← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

وجد شيء من هذه التصرفات من أحد الشريكين بغير إذن صاحبه ليس للآخر ولاية الفسخ، فمن أين يثبت ولاية الفسخ هاهنا إذا وجدت الكتابة من أحد الشريكين بغير إذن صاحبه للشريك الساكت، مع أن عقد الكتابة لا يخلو من أحد هذه الأشياء؟ قلت: [بمعنى] (١) فقهي [اختص] (٢) ذلك بالكتابة دون سائر التصرفات؛ وذلك لأن المكاتب بكتابة نصيب نفسه وإن تصرف في خالص ملكه إلا أنه ألحق لشريكه الساكت ضررا فإنه بسبب كتابته يبطل على الساكت حق البيع في نصيبه؛ لأن نصيب المكاتب بالكتابة صار حرا يدا للحال، وحرية اليد مانعة جواز البيع كحرية الرقبة، فكان إضرارا بالساكت، والكتابة قابلة للفسخ وكل تصرف صدر من المالك، وقد وقع أضرارا بالعين، وأنه يحل الفسخ كان لمن توجه عليه الضرر فسخه (٣). ألا ترى أن المرأة إذا زوجت نفسها من غير كفء كان للأولياء حق الاعتراض، وإن تصرفت في خالص ملكها؛ لأنها ألحقت بما تصرفت ضرر بالأولياء، فكذا هنا، بل أولى؛ لأن الكتابة أقبل للفسخ من النكاح فأن النكاح لا يفسخ إلا بقصور في ولاية العاقد، والكتابة تفسخ بتراجعها من غير قصور في ولاية العاقد، وليس هذا كمن باع أحدهما نصيبه؛ لأنه ليس في بيع أحدهما نصيبه ضرر على صاحبه؛ لأن بسبب هذا البيع لا يبطل على صاحبه حق البيع في نصيبه حتى أن في أي موضع كان في بيع أحدهما [نصيبه ضرر على صاحبه كان لصاحبه حق فسخ بيعه، فإن الدار إذا كانت بين اثنين باع أحدهما] (٤) نصف ثلث معلوم من رجل كان للآخر حق الفسخ؛ حتى لا يتفرق نصيبه في الدار زيادة تفرق وليس كما لو أعتق أحدهما نصيبه، أو دبره؛ لأن كل واحد

стр. 3817

منهما لا يقبل الفسخ، وليس كما لو علق نصيبه بأداء المال؛ لأنه لا يحتمل الفسخ؛ لأنه يمين (١). وحاصله أن عدم ولاية الفسخ لتصرف أحد الشريكين إنما يحصل بأحد شيئين، إما بانعدام الضرر عن الشريك الساكت كما في البيع، أو بأن تصرفه [مما] (٢) لا يقبل الفسخ، وإن كان فيه ضرر للساكت كما في الإعتاق فاجتمع في عقد الكتابة ما يجوز الفسخ، وهو تحقق الضرر، مع كونه قابلا للفسخ، فينفسخ الساكت لذلك إذا وجد بغير إذنه هذا كله [مما] (٣) أشار إليه في الذخيرة (٤) هذا الذي ذكرنا فيما إذا كاتب أحد الشريكين. وإذا كاتب الشريكان عبدهما مكاتبة واحدة وأدى إلى أحدهما حصته لم يعتق نصيبه منه ما لم يؤد جميع بدل الكتابة إليهما؛ لأن عقد الكتابة واحد في حق المكاتب، فلا يعتق شيء منه بأداء [بعض] (٥) البدل، كما لو كان الرجل واحد وهذا؛ لأن المقبوض غير سالم للقابض بل لشريكه أن يستوفي منه نصفه؛ لأنه مال وجب لهما بسبب واحد عوضا عما هو مشترك بينهما فكان أداؤه إلى أحدهما كأدائه إليهما، وإن أعتقه أحدهما جاز؛ لأنه مالك نصيبه متمكن من إعتاقه بعد الكتابة، كما كان متمكنا منه قبل ذلك وكذلك إذا وهب له نصيبه من المكاتبة أو أبرأه [عنه] (٦) عتق؛ لأنه لو كان مالكا لجميعه كان معتقا له بإبرائه عن جميع البدل، [فكذلك] (٧) إذا كان مالكا [لبعضه] (٨) كان معتقا

стр. 3818

[لحصته] (١) بإبرائه إياه عن حصته من البدل بمنزلة ما لو قال: أنت حر بخلاف ما لو استوفي [حصته] (٢) وهذا؛ لأن ما أسقطه بالهبة، والإبراء نصيبه خاصة، فيتحقق [به براءة] (٣) ذمة المكاتب عن نصيبه فأما المستوفي [فليس] (٤) بنصيبه خاصة حتى كان لشريكه أن يشاركه فلا يتم براءة ذمته عن نصيبه بهذا الاستيفاء، وكذلك إن سلم الشريك [القابض] (٥) ما قبض [أو] (٦) كان قبض نصيبه بإذن شريكه؛ لأنه لا يتم سلامة المقبوض له بهذا أيضا حتى لو عجز الغلام كان المأخوذ بينهما. [جارية بين رجلين كاتباها فوطئها أحدهما فجاءت بولد فادعاه] ثم المكاتب بالخيار بعد إعتاق أحدهما إياه إن شاء عجز ويكون الشريك بالخيار بين التضمين، والسعاية في نصف القيمة والعتق في قول أبي حنيفة وبين العتق والسعاية إن كان المعتق معسرا؛ لأن بتعجيزه نفسه انفسخت الكتابة [فيكون] (٧) حكمه حكم عبد مشترك بين اثنين يعتقه أحدهما، وعلى قول أبي يوسف ﵀ يضمن المعتق إن كان موسرا، أو يسعى العبد في نصف قيمته إن كان معسرا كما هو مذهبه في العبد المشترك وعلى قول محمد ﵀ يضمن الأقل من نصف القيمة، ونصف ما بقي من المكاتبة، وكذلك يسعى العبد في الأقل عند عسرة المعتق كذا في المبسوط (٨).

стр. 3819

(فوطئها أحدهما فجاءت بولد، وادعاه ((١). (صحت دعوته؛ لقيام ملكه ظاهرا ((٢) وطئها الثاني وجاءت بالولد وادعاه الثاني كانت دعوته [مصادفة] (٣) لملكه من حيث الظاهر؛ لأن الظاهر هو أن يمضي على كتابتها، وكان وطئه واقعا في ملكه؛ لأن الذي حدث من العجز إنما حدث فيها بعد صحة الدعوى، فلا يبطل حكم السبب الثابت ظاهرا، كما [في] (٤) ولد المغرور (٥)، فإن ولد المغرور حر بالقيمة؛ لأنه حين استولدها كانت حرة في الظاهر، [وحكم] (٦) بأنه حر

стр. 3820

الأصل، والابن ابنه، والذي حدث من الاستحقاق ظهر بعده، فلا تبطل الحرية الثابتة من حيث الظاهر، فكذلك هاهنا (ويضمن شريكه) أي شريكه الثاني كمال عقرها [قصاصا] (١). وذكر في المبسوط (٢) ولم يذكر حكم العقر، ثم قال: لأنه على رواية هذا الكتاب (٣) يوجب نصف العقر على الثاني، ونصف العقر على الأول، فيكون أحدهما قصاصا بالآخر. ثم قال (٤): وقد بينا في كتاب الدعوى (٥) أن الأصح وجوب جميع العقر على الثاني، ثم يكون النصف بالنصف قصاصا، ويبقى للأول نصف العقر على الثاني. وقد بين قول أبي يوسف، ومحمد -رحمهما الله- هناك أيضا أنه حين استولدها أحدهما صار الكل أم ولد له وهي مكاتبته، فلا يصح الاستيلاد من الثاني بعد ذلك، ولا يثبت النسب منه بالدعوة (٦). وذكر الإمام قاضي خان ﵀ وحاصل الاختلاف راجع إلى أن الاستيلاد في مكاتبة يتجزأ عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما (٧) لا يتجزأ وأجمعوا

