← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

[بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المكاتب] (١) أورد عقد الكتابة بعد عقد الإجارة لمناسبة أن كل واحد منهما عقد يستعاد به المال بمقابلة ما ليس بمال على وجه يحتاج فيه إلى ذكر العوض بالإيجاب، والقبول بطريق الأصالة، وبهذا وقع الاحتراز عن البيع، والطلاق (٢)، والإعتاق. وقدم عقد الإجارة؛ لأنه أشبه بعقد البيع من حيث التمليك والشرائط، وجريانه في غير المولى وعبده، فلما قدم البيوع وما يتبعها قدم أيضا ما يشبهها، ثم من محاسن عقد الكتابة أن كل واحد من المولى والعبد يصل في الجري [على] (٣) موجب العقد إلى [ما تمناه] (٤) من أمور العاجلة، ومبتغاة من أمور الآجلة، فإن المولى كما يجوز بدل الكتابة بالإرفاق، كذلك يحرز ثواب الإعتاق، وكذلك العبد، كما ينال شرف الحرية الدنيوية كذلك يبلغ إلى اكتساب أسباب السعادة العقباوية على وجه ينبغي به تحمل بعض المنة (٥)، ويتصون به ما يوجب ضعف المنة، فإن العبد يظن أنه عتق بسعي نفسه، مع أن المولى يصل إلى ثواب عتقه، ولهذا كان الولاء للمولى، وإن حصل العتق بأداء

стр. 3712

حطام الدنيا، ومن محاسنه أيضا الاستنان [بنفسه] (١)، ما عامل الله تعالى به عباده فإن الخلق [كلهم] (٢) عبيد الله وإماؤه لكن أعطاهم من حرية اليد والملك الظاهر بقدر ما ينبغي في فكاك رقبتهم، فإن كل واحد منا رهين (٣) كسبه. قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (٤) وهو يسعى في خلاص نفسه، وبدل كفايته الوفاء بعهد الله تعالى بإتمار أوامره، والإنزجار عن نواهيه، والثبات على العبادة، والإيمان [باليقين] (٥) قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (٦). فعند ذلك حاله وفاء بدل الكتابة، فمن وفي بعهده فقد أدى بدل الكتابة، واستحق الخلاص، ومن لم يف ذلك عياذًا بالله لم يواف المناص (٧)، وكذلك هاهنا إن نفس العبد وكسبه لمولاه، ثم جعل المولى جزاء عتقه في ملكه بملكه نيلا [لما] (٨) يرجوه في عقباه، فيرجو من الله الكريم أن يتساهل بنا فيما عاملنا [في] (٩) بدل الكتابة، ويجعلنا من الذين أوفوا بعهودهم، ووصلوا إلى ما أعد الله [لهم] (١٠) من الكرامات العلية بوفودهم فإن حكما من أحكامه في بدل الكتابة يقوى

стр. 3713

رجاءنا عنده، وذلك أن من قال لعبده أد إلي ألفا وأنت حر فاكتسب العبد، وسعى في تحصيل الألف على ما أمره المولى به، وأتى به إلى المولى فالشرع أبدل المولى قابلا لما أتى به، وحكم بحرية العبد حتى لو رده المولى. وقال: لا أقبل، لا يعتبر رده، فلما جعل الله تعالى عبده [قابلا] (١) [يسعي] (٢) مملوكه [له] (٣)، كيلا يجبر في سعيه مع [لومه] (٤) ونقصانه، كان الله تعالى أحق أن يقبل، ولا يخير عبده مع كرمه وكمال برهانه حتى يوافق حكمه مع عباده حكمه الذي شرع بين عباده، فإن فضل الله تعالى ورحمته هو المرجو منه، وكرمه الواسع هو المرغوب فيه، ثم يحتاج هاهنا إلى معرفة سبعة أشياء معرفة معنى الكتابة لغة، وشرعا، وسببها [وركنها] (٥)، وشرطها، وحكمها، وألفاظها. [معنى الكتابة في اللغة والشرع] أما اللغة: فإن مدار التركيب دال على الجمع والضم، ومنْهُ كَتَبَ النّعْلَ والْقِربَةَ أي خَرَزَهَا، والْكُتْبُ الْخُرَزُ، والوَاحِدَة كُتْبَهُ، ومنه فعل الكتابة [لما فيه] (٦) من جمع الحروف، والكلمات، والكتيبة للجيش لانضمام البعض إلى البعض (٧). وأما شرعا: فإنها عبارة عن عقد بين المولى والعبد بلفظ الكتابة، أو بلفظ يؤدي معناه من كل وجه على ما يجئ على أداء العبد مالا معلوما بمقابلة عتق يحصل له عند أدائه (٨).

стр. 3714

فإن قلت: إذا علق (١) المولى عتقه بأداء المال يحصل له العتق عند أدائه، فعلى هذا لا يبقى الفرق بين الكتابة، وتعليق العتق بالمال. قلت: وقع الاحتراز (٢) عن التعليق بقولنا: فإنه عبارة عن عقد بين المولى والعبد، وهو عبارة عن الإيجاب والقبول، وذلك غير مشروط في التعليق، فإن التعليق يتم بالمولى بخلاف الكتابة، فإنه عقد معاوضة، فلا بد من الإيجاب والقبول بينهما، وكذلك وقع الاحتراز عن الإعتاق على مال [وقولنا] (٣) بلفظ الكتابة، أو بلفظ يؤدي معناه من كل وجه، فإن الإعتاق على مال يحصل بقوله أعتقتك على ألف درهم، وقبل العبد كان إعتاقا على مال، ولا يكون كتابة. فإن قلت: ما الفرق بين الإعتاق على مال وبين الكتابة من حيث الحكم، فإنهما يتشابهان فإن في كل [واحد] (٤) منهما حصول المال [للمولى بمقابلة حصول العتق للعبد.

стр. 3715

[أسباب الكتابة] قلت: الفرق بينهما هو أن عقد الكتابة] (١) عقد معاوضة يقال، ويفسخ ولا يملك المولى بيعه بخلاف الإعتاق على مال، فإن ذلك [يمين] (٢) بالإعتاق من جانب المولى حتى إن المكاتب يملك كتابة عبده، ولا يملك الإعتاق على مال ذكره في المبسوط (٣)، وهذا فرق ظاهر، ثم معنى الضم مراعى؛ [ما] (٤) فيه ضم جهة اليد إلى حرية الرقبة، فإن العبد يصير حرا [هذا] (٥) في الحال، ثم ينضم إلى هذه الحرية حرية الرقبة عند أداء بدل الكتابة، أو فيه ضم المولى العبد إلى نفسه في إثبات صفة المالكية يدا، فإن العبد بعقد الكتابة صار مالكا نفسه، وكسبه [هذا] (٦) حتى يختص بالتصرف في نفسه، وكسبه. وأما سببها: فهو الرغبة الباعثة للمولى والعبد على مبتغاهما الذي ذكرناه عند (٧) ذكر المحاسن في نيل المولى [بدل] الكتابة، والعبد لشرف الحرية. [أركان الكتابة] وأما ركنها، فالإيجاب، والقبول. [شرط الكتابة] وأما شرطها على الخصوص: فقيام الرق في المحل، وكون المسمى معلوم القدر، والجنس أيضا، إلا أنه ليس من شرطهما على الخصوص. وأما كون بدلها مؤجلا ومنجما (٨) ليس بشرط عندنا. [حكم الكتابة] وأما حكمها: فمن جانب العبد انفكاك الحجر في الحال، وثبوت حرية اليد حتى يصير العبد أخص بمنافعه ورقبته، ويذهب للتجارة حيث شاء، ولهذا لا يملك المولى منعه عن السفر حتى لو شرط عليه أن لا يخرج من البلدة كان باطلا. وحكم العقد ما يثبت بالعقد المطلق، وهذا الحكم يثبت فيه بمطلق العقد، [فكان] (٩) حكمه وحكمهما في الثاني ثبوت حرية الرقبة، إذا أدى بدل الكتابة حتى إن

