← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

[باب الاختلاف] (١) (٢) [اختلاف المتعاقدين في الإجارة] لما ذكر أحكام اتفاق المتعاقدين وهو الأصل، ذكر في هذا الباب أحكام اختلافهما وهو الفرع؛ لأن الاختلاف إنما يكون بأمر عارض (فالقول لصاحب الثوب)؛ أي مع يمينه وقال ابن أبي ليلى ﵀ (٣) (٤): القول قول الصباغ؛ لأنهما اتفقا على الإذن في الصبغ، ثم رب الثوب يدعي عليه خلافا ليضمنه، أو ليثبت الخيار لنفسه، وهو منكر لذلك، فالقول قول المنكر، ولكنا نقول الإذن يستفاد من جهة رب الثوب (ومعناه ما مر من قبل)؛ أي قبل باب الإجارة الفاسدة في مسألة: (ومن دفع إلى خياط ثوبا؛ ليخيطه قميصا بدرهم، فخاطه قباء). فإن قلت (٥): كيف يتوازنان، فهناك كان المؤجر والمستأجر متفقين على قول صاحب الثوب بأنه أمر للخياط بخياطة القميص، ثم خالفه المؤجر فخاطه قباء، وهاهنا اختلفا في أصل المعقود عليه [بأن] (٦) كان أمره بخياطة قباء، أو بخياطة [قميص] (٧)، فعند اختلاف صورة المسألة كيف اتحد الجواب؟

стр. 3677

قلت (١): اختلفت صورتا المسألتين ابتداء، ولكن اتحدتا انتهاء؛ لأنه ذكر هذا الحكم هنا بعد حلف صاحب الثوب، ولما [حلف] (٢) كان القول قوله، وكانت هذه المسألة حينئذ نظيرة تلك المسألة، فكان حكم هذه المسألة كحكم تلك المسألة؛ لذلك إن شاء ضمن قيمة الثوب أبيض، وإن شاء أخذ الثوب، وأعطاه الأجر، ووجهه أن الصباغ في أصل الصبغ موافق لصاحب الثوب، وفي الصفة مخالف، لا يجاوز به المسمى؛ لأنه رضي بالمسمى في بعض النسخ، أي نسخ القدوري (٣) (٤)، يضمنه من الضمان، أي يضمن صاحب الثوب قيمة زيادة الصبغ للصباغ، فالأولى أعني قوله: لا يجاوز به المسمى ظاهر الرواية، والثانية أعني قوله يضمن ما زاد الصبغ فيه رواية ابن سماعة (٥) محمد (٦) -رحمهما الله- ووجهه ظاهر الرواية أن الصبغ آلة (٧) للعمل المستحق على الصباغ بمنزلة الحوض والصابون في عمل الغسال، فلا يصير صاحب الثوب مشتريا للصبغ حتى تعتبر القيمة عند فساد السبب.

стр. 3678

ووجهه رواية محمد أن الصبغ في الثوب بمنزلة عين مال قائم حكما حتى [يصبغ] (١) ثوب إنسان بصبغ الغير. واتفقا على بيعه، فإن صاحب الثوب يصرف في الثمن بقيمة ثوب أبيض، وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ، و لم يكن الصبغ المتصل بالثوب في حكم عين مالٍ قابلٍ للبيع لما كان له من الثمن حصته، ولكن الأصح ما ذكره في ظاهر الرواية حريف (٢) الرجل معامله، وقيل: حريف الرجل من بينه وبين معامله أخذا وعطاء كالخياط، يخيط [لك] (٣) الثوب بأجره، ففعل ذلك مرارا، فقال في الذخيرة (٤). والتتمة (٥) (٦) دفع إلى قصار ثوبا؛ ليقصره، ولم يذكر أجرا لم يذكر جوانبها في إجارات الأصل، وفي غير رواية الأصول فيها ثلاثة أقوال: على قول أبي حنيفة ﵀ هو متبرع (٧) وعلى قول أبي يوسف ﵀ كذلك، إلا أن يكون خليطه، وتفسيره المسألة على قول أبي يوسف إذا كان الرجل يعامل قصارا، كأن يدفع إليه الثوب بأجر، ويقاطعه، فدفع إليه ثوبا في هذه النوبة، ولم يقاطعه، فقصره، فله أجر [مثل] (٨) عمله، وجعل الدفع المطلق بناء على المعاملة السابقة ما لم يثبت الرجوع عنها (٩) وعلى قول

стр. 3679

محمد (١) ﵀ إن اتخذ دكانا، وانتصب لعمل القصارة بالأجر يجب الأجر وإلا فلا (٢). قال شيخ الإسلام ﵀ (٣) (٤) -: وعليه الفتوى، وفي الكافي (٥) (٦) القول قول المنكر للإجارة؛ لأن المنافع لا تقوم إلا بالعقد بخلاف ما لو دفع إلى آخر عينا ثم اختلفا (٧)، فقال الدافع: قرض، وقال الآخر: هبة، يعني كان القول قول من يدعي القرض؛ لأن العين متقوم بنفسه فالآخذ يدعي الإبراء عن قيمته، والجواب عن استحسانهما أن الظاهر للدفع، والحاجة إلى الاستحقاق، ونظير هذا دار في يد رجل يزعم أنه ملكه، فالقول قوله، وإن كان غيره يدعيها، ولا ينتزع من يده بغير حجة. فلو بيعت دار بجنبها، وأراد أن يأخذها بالشفعة (٨)، فقال المشتري: إن تلك الدار ليست لك بملك، وإنما نسكنها بإجارة أو إعارة فلا شفعة لك، فقال ذو اليد الدار ملكي،

стр. 3680

ولا حق لأحد فيها، ولي الشفعة، فإنه لا يملك الأخذ بالشفعة حتى يثبت ملكه في هذه الدار بالبينة؛ لأن الملك إذا كان ثابتا له بظاهر اليد، ولكن الظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق، وحاجته إلى الاستحقاق لما في يد المشتري بالشفعة، فلا يملك من طريق الظاهر بدون الحجة كذا هنا كذا في أدب القاضي للصدر الشهيد (١) (٢) ﵀ والله أعلم.

