← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

فيما هو من حكم تلك الكتابة خاصة؛ لأنه لا يثبت إلا فيما يتحقق فيه الضرورة، وعقل جناية الولد ليس من حكم تلك الكتابة فلا يظهر فيه حكم الاستبداد (١)، أو التبين. كذا في شروح الجامع الصغير لشمس الأئمة، وقاضي خان، والمحبوبي ﵏ (٢)، هذا الذي ذكرنا فيما إذا مات المكاتب عن وفاء، أو عن ولد مولود في الكتابة، وأما إذا مات المكاتب لا عن وفاء قال الاسكاف (٣) ﵀: تنفسخ الكتابة حتى لو تطوع إنسان بأداء بدل الكتابة عنه لا يقبل منه. وقال أبو الليث (٤) (٥) ﵀: لا تنفسخ الكتابة ما لم يقض بعجزه حتى لو تطوع بالكتابة قبل القضاء جاز عنه، ويعتق. كذا ذكره الإمام التمرتاشي -رحمه الله- (٦).

стр. 3852

[حكم ما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه] (وما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه، ثم عجز فهو طيب للمولى) لأن المكاتب تملك لجهة وانتقل إلى المولى بجهة أخرى [فاختلف] (١) السبب، إلى هذا أشار ﵇ فيما أهدت إليه بريرة (٢)، وكانت مكاتبة فقال: «هي لها صدقة، ولنا هدية» (٣). وصار كالفقير يموت عن صدقات أخذها يطيب ذلك لوارثه الغني. وكذا الفقير لو صار غنيا طاب له ما أخذ من الصدقات حال فقره. وكذا ابن السبيل إذا وصل إلى ماله كذا ذكره الإمام التمرتاشي (٤). ([لتبدل] (٥) الملك). فإن قيل: إن ملك الرقبة كان للمولى فكيف يتحقق تبدل الملك؟ قلنا: ملك الرقبة (٦) للمولى كان معلوما في مقابلة ملك اليد للمكاتب [حتى] (٧) كان التصرف للمكاتب لا للمولى، وكان للمكاتب أن يمنعه عن التصرف في ملكه ولم يكن للمولى أن يمنع المكاتب عن التصرف في ملكه، وهذا آية كمال ملك اليد للمكاتب، ونقصان ملك الرقبة للمولى، إذ المكاتب هو الذي يتصرف فيه تصرف الملاك لا المولى، ثم بالعجز ينقلب (٨) الأمر، وينعكس القصد [وليس] (٩) هو إلا تبدل الملك للمولى. (١٠) وذكر الإمام قاضي خان، والإمام المحبوبي وهذه المسألة على وجهين (١١): إما يعجز المكاتب قبل أداء الصدقة إلى مولاه.

стр. 3853

أو بعده، فإن عجز بعدما أدى فالمقبوض طيب للمولى يأكله بالإجماع؛ لأن سبب الملك قد تبدل، واختلاف الأسباب ينزل منزلة اختلاف الأعيان. أصله حديث بريده ﵁ والمعنى فيه: أن الخبث (١) كان بسبب أنه كان من أوساخ الناس وقد بطل ذلك بتبدل السبب بخلاف الفقير إذا أباح لغني، أو هاشمي (٢) عين ما أخذ من مال الزكاة من طعام أنه (٣) لا يحل؛ لأن الملك لم يتبدل، وإن عجز المكاتب وفي يده صدقات، وزكاة أخذها هل يحل لمولاه تناولها [وهو] (٤) غني أو هاشمي؟. ذكر في كتاب المكاتب في آخر باب ضمان المكاتب إنه طيب في الوجهين جميعا أما على قول محمد (٥) ﵀ فلا يشكل أنه يحل؛ لأن المذهب عنده أن المكاتب إذا عجز يملك المولى إكسابه ملكا مبتدأ، ولهذا أوجب نقض الإجارة في المكاتب إذا أجر أمته ظئرا (٦)، ثم عجز، فكذلك في مسألتنا وجب أن يحل كما في مسألة الأداء.

стр. 3854

وأما أبو يوسف ﵀ يجعل العجز تأكيدا لجانب حق المولى، فلا يطيب له؛ لأن عنده المكاتب إذا عجز لا يملك المولى إكسابه ملكا مبتدأ، بل كان له نوع ملك في إكسابه وبالعجز يتأكد ذلك الحق ويصير المكاتب فيما مضى كالعبد المأذون، ولهذا قال: المكاتب [إذا آجر] (١) أمته [ظئرا] (٢)، ثم عجز لا تنفسخ الإجارة (٣). والصحيح: أنه يطيب له عند الكل؛ لأنه [لا جلب (٤)] (٥) في الصدقة، [وإنما] (٦) حرمت على الغني، والهاشمي كرامة لهما، وصيانة لهما عن الذل الحاصل بقبول الصدقة من غير ضرورة. [جنى العبد فكاتبه مولاه ولم يعلم بالجناية ثم عجز] (وإذا جنى العبد فكاتبه مولاه ولم يعلم بالجناية، ثم عجز) يقال لمولاه: إدفعه، أو أفتد لأن المولى لم يصير مختارا للفداء لعقد الكتابة؛ لأنه لم يكن عالما بالجناية وقت الكتابة، إلا أنه تعذر [عليه] (٧) الدفع بفعله [احترازا عما لو تعذر الدفع بدون فعله بأن مات لا يجب على المولى شيء لا القيمة، ولا الأرش] (٨)، فيغرم قيمته كما [لو] (٩) باع

стр. 3855

وهو لا يعلم بالجناية. إلا أن المانع من الدفع على شرف الزوال فلم ينتقل حق ولي الجناية من العبد إلى القيمة، فإذا عجز زال المانع من الدفع [فيخير بين الدفع] (١) والفداء (٢). اعلم أن المكاتب إذا جنا جناية خطأ فإنه يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش الجناية؛ لأن دفعه متعذر بسبب الكتابة، وهو أحق بكسبه، وموجب الجناية عند تعذر الدفع على من يكون الكسب له، والواجب هو الأقل من القيمة ومن أرش الجناية، ألا ترى أن في جناية المدبر وأم الولد يجب على المولى الأقل من قيمتها، ومن أرش الجناية؛ لأنه أحق بكسبها كذا في باب جناية رقيق المكاتب من إعتاق المبسوط (٣). فعلم بهذا إن موجب جناية المكاتب لازم على نفسه دون سيده؛ لأن تعذر الدفع باعتباره. (ولم يقض به) أي لموجب الجناية، ولا فرق بين المسألتين في الصورة والحكم إلا أن في الأولى كانت الجناية قبل عقد الكتابة، وهاهنا وجدت الجناية بعد عقد الكتابة، (وإن قضي به عليه في كتابته ثم عجز) أي وإن قضي بموجب الجناية على المكاتب في حال كتابته (فهو دين ((٤)