стр. 3716

المكاتب يعتق عند أداء بدل الكتابة، سواء قال له المولى في عقد الكتابة على أنك إن أديت إلي كذا فأنت حر أو لم يقل ذلك، واقتصر على قوله كاتبتك. وأما من جانب (١) المولى فحكمها في الحال ثبوت ولاية المطالبة للمولى ببدل الكتابة، وفي الثانية حقيقة الملك في البدل إذا قبضه. [ألفاظ الكتابة] وأما ألفاظها: فقد قال محمد ﵀ في الجامع الصغير (٢): رجل (قال لعبده: قد جعلت عليك ألفا تؤدها إلي نجوما أول النجم كذا وآخره كذا، فإذا أديتها فأنت حر، فإن عجزت فأنت رقيق: [فهو مكاتب] ((٣) إذا قال لعبده أد إلي ألف درهم كل شهر مائة، وأنت حر قال: هذا مكاتب وهو جائز، كما لو قال لغيره: أد إلي ألف درهم وهذا العبد، لك يكون بيعا، ولو قال لعبده: قد كاتبتك على مائة دينار، قد كاتبتك على مائة درهم، فقال: قبلت الأول له ذلك، ولو قال: قبلت ولم يبين فهو على الآخر، كذا في الذخيرة (٤)، والمغني (٥) (٦) وغيرهما.

стр. 3717

[آثار المكاتبة] [قوله] (١): (وإنما هو أمر ندب (٢) هو الصحيح) هذا احتراز عن قولين آخرين، أحدهما قول داود (٣) (٤)، ومن تابعه، فإنهم يقولون: إذا طلب العبد من مولاه أن يكاتبه، وقد علم المولى فيه خيرا يجب عليه أن يكاتبه؛ لأن الأمر وهو قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٥) يفيد الوجوب، والثاني قول بعض مشايخنا فإنهم يقولون هذا الأمر، وهو قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾؛ لبيان الإباحة لا للندب، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٦) وقوله: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٧) مذكور على وفاق العادة، والعادة أن المولى إنما يكاتب عبده إذا علم فيه خيرا، وإنا نقول هذا ضعيف فإنه إذا حمل على هذا لم يكن مفيدا شيئا، وكلام الله تعالى منزه عن هذا، ولكنا نقول: الأمر قد يكون للندب، والإباحة ثابتة بدون هذا الشرط، والندب متعلق بهذا الشرط [وإنما] (٨) يندب المولى؛ لأن يكاتبه إذا علم فيه خيرا، كذا في المبسوط (٩).

стр. 3718

وفيه اختلاف الصحابة، أي [وفي] (١) وقت عتق العبد اختلاف الصحابة ﵃، فإن الصحابة ﵃ اختلفوا في أن المكاتب متى يعتق فكان ابن عباس (٢) ﵄ يقول: «كما أخذ الصحيفة من مولاه يعتق» (٣)، يعني بنفس العبد؛ لأن الصحيفة عند ذلك تكتب، فكأنه جعل الكتابة واردة على الرقبة، كالعتق يجعل وقال: يعتق بالقبول، وهو غريم للمولى فيما عليه من بدل الكتابة، وكان ابن مسعود (٤) ﵁ يقول: «إذا أدى قيمة نفسه [يعتق] (٥) فو غريم للمولى في الفضل» (٦)، فكأنه اعتبر وصول قدر مالية الرقبة إلى المولى؛ ليندفع الضرر عنه.

стр. 3719

[متى يعتق العبد] وكان علي ﵁ يقول: «يعتق بقدر ما أدى» (١)، فكأنه يعتبر القبض بالكل، وهو بناء على قوله: يعتق الرجل من عبده ما شاء، وكان زيد بن ثابت (٢) ﵁ يقول: «هو عبد ما بقي عليه درهم» (٣)، وبه أخذ جمهور الفقهاء (٤). وقالوا: لا يعتق ما لم يود جميع البدل، والدليل عليه ما ذكره من الحديث. وأما المعنى فيه فهو أن موجب العقد مالكية اليد في حق المكاتب، والمنافع للمكاتب، فإنه

стр. 3720

كان مملوكا يدا، ورقبة فهو بعقد الكتابة، تثبت له مالكية اليد بعوض؛ لأن مالكية اليد من كرامات بني آدم، وهو مع الرق أهل لبعض الكرامات. ألا ترى أنه أهل لمالكية النكاح، ومالكية [اليد] (١) تفضل عن مالكيته الرقبة، ألا ترى أن الراهن يثبت للمرتهن (٢) ملك اليد، وأن الغاصب يضمن بتفويت اليد، فكذلك بالكتابة تثبت له مالكية اليد. فأما العتق، فمتعلق بشرط الأداء، والشرط مقابل المشروط جملة، ولا يقابله جزءا لأن ثبوت الحكم عند وجود الشرط نظير ثبوت الحكم بالعلة (٣)، فلهذا لا يعتق شيء منه ما لم يؤد جميع البدل، كذا في المبسوط (٤). (ويعتق بأدائه، وإن لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر) وقال الشافعي (٥) ﵀: لا يعتق ما لم يقل كاتبتك، على كذا على أنك إن أديته إلي فأنت حر، وحاصل الاختلاف راجع إلى تفسير الكتابة. فعندنا تفسير [ها] (٦) شرعا هو الجمع حرية اليد إلى حرية الرقبة عند الأداء، لا لضم النجم إلى النجم. وعند الشافعي (٧) ﵀ تفسيرها شرعا ضم نجم إلى نجم، لا ضم حرية إلى حرية، فيجعل كالمنصوص، ولو نص عليه به لا يعتق بأن قال: ضربت عليك ألفا

стр. 3721

على أن تؤديها إلي في كل شهر، كذا فإن ثمة لا يعتق، فكذا هنا، كذا في مبسوط شيخ الإسلام ﵀ (١). ولا يجب حط شيء من البدل وعلى قول الشافعي ﵀ يستحق عليه حط ربع البدل وهو قول عثمان (٢) ﵁؛ ظاهر قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. فإن مطلق الأمر للوجوب، وحجتنا فيه أن العقد يوجب البدل، فلا يجوز أن يكون موجبا إسقاط البدل إذ الشيء لا يتضمن ضده، والقياس لنا فإنه عقد معاوضة، فلا يستحق به حط شيء من البدل كسائر المعاوضات، أو يعتبر أحد العوضين بالآخر، والمراد بالآية الندب دون الحتم (٣)، فإنه معطوف على الأمر المذكور في قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾، فذاك ندب، وليس بحتم، إذ لا يجب عليه أن يكاتب عبده، وإن علم فيه خيرا، فكذلك قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ﴾؛ لأن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه، كذا في المبسوط (٤). وليس هذا مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٥) في حق [التمسك] (٦) بالعطف؛ لأن تلك الآية مشتملة على جملتين، كل واحدة منهما مستندة بنفسها غير

