← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

وصف البدل] (١) بجهالة الأجل فيه، فإنه يصح بأن قال: كاتبتك إلى الحصاد، أو إلى الدياس (٢). وفي المبسوط (٣) ولو كاتبها على ألف إلى القطاف، أو إلى الحصاد، أو إلى الدياس، أو [إلى] (٤) نحو ذلك من الأجل جاز استحسانا، وفي القياس لا يجوز؛ لأن عقد الكتابة لا يصح إلا بتسمية [المال] (٥) كالبيع، وهذه الآجال المجهولة إذا شرطت في أصل البيع فسد بها العقد، فكذلك في الكتابة. ولكنه استحسن فقال: الكتابة فيما يرجع إلى البدل بمنزلة العقود المبنية على التوسع في البدل، كالنكاح، والخلع (٦)، ومثل هذه الجهالة في الأجل لا يمنع صحة التسمية في الصداق، فكذلك في الكتابة؛ وهذا لأن الجهالة المستدركة (٧) في [الأجل نظيره الجهالة المستدركة في] (٨) البدل، وهو جهالة الصفة بعد تسمية الجنس، فكما لا تمنع [ذلك] (٩) صحة التسمية في الكتابة، فكذلك هذا (ولنا أنه معاوضة مال بغير مال)

стр. 3747

أي بالنظر إلى جانب العبد لما أن البدل مقابل بما يثبت للعبد من صفة المالكية، وفك للحجر، وذلك ليس بمال، أو مال، أي بالنظر إلى جانب (١) [المولى] (٢)؛ لأن رقبة العبد تخرج عن ملك المولى بمقابلة بدل الكتابة، ورقبة العبد مال في حق المولى، لكن هذه المقابلة على وجه الإسقاط لا على وجه إثبات الملك للغير. فإن شيئا من المال لا يدخل في ملك المكاتب، فكان بمنزلة حصول البضع للمرأة في الخلع، فينبني على المسامحة فيتحمل فيها للجهالة اليسيرة، وإذا قبضها عتق، أي وإذا قبض قيمة الخمر عتق، وبه صرح الإمام قاضي خان ﵀ وغيره في شروح الجامع الصغير ولو أداها عتق، أي أدى العبد المسلم الخمر؛ لأن العقد وقع على الخمر، وهو مسلم وقع العقد فاسدا من الابتداء، فلا يجب قيمة الخمر، ولكن في الكتابة معنى تعليق العتق بالأداء، فإذا وجد الشرط وهو أداء الخمر يعتق، إلى هذا أشار الإمام قاضي خان (٣). فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين ما إذا كاتب المسلم عبده على الخمر ابتداء يعتق العبد بأداء الخمر، وإن وقع العقد فاسدا، أو فيما نحن فيه، وهو ما إذا كاتب النصراني عبده الكافر على خمر ثم أسلم أحدها، فأدى الخمر لا يعتق، مع أن القياس [يقتضي] (٤) أن يعتق هاهنا بأداء الخمر بالطريق الأولى لأن العقد في الابتداء تأكد انعقاده على الخمر.

стр. 3748

قلت: الفرق بينهما هو أن الكتابة في عقد المسلم على الخمر انعقدت مع الفساد، فيعتق بأداء البدل المشروط؛ لما فيه من معنى التعليق لما ذكرنا (١)، ويكون عليه قيمة نفسه، وأما هاهنا فالكتابة انعقدت صحيحة على تقدير أداء بدل يصح أداؤه، وقامت القيمة مقام الخمر، ولم يوجد هاهنا [معه] (٢) التعليق بأداء الخمر [حتى يعتق] (٣) بأداء الخمر، إلى هذا أشار الإمام التمرتاشي ﵀ في الجامع الصغير، وقد بيناه من قبل، وهو ما ذكره في أول هذا الفصل بقوله: فإن أدى الخمر عتق، وقال زفر ﵀: لا يعتق (٤) [إلى آخره والله تعالى أعلم بالصواب] (٥).

стр. 3749

[باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله] (١) [شرط المولى على المكاتب أن لا يخرج من الكوفة] لما ذكر أحكام الكتابة الصحيحة والفاسدة شرع في بيان ما يجوز للمكاتب أن يفعله أو لا يفعله (فإن شرط عليه أن لا يخرج من الكوفة، فله أن يخرج [من الكوفة] (٢) استحسانا) (لأن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد). فإن قلت: لا ملائمة (٣) بين المعلل وعلته (٤) لأن هذه العلة تقتضي أن يفسد عقد الكتابة كما إذا شرط في البيع ما يخالف مقتضى العقد على ما مر في البيوع كل شرط يخالف مقتضى العقد إلى أن قال: فهو مفسد للعقد. فحينئذ لا يكون للعبد أن يمضي على موجب الكتابة من السفر و غيره، وهاهنا استدل بهذه العلة على أن يمضي على موجب عقد الكتابة، فكان الاستدلال بها على ما إذا ادعاه من الحكم عكس ما يقتضيه علته. قلت: هذا التعليل؛ لبيان أن هذا الشرط باطل في نفسه، وليس بصحيح، ثم الشرط الباطل في عقد الكتابة على نوعين: أحدهما: ما هو المتمكن في صلب (٥) العقد، فهو مفسد لعقد الكتابة.

стр. 3750

والثاني: ما هو غير متمكن في صلبه، فهو ليس بمفسد، وهذا الشرط الذي ذكره وهو أن لا يخرج من الكوفة ليس يتمكن في صلب العقد فلا يفسده، ولما لم يفسده كان على المكاتب أن يمضي على موجب كتابته، وهو جواز السفر له، والدليل على هذا التقرير ما ذكره في المبسوط (١) بعد ما ذكر صورة المسألة [هذه] (٢)، كان هذا الشرط باطلا؛ لأنه خلاف موجب العقد، فإن مالكية اليد تثبت له حق الاستبداد (٣) بالخروج [إلى حيث شاء] (٤)، والمقصود بالعقد يمكنه من ابتغاء (٥) المال، وذلك بالضرب في [الأرض] (٦). قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٧). فكل شرط يمنعه من ذلك فهو خلاف موجب العقد، فكان باطلا، وعند سفيان الثوري (٨) ﵀ يصح هذا الشرط؛ لأنه مفيد كالمودع إذا قال للمودع: أحفظها في بيتك دون بيت غيرك، صح كذا هذا، وإذا لم يصح هذا الشرط عندنا لا يبطل العقد بهذا الشرط؛ لأن هذا الشرط وأداء ما تم به العقد، والشرط الفاسد في الكتابة لا يفسد العقد إذا لم يكن متمكنا في صلبه، وإنما يفسد إذا تمكن في صلبه لمعنى،

стр. 3751

وهو أن الكتابة تشبه البيع من وجه، وهو أنها يحتمل الفسخ في الابتداء، وتشبهه النكاح من وجه، وهو أنها [لا] (١) تحتمل الفسخ بعد تمام المقصود بالأداء، فيوفر حظهما عليهما فلشبهها بالبيع تبطل بالشرط الفاسد إذا تمكن في صلبها، ولشبهها بالنكاح لا تبطل بالشرط الفاسد إذا لم يتمكن ذلك في صلبها، ولأن هذا العقد مع احتماله الفسخ مبني على التوسع (٢)، فلتحقيق معنى التوسع قلنا (٣): الشرط إذا لم يتمكن في صلبه يكون لغوا بخلاف البيع، فإنه مبني على التضييق (٤)، ثم المعنى من المتمكن في صلب العقد هو أن يكون الفساد معنى في البدلين، وهنا لا فساد في بدل الكتابة (كما إذا شرط خدمة مجهولة). بأن قال: كاتبتك على أن تخدمني مدة (٥)، أو زمانا (٦)، أما لو كاتبه على أن يخدمه شهرا، القياس أن لا يجوز؛ لجهالة جنس الخدمة، فإن الخدمة قد تكون في البيت، وقد

