← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

منه، والظن لا يغني من الحق شيئا، ولأن الموجب لحرية الولد الغرور، ولم يتحقق الغرور هاهنا، هذا كله في باب العبد من نكاح المبسوط (١). وذكر في شروح الجامع الصغير لشمس الأئمة، وفخر الإسلام وقاضي خان، والإمام الكسائي (٢) ﵏ (٣) أن قيمة الأولاد عند محمد يؤديها العبد، والمكاتب بعد العتق، لا في الحال، إلى هذا أيضا أشار في الكتاب (٤) بقوله: (لأن حق المولى هناك مجبور بقيمة ناجزة، وهاهنا بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتق) لأنه شارك الحر في سبب ثبوت هذا الحق، وهو الغرور، فشاركه في حكمه، وهو حرية الأولاد، بل حاجة المملوك إلى حرية ولده أظهر من حاجة الحر؛ لأنه ربما يتطرق بها إلى حرية نفسه، وإذا ألزم هذا الشرط من الحر ضمن المملوك أولى فإذا ضمن قيمة الولد عند محمد ﵀، يرجع بذلك عليها؛ لأن الغرور حصل منها (وهذا ليس في معناه؛ لأن حق المولى هناك مجبور إلى آخره ((٥) منه وإنما يصير رقيقا باتصاله برحم الأمة (٦)، وهنا ماء العبد رقيق كنفسه، والحاجة إلى إثبات الحرية لمائه وما لا يصلح لإبقاء ما كان [على ما قال] (٧) يصلح لإيجاب ما لم يكن يوضحه أن الحاجة هناك إلى

стр. 3782

الترجيح عند التعارض؛ لأن اعتبار جانب مائه يوجب حرية الولد، واعتبار جانب مائها يوجب رق الولد، فجعلنا الغرور [دليلا] (١) مرجحا، وهاهنا الحاجة إلى إيجاب الحرية دون الترجيح، وما يصلح مرجحا لا يصلح موجبا، كذا في [نكاح] (٢) المبسوط (٣). (فيبقى على الأصل، ولا يلحق [به] ((٤) في حال كتابته بسبب الوطء بغير إذن المولى؛ لأن يؤاخذ به في حال الكتابة عند إذن المولى بالوطء بالطريق الأولى (٥).

стр. 3783

ألا ترى أنه [يفترق] (١) هكذا فيما إذا وجد الوطء في النكاح، فإنه لو كان مأذونا بالنكاح فنكحها، ووطئها يؤاخذ بمهرها في الحال، ولو لم يكن مأذونا به لا يؤاخذ بالمهر في الحال، بل يؤخر إلى ما بعد العتق. وأن فائدة قوله: بغير إذن المولى هي الفرق بين الوطء بطريق الملك بالشراء، وبين [الوطء] (٢) بطريق النكاح، فإن حكم العقر في أنه يؤاخذ به في الحال لا يفرق بين أن يكون مأذونا بالوطء، وبين أن لا يكون مأذونا بالوطء، إذا كان الوطء بطريق الملك بالشراء وأما إذا كان [الوطء] (٣) بطريق النكاح، فإن حكم العقر [يفرق] (٤) في حق المؤاخذة على ما ذكرنا (٥). وقوله: (وإن وطئها على وجه النكاح) أي بغير إذن المولى للنكاح، فكذلك المأذون له سواء كان قنا، أو مدبرا، وهذا العقر من موانعها، أي وهذا العقر الذي وجب على المكاتب بسبب وطئ المشتراه من توابع التجارة، فإنه لو وطئها قبل أن يشتريها كان عليه الحد دون العقر، وما يجب بسبب الشراء يكون ضمان التجارة، وما يترتب عليه حكمه أيضا حكم ضمان التجارة، وإن كان مقابلا بما ليس [بملك] (٦). ألا ترى أن العارية والهدية اليسيرة، والضيافة اليسيرة لما كانت من توابع التجارة [التحقت بالتجارة] (٧)، وإن كان تبرعا حقيقة. وأما في الفصل الثاني فوجوب العقر باعتبار شبهة النكاح، وذلك ليس من التجارة في شيء، وليس من الكسب أيضا حتى يتناوله حكم الكتابة، فلم يكن التزامه داخلا في ولاية المكاتب بغير أذن المولى فتأخر إلى عتقه، كذا ذكره [الإمام] (٨) المحبوبي ﵀ (٩) [والله اعلم] (١٠).

стр. 3784

[فصل] (١). مسائل هذا الفصل نوع آخر من جنس مسائل الفصل الأول، [ولذلك] (٢) فصلها بفصل، ووصلها [بالذكر] (٣) (وصارت أم ولد له ((٤) في مبسوط شيخ الإسلام (٥). (وما له من الملك) بفتح اللام، أي والذي (له في الملك يكفي لصحة الاستيلاد بالدعوة) وهذا لأنه لما [كفى] (٦) للمكاتب ملك أدنى منه في مكاتبته بدليل عدم جواز إعتاقه؛ لصحة الإستيلاد حتى يثبت منه النسب عند الدعوة، [يكفي] (٧) للمولى ما له من الملك، وهو أقوى بدليل جواز إعتاقه، ولصحة الاستيلاد أولى على ما قدمنا إشارة إلى ما ذكر قبيل فصل الكتابة الفاسدة؛ لقوله: (لأنها صارت أخص بأجزائها توسلا إلى المقصود بالكتابة) ولو [قد] (٨). (ولدت ولدا آخر لم يلزم المولى إلا أن [يدعي] (¬في البداية: يدعيه.» ولا

стр. 3785

يقال ينبغي أن يلزم المولى هذا الولد بدون الدعوة؛ لأنه ولد أم الولد، وولد أمه الولد يلزم المولى بدون الدعوة، لأنا نقول ذلك في أم الولد التي [لا] (١) يحرم وطئها، وأما أم الولد هذه يحرم الوطء باعتبار بقاء الكتابة، فلذلك لا يلزم نسب ولدها إلا بالدعوة. وذكر في المبسوط (٢) لفخر الإسلام، وهذا الذي ذكره بأن نسب الولد الآخر لا يثبت بدون الدعوة فيما إذا مضت الأمة على الكتابة. [الحكم لو كاتب المولى أم ولده أو مدبرته] أما إذا لم تمض عليها، بل عجزت نفسها، ثم ولدت ولدا فإنه يلزم المولى بدون الدعوة؛ لأنها صارت أم ولد حل وطئها، فيحكم بثبوت النسب من المولى كسائر أولاد أم الولد (وإذا كاتب المولى أم ولده جاز). فإن قلت: ينبغي أن لا يجوز على قول أبي حنيفة (٣) ﵀ لأن أم الولد غير متقومة عنده وما ليس بمتقوم كيف يؤخذ بمقابلة بدل الكتابة، وهو متقوم؟ قلت: إن لم يكن هي متقومة عنده، لكن هي مملوكة للمولى، وعقد الكتابة ترد على المملوك؛ [ليتوصل] (٤) به إلى ملك اليد، والمكاتب في الحال والحرية ثاني في الحال، وحاجة أم الولد إلى هذا [كحاجة] (٥) غيرها يوضحه أن موجب الكتابة مالكية اليد في المنافع، والمكاسب للمكاتب، وأم الولد مملوكة للمولى يدا، وكسبا، فيصح منه إثبات هذه المالكية لها بالبدل ولأن ملكه فيها محترم، وإن لم يكن أم الولد مالا متقوما وقد احتبس ذلك الملك عندها، لمعنى من جهتها فيكون مضمونا عليها عند الاحتباس بالبدل، وإن لم يكن مالا متقوما كالقصاص، فإنه ليس بمال فيتقوم، ثم إذا احتبس نصيب أحد الشريكين عند القاتل يعفو الآخر يلزمه بدله، فكذلك هاهنا جاز أن يؤخذ البدل بالكتابة بالمقابلة،