стр. 3821

على أنه لا يتجزأ في القنة (١)، ويتجزأ في المدبرة لهما (٢) أن تكميل الاستيلاد واجب ما أمكن، ولهذا يكمل في القنة، وأمكن تكميله هاهنا [تفسخ] (٣) الكتابة؛ لأن الكتابة إذا انفسخت تصير قنة، واستيلاد القنة لا يتجزأ؛ ولا أبي حنيفة ﵀ لا وجه لتكميل الاستيلاد إلا بتكميل نصيب صاحبه، والمكاتب لا يحتمل النقل من ملك إلى ملك، ولا وجه لفسخ الكتابة؛ لأن المكاتب قد يرضى بحرية عاجلة [بجهة] (٤) الكتابة، [ولا يرضى بحرية آجلة بجهة الاستيلاء، فإذا لم يتمحض الفسخ منفعة لا ينفسخ إلا بفسخ المكاتبة (٥)] (٦). ولهذا قلنا: إن الأب إذا استولد مكاتبه ابنه لا يصح، وإن أمكن تصحيحه بفسخ الكتابة إذا عرفنا هذا [القول] (٧) إذا صارت كلها أم ولد للأول عندهما لا يصح استيلاد الثاني؛ لأنه استولد أم ولد الغير، وإذا لم يثبت نسب ولد الثاني عندهما لا يضمن الثاني قيمة الولد، ويضمن الثاني عقدا كاملا للأول؛ لأنه أقر أنه وطئ أم ولد الغير، ويضمن الأول نصف قيمتها، ونصف عقرها للثاني؛ لأنه استولد جارية مشتركة بينه وبين غيره. وعند أبي حنيفة ﵀ استيلاد الأول قبل العجز اقتصر على نصيبه، فيصح استيلاد الثاني؛ لأنه صادف ملكه من حيث الظاهر إلى آخره (٨)

стр. 3822

قوله: (وقيمة الولد) أي ويضمن شريكه الثاني لشريكه الأول قيمة ولده؛ لأنه تبين أنه استولد مملوكة الغير؛ لأنه بعد العجز لما صارت كلها أم ولد للأول كان استيلاد الثاني استيلادا لأم ولد الغير. فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن لا يضمن الثاني قيمة الولد للأول عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن حكم ولد أم الولد حكم أمه، ولا قيمة لأم الولد عند أبي حنيفة، فكذا لابنها. قلنا: قد قيل هذا الجواب على قولهما (١). وأما عند أبي حنيفة ﵀ فينبغي أن لا يضمن شيئا من قيمة الولد؛ لأن حكم الولد حكم الأم، فلا يضمن بأسباب الضمان، وقال أبو يوسف، ومحمد -رحمهما الله-: هي أم الولد الأول (٢). وقال الإمام المحبوبي (٣): وعندهما [حين] (٤) استولدها أحدهما صارت أم ولد له، وهي مكاتبة له كلها حتى يعتق بأداء بدل الكتابة إلى المستولد الأول، والاستيلاد من الآخر بعد ذلك باطل؛ لأن (أمومية الولد يجب تكميلها بالإجماع (٥) ما أمكن) ولهذا يكمل هي في القنة بالإجماع للإمكان، وفي المكاتبة ممكن أيضا؛ لأن الكتابة قابلة للفسخ فيفسخ الكتابة؛ وذلك لأن الاستيلاد طلب الولد، وأنه يقع بالفعل والفعل لا يتجزأ، فكذلك ما يثبت بالفعل، أو لقول الاستيلاد إثبات النسب، وأنه لا يتجزأ في الحقيقة فوجب تكميله إذا أمكن (وقد أمكن)

стр. 3823

[هنا] (١)؛ لأن الكتابة تحتمل الفسخ والاستيلاد لا يحتمله الفسخ، فرجحنا الاستيلاد على الكتابة (٢). قوله: (فتفسخ فيما لا يتضرر به للمكاتب) أي فيفسخ الكتابة فيما لا يضرر به المكاتب، وهي أمومة الولد؛ لأنه لا ضرر لها في كونها أم الولد، بل لها فيه نفع حيث لم يبق محلا للابتذال بالبيع، والهبة (وتبقى الكتابة فيما وراءه) أي فيما وراء ما انفسخ في حق ما [لا] (٣) يتضرر بالانفساخ، وهي كونها أحق بإكسابها، وإكساب ولدها، وسقوط الحد عن الثاني في وطئه التدبير أي الكتابة ([تخالف] (٤) التدبير) من حيث أن الكتابة قابلة للفسخ، والتدبير غير قابل للفسخ، فلذلك إذا استولد الشريك الثاني بعد استيلاد الأول المدبرة المشتركة بينهما صح استيلاده. (لأنا قلنا: أن أمومة الولد يجب تكميلها ما أمكن) وهاهنا لا إمكان، فلذلك يجري الاستيلاد هاهنا ضرورة بخلاف المكاتبة، وهذا جواب منهما لما قاس أبو حنيفة ﵀ هذه المسألة على استيلادهما للمدبرة المشتركة بينهما (٥)، ذكره الإمام

стр. 3824

المحبوبي (١) ﵀ فقال: [قال] (٢) أبو حنيفة ﵀: إن استيلاد أحد الشريكين في المكاتبة المشتركة يقتصر على نصيبه؛ لأنا أجمعنا أن المدبرة إذا كانت مشتركة فاستولدها أحدهما يقتصر الاستيلاد، ولا يشيع في الكل، فلما قبل الاستيلاد التجزي بالتدبير يقبل التجزي أيضا بالكتابة [أيضا] (٣)؛ لأن المعنى يجمعهما، وهو أن بالتدبير خرجت من أن يكون قابلة للنقل من ملك إلى ملك، وكذا بالكتابة تخرج عن كونها قابلة، لذلك ولهذا لا يجوز بيع المكاتب، ولا بيع المدبر، ولا وجه إلى فسخ الكتابة؛ لأنه إنما يصار إليه عند الضرورة، والضرورة هاهنا منعدمة، ولهذا لا تفسخ الكتابة في استيلاد الأب جارية ابنه (وبخلاف بيع المكاتب) أي لا يفسخ الكتابة لضرورة تجويز البيع وبخلاف فسخها لضرورة الاستيلاد؛ لأن المكاتب يتضرر بفسخ الكتابة بدون رضاه في البيع وقد قلنا: إنه يفسخ فيما لا يتضرر به المكاتب (٤). فلذلك قلنا: بأنه لا يجوز بيع المكاتب بدون رضاه، غير أنه لا يجب الحد عليه للشبهة، وهي شبهة أنها مكاتبة بينهما، بدليل ما ذكره أبو حنيفة ﵀، أو أنها يبقى مكاتبة بينهما فيما يتضرر به بالإجماع على ما ذكرنا. وفي وطئ مكاتبته لا يجب الحد، وإن كانت مشتركة بينه وبين آخر، وإذا بقيت الكتابة أي فيما يتضرر يفسخ الكتابة، كما في عدم كونها أحق بإكسابها (وصار كلها مكاتبه له) أي للأول. (قيل: يجب عليها نصف بدل الكتابة) وذكر الإمام قاضي خان (٥)، ثم عندهما لما صار كلها أم ولد للأول قبل العجز اختلف المشايخ بعد ذلك.