стр. 3752

[لا يتزوج المكاتب إلا بإذن المولى] تكون خارج البيت وعن هذا قال مشايخنا (١) ذكر القياس في الكتابة يكون، وكذا في الإجارة، يعني أن هناك أيضا لا يجوز الإجارة قياسا في هذه الصورة، وفي الاستحسان يجوز؛ لأن أعمال الخدمة معلومة فيما بين الناس عرفا (٢)، والمعروف فيما [بين] (٣) الناس كالمشروط (٤)، ولهذا جازت الإجارة، وإن لم يبين نوع الخدمة، كذا في الذخيرة (٥) (والتزوج ليس وسيلة إليه) أي إلى المقصود، ولأن حكم المالكية إنما تثبت به يدا ليتمكن من أداء بدل الكتابة، فكل عقد لا يوصله إلى ذلك لا يثبت له حكم المالكية في ذلك، بل يكون هو كالعبد (ولا يتزوج إلا بإذن المولى) كذا في المبسوط (٦) [المجاهز] (٧) عند العامة الغني من التجار، فكأنه أريد المجهز وهو الذي يبعث التجار بالجهاز، وهو فاخر المتاع، أو يسافر به، فحرف إلى المجاهز كذا في المغرب (٨) (ولا يتكفل) (لأنه تبرع محض) (٩)، إلا أن كفالته ككفالة العبد المحجور عليه يصح في حقه بعد العتق.

стр. 3753

وأما في الحال ([ولا] (١) يملكه بنوعيه) سواء كان بأمر المكفول عنه، أو بغير أمره، أما إذا كان بغير أمره فظاهر (لأنه تبرع محض) ولا يكون له الرجوع بما أدى، فصار كالهبة وإن كان بأمره كذلك أيضا؛ لأن الكفيل متى أدى يصير مقرضا بما أدى إلى المكفول عنه، والإقراض تبرع؛ لأنه أعاده حكما، بدليل إن قبض البدل ليس بشرط في المجلس، ولو كان معاوضة [لشرط] (٢) قبضه فيه؛ لكونه صرفا (٣)، وكذا الكفالة بالنفس [أيضا لا تصح] (٤)؛ لأنه تبرع محض من غير عوض يحصل له، ولا يقال إنه التزم فعلا في ذمته، وهو التسليم، [وتسليم] (٥) النفس مما لا يتعلق به المال، فكان متصرفا فيما هو خالص [حقه] (٦)، فيجوز. لأنا نقول: إن الكفالة متى صحت قد تتعدى إلى المال؛ لأنه ربما يعجز عن تسليم النفس، [للحبس] (٧) على ذلك، ومتى حبس عجز عن الكسب فيتصل ضرر هذا الالتزام [بكسبه] (٨)، فكان بمنزلة الكفالة بالمال، فلا يجوز، وسواء كان بإذن المولى، أو بغير إذنه؛ لأنه لا ملك للمولى في منافعه، ومكاسبه، فوجود إذنه فيما هو تبرع لعدمه، كذا في المبسوط (٩).

стр. 3754

[مسألة تزويج الأمة] (وإن زوج أمته جاز) (لأنه اكتساب [للمال] (١)، [لأنه يكتسب] (٢) به المهر) ويسقط عن نفسه نفقتها. فإن قلت: لما ملك المكاتب تزويج أمته بهذه العلة، ينبغي أن تملك المكاتبة تزويج نفسها بالطريق الأولى، أما المساواة فباعتبار وجود هذه العلة فيها؛ لأنها تكتسب [به] (٣) المهر، وتسقط نفقتها (٤) عن نفسها، وأما الأولوية فإن في تزويج الأمة إنما تسقط نفقة الأمة عن مولاها، إذا بوأها المولى بيتا، وأما إذا لم ينوها فلا يسقط، وأما المكاتبة فإنها تستحق النفقة على زوجها، وإن لم ينوها المولى شيئا بخلاف المدبرة، وأم الولد، والمسألة في فتاوى قاضي خان (٥) وغيرها، ومع ذلك ذكر في [باب] (٦) جناية رقيق المكاتب، وولده من كتاب عتاق المبسوط (٧) أن المكاتب لا يزوج بغير إذن المولى.

стр. 3755

قلت: نعم، كذلك كان ينبغي أن يملك ذلك؛ لأنه اكتساب [للمهر] (١) في حقها، ولكن الجواب فيه هو أن رقبتها باقية على ملك المولى، فيمنع ذلك بثبوت؛ ولاية الاستبداد لها بالتزويج، ولأن فيه تغييب رقبتها فإن النكاح عيب فيها، وربما تعجز، فينبغي هذا العيب في ملك المولى، ثم هذا التزويج ليس لاكتساب المال، بل للتحصين (٢)، والعفة (٣)، فإن مقصودها من تزويج نفسها [شيئا] (٤) آخر سوى المال، فلذلك لم يكن هذا العقد مما تناوله الملك [الثابت] (٥) بالكتابة، ولهذا وقع الفرق بين هذا وبين تزويج الأمة، كذا في المبسوط (٦).

стр. 3756

وذكر فيه أيضا بعد ذكر مسألة تزويج الأمة بأنه جائز؛ لأنه اكتساب المال، ثم قال (١): فإن قيل هذا موجود في ابنته، ومع ذلك لا يملك تزويجها. قلنا (٢): نعم، ولكن ابنته مملوكة المولى، وأمته ليست بمملوكة للمولى حتى ينفذ عتق المولى في ابنته دون أمته، ولو عجز، وقد حاضت ابنته حيضه لا يجب على المولى فيها استبراء (٣) جديد، ويلزم [في] (٤) ذلك أمته، ومكاتبته، أما لو زوج المكاتب عبده امرأة لا يجوز على ما يجيء في الكتاب (٥)؛ لأنه ليس من اكتساب المال في شيء، بل فيه إتلاف [المال من غير عوض يحصل له، فإن رقبة العبد تصير مشغولة بالمهر، والنفقة من غير مال] (٦) يحصل له. فإن قلت: ما تقول في مكاتب زوج أمته من عبده، فإن فيه اجتمع الدليل الذي يجوز مع الدليل الذي لا يجوز، إذ بالنظر [إلى] (٧) تزويج الأمة يجوز، وبالنظر إلى تزويج العبد لا يجوز [له] (٨).