стр. 3786

ذلك الملك المحترم وإن لم يكن هو متقوما في نفسه إلى هذين المعنيين (١)، إشارة في باب مكاتبة أم الولد من عتاق المبسوط (٢). (غير أنه يسلم لها الأولاد، والإكساب) أي يعتق الأولاد ويخلص لها الاكتساب (لأن الكتابة انفسخت في حق البدل) حتى سقط البدل عن المكاتبة، كما إذا انفسخ عقد الكتابة سقط بدل الكتابة عن المكاتب (وبقيت في حق الإكساب والأولاد) حتى [كانت] (٣) المكاتبة أحق بأولادها، وإكسابها من المولى، كما عند بقاء الكتابة كاتب المكاتبة أحق بإكسابها، ولكن عتق أولادها هاهنا؛ لأنهم كانوا داخلين في كتابتها بالشراء، أو بالولادة في حالة الكتابة، وقد ذكرنا [أن] (٤) من دخل في كتابة غيره بطريق التبعية كان له حكم المتبوع، فيعتق بعتق المتبوع. [ثم] (٥) معنى قوله: (وبقيت في حق الإكساب والأولاد) أي: وبقيت الكتابة على الأم [في الإكساب، والأولاد بطريق الاستتباع للأولاد، والإكساب، وإن فسخت في حق الأمة أي: بقيت الكتابة على الأم] (٦)، لا للأم بل لأولادها، وإنما قال هكذا دفعا لشبهة ترد هاهنا، وهي أن القول بالاستتباع (٧) في الحرية والرقبة بالأم إنما يكون أن لو

стр. 3787

كانت الأولاد متصلة بالأم (١) في حالة الحرية والرقبة، وهاهنا الأولاد منفصلة عن الأم حال عتق الأم، فكيف يعتق الأولاد بعتق الأم عند موت المولى؟، فأجاب عنها بهذا. وقال (٢): عدم العتق للأولاد المنفصلة إنما يكون إذا لم يكن الأولاد داخلة في كتابة الأم بطريق التبعية، وهاهنا دخلت الأولاد في كتابة الأم بطريق التبعية، فلذلك عتقوا بعتقها، فتحقق الكتابة في حق الأولاد، [فهذا] (٣) المقصود وإن بطلت الكتابة [في حق الأم] (٤) في حق البدل، (والنظر فيما ذكرنا)، وهو أن ينفسخ الكتابة في حق الأم في حق بدل الكتابة حتى تسقط عنها، ويبقى الكتابة في حقها في حق الأولاد، والإكساب (٥).

стр. 3788

وذكر في باب مكاتبة أم الولد من عتاق المبسوط (١) في حق أم الولد التي كوتبت، ولو اشترت ابنا لها عبدا لم يكن لها أن تبيعه؛ لأنه صار داخلا في كتابتها، فإن بالكتابة ثبت لها نوع مالكية، فإذا كان لها نوع مالكية ثبت مثل ذلك لولدها، وقد بينا أن من يكاتب عليها يكون مملوكا للمولى حتى إذا أعتقه [نفذ] (٢) عتقه، وابنها، وأبوها في ذلك سواء، إلا أنها إذا ماتت عن هذا الابن المشترى، فعند أبي يوسف، ومحمد رحمهما الله يسعى على النجوم كالابن المولود في الكتابة، وعند أبي حنيفة (٣) ﵀ في القياس يباع هذا الولد في الكتابة؛ لأنه انفصل عنها قبل ثبوت أمية الولد فيها، فلم يثبت حق أمية الولد لهذا الولد، فيباع بعد موتها في المكاتبة كسائر أكسابها بخلاف المولود في الكتابة فإنه بمنزلتها؛ لأنه انفصل منها، وهي أم ولد مكاتبة وفي الاستحسان إن جاء بالكتابة حالا قبل منه ولم يبع فيها لأنه في الحقيقة جزء منها فيقوم مقامها في أداء الكتابة، إلا أنه ليس بجزء من مكاتبه، فلا يبقى الأصل ببقائه، ولكن يأتي بالمال حالا بخلاف الولد المولود في الكتابة، فإنه جزء من مكاتبه، ولو كانت اشترت أباها، أو أمها فإنه يؤخذ فيهما بالقياس بعد موتها، فيباعان في المكاتبة عند أبي حنيفة ﵀ لأن الأب والأم ليس بجزء للولد، وامتناع بيعهما عليها في حياتها كان لما لهما من الحق في كسبها وقد انعدم هذا المعنى بموتها؛ لأن حاجتها مقدمة على حاجة أبيها، فلهذا يباعان في مكاتبتها بخلاف الولد، فإنه جزء منها، فيجعل بقاء هذا الجزء كبقائها فيما هو المقصود (٤) (ولو أدت المكاتبة) بالنصب أي: ولو أدت بدل الكتابة فإن كانت مدبرته إنما وضع المسألة في المدبرة؛ لمناسبة أم الولد التي ذكرها، لما أن هذه الأحكام التي رتبتها عليها لا تختلف بين أن يكون مدبرا، أو مدبرة،

стр. 3789

ولهذا وضع المسألة في المبسوط (١) في المدبر وذكر هذه الأحكام؛ لعدم تقدم ذكر أم الولد فيها (وإن مات المولى ولا مال له غيرها) وإنما قيد به؛ لأنه لو كان له مال غيرها وهي تخرج من ثلث المال عتقت بالتدبير، وسقطت عنها المكاتبة؛ لوقوع الاستغناء لها عن أداء المال، وكان هذا بمنزلة ما لو أعتق المولى مكاتبه، كذا في المبسوط (٢). (وقد تلقاها جهتا حرية إلى قوله: فتخير ((٣)، (فلمحمد ﵀ أنه قابل البدل بالكل) أي بكل المدبرة؛ لأنه أضاف العقد إلى كلها، فقال: كاتبتك على هذا، وهي محل قابل لهذا العقد، كالقن فتصير كلها مكاتبا، وإذا كان كذلك، وقد سلم لها ثلث نفسها مجانا، فيجب أن يسقط بقدره من الثلث (فصار كما إذا تأخر التدبير عن الكتابة) يعني أنه لو كاتب عبده أو لا، ثم دبره، ثم مات، ولا مال سواه فإنه سقط عنه ثلث بدل الكتابة بالاتفاق؛ لأنه عتق ثلثه بالتدبير، فيجب أن يكون فيما إذا سبق التدبير الكتابة كذلك، كذا في المبسوط (٤). (ولهما أن جميع البدل مقابل بثلثي رقبتها إلى أن قال: لأنها استحقت حرية الثلث (¬تكملته: ولهما أن جميع البدل مقابل بثلثي رقبتها، فلا يسقط منه شيء؛ وهذا لأن البدل وإن قوبل بالكل صورة وصيغة لكنه مقيد بما ذكرنا معنى وإرادة؛ لأنها استحقت حرية الثلث. انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٢٥٨).».

стр. 3790

فإن قلت: ما جوابها عما لو قال محمد ﵀: وهذا القول منهم، وهو أن المستحق بالتدبير لا يرد عليه عقد الكتابة غير مستقيم؛ لأن المدبر إذا كوتب، ثم أدى جميع بدل كتابته في حياته يعتق عليه، ولو كان المستحق بالتدبير إن لم يرد عليه الكتابة لما عتق بالأداء؛ لأنه حينئذ يكون عقد الكتابة باطلا، وفيه لا يعتق المكاتب وإن أدى، كما لو كاتبه على ثوب، أو ميتة، فأدى الثوب، أو الميتة، فإنه لا يعتق، ولأن استحقاق المدبر ثلثه بالتدبير، كاستحقاق أم الولد جميعها بالاستيلاء، ثم لو كانت أم ولده صحت الكتابة، ووجب المال فعرفنا أن هذا الاستحقاق لا يمنع ورود عقد الكتابة عليه. قلت: هما [بقولان] (١) كتابة المدبر، وأم الولد، إنما صحت قبل الموت؛ لأن الاستحقاق غير متعدد لجواز أن [يموتا] (٢) قبل موت المولى. [وأما إذا مات المولى] (٣) والمدبر يخرج من الثلث فقد بطلت الكتابة وكذلك في أم الولد لأنه إذا مات المولى فقد تقرر استحقاقها جميع نفسها فبطلت الكتابة فعلم بهذا أن بدل الكتابة بمقابلة ما وراء المستحق بالتدبير وذلك لأنه موجب الكتابة ثبوت ما لم يكن ثابتا في المكاتب، والبدل بمقابلة ذلك لا بمقابلة ما هو ثابت؛ لأن التدبير موجب استحقاق شيء لها، فلا يتصور استحقاق ذلك ثابتا بالكتابة فمن ضرورة ذلك كان البدل بمقابلة ما للمدبر وراء ذلك، كما في مسألة الطلاق المذكورة في الكتاب (٤)، وإذا ثبت أن بدل الكتابة بمقابلة ما وراء المستحق بالتدبير وشيء من ذلك لم يسلم للمدبر بموت المولى فلا يسقط عنه شيء من بدل الكتابة؛ لأن البدل مقابل بالكل إذ لا استحقاق عنده، أي عند