стр. 3722

مرتبطة بالضمير الراجع إلى ما قبلها، فلا يصح الاستدلال هناك بالعطف، وأما هاهنا فالثانية مرتبطة بالأولى برجوع الضمير إلى ما قبلها، [ولم] (١) تكن مستندة بنفسها، فصح الاستدلال بالعطف. [حكم اشتراط تعجيل المال أو تأجيله في الكتابة] ([قال] (٢) ويجوز [أن يشترط المال حالا، ويجوز] (٣) مؤجلا و منجما) (وقال الشافعي (٤): لا يجوز حالا [غير مؤجل] ((٥) الأداء في ثاني الحال، [فقال] (٦) العبد: هو الذي يلتزم الأداء هاهنا، وهو يخرج من يد مولاه مفلسا (٧)، فلا بد من أجل يقدر به على تسليم بدل الكتابة؛ لأنه لم يكن قبل العقد من أهل الملك، فبعقد الكتابة يصير من أهل الملك يدا بخلاف عقد السلم، فإن السلم إليه [فهو] (٨) الذي يلتزم الأداء، وهو كان من أهل الملك قبل العقد، فأنزل قادرا على تسليم المسلم فيه، ولا تحتاج إلى الأجل. ونحن نظرنا في الموضع إلى حال المعقود به، والمعقود عليه، وأجمعنا على أن القدرة على أن يكون المعقود به ملكا للعاقد، ليس بشرط لصحة العقد، والقدرة على المعقود عليه ملكا شرط لصحة العقد، فإنه إذا لم يملك الثمن، واشترى أشياء يجوز شراءه، وأما إذا لم

стр. 3723

يملك المعقود عليه فباع ملك غيره، ثم اشتراه، وسلمه لا يجوز، [ثم] (١) هاهنا بدل الكتابة معقود به، وهو الذي يؤدى بعد العقد، فلا تتوقف صحة العقد على القدرة على تسليمه، وفي السلم المعقود عليه مسلم فيه، فتتوقف صحة العقد على القدرة على تسليمه، فلا بد من الأجل (٢)؛ ليقدر على اكتساب المسلم فيه في تلك المدة، وتسليمه إلى رب السلم. فإن [قيل] (٣): لما ثبت دليل كل واحد من الطرفين على وجه يصلح للإثبات ما ادعينا نحن، والخصم كان [الدليلان] (٤) متعارضين على السواء، فمن أين يثبت رجحان دليلنا على دليل الخصم بعد ذلك؟. قلت: رجحان دليلنا (٥) على دليله ظاهر (٦)؛ وذلك لأن ما استدللنا به دائر بين شرط الجواز وعدمه، وما استدل به الخصم دائر بين علامة غالب الوجود وعدمه، والشرط أكثر تأثيرا في الحكم من العلاقة، مع أن هذه العلاقة التي ذكرها الخصم لو انعدمت فإنها غير جائرة في صحة العقد. بيان هذا، هو أن الخصم يقول لا تجوز الكتابة إلا مؤجلا بمقدار نجمين، لما أن الظاهر من حال العبد أنه مفلس؛ لأنه لم يكن مالكا لشيء من الأشياء قبل عقد الكتابة، [وقد] (٧) التزم الأداء بالعقد، فيجب أن يكون قادرا على الأداء؛ [حتى] (٨) يتحقق ما قصد إليه المولى في هذا العقد، وهو حصول بدل الكتابة [له] (٩).

стр. 3724

(بخلاف عقد السلم) فإن [المسلم] (١) إليه جزء من أهل الملك، فبالتزامه هذا العقد يعلم أنه قادر على تسليم المسلم إليه، وإنا نقول [عدم] (٢) قدرة العبد ممتدا إلى مقدار نجمين ليس بأمر لازم؛ لأن من الجائز أن يرزق العبد فور عقد الكتابة مالا عظيما بطريق الهبة. والزكاة (٣)، أو بالتجارة [الفاخرة] (٤)، ولئن سلم [إفلاسه] (٥)، فإفلاسه واقع حق المعقود به؛ [لما] (٦) في حق المعقود عليه، وذلك غير جائز لصحة العقد؛ لأن المفلس لو اشترى أموالا عظيمة [يصح] (٧) شراؤه وإن لم يكن هو مالكا للشيء من الثمن. وأما السلم فيجب أن يكون مؤجلا لا محالة؛ لأن الأجل هناك قائم مقام الملك المسلم فيه، وهو المعقود عليه، وملك المعقود عليه شرط لصحة العقد كما في البيع، فإنه لا يجوز البيع، إلا أن يكون المبيع مملوكا [مقدور التسليم لزوما] (٨)، وما كان قائما مقامه وهو الأجل أيضا ينبغي أن يكون شرطا لصحة العقد؛ لأن الأصل إذا كان شرطا لصحة شيء كان الذي يقوم مقامه عند عدمه شرطا أيضا كالتيمم لجواز الصلاة عند عدم

стр. 3725

الوضوء حتى [لو أدى] (١) عنه غيره لا يعتق؛ لأن [أداء] (٢) البدل إنما يعتبر بعد انعقاد العقد [ولا] (٣) ينعقد العقد حين لم يقبله أحد، فلا يحصل العتق بالأداء كما لو كاتب ما في بطن أمته، فجاء رجل وأدى عنه المال لم يعتق، ثم يرد المال على صاحبه؛ لأنه أداه المقصود ولم يحصل ذلك المقصود، ولأنه أداه باعتبار سبب باطل، كذا في المبسوط (٤). [ألزم عبده بألف يؤديها نجوما فإن أداها فهو حر وإلا فهو رقيق] [قوله] (٥) (ومن قال لعبده: جعلت عليك ألف درهم تؤديها إلي نجوما أول النجم كذا، [وآخره كذا] (٦) فإذا أديتها فأنت حر إلى قوله). (لأنه أتى بتفسير الكتابة). فإن قلت: لما كان (قوله: لعبده جعلت عليك ألفا تؤديها إلى نجوما) معنى الكتابة، فما معنى (قوله: فإذا أديتها فأنت حر) فإن ذلك حكم يثبت [بعقد] (٧) الكتابة، ذكره، أو لم يذكره على ما ذكر قبل هذا في الكتاب (٨) (بقوله: ويعتق بأدائه، وإن لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر؛ لأن موجب العقد يثبت من غير التصريح به) قلت: لا بل يشترط قوله: (فإذا أديتها فأنت حر) [هاهنا] (٩)، وإن لم يشترط ذلك في قوله: كاتبتك على ألف درهم؛ وذلك لأن كون هذا اللفظ تفسير الكتابة باعتبار هذا اللفظ، فإنه إذا لم يأت (بقوله: فإذا أديتها فأنت حر، وإن عجزت فأنت رقيق) لم يكن آتيا بتفسير الكتابة، فلا يقوم هو حينئذ مقام صريح لفظ الكتابة، وقد صرح بهذا الذي