стр. 3825

قال الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي ﵀ (١) تبقى مكاتبه بنصف بدل الكتابة؛ لأن الكتابة لما انفسخت في نصيب الثاني سقط نصف بدل الكتابة، فتبقى مكاتبة بالنصف. وقال عامة المشايخ: تبقى مكاتبه بجميع بدل الكتابة؛ [لأن انفساخ الكتابة] (٢) أمر ضروري، فلا يظهر فيما عدا التملك، فبقي العقر الأول كما كان (٣) ولهذا أوجب أبو يوسف ﵀ نصف قيمتها مكاتبة. (وقيل: يجب كل البدل) أي كل بدل الكتابة عليها [للمستولد] (٤) الأول (إلا في حق التملك ضرورة) وهي [تكامل] (٥) الاستيلاد (وفي إبقائه) أي في عقد الكتابة (في حقه) أي في حق نصف بدل الكتابة (نظر للمولى) وهو المستولد الأول؛ لظهور اختصاصه على ما بينا، أي في تعليل قول أبي حنيفة ﵀ (ويضمن الأول لشريكه في قياس قول أبي يوسف ﵀ نصف قيمتها مكاتبه) يعني في قياس قوله: في إعتاق المكاتب بين اثنين فإن عنده يضمن المعتق قيمة نصيب شريكه مكاتبا (وعند محمد ﵀ يضمن الأقل من نصف [القيمة] (٦)، ومن نصف ما بقي من بدل المكاتبة) ففي قياس تلك المسألة ينبغي أن يكون الحكم هكذا في هذه المسألة يضمن الأقل من [نصف قيمتها] (٧)، أي مكاتبة يجب أقلهما؛ لأنه متيقن، ولأنه لو بقي من البدل

стр. 3826

درهم يكون حصته نصف درهم، وقد يملكها أحدهما بالاستيلاد، فيستحيل أن يجب عليه نصف القيمة وهو خمسمائة درهم إذا كانت قيمتها ألف درهم، وقد وصل إليه جميع بدل نصيبه من هذه الرقبة إلا نصف درهم، فلهذا أوجبنا الأقل. كذا ذكره صدر الإسلام (١). (وإذا كان الثاني لم يطأها ولكن دبرها) أي بعدما استولدها الأول (أما عندهما (٢) فظاهر) أي بطلان تدبير الثاني ظاهر [عندهما] (٣)؛ لعدم الملك (لأن المستولد الأول تملكها) وانفسخت الكتابة (قبل العجز) فلا يصح تدبير الثاني؛ لأن تدبير أم ولد الغير لا يصح وإنما، يشكل على قول أبي حنيفة ﵀، حيث يجوز الاستيلاد من الثاني، ولا يجوز التدبير منه، والفرق أن الثانية قبل العجز هو الملك بطريق الظاهر، وذلك يكفي لثبات النسب دون التدبير، ألا ترى أنه لو اشترى أمة استولدها (ثم استحقت بطل التدبير) فبهذا افترقا (٤) كذا ذكره الإمام المحبوبي ([وكمل] (٥) الاستيلاد على ما بينا) أي في تعليل قول أبي حنيفة ﵀، وهو قوله: (وتبين أن الجارية كلها أم ولد

стр. 3827

[للأول] (١)؛ لأنه زال المانع من الانتقال) لقيام المصحح وهو الملك في المكاتبة (وهذا قولهم جميعا) لأن استيلاده كان عند قيام الكتابة فيصح استيلاد المكاتبة بالإجماع (ووجهه ما بيناه) أي في تعليل القولين (٢). وقد ذكرنا قول أبي حنيفة ﵀، وأما قولهما (٣)، وهو قوله: (لأنه لما ادعى الأول صار كلها أم ولد له إلى آخره (٤) والجواب فيه) أي في إعتاق أحد الشريكين ألقن المشترك، على الخلاف في الرجوع، فإن عند أبي حنيفة ﵀ إذا ضمن الساكت المعتق، فالعتق يرجع على العبد، وعندهما لا يرجع العتق على العبد (٥). (وفي الخيارات) فإن عند أبي حنيفة ﵀[إذا ضمن الشريك] (٦) الساكت بين الخيارات الثلاث إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد، وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وعندهما ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية، مع الإعسار وغيرها، وهو الولاء، وترديد الاستسعاء (٧)، فإن عند أبي حنيفة ﵀ إن أعتق الساكت، أو استسعى فالولاء بينهما، وإن ضمن المعتق فالولاء للمعتق، وعندهما الولاء للمعتق في الوجهين جميعا، أعني تضمين المعتق، وأستسعى العبد.

стр. 3828

وأما ترديد الاستسعاء فإنهما لا يريان الاستسعاء مع اليسار، ويقولان: إن كان المعتق موسرا يضمن نصيب الساكت، وإن كان معسرا يسعى العبد لنصيب الساكت (١). وأبو حنيفة ﵀ يراه كما هو مسألة يتجزأ الإعتاق فإنه إذا أعتق نصف عبد مشترك بينهما يعتق نصيبه عند أبي حنيفة ﵀ لا غير، وعندهما يعتق الكل، يعني كما أن مسألة يجري الإعتاق وعدمه على الخلاف، فكذلك هذه الأشياء الثلاثة وهي الرجوع، والخيارات، والولاء على الخلاف أيضا، [فكان] (٢) فيه إشارة إلى أن الخلاف في هذه الأشياء الثلاثة بناء على مسألة تجزى الإعتاق وعدمه. (فأما قبل العجز فليس له أن يضمن المعتق عند أبي حنيفة ﵀) يعني إنما قيد حكم الضمان لعجز المكاتبة في المسألة بقوله: (وإن كانا كاتبها ثم أعتقها أحدهما وهو موسر، ثم عجزت ضمن المعتق لشريكه إلى آخره ((٣) من أصل أبي حنيفة ﵀ أن العتق يتجزأ فكان إعتاق نصف المكاتبة لا يورث الفساد في نصف الساكت زيادة على ما أوردته الكتابة ما دامت مكاتبة؛ لأن أثر إعتاق النصف عنده أن يصير النصف الآخر بمنزلة المكاتب، وهي كانت مكاتبة قبل الإعتاق، فكان إعتاق المعتق محققا لكتابتها فلا يضمن المعتق قبل العجز؛ لأنه لا يظهر أثر الإعتاق فيها؛ لبقاء نصيب الساكت كما كان، فإذا عجزت حينئذ ظهر أثر الإعتاق فيها؛ لأنه لما عجزت المكاتبة وصارت أمة أوجب الإعتاق السابق فسادا في نصيب الساكت، كما يوجب في