стр. 3791

عقد الكتابة، فإذا (١) عتق بعض الرقبة بعد ذلك بالتدبير سقط بحصته من بدل الكتابة، وإن دبر مكاتبه صح، وكذلك الحكم في تدبيره مكاتبته، لكن ذكر لفظ التأنيث لما ذكرنا من المناسبة، فإن شاءت عجزت نفسها، وصارت مدبرة، وهذا فصل اختلف المشايخ فيه، وهو أن المكاتب إذا أراد أن يعجز نفسه، فقال المولى: لا أعجزك، هل يفسخ الكتابة. روى عن الفقيه أبي بكر البلخي (٢) أنه قال: سمعت أبا نصر محمد بن سلمه (٣) ﵀ أنه قال: إذا رأى المولى إن يعجزه فله ذلك، ولا تنفسخ الكتابة بتعجيزه، [فكان] (٤) يقول المولى يقول له: إن أعجزتك على أن أستكسبك و أشغلك بالكسب، ويكون الكسب لي خاصة، ولي أن لا أعجزك، وأستكسبك فيكون الكسب لي ولذلك قال الفقيه أبو بكر البلخي ﵀: وإنه خلاف ما ذكره أصحابنا (٥) في كتبهم (٦)، فإنهم قالوا للعبد: أن يعجز نفسه؛ وذلك لأن النفقة بعد التعجيز، وفسخ الكتابة تكون على المولى، وكذلك جنايته على المولى، وفي حال الكتابة كل ذلك على العبد، فللعبد أن يعجز نفسه، ويفسخ الكتابة؛ حتى لا يلزمه ذلك، والحاصل أن الكتابة من جانب المكاتب على قول محمد بن سلمه لازمة، وعلى ما يقول أصحابنا في كتبهم غير لازمة.

стр. 3792

كذا في «الذخيرة» (١) (٢). لما بينا إشارة إلى قوله: (تلقاها جهتا حرية) بناء على ما ذكرنا أراد به قوله: (أما الخيار ففرع تجزؤ الإعتاق إلى آخره ((٣) قيمتها [على] (٤) قول أبي حنيفة (٥) ﵀، وكذلك على قولهما فإنهما لما قالا (٦) (الأقل منهما) أي من ثلثي مال الكتابة وثلثي قيمتها كان قائلين بالثلثين الذي هو أقل منهما أي من ثلثي بدل الكتابة، بخلاف ما إذا كاتب مدبرته، وهي المسألة التي قبل هذه، فإن الخيار هناك على [قول] (٧) أبي حنيفة ﵀: [قاس] (٨) بين ثلثي قيمتها، وبين جميع مال الكتابة لا ثلثي مال الكتابة، وكذلك على قول أبي يوسف ﵀. إنما ينبغي في الأقل من ثلثي قيمتها، ومن جميع مال الكتابة، فكان الخلاف هناك في الموضعين في الخيار، وفي المقدار (٩) وأما هاهنا فالخلاف في الخيار لا غير، وأما المقدار،

стр. 3793

وهو القول الثلثين من أي مال كان، فقولهم جميعا ثم على قول محمد ﵀ لا يحتاج إلى الفرق. فإن قوله: في المسألتين على نسق واحد، وهو أن يسعى في الأقل من ثلثي مال الكتابة، وثلثي قيمتها من غير [ضمان] (١)، وهما تحتاجان إلى الفرق، وذكر الفرق لهما في تلك المسألة بقوله: (بخلاف ما إذا تقدمت الكتابة) ووجهه ما بينا (٢) أراد به قوله: (إن (٣) البدل مقابل بالكل إلى آخره) لكنها تفسخ برضاء العبد، كما إذا باع المولى المكاتب أو أجره برضاه، فإنه يجوز، والظاهر رضاه، ثم أنزل هذا الظاهر منزله الواقع حتى انفسخت الكتابة، وإن لم يوجد منه الرضاء؛ [لأنا نبقي] (٤) الكتابة في حقه، أي في حق الإكساب بتأويل المكسوب أو المال نظرا للمكاتب، وإنما ذكر هذا لدفع شبهة يرد على قوله: (مع سلامة الإكساب له). وهي أن يقال: ينبغي أن لا يسلم الإكساب له، بل يجب أن يكون تلك الإكساب للمولى لأن تلك الإكساب إكساب عبده، كما إذا عجز المكاتب نفسه وعادا إلى الرق، والإكساب في يده كانت الإكساب للمولى، [و] (٥) علل هناك بأن تلك الإكساب إكساب عبده، وهاهنا أيضا كذلك فيجب أن يكون للمولى الجامع أن في كل منهما انفساخ الكتابة.

стр. 3794

فأجاب عنه بقوله: (لأنا نبقي الكتابة في حق) الإكساب نظرا للمكاتب فلما [بقينا] (١) الكتابة في حق الإكساب، كان للمكاتب أحق بإكسابه لا المولى، كما في حال قيام الكتابة حقيقة حتى أن المولى لو أعتق العبد الذي اشتراه مكاتبته حال قيام الكتابة لا ينفذ إعتاقه، هكذا ذكر في آخر الفصل السادس من مكاتب الذخيرة (٢). [كاتبه على ألف درهم إلى سنة فصالحه على خمسمائة معجلة] (وفي القياس لا يجوز؛ لأنه اعتياض عن الأجل، وهو ليس بمال، والدين مال، فكان ربا ((٣) المالية حتى اختص بالبيوع، بل هو أحد نوعي البيع الذي هو حرام على ما ذكرنا من رواية المبسوط (٤). والبيع هو مبادلة المال بالمال (٥) فعلى هذا ينبغي أن لا يكون ما ذكره ربا؛ لأن الأجل ليس بمال. قلت: الربا يجري في البياعات لا باعتبار اقتضائه المالية، بل لوجود حد الربا وهو ما ذكره في الكتاب في باب الربا بقوله: (الربا هو الفضل المستحق لأحد المتعاقدين في

стр. 3795

المعاوضة الخالي عن عوض شرط فيه ((١) (٢) يكون لرجل على مكاتب الغير ألف إلى سنة فصالحه على خمسمائة معجلة لا يجوز (لا يقدر على الأداء إلا به) أي بالأجل (وبدل الكتابة مال من وجه) يعني ليس بمال من وجه آخر. وقوله: (حتى لا تصح الكفالة به) نتيجة أنه ليس بمال من وجه (فاعتدلا فلا يكون ربا لوجود) المساواة إذ الربا هو الفضل الخالي عن العوض في عقود المعاوضة على ما

