← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

أعلم أن لهذه الجملة تأويلين: أحدهما: معنى قوله: (صاحب فرض ذو حال) [أي ذو حال] (١) سوى حال الفرض كالأب والجد فإن له حالا سوى حال الفرض وهي العصوبة (أما إذا كان فله الباقي) أي، أما إذا كان هناك صاحب فرض له حال سوى حال الفرض كالأب له حال العصوبة فللأب الباقي (بعد فرضه) فلا شيء للمعتق حينئذ. والثاني: وهو الأوجه هو أن معنى قوله: (وإن لم يكن له عصبة من النسب فميراثه للمعتق) أي، وكل ميراثه للمعتق (وتأويله) أي تأويل قوله: (كل ميراثه للمعتق إذا لم يكن هناك صاحب فرض ذو حال) أي ذو حال واحد كبنت المعتق مثلا أما إذا كان صاحب فرض ذو حال واحد كبنت المعتق (فله الباقي) أي فللمعتق الباقي بعد فرضه أي بعد فرض صاحب الفرض (٢). [مدة الحمل] ففي التأويل الأول: كان الضمير أن في فله الباقي بعد فرضه راجعا إلى قوله: (صاحب فرض ذو حال). وفي التأويل الثاني: كان الضمير في فله راجعا إلى المعتق المذكور في قوله: (فميراثه للمعتق) والضمير في قوله: (بعد فرض) راجعا إلى قوله: [الباقي] (٣) (صاحب فرض ذو حال (¬كرر في (ب) هذه الجملة (وفي التأويل الثاني: كان الضمير في فله راجعا إلى المعتق المذكور في قوله فميراثه للمعتق والضمير في قوله بعد فرض راجعا إلى قوله: الباقي صاحب فرض ذو حال).» وإنما قلنا أن التأويل الثاني أوجه؛ لأنه علل قوله: (فله الباقي بعد فرضه) بقوله: (لأنه عصبة على ما رويناه (¬انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٢٦٩).» وهو إشارة إلى قوله ﷺ

стр. 3887

«ولو مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته» (١) فلهذا يقطع بالحكم بصحة التأويل الثاني. يقال للقرابة والقبيلة ثبت النسبة. وقوله: وهذا إشارة إلى، قوله: (فميراثه للمعتق) وصورة الحر قد بيناها وهي ما ذكر من قوله: (وإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر إلى أن قال جر (٢) الأب ولاء ابنه) وأما صورة جر ولائه معتقهن فهي ما ذكره في الذخيرة (٣) فقال صورته امرأة اشترت عبدا وتزوج العبد بمعتقه قوم بإذن المرأة [فحدث] (٤) له منها أولاد فولاء الولد يكون لموالي الأم لأنه تعذر إثبات الولاء من جانب الأب لكون الأب عبدا فيثبت من جانب الأم، فلو أن المرأة أعتقت هذا العبد جر العبد ولاء الولد إلى نفسه وجرت هي ذلك إلى نفسها وهذا لأن الأصل في ولاء الولد الأب لأن الولاء لحمة كلحمة النسب وإنما ثبت من الأم ضرورة تعذر إثباته من جانب الأب لكونه عبدا [وإذا] (٥) أعتق جر ولاء ولده إلى نفسه كما إذا أكذب الملاعن نفسه وصورة جر [ولاء] (٦) معتق المعتق: امرأة اشترت عبدا وأعتقته ثم إن هذا العبد المعتق اشترى عبدا ثم إن العبد الثاني تزوج [بمعتقة] (٧) قوم وحدث [لها منه] (٨) أولاد فإن ولاء الأولاد لموالي الأم فلو أن المعتق أعتق هذا العبد جر هذا العبد ولاء ولده ثم جر المعتق الأول ذلك إلى نفسه

стр. 3888

ثم جرت المرأة ذلك إلى نفسها، فالأب يجر ولاء الولد إلى نفسه بالإجماع (١)، وأما الجد هل يجر ولاء حافده؟ ففي ظاهر رواية (٢) أصحابنا (٣) لا يجر سواء كان الأب حيا أو ميتا وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أنه يجر وصورة ذلك عبد تزوج بمعتقة قوم وجاء له منها ولد ولهذا العبد أب حي فأعتق الأب بعد ذلك وبقى العبد عبدا على حاله ثم مات العبد وهو [أب] (٤) هذا الولد ثم مات الولد ولم يترك وارثا يجر ميراثه، كان ميراثه لموالي الأم ولو جنى كان يجعله على [عاقلة] (٥) موالي الأم عند علمائنا [ولم] (٦) يجر الولد ولاء حافده إلى مواليه وإنما [كان] (٧) كذلك لأنه تعذر إثبات الولاء من الجد لما ذكرنا أن الولاء ألحق بالنسب شرعا. والنسب إنما يثبت من الجد إذا ثبت من الأب ألا ترى أن نسب ولد الزنا إذا لم يثبت من الزاني لا يثبت من الجد؟ وهنا لا يثبت ولاء [ولد] (٨) الولد من أبيه لكونه

стр. 3889

عبدا [و لا] (١) يثبت من جده (٢) [و] (٣) ينسب إليها أي إلى المرأة المعتقة وينسب إلى مولاها أي إلى معتقها يعني أن المرأة كما ينسب إليها ولاء معتقها فكذلك [إليها] (٤) ينسب ولاء [معتق] (٥) معتقها (بخلاف النسب) أي لا ينسب الولد إلى الأم يعني أن ولاء العتاقة يثبت من جانب النساء ولا يثبت النسب من جانب النساء، ووجه الفرق بينهما بالحديث والمعقول أما الحديث فهو ما ذكرنا من حديث ابنة حمزة، وقد ذكرناه فتبين بذلك الحديث أن المرأة تكون عصبة لمعتقها، وأما المعقول فهو أن سبب النسبة إلى الولاء أحداث قوة المالكية بالعتق وقد يتحقق ذلك منها كما تحقق من الرجل، بخلاف النسب فإن سببه وهو الفراش، يثبت [في النكاح في] (٦) الأصل والمرأة لا تساوي الرجل في ملك النكاح لأنها بصفة الأنوثة مملوكة نكاحا فلا يكون مالكه نكاح وإذا ثبت أنها أصل في هذا الولاء كان ميراث معتقها لها فكذلك ميراث [معتق] (٧) معتقها، لأن معتق المعتق ينسب إلى معتقه بالولاء وهي مثل الرجال في الولاء؛ لأن سببه العتق على ما بيناه فتستوي هي بالرجل في استحقاق ذلك (لأن الولاء لا يورث) أي لا يجري في الولاء الإرث لأنه لو كان استحقاق المال فيه الإرث لكان للذكر مثل حظ الأنثيين كما في ساير المواريث، ولكن يجري فيه الخلافة والخلافة إنما تتحقق بمن تحقق به النصرة والنصرة إنما تكون بالابن دون الابنة ألا ترى أن النساء لا يدخلن في العاقلة عند تحمل الأرش؛ لعدم النصرة منهن حتى لو ترك المولى أبا وابنا.