стр. 3856

الجواب في الفصلين، واحد يباع في قيمته إلا أن يقضي المولى عنه؛ لأن المكاتب ليس [بحمل] (١) للدفع، وجنايته لا تتعلق برقبته ولكنها، توجب للقيمة كجناية المدبر، وأم الولد. إلا أن هناك القيمة على المولى؛ لأن الحق في كسبها له، وهاهنا القيمة على المكاتب في ذمته؛ لأن الحق في كسبه له، فإذا عجز كان دينا عليه يباع فيه كسائر الديون، وحاصل أن جناية المكاتب عندنا لا يصيره مالا إلا بالقضاء، أو بالموت عن وفاء، أو بالصلح عن رضا. وعند زفر (٢) ﵀ وهو قول أبي يوسف أولا [موجب] (٣) جنايته قيمته؛ لأن المانع من الدفع قائم وهو الكتابة، ولنا أن الأصل في جنايات الرقيق الدفع، وإنما تجب القيمة عند العجز عن الدفع، والمانع من الدفع هاهنا متردد؛ لاحتمال انفساخ الكتابة، فلا يصير مالا إلا بقضاء، أو رضاء، أو إذا تحولت إلى القيمة دينا في ذمته بقضاء القاضي يبع فيه. (٤) فأما إذا عجز قبل قضاء القاضي فقد تقرر موجب الجناية في رقبته لإمكان الدفع فيدفعه المولى، أو يفديه كما لو جنا بعد العجز وهو نظير المغصوب فأبق، فإن قضى القاضي بقيمته، ثم رجع كان ملكا للغاصب، وإن لم يقض حتى رجع كان ملكا للمغصوب منه، وبه فارق المدبر، وأم الولد؛ لأنه ليس فيهما توهم الدفع، فإن التدبير والاستيلاد ليس بعرض [للفسخ] (٥)، فلهذا كان موجب الجناية في الابتداء هو القيمة. (٦) إلى هذا أشار الإمام قاضي خان (٧)، والمحبوبي (٨).

стр. 3857

(ولم يثبت الانتقال) أي انتقال الحق من الدفع إلى القيمة (١) إبطال حق المكاتب بفتح التاء [إذا الكتابة سبب الحرية، وسبب حق المرء حقه، يعني أن الحرية حق العبد والكتابة سببها، فتكون الكتابة] (٢) [حقه] (٣) والحق لا يبطل بالموت، كما إذا كان للرجل دين على آخر. قوله (٤): (وقيل له أد المال إلى ورثة المولى على نجومه). [كاتب المريض عبده على ألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف ومات] فإن قلت: ما وجه الفرق بين هذا وبين ما تقدم في قوله: (وإذا كاتب المريض عبده على ألفين إلى سنة وقيمته ألف [درهم] (٥) ثم مات ولا مال له غيره فإنه يؤدي ثلثي [الألفين] (٦) حالا). وكذا ذكر فيما بعده (أدى ثلثي القيمة حالا أو يرد رقيقا) وذكر هاهنا أن المكاتب [يؤدي] (٧) بدل الكتابة إلى ورثة المولى على نجومه، أي مؤجلا لا حالا (٨). قلت: وجه الفرق مقرون فيهما في وضع المسألة، حيث وضع المسألة هناك في المريض، وهاهنا أطلق فكان محمولا على حالة الصحة؛ لأن ذلك هو المطلق من الأحوال، والمرض من العوارض (٩) وبه صرح في المبسوط (١٠).

стр. 3858

وحاصله أن [تصرف] (١) المريض كما يثبت الخسارة بثلث المال في حق الإسقاط، وكذلك الخصم تصرفه في حقه التأجيل في الثلث، وتصرف الصحيح لما صح في حق بدل الكتابة [في حق الإسقاط، فكذلك صح تصرفه في كله في حقه فيحق التأجيل، فلذلك لم يبطل التأجيل في كل بدل الكتابة] (٢) بموت المولى إذا كانت الكتابة في حال الصحة. وقال في أول باب مكاتبة المريض من مكاتبة المبسوط (٣): وإذا كاتب (٤) عبده في مرضه على مكاتبة مثله [ولا] (٥) مال له [غيره] (٦)، ثم مات المولى فإنه يقال للمكاتب: عجل الثلثين من المكاتبة، والثلث عليك إلى الأجل، فإن لم يعجل رد رقيقا؛ لأن التأجيل تبرع منه والتبرع في مرضه بالتأخير كتبرعه بالإسقاط فلا يصح إلا في ثلثه بخلاف ما إذا كاتبه في صحته؛ لأن تأجيله هناك [صحيح] (٧) مطلقا؛ لكونه مالكا للتبرع، فالإسقاط في صحته، فلا يبطل الأجل بموت المولى؛ لأنه حق المكاتب. (إلا أن الورثة يخلفونه في الاستيفاء) أي بهذا القدر لا يتغير الحق كما إذا كان له دين على رجل ومات رب الدين.

стр. 3859

[هل ينفذ عتق أحد الورثة للمكاتب] (فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه) ([لأنه] (١) لم يملكه) فإن المعتق منهم أضاف العتق إلى ما لا يملكه فلا ينفذ منه ولا يسقط به حصته من البدل أيضا؛ لأنه أضاف التصرف إلى ما لا يملكه فلا يظهر حكمه فيما يملك كأحد الشريكين في العبد إذا أعتق نصيب شريكه يكون لغوا منه، فلا يفسد الرق به في نصيبه (وإن أعتقوه جميعا [عتق] ((٢) هذا جواب الاستحسان. وأما في القياس فلا ينفذ إعتاقهم أيضا كما لا ينفذ إعتاق واحد منهم ولا يسقط حقهم في بدل الكتابة؛ لإضافتهم التصرف إلى ما لا ليس بملك لهم، وفي الاستحسان لهم، يعتق، ويجعل هذا بمنزلة الإقرار منهم باستيفاء بدل الكتابة، ومعنى هذا أن المكاتب إنما يعتق بعد موت المولى؛ [لإبقاء] (٣) جميع بدل الكتابة. وقولهم: هو حر يكون إقرارا منهم بما تحصل به الحرية له وهو إبقاء بدل الكتابة بخلاف ما إذا قال ذلك بعضهم؛ لأنه لا يعتق شيء منه بإبقاء نصيب أحدهم من بدل الكتابة، فلا يتضمن كلامه [الإقرار باستيفاء نصيبه. يوضحه أن عتق جميع المكاتب مسقط لبدل الكتابة عنه، فيمكن إعمال كلامهم] (٤) بطريق المجاز وهو أن يكون إسقاطا منهم لبدل الكتابة، ومع تعذر العمل بحقيقة الكلام يعمل بمجازه إذا أمكن بخلاف ما إذا أعتق بعضهم؛ لأن عتق البعض ليس بمسقط عنه شيئا من بدل الكتابة بخلاف ما إذا عتق كله فقد تعذر العمل بحقيقة كلامه، ومجازة في ملكه، فلهذا كان لغوا، كذا في باب مكاتبة المكاتب من إعتاق المبسوط (٥) [والله أعلم] (٦)

