← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

ثم إنما قيد فيه بالزنا بالمرأة في عدم الرخصة بعذر الكره؛ لأن المرأة إذا أكرهت على الزنا بالقتل أو القطع رخص لها في ذلك لأن ذلك تعرض لحق محترم بمنزلة ساير حقوق الله تعالى وليس في ذلك معنى القتل لأن نسب الولد عنها لا ينقطع، ولهذا قلنا إنها إذا أكرهت على الزنا بالحبس لا تحد لأن الإكراه الكامل يوجب الرخصة فصار القاصر شبهه بخلاف الرجل، يعني أنه يحد في القاصر [لأن] (١) الكامل صار شبهه في حقه فكان القاصر شبهة الشبهة وهي لا تعتبر فيحد أما في حق المرأة، لما كان الكامل رخصة صار القاصر نفس الشبهة فلا يحد لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وقد أوفيناه في الوافي (٢). فالقول قوله: (استحسانا، قيد به) لأن في القياس القول قول المرأة حتى يفرق بينهما لأن كلمة الكفر سبب لحصول البينونة كلفظ الطلاق، [ويستوي] (٣) في ذلك الطائع والمكره ووجه الاستحسان (أن هذه اللفظة غير موضوعة للفرقة) [وإنما تقع الفرقة باعتبار تغير الاعتقاد والإكراه دليل على عدم تغير الاعتقاد فلا تقع الفرقة] (٤). كذا في الإيضاح. (لأنه لما احتمل) أي لما احتمل حالة الإسلام والكفر في حال إجراء كلمة الكفر على اللسان بالإكراه (رجحنا الإسلام في هاتين الحالين). أما لما [ذكره] (٥) في الكتاب (٦)، [و] (٧) لما ذكر في الإيضاح فقال: [لأن] (٨) الإسلام يقوم باللسان وبالقلب فإنه لو أسلم بقلبه ولم يتكلم لم يحكم بإسلامه.

стр. 3957

فإذا أكره فقد وجد أحد الركنين صحيحا وهو الكلام وفي الركن الثاني احتمال فرجحنا جانب الوجود احتياطا، فأما الردة فتحصل بمجرد الاعتقاد. [من أكره على الردة هل تبين منه امرأته] ألا ترى أنه لو نوى أن يكفر يصير كافرا وإن لم يتكلم [به] (١)، والإكراه دليل دال على عدم تغير الاعتقاد فلم يحكم بالردة احتياطا وحكمنا بصحة الإسلام احتياطا، وهذا في حق الحكم (وأما فيما بينه وبين الله تعالى إذا لم يعتقد فليس بمسلم ((٢) صحيحا واعتبر بالشبهة لنفي القتل، وكذلك قالوا في الكافر إذا أسلم وله أولاد صغار حكم بإسلامهم تبعا فإن بلغوا كفارا أجبروا على الإسلام ولم [يقتلوا] (ولو قال الذي أكره على إجراء كلمة الكفر أخبرت على أمر ماض ولم أكن فعلت) أي ما فعلت في زمان ماض بل أخبرت كاذبا (بانت منه) أي امرأته (حكما لا ديانة) وحاصل ذلك أن الذي أتى به المكره إذا لم يكن على وفق ما أكرهه المكره بل إتيان بغير ما أكره عليه، وذلك الذي أتى به المكره مما يوجب الفرقة بينه وبين امرأته قضاء [قضى] (٣) القاضي بالفرقة وإلا فلا. وذكر في المبسوط والذخيرة (٤) فهذه المسألة على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يقول [قد] (٥) خطر ببالي أن أقول لهم قد كفرت بالله أريد الخبر عما مضى فقلت ذلك أريد به الخبر والكذب، ولم أكن فعلت ذلك فيما مضى فهذا مخرج صحيح