стр. 3726

ذكره الإمام المحقق شمس الأئمة السرخسي ﵀ في الجامع الصغير (١)، فقال: (ثم قوله: فإذا أديت فأنت حر) لا بد منه هاهنا، بخلاف ما لو قال: كاتبتك على ألف درهم بنجومها؛ كذا لأن قوله: جعلت عليك ألف درهم على أن تؤديها إلي نجوما تحتمل معنى الكتابة، وتحتمل معنى الضريبة (٢)، فالمولى يفادي عبده الضريبة، ولا يتعين جهة الكتابة [ما لم يقل، فإذا أديت فأنت حر. وفي قوله: كاتبتك، ينعدم هذا الاحتمال، وتتغير جهة الكتابة] (٣) بالتصريح به، وموجب الكتابة للحرية عند أداء البدل، فسواء صرح به، أو لم يصرح كان ذلك ثابتا بالعقد. وأما قوله: (وإن عجزت فأنت رقيق فهو) [فضل] (٤) غير محتاج إليه هاهنا، ولا في الكتابة، وإنما ذكره [لتفسيرها، وحث] (٥) العبد على أداء المال عند النجوم، والمكاتبة صحيحة بدونه، فهذه مكاتبة حتى لا يجوز بيعه، ويجوز فسخها بالتراضي، ولو أدى بعض البدل لم يبق محلا للتكفير، بخلاف المعلق عتقه بأداء المال فإن هذه الأحكام تنعكس في حقه؛ لأن التنجيم بدل على الوجوب؛ لأن التنجيم يستعمل للتيسير، وذلك في المال، ولا يجب المال إلا في الكتابة؛ لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا إلا في الكتابة، فعرفنا أن المولى قصد بهذا التنجيم إيجاب المال بطريق الكتابة، كذا ذكره شيخ الإسلام (٦) ﵀[وفي نسخ أبي حفص (٧) ﵀].

стр. 3727

لا يكون مكاتبة (١). قال فخر الإسلام ﵀ في المبسوط (٢): هو الأصح بدليل أنه لو قال: إذا أديت إلي ألفا في هذا الشهر فأنت حر، لا يكون كتابة كذا هاهنا، والتنجيم ليس من خصائص الكتابة حتى يجعل تفسير الكتابة؛ لأنه قد يدخل في سائر الديون، وقد يخلو الكتابة عنه، وذكر لفظ تختص (٣) الكتابة [له] (٤) لم يوجد هاهنا، [ولا] (٥) كتابة (وأما عدم الخروج من ملكه فلما رويناه). وهو قوله: ﵇ «المكاتب عبد ما بقى عليه درهم» وينعدم ذلك أي المساواة بتأويل التساوي، ويتحقق بتأخره، أي يتحقق المساواة بتأخره العتق؛ (لأنه يثبت للمولى) نوع دين فينبغي أن يثبت للعبد (نوع مالكيه) قضية للمساواة، (ويثبت له في الذمة) أي ويثبت للمولى (حق) فإن أعتقه أي فإن أعتق المولى مكاتبه قبل أداء بدل الكتابة عتق بناء عليه، أي بناء على الوصول إلى البدل من جانبه، لما بيناه وهو قوله: ([لأنها] (٦) صارت أخص بأجزائها، إذ لو لم يجعل [كذلك] (٧) لأتلفه المولى ((٨) على تأويل أنه ملكه، والله أعلم.

стр. 3728

[فصل في المكاتبة الفاسدة] (١) أخر الفاسدة عن الصحيح؛ لأن الفاسدة ناقصة عن الصحيحة وضعا (٢)، فكانت منحطة الرتبة عن الصحيحة وضعا، فالكتابة فاسدة، فيجب على العبد قيمة نفسه، كذا في المبسوط (٣) (٤) [على ما يجيء] (٥) (وصار كما إذا كاتبه على ثوب، أو دابة) حيث تفسد الكتابة به للجهالة (٦)، فكذا هاهنا. فإن قلت: يشكل هذا إنما، إذا كاتبه على عبد، حيث يصح به الكتابة، فيجب عليه قيمة عبد وسط، وإن كان العبد مجهولا في نفسه حتى لم يصح التوكيل بشراء العبد مطلقا قلت: جواب هذا، وأمثاله يجيء بعد هذا في [هذا] (٧) الفصل في قوله: وإذا كاتبه على حيوان غير موصوف. فإن قلت: فلما وجب في الكتابة على عبد مجهول قيمة العبد الوسط حتى لو أتى بالعبد الوسط أو بقيمته يجبر المولى على القبول. لم لا تجوز الكتابة على قيمة ابتداء.

стр. 3729

[حكم الكتابة على خمر] قلت: الفرق بينهما هو أن القيمة بتسمية العبد تجب حكما لا قصدا (١)؛ لأنه نص على تسمية العبد، وهاهنا تسمية القيمة تثبت قصدا، حيث نص على تسمية القيمة، فكانت مقصودة، وقد ثبت الشيء حكما لغيره، وإن كان لا يثبت قصدا، كذا في الذخيرة (٢) (فإن أدى [الخمر] (٣) عتق). وفي المبسوط (٤) فإن أداه قبل أن يترافعا إلى القاضي، وقد كان، قال له: أنت حر إذا أديته، أو لم يعلمه، فإنه يعتق؛ لأن هذا العقد منعقد مع فساده فيعتق بالأداء، وعليه قيمة نفسه؛ لأن العقد فاسد فيلزمه رد رقبة لأجل الفساد، وقد [يتعذر] (٥) رده بنفوذ العتق فيه، فيلزمه قيمته كالمشتري شراء فاسدا إذا أعتق المبيع بعد القبض. (وقال زفر ﵀: لا يعتق إلا [بأداء] (٦) قيمة نفسه؛ لأن البدل [هو] (٧) القيمة ((٨) على ما ذكره في المبسوط (٩)، والذخيرة (١٠).

стр. 3730

فعلى هذا كان من حقه أن لا يخص أبا يوسف، وأن لا يذكر بكلمة [عنه (وصار] (١) كما إذا كاتبه على ميتة، أو دم) يعني أنه إذا كاتبه على ميتة، أو دم فهو إنما يعتق عند أداء [الميتة] (٢)، [أو] (٣) الدم إذا كان قال له إذا أديت الميتة، [أو الدم] (٤) فأنت حر، وأما إذا لم ينص على ذلك فلا يعتق بأداء الميتة، والدم؛ لأن العقد لم ينعقد أصلا، فتعتبر فيه التعليق. وذكر في الذخيرة (٥)، وقال أبو يوسف (٦): ينبغي [على] (٧) (قول أبي حنيفة ﵀ إذا قال: إن أديت إلي الخمر فأنت حر) أنه إذا أدى عتق ولا شيء عليه (ولا فضل في ظاهر الرواية) أي لا تفضيل في مسألة الكتاب على الخمر، [فإنه] (٨) إذا كاتبه على خمر ثم أدى العبد الخمر إنما يعتق العبد بأداء الخمر فيما إذا قال المولى: إن أديتها فأنت حر، وأما إذا لم يقل ذلك لا يعتق بأداء الخمر، كما هو المروي عن أبي حنيفة (٩) ﵀، وليس كذلك في ظاهر الرواية، بل إذا كاتبه على خمر يعتق في ظاهر الرواية بأداء الخمر سواء كان قال في عقد الكتابة على الخمر [إن] (١٠) أديتها فأنت حر، أو لم يقل. وقوله: (كي لا يبطل حقه في العتق أصلا، فتجب بالغة ما بلغت). فإن قيل: ما وجه قول كيلا يبطل حقه في العتق بعد ذلك ما نفذ العتق بأداء الخمر، والكلام فيه كيف يتصور بطلان حقه في العتق.