стр. 3757

قلت: روى عن أبي يوسف (١) ﵀، [أنه يجوز] (٢) فوجهه أن فيه اكتساب المال من غير ضرر يلحق، فكان جائزا، وإنما قلنا ذلك؛ لأن فيه اكتساب الولد من غير زيادة ضرر يلحق؛ لأن المهر لا يجب على المولى، ونفقتها كانت عليه قبل النكاح، فلم يكن فيه زيادة ضرر لم يكن، وفيه اكتساب مال. ولكن في ظاهر الرواية قال: لا يجوز لما أن الداخل تحت الكتابة تجارة، واكتساب مال، وتزويج العبد أمته ليس باكتساب مال، وحصول الولد موهوم وهو ليس باكتساب له في الحال، وفيه نوع ضرر؛ لأنه ربما يبيع الأمة فلا يبطل النكاح، فيجب على العبد نفقتها، وهي أمه الغير، كذا في الذخيرة (٣). لأنه [يوجب] (٤) فوق ما هو ثابت له؛ لأن الإعتاق [على] (٥) مال فوق الكتابة؛ لأن الكتابة معاوضة حتى تقال وتفسخ ولا يعتق في الحال، بخلاف الإعتاق [على] (٦) مال، فإن حقيقة العتق حصل له في الحال بنفس القبول من غير توقف إلى أداء المال، وهذا غير ثابت للمكاتب ففي [تجويزه] (٧) إطلاق أمر للمكاتب فوق ما هو حاله،

стр. 3758

وذلك لا يجوز؛ لأن فيه إثباتا كالغيرة (١) لما لا يملكه، وبخلاف تعليقه العتق. [حكم تعليق الشرط بالعتق] فإن قال المكاتب لعبده: إن أديت إلي ألفا فأنت حر فإنه أيضا، لا يصح؛ لأنه تعليق عتق بالشرط مقصودا، وهذا غير ثابت للمكاتب مقصودا، وإنما يثبت له ضمنا؛ [لثبوت فك للحجر عن الاكتساب بالكتابة، فلا يملك إيجابه مقصود] (٢) الغيره؛ لأنه غير ثابت له مقصودا، والإنسان (٣) إنما يملك إيجاب الشيء لغيره بقدر ما يثبت له، ولكن ليس للمكاتب أن يكاتب ولده، ولا والديه؛ لأنهم دخلوا في كتابته تبعا، والمكاتب لا يكاتب، ولأنهم بمنزلة [مملوك المولى] (٤) حتى لا يبيعهم، [فكما لا يكاتب] (٥) نفسه، فكذلك لا يكاتبهم، كذا في المبسوط (٦)، والذخيرة (٧). (فإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاؤه (٨) للمولى) (لأن له فيه نوع ملك) لأن المكاتب الثاني مكاتب المولى بواسطة المكاتب الأعلى؛ لأنه لولا كتابته [للمكاتب] (٩)

стр. 3759

الأعلى لما قدر المكاتب الأعلى على كتابته، فالحكم كما يضاف إلى العلة، كذلك يضاف إلى علة العلة (١)، ولأن الدليل على أن للمولى فيه نوع ملك ما ذكره في باب ما لا يثبت النسب فيه من أم الولد من كتاب العتاق للمبسوط (٢)، بقوله: وإذا وطئ الرجل أمة لمكاتبه، فولدت ولدا فادعاه وصدقه المكاتب، فهو ولده بالقيمة، وعليه العقر (٣)؛ لأن له حق التمليك في كسب المكاتب، وذلك بمنزلة [الغرور] (٤) (٥)، أو أقوى منه، فكما يثبت النسب هناك كذلك يثبت هاهنا، إلى أن قال (٦): ثم عند تصديق المكاتب لا يصير للجارية أم ولد له؛ لأن حق الملك ثابت له في كسبه، وذلك كاف لإثبات نسب الولد.

стр. 3760

ألا ترى أن بعجزه ينقلب حقيقة ملك، فلا حاجة به إلى التملك، وليس للأب في مال الولد ملك، ولا حق ملك، ولا يمكن إثبات النسب منه إلا باعتبار تملك الجارية، [فلذلك] (١) صارت جارية الولد أم ولد للأب عند دعوة الولد منها. وذكر في الذخيرة (٢) في الفصل الخامس من المكاتب فإن أعتق الثاني بأداء مكاتبته ننظر إن كان الأول مكاتبا حال عتق الثاني، فإن [الولد لا] (٣) يثبت لولي المكاتب الأعلى، [فإن] (٤) كان حرا فالولاء يثبت للمكاتب الأعلى لا لمولاه؛ وهذا لأن المكاتب الأعلى كما صار مكاتبا للثاني فمولاه صار مكاتبا للثاني من وجه؛ لأن لكل واحد منهما حق الملك في كسب المكاتب الثاني، فالكتابة داخلة تحت كتابة الأول، فيكون حاصله بإذن المولى، فيقدر ما للمولى من حق الملك في كسبه يصير منقولا إلى المولى فيصير المولى مكاتبا له من وجه، ويقدر ما للمكاتب الأول يصير مكاتبا له، إلا أن حق المكاتب في كسبه أرجح من حق المولى؛ لأن له حق الملك، وحق التصرف، وللمولى حق الملك، وليس له حق التصرف. فإذا أمكن إثبات الولاء منهما [بأن كان الأول من أهل الولاء حال عتق الثاني، كان إثبات الولاء منه] (٥) أولى؛ لرجحان حقه على حق المولى، وإذا لم يكن الأول من أهل الولاء بأن كان مكاتبا أثبتناه من مولاه. وفي المبسوط (٦) فإن أدى الثاني قبل الأول كان ولاؤه لمولى الأول؛ لأن الأول صار معتقا له، والإعتاق يعقب الولاء، وهو ليس بأهل للولاء؛ لأنه رقيق بعد فيخلفه فيه أقرب

стр. 3761

الناس إليه، وهو مولاه كالعبد، المأذون إذا اشترى شيئا يملكه مولاه بهذا الطريق، وهو أن الشراء موجب للملك، فإذا لم يكن المشتري من أهل الملك [خلفه] (١) في الملك أقرب الناس إليه وهو المولى (وتصح إضافة الإعتاق إليه) أي إلى المولى [الأصل] (٢) (في الجملة) فيقال: مولى زيد أو معتق زيد بطريق المجاز، وإن كان معتق معتقه، ولهذا يدخل معتق المعتق في الاستئمان على مواليه (كما في العبد إذا اشترى شيئا) يعني (يثبت الملك للمولى) لتعذر إثباته للعبد؛ لأنه ليس من أهل الملك على ما ذكرنا (٣)؛ لأن المولى جعل معتقا، أي بطريق المباشرة حكما، لما أن العقد انتقل إلى المولى؛ لعدم صلاحية المكاتب للإعتاق، فلما صار المولى معتقا لم ينتقل الولاء منه إلى غيره بخلاف جر الولاء، فإنه ثمة مولى الجارية ليس بمعتق الولد مباشرة، بل تسبيبا باعتبار إعتاق الأم، والأصل أن الحكم لا يضاف إلى المسبب إلا عند تعذر الإضافة إلى العلة، والتعذر عند عدم عتق الأب، فإذا عتق زالت الضرورة، فتحول الولاء إلى قوم الأب، إلى هذا أشار في مبسوط شيخ الإسلام (٤). (وأما الثالث فلأنه تنقيص العبد، وتعييب له (¬المسألة كاملة كما في الهداية: "وإن أعتق عبده على مال أو باعه من نفسه أو زوج عبده لم يجز" لأن هذه الأشياء ليست من الكسب ولا من توابعه. أما الأول فلأنه إسقاط الملك عن رقبته وإثبات الدين في ذمه المفلس فأشبه الزوال بغير عوض، وكذا الثاني لأنه إعتاق على مال في الحقيقة. وأما الثالث فلأنه تنقيص للعبد وتعييب له وشغل رقبته بالمهر والنفقة، بخلاف تزويج الأمة لأنه اكتساب لاستفادته المهر. انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٢٥٥).» ولهذا لو اشترى عبدا فوجده ذا زوجة يمكن من الرد بالعيب، كذا في الأصح على ما مر إشارة إلى قوله: (وإن زوج