стр. 3829

[الهبة] (١) وهو أنه أفسد عليه باب التمليك بالبيع والهبة وغيرها، وهو فساد فيها، وصار ذلك الإعتاق السابق تعديا الآن فيضمن لصاحبه نصف قيمتها ويرجع عليها بما ضمن [لما] (٢) ذكرنا من أصله أن المعتق إذا ضمن يرجع بذلك على العبد؛ لأن الباقي لم يعتق بإعتاقه وإنما يعتق بالضمان، ومنفعة أدائه يعود إليها فيرجع عليها (وعندهما لما كان الإعتاق لا يتجزأ بعتق الكل) للحال، وانعدم قيمة نصيبه للحال أيضا ولا يرجع عليها بما [غرم؛ لأن الكل] (٣) عتق بإعتاقه عندهما؛ لأن الإعتاق لا يتجزأ. (٤) كذا في شروح (٥) الجامع الصغير (٦) البيع وأشباهه، وهي: الهبة، والصدقة، والإرث، والوصية، والاستخدام، وأمثاله، وهي: الإجارة، والعارية، [والوطئ] (٧) والإعتاق، وتوابعه وهي: الكتابة، والاستيلاد [والتدبير] (٨)، والإعتاق على مال (وإذا ضمنه لا يتملكه بالضمان) وهذا الضمان ضمان حلوله لا ضمان تملك كما في غصب المدبر وذكر الإمام قاضي خان وقيمة أم الولد ثلث قيمتها قنا؛ لأن منافع المملوك ثلاثة: الاستخدام، والاسترباح بالبيع، وقضاء الديون من ماليته بعد الموت، وبالتدبير تفوت [منفعة واحدة وهي] (٩) منفعة الاسترباح، [فينتقض ثلث قيمته، وبالاستيلاد تفوت منفعتان منفعة الاسترباح] (١٠)،

стр. 3830

ومنفعة قضاء الديون بعد الموت، وتبقى منفعة واحدة وهي منفعة الاستخدام، فيوزع القيمة على ذلك. (وإن أعتقه أحدهما أولا كان للآخر الخيارات ((١). (فإذا دبر لم يبق له خيار التضمين) و لأنه بمباشرة التدبير يصير مشتريا للمعتق عن الضمان لمعنى وهو أن نصيبه كان قنا حتى أعتق العتق، فكان تضمينه إياه متعلقا بشرط تمليك العين بالضمان، وقد فوت ذلك بالتدبير بخلاف الأول، فهناك نصيبه كان مدبرا حين (٢) أعتق المعتق فلا يكون شرط التضمين تمليك العين منه. كذا ذكره الإمام المحبوبي ﵀. (٣) فإن قلت: لا يشترط تمليك العين في جميع الضمانات بل يكون الضمان بدون تمليك لعين كما في غصب المدبر فلم [أشترط] (٤) هاهنا وهو فيما إذا أعتقه أحد الشريكين أولا ثم دبره الآخر تمليك [العتق] (٥) في حق التضمين، بل كان ينبغي أن يضمن المدبر للمعتق؛ لأن المعتق أتلف مالية العبد بالإعتاق، كما إذا قدم المدبر تدبيره على إعتاق المعتق حيث يضمن المدبر المعتق لهذا. فيبقى على الأصل.

стр. 3831

قلت: إعلم أن التدبير إذا كان سابقا، فالمحل وقت الإعتاق لا يحتمل النقل من ملك إلى ملك، فثبت له ولاية تضمين المعتق لا بشرط التمليك. أما إذا كان الإعتاق سابقا فالمحل وقت الإعتاق كان قابلها للنقل من ملك إلى ملك، فيثبت له ولاية التضمين بشرط النقل، فإذا دبره بعد ذلك تعذر النقل فيتعذر التضمين؛ لأن حق التضمين ثبت مقيدا بهذا الشرط، وهو نظير ما لو غصب الرجل عبدا فدبره المولى، ثم أبق أو مات لا يكون له حق التضمين؛ لأن حق التضمين [ثبت] (١) بشرط التمليك [وإذا] (٢) فات الشرط تعذر التضمين. أما لو غصب مدبرا فأبق، أو مات ضمن الغاصب؛ لأن حق التضمين ثبت لا بشرط التمليك؛ لأنه لم يكن محلا للتمليك وقت الغصب كذا في الجامع الصغير لقاضي خان (٣). فحصل من هذا كله أن الضمان تعلق بالتمليك إذا كان المحل يحتمل التمليك، كما إذا سبق الإعتاق، أو غصب ألقن فمات، أو أبق فيهما وأما إذا كان المحل لا يحتمل التمليك فيعلق الضمان بمجرد الحيلولة بين المالك والمملوك لا بالتمليك (كما إذا غصب مدبرا فأبق) (٤) أو مات وأما إذا علق الضمان في أصله بالتمليك ثم اعترض فيه ضمان الحيلولة، ترى الضامن لضمان التمليك عن ضمانه؛ لأن شرط التضمين لم يبق، وهو فيما إذا غصب الغاصب ألقن فدبره المالك لم يبق الغاصب ضامنا؛ لأن ضمانه في الابتداء انعقد بشرط التمليك فلم يبق ذلك الشرط، فلا يبقى المشروط وهو الضمان بخلاف ما إذا غصب المدبر

стр. 3832

ابتداء، حيث يبقى ضامنا؛ لأن ضمانه انعقد لا بشرط التمليك فيبقى كذلك، فكان غاصب المدبر ومعتق المدبر من أحد الشريكين بمنزلة من له أرض خراج فعطلها عن الزراعة مع [تملكه] (١) للزراعة يجب عليه الخراج؛ لتفويته النماء التقديري؛ لأن وجوب الخراج هنا متعلق بالنماء التقديري فأنزل صاحب الأرض منزلة صاحب النماء الحقيقي في حق وجوب الخراج؛ لأنه هو الذي فوته باختياره، فكذلك هاهنا أنزل غاصب المدبر، ومعتق المدبر منزله المتملك للمدبر في حق الضمان. وأما إذا زرعها ونبت الزرع، ثم أصطلم (٢) الزرع آفة لا يجب عليه الخراج؛ لأنه لما زرع تعلق وجوب الخراج بالنماء الحقيقي وهو حقيقة الخارج، فلما هلك الخارج لم يبق وجوب الخراج؛ لأن وجوب [الخراج] (٣) في هذه الصورة تعلق بالنماء الحقيقي فلما لم يبق النماء الحقيقي [فات] (٤) شرط وجوب الخراج ففات المشروط، وهو وجوب الخراج، فكان هذا نظير من أعتق أحد الشريكين ثم دبره الآخر، أو غصب ألقن، ثم دبره المالك؛ لأن المعتق حين أعتق كان ضامنا بشرط ضمان التمليك، فلما دبره الآخر خرج ضمانه عن ضمان التمليك فلم يبق ذلك الشرط، فلا يبقى المشروط وهو الضمان، كما في اصطلام الزرع في الخراج. وقال الإمام المحبوبي ﵀: هذا الذي ذكرنا [كله] (٥) قول أبي حنيفة ﵀، وأما على قولهما (٦) التدبير لا يتجزأ، فإذا دبر أحدهما أولا كان الكل مدبرا له

стр. 3833

وهو ([ضامن] (١) نصف قيمته) لشريكه (موسرا كان أو معسرا) لأنه يملك نصيب صاحبه وإعتاقه الآخر بعد ذلك باطل (وإن أعتقه أحدهما) أولا فهو حر كله من قبله (فتدبير الآخر) بعد ذلك (باطل ((٢) [والله تعالى أعلم] (٣).