стр. 3890

صورته ما ذكره في المبسوط (١) امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأباها ثم مات العبد فميراثه للابن خاصة في قول أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله- وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال لأبيها السدس والباقي للابن وجه قول أبي يوسف ﵀ أن الأبوة تستحق بها كالبنوة، ألا ترى أن الأب عصبة عند عدم الابن واستحقاق الميراث بالولاء ينبني على العصوبة ووجود الابن لا يكون موجبا حرمان الأب أصلا عن الميراث ألا ترى أنه لم يصر محروما عن ميراثها بهذا فكذلك عن ميراث معتقها فهذا شبه الاستحسان من أبي يوسف، وأما القياس بما قاله أبو حنيفة ومحمد -رحمهما الله-؛ لأن أقرب [العصبة] (٢) المعتق يقوم مقام [المعتق] (٣) بعد موته في ميراث المعتق، والابن هو العصبة دون الأب واستحقاق الأب السدس منها بالفريضة دون العصوبة فهو كاستحقاق الابنة نصف ما لها [بالفريضة] (٤) مع الأب [وذلك] (٥) لا يكون سببا لمزاحمتها مع الأب في ميراث معتقها فكذلك هاهنا. (وكذلك الولاء لابن المعتقه حتى يرثه دون أختها). وفي المبسوط (٦) امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها ثم مات العبد ولا وارث له غيرهما فالميراث للابن؛ لأنه أقرب [عصباتها] (٧) يقدم على الأخ بالإرث عنها فكذلك في [الخلافة في] (٨) ميراث معتقها وإن جنى جناية فعقله عن عاقلة الأخ

стр. 3891

لأن جناية معتقها كجنايتها وجنايتها على قوم أبيها [فكذلك] (١) جناية معتقها وابنها ليس من قوم أبيها، واستدل عليه بحديث إبراهيم (٢) عن علي ابن أبي طالب والزبير ابن العوام ﵄ اختصما إلى عمر ﵁ في مولى لصفية بنت عبد المطلب [مات] (٣) فقال علي: عمي [أي هي] (٤) عمتي وأنا أرث مولاها وأعقل عنه وقال الزبير: أمي وأنا أرث مولاها فقضى عمر بالميراث للزبير وبالعقل على علي ﵁ (٥). (٦) وذكر في الذخيرة (٧)، وإذا مات المعتق ولم يترك إلا ابنت المعتق فلا شيء لبنت المعتق في ظاهر رواية عن أصحابنا وميراث المعتق لبيت المال، وبعض مشايخنا (٨) كانوا

стр. 3892

يفتون في هذه المسألة بدفع المال إلى ابنت المعتق لا بطريق الإرث بل لأنها أقرب إلى الميت من بيت المال (١) ألا ترى أنها لو كانت ذكرا [كانت] (٢) تستحق المال وليس في زماننا بيت المال وإنما كانت بيت المال في زمن الصحابة ﵃ [أجمعين] (٣) والتابعين فإنه لو صرف ذلك إلى سلطان الوقت [أو] (٤) القاضي فالظاهر أنهم لا يصرفون ذلك إلى مصارفه وهكذا كان [يفتي القاضي] (٥) الإمام أبو بكر الرازي (٦) ببخارى والقاضي الإمام صدر الإسلام، وذكر القاضي الإمام عبد الواحد في فرائضه (٧) أن (٨) الفاضل عن سهام الزوج والزوجة لا يوضع في بيت المال اليوم لما قلنا بل يدفع إليهما لأنهما أقرب إلى الميت من غيرهما فكان الصرف إليهما أولى وكذا الابن والابنة من

стр. 3893

الرضاع (١)، إذا لم يكن للميت غيرهما يصرف ماله إليهما ثم (٢) ولاء العتاقة كما يجري بين المسلمين [فكذلك] (٣) يجري بين الذميين حتى أن ذميا إذا أعتق عبدا ذميا كان ولاء ولد العبد له؛ لأن الذمي يرث من الذمي بالنسب فكذلك بالولاء الذي هو لحمة كلحمة النسب، ويستوي أن يكون العبد والمولى يهوديين أو نصرانيين أو أحدهما يهوديا والآخر نصرانيا وإن كان المعتق قد أسلم أو كان مسلما في الأصل فميراثه لبيت المال إذا لم يكن للمعتق عصبة من المسلمين أما إذا كان له عصبة من المسلمين فميراثه لعصبته وعقل المعتق عليه لأنه تعذر إيجابه على بيت المال لأن بيت المال ليس عاقله مولاه فلا يكون عاقلته وتعذر إيجابه على المعتق وعاقلته لأن العقل إنما يكون بالتناصر، والتناصر في غير العرب إنما يكون باتفاق [المله] (٤) فيتعين (أن يكون عليه الولاء للكبير) أي [لأكبر] (٥) أولاد المعتق والمراد أقربهم نسبا لا أكبرهم سنا [كذا] (٦) في المغرب (٧). وذكر شيخ الإسلام ﵀ أي (٨) الأقرب إلى الميت من حيث النسب لا الكبر من حيث السن والعمر.

стр. 3894

ألا ترى أن المعتق إذا مات وترك ابنين أكبر وأصغر ثم مات المعتق [فالولاء] (١) بين الاثنين نصفان لاستوائهما في القرب إلى الميت من حيث النسب، [و] (٢) نوع من المعنى يدل عليه وهو [أن] (٣) الولاء بعد موت المعتق إنما يستحق بالعصوبة لا بالفرض فيستحقه أقرب العصبات إليه من حيث النسب لا الأكبر من حيث السن. كولاية النكاح لما كانت تستحق بالعصوبة يستحقه أقرب العصبات إلى المرأة من حيث النسب لا [الأكبر] (٤) من حيث السن فكذا في الولاء [والله أعلم بالصواب] (٥).