стр. 3762

أمته جاز) (لأنه اكتساب المال ولأن في تزويج الأمة والكتابة نظرا له ((١) بقوله: والكتابة أنظر له في البيع؛ لأن البيع يزول ملكه عن الغير قبل وصول البدل إليه، وبالكتابة لا يزول ملكه عنه إلا بعد وصول المال إليه، وتسقط نفقة عنه في الحال، وإذا تعذر وصول المال إليه؛ لعجزه يفسخ الكتابة، فكان عبدا له على حاله، وإذا ملك الوصي البيع ملك الكتابة بالطريق الأولى. فإن قلت: فعلى هذا كان ينبغي أن يملك الوصي كتابة عبد الصغير عند وجود الدين في الشركة (٢)، كما يملك بيع التركة مع وجود الدين على ما ذكره في وصايا هذا الكتاب بقوله: وإذا باع الوصي عبدا من [التركة] بغير [محضر من الوارث] (٣) فهو جائز، ثم هاهنا لو كاتب [القاضي] (٤) عبدا من التركة لا يجوز وإن كانت الورثة صغارا إذا كان على الميت دين، إن كان لا يحيط بماله فما وجهه؟

стр. 3763

قلت: وجهه هو أنا لو صححنا كتابة الوصي لا يخلو إما أن يصحح لأجل الغريم (١)، أو لأجل اليتيم (٢)، أو لأجل الميت، وكل ذلك لا يصح، فلا يصح كتابته؛ وذلك لأن حق الغريم مقدم، وما لم يصل إليه كمال حقه لا يسلم شيء من التركة إلى الوارث، فلا يمكن تصحيح كتابته للغريم، إذ ليس للموصي عليه ولاية، ولا لليتيم؛ لأنه لا يسلم إليه شيء إلا بعد قضاء الدين ولا للميت؛ لأن حقه في تفريغ ذمته، ويتأخر ذلك بكتابته، فلذلك لم يجر بخلاف البيع، فإن [المالية] (٣) باقية كما كانت، وحق الغريم في [مالية] (٤) التركة لا في عينها، إلا أن يستوفي الغريم من بقية التركة، فحينئذ ينفذ الكتابة؛ لأن المانع قد زال، وكذلك إن كان مكان الدين وصية بالثلث؛ لأنه لا ولاية للموصي على الموصى له في كتابة نصيبه، إلى هذا أشار في المبسوط (٥). (وقاسه على المكاتب، واعتبره بالإجارة) أي أبو يوسف (٦) ﵀ قاس المأذون على المكاتب، فإن المكاتب يجوز له أن يزوج أمته، فكذلك المأذون، وكذلك اعتبر التزويج بالإجارة، فإن للمأذون أن [يؤاجر] (٧) أمته، وعبده، فكذلك يجوز له أن [يزوج] (٨) أمته، ثم استعمل لفظ القياس في العينين:

стр. 3764

وهما: المأذون (١)، والمكاتب، ولفظ الاعتبار في الفعلين، وهما: التزويج، والإجارة؛ لأن المماثلة بين هذين العينين ظاهرة، إذ في كل منهما فك الحجر، وإطلاق التصرف، فكان شرط القياس موجودا، واستعمل لفظ القياس [لذلك] (٢). وأما في هذين الفعلين فالمماثلة بينهما من حيث الفعلة لا غير، لما أن الإجارة من المعاوضات المالية من الجانبين؛ لأن المنفعة حكم المالية (٣). ألا ترى أن الحيوان لا يثبت دينا في الذمة بمقابلة المنافع، كما لا يثبت دينا بمقابلة الأموال الحقيقية في البيع، فكان استعمال لفظ الاعتبار هناك أليق (وهذا ليس بتجارة) إشارة إلى تزويج الأمة؛ لأن التجارة اسم لمبادلة المال بالمال، وتزويج الأمة ليس كذلك، فلا يملكه المأذون [له] (٤) بخلاف المكاتب فإنه يملكه ([لأن المكاتب يملك] (٥) الاكتساب، وهذا اكتساب) لأن الاكتساب اسم لما يوصل به إلى المال، وتزويج الأمة يصل المولى إلى المهر، فكان اكتسابا، وإنما كان هكذا؛ لأن المكاتب ملحق بالأحرار في استبداده بالتصرف، واكتساب نفسه.

стр. 3765

والأصل في هذا أن كل من كان تصرفه عاما في التجارة وغيرها يملك تزويج الأمة في حق الغير، كالأب، والوصي، والجد، والمفاوض (١)، والمكاتب، والقاضي، وأمين القاضي (٢)، وكل من كان تصرفه خاصا في التجارة، كالمضارب، وشريك العنان (٣). (والمأذون لا يملك تزويج الأمة عند أبي حنيفة، ومحمد -رحمهما الله-) كذا ذكر الإمام قاضي خان (٤)، والمحبوبي (٥)؛ ولأنه أي (٦) ولأن تزويج الأمة إذ هي مبادلة المال بالمال، أي الإجارة مبادلة المال بالمال؛ لأن المنافع في باب الإجارة مال على ما ذكرنا؛ ولأن المنافع في باب الإجارة يصلح مهرا في النكاح، مع أن النكاح شرع ابتغاؤه بالمال؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٧). فعلم بهذا أن المنافع في باب الإجارة لها حكم المال من كل وجه، فلم يلزم من جواز تصرف المأذون [له] (٨) في الإجارة جواز تصرفه في تزويج الأمة؛ لما أن تزويج

стр. 3766

الأمة نظير الكتابة من حيث أن كلاهما مبادلة المال بغير المال، لا نظير الإجارة، ثم المأذون له لا يملك الكتابة، [فيجب أن لا يملك الكتابة] (١)، فيجب أن لا يملك تزويج الأمة. [والله اعلم] (٢).

стр. 3767

[فصل في بيان من يدخل في الكتابة] (١) (٢) [أذا اشترى المكاتب أباه أو أمه] لما ذكر مسائل من هو داخل في الكتابة بطريق الأصالة (٣) له. ذكر في هذا الفصل مسائل من يدخل فيها بطريق التبعية (٤)، وما يتبعها، والتبع يتلوا الأصل. قوله: (وإذا اشترى المكاتب أباه، أو ابنه دخل في كتابته) [وكذلك لو اشترى أمه، وهؤلاء يدخلون في كتابته بطريق التبعية، ثم اعلم أن الأقوى الدخول في كتابته] (٥) تبعا الولد المولود في كتابته، ثم الولد المشتري، ثم الوالدان، فعلى هذا الترتيب ظهرت الأحكام حتى إن الولد المولود في كتابته يظهر في حقه جميع أحكام الكتابة بطريق التبعية، فإنه يحرم بيعه حال حياته، [ويقبل بدل الكتابة منه على نجوم الأب، وكذلك الولد المشتري في حق حرمة البيع حال حياة] (٦) المكاتب، ولكن يقبل منه بدل الكتابة بعد موت الأب حالا، ولا يمكن من السعاية على نجوم [الأب] (٧)؛ ليظهر نقصان حاله عن حال المولود في التبعية، ثم الأب دون المشتري حتى إنه يحرم بيعه حال حياة ابنه

