيمته، ولا أجر عليه فيما عمل له العبد؛ لما ذكرنا (٤). [من غصب عبد وآجر العبد نفسه] (ومن غصب عبدا، وأجر العبد نفسه) قيد بإجارة العبد نفسه؛ لأنه لو أجر الغاصب بالعبد كان [له الأجر لا للمالك] (٥)، ولا ضمان عليه بالاتفاق (٦)، (وقالا (٧): هو ضامن) (لأنه أكل مال المالك بغير إذنه) فيكون ضامنا [كالزيادة] (٨) المتولدة من العين المغصوبة إذا أتلفها الغاصب. وقوله: (على ما مر) إشارة إلى قوله: (وجه الاستحسان أن التصرف نافع إلى آخره (٩) [وهذا] (١٠) غير محرز) [أي غير محرز] (١١) للمولى؛ لأن الإحراز إنما يكون بيد

стр. 3672

المالك، أو بيد نائب المالك، ويد الغاصب ليست بيد للمالك، ولا يد نائبه، وكذلك يد العبد ليست يد المالك، ولا يد نائبه؛ لأنه في يد الغاصب حتى أنه مضمون على الغاصب، ولما لم يكن [محزرا] (١) للمالك لم يكن معصوما له، وليس بمعصوم لإنسان لا يكون مضمونا له كالمسروق في يد السارق بعد القطع، ولأن الأجرة بدل المنفعة، وحكم البدل حكم الأصل (٢) ولو أتلف الغاصب المنفعة لا يضمن، وإن كان المغصوب منه أحق منها فكذا إذا أتلف بدلها، ولأن الغاصب لو أجرها كان الأجر له ولا ضمان عليه إذا تناوله، فإذا أجر العبد نفسه ففعله من وجه كفعل الغاصب؛ لأنه في ضمانه ومن وجه فعله كفعل المالك؛ لأن المولى هو المالك لرقبته، وما تردد بين أصلين يوفر [عليه] (٣) حظهما، فرجحنا جانب المالك عند بقاء الأجر في يده. [و] (٤) قلنا: المالك أحق [به] (٥)، ورجحنا جانب الغاصب في حق الضمان.

стр. 3673

وقلنا: لا ضمان فيه على الغاصب إذا أكله؛ لأن الأصل في ضمانه كالبيع إذا اكتسب في يد البائع إن استهلكه البائع لا يضمن شيئا عند أبي حنيفة ﵀، وإن كان قائما رده على المشتري كذا هاهنا كذا ذكره الإمام المحبوبي (١) وغيره (٢). [حكم قبض العبد للأجرة] (ويجوز قبض العبد الأجر في قولهم جميعا ((٣) خروج العهدة بأدائه إليه، وهذا الجواب فيما إذا أجر العبد نفسه؛ لأنه لما كان مؤجرا نفسه [فللمؤاجر] (٤) قبض الأجرة؛ لأنه عاقد. وأما إذا أجره المولى فليس للعبد أن يقبض الأجرة إلا بوكالة من المولى؛ لأن القبض من حقوق العقد، فيثبت للعاقد كذا في الإيضاح (٥). وقوله (على ما مر) إشارة إلى قوله: (والنافع مأذون به كقبول الهبة؛ لأن الشهر المذكور أو لا ينصرف إلى ما يلي العقد)؛ لأنه لو أفرده بالذكر كان العقد واقعا على الشهر الذي يعقب العقد لما عرف أن الأوقات في حق الإجارات بمنزلة الأوقات في حق اليمين.