стр. 3731

قلنا: يحتمل أن القاضي يرى صحة ما روي عن أبي حنيفة ﵀ أنه إذا كاتبه على الخمر ولم يقل إن أديتها فأنت حر فأدى العبد الخمر لا يعتق، فلو قضى القاضي بتلك الرواية يبطل حقه في العتق. ثم قوله: (كي لا يبطل حقه في العتق) لا يصلح تعليلا لقوله: والعبد رضي بالزيادة؛ لأنه يحتمل أن يكون العبد غير راض بالزيادة على المسمى، وإن بطل حقه في العتق؛ لأن ذلك نفع مشوب بالضرر؛ [لأن] (١) تحمل الزيادة ضرر عليه، وإن كان عتقه نفعا له، وكم من عبد لا يرضى بنفس العتق في بعض أوقات عزة الطعام من غير وجوب بدل العتق عليه، فأولى أن لا يرضى عند إيجاب الزيادة على المسمى، والأولى في تعليل ذلك، أن يقال: والعبد رضي بالزيادة على المسمى؛ لأن العبد لما عقد عقد الكتابة الفاسدة مع المولى كان قابلا وجوب قيمته على نفسه بالغا ما بلغت؛ لأن ذلك موجب عقد الكتابة الفاسدة، وهو [إن] (٢) أقدم عليه باختياره ورضاه، وكان قابلا قيمة نفسه، ثم قيمته قد تربو المسمى، [فكان] (٣) راضيا بالزيادة على المسمى ضرورة، وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة؛ لأنه هو البدل ذكر القيمة، ولم يذكر أن القيمة بأي شيء يعرف. وذكر في مبسوط شيخ الإسلام (٤) ﵀، والذخيرة (٥). أن كون المؤدي قيمة العبد إنما يعرف بأحد الأمرين:

стр. 3732

إما أن يتصادقا على [أن] (١) ما أدى قيمته، فيثبت كون المؤدي قيمته بتصادقهما؛ لأن الحق فيما بينهما لا يعدوهما، فصار كضمان الغصب، والبيع الفاسد (٢). وإما بتقويم المقومين، ثم لو اختلف المقومون فإن اتفق [اثنان] (٣) منهم على شيء يجعل ذلك قيمة له، وإن اختلفا في ذلك فلا يعتق ما لم يؤد أقصى القيمتين؛ لأن شرط العتق لا يثبت إلا بيقين (٤) (٥). [حكم الكتابة على ثوب أو دآبة] فإن قلت: الكتابة على قيمته الفاسدة، وكذلك الكتابة على ثوب، أو على دابة فاسدة [يجئ] (٦) ذكرهما في الكتاب ثم كيف افترق حكمه القيمة والثوب في العتق، [كما] (٧) يعتق بأداء القيمة ولا يعتق بأداء الثوب مع استوائهما في فساد الكتابة. قلت: قد ذكر الفرق بينهما في الكتاب، وأوضح ذلك الفرق في الذخيرة (٨)، فقال: والفرق بينهما في الكتابة شيئين معاوضة وتعليق عتق بأداء العوض إما معاوضة، فلوجود العوض من الجانبين. وأما تعليق عتق بأداء العوض فإن حد التعليق أن يتعلق بزوال الحر بشرط يوجد في المستقبل، وفي الكتابة تعليق وقوع العتق بأداء ما صار عوضا. قلنا: والقيمة تصلح عوضا؛ لأنها [معلومة الجنس ويصير معلوم] (٩) القدر عند الأداء وإذا صح عوضا وهو ملفوظ به تعلق العتق بأدائه وأما الثوب فلا يصلح عوضا

стр. 3733

لأنه مجهول الجنس والقدر، [وما لا] (١) يصلح عوضا في المعاوضات، لا يتعلق العتق بأدائه في الكتابة؛ لأن عتق المكاتب معلق بأداء العوض [في المعاوضات] (٢)، [فلذلك] (٣) لا يعتق بأداء الثوب (٤)، وأمكن اعتبار معنى العقد و [هو] (٥) المعاوضة، وأثر الجهالة في الفساد يعني لا في إبطال العقد، وهذا جواب إشكال وهو أن يقال: إن القيمة مجهولة كجهالة الثوب، فينبغي أن يؤثر ملك الجهالة في إفساد العقد على وجه لا يعتق بأداء القيمة، كما لا يعتق بأداء الثوب. فإن قلت: لو كان ما ذكره في الذخيرة هو أن في الكتابة معنى التعليق معولا لوجب أن يقع العتق بأداء الثوب في الكتابة على الثوب كما في قوله: إن أديت إلي ثوبا فأنت حر، فأدى إليه ثوبا، أي ثوب كان يعتق. قلت: الفرق بينهما هو أن التعليق في الكتابة إنما يثبت في ضمن صحة المعاوضة، فلما لم يصلح الثوب عوضا في الكتابة على الثوب لم يبق التعليق الثابت في ضمنه، فلا يعتق. وأما في قوله: (إن أديت) فالتعليق ثابت نصا لا في ضمن المعاوضة، فيتعلق بما سمى لا بما يصلح عوضا، وقد أدى ما يطلق عليه اسم الثوب، [فيعتق] (٦)، [ثم] (٧) لم يذكر محمد ﵀ فيما إذا كاتبه على ثوب لو أدى قيمة نفسه، هل يعتق

стр. 3734

[أو] (١) لا؟، [وذكر] (٢) فيما إذا كاتبه على حكمه، أو على حكم العبد أنه لا تجوز الكتابة ولو أدى قيمته لا يعتق. قال شيخ الإسلام (٣): لا فرق بين المسألتين؛ لأن في المسألتين جميعا ما سماه لا يصلح عوضا؛ لأنه مجهول القدر، والجنس. ثم قال: لا يعتق في تلك المسألة بأداء القيمة، فكذلك في مسألة الثوب، والأصل عند علمائنا الثلاثة (٤) أن المسمى متى كان لا يصلح عوضا لجهالة القدر، أو لجهالة الجنس، فإنه لا يعتق العبد بأداء القيمة، ولا تنعقد هذه الكتابة أصلا لا على المسمى، ولا على القيمة، كذا في الذخيرة (٥). [كاتبه على شيء بعينه لغيره] (لأنها لا تتعين في المعاوضات، فيتعلق بدراهم دين في الذمة ((٦)؛ لأن الألف يجب في ذمته، والتدبير في أداء ما في ذمته إليه، كذا في المبسوط (٧).