стр. 3681

[باب فسخ الإجارة] (١) فتأخير هذا الباب ظاهر المناسبة؛ لأن فسخ العقد يعقب العقد لا محالة (فوجد بها عيبا يضر بالسكنى ((٢) كان في الدار حائط للحمال، لكن لا ينتفع به في سكناها، وسقط ذلك الحائط ليس له ولاية الفسخ؛ لأن المعقود عليه المنفعة، فإذا لم يتمكن الخلل فيها لم يثبت الخيار، وكذلك لو كان المستأجر عبدا للخدمة فسقط شعره، أو ذهبت إحدى عينيه، وذلك لا يضره بالخدمة، لم يثبت له الخيار كذا في الإيضاح (٣). (وأنها توجد شيئا فشيئا، وكان هذا عيبا حادثا قبل القبض، فيوجب الخيار كما في البيع) وبهذا يدفع شبهة ترد على الإجارة من جانب البيع، وهي أن يقال إن عقد الإجارة عقد لازم كالبيع، ثم إن العيب إذا حدث في البيع بعدما قبضه المشتري ليس للمشتري أن يرده، فكان ينبغي أن لا يرد بسبب العيب (٤) الحادث بعد القبض في الإجارة

стр. 3682

أيضا، والحكم أن للمستأجر أن يفسخ الإجارة بسبب [العيب] (١) الحادث [في الإجارة] (٢)، فأجاب عنه بهذا، وتفسير الجواب هو أنهما مختلفان صورة، ولكن يتفقان معنى، وهو أن العيب [في الإجارة] (٣) وإن كان بعد القبض صورة، فهو قبل القبض معنى، لا لما أن المنافع فيها -وهي المعقود عليها- توجد شيئا فشيئا [فكان] (٤) العيب الحادث فيها -وإن كان بعد قبض الدار- فهو قبل قبض المعقود عليه الذي لم يوجد بعد ذلك، وكان هذا عيبا حادثا بعد العقد قبل القبض، وأنه يوجب الخيار في البيع، فكذلك في الإجارة. [الأسباب المبيحة لفسخ الإجارة] وذكر هذا المعنى في شرح الطحاوي (٥) (٦) على وجه الفرق، [فقال] (٧): ولو حدث به عيب بعدما عقد عقد الإجارة فإنه يرده به أيضا بخلاف البيع، فإن في البيع إذا حدث به عيب بعد القبض فليس له أن يرده به، والفرق بينهما [أن] (٨) عقد الإجارة عقد يرد على المنفعة، فإذا حدث العيب قبل استيفاء المنفعة فكأنه حدث بعد العقد قبل القبض، وفي البيع إذا حدث بعد العقد قبل القبض فإنه يرده به، فكذلك هاهنا (ومن أصحابنا من قال إن العقد لا ينفسخ لأن المنافع فاتت على وجه [لا] (٩) يتصور عودها). وذكر

стр. 3683

في الذخيرة (١) وإن انقطع الماء عن الرحى في بعض المدة نحو أن [استأجره رحي ماء] (٢) كل شهر بأجر [معلوم] (٣)، فانقطع الماء عنها في بعض الشهر، فلم يعمل فللمستأجر الخيار، هكذا ذكر في الأصل (٤) وهذا نص أن الإجارة لا تنفسخ بانقطاع الماء عن الرحى؛ لأن المعقود عليه وهو منفعة الطحن، وإن فاتت قبل القبض، إلا أن العود (٥) موهوم، ومثله لا يوجب انفساخ العقد، بل يثبت الخيار للعاقد، كالعبد المستأجر إذا أبق (٦) في مدة الخيار، فإن لم يفسخ حتى عاد الماء لزمه الإجارة فيما بقي من الشهر؛ لزوال الموجب للفسخ، ويدفع عنه الأجر بحساب ذلك، أي حساب ما انقطع من الماء في الشهر حتى إذا انقطع الماء عشرة أيام يسقط الأجر بحصته عشرة أيام من الشهر وذلك ثلث المسمى وقال في الأصل: الماء إذا انقطع [الشهر] (٧) كله، ولم يفسخها المستأجر حتى مضى الشهر، فلا أجر عليه في ذلك، وإذا نقص الماء من الرحى فللمستأجر حق الفسخ، وإن كان غير فاحش فليس له حق الفسخ؛ لأن مدة الإجارة لا تخلوا عن نقصان غير فاحش غالبا، ويخلو عن نقصان فاحش غالبا. قال القدوري في شرحه (٨): إذا صار يطحن أقل من نصف طحنه فهو نقصان فاحش (وعن محمد ﵀ (٩) - أن الآجر لو بناها ليس للمستأجر أن يمتنع) أي

стр. 3684

[انهدام الدار المستأجرة] فيما إذا خربت الدار لو بناها الآجر ليس للمستأجر أن يمتنع عن استدامة [عقد] (١) الإجارة وذكر في الذخيرة (٢). هذا فصل اختلف أصحابنا فيه بعضهم، قالوا: ينفسخ العقد بانهدام (٣) الدار، وانقطاع الماء عن الرحى، وانقطاع الشرب عن الأرض إذا لم يمكنه أن يزرع، واستدل هذا القائل بما ذكر في كتاب البيوع، ولو سقطت الدار كلها فله أن يخرج سواء كان صاحب الدار شاهدا، أو غائبا فهذا إشارة إلى أن عقد الإجارة ينفسخ بانهدام الدار؛ لأنه لو لم ينفسخ العقد [لشرط] (٤) حضرة صاحب الدار (٥). ومنهم من قال: لا ينفسخ العقد بانهدام الدار، و به كان يفتي شمس الأئمة (٦)، وشيخ الإسلام ولكن يثبت للمستأجر حق الفسخ بغيبة الآجر، واستدل هذا القائل بما روى هشام (٧) عن محمد رحمهما الله فيمن استأجر فانهدم، ثم بناه الآجر، فليس للمستأجر أن يمتنع ولا للآجر، وفيه إشارة إلى أن العقد لا ينفسخ بانهدام الدار؛ وهذا لأن المنفعة غير فائتة من كل وجه، فإن الانتفاع بالعرصة (٨) يمكن من وجه، بأن تضرب قيمته منها، [و] (٩)

стр. 3685

إن فاتت المنفعة من كل وجه، إلا أنها ما فاتت على سبيل التأبيد، إنما فاتت على وجه يحتمل العود، فأشبه إباق العبد المستأجر، وذلك لا يوجب انفساخ العقد، ونص في إجارات الأصل في باب الرحى أن الإجارة [في الرحى] (١) لا تنفسخ بانقطاع الماء عنها. وفي فتاوى الفضلي (٢) (٣) المؤاجرة إذا نقض الدار المستأجرة برضا المستأجر أو بغير رضاه مستأجر لا ينتقض الإجارة، لأن الأصل باق، قال (٤): هذا بمنزلة ما لو غصب الدار المستأجرة من المستأجر، وهناك لا تنتقض الإجارة، بل [يسقط] (٥) الأجر عن المستأجر ما دامت الدار في يد الغاصب، ومن المشايخ من قال: ينفسخ العقد بانهدام الدار، ثم يعود بالبناء، ومثل هذا جائز، ألا ترى أن الشاة المبيعة إذا ماتت في يد البائع ينفسخ [العقد، ثم إذا دبغ جلدها يعود العقد بقدره، كذا ها هنا، وإن بنى المؤاجر الدار كلها قبل الفسخ] (٦) فللمستأجر أن يفسخ العقد إن شاء، هكذا ذكر في النوادر (٧)

стр. 3686

وهو يخالف رواية هشام عن محمد ﵏ [في مسألة البيت (١)] (٢). [موت أحد المتعاقدين في الإجارة] ووجه هذه الرواية أن العقد قائم فيها؛ لأن الدار إذا كانت جديدة تكون أبرد في بعض الأوقات، وأحر في [بعضها] (٣)، وقال محمد ﵀ (٤) في السفينة المستأجرة: إذا نقضت فصارت ألواحا، ثم ركبت، [و] (٥) أعيدت سفينة لم يجبر على تسليمها إلى المستأجر، قال محمد ﵀: لا تشبه هذه الدار؛ لأن السفينة بعد القبض إذا أعيدت صارت سفينة أخرى، ألا ترى أن من غصب من آخر ألواحا جعلها سفينة ينقطع حق المالك. فأما عرض الدار لا تتغير بالبناء عليها (وإذا مات أحد المتعاقدين وقد [عقد] (٦) الإجارة لنفسه انفسخت).