стр. 3674

إذا حلف لا يكلم فلانا شهرا، ثم لما تعين الشهر الأول لما يلي العقد، والشهر الثاني معطوف عليه، والمعطوف غير المعطوف عليه عرفنا أن مراده وشهرا بعد هذا الشهر بخمسة، فيتناول الشهر الثاني لا محالة. وكذلك لو استأجر ثلاثة أشهر شهرين بدرهمين، وشهرا بخمسة، فالأوّلان [بدرهمين] (١) فالقول قول المستأجر، أي لا تجب الأجرة، وإن جاء به أي بالعبد وهو صحيح، فالقول قول المؤاجر، أي يجب الأجر (لأنهما اختلفا في أمر محتمل فترجح بحكم الحال)، وهذا المعنى وهو أن الحال معلوم متفق عليه، فعند الاشتباه يرد المختلف فيه إلى المتفق عليه. فإن قلت: الحال يصلح للدفع لا للاستحقاق، ثم لو جاء المستأجر بالعبد وهو صحيح، فالقول قول [المؤجر] (٢) حتى يستحق المؤجر مطالبة المستأجر بالأجرة، فالحال حينئذ كانت موجبة للاستحقاق فليست لها هذه الصفة فما وجهه؟ قلت: لم يثبت [للمؤجر] (٣) استحقاق [الأجرة لمجرد] (٤) الحال هاهنا، بل سبب وجوب استحقاق الأجر هنا العقد، وتسليم العبد إليه في المدة، ولكن المستأجر يدعي ما ينافي الوجوب معترضا بعد ظهور السبب الموجب للاستحقاق، والظاهر يكفي شاهد للمؤجر في إنكاره. وإن اختلفا في قدر الانقطاع فقال المستأجر: عشرة أيام، وقال المؤجر: خمسة، فالقول [للمستأجر] (٥)، والبينة (٦) للمؤجر، أصله الاختلاف في جريان ماء الطاحونة،

стр. 3675

وانقطاعه، فإن مستأجر الرحى (١) إذا اختلف مع صاحب الرحى في جريان [الماء] (٢) في المدة، فإن القول قول من يشهد له الحال، وكذا لو أعتق جارية ولها ولد، فقال المولى: أعتقتك بعدما ولدت، والولد ملكي وقالت الجارية: لا بل أعتقني قبل الولادة، وقد عتق ولدي بإعتاقي، فالقول قول من كان الولد في يده، واعتبار اليد ليس إلا بحكم الحال، وكذا لو باع شجرا فيه ثمار، ثم قال البائع: بعت الأشجار دون الثمار، والمشتري يقول: اشتريت الأشجار مع الثمار، قالوا: ننظر إن كانت الثمار في يد البائع، فالقول قوله، وإن كانت في يد المشتري، فالقول [للمشتري] (٣) هذا كله مما ذكره الإمام التمرتاشي (٤)، والمحبوبي (٥) -رحمهما الله-.

стр. 3676

[باب الاختلاف] (١) (٢) [اختلاف المتعاقدين في الإجارة] لما ذكر أحكام اتفاق المتعاقدين وهو الأصل، ذكر في هذا الباب أحكام اختلافهما وهو الفرع؛ لأن الاختلاف إنما يكون بأمر عارض (فالقول لصاحب الثوب)؛ أي مع يمينه وقال ابن أبي ليلى ﵀ (٣) (٤): القول قول الصباغ؛ لأنهما اتفقا على الإذن في الصبغ، ثم رب الثوب يدعي عليه خلافا ليضمنه، أو ليثبت الخيار لنفسه، وهو منكر لذلك، فالقول قول المنكر، ولكنا نقول الإذن يستفاد من جهة رب الثوب (ومعناه ما مر من قبل)؛ أي قبل باب الإجارة الفاسدة في مسألة: (ومن دفع إلى خياط ثوبا؛ ليخيطه قميصا بدرهم، فخاطه قباء). فإن قلت (٥): كيف يتوازنان، فهناك كان المؤجر والمستأجر متفقين على قول صاحب الثوب بأنه أمر للخياط بخياطة القميص، ثم خالفه المؤجر فخاطه قباء، وهاهنا اختلفا في أصل المعقود عليه [بأن] (٦) كان أمره بخياطة قباء، أو بخياطة [قميص] (٧)، فعند اختلاف صورة المسألة كيف اتحد الجواب؟