стр. 3958

فيما بينه وبين ربه، ولا يسعه [أن ينوي] (١) ذلك إذا خطر بباله لأن الإنشاء جناية صورة من حيث تبديل التصديق باللسان وإن لم يكن جناية معنى لطمأنينة القلب بالإيمان والأخبار لا يكون جناية صورة ولا معنى. فعليه أن ينوي ذلك إذا خطر بباله ولكن لا يظهره للناس، فإن أظهر هذا المراد للناس بانت منه امرأته في الحكم وإن لم يبين فيما بينه وبين ربه لأنه أقر بأنه أتى بغير ما أكره عليه فقد أكره على الأشياء وهو أتى بالإقرار فكان طائعا في هذا الإقرار، ومن أقر بالكفر طائعا بانت منه امرأته في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله تعالى لا تبين منه. والثاني: أن يقول خطر ببالي الإخبار عن [كفر] (٢) في الماضي والكذب ولكن لم أرد ذلك بل أردت كفرا مستقبلا جوابا لكلامهم [فقلت] (٣) قد كفرت بالله أريد به ما طلب مني المكره ولم أرد به الخبر عن الماضي فهذا كافر تبين منه امرأته في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى لأنه بعد ما خطر [هذا] (٤) بباله قد تمكن من الخروج عما ابتلي به بأن ينوي ذلك، والضرورة تنعدم بهذا التمكن [وإذا] (٥) لم يفعل ذلك وأنشاء الكفر كان بمنزلة من أجرى كلمة الشرك طائعا، وذلك لأنه [لما] (٦) خطر بباله الإخبار بالكفر عن الماضي كاذبا كان تمكنه التخلص عما أكره عليه بأقل مما أكره عليه وهو [الإخبار عن الكفر في الماضي] (٧) كاذبا دون الإنشاء لأن الإنشاء كفر في القضاء، وفيما بينه وبين الله تعالى والإخبار عن الكفر كاذبا في الماضي كفر في القضاء، وأما

стр. 3959

فيما بينه وبين ربه فليس بكفر ومتى أمكن للمكره دفع ما أكرهه عليه بأقل مما أكره عليه فأتى بالزيادة يجعل طائعا في الزيادة لأنه لا حاجة [له] (١) إلى الزيادة فقد أنشأ كفرا طائعا فيحكم بكفره في القضاء وفيما بينه وبين ربه بخلاف ما إذا لم يخطر بباله الإخبار عن الكفر فيما مضى بالكذب؛ لأن هناك لا يمكنه دفع الإكراه إلا بغير ما أكرهه عليه، [و] (٢) يجعل مكرها والمكره على إنشاء الكفر لا يكفر في القضاء ولا فيما بينه وبين ربه. وهو الوجه الثالث: وهو أن يقول: لم يخطر ببالي شيء، ولكن كفرت بالله كفرا مستقبلا، وقلبي مطمئن بالإيمان، فلا تبين منه امرأته استحسانا؛ لأنه لما لم يخطر بباله سوى ما أكره عليه كانت الضرورة متحققة، ومع تحقق الضرورة [يرخص] (٣) له في إجراء كلمة الشرك مع طمأنينة القلب بالإيمان (٤). وحكم هذا الطائع ما ذكرنا إشارة إلى، قوله: (بانت منه حكما لا ديانة) وذلك لأن الطائع إذا أقر بالكفر فيما مضى، ثم قال: عنيت به الكفر لا يصدقه القاضي لأنه خلاف الظاهر، ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوى محتمل لفظه كذا في مبسوط شيخ الإسلام ﵀ (٥). الصليب: شيء مثلث كالتمثال يعبده النصارى (٦)، وعلى هذا (إذا أكره على الصلاة للصليب) معناه أن يسجد له، وهذه المسألة على ثلاثة أوجه أيضا. ففي الوجهين لا يكفر في القضاء وفيما بينه وبين الله إذا لم يظهر به، وفي وجه واحد يكفر مطلقا، فإنه إذا لم