стр. 3687

فإن قلت: هذا الذي ذكره ينقض طردا (١) وعكسا (٢) أما الطرد: فهو أنه إذا استأجر دابة إلى مكان مسمى، فمات صاحب الدابة في وسط الطريق كان للمستكري أن يركب الدابة إلى المكان المسمى بالأجر، وكذلك إذا استأجر أرضا للزراعة فزرعها، ثم مات لا تنتقص الإجارة. ففي هاتين الصورتين وجد موت أحد [المتعاقدين] (٣) لنفسه، ولم تفسخ الإجارة، فانتقض طرد المسألة وأما عكسها ففي صورة موت الموكل في الإجارة، فإنه لو مات الموكل ينفسخ عقد الإجارة مع أن تقييد المسألة لانفساخ عقد الإجارة بموت أحد المتعاقدين يؤذن أن لا ينفسخ عند موت غير المتعاقدين، والموكل غير المتعاقدين، ومع ذلك ينفسخ عقد الإجارة بموته، والمسائل في الذخيرة (٤)، وفتاوى قاضي خان (٥) (٦)، فانتقض عكس المسألة.

стр. 3688

قلت: أما الأولى فإنما لا [تنقض] (١) الإجارة بموت صاحب الدابة؛ لأن الحال حالة الضرورة، والعذر، والإجارة تنعقد ابتداء بالعذر، فإن من استأجر سفينة شهرا فمضت المدة، والمستأجر في وسط البحر، فإنه ينعقد بينهما إجارة مبتدئة، فلما يبقى حالة الضرورة، والعذر بالطريقة الأولى، ومواضع الضرورة والأعذار مستثناة عن الأصول، وبيان العذر أنه يخاف على نفسه وماله لأنه لا يجد دابة أخرى في وسط المفازة (٢)، ولا يكون ثمة قاض حتى يرفع الأمر إليه، فيؤاجر الدابة منه، حتى قال مشايخنا: لو وجد ثمة دابة أخرى يحمل عليها متاعه تنتقض الإجارة، وكذا لو كان الموت في موضع ثمة قاضي تنتقض الإجارة؛ لأنه لا ضرورة إلى إبقاء الإجارة مع وجود ما ينافي البقاء، وهو موت المؤاجر، وكذلك الجواب عن فصل الأرض المزروعة إنما يبقى عقد الإجارة في جواب الاستحسان للحاجة إلى دفع الضرر، فإن مثل هذه الحاجة يعتبر لإثبات عقد الإجارة ابتداء حتى إذا مضت المدة، والزرع يقل بعقد بينهما عقد الإجارة إلى وقت الإدراك [لدفع] (٣) الضرر، فلأن يجوز [إثبات] (٤) العقد لدفع الضرر أولى، والمستحسن من القياس لا يورد نقصا على القياس، كذا في المبسوط (٥)، والذخيرة.

стр. 3689

وأما ما ادعيته من الإيذان [فإن] (١) تقييد (٢) انفساخ العقد بموت أحد المتعاقدين يؤذن أن لا ينفسخ عند موت [غير] (٣) المتعاقدين، فنعم كذلك، إلا أن ذلك الغير يجب أن يكون غير الموكل؛ وذلك لأن المعنى الموجب لانفساخ العقد عند موت أحد المتعاقدين إذا كان العقد لأنفسهما موجود هاهنا، وهو بقاء عقد الإجارة لغير من وقع له عقد الإجارة، [وذلك لا يجوز وذكر في الذخيرة (٤) كل من وقع له عقد الإجارة] (٥) إذا مات تنفسخ الإجارة بموته، ومن لم يقع له العقد لا ينفسخ العقد بموته، وإن كان عاقدا كالوكيل، والأب، والوصي؛ وهذا لأن موت من وقع له العقد إنما يوجب انفساخ العقد لأن ابتداء العقد انعقد موجبا [للاستحقاق] (٦) عليه، فإذا مات وثبت الملك للوارث لو بقينا العقد يكون الاستحقاق واقعا على الوارث، فيكون خلاف ما وقع عليه العقد ابتداء، فأما إذا لم يقع له العقد لو بقينا العقد بعد موته يكون الاستحقاق على وفاق ما وجد العقد لأن المستحق عليه قائم، وكذا المستحق، ثم انفساخ عقد الإجارة عند موت أحد المتعاقدين مذهبنا خلاف للشافعي ﵀. وقال الشافعي (٧): لا ينتقض لا بموتهما، ولا بموت أحدهما، إلا في خصلة واحدة، وهي ما إذا شرط على الخياط أن يخيط بنفسه فمات الخياط، وهو بناء على

стр. 3690

أصله أن المنافع جعلت كالأعيان القائمة، ثم العقد على العين لا يبطل بموت أحد [العاقدين] (١)، فكذلك [العقد] (٢) على المنافع؛ وهذا لأنها لما جعل كالعين قد تم الاستحقاق في الكل، وبموت [الأجير] (٣) لا يتغير ذلك؛ لأن وارثه يخلفه فيما كان مستحقا [له] (٤). ولنا طريقتان: أحدهما: في موت المؤاجر: فنقول المستحق بالعقد المنافع التي تحدث على ملك المؤاجر، وقد فات ذلك بموته، فتبطل الإجارة؛ لفوات المعقود عليه. وبيان ذلك: أن رقبة الدار تنتقل إلى الوارث، والمنفعة تحدث على ملك صاحب الرقبة (٥) لما أن الإجارة تتحدد في حق المعقود عليه بحسب ما يحدث من المنفعة، وليس [له] (٦) ولاية إلزام العقد في ملك الغير. والطريق الآخر في موت المستأجر: أنه لو بقي العقد بعد موته إنما يبقى على أن يخلفه الوارث، والمنفعة المجردة لا تورث. ألا ترى أن المستعير (٧) إذا مات لا يخلفه وارثه في المنفعة، وقد بينا أن المستعير مالك المنفعة، وفي حكم التوريث لا فرق بين الملك ببدل، وبغير بدل، كالعين.