стр. 3860

[كتاب الولاء] (١) إيراد كتاب الولاء بعد ذكر المكاتب ظاهر التناسب؛ لأنه أثر من آثار التعاقب، وفيه أيضا تفاؤل لما عسى يحصل من إخماد ثمرة التكسب (٢) وهو المرجح لا يراد هنا دون عيب الإعتاق، إذ ذاك ثابت هناك من غير تردد على الإطلاق. وأما إيراد ولاء الموالاة فلأن له مشاركة بولاء العتاقة في اللفظ والحكم. أما اللفظ فظاهر فإن كلا منهما يسمى ولاء، وكذلك الحكم فإن كلا منهما سبب الإرث. أما محاسن الولاء ظاهرة، فإن فيه مجازات الإحسان بالإحسان، وهي سنة من سنن الرحمن، وما سن الله تعالى من الإحسان فهو حسن [لذاته] (٣)؛ ولأن فيه شكر المنعم، وحسن شكر المنعم بالغ [مبلغ لا مجرى فيه الفسخ] (٤)؛ ولأن فيه تقوية الضعيف نصره اللهيف (٥)، والتحاما بلحمة الانتساب لا يأوي ولا يوفيه أحد بالأقرب إليها. أشار النبي ﵇ في قوله: «وإن مات ولم يدع وارثا كنت أنت عصبت» (٦).

стр. 3861

[تعريف الولاء وأنواعه] وقوله: «الولاء لحمة كحلمة النسب» (١) فيحتاج هاهنا إلى بيان الولاء لغة، وشرعا، وسببه، وحكمه، وأوصافه. أما اللغة: فإن الولاء مشتق من الولي، وهو القرب، وحصول الثاني بعد الأول من غير فصل، وسمي ولاء العتاقة والموالاة [به] (٢)؛ لأن حكمهما وهو الإرث يقرب ويحصل عند وجود شرطه من غير فصل. وقيل: الولاء والولاية بالفتح النصرة والمحبة، إلا أنه اختص في الشرع بولاء العتق وولاء الموالاة (٣). وأما شرعا: فالولاء عبارة عن التناصر سواء كان ذلك ولاء عتاقة، أو ولاء موالاة ومن آثار التناصر (٤) العقل، والإرث (٥)، وعن هذا قال في المبسوط (٦): المطلوب

стр. 3862

بكل واحد منهما التناصر، وقد كانوا في الجاهلية يتناصرون بأسباب منها الحلف (١)، والممالحة (٢) فالشرع قرر حكم التناصر بالولاء. وأما ما ورد من الحديث: «نهي عن بيع الولاء وعن هبته» (٣)، فيحتمل أن يراد به صلاحية كون المعتق وارثا، أو أن يراد به بيع ما يحصل من تركه المعتق، وهو معدوم، فلا يجوز بيعه. وأما سببه (٤): فما ذكر في الكتاب، ويذكر أيضا ما يوضحه. وأما حكمه: فذكر في الذخيرة (٥) حكم هذا الولاء الإرث. وأما أوصافه: فكل من حصل له العتق من جهة إنسان ثبت ولاء العتق منه سواء شرط الولاء، أو لم يشترط، أو تبرأ عنه، وسواء كان الإعتاق ببدل، أو بغير بدل، وسواء حصل العتق بالإعتاق، أو بالقرابة (٦)، أو بالكتابة عند الأداء، أو بالتدبير، أو الاستيلاد بعد الموت، وسواء كان العتق حاصلا ابتداء، أو بجهة الواجب ككفارة (٧)

стр. 3863

اليمين (١)، وما أشبهها؛ لأن ظاهر قوله ﵇: «الولاء لمن أعتق» (٢) (٣) عام؛ لأنه ذكره بكلمة من ثم المعنى في الإرث هو أن المعتق بالإعتاق [أحيى] (٤) المعتق حكما؛ لأن الرقيق هالك حكما. ألا ترى أنه لا يثبت في حقه كثير من الأحكام التي تعلقت بالأحياء نحو القضاء (٥)، والشهادة (٦)، والسعي إلى الجمعة، والخروج إلى العيدين، وأشباه ذلك، وبالإعتاق تثبت هذه الأحكام في حقه، [فكان] (٧) الإعتاق سببا لثبوت أحكام

стр. 3864

الأحياء في حقه، فكان إحياء حكما، فكان المعتق بمنزلة الأب له حكما فيرث منه كما يرث الأب. كذا في الذخيرة (١). (الولاء نوعان): أي الولاء المستعمل في اصطلاح الشرع نوعان (ولاء عتاقة، ويسمي ولاء نعمه) وإنما سمي [ولاء] (٢) الإعتاق، ولاء النعمة اقتداء بكتاب الله تعالى ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ (٣) أي أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق؛ والآية في زيد بن الحارثة (٤) مولى رسول الله ﷺ [كذا في المبسوط (٥)] (٦). (وسببه العتق على ملكه في الصحيح) هذا احتراز عن قول أكثر أصحابنا، [وأنهم] (٧) يقولون سبب هذا الولاء الإعتاق. واستدلوا بقوله ﵇: «الولاء لمن أعتق» (٨). ولكنه ضعيف، فإن من ورث قريبه [فعتق] (٩) عليه كان مولى له ولا

стр. 3865

[إعتاق] (١) هنا والأصح أن سببه العتق على ملكه؛ لأن الحكم يضاف إلى سببه. يقال: ولاء العتاقة، ولا يقال: ولاء العتاقة كذا في المبسوط (٢) والذخيرة (٣). وأما قوله ﵇: «الولاء لمن أعتق» [فكان] (٤) الولاء هناك أيضا للعتق لا للإعتاق؛ لأن في الإعتاق عتقا لا على العكس (٥)، [فكان] (٦) قول من قال سببه العتق متناولا للصورتين، فكان أولى ولأن الغنم بالغرم (٧) (٨)، أي فيه تحقيق مقابلة الغنم بالغرم من حيث أنه يعقل جنايته، ويرث ماله لإطلاق ما ذكرناه، وهو قوله ﵇: «الولاء

стр. 3866

لمن أعتق»، وما ذكره من المعقول؛ لأن معنى الإعتاق لا يختلف لسبب أخذ المال يُقال: عبده سائب، أي معتق لا ولاء بينه وبين معتقه. (فإن شرط أنه سائبه ((١) هو يرثه؛ لأنه عتق على معتق الأم مقصودا، وإنما قلنا: أنه صار معتقا مقصود؛ لأن الجنين جزء من الأم، والمولى أوقع الإعتاق على جميع أجزائها مقصودا، فيكون معتقا للجنين الذي هو جزءها مقصودا أيضا كذا ذكره شيخ الإسلام (٢). وإن أعتق العبد [جر] (٣) الأب ولاء ابنه، وفي جر الولاء روى عن عمر ﵁ أنه قال: «إذا كانت الحرة تحت مملوك فولدت عتق الولد بعتقا» (٤)، فإذا أعتق أبوهم جر الولاء، وبه نأخذ؛ لأن الولد جزء من أجزائها، وهي حرة بجميع أجزائها فينفصل الولد منها حرا، ثم الولاء كالنسب والولد ينسب إلى أبيه بالنسب.