стр. 3895

فصل في ولاء الموالاة (١) [بيان ولاء الموالاة لغة وشرعا وبيان شرائطه وأحكامه] قد ذكرنا وجه المناسبة وقدم ولاء العتاقة على الموالاة؛ لأن ولاء العتاقة أقوى لأنه غير قابل للتحول والانتقال في جميع الأحوال بخلاف ولاء الموالاة. فإن للمولى فيه أن ينتقل فيه قبل العقل ولأن الأحياء الحكمي وجد في ولاء العتاقة ولم يوجد هو في ولاء الموالاة أصلا، ولأن ولاء العتاقة متفق عليه في أنه سبب للإرث ولأنه مقدم على ذوي الأرحام بخلاف ولاء الموالاة فيحتاج هاهنا إلى بيان ولاء الموالاة لغة وشرعا وبيان شرائطه وأحكامه. أما اللغة: فقد ذكرناها في ولاء العتاقة [بأن] (٢) الولاء مشتق من الولي وهو القرب فسمي به لأن المولى الأسفل وهو الكافر الذي أسلم يقرب نفسه وماله إلى المولى الأعلى الذي هو المسلم الأصلي بعقد المولاة [معه] (٣). وأما بيانه شرعا: فقد ذكر في الذخيرة (٤) هو أن يسلم الرجل على يدي رجل فيقول للذي أسلم على يديه أو لغيره واليتك على أني إن مت فميراثي لك وإن جنيت فعقلي عليك وعلى عاقلتك وقبل الآخر منه فهذا [هو] (٥) تفسير ولاء الموالاة. وأما شرائطه: فثلاث:

стр. 3896

أحديها: أن يكون مجهول النسب بأن لا ينسب هو إلى غيره أما نسبة غيره إليه فغير مانع. والثانية: أن لا يكون له ولاء عتاقة ولا ولاء موالاة مع أحد أو بيت المال، وقد عقل عنه. والثالثة: أن لا يكون عربيا إلى هذا أشار الإمام التمرتاشي وغيره (١). وأما أحكامه: فهي أنه إذا جنى الأسفل جناية فعقله على عاقلة المولى الأعلى وإن مات الأسفل يرثه الأعلى، وإن مات الأعلى لا يرث الأسفل منه إلا إذا شرط ميراث المولى الأعلى لنفسه ويدخل في هذا العقد أولاده الصغار ومن يولد له بعد ذلك فإن كبر بعض الأولاد وأراد فسخ العقد لم يكن له إن كان عقل عن أحدهم إلا برضاء المولى وقبل أن يعقل عنه له الفسخ وليس كذلك ساير العقود الذي يلي الأب على الصغير لأنه عقد ضمان (٢) ولا يثبت هذه الأحكام بمجرد الإسلام بدون عقل الموالاة كذا في الذخيرة (٣) والجامع الصغير [للإمام التمرتاشي] (٤) (٥).

стр. 3897

وذكر في المبسوط (١) والإسلام [على] (٢) يديه ليس بشرط لصحة عقد المولاة وإنما ذكر على سبيل العادة وسواء أسلم على يديه أو أتاه مسلما وعاقده عقد الولاء كان مولى له وكذا الإسلام على يديه [ليس بكاف لثبوت ولاء الموالاة إلا على قول الروافض فإنهم يقولون بمجرد الإسلام على يديه يكون] (٣) مولى له لأنه أحياه بإخراجه من ظلمة الكفر لأن الكفار كالموتى في حق المسلمين. فهو كما لو أحياه بالعتق وعلى هذا يزعمون أن الناس مولى علي ﵁ وأولاده [فإن] (٤) السيف كان بيده وأكثر الناس أسلموا من هيبته وهذا باطل عندنا فإن الله تعالى هو الذي أحياه بالإسلام بأن هداه لذلك وبيانه في قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ (٥) أي كافر فرزقناه الهدى (٦). وقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ (٧) يعني بالإسلام فدل أن المنعم بالإسلام هو الله تعالى فلا يجوز أن يضاف ذلك إلى الذي عرض عليه الإسلام لأنه بما صنع نائب عن الشرع مباشر [لما] (٨) يحق عليه الله تعالى فهو في حقه كغيره من المسلمين لا يكون مولى له ما لم يعاقده عقد الولاء ثم من أين لهم (٩) هذا التحكم لأن أكثر الناس أسلموا من هيبة علي ﵁ وهو كان صغيرًا حين أسلم الكبار من الصحابة وأبو بكر وعمر ﵄ كانا مقدمين عليه في أمور القتال وغير القتال. لا يخفى ذلك على من

стр. 3898

[تأمل] (١) في أحوالهم ولكن الروافض قوم بهت لا يحترزون عن الكذب بل بناء مذهبهم على الكذب. (فميراثه للمولى) أي للمولى الأعلى وهو المسلم الأصلي، وأما إذا مات الأسفل والأعلى ميت فميراثه لأقرب الناس عصبة إلى الأعلى كما في ولاء العتاقة كذا في الذخيرة (٢). (وقال الشافعي ﵀ (٣) الموالاة ليس بشيء) أي ليس بشيء موجب للإرث والعقل، والشافعي أخذ بقول الشعبي (٤) فإنه كان يقول لا ولاء إلا ولاء ذي نعمة يعني العتاق (٥) ونحن أخذنا بقول إبراهيم النخعي ﵀ (٦) (٧).

стр. 3899

لحديث أبي الأشعث (١) حيث سأل عمر بن الخطاب ﵁ عن رجل أسلم على يديه ووالاه فمات وترك مالا فقال عمر ﵁: «ميراثه لك فإن أبيت فلبيت المال» (٢)، وهكذا أيضا روى عن ابن عباس ﵁ (٣) وابن مسعود ﵁ وأيد أقاويل الصحابة حديث تميم الداري (٤) ﵁.

стр. 3900

قال سألت رسول الله ﷺ «عن الرجل يسلم على يدي رجل إلى آخره» (١) (٢) على ما هو المذكور في الكتاب في الحالتين هاتين أي في محياه عقلا وفي مماته [وارثا] (٣)؛ لأنه مستحق لأن ورثة بيت المال مجهول إعتاقهم والمجهول لا يصح أن

стр. 3901

يكون مستحقا لما عرف في مصارف الصدقات (وإن كان له وارث فهو أولى منه، وإن كانت عمه أو خاله) أي لا يكون لمولى الموالاة شيء [وإن] (١) قيل كان ينبغي أن يكون للمولى الثلث كما لو أوصى بكل ماله لآخر وله وارث معروف فيصح في الثلث؛ لأنه خالص حقه بملك وضعه فيمن شاء قلنا نعم ولكنه [بعقد] (٢) الولاء ما وضع [له] (٣) شيئا من ماله فيه وإنما جعله وارثا عنه وفي سبب الوراثة ذو القرابة يترجح لأن الإرث بالقرابة أقوى؛ لأن القرابة متفق على ثبوتها شرعا وإن اختلفوا في الإرث لها، وعقد الولاء مختلف في ثبوته شرعا ولا يظهر الضعيف في مقابلة القوي، فلا يظهر استحقاق المولى معه بهذا السبب في شيء من المال أعني بسبب الإرث بخلاف الوصية بالثلث فإنها خلافة في المال مقصودا يوضحه أن التملك بالوصية غير التملك بالإرث. ألا ترى أن الموصي له لا يرد بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصي بخلاف الوارث فلا يمكن جعل الثلث له لا بطريق الوصية؛ لأنه ما أوجب له ذلك ولا بطريق الإرث ليترجح استحقاق القريب عليه، [ولابد] (٤) من شرط الإرث والعقل أي في عقد ولاء الموالاة بأن يقول واليتك على أن يرثني، ويعقل عني كما ذكر في الكتاب (وهو قوله: ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه). ثم أعلم أن شرط الإرث والعقل كما هو مشروط لفظا على ما ذكرنا (٥) فكذلك مشروط وجودا فإن من شرط أرث المولى الأعلى من الأسفل هو أن لا يكون للأسفل وارث بالقرابة كما ذكره من شرط العقل أن يكون المولى الأعلى عاقلا بالغا حرا فإن موالاة الصبي باطلة يعني إذا أسلم على يدي صبي ووالاه؛ لأنه بالعقد يلتزم