стр. 3735

(وعن أبي حنيفة ﵀ (١) رواه الحسن ﵀ أنه يجوز حتى إذا ملكه وسلم يعتق) يعني لو كانت المكاتبة فاسدة لما عتق بأدائه، كما لو كاتبه على ثوب؛ لأن المسألة مصورة في [لفظة] (٢) الكتابة من غير لفظ التعليق. بأن قال: كاتبتك على هذا الشيء المعين وهو لغيره، ولم يقل: إن أديته إلي فأنت حر، فإنه لو قال ذلك يعتق أيضا، لكن لوجود الشرط في التعليق لا باعتبار الكتابة، فإن الكتابة إذا فسدت من كل وجه لا يعتق بأداء المسمى كما في الثوب بخلاف الكتابة على الخمر، فإن الكتابة لم تفسد هناك من كل وجه على ما ذكرنا في الكتاب (٣). فلذلك عتق بأداء الخمر (فأشبه الصداق ((٤) غيره في النكاح صداقا يصح التسمية حتى لو لم يجز صاحب العبد كان للمرأة أن ترجع على الزوج بقيمة ذلك العبد، لا بمهر المثل، ولو فسدت التسمية لرجعت عليه بمهر المثل، والجامع بينهما كون كل واحد منهما عوض ما ليس بمال. (قلنا (٥): العين في المعاوضات معقود عليه، والقدرة على المعقود عليه شرط للصحة) المراد من العين هذه بدل الكتابة.

стр. 3736

فإن قلت: أين ذهب قولنا أن لبدل الكتابة حكم الثمن في البيع، وعن هذا جوزنا الكتابة الحالية على ما مر (١). فلما كان كذلك لا يشترط القدرة على بدل الكتابة لصحة عقد الكتابة، كما لا يشترط القدرة على الثمن لصحة البيع. قلت: نعم كذلك إلا أن البدل في الكتابة له شبهة الثمن لما ذكرت (٢) ولما أن التصرف فيه بالاستبدال جائز وأيضا له شبهة المبيع من وجه آخر، وهو أن العجز عن تسميته يوجب حق الفسخ، كما في البيع إذا عجز عن تسليم المبيع، ثم لو كان ذلك عينا صار عقد الكتابة بمنزلة بيع المقايضة (٣)، فصار للبدل حكم [المبيع] (٤) من وجه حتى يشترط القدرة على التسليم (٥)، وإذا كان غير عين ألحقناه بالثمن؛ حتى لا يشترط القدرة عليه عملا بالشبهين (لأن القدرة على ما هو المقصود بالنكاح ليس بشرط) وهو منافع البضع (٦)، حتى أنه لو [يزوج] (٧) رضيعة يصح، فعلى ما هو تابع، وهو الصداق أولى أن لا يشترط القدرة عليه بدليل صحة النكاح مع نفي الصداق؟ بخلاف البيع، [فإنه] (٨) يجوز

стр. 3737

البيع عند الإجازة، فإن اشترى شيئا بمال الغير، وأجاز صاحب المال يجوز؛ لأن صاحب المال صار مقرضا المال من العبد، فيصير الغير من إكسابه. وذكره الإمام قاضي خان (١) (عن محمد عن أبي حنيفة ﵀[أنه] (٢) لا يجوز اعتبارا بحال عدم الإجازة) يعني إذا لم يجز صاحب العين على ما قال في الكتاب، وهو قوله: وكذلك إن كاتبه على شيء يعينه لغيره لم يجز (والجامع) [أي] (٣) المعنى الجامع [بين] (٤) المقيس عليه، وهو عقد الكتابة على عين الغير الذي لم يلحقه الإجارة، وبين المقيس وهو الكتابة على عين الغير الذي لحقه الإجارة (أنه) أي عقد الكتابة (لا يفيد ملك المكاسب) أي في الحال (ولا حاجة فيما إذا كان البدل عينا معينا) أي لا حاجة إلى الأداء [منه] (٥) إذا كان ذلك البدل عينا معينا للغير؛ لأنه إذا كان عينا للغير لا ينعقد العقد، ومتى لم ينعقد لم يحتج إلى الأداء منه؛ لأن الاحتياج إلى الأداء منه إنما يكون إذا صح العقد [فصار] (٦) العبد أحق بمكاسبه ليصل به إلى مقصوده عند الأداء، وهو العتق، فلما فسد العقد من كل وجه لا يحصل العتق بأدائه. وقد ذكر هذا المعنى في الجامع الصغير (٧) لصدر الإسلام ﵀، فقيل: [أما] (٨) الكتابة على شيء بعينه لغيره فاسدة؛ لأنه لا يفيد ما هو المقصود بالعقد؛ لأن المقصود من العقد الكتابة صيرورته (٩) أحق بنفسه، وبمكاسبه إذ أوجب عليه أداء بدل

стр. 3738

الكتابة [من مكاسبه] (١) فإنه ما لم يصير أحق بنفسه، وبمكاسبه لا يقدر أن يؤدي بدل الكتابة من مكاسبه، فلا يصير أحق بمكاسبه، فلا يعقد العقد؛ لأن كل عقد لا يفيد مقصوده، لا ينعقد (٢). [مسألة الكتابة على الأعيان] قوله: (والمسألة فيه) أي هذه المسألة [التي] (٣) كلامنا فيها مصورة فيما (إذا كان بدل الكتابة عينا معينا) للغير إنما قيد بقوله: (معينا) بعد قوله: (عينا) احترازا عن الدراهم، والدنانير المعينة، فإنها وإن عينت لا تتعين، [وكان] (٤) مراده هاهنا من العين المعين ما سوى الدراهم، والدنانير من العروض إذا كان معينا على (ما بيناه) إشارة إلى قوله:

стр. 3739

(ومراده شيء [يتعين بالتعيين] ((١) شيخ الإسلام، والذخيرة (٢)، ففيه روايتان. في رواية يجوز، وهي رواية كتاب الشرب (٣) وفي رواية لا يجوز، وهي رواية آخر كتاب المكاتب في الأصل، كذا في الذخيرة (٤)، (وهي مسألة الكتابة على [الأعيان] ((٥) (¬وقد ذكرنا وجه الروايتين يعني الجواز وعدم الجواز في كفاية المنتهى وهو كتاب صنفه المصنف ﵀ كتاب حافل عظيم لم يقع في هذه الديار، قيل: إنه موجود في بلاد الهند وأحاله عليه ولم يذكره هنا لطول الكلام فيه. انظر: البناية شرح الهداية (١٠/ ٣٨١).» وإن أحاله ولم يورده؛ لأن كلا الوجهين مطول غاية التطويل،

стр. 3740

وذلك الوجهان نذكر أن في الذخيرة (١) بتمامها، وأنا أذكر ما هو للحاصل منهما، فوجه رواية عدم الجواز هو أنا متى جوزنا الكتابة [على العين لا يخلو، إما أن يجعل العبد أحق بهذا العين، أو لا، فإن لم يجعل العبد أحق به لم تجز هذه الكتابة] (٢) لانعدام موجب الكتابة في الحال؛ ولأن العين قبل الكتابة كان مملوك المولى رقبة، ويدا، فمتى بقي كذلك بعد الكتابة لا يستفيد المولى بهذه الكتابة شيئا لا ملك الرقبة، ولا ملك التصرف، فكان بمنزلة ما لو اشترى شيئا من العبد المأذون، ولا دين عليه، فإنه [لا يجوز] (٣)، ولو جعلنا العبد أحق به لا يجوز أيضا؛ لأنه لا يتحقق [معنى] (٤) الكتابة. لأن تفسير الكتابة شرعا: إيجاب حريتين على سبيل التعاقب، وهو إثبات [حرية] (٥) الرقبة مرتبا على حرية (٦) [العبد] (٧) بطريق التعاقب، ولو جوزنا الكتابة على العين ثبتت الحريتان معا لا على سبيل التعاقب، فيكون إعتاقا على مال، ولا يكون كتابة؛ وذلك أن العبد إذا صار أحق بالعرض، أو لا يصير العرض مملوكا [للمولى] (٨) على الحقيقة بنفس العقد، وإذا ملكه بنفس العقد [يعتق العبد] (٩)، كما فرغا من العقد فيثبت حرية اليد، والرقبة معا لا على سبيل الترادف، فلا يكون كتابة بخلاف ما لو كاتبه على