стр. 3768

المكاتب، ولم يقبل منه بدل الكتابة بعد موته لا حالا، ولا مؤجلا؛ ليظهر نقصان ابنته في التبعية عن الولد المشترك، وعن الولد المولود في الكتابة، [وإنما كان هكذا؛ لأن التبعية للولد المولود في الكتابة] (١) ثابتة بالملك. وبالبعضية (٢) الثابتة حقيقة وقت ثبوت العقد وأما الولد المشتري فتبعيته بالملك، وبالبعضية بينهما في حق العبد من [حيث] (٣) الحكم والاعتبار، لا من حيث الحقيقة؛ لأن [بعد] (٤) الانفصال لا بعضيه بينهما من حيث الحقيقة. وأما الوالدان فإنما يتبعان الولد باعتبار الملك لا باعتبار البعضيه، فإنهما ليس ببعض من الولد فلذلك انحطت تبعيتهما عن تبعية الولد المشتري، وعن تبعية الولد المولود، إلى هذا أشار في الذخيرة (٥). دخل في كتابته حتى يمتنع بيعه، ثم إنما قيد [بقوله] (٦): (دخل في كتابته) ولم يقل: صار مكاتبا؛ لأنه لو كان مكاتبا أصالة، ليثبت كتابته بعد عجز المكاتب الأصلي، وليس كذلك، بل يعجز [الداخل بعجز] (٧) الأصلي حتى إذا عجز المكاتب بيع الأب، أن كتابة الداخل بطريق التبعية لا بطريق الأصالة. فإن قلت: لو كان دخل المشتري في كتابة المكاتب هاهنا لوجب أن يسقط من بدل الكتابة ما يخصه إذا اعتق المولى الداخل في كتابة المكاتب، كما إذا كاتب رجل عبده

стр. 3769

على نفسه، وولده الصغار، ثم إذا عتق المولى أحد الأولاد الصغار [رفع] (١) عنه بحصة قيمة المعتق من بدل الكتابة، ولم يرفع هاهنا. قلت: إنما كان كذلك؛ لأن العقد هناك مضاف إلى الكل مقصودا، وإن كان أولاد المكاتب هناك إتباعا له من وجه أيضا حتى يعتقون بعتقه، ويردون إلى الرق بعجزه، ولكن جهة المقصود به في الأولاد باقية أيضا باعتبار إضافة المولى العقد إليهم، إن كان القابل هو الأب، وأما هاهنا وهو الولد المشتري، أو الولد المولود في الكتابة [فتبقى] (٢) من كل وجه، فلذلك إذا عتقه المولى لا يسقط شيء من البدل؛ لكونه تبعا من كل وجه، وشيء من البدل [لكونه تبعا من كل شيء من البدل و] (٣) لا يقابل التبع. [المسائل التي يتناولها عقد الكتابة من اثنين أو أكثر] اعلم أن جنس هذه المسائل التي يتناولها عقد الكتابة من اثنين، أو أكثر على سبعة أوجه: كتابة العبدين مقصود، أو كتابة العبدين مع كفالة كل واحد منهما عن الأجر، وكتابة العبدين مع شرط إن أديا عتقا، وإن عجزا ردا إلى الرق، وكتابة العبد [الحاضر] (٤) عن نفسه، وعن [الغائب] (٥)، وكتابة العبد على نفسه، وولده الصغار، وكتابة الأب، أو الولد تبعا لولده، أو أبيه، وهو على نوعين: أحدهما -الولد المشتري. والثاني- الولد المولود [في] (٦) الكتابة وهو السابع، فكل واحد منهما مختص بحكم على حدة، [يمتاز] (٧) به عن الآخر.

стр. 3770

أما [الأول: وكاتبه] (١) العبدين من غير كفالة وشرط بأن يكاتبهما على ألف درهم مكاتبة واحدة، ولم يزد على هذا، فحكمه أنه إذا أدى أحدهما حصته من المال يعتق، ولا يعتق الآخر، وكذلك إذا عجز أحدهما لا يكون ذلك عجزا في حق الآخر. وأما الثاني: فأن يكاتب عبدين له مكاتبة واحدة على ألف درهم، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه، ففي هذه الصورة كان كل واحد منهما كفيلا عن الآخر [وهذا] (٢) وفي الثالث لو أدى أحدهما ما بحصة من الألف لا يعتق بخلاف الأول. أما الوجه الثالث: فهو أن يقول [المولى] (٣): أن أديا عتقا، وإن عجزا ردا في الرق، فحكمه أنه لا يعتق واحد منهما ما لم يصل إلى المولى جميع الألف بخلاف الأول. وأما الوجه الرابع: وهو ما إذا كاتب الرجل عبدا له على نفسه، وعلى عبد له غائب بألف درهم جاز ذلك استحسانا، وكذلك الوجه الخامس وهو أن يكاتب عبده على نفسه، وولده الصغار، فإنه يجوز، ولكن الفرق بين هذين الوجهين وهو أنه إذا مات الحاضر ليس للمولى أن يطالب الغائب بشيء من البدل وفي الوجه الخامس إذا مات الأب ولم يؤد شيئا [يتبع] (٤) أولاده في المكاتبة على النجوم بمنزلة الولد المولود في الكتابة بخلاف الوجه الرابع. وأما الوجه السادس: فهو الولد المشتري في حالة الكتابة. والوجه السابع: وهو الولد المولود في الكتابة، فقد ذكرنا التفاوت بينهما من الذخيرة (٥)، في هذا الفصل.

стр. 3771

وأما الفرق بين الوجه الخامس وبين هذين الوجهين فهو أن الأولاد الصغار للمكاتب قبل عقد الكتابة لا يدخلون في كتابة بدون عقده عليهم. وأما الولد المشتري والولد المولود في الكتابة فإنهما يدخلان في كتابته بدون العقد، وفي ساير الأحكام حكم الوجه الخامس مثل حكم الوجه السادس، والسابع، هذا كله مما التقطته من المبسوط (١). [الحكم لو اشترى المكاتب ذا رحم محرم منه لأولاد له] (وله (٢) أن للمكاتب كسبا لا ملكا ((٣). (ولأن هذا قرابة) أي قرابة الأخوة، (فألحقناها بالثاني في العتق) أي ألحقنا قرابة الأخوة بثاني المذكورين في القرابة، وهو قرابة الولاء في حق العتق حتى إذا ملك الحر أخاه يعتق كما يعتق والده، أو ولده إذا ملكه (وبالأول في الكتابة) أي ألحقنا قرابة الأخوة بأول المذكورين في القرابة، وهو قرابة بني الأعمام في حق الكتابة حتى إذا ملك المكاتب أخاه لا يكاتب عليه، كما إذا ملك المكاتب ابن عمه فإنه لا يكاتب عليه، وإنما فعلنا، [هكذا] (٤)