стр. 3902

تصرفه في الحال والصبي ليس من أهل النصرة ولهذا لا يدخل في العاقلة وهو ليس من أهل الالتزام أيضا بخلاف ما إذا أسلم على يدي امرأة ووالاها؛ لأن المرأة من أهل الالتزام بالعقد ومن أهل اكتساب سبب الولاء بالعتق فكذلك بالعقد وكذلك لو والى جل عبدا لم يجز إلا أن يكون بإذن المولى فحينئذ يكون مولى له؛ لأنه عقد التزام [النصرة] (١) والعبد لا يملكه بنفسه إلا بإذن مولاه فإن كان بإذنه فحينئذ يكون عقده كعقد مولاه فيكون الولاء للمولى كما لو اعتق عبدا من كسبه بإذن مولاه؛ وهذا لأن المقصود النصرة والميراث بعد الموت ونصرة العبد لمولاه وهو ليس بأهل للملك بالإرث فلهذا يجعل المولى خلفا عنه فيما هو [من] (٢) حكم هذا العقد، وإن والى صبيا بإذن أبيه أو وصيته يجوز؛ لأن عبارة الصبي إذا كان يعقل معتبرة في العقود، والتزامه بالعقد بإذن وليه صحيح فيما لا يكون محض مضرة كالبيع والشراء، لأنه أهل لولاء العتاقة بنفسه إذا صح [سببه] (٣). ألا ترى أنه إذا ورث قريبه [يعتق] (٤) عليه ويكون مولى له فكذا حكم ولاء الموالاة بخلاف العبد. هذا كله من المبسوط (٥). إلا أنه يشترط في هذا، أي في فسخ عقد الموالاة أن يكون بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل. فإن قلت: معنى اشتراط حضرة الوكيل في حق العزل ظاهر وهو تضرر الوكيل لسبب الضمان عند رجوع الحقوق عليه إذا كان يعدم من مال الموكل على ما مر في

стр. 3903

الوكالة. فما معنى شرط توقف الفسخ هاهنا إلى حضرة كل واحد من المولى الأعلى والأسفل؟ قلت: [فهذا] (١) أيضا وجهان من المعنى: أحدهما: ما اختاره في المبسوط (٢) وقال إن يمكن كل واحد منهما من الفسخ باعتبار أن العقد غير لازم بنفسه لا باعتبار أنه غير منعقد بنفسه [ثم] (٣) في فسخ أحدهما إلزام الآخر حكم الفسخ في عقد كان منعقدا في حقه فلا يكون ألا بمحضر منه لما عليه من الضرر (٤). إن لو ثبت حكم الفسخ في حقه قبل علمه وهو نظير الخطاب بالشرعيات فإنه لا يظهر حكم الخطاب في حق المخاطب من لا يعلم [به] (٥) لدفع الضرر. بجعل نفس إلزام أحدهما حكم الفسخ على الآخر بدون علمه ضررا لأن فيه جعل عقد الرجل العاقل البالغ [كلا] (٦) عقد وهو إبطال العقل وكان ضررا فلا يجوز بدون العلم. والثاني: ما ذكره في الذخيرة (٧) من [الضرر] (٨) بطريق التفصيل فقال فسخ أحدهما هذا العقل بغير محضر من صاحبه يتضمن أضرار بصاحبه، أما إذا كان الفسخ

стр. 3904

من الأسفل؛ فلأنه ربما يموت الأسفل [فيجب] (١) الأعلى أن ماله صار ميراثا له فيتصرف فيه فيصير مضمونا عليه، وأما إذا كان الفسخ من الأعلى؛ فلأن الأسفل ربما يعتق [عبيدا] (٢) على [حياته] (٣) عقل عبيده على مولاه (٤). ولو صح فسخ الأعلى يجب العقل على الأسفل بدون علمه فيتضرر، ولأجل هذا المعنى. شرط أبو حنيفة ومحمد -رحمهما الله- في [المشروط له] (٥) الخيار أن يكون الفسخ بمحضر من صاحبه حتى يصح الفسخ (٦). لأنه فسخ [حكمي] (٧) بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة (٨). فإن (٩) [عزل] (١٠) الوكيل حال غيبته لا يصح مقصودا ويصح حكما [بعتق] (١١) العبد الذي وكله ببيعه (١٢). فإن قيل: لماذا يجعل صحة العقد مع الثاني موجبة فسخ العقد الأول قلنا: لأن الولاء كالنسب والنسب مادام ثابتا من إنسان لا يتصور ثبوته من غيره فكذلك الولاء فعرفنا أن من ضرورة صحة العقد مع الثاني بطلان العقد الأول كذا في المبسوط (١٣).

стр. 3905

وكذا لا يتحول ولده (١)، أي لا يتحول ولده إلى غيره بعد الكبر لأن ولاء الأب تأكد بعقل الجناية وتأكد التبع بتأكد الأصل، وكما ليس للأب أن يتحول عنه بعدما عقل جنايته (٢). فكذلك ليس لولده ذلك إذا كبر كذا في المبسوط (٣) [والله أعلم] (٤).

стр. 3906

كتاب الإكراه لما ذكر كتاب الولاء وأقوى الولاء من ولاء العتاقة وهو من آثار العتق والعتق من المواضع التي لا يؤثر فيها الإكراه، أو لأنه لما ذكر ولاء العتاقة لمناسبة كتاب المكاتب، وذكر ولاء الموالاة لمناسبة ولاء العتاقة لما ذكرنا لاق إيراد كتاب الإكراه لمناسبة ولاء الموالاة إذ في كل منهما [يغير] (١) حال المخاطب من الحرمة إلى الحل فإن بالإكراه يتغير حال المخاطب الذي هو المكره من حرمة المباشرة إلى حلها في عامة المواضع فكذلك يعقد ولاء الموالاة بتغير حال المخاطب الذي هو المولى الأعلى من حرمة تناول مال المولى الأسفل بالإرث إلى حله. [تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه] أعلم أن المراد من بيان الإكراه والغصب [و] (٢) الجنايات بيان أحكامها ثم محاسن حكم الإكراه ظاهرة إذ ببيان حكم الإكراه يتبين غاية أثر رأفة الله تعالى في حق العباد حيث لا [يؤاخذ] (٣) عبادة لسبب الإكراه الصادر من أهل العناد بمباشرتهم فيما لا يرتفع حرمته أبد الآباد، بل جعل المباشرة في بعض مواضع الحرمات من فروض الديانات [فيصير] (٤) مباشرتها بمنزلة مباشرة الحلال الأصلي وإن كانت في أصلها من المحظورات وذلك كل دليل على عموم رأفته وشمول رحمته فيحتاج هاهنا إلى بيان الإكراه لغة وشرعا وشرطه وحكمه وأنواعه. أما لغة: فإن الإكراه عبارة عن حمل إنسان على شيء يكرهه. يقال: أكرهت فلانا إكراها. أي: حملته على أمر يكرهه (٥).