стр. 3691

[شرط الخيار في الإجارة] ولهذا قلنا: لو مات الموصى له بالخدمة تبطل الوصية؛ لأن المنفعة لا تورث، والدليل عليه أنه لو أوصى برقبة عبده لإنسان وبخدمة لآخر فرد الموصى له بالخدمة الوصية، كانت الخدمة لصاحب الرقبة دون ورثة الموصي؛ لأن المنفعة المجردة لا تورث وهذا لأن الوراثة خلافة، فلا يتصور ذلك إلا فيما تبقى وتبين ليكون ملك المورث في الوقت الأول، ويخلفه الوارث فيه في الوقت الثاني، والمنفعة الموجودة في حياة المستأجر لا تبقى، لتورث والتي تحدث بعده لم تكن مملوكة له؛ ليخلفه الوارث فيها، فالملك لا يسبق الوجود، وإذا ثبت انتفاء الإرث تعين بطلان العقد فيه، كعقد النكاح يرتفع بموت الزوج؛ لأن وارثه لا يخلفه فيه، كذا في المبسوط (١). (لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث، وذلك لا يجوز) أي لأن الملك بالإرث فيما يثبت فيه الإرث إنما يثبت للوارث بطريق الانتقال من المورث إلى الوارث، وذلك لا يتصور في المنفعة والأجرة المملوكة؛ لأن عقد الإجارة ينعقد ساعة فساعة على المنافع، فلو قلنا بذلك يصير ملك الوارث مستحقا بالعقد على الوارث في المنافع، فهو لا يجوز؛ لأن استحقاق الشيء على غير [العاقد] (٢) إنما يصح فيما بقي، كما في الأعيان لا في المنافع. فإن قيل: لما كانت الإجارة تتحدد في حق المعقود عليه بحسب ما يحدث من المنفعة ينبغي أن يعمل إجازة الوارث فيه؛ لأن العين [الذي] (٣) يحدث فيه المنفعة صار ملكه، كما في تصرف الفضولي (٤).

стр. 3692

قلنا: إنما يعمل إجازته؛ لأنه لم يتوقف على حقه عند العقد، فلا يتوقف على إجازته، والفقه فيه ما بينا أن الوارث إنما يقوم مقام المورث في أملاكه، لا في أقواله، ولا في عقوده التي عقدها لنفسه (١)، وعليه كما إذا وهب شيئا ومات قبل التسليم، أو وكل رجلا ببيع ماله فلم يبعه حتى مات الموكل، فإن الوارث لا يقوم مقام المورث في هاتين المسألتين؛ لما قلنا: إنه لا يقوم مقامه في أقواله، وهذا بخلاف النكاح، حيث لا يبطل النكاح أمته بموت المولى لأن ملك النكاح في حكم ملك العين، [ولا] (٢) يثبت للوارث بملكه رقبة الأمة حق ما بقي حق الزوج كما لو باعها المولى، لا يبطل النكاح إلى هذا أشار في المبسوط (٣)، والأسرار (٤)، ويصح بشرط الخيار في الإجارة. (وقال الشافعي (٥) ﵀: لا يصح) صورته ما ذكر في المبسوط، فقال رجل تكارى دارا سنة على أنه [ها هنا] (٦) بالخيار ثلاثة أيام، فهو جائز عندنا، وفي أحد قولي الشافعي لا يجوز بناء على الأصل الذي بينا له أن جواز الإجارة بطريق أن المنافع جعلت كالأعيان القائمة، وإنما يكون ذلك إذا اتصل ابتداء المدة بالعقد، وباشتراط الخيار ينعدم ذلك؛ لأن ابتداء المدة من حين سقط الخيار، وإن جعل ابتداء

стр. 3693

المدة من وقت العقد فشرط الخيار [فيه] (١) غير ممكن أيضا؛ لأن الخيار [غير] (٢) مشروط الفسخ، ولابد من أن يتلف شيء من المعقود عليه في مدة الخيار، وذلك مانع من الفسخ. وحجتنا فيه أنه عقد معاوضة مال بمال فيجوز شرط الخيار فيه كالبيع وتأثيره أنه لما كان المقصود بالعقد المال قد يقع بغتة قبل أن يروى المرء النظر فيه فهو محتاج إلى شرط الخيار فيه؛ ليدفع الغبن (٣) فيه عن نفسه، والإجارة في هذا كالبيع. ألا ترى: أنه في الرد بالعيب يجعل كالبيع، فكذلك في الرد بخيار الشرط، وأنه يحتمل الفسخ بالإقالة كالبيع، ويعتمد لزومه تمام الرضاء، بخلاف النكاح، ثم إن كان ابتداء المدة من وقت العقد فالمنفعة لا تدخل في ضمان المستأجر إلا بالاستيفاء، وما يتلف قبل ذلك يتلف لا في ضمانه، فلا يمنعه من الفسخ، وإن استغل بالاستيفاء سقط خياره عندنا (٤). [وقوله] (٥): (ولو كان للمؤاجر فلا يمكنه التسليم [أيضا) لأن المستأجر إذا استأجر دارا هذا الشهر مثلا فعلى المؤجر التسليم] (٦) شهرا بكماله، فلما مضى بعض [الشهر] (٧) لا يمكنه التسليم على الكمال (ولنا (٨) أنه عقد معاملة) هذا احتراز عن

стр. 3694

النكاح، فإن مطلق المعاملة تصرف إلى المعاوضات، وفي بعض النسخ (١) أنه عقد معاملة، أي معاوضة؛ لأن فيها مقابل العوضين (٢). وأما النكاح، فالمال فيه ليس بمقصود، فلا يكون من باب المعاوضة (والمقابلة لا يستحق القبض فيه في المجلس) احترازا عن الصرف والسلم، فإن قبض البدل شرط في المجلس، فلم يجز فيه شرط الخيار. [فوات بعض المعقود عليه في الإجارة] وقوله: (بخلاف البيع) متعلق بقوله: (وفوات (٣) بعض المعقود عليه [أي فوات بعض المعقود عليه] (٤) في الإجارة لا يمنع الرد بالخيار، بخلاف البيع). فإن فوات بعض المعقود عليه [في البيع] (٥) يمنع الرد [بخيار العيب، والشرط لما أن التكليف إنما شرع بحسب الوسع (٦)، والطاقة،] (٧) [ففي البيع رد] (٨) المبيع كما هو ممكن، فاشترط فيه عدم فوات بعض المعقود عليه للرد؛ لإمكانه، ولم يشترط في الإجارة