стр. 3834

[باب موت المكاتب، وعجزه، وموت المولى] (١) تأخر باب أحكام هذه الأشياء وهي موت المكاتب، وعجزه، وموت المولى ظاهر التناسب؛ لأن هذه الأشياء متأخرة عن عقد الكتابة، فكذا بيان أحكامها. اعلم أن المكاتب إذا مات عن مال وعليه دين أو جناية وله أولاد أحرار من امرأة حرة، وأولاد ولدوا في المكاتبة من أمته، وأولاد اشتراهم، بدأ بالدين، ثم بالجناية، ثم بالكتابة؛ لأن الحقوق قد اجتمعت في [المعين] (٢)، وتفاوتت في القوة، يبدأ بالأقوى فالأقوى (٣) كما يبدأ في التركة بالجهاز، ثم بالدين، ثم بالوصية، وأصله قوله تعالى: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: ٣]. والدين أقوى من الجناية؛ لأنه كان مالا متقررا في ذمته في حياته والجناية لا تتعلق بذمته إلا بقضاء القاضي أو بفوت الدفع بموته والمال خلف عن ذمته في ثبوت الحق فيه فما كان أسبق تعلقا بذمته، وكان متقررا في نفسه فهو أقوى، ثم الجناية أقوى من الكتابة؛ لأن الكتابة ليست بدين متقرر، فإنه يتمكن من إسقاطها عن نفسه بأن يعجز نفسه.

стр. 3835

والضعيف لا يزاحم القوي (١)، فلهذا قدمت الجناية، ثم بعد هذا الكتابة، وإذا أديت الكتابة حكم بحريته في حال حياته [وحرية] (٢) كل من كان تبعا له في الكتابة، فلهذا كان الباقي ميراثا لجميع أولاده كذا في باب [موت] (٣) المكاتبة من عتاق المبسوط (٤). [لنجمه] (٥) (٦) هو الطالع، ثم سمي الوقت المضروب، ومنه قول الشافعي ﵀:

стр. 3836

أقل التأجيل نجمان (١)، أي شهران، ثم سمي به ما يؤدي فيه من الوظيفة، ومن حديث: عمر ﵁ «أنه حط عن مكاتب له أول نجم حل عليه» (٢)، أي أول وظيفة من وظائف بدل الكتابة، ثم اشتقوا منه، فقالوا: نجم الدية أداها نجوما، ومنه قول التنجيم ليس بشرط، ويقول: نجمت المال إذا أديته نجوما نجوما، قال زهير (٣) (٤): [شعر] ينجمها قوم لقوم غرامة … ولم يهريقوا بينهم ملء محجم (٥). كذا في الصحاح (٦) والمغرب (٧). (كإمهال الخصم الدفع) فإن المدعي عليه إذا [توجه] (٨) عليه الحكم فادعى الدفع وقال لي بينة حاضرة أنه يؤخر يوما، أو يومين، أو

стр. 3837

ثلاثة لا يزاد عليه، وجعلوا (١) هذا التقدير من باب التعجيل دون التأخير. فكذا هاهنا كذا ذكره الإمام المحبوبي (٢). والأصل فيه قصة موسى ﵇ مع معلمه، حيث قال في الثالثة: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ (٣) وكذلك قدر صاحب الشرع مدة الخيار ثلاثة أيام للاختيار إذا توالا على المكاتب نجمان رد في الرق علقه بهذا الشرط، والمعلق بالشرطين لا ينزل عند وجود أحدهما (٤) (٥).

стр. 3838

كذا ذكره فخر الإسلام ﵀ (١). وأولى المدد ما توافق عليه العاقدان، يعني أنه إذا تم النجم الأول صار المال حالا، والعجز عن البدل في الحال لا يثبت إلا بعد ضم تأجيل مدة تحقيقا (لإبلاء الأعذار) [وتمكينا] (٢) له من الأداء ([وأحق الآجال ما تواضع] (٣) عليه العاقدان) فإن مضى النجم الثاني ولم يؤد المال تحقق العجز عن أدائها فيفسخ لوجود مدة التأجيل التي اتفق عليها العاقدان (٤) (فيفسخ إذا لم يكن راضيا بدونه) أي فيفسخ المولى الكتابة إذا لم يكن راضيا لبقاء الكتابة بعد ذلك النجم الذي شرطه، أو فيفسخ القاضي إذا لم يكن المولى راضيا بدون ذلك النجم على ما ذكرنا من اختلاف الروايتين من الذخيرة (٥) أن المكاتب إذا عجز عن أداء بدل الكتابة، وأراد المولى أن يفسخ -وإن لم يرض المكاتب بالفسخ- فيفسخ المولى العقد بنفسه، ففيه روايتان، في رواية لا يصح فسخه، ويحتاج فيه إلى قضاء القاضي، وفي رواية يصح فسخه، والآثار متعارضة، هذا جواب عما تمسك به أبو يوسف ﵀ بقول: علي ﵁، (٦) فإن الأثر المروي عن ابن عمر -رضي الله

стр. 3839

عنهما (١) يعارض على ما ذكره في الكتاب (فسقط الاحتجاج بها) أي بالآثار المتعارضة؛ لأن الحديثين إذا تعارضا وجهل تاريخها يسقطا فيصار إلى ما بعدهما من الحجة فبقي ما قالا من الدليل بقوله: إن شئت الفسخ قد تحقق إلى آخره سالما عن المعارض فيثبت الفسخ به، وبقوله: إن في حديث علي ﵁ بيان أن حق الفسخ يثبت للمولى بكسر نجمين وليس فيه نفي حق الفسخ [عند] (٢) كسر نجم واحد، بل هو مسكوت عنه فيكون موقوفا إلى قيام الدليل وقد قام الدليل وهو ما روينا من حديث ابن عمر ﵃، فإن ذلك كالمروي عن النبي ﵇؛ لأن ما يقوله الصحابي من المقادير يحمل على السماع لأنه لا يدركه القياس إلى هذا أشار الإمام المحبوبي (٣). [الحكم لو أخل المكاتب بنجم] يقال: أخل الفارس بمركزه إذا ترك موضعه الذي عينه له الأمير، ثم استعمل أخل هاهنا في ترك أداء وظيفة بدل الكتابة في الوقت الذي اتفقا على تعيينه في أدائها (عند غير السلطان ((٤) وفي حديث علي ﵁ وهو «قوله: إذا اجتمع على المكاتب نجمان قد خلا رد في الرق» (٥) وكذلك في حديث ابن عمر ﵄

стр. 3840

دليل على أن للمولى أن يفسخ الكتابة عند عجز المكاتب من غير أن يحتاج فيه إلى المرافعة إلى القاضي فيكون حجة على ابن أبي ليلى؛ لأنه يقول: لا يرد في الرق إلا بقضاء القاضي، فإن العجز لا يتحقق بدون القضاء؛ [فإن] (١) المال [غاد] (٢) ورائح، وجعل هذا العجز نظير العين عن الوصول إلى امرأته ثم الفرقة هناك لا تكون إلا بقضاء القاضي، ولكنا نقول (٣): العقد تم بتراضيهما، والمولى [ما] (٤) رضي بلزوم هذا العقد إلا بشرط، فإذا فات عليه ذلك الشرط يتمكن من فسخه؛ [لانعدام] (٥) رضاه به بخلاف النكاح فإنه لا يعتمد تمام الرضاء، وبخلاف الرد بالعيب بعد القبض؛ لأن المشتري يتفرد بالرد بالعيب قبل القبض؛ لفوت شرطه، فهو أصل لنا. فأما بعد القبض وقد قامت الدلالة لنا على تمام الصفقة بالقبض، وبعد تمام الصفقة لا يتفرد بالفسخ لحاجته إلى نقض القبض التام، ونقل الضمان إلى البائع (٦). وقد ذكرنا اختلاف الروايتين من الذخيرة (٧) فيما إذا عجز المكاتب عن أداء بدل الكتابة، ولم يرض بالفسخ، ففسخ المولى العقد بنفسه ففيه روايتان: في رواية لا يصح فسخه بدون قضاء القاضي به وفي رواية يصح. وجه الرواية التي قال القاضي: ليس بشرط إن هذا عيب تمكن في أحد العوضين قبل تمام العقد؛ لأن تمام الكتابة بالأداء، لأن تمام العقد لوقوع الفراغ عن استيفاء أحكامه،