стр. 3796

ذكرنا (١)، فلما وجد الاعتدال في العوضين انتفى الربا؛ لانعدام حده، أو (لأن عقد الكتابة عقد من وجه دون وجه) والربا إنما يجري في العقد من كل وجه كالبيع، والإجارة. أما وجه عدم العقد في الكتابة فإن فيه معنى اليمين؛ لأنه تعليق للعتق بشرط الأداء، ولأنه شرع مع المنافي؛ لأن الأصل أن لا يجري العقد بين المولى وعبده؛ لأن معنى العقد هو أن [لا] (٢) يملك بعقده شيئا لم يملكه قبل العقد، والعبد وما في يده لمولاه فلا يتحقق بهذا العقد ما هو المقصود من العقد، فلم يكن عقد فلما لم يكن عقدا فلا يجري فيه الربا؛ لأن الربا إنما يجري في العقود، وقد مر في باب الربا. [و] (٣) قوله: (ولا ربا بين المولى وعبده) (والأجل ربا من وجه) أي فضل من وجه دون وجه، وحكم الربا إنما يجري في الفضل من كل وجه. [أما وجه] (٤) أنه ليس بفضل ظاهر؛ لأنه ليس بمال، ولا له حكم المال، وفضل الربا إنما يكون في المال، أو فيما له حكم المال، وأما وجه أنه فضل من وجه فإنه قد يزاد المال بزيادة الأجل، فلم يكن فضلا من كل وجه فلا يكون فيه حكم الربا؛ لأنه ظهر النقصان في الموضعين، أعني كونه عقدا، وكونه فضلا، فلو كان النقصان في أحد الموضعين لكان شبهة، ولما ظهر في الموضعين جميعا صار شبهة، الشبهة أو تقول [من] (٥) الربا يقتضي المجانسة، إذ هي أحد وصفي الربا، ولا مجانسة بين خمسمائة، وبين الأجل، والمال في عقد هو عقد من وجه دون وجه، كأن ذلك شبهة الشبهة، فالمعتبر هو الشبهة دون النازل عنها.

стр. 3797

فإن قلت: فعلى قوله (١) (ولأن عقد الكتابة عقد من وجه دون وجه) لما أن ذلك عقد جرى بين المولى وعبده، ولا ربا بين المولى وعبده يشكل ما ذكره في آخر صلح المبسوط (٢) من عدم جواز بيع المولى من مكاتبة درهما بدرهمين، فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه ربا. قلت: ذاك في صريح الربا، والمكاتب كالأجنبي من وجه، فيجري بينهما صريح [الربا] (٣)، فأما هذا وهو حط بعض المال بمقابل تعجيل المال ليس بصريح الربا، ولهذا ظهر الاختلاف بين الصحابة في جوازه بين الحرين، فجوزه ابن عباس ﵄، وأبطله زيد ﵁، وابن عمر ﵄، وإنما فيه شبهة الربا، فكان ضعيفا فيما بين الحرين، [فلهذا] (٤) لم [يظهر] (٥) بين المولى والمكاتب، [فلذلك] (٦) لو كانت للمكاتب ألف درهم فصالحه بزيادة على أن أخره سنة فهو جائز، ومثله لا يجوز بين الحرين؛ لأن زيادة المال بمقابلة زيادة الأجل بمنزلة حط بعض المال بمقابلة حط الأجل فيما بقي؛ وهذا لأن الكتابة عقد إرفاق، والمقصود إيصاله إلى العتق لا حقيقة المعاوضة، فلهذا أجرى بينهما من التوسع فيما يؤدي إلى تحصيل هذا المقصود ما لا يجري من الحرين. كذا في آخر صلح المبسوط (٧) [في الجامع (٨)] الصغير للحبوبي (٩).

стр. 3798

(ولم تجز الورثة ((١) ضرر التأجيل كضرر الإبطال. [كاتب المريض عبده على ألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف ومات] ألا ترى أن المريض إذا أجل دينا له على أجنبي يعتبر من الثلث، كما لو إبراء كذا في المبسوط (٢)، فإنه يؤدي بثلثي الألفين وهو ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون [وثلث درهم] (٣)، والباقي إلى أجله، وهو ستمائة وستة وستون وثلثا درهم؛ لأن له، أي للمريض يجوز أن يترك تحصيل ما زاد على قيمة العبد، فيجوز له أيضا أن يترك وصف ما زاد على القيمة وهو التعجيل لأنه لما جاز له ترك أصله جاز له ترك وصفه بالطريق الأولى. ألا ترى أنه لو كاتبه على قدر قيمته يجوز، فالزيادة (٤) على قيمته لا تعتبر من ماله وإنما تعتبر من ماله الألف، فلا يصح في ذلك تأجيل في ثلثي الألف، ويصح في الزيادة كما لو خالع امرأته على مال، فإنه يصح تأجيله من جميع المال؛ لأن له أن يطلقها بدون مال. وفي المبسوط (٥) ومن أصل محمد ﵀ أن ما زاد على ثلثي قيمته كان المريض متمكنا من أن لا يتملكه أصلا، فإذا تملكه مؤجلا لا يثبت للأولياء حق الاعتراض [على الأجل فيه] (٦).

стр. 3799

حتى أجري عليها أحكامه الإبدال من حق الأخذ بالشفعة، وجريان بيع المرابحة (١)، وحق الحبس في المطالبة، بيان ذلك أن رجلا إذا باع دارا [قيمتها] (٢) ألف بألفين، فإن الشفيع يأخذ الدار بجميع المسمى، وهو الألفان لا بالقيمة، وكذلك لو باعها المشتري مرابحة يبيعها مرابحة على ألفين، ولو أدى المشتري ألفا وماطله في الألف الآخر كان [البائع (٣)] أن يحبسه، وحق الورثة يتعلق بالبدل، فكذلك بالبدل؛ وذلك لأن بدل الكتابة قوبل بمال متقوم، فلذلك كان لحكم البدل حكم المبدل في تعلق حق الورثة، ويصير كأن قيمته كانت ألفي درهم، فلا [يصلح] (٤) تأجيله إلا في ثلث الألفين [خلاف] (٥) بدل الخلع؛ لأنه قوبل بما ليس بمال، فلا يتعلق به حق الورثة، ولم يتعلق حق الورثة بالبدل، وهو منفعة البضع (ونظير هذا إذا باع المريض داره إلى آخره ((٦) البيع؛ لما بينا من المعنى أراد به ما ذكره من الدليل في الطرفين من قوله: (لأن له أن يترك الزيادة إلى آخره) (أد ثلثي القيمة، حالا أو يرد رقيقا في قولهم جميعا (¬تكملة: وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم تجز الورثة يقال له أد ثلثي القيمة حالا أو ترد رقيقا في قولهم جميعا. انظر: بداية المبتدي (ص: ١٩٥).».

стр. 3800

والفرق لمحمد (١) بين المسألة الأولى، وبين هذه المسألة أن الزيادة في المسألة الأولى على القيمة كانت حق المريض حتى كان يملك إسقاطها، فكذا كان يملك تأجيلها. وأما هاهنا فتوقفت الكتابة على أقل من قيمته، فلا يملك [المريض] (٢) إسقاط ثلثي القيمة، فكذا لا يملك تأجيله لأن المحاباة هنا في القدر، وهو إسقاط ألف درهم، والتأخير هو تأجيل ألف [درهم] (٣)، فاعتبر الثلث هاهنا أي يصح تصرف المريض في ثلث قيمته، وهو ستمائة وستة وستون وثلثا درهم في حق الإسقاط، وفي حق التأخير، لكنه لما سقط ذلك الثلث لم يبق التأخير أيضا، ولم يصح تصرفه في ثلثي القيمة، وهو ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث درهم لا في حق الإسقاط، ولا في حق التأخير، فلذلك كان للورثة حق مطالبة ثلثي [القيمة (٤)]، وهو ما ذكرناه حالا. وذكر الإمام قاضي خان في هذه الصورة؛ لأن المحاباة في القدر والتأجيل، لأنه تبرع بإسقاط أحد الألفين، وتأخير الألف الآخر، فيصح في الثلث، ويبطل في الزيادة، [هكذا] (٥) من الجامع الصغير (٦) لقاضي خان، [والله أعلم] (٧).