стр. 3867

فكذلك في الولاء يكون منسوبا إلى من ينسب إليه أبوه، والأب بعد العتق ينسب بالولاء إلى معتقه، فكذلك ولده. واستدل (١) على إثبات [جر] (٢) الولاء بحديث الزبير (٣) أيضا فإنه أبصر بخيبر فتيه لعسا أعجبه ظرفهم، وأمهم مولاة لرافع بن خديج (٤)، وأبوهم عبد لبعض الحرقة من جهينة، أو لبعض أشجع الحرقة (٥) بضم الحاء المهملة، وفتح الراء لقب لبطن من جهينة (٦)، فاشترى الزبير أباهم فأعتقه، ثم قال: «انتسبوا إلي، وقال رافع: بل هم موالي فاختصما إلى عثمان ﵁ فقضى بالولاء للزبير» (٧) (٨).

стр. 3868

وفي هذا دليل على أن الولد منسوب إلى موالي أمه ما لم يظهر له ولاء من جانب أبيه فإذا ظهر بالعتق جر الأب ولاء الولد إلى مواليه؛ وهذا لأن في النسب الولد منسوب إلى أمة إذا لم يكن له نسب من أبيه للضرورة كالولد من الزنا، وولد الملاعنة (١) بعدما انقطع نسبه من أبيه، ثم إذا ظهر له نسب من جانب الأب بأن أكذب الملاعنة نفسه صار الولد منسوبا إليه، فكذلك في الولاء يقال رجل اللعس (٢) إذا كان في شفته سمره ومنه حديث الزبير ينشد بيت ذي الرمة. لمياء في شفتيها حوة لعس … وفي اللثات وفي أنيابها شنب (٣) اللمي سمرة دون اللعس [والحوه السواء] (٤) والشنب برد الفم والأسنان، وقيل: الرقة والعذوبة. وقوله: فتيه لعسا، بيان لملاحتهم. وقوله: أعجبه ظرفهم، أي ملاحتهم، وقيل: كياستهم، فمن كان بهذا اللون فهو كيس عادة. كذا في المبسوط (٥)، والمغرب (٦).

стр. 3869

[ولاء المكاتب] (أو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر) أي ولدا أحد الولدين ما بين إعتاق الأم، وولادة أحد الولدين أقل من ستة أشهر بيوم مثلا أي يعتق التوأمان مقصودا أيضا؛ لأن التوأمين خلقا من ماء واحد، فمن ضرورة التيقن بوجود أحدهما حين أعتقت التيقن بوجود الآخر، فحصل من هذا أن الرجل إذا أعتق أمه وولدها، أو كانت حبلى حين أعتقها، أو أعتقت [فولدت] (١) بعد العتق لأقل من ستة أشهر، وولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر بيوم، وقد أعتق الأب رجل آخر لا ينجر ولاءه إلى الأب أبدا، بل كان الولد مولى للذي أعتقه مع أمه دون من أعتق أباه. أما إذا كان الولد منفصلا عنها فهو مملوك لمالك الأم، فيتناول العتق مقصودا، والولد إذا صار مقصودا بولاء العتق لا يكون تبعا للأب. وكذلك إن كانت حبلى به على ما ذكرنا (٢) إلى هذا أشار في المبسوط (٣). (لأن الجنين غير قابل لهذا الولاء مقصودا) بخلاف ولاء العتاقة، فإن الجنين يصير مقصودا بالإعتاق، وبالولاء؛ لأنه محل لإضافة العتق إليه، وبعدما صار مقصودا بالولاء لا يمكن أن يجعل تابعا لغيره في الولاء. أما هاهنا لا يثبت للجنين ولا نفسه، وإن كان موجودا في البطن؛ لأنه ليس بمحل العقد [المولاة] (٤) عليه؛ لأن تمام عقد الموالاة بالإيجاب والقبول وليس لأحد ولاية الإيجاب والقبول على الجنين، [فكان] (٥) تابعا في الولاء فيجعل تابعا للأب لأن الأب هو الأصل في الولاء، ولو كان لهما أولاد صغار ولدوا قبل الإسلام فأسلم الأب على يدي رجل [ووالاه ثم أسلمت المرأة على يدي

стр. 3870

آخر] (١) ووالته [فإن] (٢) ولاء الأولاد لموالي الأب بالإجماع (٣) لأن الأب [حين] (٤) عقد الولاء على نفسه فقد عقد على ولده الصغير [تبعا له] (٥) وله (٦) مباشرة العقد على الصغير حتى إن ولاء الصغير إذا كان ثابتا للصغير بعقد الأم بأن أسلمت قبل الأب ووالت رجلا [فأسلم] (٧) الأب بعد ذلك موالا (٨) رجلا ينجر ولاء الولد إلى الأب. [وإذا] (٩) كان ولاء الصغير ثابتا [أولى للمولى] (١٠) الأب تابعا لأن يبقى كذلك على حاله بعد إسلام المرأة وموالاتها رجلا آخر كان أولى كذا في الذخيرة (١١). (بخلاف الأول ((١٢) إذا ولدت لأقل من ستة أشهر فإن الأب إذا أعتق هناك لا يجر ولاء ابنه، وهاهنا يجر الولاء لقوله ﵇ «الولاء لحمه كلحمة النسب (١٣)» أي تشابك ووصلة كوصلة كذا في المغرب (١٤).

стр. 3871

«لا يباع، ولا يوهب» أي لا يباع الولاء، ولا يوهب، وبهذا نأخذ دون ما روى عن سليمان بن يسار (١): «أنه كان مولى لميمونة بنت الحارث (٢)، فوهبت ولاه لابن عباس» (٣)؛ وهذا لأن الهبة عقد تمليك فيستدعي شيئا مملوكا يضاف إليه عقد الهبة؛ ليصبح التمليك وليس للمعتق على معتقه شيء مملوك، وعلى هذا لو تصدق بولاء العتاقة، [أو] (٤) أوصى به لإنسان فهو باطل. وكذلك لو باع فهو باطل لما قلنا؛ ولأن البيع يستدعي مالا متقوما، والولاء ليس بمال متقوم، [وكذلك] (٥) لا يورث الولاء في نفسه ولكن يورث به كالنسب، والإرث قد يثبت فيما لا يحتمل البيع، والهبة، كالقصاص. وإذا كان الولاء لا يورث [فلأن لا] (٦) يتحقق فيه البيع، والهبة أولى وكان شريح ﵀ يقول: «الولاء بمنزلة المال» (٧)، ولسنا نأخذ بهذا.