стр. 3741

الدراهم التي في يده لأنا لو جوزنا الكتابة على هذه الدراهم [الذي في يده] (١)، وجعلنا العبد أحق بها [يتحقق] (٢) معنى الكتابة. لأن العقد لا [يتعلق] (٣) بعينها، وإنما يتعلق العقد بمثلها دينا في الذمة؛ لأن الدراهم، والدنانير لا يتعينان في عقود المعاوضات، وما ثبت دينا في ذمة العبد للمولى فإنما يملكها المولى على الحقيقة بالقبض، وإذا توقف حقيقة الملك في الدين على القبض بتحقيق معنى الكتابة، فإنه تثبت حرية اليد للحال، وحرية الرقبة في الثاني بخلاف العين على ما قلنا (٤)، وأما وجه رواية الجواز، فهو أن الكتابة على دراهم في يد العبد تجوز، ويصير العبد أحق به، فكذلك يجوز على عين في يده، ويصير المكاتب أحق به، ومتى صار أحق به أفادت الكتابة فائدتها، فيجوز. أما قوله: إن الكتابة على العين لا تجوز؛ لأنه يثبت [الحريتان] (٥) معا، فيكون إعتاقا على مال لا كتابة. قلنا: إنما كان هذا هكذا أن لو جعلنا بدل الكتابة رقبة [القبض] (٦)، ونحن لا نجعل كذلك، بل يجعل بدل الكتابة ملك التصرف في القبض، فيثبت للمولى بعقد الكتابة ملك التصرف في العوض، وملك التصرف يصلح عوضا.

стр. 3742

ألا ترى أن رب المال إذا اشترى من المضارب (١) من مال المضاربة، ولا ربح في مال المضاربة صح الشراء باعتبار ملك اليد [والتصرف، وإذا صلح ملك اليد] (٢)، والتصرف عوضا، كما يصلح ملك الرقبة عوضا جعلنا بدل الكتابة هاهنا ملك التصرف لا ملك الرقبة، بل تبقى الرقبة على ملك المولى إنما فعلنا هكذا [تصحيحا] (٣) للكتابة؛ [لأنه] (٤) على هذا التقدير يثبت للمولى ملك التصرف بعد العتق فيثبت [حرية اليد للمكاتب] (٥) بنفس العقد وتثبت حرية الرقبة بعدما [ثبت] (٦) ملك الرقبة للمولى بالقبض فتثبت الحريتان على سبيل الترادف، فجعلنا كذلك تصحيحا للكتابة بقدر الإمكان (لأن العبد المطلق يصلح بدل الكتابة، [وينصرف] إلى الوسط، فكذا يصح مستثنى منه، وهو الأصل) يعني أن كل [ما] (٧) يصح بدلا في المعاوضات يصلح استثناءه والعبد يصلح البدل الكتابة، فيجب أن يصلح استثناؤه من بدل الكتابة، وهما يسلمان هذا الأصل، ولكن يقولان ذلك فيما صح استثناؤه من غير أن يورد فساد العقد، [وهاهنا] (٨) الاستثناء لا يصح؛ لأن استثناء العبد من الدنانير لا يصح؛ لاختلاف الجنس.

стр. 3743

ولو استثني العبد من الدنانير إنما يصح استثناؤه بحسب قيمة العبد، لا بحسب نفس العبد، وقيمة العبد لا تصلح أن يكون بدل الكتابة، بل به يفسد الكتابة على ما مر (١)، فكذلك لا يصلح استثناؤه. والفرق ظاهر بين العبد وبين قيمة العبد، فإن الكتابة على العبد صحيحة يصرف ذلك إلى العبد الوسط، والكتابة على قيمته فاسدة، وكذلك تسميته المهر في النكاح على عبد صحيحه، وعلى قيمة عبد فاسدة. فإن الجهالة في العبد جهالة في الوصف لا جهالة في القدر بخلاف القيمة، فإن الجهالة فيها جهالة [متفاحشة] (٢) من حيث القدر، والجنس، والوصف فيفسدها العقد. ومعناه أن تبين الجنس كالغرس، والعبد، ولا يبين النوع كالتركي، والهندي، والصفة بأنه جيدا، أو رديء، وينصرف إلى الوسط؛ لأن الأصل في الحيوان المجهول إذا وجب دينا في الذمة أنه ينصرف إلى الوسط، كما في الزكاة، والدية (٣)، [والوصية] (٤). والمعنى في ذلك: أن الصرف إلى الوصف عمل [بالوصف] (٥)؛ لأن الوسط بين الجيد والرديء، ونظر للجانبين، ثم الوسط عند أبي حنيفة ﵀ في العبد الذي قيمته أربعون درهما.

стр. 3744

وقال أبو يوسف -ومحمد رحمها الله-: هو على قدر غلا السعر، ورخصه، ولا ينظر في قيمة الوسط إلى قيمة المكاتب؛ لأن عقد الكتابة عقد إرفاق، فالظاهر أن يكون البدل على أقل من قيمة المكاتب (١). فإن قلت: كيف جعل هذا العبد جنسا (٢) واحدا، وجعل في الوكالة (٣) أجناسا مختلفة حتى لم يجوز الوكالة شراء العبد مطلقا؟ قلت: كان العمل في حق العبد عملا بالشبهين بالنظر إلى الموضعين، حيث ألحق بالجنس الواحد إذا سمي في عقد هو معاوضة المال بما ليس بمال، وألحق بالأجناس المختلفة إذا سمي في عقد هو معاوضته المال بالمال، وإنما فعل هكذا؛ لأن العبد في أنواعه لسبب فحش التفاوت (٤) فيما بينهم بمنزلة الأجناس المختلفة، ولكن هو في ماهية اسم العبد، وفي حق ما يطلب منه في المنفعة الخاصة بالعبد جنس واحدا، ثم في معاوضة المال بالمال يجري المضايقة (٥)، والمماكسة (٦)، [فألحق بالأجناس] (٧) المختلفة؛ ليكون العمل

стр. 3745

فيه بأحوط الأمرين على ما هو موضوعه في المضايقة في معاوضة المال بما ليس بمال، يجري المساهلة، والمسامحة (١) ألحق بالجنس عملا بما هو موضوعه من المساهلة، ولما كان كذلك لو كاتب [العبد] (٢) على ثوب، أو دابة لا يصح؛ لعدم [تعين] (٣) الجنس، الثوب أجناس مختلفة، وما هو مجهول [للجنس] (٤) لا يثبت دينا في الذمة في شيء من المعاوضات كما في النكاح، وإن أدى إليه ثوبا لم يعتق؛ لأنا لا نعلم بأداء المشروط حقيقة. فإن قيل: المسمى ثوب، وهذا الاسم حقيقة لما أدى، فينبغي أن يعتق، وإن لم يكن هذا هو البدل حكما، كما لو كاتبه على خمر. قلنا: نعم المسمى ثوب، ولكن الثياب متفاوتة تفاوتا فاحشا، فلا وجه لتعين هذا الثوب مسمى؛ لأنه لو [تيقن] (٥) لم يكن للمولى أن يرجع عليه بشيء آخر، فإنه مال متقوم وقد سلم له، وفي هذا ضرر عليه، فلدفع الضرر عنه لا يتعين هذا مسمى، ولأن هذا بمنزلة الاسم المشترك، وفي المشترك لا يتعين شيء بمطلق الاسم، ولا عموم الاسم المشترك، فلهذا لا يعتق بأداء الثوب، إلى هذا أشار في المبسوط (٦)، والذخيرة (٧)، ومثلها يتحمل في الكتابة؛ لأنها تثبت على المسامحة، فتعتبر جهالة البدل، [أي جهالة