стр. 3841

فيشبه من هذا الوجه بما لو وجد المشتري معيبا قبل القبض، وهناك ينفرد المشتري بالفسخ ولا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي، فهنا كذلك. وجه الرواية الأخرى: أن هذا عيب تمكن في أحد العوضين [بعد] (١) القبض؛ لأن المكاتب يعقد المكاتبة فصار [عوضا] (٢) في يده، فأشبه من هذا الوجه ما لو وجد المشتري بالمشترى عيبا بعد القبض، وهناك المشتري لا يتفرد بالفسخ، كذا [هنا] (٣) (٤). (لأنه كان موقوفا عليه) أو على مولاه لأنه إن أدى بدل الكتابة فكسبه للمكاتب، وإن عجز فللمولى (فهو ميراث لورثته ((٥) في العتق من أحداث قوة المالكية، وذلك لا يتصور في الميت، ولا يجوز أن يستند العتق إلى حال حياته؛ لأن المعتق بالشرط لا يسبق الشرط، وفي إسناده إلى حال حياته إثبات العتق المعلق بالشرط قبل وجود الشرط وهو الأداء، وهذا بخلاف ما إذا مات المولى؛ لأن المولى ليس بمعقود عليه،

стр. 3842

بل هو عاقد والعقد يبطل بهلاك المعقود عليه لا بموت العاقد؛ ولأنه لو بقى العقد بعد موت المولى يعتق بالأداء إلى الوراثة، وصار المولى [معتقا] (١) له ويجوز أن يكون الميت معتقا [ولا يجوز أن يكون معتقا] (٢). ألا ترى أنه لو قال لعبده: أنت حر بعد موتي كان صحيحا، ولو قال: بعد موتك كان لغوا، وكذلك لو أوصى بأن يعتق عبده بعد موته كان صحيحا، وإذا أعتق كان المولى هو المعتق حتى يكون الولاء له (٣). (ولنا أنه عقد معاوضة) قيد به احتراز عن [النكاح، والوكالة وغيرهما (لا يبطل بموت أحد المتعاقدين) وقيد به احتراز عن] (٤) عقد الإجارة لأن عقد الإجارة عقد معاوضة، ولكن يبطل بموت أحد المتعاقدين، وعقد الكتابة عقد معاوضة لا يبطل بموت المولى ينبغي أن لا يبطل بموت العاقد الآخر أيضا كالبيع، وعكسه الإجارة (٥). ثم إنما قلنا: إذا لم ينفسخ [بموت] (٦) أحد العاقدين ينبغي أن لا يفسخ بموت العاقد الآخر كما في البيع، [قضيته مطلق] (٧) المعاوضة التسوية بين المتعاقدين، والخصم لا ينازع في هذا ولكنه يدعي أن في موت المكاتب فوات المعقود عليه، وليس كذلك فإن المعقود عليه ما يسلم للعاقد بمطلق العقد، والرقبة لا يسلم له بمطلق العقد أما

стр. 3843

السالم له [مالكية] (١) اليد وهي المعقود عليه، وقد سلمت [له] (٢) بنفس العقد [وإضافته] (٣) العقد إلى الرقبة لا يدل على أن المعقود عليه هو الرقبة، كما تضاف الإجارة إلى الدار والمعقود عليه المنفعة والرجوع عند الفساد بقيمة الرقبة، ليس لأن المعقود عليه هو الرقبة، ولكن لأن ما هو المعقود عليه لا يتقوم بنفسه وهو مالكية اليد فيصار إلى قيمة أقرب الأشياء إليه كما في الخلع يصار إلى رد المقبوض عند فساد التسمية؛ لأن ما هو المعقود عليه غير متقوم، ثم إذا جاز أن يجعل المولى بعد الموت كالحي حكما حتى يصير معتقا، فكذلك يجوز أن يبقى المكاتب حيا حكما حتى يؤدي كتابته فيصير حرا؛ وهذا لأن المملوكية أليق بحال الميت من المالكية؛ [لأن المملوكية] (٤) عبارة عن الضعف، والمالكية ضرب قوة والضعيف بحال الميت أليق من القوة. والدليل على جواز إبقاء المملوكية بعد موته لحاجته أن كفن العبد بعد موته على مولاه، ولا سبب لاستحقاقه عليه سوى المملوكية، والأصح أن نقول: نحن إنما نبقي المالكية بعد موت المكاتب كما بينا أن بعقد الكتابة يثبت له مالكية اليد في مكاسبه، وبه يتمكن من أداء الكتابة، فتبقى تلك المالكية بعد موته؛ لأن حاجته إلى تحصيل الحرية لنفسه فوق حاجة مولاه إلى الولاء. فإذا جاز إبقاء المالكية بعد موت المولى لحاجته إلى الولاء، فكذلك يجوز إبقاء مالكية المكاتب بعد موته لحاجته [إلى] (٥) الحرية ثم بقاء صفة المملوكية تكون تبعا [لا] (٦) مقصودا (٧).

стр. 3844

ومن أصحابنا من يقول: لا نجعله حرا بعد الموت، ولكنا نسند حريته إلى حال حياته؛ لأن بدل الكتابة كان في ذمته والدين بالموت يتحول من الذمة إلى التركة؛ لأن الذمة لا تبقى محلا صالحا للدين بعد الموت، ولهذا حل الأجل بالموت. وإذا تحول بدل الكتابة إلى التركة فرغت الذمة منه، وفراغ ذمة المكاتب [من حيث حريته] (١). إلا أنه لا يجوز الحكم بحريته [ما لم يصل المال إلى المولى، فإذا وصل المال إلى المولى حكم بحريته] (٢) في آخر جزء من أجزاء حياته فإن قيل: لو قذفه قاذف بعد أداء بدل الكتابة فإنه لا يحد قاذفه عندكم، ولو حكم بحريته في حال حياته لحد قاذفه. قلنا: هذا شيء نثبته حكما للاستحقاق الثابت بالكتابة، ولتحقق الضرورة فيه، والثابت بالضرورة لا يعدوا موضعها فلا يظهر به حريته مطلقا في حال الحياة (٣)، ولا يصير محصنا باعتبار حرية ثبتت باعتبار الضرورة، والحد لا يجب بقذف غير المحصن، مع

стр. 3845

أن الحدود تدرأ بالشبهات والحرية تثبت مع الشبهة، فكذلك الميراث فإنه يثبت مع الشبهات ومن ضرورة الحكم بموته حرا أن يكون ما بقى من كسبه ميراثا لورثته، كذا في المبسوط (١). (حتى لزم العقد في جناية) أي جنابة المولى فإن المولى لا يتمكن من فسخه رعاية لحق العبد وأما العقد من جانب العبد غير لازم حتى [يتمكن] (٢) من فسخ الكتابة بدون رضا المولى بالتعجيز (والموت [أنفي] (٣) للمالكية منه) أي من الموت؛ لأن المالكية قدرة، والمملوكية عجز والموت عجز، [فكان] (٤) بين الموت [والموت عجز] (٥)، والمالكية منافاة. وقوله: (أو تسند الحرية إلى ما قبل الموت ((٦) (فينزل حيا تقديرا) كما أنزلنا الميت حيا في حق بقاء التركة على حكم ملكه فيما إذا كان عليه دين مستغرق، وفي حق التكفين والتجهيز وتنفيذ الوصايا في الثلث (٧)، فكذا هنا أنزلناه حيا قضاء لحاجته (أو تستند الحرية بإسناد سبب الأداء) وهو عقد الكتابة. (وإن ترك ولدا مشترى قيل له: إما أن تؤدي الكتابة حالة أو [ترد] (٨) رقيقا).