стр. 3677

قلت (١): اختلفت صورتا المسألتين ابتداء، ولكن اتحدتا انتهاء؛ لأنه ذكر هذا الحكم هنا بعد حلف صاحب الثوب، ولما [حلف] (٢) كان القول قوله، وكانت هذه المسألة حينئذ نظيرة تلك المسألة، فكان حكم هذه المسألة كحكم تلك المسألة؛ لذلك إن شاء ضمن قيمة الثوب أبيض، وإن شاء أخذ الثوب، وأعطاه الأجر، ووجهه أن الصباغ في أصل الصبغ موافق لصاحب الثوب، وفي الصفة مخالف، لا يجاوز به المسمى؛ لأنه رضي بالمسمى في بعض النسخ، أي نسخ القدوري (٣) (٤)، يضمنه من الضمان، أي يضمن صاحب الثوب قيمة زيادة الصبغ للصباغ، فالأولى أعني قوله: لا يجاوز به المسمى ظاهر الرواية، والثانية أعني قوله يضمن ما زاد الصبغ فيه رواية ابن سماعة (٥) محمد (٦) -رحمهما الله- ووجهه ظاهر الرواية أن الصبغ آلة (٧) للعمل المستحق على الصباغ بمنزلة الحوض والصابون في عمل الغسال، فلا يصير صاحب الثوب مشتريا للصبغ حتى تعتبر القيمة عند فساد السبب.

стр. 3678

ووجهه رواية محمد أن الصبغ في الثوب بمنزلة عين مال قائم حكما حتى [يصبغ] (١) ثوب إنسان بصبغ الغير. واتفقا على بيعه، فإن صاحب الثوب يصرف في الثمن بقيمة ثوب أبيض، وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ، و لم يكن الصبغ المتصل بالثوب في حكم عين مالٍ قابلٍ للبيع لما كان له من الثمن حصته، ولكن الأصح ما ذكره في ظاهر الرواية حريف (٢) الرجل معامله، وقيل: حريف الرجل من بينه وبين معامله أخذا وعطاء كالخياط، يخيط [لك] (٣) الثوب بأجره، ففعل ذلك مرارا، فقال في الذخيرة (٤). والتتمة (٥) (٦) دفع إلى قصار ثوبا؛ ليقصره، ولم يذكر أجرا لم يذكر جوانبها في إجارات الأصل، وفي غير رواية الأصول فيها ثلاثة أقوال: على قول أبي حنيفة ﵀ هو متبرع (٧) وعلى قول أبي يوسف ﵀ كذلك، إلا أن يكون خليطه، وتفسيره المسألة على قول أبي يوسف إذا كان الرجل يعامل قصارا، كأن يدفع إليه الثوب بأجر، ويقاطعه، فدفع إليه ثوبا في هذه النوبة، ولم يقاطعه، فقصره، فله أجر [مثل] (٨) عمله، وجعل الدفع المطلق بناء على المعاملة السابقة ما لم يثبت الرجوع عنها (٩) وعلى قول

стр. 3679

محمد (١) ﵀ إن اتخذ دكانا، وانتصب لعمل القصارة بالأجر يجب الأجر وإلا فلا (٢). قال شيخ الإسلام ﵀ (٣) (٤) -: وعليه الفتوى، وفي الكافي (٥) (٦) القول قول المنكر للإجارة؛ لأن المنافع لا تقوم إلا بالعقد بخلاف ما لو دفع إلى آخر عينا ثم اختلفا (٧)، فقال الدافع: قرض، وقال الآخر: هبة، يعني كان القول قول من يدعي القرض؛ لأن العين متقوم بنفسه فالآخذ يدعي الإبراء عن قيمته، والجواب عن استحسانهما أن الظاهر للدفع، والحاجة إلى الاستحقاق، ونظير هذا دار في يد رجل يزعم أنه ملكه، فالقول قوله، وإن كان غيره يدعيها، ولا ينتزع من يده بغير حجة. فلو بيعت دار بجنبها، وأراد أن يأخذها بالشفعة (٨)، فقال المشتري: إن تلك الدار ليست لك بملك، وإنما نسكنها بإجارة أو إعارة فلا شفعة لك، فقال ذو اليد الدار ملكي،

стр. 3680

ولا حق لأحد فيها، ولي الشفعة، فإنه لا يملك الأخذ بالشفعة حتى يثبت ملكه في هذه الدار بالبينة؛ لأن الملك إذا كان ثابتا له بظاهر اليد، ولكن الظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق، وحاجته إلى الاستحقاق لما في يد المشتري بالشفعة، فلا يملك من طريق الظاهر بدون الحجة كذا هنا كذا في أدب القاضي للصدر الشهيد (١) (٢) ﵀ والله أعلم.
следующие страницы →