стр. 3772

للعمل بالشبهين؛ وذلك لأنا لو ألحقنا هذه القرابة، وهي قرابة الأخوة بالأولاد في حق الكتابة وقلنا: بأن الأخ يتكاتب على المكاتب إذا اشتراه [وجب عليه] (١) أيضا أن يقول: إذا ملك الحر أخاه يعتق عليه أيضا، فحينئذ يلزم ألغا العمل بشبه قرابة بني الأعمام، فلا يبقى حينئذ قرابة الأخوة متوسطة بين قرابتين؛ لأن المتوسط هو ذو حظ من الجانبين مما لم يعمل بها لم يبق المتوسط متوسطا. وذكر في الذخيرة (٢) وأبو حنيفة ﵀ بقول علة صيرورة حال المملوك بمنزلة حال المالك شيئا، قرابة محرمة للنكاح، وحقيقة الملك على ما قال ﵇ «من ملك ذا راحم محرم منه عتق عليه» (٣)، فقد جعل العلة شيئين القرابة المحرمة للنكاح، وحقيقة الملك، وهذه العلة بجملتها وجدت في حق الحر سواء ملك أخاه، أو ابنه، أو أباه؛ لأن [للحر] (٤) ملك حقيقة، وقد وجدت القرابة المحرمة للنكاح، وقد وجدت علة العتق في حقهم، فيعتقون. وأما المكاتب فقد وجد عليه العتق فيما إذا كان المشتري ابنه، أو والده؛ لأنه وجدت القرابة المحرمة للنكاح، وهذا ظاهر، ووجدت حقيقة الملك أيضا حكما؛ لأنه انضم إلى حق الملك الولاء، وللولاء زيادة أثر في إيجاب الصلة ليس ذلك لمجرد القرابة المحرمة للنكاح حتى إن الأب [مستحق] (٥) النفقة (٦)، وإن كان كسوبا (٧) ويستحق النفقة عند

стр. 3773

[الحكم لو اشترى المكاتب أم ولده] اختلاف الدين وإذا انضم إلى حق الملك ماله زيادة أثر في إيجاب الصلة التحق الحق بالحقيقة، ومن حكم حقيقة الملك [أن] (١) يصير المملوك بمثل حال المالك إذا كان ذا رحم محرم منه، وكذا هاهنا وفيما إذا كان المشتري أخا لم يوجد علة العتق في حق المكاتب؛ لأنه إن وجدت القرابة المحرمة للنكاح لم توجد حقيقة الملك لا حقيقة و [لا] (٢) حكما، وأما حقيقة فلا إشكال. وأما حكما واعتبارا فلأنه لم ينضم إلى حقيقة الملك ما له أثر في إيجاب زيادة الصلة؛ لأن الموجب لزيادة الصلة الولاءة، وقد انعدم الولاء في قرابة الأخ، فلم يلتحق الحق (٣) بالحقيقة، بل بقي مجرد الحق مع القرابة المحرمة للنكاح، وإنه ليس بعلة تامة لضرورة المشتري بمثل حال المشتري (وإذا اشترى أم ولده دخل ولدها في الكتابة ولم يجز بيعها) (ومعناه: إذا كان معها ولدها إلى آخره ((٤)، وإن ملكها وحدها قال: أبو حنيفة ﵀: له أن يبيعها، وقال: أبو يوسف، ومحمد -رحمهما الله- ليس له أن يبيعها، كذا في المبسوط (٥)، والذخيرة (٦).

стр. 3774

فلما ذكرنا أشار إلى ما ذكره في أول الفصل بقوله: (لأنه من أهل أن يكاتب إن لم يكن من أهل الإعتاق) وإن لم يكن معها ولد أي وقت شرائها، أي اشترى أم ولده، ولم [يشترط] (١) ولدها معها (لأن كسب المكاتب موقوف) أي بين أن يؤدي المكاتب بدل الكتابة فيعتق، وما فضل من بدل الكتابة كان للمكاتب (٢). وبين أن يعجز فيعود هو وماله للمولى (٣)، ولهذا لو اشترى امرأته لا يفسد النكاح ولو كان ملكه ثانيا لفسد، ولهذا لا تصح تبرعاته، (فلا يتعلق به) أي كسب للمكاتب (ما لا يحتمل الفسخ) وهو الاستيلاد (٤)، أذ لو تعلق لكان كسب المكاتب غير محتمل للفسخ، أو كان الاستيلاد محتملا للفسخ (٥)، فينفسخ بانفساخ الكتابة، فحينئذ يلزم أن يجعل الشيء الذي لا يقبل [الفسخ] (٦) من جملة الشيء الذي يقبل الفسخ بطريق التبعية، وذلك لا يجوز؛ لأن الذي لا يقبل الفسخ أقوى، فلا يكون تبعا لما هو دونه.

стр. 3775

وذكر في شرح الأقطع (١)؛ لأن حق الاستيلاد مما لا يلحقه الفسخ، ومال المكاتب موقوف فلم يجز أن يتعلق به ما [لا] (٢) يلحقه الفسخ. [الحكم لو ولد للمكاتب ولد من أمة له] (وإن ولد له ولد من أمة له دخل في كتابته) (لما بينا) إشارة إلى قوله: (لأنه من أهل أن يكاتب [وإن] (٣) لم يكن من [الإعتاق] ((٤)، وكذا ذكر في فتاوى قاضي خان (٥)، والمغني (٦)، وقال: المكاتب لا يملك وطئ أمته، ولما لم يملك وطئ أمته فكيف يتحقق له ولد من أمته حتى يدخل في كتابته. قلت: نعم، كذلك إلا أن المكاتب في ملك مكاسبه يدا بمنزلة الحر، وذلك القدر من الملك كاف لثبوت النسب له، وعدم حل الوطء غير مانع لثبوت النسب عند الدعوة فيما له نوع ملك، أو حق التملك، كما إذا استولد المولى مكاتبته، فإن وطئها حرام بعد الكتابة، ثم إذا ادعى ولدها يثبت النسب، وكأحد الشريكين في الأمة، فإنه لا يحل له وطئ الأمة المشتركة، ومع ذلك لو جاءت الأمة بولد فادعاه أحد الشريكين،

стр. 3776

يثبت النسب منه، وكذلك الأب إذا وطئ جارية ابنه فولدت فادعاه يثبت [النسب] (١) وليس له إلا حق التملك. ولا شك أن الأب في جارية الأبن، أدنى ملكا من المكاتب في جاريته بدليل أن للابن أن يطأ جارية نفسه، ولا يحل لمولى المكاتب أن يطأ جارية مكاتبه، فلما ثبت بالنسب من الأب من الجارية [ابنه عند الدعوة؛ فلأن يثبت النسب للمكاتب من جاريته] (٢) عند الدعوة بالطريق الأول. والدليل على أن المكاتب مثل الحر في ادعاء النسب ما ذكره في باب دعوة المكاتب من مكاتب المبسوط (٣) بقوله (٤): جارية بين حر ومكاتب ولدت ولدا، فادعاه المكاتب، قال: الولد ولده، وللجارية أم ولد له، ويضمن نصف عقرها، ونصف قيمتها للحر يوم علقت (٥) منه، ولا يضمن من قيمة الولد شيئا؛ لأن المكاتب بما له من حق الملك في كسبه يملك الدعوة كالحر، فبقيام الملك له في نصفها هاهنا ثبت نسب الولد منه من وقت العلوق (٦)، وثبت لها حق أمية الولد في حقه امتناع البيع تبعا لثبوت حق الولد، ويصير متملكا نصيب صاحبه منها [من] (٧) حين علقت، فيضمن نصف عقرها، ونصف قيمتها، ولا يضمن من قيمة الولد شيئا؛ لأنه حادث على ملكه، و [الحر] (٨) في نظير هذا لا يكون ضامنا شيئا من قيمة الولد، فكذلك المكاتب (فلا ينقطع بالدعوة اختصاصه) أي