стр. 3846

اعلم أن التبعية للولد المولود أكثر من التبعية للولد المشتري، والتبعية للوالد المشتري [أكثر] (١) من التبعية [للوالد] (٢) المشترى. وقد ذكرناه؛ وذلك لأن التبعية للولد المولود في الكتابة ثابت بالملك والبعضية الثابتة حقيقة وقت ثبوت العقد إلى آخره (٣) على ما ذكرنا، ولهذا يملك المولى إعتاقه بخلاف ساير الكتابة فيثبت أنه ملحق بالولد المولود في الكتابة لا بالإكساب. (وكذلك إن كان هو وابنه مكاتبين كتابة واحدة) أي يرثه ابنه وقيد بقوله: كتابة واحدة احترازا عما لو كان مكاتبين، كل واحد منهما بعقد على حده، فإن هناك لا يرثه الابن كذا ذكره الإمام المحبوبي (٤)، وقال: وإن كان الولد [مفردا] (٥) بكتابته ما دامها بعد موت الأب قبل قضاء مكاتبته، أو بعده ولم يرثه؛ لأنه مقصود بالكتابة، فإنما يعتق من وقت أداء البدل مقصودا عليه؛ لأن الإسناد للضرورة، ولا ضرورة في حقه هاهنا، فإذا لم يستند عتقه كان عبدا عند موت أبيه، فلهذا لا يرثه، وإن كان كبيرا جعلا [كشخص] (٦) واحد، لاتحاد عقد الكتابة فيهما؛ وهذا لأن الكتابة لما كانت واحدة

стр. 3847

نجومها واحدة فإنهما تعتقان معا إن أديا ويردان معا في الرق إن لم يؤديا وقت عتق العبد في آخر جزء من أجزاء حياته فيعتق الابن معه في تلك الحالة أيضا فيرثه، لذلك (١). (وإذا مات المكاتب وله ولد من حره إلى آخره ((٢) وموالى الأب إلى آخره ((٣) فيكون مولى لموالي الأم، وإذا أدى بدل الكتابة ظهر له [ولاءه] (٤) في جانب الأب، فينجر ولاؤه إلى موالي الأب؛ لأن الولاء كالنسب والنسب إنما يثبت من قوم الأم عند تعذر إثباته من الأب، حتى لو ارتفع المانع من إثباته منه، بأن أكذب الملاعن نفسه يعود النسب إليه، فكذلك الولاء.

стр. 3848

[مات وله ولد من حرة وترك دينا وفاء بمكاتبته ثم جنى الولد] (وإن كان الولد جنى جناية وقضى القاضي بموجب الجناية على عاقلة الأم لم يكن ذلك قضاء بعجز المكاتب) وفسخ الكتابة (وإن اختصم موالي الأم وموالي الأب في ولاء الولد وميراثه بعد موت الولد فقضى القاضي بالولاء لموالي الأم يكون ذلك قضاء بعجز المكاتب ((١) صيانة القضاء [عن البعض] (٢) انفساخ الكتابة، وصيانة الكتابة عن الفسخ واجبة أيضا رعاية لحق المكاتب، لكن صيانة القضاء أولى؛ لأن القضاء بالميراث صحيح بالإجماع (٣) فإنه صادف فصلا مجتهدا فيه فإن الاختلاف بين موالي الأب وموالي الأم في

стр. 3849

الحقيقة راجع إلى قيام الكتابة، وانتقاضها عند موت المكاتب عن وفاء، فموالي الأم زعموا أنه مات عبدا، وانفسخت الكتابة بموته، وصار ولاء الولد لنا [لا] (١) يتحول عنا، وهو قول بعض الصحابة (٢). وموالي الأب زعموا أن الكتابة لم تنفسخ بموته عن وفاء فيؤدي الكتابة حتى يعتق وينتقل الولاء إلينا، وهو قول بعض الصحابة، فإذا قضى القاضي بالولاء لموالي الأم كان قضاء في فصل مجتهد فيه (٣)، فنفذ بالإجماع (٤) (٥) وصيانة قضاء متفق عليه أولى من إمضاء كتابه اختلف الصحابة في بقائها، وأما القضاء بالعقل لا يتضمن فسخ الكتابة بل القضاء به تقرير حكم الكتابة، وإن من ضرورة قيام الكتابة أن يكون الولاء ملحقا بموالي الأم، والعقل عليهم مع احتمال أن يعتق الأب [(٦) فجر] الولاء فلم يكن من ضرورة القضاء عليهم وهو [يحتمل] (٧) تقرير الكتابة أن يجعل فسخا من غير ضرورة؛ وذلك لأن قضاء القاضي بإرش الجناية على عاقلة الأم لا يوجب [تقدير] (٨) ولاء الولد لهم، وفسخ كتابة المكاتب من حكم تقرير ولاء الولد لموالي الأم، فإذا لم يحصل ذلك بمجرد القضاء بإرش الجناية عليهم لا يكون ذلك قضاء بفسخ الكتابة بخلاف ما إذا

стр. 3850

كانت الخصومة في الولاء، وقضى به القاضي لموالي الأم، فإن ذلك يوجب [تقدير] (١) الولاء لموالي الأم؛ لوجود قضاء القاضي فيه قصدا، ومن ضرورته فسخ الكتابة. ثم في مسألة الإرث: إذا ظهر للولد، ولاء من قبل الأب عند أداء البدل، فهو إلى الأم لا يرجعون بما عقلوا من جناية الولد في حياة المكاتب على موالي الأب؛ لأنه إنما حكم بعتق الأب في آخر جزء من أجزاء حياته ولا يستند عتقه إلى أول عقد الكتابة، [فكان] (٢) موالي الأم عند حياته مواليه على الحقيقة، فلم يرجعوا بما عقلوا على موالي الأب ويرجعون بما عقلوا من جنايته بعد موت الأب قبل أداء [كتابته] (٣)؛ لأن عتق الأب لما [استند] (٤) إلى حال حياته، فتبين أن ولاءه كان لموالي الأب في ذلك الوقت وموالي الأم كانوا مجبرين على الأداء، فيرجعون بما أدوا (٥) كالملاعن إذا أكذب نفسه بعدما جنا الولد، وعقل جنايته قوم أمه رجعوا به على عاقلة الأب؛ لأنه تبين ثبوت نسبه من ذلك الوقت، وإنما لم يعمل بطريق (٦) التبيين في الكتابة حتى لم يقل برجوع موالي الأم بما عقلوا على موالي الأب؛ لأنا إنما حكمنا بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته في الحقوق المستحقة له بعقد الكتابة؛ لأن ذلك ثبت ضرورة انتهاء عقد الكتابة وليس عقل جناية الولد من حكم تلك الكتابة، فلا يظهر فيه حكم الإسناد. ألا ترى أن المكاتب إذا مات عن ولد مولود في الكتابة، ثم مات قريب له، ثم أدى [الكتابة] (٧) ابنه فإنه لا يرثه من هذا القريب شيئا؛ لما أن (الاستيلاد) (٨) إنما يظهر