стр. 3801

[باب من يكاتب عن العبد] (١) لما فرغ من ذكر أحكام تتعلق بالأصيل في الكتابة ذكر في هذا الباب أحكاما تتعلق بالنائب [فيها] (٢)، وقدم أحكام الأصيل؛ لأن الأصل هو أن يتصرف المرء لنفسه (وإذا كاتب الحر عن عبد بألف درهم) أي قبل الحر الأجنبي عقد الكتابة لمولى العبد عن عبده فضوليا (٣). (وصورة المسألة: أن يقول الحر لمولى العبد إلى آخره ((٤) حكم التبرع في العبد القابل بالطريق الأولى، يعني أن قبول الحر بدل الكتابة، بقوله: (على إني إن أديت إليك ألفا فهو حر) تبرع على ما ذكر في الكتاب، فأولى أن يكون قبول العبد [عن] (٥) عبد آخر بدل الكتابة تبرعا بالطريق الأولى (فكاتبة المولى على هذا يعتق بأدائه) أي بأداء القابل (بحكم الشرط) يعني أن هذه الكتابة نافذة في حق ما يجب للعبد بالكتابة، وهو [حرمة] (٦) البيع، ونفوذ عتقه بأداء هذا القابل، وموقوفة على إجازة العبد في حق لزوم البدل (فلما قبل العبد صار مكاتبا).

стр. 3802

فإن قال العبد: لا أقبله، ثم أدى القابل الألف لم يعتق؛ لأنه ارتد العقد برده كذا روي عن محمد كذا ذكره الإمام التمرتاشي (١) ﵀ (لأن الكتابة كانت موقوفة على إجازته) أي إجازة العبد؛ لأنه عقد جرى بين فضولي ومالك، فيتوقف [على] (٢) إجازة من له الإجازة كالفضولي إذا قبل عقد النكاح للغائب فإذا قبل كان مكاتبا؛ لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء، ولو وكله العبد بذلك [بعد] (٣) عقده عليه، فكذا إذا أجاز بعد العقد؛ وهذا لأن بدل الكتابة لا يجب في ذمة القابل؛ لأنه جعل نفسه معبرا عن العبد، فإنه أضاف العقد إليه، فقال للمولى: كاتبه، ولأنه لم يضمن البدل ولو ضمنه لم يلزم، فإن كفالة الحرية ببدل الكتابة باطل، فبدون الضمان كيف يلزمه، وإذا لم يلزمه البدل لا يمكن التزامه العبد قبل قبوله فيوقف على قبوله كذا في الجامع الصغير لشمس الأئمة السرخسي (٤). (لأنه لا شرط) حتى يعتق بوجود الشرط في تعليق العتق، أي (في توقف تعليق العتق بأداء القابل) أي لعقد الكتابة وقيل: (هذه هي صورة مسألة الكتاب) يعني هي الصورة التي لم يقل فيها (على إني أن أديت إليك ألفا فهو حر).

стр. 3803

فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين البيع؟، فإن في البيع يتوقف العقد [على] (١) إجازة المجيز فيما له وفيما عليه، وهاهنا لا يتوقف فيما له؟ وإنما يتوقف فيما عليه. قلت: لأن هذا يملك المولى إيجاب ما يثبت له بعقد الكتابة وهو العتق بغير رضاه، [وللأجنبي كذلك] (٢) يملك إيجاب الحرية للمكاتب بأن يؤدي بدل كتابته، فيعتق بأدائه، فلذلك اعتبر قبول الأجنبي هاهنا فيما له إن [لم] (٣) تعتبر فيما عليه [فلما] (٤) اعتبر فيما يجب له عتق بأدائه بخلاف البيع، فإن القول بالنفاذ فيما يجب له دون ما يجب عليه غير ممكن؛ لأنه معاوضة من كل وجه، فيقتضي المساواة من الجانبين، فلذلك توقف هناك فيما له وفيما عليه. وكذلك لو قال في صورة المسألة: كاتب عبدك عني بألف درهم مكاتبة تصح الكتابة، ويقع [العتق] (٥) عن المأمور به في هذه الصورة كلها. فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين قوله: أعتق عبدك عني بألف درهم، فأعتقه (٦) يقع العتق عن الآمر، وهاهنا تقع الكتابة عن المأمور. قلت: وجه الفرق يجيء بعيد هذا في تقرير المسألة؛ لأنه متبرع؛ لأنه لم يأمره بالأداء، ولا هو مضطر في أدائه، وهل له أن يسترد ما أدى إلى المولى؟ قلنا: إن أداه بحكم الضمان وهو أن يقول: كاتب عبدك على ألف [درهم] (٧) على إني ضامن يرجع عليه؛ لأنه أدى بضمان فاسد فإن الكفالة ببدل الكتابة، لا تصح،

стр. 3804

وإن أدى بغير ضمان لا يرجع؛ لأنه متبرع حصل له مقصودة، وهو عتق العبد، فلا يرجع كمن تبرع بأداء الثمن عن المشتري، وتم تبرعه، وهذا إذا أدى كل بدل الكتابة، وإن أدى البعض له أن يرجع سواء أدى بضمان، أو بغير ضمان، إن أدى بضمان فلما مر (١)، وإن أدى بغير ضمان فكذلك؛ لأنه لم يحصل غرضه وهو العتق، فكان حكم الأداء موقوفا، فيرجع كمن تبرع بأداء الثمن في بيع موقوف كان له أن يسترد من البائع، لهذا المعنى بخلاف ما لو قبل العبد الكتابة، ثم تبرع إنسان عنه ببعض بدل الكتابة، حيث لا يرجع؛ لأن ثمة حصل مقصود آخر وهو براءة ذمة المكاتب عن بعض البدل، وهنا لم يكن في ذمة العبد شيء حتى يبرأ بأدائه هذا إذا أراد أن يرجع قبل إجازة العبد، وإن أجاز الكتابة حتى نفذت عليه، ثم أراد الحر أن يرجع بما أدى [إن أدى] (٢) بحكم الضمان يرجع، وإن أدى بغير ضمان لا يرجع، سواء أدى الكل، أو البعض؛ لأنه متى أجاز نفذت [الكتابة] (٣) من الابتداء، فوقع الأداء مبرئا ذمة المكاتب عن بدل الكتابة، فيحصل مقصود المتبرع فلا يرجع هذا إذا قال الحر للمولى كاتب عبدك على [ألف على] (٤)، [وإن قال: أعتقه بألف فهو على أربعة: إما أن يقول: أعتق عبدك بألف درهم] (٥) ولم يزد أو يقول: أعتق عبدك عني بألف درهم أو يقول: أعتق عبدك بألف درهم علي أو يقول: أعتق عبدك عن نفسك بألف درهم علي. ففي الأول: [لا يجب] (٦) على الفضولي شيء إذا عتقه، ولو أدى، له أن يسترد ولو استهلك كان له أن يضمنه؛ لأن الأمر بالإعتاق متردد بين أن يقع عن

стр. 3805

المأمور، أو عن الآمر، ووقوعه عن المالك أصل، وعن غيره عارض، وإذا وقع العتق عن المأمور لم يجب المال على الآمر؛ لأن الولاء يثبت للمعتق فهو المنتفع بملك نفسه، فلا يستوجب البدل على غيره. وفي الوجه الثاني: إذا أعتقه المأمور يقع العتق عن الآمر، ويلزمه المال عند علمائنا الثلاثة (١) استحسانا، كأنه قال للمولى: بعه مني بألف، ثم كن وكيلي بإعتاقه بخلاف ما لو قال: كاتب عبدك عني بألف درهم مكاتب، فإن الكتابة لا يقع عن الآمر، ولا يثبت البيع لسبب هذا الأمر. والفرق أن العتق أقوى من الملك من حيث أن الملك يحتمل النقض بعد ثبوته، والعتق لا يحتمل، فيكن إثبات الملك تبعا [للعين] (٢)؛ لأن الأعلى يستتبع الأدنى، فإما الملك والكتابة فيستويان من حيث أن كل واحد منهما يحمل النقض بعد ثبوته، ثم الملك يترجح عليه؛ [لأنه] (٣) يملك بحقيقة الملك من التصرف ما لا يملك بالكتابة، فكان الملك فوق الكتابة، ومن ضرورته تعدد إثبات الملك للآمر تبعا للكتابة؛ لأن الأدنى لا يستتبع الأعلى، وفي الوجه [الثاني] (٤) ذكر شمس الأئمة السرخسي (٥) ﵀ والصدر الشهيد (٦) في شرح العتاق من هذا الكتاب (أن رجلا لو قال لغيره: أعتق أمتك على ألف درهم علي) وأعتقها (٧) لم يلزمه شيء من المال؛ لأن الولاء لا يثبت للمأمور، فهو المنتفع بملكه، فلا يستوجب البدل على غيره.