стр. 3907

وأما شرعا: فقد ذكر في المبسوط (١). (الإكراه اسم لفعل يفعله المرء [بغيره] (٢) فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره) من غير أن ينعدم به الأهلية في حق المكره أو سقط عنه الخطاب، لأن المكره مبتلى والابتلاء يقرر الخطاب. وذكر في الإيضاح (٣) الإكراه فعل يوجد من المكره فيحدث في المحل مضي [ليصير] (٤) به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه. وذكر في الوافي (٥) (٦) الإكراه عبارة عن تهديد القادر غيره على ما هدده بمكروه على أمر بحيث ينتفي به الرضا. [ولك] (٧) أن تختار من هذه الثلاثة أيهم شئت. [شرط الإكراه] وأما شرطه: (فأن يكون الإكراه من السلطان عند أبي حنيفة ﵀) وعندهما (٨) إذا جاء من غير السلطان ما يجئ من السلطان فهو إكراه صحيح شرعا. والاختلاف على هذا الوجه مذكور في الإكراه في الزنا.

стр. 3908

[حكم الإكراه وأنواعه] وأما حكمه: فالإكراه متى حصل بوعيد تلف على فعل من الأفعال نقل الفعل من المكره إلى المكره فيما يصلح أن يكون المكره آلة للمكره فيه فصار كأن المكره فعل ذلك بنفسه. ومتى حصل الإكراه بوعيد تلف على قول من الأقوال. إن كان قولا يستوي فيه الجد والهزل (١) كالطلاق والعتاق فحكمه أن المكره يعتبر آلة للمكره في حق الإتلاف، وينتقل الإتلاف إلى المكره وفي حق [التلفظ] (٢) الذي لا يصلح أن يكون المكره آلة يعتبر مقصودا على المكره، ولهذا كان الولاء للمكره في فصل العتق ويرجع بالضمان على المكره وإن كان قولا لا يستوي فيه الجد والهزل كالبيع والإجارة والإقرار. فحكم الإكراه فساد ذلك القول [فكذلك] (٣) إذا كان قولا يستوي فيه الجد والهزل إلا أنه لا يتعلق بثبوته باللفظ. [فحكم الإكراه فساده حتى لا يصح دون المكره ولا يتعلق ثبوتها باللفظ] (٤) حتى أن من قصد أن يكفر والعياذ بالله فقبل أن يقر به كان كافرا هذا إذا حصل الإكراه بوعيد تلف، وإن حصل الإكراه بالحبس والتقييد على فعل من الأفعال فلا حكم له ويجعل كأنه فعل ذلك الفعل بغير إكراه ومتى حصل الإكراه بالحبس والتقييد على قول أن كان قولا لا يستوي فيه الجد والهزل فحكمه فساد ذلك القول، وإن كان قولا يستوي فيه الجد والهزل فلا حكم له ويجعل كأن المكره باشر ذلك باختياره.

стр. 3909

وأما أنواعه: فالإكراه في أصله على نوعين (١): أما إن كان ملجئا أو غير ملجئ فالإكراه الملجأ هو الإكراه بوعيد تلف النفس أو بوعيد تلف عضو من الأعضاء فهو معتبر شرعا سواء حصل الإكراه على القول أو على الفعل. والإكراه الذي هو غير ملجئ هو الإكراه بالحبس والتقييد فإن حصل ذلك الإكراه [على فعل] (٢) من الأفعال فهو غير معتبر شرعا ويجعل كأن المكره فعل ذلك الفعل بغير إكراه (٣). وإن حصل على قول من الأقوال [إن] (٤) كان قولا يستوي فيه الجد والهزل فهو غير معتبر شرعا، ويجعل كأن المكره فعل ذلك من غير إكراه، وإن كان قولا لا يستوي فيه الجد والهزل فهو إكراه معتبر شرعا كذا في الذخيرة والمغني (٥). وذكر في شرح الأقطع (٦) أن الإكراه معتبر فيه أربع شرائط: ١ - صفة المكره وهو أن يكون قادرا على إيقاع [الفعل] (٧) ما توعد [له] (٨) ولهذا استوى فيه السلطان وغيره.

стр. 3910

٢ - وصفة المكره وهو أن يغلب على ظنه أن المكره يوقع ما توعد به وإن غلب على ظنه أن لا يفعل [له] (١) لم يكن مكرها. ٣ - وصفة ما توعد به فتارة يتوعد بالقتل وبإتلاف عضو وتارة بالحبس أو [القيد] (٢) وقد ذكرناه وصفة ما أكره على إيقاعه فتارة يكون لحق الله تعالى وتارة يكون لحق المكره وتارة يكون لحق آدمي آخر. وذكر في المبسوط (٣) هذا المعنى بعبارة أخرى فقال ثم في الإكراه يعتبر معنى في المكره ومعنى في الكره ومعنى فيما أكره عليه ومعنى فيما أكره به. فالمعتبر في المكره تمكنه من إيقاع ما هدد به فإنه إذا لم يكن متمكنا [من] (٤) ذلك فإكراهه هذيان (٥) وفي المكره أن يكون خائفا على نفسه من جهة المكره [خائفا] (٦) في إيقاع ما هدد به عاجلا لأنه [لا] (٧) يصير [ملجأ] (٨) محمولا طبعا إلا (٩) بذلك وفيما أكره به أن يكون متلفا أو مزمنا أو متلفا عضوا أو موجبا غما [ينعدم] الرضاء باعتباره.