стр. 3695

ذلك؛ لعدم إمكانه حتى إنه إذا اشترى شيئا ولم يعلم بأنه معيب ثم حدث في يد المشتري عيب آخر لم يجز له الرد بالعيب. لفوات بعض المعقود عليه بالعيب الحادث (فيشترط فيه دونها) أي ويشترط رد الكل في عقد البيع، لإمكانه لا في عقد الإجارة؛ لعدم إمكانه (ولهذا يجبر المستأجر على القبض) أي عندنا خلافا للشافعي (١) ﵀ (إذا سلم المؤاجر بعد مضي بعض المدة) أي مدة الإجارة؛ لأن تسليم الكل كما هو غير ممكن بالإجارة، وعلى هذا الأصل أيضا، ما ذكره في المبسوط (٢) بقوله: وإذا استأجر دارا سنة، فلم يسلمها إليه حتى مضى شهر، وقد طلب التسليم أو لم يطلب، ثم تحاكما لم يكن للمستأجر أن يمتنع من القبض في باقي السنة عندنا، ولا للمؤاجر أن يمنعه من ذلك. وقال الشافعي (٣) ﵀: للمستأجر أن يفسخ العقد فيما بقي وهو بناء على الأصل الذي بينا أن عنده المنافع في حكم الأعيان القائمة، فإذا فات بعض ما يتناوله العقد قبل القبض يجبر فيما بقي لاتحاد الصفقة. [فإنها] (٤) تفرقت عليه قبل التمام وذلك مثبت حق الفسخ. كما [إذا] (٥) اشترى شيئين فهلك أحدهما قبل القبض، وعندنا عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة حتى يتجدد انعقادهما بحسب ما يحدث من المنفعة، فلا يتمكن تفرق الصفة مع تفرق العقود، وفوات [المعقود] (٦) عليه [لا يؤثر] (٧) في عقد آخر،

стр. 3696

[بخلاف] (١) البيع يوضحه أنه لو استأجر دارين فانهدمت أحدهما بعد قبضهما لا يتخير في الأخرى، والمنافع بقبض الدار لم يدخل في ضمانه، فقد تفرقت الصفقة عليه قبل التمام؛ لأن تمام الصفقة بدخول المعقود عليه في ضمانه، ومع ذلك لا يثبت له حق الفسخ، فكذلك إذا كان الانهدام قبل القبض. [فسخ الإجارة بالأعذار] (وتفسخ الإجارة بالأعذار) (عندنا وقال الشافعي (٢) ﵀: لا تفسخ) أي بعذر وبغير عذر، وإنما تفسخ بعيب (٣)، كما في البيع (٤)، وعند شريح (٥) (٦) تفسخ بعذر، وبغير عذر، حتى روى أنه خاصم إليه بقال قد أجره رجل بيتا، [وألقى] (٧) إليه مفتاحه في وسط الشهر. قال شريح: هو بريء من البيت، فإن عنده الإجارة لا يتعلق بها اللزوم (٨)، ولكل واحد منهما أن يتفرد بفسخه؛ لأنه عقد على المعدوم كالعارية،

стр. 3697

والجواز [للحاجة] (١)، ولا حاجة إلى إثبات صفة اللزوم، ولسنا نأخذ بهذا؛ لأنها معاوضة، فيجب النظر للجانبين، ولا نظر بدون صفة اللزوم. وكان ما قاله الشافعي ﵀ [على] (٢) مقابلة ما قاله شريح، ونحن فصلنا بينهما، فإن أبا حنيفة (٣) ﵀ أخذ بمذهب شريح من وجه، وقال: إن ألقى إليه المفتاح بعذر له فهو برئي من البيت، والعذر أن يريد سفرا، أو يمرض فتقوم من البيت، يفلس، فيقوم من السوق، فشريح ﵀ جعل هذا العقد في نهاية الضعف، والشافعي ﵀ جعله في غاية القوة، وفي هذا العقد دليل القوة والضعف، فيجب العمل بهما؛ وذلك لأن العقد عقد معاوضة، وهو دليل قوته [القوة والضعف صحبة العمل بهما وذلك لأن العقد عقد معاوضة وهو دليل قوته] (٤)، وعدم ما يضاف إليه العقد دليل ضعفه، وما تجادله الدليلان يوفر حظه عليهما، فلدليل القوة قلنا: لا ينفسخ بغير عذر، ولدليل الضعف قلنا: يفسخ بالعذر عملا بهما بقدر الإمكان، ولأن معنى النظر للجانبين به [متحقق] (٥)؛ لأنه عند الفسخ بعذر يقصد دفع الضرر عن نفسه، وعند الفسخ بغير عذر يقصد الأضرار بالغير، وكان النظر للجانبين فيما قلنا، كذا ذكره الإمام الحبوبي (٦).

стр. 3698

[عجز العاقد] (إذ لمعنى يجمعهما، وهو عجز العاقد عن المضي في موجبه إلا بتحمل ضرر زايد لم يستحق به) فإن عندنا جواز هذا العقد له للحاجة، ولزومه؛ لتوفير المنفعة على المتعاقدين، فإذا آل الأمر إلى الضرر أخذنا فيه بأصل القياس. وقلنا: العقد في حكم [من أعذار فسخ الإجارة موت الولد] المضاف في حق المعقود عليه، والإضافة في عقود التمليكات تمنع اللزوم في الحال (١)، كالوصية (٢)، كذا في المبسوط (٣)، أنه فصل مجتهد فيه؛ لأن فيه خلاف الشافعي على ما ذكرنا (٤) (ومنهم (٥) من وقف فقال: إذا كان العذر ظاهرا) بأن ماتت المرأة أو اختلفت فيما (إذا استأجر طباخا ليطبخ طعام الوليمة ((٦) أصح

стр. 3699

[وقال في] (١) إجارات المبسوط (٢) في باب انتقاض الإجارة، وليس للمستأجر أن يفسخ البيع، وإن كان على المؤاجر دين فحبس في دينه باعه؛ لأن عليه في إبقاء العقد ضررا لم يلتزم ذلك بالعقد، وهو الحبس إلى سقوط حق المستأجر عن العين. ثم قال (٣): وظاهر ما يقول هاهنا يدل على أنه يبيعه بنفسه، فيجوز، وقد ذكر في الزيادات أنه يرفع الأمر إلى القاضي؛ ليكون هو الذي يفسخ الإجارة، ويبيعه هو الأصح (لأنه فصل مجتهد فيه، فيتوقف على إمضاء القاضي) كالرجوع في الهبة، وجعله الإمام قاضي خان [والمحبوبي] (٤) قول من [يؤمن] (٥) أصح، فقال: وإذا تحقق العذر ومست الحاجة إلى البعض هل يتفرد صاحب العذر بالنقض، أو يحتاج إلى القضاء، أو إلى الرضا، [و] (٦) اختلفت الروايات فيه، والصحيح أن العذر إذا كان ظاهرا يتفرد، وإن كان مشتبها لا يتفرد، ثم إذا أراد القاضي، فسخ الإجارة لأجل الدين اختلفوا فيه، فقال بعضهم: يبيع الدار أولا فينفذ بيعه، فتفسخ الإجارة ضمنا لبيعه.

