стр. 3711
[بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المكاتب] (١)
أورد عقد الكتابة بعد عقد الإجارة لمناسبة أن كل واحد منهما عقد يستعاد به المال بمقابلة ما ليس بمال على وجه يحتاج فيه إلى ذكر العوض بالإيجاب، والقبول بطريق الأصالة، وبهذا وقع الاحتراز عن البيع، والطلاق (٢)، والإعتاق.
وقدم عقد الإجارة؛ لأنه أشبه بعقد البيع من حيث التمليك والشرائط، وجريانه في غير المولى وعبده، فلما قدم البيوع وما يتبعها قدم أيضا ما يشبهها، ثم من محاسن عقد الكتابة أن كل واحد من المولى والعبد يصل في الجري [على] (٣) موجب العقد إلى [ما تمناه] (٤) من أمور العاجلة، ومبتغاة من أمور الآجلة، فإن المولى كما يجوز بدل الكتابة بالإرفاق، كذلك يحرز ثواب الإعتاق، وكذلك العبد، كما ينال شرف الحرية الدنيوية كذلك يبلغ إلى اكتساب أسباب السعادة العقباوية على وجه ينبغي به تحمل بعض المنة (٥)، ويتصون به ما يوجب ضعف المنة، فإن العبد يظن أنه عتق بسعي نفسه، مع أن المولى يصل إلى ثواب عتقه، ولهذا كان الولاء للمولى، وإن حصل العتق بأداء