стр. 3806

بخلاف ما لو قال لزوج المرأة: طلق [امرأتك] (١) على ألف [درهم] (٢) علي؛ أنه لا منعة للزوج في إيقاع الإطلاق، بل هو مبطل لملكه بعوض التزمه غيره نصا. وذكر شيخ الإسلام (٣) ﵀ أن المال يلزم الآمر بالإعتاق ويقع عنه؛ لأن قوله: على إيجاب ضمان على نفسه، ولا صحة له إلا بعد وقوع العتق عن الآمر، فإن العتق إذا وقع عن المأمور لا يجب شيء على الآمر، فيثبت الأمر بالعتق عن نفسه بمقتضى صحة إيجاب الضمان عليه، ويصير كأنه قال: أعتق عبدك عني بألف درهم. وفي الوجه الرابع: لا يلزمه [المال] (٤) إذا أعتق، وللآمر أن يسترده إذا أداه إليه. كقوله: كل طعامك بعوض يجب علي، بخلاف قوله: طلق امرأتك عن نفسك بألف علي، حيث يلزمه الألف إذا طلق، فالفرق ما مر (٥) هذا كله مما ذكر في الجامع الصغير للإمام المحبوبي محالا إلى الجامع الكبير (٦) ومبسوط شيخ الإسلام (٧).

стр. 3807

[كاتب المولى عبدا عن نفسه وعن عبد آخر لمولاه وهو غائب] (وإذا كاتب العبد عن نفسه ((١)؛ لعدم الولاية عليه) كما لو جمع بين عبده وعبد غيره وباعهما من رجل. وجه الاستحسان أنه أمكن [تنفيذ] (٢) تصرفه في حق الغائب بأن يجعل حق الغائب [مطلقا] (٣) بأداء الحاضر، كما لو كاتب الحاضر بألف، ثم قال له: إن أديتها ففلان آخر حر، وأنه [لا] (٤) يتوقف على إجازة الغائب، فكذلك هاهنا إذا نفذ لا يتوقف على قبول الغائب، ولا يؤاخذ الغائب بشيء من بدل الكتابة، ولو رد الكتابة وأجازه لا يعتبر ولو اكتسب شيئا ليس للمولى أن يأخذه من يده، وليس للمولى أن يبيعه من غيره، ولو أبرأه المولى، أو وهبه بدل الكتابة لا يصح، إذ ليس له عليه شيء من البدل، ولو أبرأ الحاضر عن البدل، أو [وهبه] (٥) له عتقا جميعا كذا ذكره الإمام المجبوبي (٦) وغيره [كالأمة] (٧) إذا كوتبت دخل أولادها في كتابتها. فإن قلت: قد ظهر الفرق بين العبد الغائب في مسألتنا وبين أولاد الأمة التي كوتبت في مسألتين:

стр. 3808

إحداهما: أن المولى إذا أعتق [العبد] (١) الغائب بطلت حصته من المكاتبة، ويجب على الحاضر حصته لا غير، وأما الولد المولود في الكتابة إذا أعتقه المولى لا يسقط شيء من البدل. والثانية: أن المولى إذا أعتق العبد الحاضر نفذ عتقه، وبطلت عنه الكتابة، ولا يعتق العبد الغائب وأما الولد المولود في الكتابة فيعتق عند إعتاق المكاتب، فيجب أن نظهر الفرق بينهما في مسألتنا أيضا، وهو أن لا يكون العبد الغائب مكاتبا بطريق التبعية لمكاتبة العبد الحاضر. [قلت] (٢): أما في المسألة الأولى إنما لم يسقط شيء من بدل الكتابة عند إعتاق الولد المولود في الكتابة؛ لأن الولد هناك لم يكن مقصودا بعقد الكتابة فإنه لم يكن موجودا وقت العقد بل دخل فيها تبعا فلا يسقط بفواته شيء من البدل والعبد الغائب مقصود [بالعقد كالحاضر] (٣)، وقد استفاد الحرية لا بجهة الكتابة، فينقسم البدل، وحاصله أن العبد الغائب تبع من وجه من حيث أنه لا ضرر على الغائب في انعقاد العقد في حقه كما انعقد في حق الحاضر، وأصل من وجه، من حيث أن عقد الكتابة أضيف [إليهما] (٤) مقصودا، بقوله: كاتبني بألف درهم على نفسي، وعلى فلان الغائب، فكان بدل الكتابة منقسما عليهما في أصل العقد، فلذلك سقطت حصته من المكاتبة، ووجب على الحاضر حصته لا غير، لكن الغائب لا يؤاخذ به؛ لأنه لم يوجد منه القبول. وأما الولد المولود في الكتابة فتبع من كل وجه فلا يسقط شيء من البدل بفوات البيع، وهذا هو الجواب عن المسألة الثانية، فإن الولد المولود في الكتابة لما كان

стр. 3809

تبعا للمكاتب من كل وجه لم يسقط من الأمة المكاتبة شيء من بدل الكتابة بإعتاق الولد؛ لأن الإبدال (١) لا يقابل الإتباع (٢)، وكذلك يعتق الولد عند إعتاق المكاتب تحقيقا للتبعية. وأما دخول العبد الغائب في كتابة الحاضر فلما ذكرنا أنه لا ضرر عليه في دخوله في عقد الكتابة بهذا الطريق الذي قلنا فيدخل من غير لزوم بدل الكتابة عليه. إلى هذا أشار في المبسوط (٣) و الجامع الصغير (٤) للإمام المحبوبي. ([فله] (٥) أن يأخذه بكل البدل) أي وللمولى أن يأخذ العبد الحاضر بكل البدل، ويخير المولى على القبول، هذا جواب الاستحسان. وأما القياس فللمولى أن لا يقبل؛ لأنه متبرع غير مطالب بشيء من البدل، [ولأن] (٦) البدل يسقط بموت من عليه حين لم يترك [وفاء] (٧)، وانفسخ العقد فبقي الغائب عبدا، قنا للمولى: ولكنه استحسن فقال: ليس للمولى أن لا يقبل منه فيعتقان جميعا بأداء هذا الغائب؛ لأن حكم العقد ثبت في حق الغائب فيما لا يضر به لكنه بمنزلة البيع بحكم العقد في حق الحاضر كذا في المبسوط (٨).

стр. 3810

(وأما الغائب فلأنه ينال به شرف الحرية) لأن الكتابة نفذت في حق الغائب على جواب الاستحسان، فيعتبر نافذة في حق غير المولى أيضا، إلا أنه يقبل منه المال حالا ولا يمكن من السعاية على نجوم الحاضر، نص عليه محمد (١) ﵀ في رواية المكاتب؛ وذلك لأن الأجل كان ثابتا للحاضر حقًا للحاضر، فلا يثبت حق لغيره، كمن اشترى دارا بثمن مؤجل، ثم أراد الشفيع أن يأخذها فإنه يأخذها بثمن حال؛ وهذا لأن الأجل وصف للدين إنما يثبت فيما يثبت فيه الدين مؤجلا، وليس في ذمة الغائب حق فلا يثبت الأجل في حقه أيضا، كذا ذكره الإمام المحبوني (٢) ﵀. (وصار كمعير الرهن) صورته، استعار (٣) رجل عينا من آخر ليرهنه بدين عليه لرجل فأخذه ورهنه، ثم احتاج المعير إلى استخلاص عينه، والمستعير لا يستخلص، وأدى المعير دين المستعير؛ ليأخذ عينه، فإن المعير يرجع على المستعير بذلك الدين الذي أداه إلى المرتهن لأجله، وإن لم يأمره المستعير بأداء الدين فلا يكون المعير متبرعا بما أدى؛ لأنه مضطر في أدائه ليصل إلى عينه، ولم يكن ذلك إلا بأداء الدين، فلذلك يرجع على المستعير بما أدى، [وخير] (٤) المرتهن على القبول (وإن لم يكن الدين على المعير ((٥)، وإن لم يكن على الغائب دين. وذكر الإمام قاضي خان (٦) ﵀، فيجبر على القبول، ولا يكون أجنبيا كولد المكاتب إذا أدى بدل الكتابة يجبر على القبول. (فإن قبل العبد الغائب، أو لم يقبل فليس ذلك منه بشيء) أي لا يؤثر قبوله في لزوم بدل الكتابة عليه؛ لأنه ليس للمولى أن