стр. 3911

٤ - وفيما أكره عليه أن يكون المكره ممتنعا [عنه] (١) قبل الإكراه إما لحقه أو لحق آدمي آخر أو لحق الشرع، وبحسب اختلاف هذه الأحوال يختلف الحكم في الكتاب لتفصيل هذه الجملة وقد ابتلي محمد ﵀ بسبب تصنيف هذا الكتاب (٢) على ما حكي عن ابن سماعة ﵀ (٣) قال: (٤) لما صنف هذا الكتاب سعى به بعض حساده وقال إنه صنف كتابا سماك فيه لصا غالبا [واغتاظ] (٥) لذلك وأمر بإحضاره فأتاه الشخص وأنا معه فأدخله على الوزير أولا في حجرته فجعل الوزير يعاتبه في ذلك، وأنكره محمد ﵀ أصلا فلما علمت السبب أسرعت الرجوع إلى داره وتسورت حائط [بعض] (٦) الجيران لأنهم كانوا سمروا على بابه فدخلت داره وفتشت الكتب حتى وجدت كتاب الإكراه فألقيته في جب في الدار؛ لأن الشرط أحاطوا بالدار قبل خروجي منها فلم يمكنني أن أخرج، واختفيت في موضع حتى دخلوا وحملوا جميع كتبه إلى دار الخليفة بأمر الوزير [ففتشوا فلم] (٧) يجدوا شيئا مما ذكره الساعي [لهم] (٨) فندم الخليفة على ما صنع به واعتذر إليه ورده بجميل، فلما كان بعد أيام أراد محمد أن يعيد تصنيف الكتاب فلم يجبه

стр. 3912

خاطره إلى مراده فجعل يتأسف على ما فاته من هذا الكتاب ثم أمر بعض وكلائه أن يأتي بعامل ينقي البئر، لأن ماءها قد تغير فلما نزل العامل في البئر وجد هذا الكتاب على آجرة (١) أو حجر بنا من طي البئر فسر محمد بذلك، وكان يخفي الكتاب زمانا ثم أظهره فعد هذا من مناقب محمد ﵀ (٢). (توعد به) أي خوفه كذا في الديوان (٣) يفعله المرء أي المكره بكسر الراء بغيره أي بالمكره بفتح الراء فينتقي به أي بالفعل أو بالحبس أي بالحبس الممتد، [وإن] (٤) حكم الحبس بيوم يجئ (بخلاف ما إذا أكره بضرب سوط أو حبس يوم). أي حينئذ لا يكون مكرها في البيع أيضا حتى لو أكرهه على البيع بضرب سوط فباعه يكون بيعه صحيحا، لأنه لا يبالي به بالنظر إلى العادة، وذلك أن الجهال [يتهازلون] (٥) فيما بينهم بضرب سوط أو سوطين كذا في المبسوط (٦). (إلا إذا كان الرجل صاحب منصب) هذا استثناء عن، قوله: (بخلاف ما إذا أكره بضرب سوط) يعني إلا إذا كان المكره رجلا صاحب منصب أي صاحب عز ومرتبه كالقاضي وعظيم البلدة، فحينئذ يكون بيعه بالإكراه بضرب سوط أو حبس يوم بيع مكره فكان فاسدا. كما في بيع المكره بالقتل. وقوله: (وكذا الإقرار) معطوف على قوله: (والإكراه بهذه الأشياء يعدم الرضا فيفسد) أي والإقرار أيضا يفسد بالإكراه بهذه الأشياء؛ وذلك لأن الإقرار إنما صار حجة في غير الإكراه (لترجح جنبة الصدق إلى آخره). يعني أن الإقرار بالإكراه بالضرب

стр. 3913

الشديد أو بالحبس الممتد ليس بإقرار وأما إذا أكره على الإقرار بضرب سوط أو حبس يوم وأقر فهو إقرار كما في البيع، وقد ذكرنا أن الإكراه بالضرب والحبس في حق الأقوال التي لا يستوي الجد والهزل كالبيع، والإقرار إكراه. أما إذا أكرهه بضرب سوط أو حبس يوم فلا يكون إكراها في جميع الصور إلا إذا كان صاحب منصب كما ذكرنا [وذكر] (١) في الذخيرة (٢) ولو هدده بضرب سوط أو حبس يوم [ليقر] (٣) لفلان [بألف] (٤) درهم [وأقر] (٥)، فهذا إقرار مكره قياسا وفي الاستحسان هذا إقرار طائع لأن الإنسان لا يلتزم ضرر ألف درهم بحبس يوم أو قيد يوم فيترجح جوانب الطواعية. في هذه الصورة قال محمد ﵀ وليس في ذلك تقدير لازم بل ذلك على حسب ما يرى الحاكم (٦). لأن أحوال الناس في ذلك متفاوتة، فالشرفاء ولأجلة من العلماء [والكبراء] (٧) يستنكفون عن [ضرب سوط] (٨) واحد وعن حبس يوم واحد أكثر مما يستنكف غيرهم عن ضرب أسواط أو حبس أيام. فلذلك لم يقدر في ذلك تقريرا بل فوضه إلى رأي القاضي ليبني الأمر على حال من ابتلي به.

стр. 3914

وعن هذا قال بعض مشايخنا (١) ﵏ إن هذا مما ذكر من الجواب إن هذا إقرار طواعية فلذلك في حق أوساط الناس وفي حق السرقة. أما إذا كان الرجل من أشراف الناس بحيث يستنكف أن يضرب بسوط واحد على ملاء الناس أو يقرك أذنه في مجلس السلطان فإنه يكون مكرها؛ لأن مثل هذا الرجل يؤثر ألف درهم على ما يلحقه من الهوان والذل بهذا القدر [من الحبس] (٢). (ولنا أن ركن (٣) البيع) وهو الإيجاب والقبول (صدر من أهله) وهو المالك العاقل (مضاف إلى محله) وهو المال (والفساد انفقد شرطه) [أي شرط] (٤) الجواز، (وهو التراضي) وكان البيع فاسدا، وإنما قلنا إن التراضي شرط الجواز قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٥) وتأثير انعدام شرط الجواز في إفساد العقد لا في غيره كانعدام المساواة في باب الربا. فإن المساواة في [أعلى] (٦) الأموال الربوية شرط جواز العقد فإذا انعدمت المساواة كان العقد فاسدا.

стр. 3915

فكذا هنا بخلاف البيع بشرط الخيار فإن شرط الخيار يجعل العقد في حق حكمه كالمتعلق بالشرط، والمتعلق بالشرط معدوم قبل الشرط أو يقول لما وجد أصل البيع في محله لم ينعدم ذلك بالكره، وكان ينبغي أن ينفذ كالطلاق إلا أن الشرع [شرط] (١) للحل شرطا زايدا وهو التراضي ونهانا بدونه عن التجارة. فكان لهذا المعنى في غير ما يتم به المنهي عنه فلا يصير به البيع غير مشروع، كما «نهانا عن بيع الحنطة بالحنطة إلا بشرط المماثلة» (٢) وأنه زايد على ما يتم به البيع وكان نهيا لمعنى في غيره. فلم يجعل المنهي عنه غير مشروع بل وقع فاسدا لعدم شرط الجواز الزائد شرعا فكذا هنا. فلم يبق الفرق بين هذا النهي وبين النهي عن [بيع] (٣) الربا إلا أن ما تتعلق به الحرمة هناك اتصل بالمبيع وصفا. وهاهنا اتصل بالبائع (٤) كذا في المبسوط والأسرار (٥). (أو تصرف فيه تصرفا لا يمكن نقضه) كالتدبير والاستيلاد جاز، إن تصرف المشتري، وكذلك الحكم في الهبة ([ويلزمه] (٦) القيمة) أي ويلزم المشتري القيمة وفي