стр. 3851

فيما هو من حكم تلك الكتابة خاصة؛ لأنه لا يثبت إلا فيما يتحقق فيه الضرورة، وعقل جناية الولد ليس من حكم تلك الكتابة فلا يظهر فيه حكم الاستبداد (١)، أو التبين. كذا في شروح الجامع الصغير لشمس الأئمة، وقاضي خان، والمحبوبي ﵏ (٢)، هذا الذي ذكرنا فيما إذا مات المكاتب عن وفاء، أو عن ولد مولود في الكتابة، وأما إذا مات المكاتب لا عن وفاء قال الاسكاف (٣) ﵀: تنفسخ الكتابة حتى لو تطوع إنسان بأداء بدل الكتابة عنه لا يقبل منه. وقال أبو الليث (٤) (٥) ﵀: لا تنفسخ الكتابة ما لم يقض بعجزه حتى لو تطوع بالكتابة قبل القضاء جاز عنه، ويعتق. كذا ذكره الإمام التمرتاشي -رحمه الله- (٦).

стр. 3852

[حكم ما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه] (وما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه، ثم عجز فهو طيب للمولى) لأن المكاتب تملك لجهة وانتقل إلى المولى بجهة أخرى [فاختلف] (١) السبب، إلى هذا أشار ﵇ فيما أهدت إليه بريرة (٢)، وكانت مكاتبة فقال: «هي لها صدقة، ولنا هدية» (٣). وصار كالفقير يموت عن صدقات أخذها يطيب ذلك لوارثه الغني. وكذا الفقير لو صار غنيا طاب له ما أخذ من الصدقات حال فقره. وكذا ابن السبيل إذا وصل إلى ماله كذا ذكره الإمام التمرتاشي (٤). ([لتبدل] (٥) الملك). فإن قيل: إن ملك الرقبة كان للمولى فكيف يتحقق تبدل الملك؟ قلنا: ملك الرقبة (٦) للمولى كان معلوما في مقابلة ملك اليد للمكاتب [حتى] (٧) كان التصرف للمكاتب لا للمولى، وكان للمكاتب أن يمنعه عن التصرف في ملكه ولم يكن للمولى أن يمنع المكاتب عن التصرف في ملكه، وهذا آية كمال ملك اليد للمكاتب، ونقصان ملك الرقبة للمولى، إذ المكاتب هو الذي يتصرف فيه تصرف الملاك لا المولى، ثم بالعجز ينقلب (٨) الأمر، وينعكس القصد [وليس] (٩) هو إلا تبدل الملك للمولى. (١٠) وذكر الإمام قاضي خان، والإمام المحبوبي وهذه المسألة على وجهين (١١): إما يعجز المكاتب قبل أداء الصدقة إلى مولاه.

стр. 3853

أو بعده، فإن عجز بعدما أدى فالمقبوض طيب للمولى يأكله بالإجماع؛ لأن سبب الملك قد تبدل، واختلاف الأسباب ينزل منزلة اختلاف الأعيان. أصله حديث بريده ﵁ والمعنى فيه: أن الخبث (١) كان بسبب أنه كان من أوساخ الناس وقد بطل ذلك بتبدل السبب بخلاف الفقير إذا أباح لغني، أو هاشمي (٢) عين ما أخذ من مال الزكاة من طعام أنه (٣) لا يحل؛ لأن الملك لم يتبدل، وإن عجز المكاتب وفي يده صدقات، وزكاة أخذها هل يحل لمولاه تناولها [وهو] (٤) غني أو هاشمي؟. ذكر في كتاب المكاتب في آخر باب ضمان المكاتب إنه طيب في الوجهين جميعا أما على قول محمد (٥) ﵀ فلا يشكل أنه يحل؛ لأن المذهب عنده أن المكاتب إذا عجز يملك المولى إكسابه ملكا مبتدأ، ولهذا أوجب نقض الإجارة في المكاتب إذا أجر أمته ظئرا (٦)، ثم عجز، فكذلك في مسألتنا وجب أن يحل كما في مسألة الأداء.

стр. 3854

وأما أبو يوسف ﵀ يجعل العجز تأكيدا لجانب حق المولى، فلا يطيب له؛ لأن عنده المكاتب إذا عجز لا يملك المولى إكسابه ملكا مبتدأ، بل كان له نوع ملك في إكسابه وبالعجز يتأكد ذلك الحق ويصير المكاتب فيما مضى كالعبد المأذون، ولهذا قال: المكاتب [إذا آجر] (١) أمته [ظئرا] (٢)، ثم عجز لا تنفسخ الإجارة (٣). والصحيح: أنه يطيب له عند الكل؛ لأنه [لا جلب (٤)] (٥) في الصدقة، [وإنما] (٦) حرمت على الغني، والهاشمي كرامة لهما، وصيانة لهما عن الذل الحاصل بقبول الصدقة من غير ضرورة. [جنى العبد فكاتبه مولاه ولم يعلم بالجناية ثم عجز] (وإذا جنى العبد فكاتبه مولاه ولم يعلم بالجناية، ثم عجز) يقال لمولاه: إدفعه، أو أفتد لأن المولى لم يصير مختارا للفداء لعقد الكتابة؛ لأنه لم يكن عالما بالجناية وقت الكتابة، إلا أنه تعذر [عليه] (٧) الدفع بفعله [احترازا عما لو تعذر الدفع بدون فعله بأن مات لا يجب على المولى شيء لا القيمة، ولا الأرش] (٨)، فيغرم قيمته كما [لو] (٩) باع

стр. 3855

وهو لا يعلم بالجناية. إلا أن المانع من الدفع على شرف الزوال فلم ينتقل حق ولي الجناية من العبد إلى القيمة، فإذا عجز زال المانع من الدفع [فيخير بين الدفع] (١) والفداء (٢). اعلم أن المكاتب إذا جنا جناية خطأ فإنه يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش الجناية؛ لأن دفعه متعذر بسبب الكتابة، وهو أحق بكسبه، وموجب الجناية عند تعذر الدفع على من يكون الكسب له، والواجب هو الأقل من القيمة ومن أرش الجناية، ألا ترى أن في جناية المدبر وأم الولد يجب على المولى الأقل من قيمتها، ومن أرش الجناية؛ لأنه أحق بكسبها كذا في باب جناية رقيق المكاتب من إعتاق المبسوط (٣). فعلم بهذا إن موجب جناية المكاتب لازم على نفسه دون سيده؛ لأن تعذر الدفع باعتباره. (ولم يقض به) أي لموجب الجناية، ولا فرق بين المسألتين في الصورة والحكم إلا أن في الأولى كانت الجناية قبل عقد الكتابة، وهاهنا وجدت الجناية بعد عقد الكتابة، (وإن قضي به عليه في كتابته ثم عجز) أي وإن قضي بموجب الجناية على المكاتب في حال كتابته (فهو دين ((٤)
следующие страницы →