стр. 3872

وفائدة هذا الاختلاف أن ميراث المعتق بالولاء بعد المعتق يكون لابن المعتق دون أبنته عندنا وعند شريح بين الابن والابنة للذكر مثل حظ الأنثيين هو يقول الولاء أثر من آثار الملك وكأنه بالعتق يزول بعض الملك ويبقى بعضه، فهذا معنى قوله: الولاء بمنزلة المال، ولكنه ضعيف، فإن النبي ﵇ قال: «الولاء لحمة كلحمة النسب» (١) والنسب لا يورث وإنما يورث به فكذلك الولاء وهذا لأن ثبوت الولاء للمعتق بإحداث قوة المالكية في المعتق ونفي المملوكية فكيف يكون الولاء جزءا من الملك هذا كله من ولاء المبسوط (٢). (فإذا صار أهلا عاد الولاء إليه كولد الملاعن) أي العبد في مسألتنا في حق [جر] (٣) الولاء إلى نفسه حيث يثبت الولاء إليه بعد أن لم يكن له نظير مسألة ولد الملاعن نسب [إليه الولد] (٤) بعد الأكذاب (٥) بعد أن لم يكن الانتساب إليه، وأما في حق رجوع قوم الأم على قوم الأب بما عزموا من جناية الولد فيفترقان على ما يجيء في الكتابة بقوله: (ولا يرجعون على عاقلة الأب بما عقلوا إلى آخره ((٦) عن موت أو طلاق إلى آخره (٧)، يتعلق بقوله: فإذا صار أهلا عاد الولاء إليه) يعني أن الأمة إذا ولدت بعد عتقها لأكثر

стр. 3873

من ستة أشهر ثم أعتق الأب يجر ولاء ابنه من موالي الأم إلى ولاء نفسه بخلاف ما إذا ولدت الأمة المعتدة [لتمام السنة] (١) عن موت أو طلاق سواء كان طلاقا بائنا أو رجعيا [بعد عتقها لأكثر من سنتين] (٢) ثم أعتق زوجها في الطلاق لا يجر ولاء ابنه إلى موالي نفسه وإن كانت الولادة بعد عتقها [بأكثر] (٣) من ستة أشهر وذلك لأن الحل ليس بقائم في العدة من طلاق بائن أو موت، فلا سندًا لعلوقه إلى ما بعد الطلاق بل يستند إلى ما قبل الطلاق وهو وقت الإعتاق فلما وجد الحمل وقت العتاق كان إعتاق الأمة متناولا للحمل مقصودا. وقد ذكرنا أن العتق إذا تناول الجنين مقصودا (لا ينجر الولاء إلى موالي الأب) بعد ذلك وإن وجد عتق الأب إلى هذا أشار في المبسوط. (٤) وقال: وإذا أعتق الرجل أمه وولدت بعد العتق لأقل من ستة أشهر وقد أعتق الأب رجل آخر، كان الولد مولى الذي أعتق مع أمه؛ لأن الجنين بإعتاقها يعتق مقصودا وقد تيقنا بوجود العلوق في وقت العتاق، فأما إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر فلم يتيقن [بوجود] (٥) هذا الولد حين أعتقت فكان مولى لموالي الأم تبعا. وهذا؛ لأن [الحمل] (٦) إذا كان قائما بين الزوجين فإنما يسند العلوق إلى أقرب الأوقات، إذ لا ضرورة في الإسناد إلى ما وراءه إلا إذا كانت معتدة من موت أو طلاق، فحينئذ إذا جاءت [به] (٧) لتمام سنتين منذ يوم مات أو طلق فالولد مولى لموالي الأم؛ لأن [الحمل] (٨) ليس بمقائم في المعتدة من طلاق باين أو موت.

стр. 3874

ويسند العلوق إلى أبعد الأوقات لضرورة الحاجة إلى إثبات النسب وإذا حكمنا بذلك ظهر أن الولد كان موجودا في البطن حين أعتقت، وكذلك إذا كانت معتدة من طلاق رجعي لأنا [نثبت] (١) الرجعة بالشك، ومن ضرورة إثبات النسب إلى سنتين من غير أن يجعل مراجعا الحكم بأن العلوق قبل الطلاق وإن جاءت به لأكثر من سنتين كان الولد مولى لموالي الأب فصار مرجعا ليتيقنا أن العلوق حصل بعد الطلاق، وإن كانت أقرت بانقضاء العدة فإن جاءت [بالولد] (٢) لأقل من ستة أشهر بعد ذلك، وإتمام سنتين منذ طلق، فالولد مولى لموالي الأم لأنا علمنا مجازفتها في الإقرار بانقضاء العدة [حين] (٣) أقرت وهي حامل فيستند العلوق إلى أبعد الأوقات، ولا يصير مرجعا إلا أن تكون جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلق، فحينئذ يصير مرجعا؛ لأن إقرارها بانقضاء العدة صار لغوا [حين] (٤) تيقنا أنها كانت حاملا يومئذ، وكان ولاء الولد لموالي الأب؛ لأنا لم نتيقن بكونه موجودا في البطن حتى أعتقت، ولا يصير مقصودا بالولاء إلا بذلك. قلت: [وبذلك] (٥) كله (٦) يعلم أن الصحيح من لفظ الكتاب [في قوله بخلاف] (٧) ما إذا أعتقت المعتد [من] (٨) موت أو طلاق فجاءت بولد لسنتين من وقت الموت أو الطلاق كما هو لفظ المبسوط (٩) ووقع في عامة النسخ فجاءت بولد لأكثر من

стр. 3875

سنتين وهو لا يستقيم لأن قوله [كما] (١) أنه [يصير] (٢) راجعا بالشك ينفي هذا لأنها إذا جاءت بولد لأكثر من سنتين يثبت الرجعة لا محالة ويكون الولد مولى لموالي الأب. على ما ذكرنا (٣) في المبسوط (٤). وحاصله أن العلوق لا يتصور بعد الموت والطلاق البائن على أي وقت كانت الولادة بعدهما ثم ذلك بعد لو ولدت الأمة ولدا بعد العتق لا يخلو عن ثلاثة أوجه. أما إن ولدت ولدا بعد العتق لأقل من ستة أشهر أو أكثر منه إلى تمام السنتين أو أكثر من سنتين ففي الأول كان الولد مولى لموالي الأم لا ينتقل منهم لوجود الولد وقت العتق لا محالة فكان عتقه مقصودا فلا ينتقل وفي هذا حكم الموت والطلاق البائن والطلاق الرجعي سواء، وكذلك في الوجه الثاني حكم هذه الأشياء الثلاثة واحد فيما إذا كانت الأمة معتدة حيث يكون الولد مولى لموالي الأم فلا ينتقل إلى موالي الأب. [تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاؤهم] وأما في الوجه الثالث: وهو ما إذا ولدت الأمة ولدا لأكثر من سنتين من وقت الموت والطلاق البائن والطلاق الرجعي [ففيه يخالف حكم الطلاق الرجعي حكم الموت والطلاق البائن، ففي الطلاق الرجعي كان] (٥) الولد مولى لموالي الأب لتيقننا بمراجعته فكان علوق الولد بعد الطلاق فكان مولى لموالي الأب، وفي الموت والطلاق البائن كان الولد منسوبا إلى الأم لا إلى الأب لعدم تصور العلوق أكثر من سنتين فلذلك كان الولد مولى لموالي الأم فلا ينتقل عنهم وهو العتق أي عتق الأب مقصود غير مستند إلى وقت سابق فكذلك حكمه؛ لأن النسب هناك يثبت مستند إلى وقت