стр. 3777

اختصاص المكاتب بكسبه (وكذلك إذا ولدت المكاتبة ولد) أي من زوجها، يعني أن المكاتبة إذا ولدت ولدا من زوجها يدخل الولد في حكم كتابة الأم تبعا؛ لأنه لما دخل ولد المكاتب في كتابة الأب تبعا [فهنا] (١) أولى؛ لأن حرية الأم، ورقبته تسريان إلى ولدها بخلاف حرية الأب، ورقبته، فإنها لا تسريان إلى ولده، ثم لما دخل ولد المكاتبة في كتابة الأم هنا لم يجز بيعه، كما لا يجوز بيع أمه [بطريق] (٢) التأكيد؛ لكونها مكاتبة، فكذا لا يجوز بيع ولدها؛ لدخوله في كتابتها، وهذا معنى قوله: (لأن حق امتناع البيع ثابت فيها، مؤكدا فيسري إلى الولد). ثم قوله (٣): (مؤكدا) في كتاب ([الاحتراز] (٤) عن ولد الآبقة) حيث لا يجوز بيعها، ويجوز بيع ولدها لما أن امتناع البيع في الآبقة غير مؤكد، فلا يسري إلى الولد لما أن الإباق ليس مما يبقى دائما كالإعتاق، سعيه، والرقبة، والإسلام، فلا يكون مؤكد، وكذلك قوله: مؤكدا يقع احتراز عن كونها مستأجرة، وجانية، فإن الأمة بعد [وجود] (٥) هذه الأوصاف فيها لا يجوز بيعها مطلقا، بل مقرونا بشيء آخر، لكنها غير مؤكدة لما قلنا، ولذلك لا تسري إلى الولد، وعن هذا قالوا (٦): الأوصاف العادة الشرعية في الأمهات تسري إلى الأولاد، فقولهم: العادة للاحتراز عن هذه الأوصاف والشرعية للاحتراز عن أوصافها الخلقية كالبياض، والسواد، والحمرة، والطول، والقصر (٧).

стр. 3778

قوله ﵀: دخل في كتابتها (في بعض النسخ (١) دخل في كتابتهما، وكان كسبه لها) أي في الدخول يتبعها ولكن [في] (٢) أداء الكسب يتبع [بيع] (٣) أمه لزيادة وجود دلالة التبعية في حقها؛ لأنه يتبعها في الرقبة، والحرية دون الأب، فكذلك في أداء الكسب، والوجه [هو] (٤) الأول؛ لأن الدخول في الكتابة باعتبار أداء الكسب لمن تبعه، فلما أدى كسبه إلى أمه، فكذلك تبعها في الدخول. فإن قلت: ما الفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا دخل ولدهما الصغير في كتابتهما، ثم قتله قاتل خطأ، وكانت [قيمته للأبوين] (٥) جميعا يستعينان بها في الكتابة، ولا تختص بهما الأم، وفي مسألتنا كان كسب الولد للأم خاصة. قلت: إنما كان كذلك؛ لأن تلك المسألة متصورة فيما إذا قبل الوالدان الكتابة عليه، وحالهما في ذلك على السواء، إذ لا ولاية لواحد منهما عليه، ولا يمكن جعل تلك القيمة للمولى؛ لأن الولد صار مكاتبا بقبولهما، فلم يبق للمولى سبيل على كسبه، وعلى قيمة رقبته، [ولا بد] (٦) من أن تؤخذ القيمة عنه فتكون للأبوين؛ لأنهما كانا ينفقان عليه في حياته، وكانا أحق بحضانته. وأما الولد المولود بينهما بعد الكتابة فإن كسبه، أو قيمته للأم خاصة؛ لأن ثبوت الكتابة في حق الولد هاهنا بطريق التبعية، وجانب الأم [يرجح] (٧) في ذلك؛ لأنه جزء

стр. 3779

منها، [وهنا] (١) ثبوت الكتابة في حق الولد بالقبول، والقبول منهما جميعا، فلذلك كانت قيمته لهما جميعا، كذا في باب كتابة العبد على نفسه من مكاتبه المبسوط (٢). (وإن تزوج المكاتب بإذن مولاه امرأة زعمت أنها حرة إلى آخره ((٣) إنما يثبت كما يثبت، لقوله: الأمة أنها حرة فكذلك يثبت لقول: غيرها بأن زوجها منه حر على أنها حرة، فإن الأب يرجع بقيمة الولد على المزوج في الحال؛ لأن ضمان الغرور كضمان الكفالة، والحر مؤاخذ بضمان الكفالة في الحال، وإن كان الذي غرة منها عبدا، أو مدبرا، أو مكاتبا فلا رجوع له عليهم حتى يعتقوا سواء كان العبد مأذونا له، أو لم يكن؛ لأن المأذون له إنما يؤاخذ لضمان التجارة في الحال، لا بضمان الكفالة فيتأخر إلى عتقهم، وهذا إذا زوجها الغار (٤). (وأما إذا أراد الرجل أن [يزوج] (٥) امرأة فأخبره رجل أنها حرة، ولم يزوجها أباه وتزوجها الرجل على أنها حرة) فإذا هي أمة وقد ولدت ضمن الزوج قيمة [الولد] (٦)؛ لأنه مغرور، و (لا يرجع) الزوج (على المخبر) بشيء؛ لأنه ما التزم شيئا، إنما أخبره بخبر كان كذبا، وذلك لا يثبت له حق الرجوع، كما لو أخبره أن الطريق آمن

стр. 3780

فسلك فأخذه اللصوص (ولكن يرجع بقيمة الولد على الأمة إذا أعتقت؛ لأنها غرته حين زوجت نفسها على أنها حرة، [وضمان] (١) الغرور كضمان الكفالة). (ولا يأخذهم بالقيمة) أي: لا يأخذ المكاتب أولاده بقيمة يؤديها إلى المستحق (وقال محمد (٢) ﵀: أولادها أحرار بالقيمة) كما في الحر، وكذلك قول زفر (٣) ﵀، [ثم] (٤) على قول محمد إن كان التزويج من هؤلاء، أعني العبد، والمدبر، والمكاتب بإذن السيد (٥)، فعليهم قيمة الولد، والمهر في الحال، وإن كان بغير إذن السيد فعليهم قيمة الولد، والمهر بعد العتق؛ لأن كل دين وجب على المملوك بسبب مأذون فيه من جهة المولى يؤاخذ به في الحال، وكل دين وجب عليه لسبب غير مأذون فيه من جهة المولى، فإنما يؤاخذ [به] (٦) بعد العتق، وإذا تزوجها وهو يعلم أنها أمة، أو تزوجها وهو يحسب أنها حرة، ولم يغره فيها أحد فأولاده أرقاء؛ لأن هذا ظن (٧)