стр. 3811

يأخذ الغائب بشيء أجاز الغائب، أو لم يجز، وكذلك رده لا يؤثر في حق رد عقد الكتابة عن الحاضر، بل عقد الكتابة لازم للحاضر، وإن رده الغائب. [كاتبت الأمة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين] (وإذا [كاتبت] (١) الأمة عن نفسها) أي قبلت عقد الكتابة عن نفسها ([وعن] (٢) ابنين صغيرين لها ((٣) المسألة في الأمة فائدة سوى ما ذكره الفقيه أبو جعفر (٤) (٥) ﵀ في كشف الغوامض بقوله: [إن] (٦) لهذه الرواية أي رواية الجامع الصغير من الفائدة ما ليس في مكاتب المبسوط، فإن هناك [وضع] (٧) المسألة فيمن كاتب عبده على نفسه وأولاده الصغار، فلولا رواية الجامع الصغير لكان لقائل أن يقول للأب على الصغير من الولاية ما ليس للأم، فرواية الجامع تبين أن ذلك كله سواء عن ابنين صغيرين لهما، وإنما قيد بالصغير؛ ليثبت الجواز على الإطلاق على القياس، والاستحسان كذا وجد بخط شيخي ﵀ (٨)، ولكن

стр. 3812

ما ذكره في الجامع الصغير لقاضي خان (١) يدل على أن انعقاد عقد الكتابة في حق الولدين الصغيرين جواب الاستحسان لا جواب القياس كما في المسألة الأولى. ثم فائدة وضع المسألة في الصغيرين دون الصغير شيء ترتبتُ (٢) ما ذكره من الجواب بقوله: (وأيهم أدى لم يرجع على صاحبه، ويعتقون) [لأنه] (٣) لولا هذا الوضع كان لقائل أن يقول في مثل هذا الوضع إذا أدى أحد الابنين ينبغي أن لا يعتق الابن الآخر، [لأنه] (٤) لا أصالة بينهما ولا تبعية، بخلاف الأمة وابنها، فإن أداء [الأم] (٥) كأداء ابنها بطريق أن الابن يتبعها أنها تستتبعه، وكذلك أداء الابن كأداء أمه؛ لأنه لما دخل في كتابتها بطريق التبعية صار أداء البيع كأداء الأصل. وأما أداء هذا الابن ليس كأداء أخيه لما أنه لا تبعية بينهما، ولهذا وضع هذه المسألة في المبسوط (٦) في الأولاد الصغار؛ ليفيد هذه الفائدة، لكن اختار في الجامع الصغير (٧) لفظ التثنية؛ لأنه أقل ما يتحقق فيه هذه الفائدة على ما بينا في المسألة الأولى، وهي: قوله: (وإذا كاتب العبد عن نفسه، وعن عبد آخر لمولاه غائب إلى آخره) وهي: أولى بذلك من الأجنبي، أي لما جاز مثل هذا العقد في حق الأجنبي على ما ذكره في المسألة الأولى، فأولى أن يجوز عقد الأمة في حق ولدها؛ لأن ولدها أقرب إليها من الأجنبي، [والله أعلم بالصواب] (٨).

стр. 3813

[باب كتابة العبد المشترك] (١) ذكر كتابة رجلين بعد كتابة رجل؛ لأن الاثنين بعد الواحد. قوله: (أن يكاتب نصيبه) أي نصيب المأذون، وأصله أن الكتابة تتجزأ عنده (٢) خلافا لهما (٣). أي أصل قوله: (إن المال للذي قبض عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما هو بينهما (٤) ((٥) كان كله مكاتبا، والإذن بكتابة نصيبه إذن بكتابة الكل، فيصير البدل لهما جميعا، كما لو كاتباه جميعا [يكون] (٦) مكاتبا بينهما، ثم لو عجز وفي يده إكساب كاتب الإكساب بينهما، فكذا هنا. ومن أصل أبي حنيفة ﵀ أن الكتابة تتجزأ كالإعتاق، وإذا كاتب أحدهما اقتصرت الكتابة على نصيب المكاتب وليس للآخر حق النقض؛ لأنه فعل بإذنه، والإذن بالقبض إذن للمكاتب بالأداء، فيصير الشريك الآذن متبرعا بنصيبه من الكسب من المكاتب فيصير المكاتب أحق به، فإذا أدى يختص به القابض، أو يقول: لما أذن أحدهما صاحبه [لكتابة] (٧) نصيبه صار نصيب المكاتب مكاتبا، وبقي نصيب الآذن عبدا كما كان، فحين الكسب كان هذا كسب مملوك بعضه مكاتب وبعضه عبد، فما كان من

стр. 3814

كسب المكاتب فهو لمكاتب، وما كان من كسب العبد فهو لمولاه، فمتى أذن الذي لم يكاتب شريكه بقبض بدل الكتابة فقد أذن لعبده بقضاء دينه من الكسب الذي يكون له، فيصير الآذن متبرعا بنصيب نفسه من الكسب على العبد، ثم على الشريك، فإذا تم تبرعه بقبض الشريك لم يرجع، ويصير بمنزلة ما لو وهب من مكاتبه شيئا، ثم المكاتب ملكه من غيره بعوض وعجز فإن [قبل] (١) المتبرع له [بأداء له] (٢) أن يرجع بما تبرع به إذا لم يحصل مقصوده من التبرع كمن تبرع بأداء الثمن عن المشتري، ثم هلك المبيع قبل القبض، أو استحق يرجع بما تبرع به؛ لأن المقصود من التبرع وهو سلامة البيع للمشتري لم يحصل، وكذا لو تبرع بالمهر عن الزوج، ثم جاءت الفرقة من جهتها قبل الدخول يرجع بما تبرع [به] (٣)؛ لأن مقصود المتبرع سلامة منفعة البضع للزوج ولم يحصل، فهاهنا أيضا مقصود الإذن بالتبرع إن سلم للمكاتب رقبته بالعتق ولم يحصل بالعجز، فينبغي أن يرجع. (٤)

стр. 3815

قلنا: المتبرع عليه هاهنا هو المكاتب من وجه من حيث أن مقصود الإذن عتقه [و] (١) بعد العجز صار موقوفا له من كل وجه والمولى لا يستوجب على عبده دينا ولا عينا خصوصا إذا خرج عن يده بالتسليم إلى المكاتب، بخلاف الزوجة، والبائع؛ لأن ذمتهما محل صالح لوجوب دين المتبرع، فيثبت له حق الرجوع إذا لم يحصل مقصوده، كذا ذكره الإمام المحبوبي، وقاضي خان (٢). (وفائدة الإذن أن لا يكون له حق الفسخ) وإنما ذكر هذا؛ لئلا يتوهم أن ما ذكره في صورة المسألة. بقوله: (وإذا كان العبد بين رجلين أذن أحدهما لصاحبه أن يكاتب نصيبه) في حق جواز كتابة نصيب من العبد، وليس كذلك فإن أحد الشريكين لو كاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه صحت الكتابة، ونفذت بالإجماع، لكن عند أبي حنيفة ﵀ مقتصرا في نصيبه، وعندهما (٣) في الكل؛ وذلك لأن الكتابة إما معاوضة، أو تعليق، وأي الأمرين اعتبرنا يصح في نصيبه، وإن كان بغير إذن شريكه، فإنه لو باع أحدهما نصيبه، أو أعتق [، أو دبر، أو علق] (٤) نصيبه بأداء المال ليس للساكت أن يفسخه (٥). فإن قلت: وردت هاهنا حينئذ شبهة على هذا الأصل ورودا ظاهرا، وهي أن الكتابة إما أن يعتبر فيها معنى المعاوضة، أو معنى الإعتاق، أو معنى تعليق بأداء المال، فلو