стр. 3700

[لأجل الدين] وقال بعضهم: تفسخ الإجارة أولا ثم يبيع، ولو أظهر المستأجر في الدار شيئا من أعمال الشر كشرب الخمر (١)، وأكل الربا (٢)، أو الزنا (٣)، واللواط (٤)، فإنه يؤمر بالمعروف، وليس للمؤاجر، ولا للجيران أن يخرجوه من الدار. وفي الذخيرة (٥) فإن صاحب الدار يمنع المستأجر عن ذلك بطريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن لا يصير ذلك عذرٌ في فسخ الإجارة. [استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر] يقال: بداله في هذا الأمر بد محدود، أي سأله فيه رأي، وهو ذو بدوات (٦) (وإن بدا للمكاري: فليس ذلك بعذر إلى آخره (¬تكملة المسألة: من استأجر دابة ليسافر عليها ثم بداله من السفر فهو عذر وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر ولو مرض المؤاجر فقعد فكذا الجواب ومن أجر عبده ثم باعه فليس بعذر. انظر: بداية المبتدي (ص: ١٩٢).».

стр. 3701

وروى بشر (١) عن أبي يوسف (٢) ﵀ أنه قال: إذا امتنع رب الدابة من الخروج، فهذا لا يكون عذرا له، وإن مرض فهو عذر [له] (٣)؛ لأنه يقول: غيري لا يشفق على دابتي، ولا يقوم تعاهدها كقيامي، وإذا تعذر عليه الخروج للمرض يلحقه في إبقاء العقد ضرر لم [يلزمه] (٤) بالعقد (ولو مرض المؤاجر) أي المكاري، والمسألة التي قبل هذا في [يد] (٥) المكاري، وهذه في مرضه، فعلى رواية الأصل (٦) لا فرق بينهما في أنهما لا يعذران، وعلى رواية الكرخي (٧) (٨): فيما إذا مرض المكاري بعذر، وفي مجرد البداء، ولا يعذر، وهذا التفصيل موافق لما روى بشر عن أبي يوسف على ما ذكرنا من رواية المبسوط (٩) (ومن آجر عبده ثم باعه فليس بعذر) [أي بيعه ليس بعذر] (١٠) في فسخ

стр. 3702

الإجارة؛ لأنه لا ضرر [عليه] (١) في إبقاء العقد إلا قدر ما التزمه عند العقد، وهو الحجر على نفسه من التصرف في المستأجر إلى انتهاء المدة، فإن باعه مع هذا هل يجوز؟ اختلف ألفاظ الروايات فيه، قال شمس الأئمة السرخسي ﵀ (٢) في شرح إجارات الأصل، والصحيح من الروايات أن البيع موقوف على سقوط حق المستأجر، وليس للمستأجر أن يفسخ البيع، وإليه مال الصدر الشهيد (٣) حتى قالوا: لو استغنى فقيه عن بيع المستأجر قبل مضي أيام الفسخ يكتب في جوابه في حق المستأجر لا ولو جاء أيام الفسخ ينفذ بيع الآجر، وتنفسخ الإجارة في الصحيح من الجواب وللمستأجر حق الحبس (٤) لاستيفاء الأجرة، وهذا إذا لم يكن له عذر في البيع، وإن كان على المؤاجر دين فحبس في دينه فباعه فهذا عذرا؛ لأن عليه في إبقاء العقد ضررا لم يلتزمه بأصل العقد، وهو الحبس في المجلس إلى وقت سقوط حق المستأجر، فيكون عذرا له في الفسخ؛ لدفع الضرر عن نفسه إليه، أشار رسول الله ﷺ في قوله: «إذا استقبلك بلاء فاجعل مالك دون نفسك» (٥).

стр. 3703

فإن قيل: ينبغي أن لا يحبسه القاضي إذا علم أن حق المستأجر تعلق بماله بل يؤخر [الحبس] (١) إلى أن تنقضي الإجارة. قلنا: القاضي لا يصدقه في أنه لا وفاء له إلا من [عند] (٢) المستأجر فيحبسه لهذا كذا في الذخيرة (٣)، والجامع الصغير (٤) للإمام المحبوبي. [استأجر الخياط غلاما فأفلس وترك العمل] (وإذا استأجر الخياط غلاما) [أي] (٥) ليخيط معه (فأفلس الخياط ((٦)، فلا يتحقق الإفلاس فيه علم بهذا أن المراد من إفلاس الخياط [هو الخياط] (٧) الذي يعمل لنفسه، حيث يحتاج فيه إلى شراء الثياب؛ ليخيطها، ويبيعها على أن الخياط الذي يعمل لغيره بأجر قد يتحقق إفلاسه بأن يظهر خيانته عند الناس، [فيمتنعون عن تسليم الثياب إليه، أو يلحقه ديون كثيرة، ويصير بحال أن الناس] (٨) لا يأتمنونه على أمتعتهم كذا في الذخيرة (٩). [استأجر غلاما ليخدمه في المصر ثم سافر] (ومن استأجر غلاما يخدمه في المصر، ثم سافر فهو عذر) وإن قال: المؤاجر للقاضي: إنه لا يريد السفر، ولكنه يريد فسخ الإجارة، وقال المستأجر: أنا أريد السفر، فالقاضي يقول للمستأجر: مع من تخرج؟، فإن قال: مع فلان، وفلان، فالقاضي يسألهم أن فلانا هل يخرج معكم، وهل استعد للخروج، فإن قالوا: نعم، ثبت العذر [وإلا] (١٠)

стр. 3704

فلا؛ وهذا لأن الخروج لا بد له من الاستعداد. قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ (١). وبعض مشايخنا قالوا: القاضي يحكم بزيه، وثيابه فإن كانت ثيابه ثياب السفر يجعله مسافرا، وهذا لأن الزي [والسيما] (٢) حجة يجب العمل بها عند اشتباه الحال، وبعضهم قالوا: إذا أنكر المؤاجر السفر، فالقول قوله، وبعضهم قالوا: القاضي يحلف المستأجر بالله إنك عزمت على السفر، وإليه مال الكرخي (٣) والقدوري (٤) (٥) رحمهما الله. وكذلك لو خرج من المصر، ثم عاد يحلف بالله أنك قد خرجت قاصدا إلى [الموضع] (٦) الذي ذكرت، ولو أراد رب العبد أن يسافر لا يكون له ذلك عذرا له في فسخ الإجارة، [لأنه يملكه] (٧) إبقاء المعقود عليه من غير أن يحبس نفسه في مكان معين بأن يخرج إلى السفر، ويخلى بين المستأجر وبين العبد، كذا في الذخيرة (٨)، [والله أعلم] (٩).

стр. 3705

[مسائل منثورة] (١) (٢) [تعريف: حصد الزرع] حصد الزرع: جزه من باب طلب، وضرب، وحصائد الزرع جمع حصيد، وحصيدة، وهما الزرع المحصود، [وأريد ها هنا] (٣) ما يبقى في الأرض من أصول القصب المحصود في الأرض، كذا في المغرب (٤). (لأنه غير متعد في هذا التسبيب (¬السبب لغة: كل شيء يتوصل به إلى غيره. انظر: لسان العرب (١/ ٤٥٨)، المعجم الوسيط (١/ ٤١١). السبب اصطلاحا: كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفا لحكم شرعي. وقيل السبب عبارة عن وصف ظاهر منضبط، دل الدليل الشرعي على كونه معرفا لثبوت حكم شرعي طرديا كان: كجعل زوال الشمس سببا للصلاة، أو غير طردي: كالشدة المطربة. انظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (٤/ ١٧٠)، التحبير شرح التحرير (٣/ ١٠٦٦).» لأنه حصل الشرط لا على وجه التعدي، ومحصل الشرط إذا لم يكن متعديا لا يكون ضامنا (كمن حفر بئرا في دار نفسه) فوقع فيها إنسان فمات، حتى لو كان متعديا بأن سقاه سقيا لا يتحمله الأرض متعدى إلى أرض جاره يضمن؛ لأنه لم يكن منتفعا بملكه فيما فعل، بل كان متعديا.