стр. 3916

الذخيرة (١) وكان له أي للمالك الخيار في [حق] (٢) تضمين القيمة إن شاء ضمن المكره قيمته [يوم] (٣) سلم إلى المشتري والموهوب له، وإن شاء ضمن المشتري والموهوب له. أما تضمين المكره فلأنه أزال [يد] (٤) المكره عن ماله بغير رضاه لأن تسليم المكره في حق إزالة اليد منقول إلى المكره، وأما تضمين المشتري والموهوب [له] (٥) لأنهما قبضا ماله لأنفسهما بغير رضاه ثم إنه إن اختار تضمين المشتري والموهوب له كان له الخيار [إن] (٦) شاء ضمنه قيمته يوم قبض لا يوم [أعتق] (٧)؛ لأن بالإعتاق أتلف على المولى حقه، لأن للمولى حق الاسترداد وإن صار ملكا للغاصب بخلاف ما سواه من الأشربة الفاسدة إذا أعتق المشتري حتى كان للبائع حق تضمينه ضمنه قيمته يوم قبض لا يوم أعتق لما ذكرنا، (إلا أنه (٨) لا ينقطع به حق استرداد البائع) هذا استثناء عن (قوله: كما في ساير البياعات الفاسدة) (٩). فإن في سائر البيعات الفاسدة إذا باع المشتري ما [اشتراه بشراء] (١٠) فاسد لم يبق للبائع الأول استرداده، وفي البيع بالكره يبقى وكذا لا يبقى للبائع الأول نقض سائر تصرفات المشتري إلا الإجارة، وفي الإكراه يبقى [فقال] (١١) في الذخيرة (١٢) والفرق أن في

стр. 3917

سائر البياعات الفاسدة [تصرف] (١) المشتري حصل بتسليط المالك فإنه لما سلم إليه فقد سلطه، وهذا التسليط منه [قد] (٢) صح لكونه طائعا في التسليم فلا يكون له حق القبض بعد ذلك. أما هاهنا لم يوجد من المكره تسليط على التصرف ولو وجد فهو تسليط فاسد ولهذا كان له حق [القبض] (٣). قال (٤) ومن جعل البيع الجائر المعتاد بيعا فاسدا إلى آخره (٥)، أراد به بيع الوفاء (٦) صورته هي أن يقول البائع للمشتري بعت منك هذا العين بمالك [علي] (٧) من الدين على أني متى [قضيت] (٨) الدين فهو لي، [بالدين] (٩) في الحقيقة رهن المبيع في يد المشتري كالرهن في يد المرتهن لا فرق عندنا بين الرهن وبين هذا لأن المتعاقدين وإن سميا بيعا.

стр. 3918

ولكن غرضهما الرهن والعبرة في باب التصرفات للمقاصد والمعاني لا للألفاظ [والمباني] (١) (٢) حتى قال أصحابنا إن الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة (٣)، والحوالة بشرط أن لا يبرأ الأصيل كفالة والاستصناع (٤) إذا صرف فيه الأجل سلم (٥)

стр. 3919

ونظائره كثيرة كذا في الفتاوى الظهيريه (١). ولما كان هذا كالرهن في يد المرتهن لا يملك المرتهن ولا يطلق له الانتفاع إلا بإذن مالكه وهو ضامن لما أكل من ثمره واستهلك من عينه، والدين ساقط بهلاكه في يده إذا كان [به] (٢) وفاء بالدين ولا ضمان عليه في الزيادة إذا هلك من غير صنعه وللبائع استرداده إذا قضى دينه لا فرق عندنا بينه وبين الرهن في حكم من الأحكام (٣). وكان السيد الإمام أبو شجاع (٤) على هذا وحين قدم القاضي الإمام علي السعدي ﵀ (٥) من بحار السمر قند (٦) واستغنى [بهذا] (٧) فكتب أنه رهن وليس

стр. 3920

ببيع ففرح [القاضي] (١) السيد الإمام لموافقة فتواه، وسئل القاضي الإمام الحسن الماتريدي (٢) (٣) عمن باع داره من آخر بثمن معلوم ببيع الوفاء وتقابضا ثم استأجرها من المشتري مع شرائط صحة الإجارة وقبضها ومضت المدة هل يلزمه الأجر؟ فقال لا لأنه عندنا رهن والراهن إذا استأجر الرهن من المرتهن لا يجب [عليه] (٤) الأجر بهذه الإجارة (٥). فكذا هذا ثم ممن [يجعل] (٦) بيع الوفاء بمنزلة بيع المكره الصدر الشهيد تاج الإسلام [والإمام ظهير الدين والصدر الشهيد حسام الدين فقال أستفتى الصدر الشهيد تاج الإسلام] (٧) أحمد بن عبد العزيز (٨) والقاضي الإمام صدر الأئمة والشيخ الإمام ظهير الدين المرغيناني (٩) والشيخ الإمام علاء الدين المعروف ببدر سمرقند (١٠). (أندرايك مردي ملكي يدازد يكري بشرط انك هروقتي كه أين بايع بها يوي دهر مشتري بيع بازذهد وقبض كرد يد بدين بيع مبيع ملك مشتري شود. كتب برهان الدين صاحب المحيط عن أبيه الصدر

стр. 3921

الإمام تاج الدين شودو الله أعلم، وهكذا أجاب ظهير الدين وأما قولهم آكر مشتري مبيع را بكسي ويكر فروشد ببيع صحيح بايع أول دار سدكه يازذكرد جنانكه در بيع مكره ثاني رسد جنانكه) (١) بياعات فاسدة. كتب برهان الدين وظهير الدين رشيد، وكتب علاء الدين بيع مشتري درست في بودو هكذا اختاره شيخ الإسلام برهان الدين وأولاده، وهكذا اتفق مشايخ زماننا على أن المشتري شرى جائزا لا يملك البيع من غيره وعليه الفتوى، وسئل الصدر الشهيد عن حكم البيع بشرط الوفاء أجاب محمد (٢) ﵀ الفتوى على أن هذا البيع فاسد ويوفر عليه أحكام البيع الفاسد، ولكن هذا البيع الفاسد بمنزلة بيع المكره فإنه فاسد [ولو فسر] (٣) أحكام البيع الفاسد، ولكن إذا باعه المشتري من المكره من غيره يبقى للبائع الأول حق الاسترداد فكذا هذا، ومنهم من جعله رهنا [لقصد] (٤) المتعاقدين [فإنهما] (٥) قصدا أن يكون [المبيع] (٦) محبوسا بالثمن إلى وقت أدائه فيكون رهنا معنى، ومشايخ سمرقند جعلوه بيعا جائزا [و] (٧) منهم الإمام نجم الدين النسفي ﵀ (٨) فقال: اتفق مشايخنا في هذا الزمان على صحته