стр. 3746

وصف البدل] (١) بجهالة الأجل فيه، فإنه يصح بأن قال: كاتبتك إلى الحصاد، أو إلى الدياس (٢). وفي المبسوط (٣) ولو كاتبها على ألف إلى القطاف، أو إلى الحصاد، أو إلى الدياس، أو [إلى] (٤) نحو ذلك من الأجل جاز استحسانا، وفي القياس لا يجوز؛ لأن عقد الكتابة لا يصح إلا بتسمية [المال] (٥) كالبيع، وهذه الآجال المجهولة إذا شرطت في أصل البيع فسد بها العقد، فكذلك في الكتابة. ولكنه استحسن فقال: الكتابة فيما يرجع إلى البدل بمنزلة العقود المبنية على التوسع في البدل، كالنكاح، والخلع (٦)، ومثل هذه الجهالة في الأجل لا يمنع صحة التسمية في الصداق، فكذلك في الكتابة؛ وهذا لأن الجهالة المستدركة (٧) في [الأجل نظيره الجهالة المستدركة في] (٨) البدل، وهو جهالة الصفة بعد تسمية الجنس، فكما لا تمنع [ذلك] (٩) صحة التسمية في الكتابة، فكذلك هذا (ولنا أنه معاوضة مال بغير مال)

стр. 3747

أي بالنظر إلى جانب العبد لما أن البدل مقابل بما يثبت للعبد من صفة المالكية، وفك للحجر، وذلك ليس بمال، أو مال، أي بالنظر إلى جانب (١) [المولى] (٢)؛ لأن رقبة العبد تخرج عن ملك المولى بمقابلة بدل الكتابة، ورقبة العبد مال في حق المولى، لكن هذه المقابلة على وجه الإسقاط لا على وجه إثبات الملك للغير. فإن شيئا من المال لا يدخل في ملك المكاتب، فكان بمنزلة حصول البضع للمرأة في الخلع، فينبني على المسامحة فيتحمل فيها للجهالة اليسيرة، وإذا قبضها عتق، أي وإذا قبض قيمة الخمر عتق، وبه صرح الإمام قاضي خان ﵀ وغيره في شروح الجامع الصغير ولو أداها عتق، أي أدى العبد المسلم الخمر؛ لأن العقد وقع على الخمر، وهو مسلم وقع العقد فاسدا من الابتداء، فلا يجب قيمة الخمر، ولكن في الكتابة معنى تعليق العتق بالأداء، فإذا وجد الشرط وهو أداء الخمر يعتق، إلى هذا أشار الإمام قاضي خان (٣). فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين ما إذا كاتب المسلم عبده على الخمر ابتداء يعتق العبد بأداء الخمر، وإن وقع العقد فاسدا، أو فيما نحن فيه، وهو ما إذا كاتب النصراني عبده الكافر على خمر ثم أسلم أحدها، فأدى الخمر لا يعتق، مع أن القياس [يقتضي] (٤) أن يعتق هاهنا بأداء الخمر بالطريق الأولى لأن العقد في الابتداء تأكد انعقاده على الخمر.

стр. 3748

قلت: الفرق بينهما هو أن الكتابة في عقد المسلم على الخمر انعقدت مع الفساد، فيعتق بأداء البدل المشروط؛ لما فيه من معنى التعليق لما ذكرنا (١)، ويكون عليه قيمة نفسه، وأما هاهنا فالكتابة انعقدت صحيحة على تقدير أداء بدل يصح أداؤه، وقامت القيمة مقام الخمر، ولم يوجد هاهنا [معه] (٢) التعليق بأداء الخمر [حتى يعتق] (٣) بأداء الخمر، إلى هذا أشار الإمام التمرتاشي ﵀ في الجامع الصغير، وقد بيناه من قبل، وهو ما ذكره في أول هذا الفصل بقوله: فإن أدى الخمر عتق، وقال زفر ﵀: لا يعتق (٤) [إلى آخره والله تعالى أعلم بالصواب] (٥).

стр. 3749

[باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله] (١) [شرط المولى على المكاتب أن لا يخرج من الكوفة] لما ذكر أحكام الكتابة الصحيحة والفاسدة شرع في بيان ما يجوز للمكاتب أن يفعله أو لا يفعله (فإن شرط عليه أن لا يخرج من الكوفة، فله أن يخرج [من الكوفة] (٢) استحسانا) (لأن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد). فإن قلت: لا ملائمة (٣) بين المعلل وعلته (٤) لأن هذه العلة تقتضي أن يفسد عقد الكتابة كما إذا شرط في البيع ما يخالف مقتضى العقد على ما مر في البيوع كل شرط يخالف مقتضى العقد إلى أن قال: فهو مفسد للعقد. فحينئذ لا يكون للعبد أن يمضي على موجب الكتابة من السفر و غيره، وهاهنا استدل بهذه العلة على أن يمضي على موجب عقد الكتابة، فكان الاستدلال بها على ما إذا ادعاه من الحكم عكس ما يقتضيه علته. قلت: هذا التعليل؛ لبيان أن هذا الشرط باطل في نفسه، وليس بصحيح، ثم الشرط الباطل في عقد الكتابة على نوعين: أحدهما: ما هو المتمكن في صلب (٥) العقد، فهو مفسد لعقد الكتابة.

стр. 3750

والثاني: ما هو غير متمكن في صلبه، فهو ليس بمفسد، وهذا الشرط الذي ذكره وهو أن لا يخرج من الكوفة ليس يتمكن في صلب العقد فلا يفسده، ولما لم يفسده كان على المكاتب أن يمضي على موجب كتابته، وهو جواز السفر له، والدليل على هذا التقرير ما ذكره في المبسوط (١) بعد ما ذكر صورة المسألة [هذه] (٢)، كان هذا الشرط باطلا؛ لأنه خلاف موجب العقد، فإن مالكية اليد تثبت له حق الاستبداد (٣) بالخروج [إلى حيث شاء] (٤)، والمقصود بالعقد يمكنه من ابتغاء (٥) المال، وذلك بالضرب في [الأرض] (٦). قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٧). فكل شرط يمنعه من ذلك فهو خلاف موجب العقد، فكان باطلا، وعند سفيان الثوري (٨) ﵀ يصح هذا الشرط؛ لأنه مفيد كالمودع إذا قال للمودع: أحفظها في بيتك دون بيت غيرك، صح كذا هذا، وإذا لم يصح هذا الشرط عندنا لا يبطل العقد بهذا الشرط؛ لأن هذا الشرط وأداء ما تم به العقد، والشرط الفاسد في الكتابة لا يفسد العقد إذا لم يكن متمكنا في صلبه، وإنما يفسد إذا تمكن في صلبه لمعنى،
следующие страницы →