стр. 3706

وفي جمع الناطفي (١) (٢) أخرج الحداد الحديد من الكير (٣)، وذلك في حانوته (٤)، ووضعها على الفلاة، وضربها بمطرقة، فخرج شررها إلى طريق العامة، وأحرق شيئا ضمن و [لو] (٥) لم يضرب، لكن أخرج الريح شررها فأحرق شيئا لم يضمن، ولو وضع جمرةً في الطريق فأحرقت شيئا يضمن، ولو دفعته الريح إلى شيء فأحرقه لا يضمن، كذا ذكره الإمام قاضي خان (٦)، والتمرتاشي (٧) [قيل] (٨) هذا إذا كانت الريح هادنة بالنون من هدن، أي سكن، وفي نسخة هادئة من هدأ بالهمز [أي] (٩) سكن (١٠)، وهذا القول الذي ذكره من تفصيل الهادية، والمضطربة اختيار شمس الأئمة السرخسي (١١) ﵀.

стр. 3707

[إذا أقعد الخياط أو الصباغ من يطرح عليه] (إذا أقعد الخياط أو الصباغ من يطرح عليه العمل بالنصف: فهو جائز ((١) فيقعد في دكانه رجلا حاذقا؛ ليتقبل القصار العمل من الناس، ويعمل ذلك الرجل على أن ما أصابا من شيء فهو بينهما نصفان، وهذا في القياس فاسد، لأن رأس مال صاحب الدكان المنفعة، والمنافع لا تصح رأس مال الشركة (٢)، ولأن المتقبل للعمل [إن] (٣) كان صاحب الدكان، فالعامل أجيره بالنصف، وهو مجهول؛ لأن الأجرة إذا كانت نصف ما يخرج من عمله كانت مجهولة لا محالة، وإن كان المتقبل هو العامل فهو مستأجر لموضع جلوسه من دكانه بنصف ما يعمل، وذلك مجهول أيضا.

стр. 3708

والطحاوي (١) (٢) ﵀ أخذ في هذه المسألة بالقياس، وقال: القياس عندي أولى من الاستحسان، [وفي الاستحسان] (٣) يجوز هذا؛ لأن هذا، وشركة التقبل (٤) في العمل ما بدالهما سواء، فيصير رأس مال أحدهما التقبل، ورأس مال الآخر العمل، وكل واحد منهما يجب به الأجر، فجاز. وإنما قلنا أن [تصحيحه] (٥) ممكن؛ لأنهما شرطا أن [يكون] (٦) الخارج من عمل التلميذ بينهما على الشركة، ولا صحة لذلك إلا بعد إثبات الشركة في التقبل، فتثبت الشركة في التقبل اقتضاء، إذ ليس في كلامهما إلا تخصيص أحدهما بالتقبل، والآخر بالعمل، وتخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه (٧)، فأمكنا إثبات الشركة

стр. 3709

في التقبل اقتضاء، فكأنهما اشتركا في التقبل، فلو صرحا بشركة التقبل ثم تقبل أحدهما وعمل الآخر يجوز، فكذا هنا؛ لأنه في شركة التقبل في العمل إذا غاب أحدهما، أو مرض ولم يعمل، وعمل الآخر، فالأجر بينهما؛ لأن الأجر بالتقبل وقد استويا فيه، فكذا هنا، كذا في الجامع الصغير للإمام التمرتاشي [والمحبوبي] (١) (٢) ﵀ الوطاءة يشترونها لي [كسردة والدثار جامه كه برجامه ديكربوسند] (٣). كذا في تاج الإسلامي، ورد الزاد معتاد عند البعض، هذا جواب إشكال مقدر، وهو أن يقال مطلق العقد محمول على العادة، وفي عادة المسافرين أنهم يأكلون من الزاد، ولا يردون شيئا مكانه. فقال في جوابه: العرف مشترك، [فإنه] (٤) معتاد عند البعض، [فكان] (٥) العمل بالإطلاق أولى، وهو أن المكاري قبل الحمل المسمى من موضع إلى موضع، وإنما يكون ذلك برد ما انتقص من الزاد لأن ذلك عادة عند البعض وعرفهم، ويتصرف المطلق إلى المتعارف وبيان هذا السؤال والجواب فيما ذكره في شرح الأقطع (٦) (٧).

стр. 3710

[استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق] وقال: وإن استأجر بعير ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق: جاز [له] (١) أن يرد عوض ما أكل). وقال بعض أصحاب الشافعي ﵀ (٢): لا يستبدل [الزاد] (٣) دليلنا أنه استحق عليه حمل قدر من الزاد، فإذا نقص كان له رد بدله كالماء، ولأن ما شرط حمله وزنا إذا نقص له، ومثله أصله المتاع. فإن قيل: مطلق العقد محمل على العرف أصله نقد البلد، والعرف أنهم يأكلون ولا يردون بدله، ويشربون الماء، ويردون بدله، فحمل العقد على المعتاد. قيل له: إذا شرطوا حمل وزن معلوم فلم يطلقوا العقد، بل سوا المعقود عليه، ثم [بدأه] (٤) العادة منقسمة قد يردون، وقد لا يردون فلم يصح الرجوع إلى العادة مع انقسامها، والله أعلم.

стр. 3711

[بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المكاتب] (١) أورد عقد الكتابة بعد عقد الإجارة لمناسبة أن كل واحد منهما عقد يستعاد به المال بمقابلة ما ليس بمال على وجه يحتاج فيه إلى ذكر العوض بالإيجاب، والقبول بطريق الأصالة، وبهذا وقع الاحتراز عن البيع، والطلاق (٢)، والإعتاق. وقدم عقد الإجارة؛ لأنه أشبه بعقد البيع من حيث التمليك والشرائط، وجريانه في غير المولى وعبده، فلما قدم البيوع وما يتبعها قدم أيضا ما يشبهها، ثم من محاسن عقد الكتابة أن كل واحد من المولى والعبد يصل في الجري [على] (٣) موجب العقد إلى [ما تمناه] (٤) من أمور العاجلة، ومبتغاة من أمور الآجلة، فإن المولى كما يجوز بدل الكتابة بالإرفاق، كذلك يحرز ثواب الإعتاق، وكذلك العبد، كما ينال شرف الحرية الدنيوية كذلك يبلغ إلى اكتساب أسباب السعادة العقباوية على وجه ينبغي به تحمل بعض المنة (٥)، ويتصون به ما يوجب ضعف المنة، فإن العبد يظن أنه عتق بسعي نفسه، مع أن المولى يصل إلى ثواب عتقه، ولهذا كان الولاء للمولى، وإن حصل العتق بأداء