стр. 3922

بيعا [على] (١) ما كان عليه بعض السلف ﵏ لأنهما [تلفظا تلفظ] (٢) البيع من غير ذكر شرط فيه والعبرة للملفوظ دون المقصود (٣). [أثر الإكراه في الضمان] فإن من تزوج امرأة ومن نيته (٤) أن يطلقها بعد ما جامعها صح العقد يعني لم يكن متعة (٥) (٦). هذا كله من فصول الإمام الاسنروشني (٧) ﵀ مقيدا لبعض الأحكام وهو الانتفاع دون البيع من غيره (وكذا إذا أسلم طائعا (¬فإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع لأنه دليل الإجازة كما في البيع الموقوف، وكذا إذا سلم طائعا بأن كان الإكراه على البيع لا على الدفع، لأنه دليل الإجازة، بخلاف ما إذا أكره على الهبة ولم يذكر الدفع فوهب ودفع حيث يكون باطلا لأن مقصود المكره الاستحقاق لا مجرد اللفظ، وذلك في الهبة بالدفع، وفي البيع بالعقد على ما هو الأصل فدخل الدفع في الإكراه على الهبة دون البيع. انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٢٧٣).» أي كان ذلك منه إجازة

стр. 3923

للبيع (فوهب ودفع حيث يكون باطلا) أي فاسدا؛ لأنه (١) ذكر في المبسوط (٢) ثم بسبب الإكراه يفسد الهبة، ولكن الهبة الفاسدة توجب الملك بعد القبض كالهبة الصحيحة بناء على أصلنا إن فساد السبب لا يمنع وقوع الملك بالقبض فإذا أعتقها أو دبرها أو استولدها فقد لاقى هذه التصرفات منه ملكه فكانت نافذة وعليه ضمان قيمتها وذكر في الإيضاح (٣). ثم فرق بين البيع والهبة فقال: في البيع لابد من الإكراه على الدفع حتى لو أكره على البيع دون الدفع فدفع طائعا جاز البيع (ولو أكرهه على الهبة فوهب ودفع) لم تصح الهبة، والفرق بينهما أن مقصود المكره ما يتعلق به الاستحقاق لا صورة العقد، والهبة في أصل الوضع لا تتعلق بها الاستحقاق إلا بالقبض [فكان] (٤) الإكراه على الهبة أكراها على الدفع. فأما البيع فيتعلق به الاستحقاق من غير قبض فلم يكن الإكراه على البيع إكراها على الإقباض فكان الدفع عن اختيار منه وذلك دليل الإجازة. (وإن ضمن المشتري) أي في صورة الغصب (نفذ كل شراء كان بعد شرائه) (لو تناسخه العقود) أي لو باعه المشتري من آخر وذلك من آخر فعاد الكل إلى الجواز؛ لأن تسليمه أو إجازته إسقاط منه لحقه في استرداد المبيع (٥) من كل مشتر. فأما البيع إنما كان في ملكه لنفسه، ولكن توقف (٦) على سقوط حق المكره في الفسخ وبالإجازة سقط حقه فينفذ [البيوع] (٧) كلها كالراهن إذا باع المرهون فأجاز المرتهن

стр. 3924

البيع أو الآخر باع المستأجر فأجازه المستأجر [بعد] (١) البيع من جهة المباشر المجيز يكون مسقطا حقه في (٢) الفسخ [إلا] (٣) أن يكون تملكا بإجازته، وإذا جازت البيوع كلها كان الثمن للمكره على المشتري الأول ولكل بائع الثمن على المشتري؛ لأن العقد الأول من المكره والمشتري الأول بهذه الإجازة فله أن يطالبه بالثمن، وكل عقد بعد ذلك إنما نفذ بين البائع والمشتري منه فيكون الثمن له. فإن قلت حينئذ تحتاج هاهنا إلى الفرق في موضعين: أحدهما: في الفرق بين تضمين البائع المكره بيع أحد الباعة وبين [إجارة البائع] (٤) المكره بيع أحد الباعة فإن في التضمين يجوز كل بيع بعد بيع ذلك البائع الضامن ويبطل كل بيع قبله، وفي الإجارة ينفذ في الكل كما ذكر في [الكتاب] (٥). والثاني: في الفرق بين إجارة المالك المغصوب منه في الغصب [وبين] (٦) إجارة البائع المكره في الإكراه. فإن المغصوب منه إذا أجاز بيع أحد الباعة فإنه ينفذ ما أجازه خاصة دون ما قبله. وفي الإكراه إذا أجاز بيع أحد الباعة [ينفذ البياعات كلها] (٧). قلت: أما الأول فإنما جازت البياعات كلها في إجازة البائع المكره بيع أحد الباعة فلما ذكرنا أن إجازته إسقاط منه لحقه فكان حقه هو المانع فلما سقط حقه عمل

стр. 3925

في الكل، كما في إجازة المرتهن بيع الراهن، [وأما] (١) في صورة تضمين البائع المكره أحد الباعة فإنما بطل بيع كان قبله لأن استرداد القيمة منه كاسترداد العين فإن القيمة سميت قيمة لقيامها مقام العين ولو استرد العين منه بطل كل بيع كان قبله للاستحقاق. فكذلك إذا استرد القيمة وجاز كل بيع كان بعده لأن الملك قد تقرر بالضمان [حين] (٢) ضمن القيمة فيتبين أنه باع ملك نفسه فيكون بيعه جائزا حتى إذا ضمن المشتري الأجير بطلب البيوع كلها؛ لأن استرداد القيمة منه كاسترداد العين ويرجع هو على بائعه [كلها] (٣) بالثمن الذي أعطاه وكذلك كل مشتر يرجع على بائعه حتى ينتهوا إلى البائع المكره؛ لأن البيوع كلها قد انتقضت، وينعكس الحكم لو ضمن الذي أكرهه ورجع هو بتلك القيمة على المشتري الأول حيث جازت البيوع كلها. فكذلك إن ضمن البائع المشتري الأول يرى الذي أكرهه وتمت البيوع الباقية كلها لأن الملك قد تقرر للمشتري الأول من حين قبضه. فإنما باع ملك نفسه وينفذ بيعه فكذلك كل بائع بعده وأما وجه الفرق في الموضع الثاني وإنا قد ذكرنا وجه جواز البياعات كلها عند إجازة البائع المكره بيع أحد البائع من إسقاط حقه الذي هو المانع، فلذلك جازت البياعات كلها، وأما إذا جاز المغصوب منه بيعا من تلك البيوع فإنه ينفذ ما أجاز خاصة لأن الغصب لا يزيل ملكه وكل بيع من هذه البيوع توقف على إجازته لمصادفته ملكه فيكون إجازته أحد البيوع تمليكا للعين من المشتري بحكم ذلك البيع فلا ينفذ ما سواه، وأما المشتري من المكره كان مالكا فالبيع من كل مشتر صادف ملكه وإنما توقف لنفوذه على سقوط حق المكره في الاسترداد. وفي هذا لا يفترق الحال بين إجازته البيع الأول والآخر فلهذا نفذ
следующие страницы →