стр. 3876

العلوق فتبين بإكذابه نفسه أنه ثابت النسب منه حين علق، وقوم الأم كانوا مجبرين على أداء الأرش (١) ولا يكونون متبرعين في ذلك، فلذلك يرجعون كذا في المبسوط. (٢) العجم [جمع] (٣) العجمي وهو خلاف العربي وإن كان فصيحا كذا في المغرب (٤). (ومن تزوج من العجم) أي غير العرب (بمعتقه من العرب إلى آخره ((٥) وإذا كانت الأم معتقة إنسان والأب حر مسلم نبطي (٦) [لم] (٧) يعتقه أحد فالولد مولى لموالي الأم في قول أبي حنيفة -[ومحمد] (٨) رحمهما الله- وكذلك إن كان الأب والى رجلا وعند أبي يوسف ﵀ في الفصلين لا يكون الولد مولى

стр. 3877

لموالي الأم ولكنه منسوب إلى قوم أبيه [قال] (١) وكيف ينسب إلى قوم أمه وأبوه حر له عشيرة وموالي بخلاف ما إذا كان [الأب] (٢) عبدا وتقرير هذا من وجهين: أحدهما: أن العبد رقيق بجميع أجزائه وماؤه جزء منه فإنما تثبت الحرية لمائه [باتصاله] (٣) برحمها فلهذا كان الولد [موالي] (٤) لمواليها حتى يعتق الأب، وهذا المعنى معدوم إذا كان الأب حرا. ألا ترى أنه لو كان حرا عربيا كان الولد منسوبا إلى قوم أبيه ولا يكون مولى لموالي أمه فكذلك إذا كان أعجميا لأن العرب والعجم في حرية الأصل سواء. والثاني: أن الرق تلف حكما، وإذا كان الأب عبدا كان حال هذا الولد في الحكم كحال من لا أب له فيكون منسوبا إلى موالي الأم وهذا المعنى معدوم إذا كان الأب حرا لأن الحرية حياة باعتبار صفة المالكية والعرب والعجم فيه سواء. وجه قول أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله- أن ولاء العتاقة ولاء نعمة وهو [قوي معتبر] (٥) في الأحكام، والحرية والنسب في حكم العجم ضعيف. ألا ترى أن حريتهم تحتمل الإبطال بالاسترقاق بخلاف حرية العرب، لأن العجم ضيعوا أنسابهم، ألا ترى أن تفاخرهم ليس بالنسب ولكن تفاخرهم كان قبل الإسلام بعمارة الدنيا وبعد الإسلام بالدين وإليه أشار سلمان ﵁ (٦) حين قيل سلمان ابن من قال

стр. 3878

سلمان ابن الإسلام (١) فإذا ثبت هذا الضعف في جانب الأب كان هذا وما لو كان الأب عبدا سواء وكذلك إن كان الأب مولى موالاة، لأن ولاء الموالاة ضعيف لا يظهر في مقابلة ولاء العتاقة فوجوده كعدمه، فأما إذا كان الأب عربيا فله نسب معتبر ألا ترى أن الكفاءة (٢) بالنسب تعتبر في حق العرب ولا تعتبر في حق العجم والأصل في النسبة النسب فإذا كان في جانب الأب نسب معتبرٌ أو ولاء قوي كان الولد منسوبا إليه، وإذا عدم ذلك كان الولد مولى لموالي الأم. واستدل أبو يوسف ﵀ بعربية تزوجها رجل من الموالي فولدت له أبنا فإن الولد ينسب إلى قوم أبيه دون قوم أمه فكذلك إذا كان معتقة لأن كونها عربية وكونها معتقه سواء كما سوينا بينهما في جانب الأب ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله فرقا بينهما وقالا في الفرق لأن العربية لم تجر عليها نعمة عتاق ومعنى هذا أن الأم إذا كانت معتقة فالولد ينسب إلى قومها بالولاء، والنسبة بالولاء قوية معتبرة شرعا، وإذا كانت (٣)

стр. 3879

عربية فلو انتسب الولد إلى قومها إنما ينسب بالنسب والانتساب بالنسبة إلى الأم ضعيف جدا وكذلك بواسطة الأم إلى أبيها حتى لا تستحق العصوبة بمثل هذا النسب. فلهذا رجحنا جانب الأب لأن النسبة إليه بالنسب وإن كان نسبه ضعيفا يستحق به العصوبة. (ومن تزوج من العجم) أي تزوج رجل مسلم من العجم لم يعتقه أحد (بمعتقة العرب فولاء أولادها لمواليها) حتى لو ترك هذا الولد عمه أو خاله [أو] (١) معتق أبيه فعندهما مال هذا الولد لمعتق أمه أو عصبة (٢) معتق أمه بطريق الولاء وعند أبي يوسف ﵀ المال لذوي أرحامه (٣) بطريق الإرث. (وقال أبو يوسف ﵀ حكمه حكم أبيه) فلا يكون [له] (٤) ولاء عتاقة بل يورث ماله بين ذوي أرحامه (كما إذا كان الأب عربيا) يعني والأم معتقة لا يكون ولاءه لموالي أمه (٥) (لأنه هالك معنى (٦).) لأنه غير مالك شيئا ولأن الرق أثر الكفر

стр. 3880

والكفر موت والنسب في حق العجم ضعيف ألا ترى أن حريتهم تحتمل الإبطال بالاسترقاق الخلاف في مطلق المعتق لأن وضع المسألة في المبسوط وإذا كانت الأم معتقة إنسان والأب حر مسلم نبطي كما ذكرنا (١). فإن قلت: ففي قوله: (والنسب في حق العجم ضعيف) في تعليلها إيذان بأنهما إنما يرجحان ولاء العتاقة إذا كانت المعتقة معتقة العرب لأن الولاء لحمة كلحمة النسب، والنسب في حق العرب قوي فكذلك معتقهم يحكي حكاية النسب وكان قويا فيترجح حينئذ معتق العرب على المنسوب في العجم لا مطلق العتق. قلت: ذلك الضعف والقوة فيما إذا كان [في] (٢) جانب الأب حتى إن الأب إذا كان عربيا والأم معتقة إنسان فولاء الولد لقوم الأب بالاتفاق، وأما في جانب الأم فالقوة لمجرد كونها معتقة على نسب العجم. ألا ترى أنهما تعرضا لمطلق ولاء العتاقة بأنه قوي فقال لها إن ولاء العتاقة قوي حتى ظهرت قوته بأن [الناس] (٣) يتفاخرون في العتاقة؛ فإن من له أب واحد في الحرية لا يكون كفوا لمن له أبوان في الحرية (٤) على ما مر في النكاح،