стр. 3712

حطام الدنيا، ومن محاسنه أيضا الاستنان [بنفسه] (١)، ما عامل الله تعالى به عباده فإن الخلق [كلهم] (٢) عبيد الله وإماؤه لكن أعطاهم من حرية اليد والملك الظاهر بقدر ما ينبغي في فكاك رقبتهم، فإن كل واحد منا رهين (٣) كسبه. قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (٤) وهو يسعى في خلاص نفسه، وبدل كفايته الوفاء بعهد الله تعالى بإتمار أوامره، والإنزجار عن نواهيه، والثبات على العبادة، والإيمان [باليقين] (٥) قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (٦). فعند ذلك حاله وفاء بدل الكتابة، فمن وفي بعهده فقد أدى بدل الكتابة، واستحق الخلاص، ومن لم يف ذلك عياذًا بالله لم يواف المناص (٧)، وكذلك هاهنا إن نفس العبد وكسبه لمولاه، ثم جعل المولى جزاء عتقه في ملكه بملكه نيلا [لما] (٨) يرجوه في عقباه، فيرجو من الله الكريم أن يتساهل بنا فيما عاملنا [في] (٩) بدل الكتابة، ويجعلنا من الذين أوفوا بعهودهم، ووصلوا إلى ما أعد الله [لهم] (١٠) من الكرامات العلية بوفودهم فإن حكما من أحكامه في بدل الكتابة يقوى

стр. 3713

رجاءنا عنده، وذلك أن من قال لعبده أد إلي ألفا وأنت حر فاكتسب العبد، وسعى في تحصيل الألف على ما أمره المولى به، وأتى به إلى المولى فالشرع أبدل المولى قابلا لما أتى به، وحكم بحرية العبد حتى لو رده المولى. وقال: لا أقبل، لا يعتبر رده، فلما جعل الله تعالى عبده [قابلا] (١) [يسعي] (٢) مملوكه [له] (٣)، كيلا يجبر في سعيه مع [لومه] (٤) ونقصانه، كان الله تعالى أحق أن يقبل، ولا يخير عبده مع كرمه وكمال برهانه حتى يوافق حكمه مع عباده حكمه الذي شرع بين عباده، فإن فضل الله تعالى ورحمته هو المرجو منه، وكرمه الواسع هو المرغوب فيه، ثم يحتاج هاهنا إلى معرفة سبعة أشياء معرفة معنى الكتابة لغة، وشرعا، وسببها [وركنها] (٥)، وشرطها، وحكمها، وألفاظها. [معنى الكتابة في اللغة والشرع] أما اللغة: فإن مدار التركيب دال على الجمع والضم، ومنْهُ كَتَبَ النّعْلَ والْقِربَةَ أي خَرَزَهَا، والْكُتْبُ الْخُرَزُ، والوَاحِدَة كُتْبَهُ، ومنه فعل الكتابة [لما فيه] (٦) من جمع الحروف، والكلمات، والكتيبة للجيش لانضمام البعض إلى البعض (٧). وأما شرعا: فإنها عبارة عن عقد بين المولى والعبد بلفظ الكتابة، أو بلفظ يؤدي معناه من كل وجه على ما يجئ على أداء العبد مالا معلوما بمقابلة عتق يحصل له عند أدائه (٨).

стр. 3714

فإن قلت: إذا علق (١) المولى عتقه بأداء المال يحصل له العتق عند أدائه، فعلى هذا لا يبقى الفرق بين الكتابة، وتعليق العتق بالمال. قلت: وقع الاحتراز (٢) عن التعليق بقولنا: فإنه عبارة عن عقد بين المولى والعبد، وهو عبارة عن الإيجاب والقبول، وذلك غير مشروط في التعليق، فإن التعليق يتم بالمولى بخلاف الكتابة، فإنه عقد معاوضة، فلا بد من الإيجاب والقبول بينهما، وكذلك وقع الاحتراز عن الإعتاق على مال [وقولنا] (٣) بلفظ الكتابة، أو بلفظ يؤدي معناه من كل وجه، فإن الإعتاق على مال يحصل بقوله أعتقتك على ألف درهم، وقبل العبد كان إعتاقا على مال، ولا يكون كتابة. فإن قلت: ما الفرق بين الإعتاق على مال وبين الكتابة من حيث الحكم، فإنهما يتشابهان فإن في كل [واحد] (٤) منهما حصول المال [للمولى بمقابلة حصول العتق للعبد.

стр. 3715

[أسباب الكتابة] قلت: الفرق بينهما هو أن عقد الكتابة] (١) عقد معاوضة يقال، ويفسخ ولا يملك المولى بيعه بخلاف الإعتاق على مال، فإن ذلك [يمين] (٢) بالإعتاق من جانب المولى حتى إن المكاتب يملك كتابة عبده، ولا يملك الإعتاق على مال ذكره في المبسوط (٣)، وهذا فرق ظاهر، ثم معنى الضم مراعى؛ [ما] (٤) فيه ضم جهة اليد إلى حرية الرقبة، فإن العبد يصير حرا [هذا] (٥) في الحال، ثم ينضم إلى هذه الحرية حرية الرقبة عند أداء بدل الكتابة، أو فيه ضم المولى العبد إلى نفسه في إثبات صفة المالكية يدا، فإن العبد بعقد الكتابة صار مالكا نفسه، وكسبه [هذا] (٦) حتى يختص بالتصرف في نفسه، وكسبه. وأما سببها: فهو الرغبة الباعثة للمولى والعبد على مبتغاهما الذي ذكرناه عند (٧) ذكر المحاسن في نيل المولى [بدل] الكتابة، والعبد لشرف الحرية. [أركان الكتابة] وأما ركنها، فالإيجاب، والقبول. [شرط الكتابة] وأما شرطها على الخصوص: فقيام الرق في المحل، وكون المسمى معلوم القدر، والجنس أيضا، إلا أنه ليس من شرطهما على الخصوص. وأما كون بدلها مؤجلا ومنجما (٨) ليس بشرط عندنا. [حكم الكتابة] وأما حكمها: فمن جانب العبد انفكاك الحجر في الحال، وثبوت حرية اليد حتى يصير العبد أخص بمنافعه ورقبته، ويذهب للتجارة حيث شاء، ولهذا لا يملك المولى منعه عن السفر حتى لو شرط عليه أن لا يخرج من البلدة كان باطلا. وحكم العقد ما يثبت بالعقد المطلق، وهذا الحكم يثبت فيه بمطلق العقد، [فكان] (٩) حكمه وحكمهما في الثاني ثبوت حرية الرقبة، إذا أدى بدل الكتابة حتى إن
следующие страницы →