стр. 3816

وجد شيء من هذه التصرفات من أحد الشريكين بغير إذن صاحبه ليس للآخر ولاية الفسخ، فمن أين يثبت ولاية الفسخ هاهنا إذا وجدت الكتابة من أحد الشريكين بغير إذن صاحبه للشريك الساكت، مع أن عقد الكتابة لا يخلو من أحد هذه الأشياء؟ قلت: [بمعنى] (١) فقهي [اختص] (٢) ذلك بالكتابة دون سائر التصرفات؛ وذلك لأن المكاتب بكتابة نصيب نفسه وإن تصرف في خالص ملكه إلا أنه ألحق لشريكه الساكت ضررا فإنه بسبب كتابته يبطل على الساكت حق البيع في نصيبه؛ لأن نصيب المكاتب بالكتابة صار حرا يدا للحال، وحرية اليد مانعة جواز البيع كحرية الرقبة، فكان إضرارا بالساكت، والكتابة قابلة للفسخ وكل تصرف صدر من المالك، وقد وقع أضرارا بالعين، وأنه يحل الفسخ كان لمن توجه عليه الضرر فسخه (٣). ألا ترى أن المرأة إذا زوجت نفسها من غير كفء كان للأولياء حق الاعتراض، وإن تصرفت في خالص ملكها؛ لأنها ألحقت بما تصرفت ضرر بالأولياء، فكذا هنا، بل أولى؛ لأن الكتابة أقبل للفسخ من النكاح فأن النكاح لا يفسخ إلا بقصور في ولاية العاقد، والكتابة تفسخ بتراجعها من غير قصور في ولاية العاقد، وليس هذا كمن باع أحدهما نصيبه؛ لأنه ليس في بيع أحدهما نصيبه ضرر على صاحبه؛ لأن بسبب هذا البيع لا يبطل على صاحبه حق البيع في نصيبه حتى أن في أي موضع كان في بيع أحدهما [نصيبه ضرر على صاحبه كان لصاحبه حق فسخ بيعه، فإن الدار إذا كانت بين اثنين باع أحدهما] (٤) نصف ثلث معلوم من رجل كان للآخر حق الفسخ؛ حتى لا يتفرق نصيبه في الدار زيادة تفرق وليس كما لو أعتق أحدهما نصيبه، أو دبره؛ لأن كل واحد

стр. 3817

منهما لا يقبل الفسخ، وليس كما لو علق نصيبه بأداء المال؛ لأنه لا يحتمل الفسخ؛ لأنه يمين (١). وحاصله أن عدم ولاية الفسخ لتصرف أحد الشريكين إنما يحصل بأحد شيئين، إما بانعدام الضرر عن الشريك الساكت كما في البيع، أو بأن تصرفه [مما] (٢) لا يقبل الفسخ، وإن كان فيه ضرر للساكت كما في الإعتاق فاجتمع في عقد الكتابة ما يجوز الفسخ، وهو تحقق الضرر، مع كونه قابلا للفسخ، فينفسخ الساكت لذلك إذا وجد بغير إذنه هذا كله [مما] (٣) أشار إليه في الذخيرة (٤) هذا الذي ذكرنا فيما إذا كاتب أحد الشريكين. وإذا كاتب الشريكان عبدهما مكاتبة واحدة وأدى إلى أحدهما حصته لم يعتق نصيبه منه ما لم يؤد جميع بدل الكتابة إليهما؛ لأن عقد الكتابة واحد في حق المكاتب، فلا يعتق شيء منه بأداء [بعض] (٥) البدل، كما لو كان الرجل واحد وهذا؛ لأن المقبوض غير سالم للقابض بل لشريكه أن يستوفي منه نصفه؛ لأنه مال وجب لهما بسبب واحد عوضا عما هو مشترك بينهما فكان أداؤه إلى أحدهما كأدائه إليهما، وإن أعتقه أحدهما جاز؛ لأنه مالك نصيبه متمكن من إعتاقه بعد الكتابة، كما كان متمكنا منه قبل ذلك وكذلك إذا وهب له نصيبه من المكاتبة أو أبرأه [عنه] (٦) عتق؛ لأنه لو كان مالكا لجميعه كان معتقا له بإبرائه عن جميع البدل، [فكذلك] (٧) إذا كان مالكا [لبعضه] (٨) كان معتقا

стр. 3818

[لحصته] (١) بإبرائه إياه عن حصته من البدل بمنزلة ما لو قال: أنت حر بخلاف ما لو استوفي [حصته] (٢) وهذا؛ لأن ما أسقطه بالهبة، والإبراء نصيبه خاصة، فيتحقق [به براءة] (٣) ذمة المكاتب عن نصيبه فأما المستوفي [فليس] (٤) بنصيبه خاصة حتى كان لشريكه أن يشاركه فلا يتم براءة ذمته عن نصيبه بهذا الاستيفاء، وكذلك إن سلم الشريك [القابض] (٥) ما قبض [أو] (٦) كان قبض نصيبه بإذن شريكه؛ لأنه لا يتم سلامة المقبوض له بهذا أيضا حتى لو عجز الغلام كان المأخوذ بينهما. [جارية بين رجلين كاتباها فوطئها أحدهما فجاءت بولد فادعاه] ثم المكاتب بالخيار بعد إعتاق أحدهما إياه إن شاء عجز ويكون الشريك بالخيار بين التضمين، والسعاية في نصف القيمة والعتق في قول أبي حنيفة وبين العتق والسعاية إن كان المعتق معسرا؛ لأن بتعجيزه نفسه انفسخت الكتابة [فيكون] (٧) حكمه حكم عبد مشترك بين اثنين يعتقه أحدهما، وعلى قول أبي يوسف ﵀ يضمن المعتق إن كان موسرا، أو يسعى العبد في نصف قيمته إن كان معسرا كما هو مذهبه في العبد المشترك وعلى قول محمد ﵀ يضمن الأقل من نصف القيمة، ونصف ما بقي من المكاتبة، وكذلك يسعى العبد في الأقل عند عسرة المعتق كذا في المبسوط (٨).

стр. 3819

(فوطئها أحدهما فجاءت بولد، وادعاه ((١). (صحت دعوته؛ لقيام ملكه ظاهرا ((٢) وطئها الثاني وجاءت بالولد وادعاه الثاني كانت دعوته [مصادفة] (٣) لملكه من حيث الظاهر؛ لأن الظاهر هو أن يمضي على كتابتها، وكان وطئه واقعا في ملكه؛ لأن الذي حدث من العجز إنما حدث فيها بعد صحة الدعوى، فلا يبطل حكم السبب الثابت ظاهرا، كما [في] (٤) ولد المغرور (٥)، فإن ولد المغرور حر بالقيمة؛ لأنه حين استولدها كانت حرة في الظاهر، [وحكم] (٦) بأنه حر

стр. 3820

الأصل، والابن ابنه، والذي حدث من الاستحقاق ظهر بعده، فلا تبطل الحرية الثابتة من حيث الظاهر، فكذلك هاهنا (ويضمن شريكه) أي شريكه الثاني كمال عقرها [قصاصا] (١). وذكر في المبسوط (٢) ولم يذكر حكم العقر، ثم قال: لأنه على رواية هذا الكتاب (٣) يوجب نصف العقر على الثاني، ونصف العقر على الأول، فيكون أحدهما قصاصا بالآخر. ثم قال (٤): وقد بينا في كتاب الدعوى (٥) أن الأصح وجوب جميع العقر على الثاني، ثم يكون النصف بالنصف قصاصا، ويبقى للأول نصف العقر على الثاني. وقد بين قول أبي يوسف، ومحمد -رحمهما الله- هناك أيضا أنه حين استولدها أحدهما صار الكل أم ولد له وهي مكاتبته، فلا يصح الاستيلاد من الثاني بعد ذلك، ولا يثبت النسب منه بالدعوة (٦). وذكر الإمام قاضي خان ﵀ وحاصل الاختلاف راجع إلى أن الاستيلاد في مكاتبة يتجزأ عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما (٧) لا يتجزأ وأجمعوا
следующие страницы →