стр. 3781

منه، والظن لا يغني من الحق شيئا، ولأن الموجب لحرية الولد الغرور، ولم يتحقق الغرور هاهنا، هذا كله في باب العبد من نكاح المبسوط (١). وذكر في شروح الجامع الصغير لشمس الأئمة، وفخر الإسلام وقاضي خان، والإمام الكسائي (٢) ﵏ (٣) أن قيمة الأولاد عند محمد يؤديها العبد، والمكاتب بعد العتق، لا في الحال، إلى هذا أيضا أشار في الكتاب (٤) بقوله: (لأن حق المولى هناك مجبور بقيمة ناجزة، وهاهنا بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتق) لأنه شارك الحر في سبب ثبوت هذا الحق، وهو الغرور، فشاركه في حكمه، وهو حرية الأولاد، بل حاجة المملوك إلى حرية ولده أظهر من حاجة الحر؛ لأنه ربما يتطرق بها إلى حرية نفسه، وإذا ألزم هذا الشرط من الحر ضمن المملوك أولى فإذا ضمن قيمة الولد عند محمد ﵀، يرجع بذلك عليها؛ لأن الغرور حصل منها (وهذا ليس في معناه؛ لأن حق المولى هناك مجبور إلى آخره ((٥) منه وإنما يصير رقيقا باتصاله برحم الأمة (٦)، وهنا ماء العبد رقيق كنفسه، والحاجة إلى إثبات الحرية لمائه وما لا يصلح لإبقاء ما كان [على ما قال] (٧) يصلح لإيجاب ما لم يكن يوضحه أن الحاجة هناك إلى

стр. 3782

الترجيح عند التعارض؛ لأن اعتبار جانب مائه يوجب حرية الولد، واعتبار جانب مائها يوجب رق الولد، فجعلنا الغرور [دليلا] (١) مرجحا، وهاهنا الحاجة إلى إيجاب الحرية دون الترجيح، وما يصلح مرجحا لا يصلح موجبا، كذا في [نكاح] (٢) المبسوط (٣). (فيبقى على الأصل، ولا يلحق [به] ((٤) في حال كتابته بسبب الوطء بغير إذن المولى؛ لأن يؤاخذ به في حال الكتابة عند إذن المولى بالوطء بالطريق الأولى (٥).

стр. 3783

ألا ترى أنه [يفترق] (١) هكذا فيما إذا وجد الوطء في النكاح، فإنه لو كان مأذونا بالنكاح فنكحها، ووطئها يؤاخذ بمهرها في الحال، ولو لم يكن مأذونا به لا يؤاخذ بالمهر في الحال، بل يؤخر إلى ما بعد العتق. وأن فائدة قوله: بغير إذن المولى هي الفرق بين الوطء بطريق الملك بالشراء، وبين [الوطء] (٢) بطريق النكاح، فإن حكم العقر في أنه يؤاخذ به في الحال لا يفرق بين أن يكون مأذونا بالوطء، وبين أن لا يكون مأذونا بالوطء، إذا كان الوطء بطريق الملك بالشراء وأما إذا كان [الوطء] (٣) بطريق النكاح، فإن حكم العقر [يفرق] (٤) في حق المؤاخذة على ما ذكرنا (٥). وقوله: (وإن وطئها على وجه النكاح) أي بغير إذن المولى للنكاح، فكذلك المأذون له سواء كان قنا، أو مدبرا، وهذا العقر من موانعها، أي وهذا العقر الذي وجب على المكاتب بسبب وطئ المشتراه من توابع التجارة، فإنه لو وطئها قبل أن يشتريها كان عليه الحد دون العقر، وما يجب بسبب الشراء يكون ضمان التجارة، وما يترتب عليه حكمه أيضا حكم ضمان التجارة، وإن كان مقابلا بما ليس [بملك] (٦). ألا ترى أن العارية والهدية اليسيرة، والضيافة اليسيرة لما كانت من توابع التجارة [التحقت بالتجارة] (٧)، وإن كان تبرعا حقيقة. وأما في الفصل الثاني فوجوب العقر باعتبار شبهة النكاح، وذلك ليس من التجارة في شيء، وليس من الكسب أيضا حتى يتناوله حكم الكتابة، فلم يكن التزامه داخلا في ولاية المكاتب بغير أذن المولى فتأخر إلى عتقه، كذا ذكره [الإمام] (٨) المحبوبي ﵀ (٩) [والله اعلم] (١٠).

стр. 3784

[فصل] (١). مسائل هذا الفصل نوع آخر من جنس مسائل الفصل الأول، [ولذلك] (٢) فصلها بفصل، ووصلها [بالذكر] (٣) (وصارت أم ولد له ((٤) في مبسوط شيخ الإسلام (٥). (وما له من الملك) بفتح اللام، أي والذي (له في الملك يكفي لصحة الاستيلاد بالدعوة) وهذا لأنه لما [كفى] (٦) للمكاتب ملك أدنى منه في مكاتبته بدليل عدم جواز إعتاقه؛ لصحة الإستيلاد حتى يثبت منه النسب عند الدعوة، [يكفي] (٧) للمولى ما له من الملك، وهو أقوى بدليل جواز إعتاقه، ولصحة الاستيلاد أولى على ما قدمنا إشارة إلى ما ذكر قبيل فصل الكتابة الفاسدة؛ لقوله: (لأنها صارت أخص بأجزائها توسلا إلى المقصود بالكتابة) ولو [قد] (٨). (ولدت ولدا آخر لم يلزم المولى إلا أن [يدعي] (¬في البداية: يدعيه.» ولا

стр. 3785

يقال ينبغي أن يلزم المولى هذا الولد بدون الدعوة؛ لأنه ولد أم الولد، وولد أمه الولد يلزم المولى بدون الدعوة، لأنا نقول ذلك في أم الولد التي [لا] (١) يحرم وطئها، وأما أم الولد هذه يحرم الوطء باعتبار بقاء الكتابة، فلذلك لا يلزم نسب ولدها إلا بالدعوة. وذكر في المبسوط (٢) لفخر الإسلام، وهذا الذي ذكره بأن نسب الولد الآخر لا يثبت بدون الدعوة فيما إذا مضت الأمة على الكتابة. [الحكم لو كاتب المولى أم ولده أو مدبرته] أما إذا لم تمض عليها، بل عجزت نفسها، ثم ولدت ولدا فإنه يلزم المولى بدون الدعوة؛ لأنها صارت أم ولد حل وطئها، فيحكم بثبوت النسب من المولى كسائر أولاد أم الولد (وإذا كاتب المولى أم ولده جاز). فإن قلت: ينبغي أن لا يجوز على قول أبي حنيفة (٣) ﵀ لأن أم الولد غير متقومة عنده وما ليس بمتقوم كيف يؤخذ بمقابلة بدل الكتابة، وهو متقوم؟ قلت: إن لم يكن هي متقومة عنده، لكن هي مملوكة للمولى، وعقد الكتابة ترد على المملوك؛ [ليتوصل] (٤) به إلى ملك اليد، والمكاتب في الحال والحرية ثاني في الحال، وحاجة أم الولد إلى هذا [كحاجة] (٥) غيرها يوضحه أن موجب الكتابة مالكية اليد في المنافع، والمكاسب للمكاتب، وأم الولد مملوكة للمولى يدا، وكسبا، فيصح منه إثبات هذه المالكية لها بالبدل ولأن ملكه فيها محترم، وإن لم يكن أم الولد مالا متقوما وقد احتبس ذلك الملك عندها، لمعنى من جهتها فيكون مضمونا عليها عند الاحتباس بالبدل، وإن لم يكن مالا متقوما كالقصاص، فإنه ليس بمال فيتقوم، ثم إذا احتبس نصيب أحد الشريكين عند القاتل يعفو الآخر يلزمه بدله، فكذلك هاهنا جاز أن يؤخذ البدل بالكتابة بالمقابلة،
следующие страницы →