стр. 3881

ولا يتفاخرون في حق [الإنساب] (١) حتى لم يقل في حق النسب إذا كان له أب واحد في الخلافة أو الإمارة ولا يكون كفوا لمن له أبوان [فيهما] (٢) بل هما سواء في الكفاءة. فعلم بهذا أنهما يرجحان بمجرد ولاء العتاقة سواء كان معتق العرب أو العجم على نسب العجم فصح قوله الخلاف في مطلق المعتقة (٣). (وقال أبو يوسف ﵀ مواليهم موالي أبيهم) وأجمعوا (٤) على أنهما لو كانا معتقين أو كان الأب معتقا والأم موالي المولات أو كان الأب عربيا والأم معتقة كان الولد تبعا للأب لأبي يوسف ﵀ أن الولاء بمنزلة النسب. (٥) قال ﵇: «الولاء لحمة كلحمة النسب» (٦). وفي حقيقة النسب يضاف إلى الأب في الشرف والدناءة فكذلك في الولاء ولهما أن ولاء العتاقة أقوى من ولاء الموالاة بوجهين: أحدهما: من حيث الانفساخ وعدم الانفساخ على ما ذكره في الكتاب (٧). والثاني: من حيث التقدم والتأخر فإن مولى العتاقة ينعدم على ذوي الأرحام ومولى الموالاة مؤخر عنهم ولأدنى لا يصلح معارضا [للأعلى] (٨) إلى هذا أشار الإمام قاضي خان (٩).

стр. 3882

([ولو] (١) كان الأبوان ((٢) [لقوله] (٣) ﵇: «الولاء لحمة كلحمة النسب» (٤) التعصيب جعل إنسان عصبة ومنه قوله: والذكر يعصب الأنثى أي يجعلها عصبة كذا في المغرب (٥). (وهو أحق بالميراث من العمة والخالة) أي مولى العتاقة آخر العصابات (وهو مقدم على ذوي الأرحام (٦) وهو قول علي ﵁ ((٧) (٨).

стр. 3883

فإن قلت: لو قال قائل [قد] (١) دل الدليل على إنه مؤخر من ذوي الأرحام كما قال ابن مسعود ﵁ وذلك أن النبي ﵇ قال: «[للمعتق] (٢) في معتقه وإن مات ولم يدع وارثا كنت أنت [عصبته] (٣)» (٤)، فقد شرط [لتوريثه] (٥) عدم الوارث وذووا الأرحام من جملة الورثة ولأنه ﵇ قال: «الولاء لحمة كلحمة النسب» (٦) وما يشبه الشيء لا يزاحمه ولا يقدم عليه بل يخلفه عند عدمه فما جوابنا عنه (٧). قلت: نعم كذلك إلا أن ما ذكر في الكتاب من حديث ابنة حمزة (٨) دال على ما قلنا وهو ما روى أن ابنة حمزة أعتقت عبدا فمات المعتق وترك ابنته «فجعل رسول الله ﷺ نصف ماله للبنت ونصفه لبنت حمزة والباقي بعد نصيب

стр. 3884

صاحب الفرض للعصبة» (١) فتبين بهذا أن المعتق عصبة ورد الباقي على صاحب الفرض عند عدم العصبة مقدم على حق ذوي الأرحام، والنبي ﷺ لم يرد ما بقى على الابنة بل جعله للمعتقة. عرفنا أنها عصبته مقدمة على حق ذوي الأرحام. وفي حديثه إشارة إلى هذا فإنه قال: «كنت أنت عصبته» (٢) فتبين بهذا اللفظ أن مراده ولم يدع وارثا هو عصبته. وقوله ﵇: «الولاء كالنسب» (٣) دليلنا عند التحقيق لأن المعتق يضاف إلى [ولاء العتاقة العتق بالولاء من حيث أنه سبب لإحيائه فإن الحرية حياة والرق تلف حكما، فكان تعصيب] كالأب الذي هو المسبب لإيجاد الولد فتستحق العصوبة بهذه الإضافة كما تستحق العصوبة بالأبوة، فأما قرابة ذوي الأرحام فلا يستحق بها الإضافة على كل حال، والإنسان لا يضاف إلى عمته وخالته حقيقة، [وكان] (٤) مؤخرا عن الولاء، وكان الولاء خلفا عن

стр. 3885

الأبوة في حكم الإضافة فتستحق [بها] (١) العصوبة، ثم تقدم العصبة (٢) على ذوي الأرحام، فكذلك مقدم مولى العتاقة على ذوي الأرحام كذا في المبسوط (٣). هو أخوك [أي] (٤) من حيث الدين إن شكرك فهو خير له لأنه ثبات له بمقابلة شكره في الآجلة ويستحق الثناء في العاجلة وشر [لك] (٥) لأنك حرمت عما يصل إليك من الثواب بسبب كفرانه وإن كفرك فهو خير لك لأن ثواب الكفران يصل إليك وشر له لأن عقاب الكفران يلزمه. ولم يترك وارثا أي وارثا هو عصبته على ما ذكرنا بدليل الحديث الثاني وهو حديث ابنة حمزة ﵂، فهو أولى، أي العصبة من النسب أولى، لما ذكرنا أي لما ذكرنا من تأويل قوله ﷺ : «لو مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته». (تأويله) أي تأويل، قوله (٦): (وإن لم يكن له عصبة (٧) فميراثه للمعتق، إذا لم يكن هناك صاحب فرض ذو حال، أما إذا كان فله الباقي (¬أي فله الباقي بعد فرضه.».

стр. 3886

أعلم أن لهذه الجملة تأويلين: أحدهما: معنى قوله: (صاحب فرض ذو حال) [أي ذو حال] (١) سوى حال الفرض كالأب والجد فإن له حالا سوى حال الفرض وهي العصوبة (أما إذا كان فله الباقي) أي، أما إذا كان هناك صاحب فرض له حال سوى حال الفرض كالأب له حال العصوبة فللأب الباقي (بعد فرضه) فلا شيء للمعتق حينئذ. والثاني: وهو الأوجه هو أن معنى قوله: (وإن لم يكن له عصبة من النسب فميراثه للمعتق) أي، وكل ميراثه للمعتق (وتأويله) أي تأويل قوله: (كل ميراثه للمعتق إذا لم يكن هناك صاحب فرض ذو حال) أي ذو حال واحد كبنت المعتق مثلا أما إذا كان صاحب فرض ذو حال واحد كبنت المعتق (فله الباقي) أي فللمعتق الباقي بعد فرضه أي بعد فرض صاحب الفرض (٢). [مدة الحمل] ففي التأويل الأول: كان الضمير أن في فله الباقي بعد فرضه راجعا إلى قوله: (صاحب فرض ذو حال). وفي التأويل الثاني: كان الضمير في فله راجعا إلى المعتق المذكور في قوله: (فميراثه للمعتق) والضمير في قوله: (بعد فرض) راجعا إلى قوله: [الباقي] (٣) (صاحب فرض ذو حال (¬كرر في (ب) هذه الجملة (وفي التأويل الثاني: كان الضمير في فله راجعا إلى المعتق المذكور في قوله فميراثه للمعتق والضمير في قوله بعد فرض راجعا إلى قوله: الباقي صاحب فرض ذو حال).» وإنما قلنا أن التأويل الثاني أوجه؛ لأنه علل قوله: (فله الباقي بعد فرضه) بقوله: (لأنه عصبة على ما رويناه (¬انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٢٦٩).» وهو إشارة إلى قوله ﷺ

стр. 3887

«ولو مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته» (١) فلهذا يقطع بالحكم بصحة التأويل الثاني. يقال للقرابة والقبيلة ثبت النسبة. وقوله: وهذا إشارة إلى، قوله: (فميراثه للمعتق) وصورة الحر قد بيناها وهي ما ذكر من قوله: (وإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر إلى أن قال جر (٢) الأب ولاء ابنه) وأما صورة جر ولائه معتقهن فهي ما ذكره في الذخيرة (٣) فقال صورته امرأة اشترت عبدا وتزوج العبد بمعتقه قوم بإذن المرأة [فحدث] (٤) له منها أولاد فولاء الولد يكون لموالي الأم لأنه تعذر إثبات الولاء من جانب الأب لكون الأب عبدا فيثبت من جانب الأم، فلو أن المرأة أعتقت هذا العبد جر العبد ولاء الولد إلى نفسه وجرت هي ذلك إلى نفسها وهذا لأن الأصل في ولاء الولد الأب لأن الولاء لحمة كلحمة النسب وإنما ثبت من الأم ضرورة تعذر إثباته من جانب الأب لكونه عبدا [وإذا] (٥) أعتق جر ولاء ولده إلى نفسه كما إذا أكذب الملاعن نفسه وصورة جر [ولاء] (٦) معتق المعتق: امرأة اشترت عبدا وأعتقته ثم إن هذا العبد المعتق اشترى عبدا ثم إن العبد الثاني تزوج [بمعتقة] (٧) قوم وحدث [لها منه] (٨) أولاد فإن ولاء الأولاد لموالي الأم فلو أن المعتق أعتق هذا العبد جر هذا العبد ولاء ولده ثم جر المعتق الأول ذلك إلى نفسه

стр. 3888

ثم جرت المرأة ذلك إلى نفسها، فالأب يجر ولاء الولد إلى نفسه بالإجماع (١)، وأما الجد هل يجر ولاء حافده؟ ففي ظاهر رواية (٢) أصحابنا (٣) لا يجر سواء كان الأب حيا أو ميتا وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أنه يجر وصورة ذلك عبد تزوج بمعتقة قوم وجاء له منها ولد ولهذا العبد أب حي فأعتق الأب بعد ذلك وبقى العبد عبدا على حاله ثم مات العبد وهو [أب] (٤) هذا الولد ثم مات الولد ولم يترك وارثا يجر ميراثه، كان ميراثه لموالي الأم ولو جنى كان يجعله على [عاقلة] (٥) موالي الأم عند علمائنا [ولم] (٦) يجر الولد ولاء حافده إلى مواليه وإنما [كان] (٧) كذلك لأنه تعذر إثبات الولاء من الجد لما ذكرنا أن الولاء ألحق بالنسب شرعا. والنسب إنما يثبت من الجد إذا ثبت من الأب ألا ترى أن نسب ولد الزنا إذا لم يثبت من الزاني لا يثبت من الجد؟ وهنا لا يثبت ولاء [ولد] (٨) الولد من أبيه لكونه

стр. 3889

عبدا [و لا] (١) يثبت من جده (٢) [و] (٣) ينسب إليها أي إلى المرأة المعتقة وينسب إلى مولاها أي إلى معتقها يعني أن المرأة كما ينسب إليها ولاء معتقها فكذلك [إليها] (٤) ينسب ولاء [معتق] (٥) معتقها (بخلاف النسب) أي لا ينسب الولد إلى الأم يعني أن ولاء العتاقة يثبت من جانب النساء ولا يثبت النسب من جانب النساء، ووجه الفرق بينهما بالحديث والمعقول أما الحديث فهو ما ذكرنا من حديث ابنة حمزة، وقد ذكرناه فتبين بذلك الحديث أن المرأة تكون عصبة لمعتقها، وأما المعقول فهو أن سبب النسبة إلى الولاء أحداث قوة المالكية بالعتق وقد يتحقق ذلك منها كما تحقق من الرجل، بخلاف النسب فإن سببه وهو الفراش، يثبت [في النكاح في] (٦) الأصل والمرأة لا تساوي الرجل في ملك النكاح لأنها بصفة الأنوثة مملوكة نكاحا فلا يكون مالكه نكاح وإذا ثبت أنها أصل في هذا الولاء كان ميراث معتقها لها فكذلك ميراث [معتق] (٧) معتقها، لأن معتق المعتق ينسب إلى معتقه بالولاء وهي مثل الرجال في الولاء؛ لأن سببه العتق على ما بيناه فتستوي هي بالرجل في استحقاق ذلك (لأن الولاء لا يورث) أي لا يجري في الولاء الإرث لأنه لو كان استحقاق المال فيه الإرث لكان للذكر مثل حظ الأنثيين كما في ساير المواريث، ولكن يجري فيه الخلافة والخلافة إنما تتحقق بمن تحقق به النصرة والنصرة إنما تكون بالابن دون الابنة ألا ترى أن النساء لا يدخلن في العاقلة عند تحمل الأرش؛ لعدم النصرة منهن حتى لو ترك المولى أبا وابنا.

стр. 3890

صورته ما ذكره في المبسوط (١) امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأباها ثم مات العبد فميراثه للابن خاصة في قول أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله- وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال لأبيها السدس والباقي للابن وجه قول أبي يوسف ﵀ أن الأبوة تستحق بها كالبنوة، ألا ترى أن الأب عصبة عند عدم الابن واستحقاق الميراث بالولاء ينبني على العصوبة ووجود الابن لا يكون موجبا حرمان الأب أصلا عن الميراث ألا ترى أنه لم يصر محروما عن ميراثها بهذا فكذلك عن ميراث معتقها فهذا شبه الاستحسان من أبي يوسف، وأما القياس بما قاله أبو حنيفة ومحمد -رحمهما الله-؛ لأن أقرب [العصبة] (٢) المعتق يقوم مقام [المعتق] (٣) بعد موته في ميراث المعتق، والابن هو العصبة دون الأب واستحقاق الأب السدس منها بالفريضة دون العصوبة فهو كاستحقاق الابنة نصف ما لها [بالفريضة] (٤) مع الأب [وذلك] (٥) لا يكون سببا لمزاحمتها مع الأب في ميراث معتقها فكذلك هاهنا. (وكذلك الولاء لابن المعتقه حتى يرثه دون أختها). وفي المبسوط (٦) امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها ثم مات العبد ولا وارث له غيرهما فالميراث للابن؛ لأنه أقرب [عصباتها] (٧) يقدم على الأخ بالإرث عنها فكذلك في [الخلافة في] (٨) ميراث معتقها وإن جنى جناية فعقله عن عاقلة الأخ
следующие страницы →