стр. 3960

يخطر بباله شيء لم تبن امرأته منه، وإن خطر بباله أن يصلي لله، وقد صلى لله [تعالى] (١) لا للصليب وهو الوجه الثاني لا يكفر أيضا لا في القضاء، ولا فيما بينه وبين الله تعالى. فإذا خطر بباله أن يصلي لله وهو مستقبل القبلة، أو غير مستقبل القبلة ينبغي أن يقصد ذلك؛ لأن الصلاة غير مستقبل القبلة تجوز عند الضرورة والأعمال بالنيات، فإن ترك هذا بعدما خطر بباله، وصلى للصليب، كما أكره عليه كفر بالله، وبانت منه امرأته، ويكفر في القضاء، وفيما بينه وبين ربه، وهو الوجه الثالث؛ لأنه بعد ما خطر بباله قد وجد المخرج عما ابتلي به، فإذا لم يفعل [ذلك] (٢) كان كافرا. وهذه المسألة تدل على أن السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم لا يجوز وسب محمد ﷺ ، وهذا على ثلاثة أوجه أيضا. فإن المكره فيه إذا أجابهم إلى ذلك وشتم محمدا، ولم يخطر بباله شيء لم تبن منه امرأته، وإن خطر بباله رجل من النصارى [يقال له محمد] (٣)، فإنه شتم محمدا، ويريد به ذلك الرجل، فلا تبين منه امرأته، وإن ترك ما خطر على باله وشتم محمدا، وقلبه كاره لذلك كان كافرا، وتبين منه امرأته، وهو الوجه الثالث؛ لأنه بعدما خطر بباله وقد وجد مخرجا عما ابتلي به فإذا لم يفعل كان كافرا، فإن شتم النبي ﷺ في غير موضع الضرورة كفر، وكراهته بقلبه لا ينفعه شيئا. وقد [اضطرب] (٤) محمد ﵀ (٥) في هذه العبارة (٦)، حيث لم يقل خطر بباله رجل من المسلمين، فقال له محمد: غير رسول الله ﷺ ، وإنما قال

стр. 3961

رجل من النصارى: لأن الشتم في حق النصارى، [أي] (١) أهون [منه] (٢) في حق المسلم كذا في المبسوط، والإيضاح (٣). وبهذا يعلم أن قوله: بانت منه قضاء لا ديانة فيما إذا ظهر نيته، وقال: نويت به الصلاة لله ومحمدا آخر غير النبي ﵇؛ لأن القاضي لا يقبل نيته، وقد أتى بغير ما أمر به المكره فكان طائعا في هذا؛ ونيته باطنة، فلذلك تبين منه امرأته قضاء. وأما إذا لم يقل: نويت به الصلاة لله ومحمدا آخر فلا تبين منه امرأته، لا قضاء، ولا ديانة. قوله: (لما مر) أراد به قوله: (لأنه أقر أنه مبتدئ بالكفر، هازل به، حيث علم لنفسه مخلصا غيره) لأنه لما خطر بباله شتم محمد النصراني قد وجد مخرجا عما ابتلي به، ثم لما ترك ما خطر على باله وشتم محمدا النبي ﷺ كان كافرا، وإن وافق المكره المكره فيما أكرهه؛ لأنه إنما وافقه بعدما وجد المخرج عما ابتلي به فكان غير مضطر في موافقته، ومن شتم محمدا النبي ﷺ من غير اضطرار كان كافرا [والله أعلم] (٤).

стр. 3962

كتاب الحجر أورد كتاب الحجر عقيب الإكراه؛ لأن في كل منهما [سلب] (١) الولاية (٢) المختارة عن الجري على موجب اختياره، إلا أن الإكراه أقوى تأثيرا في حق سلب الولاية؛ لأن فيه سلبا [لها] (٣) عمن له اختيار صحيح، إلا وولاية كاملة بخلاف الحجر فكان هو أحق بالتقديم؛ لقوته ثم محاسن الحجر هي: النظر، والمرحمة في حق المحجور، وفي حق من ينوب عنه؛ لأن المحجور إنما حجر عما يهواه لأسباب تقتضي الحجر عن مبتغاه، [لإن] (٤) الله تعالى خلق الورى وفاوت بينهم في الحجر، فجعل بعضهم أولى الرأي، والنهي، ومنهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى (٥)، وجعل بعضهم مبتلى ببعض أسباب الردى فيما يرجع إلى [معاملات] (٦) الدنيا كالمجنون الذي هو عديم العقل، والمعتوه الذي هو ناقص العقل، فأثبت الحجر عليهما عن التصرفات؛ نظرا من الشرع لهما؛ لأن الظاهر من تصرفهما هو ضرر يلزمها؛ لأنه ليس لهما عقل كامل يرد عنهما،

стр. 3963

وتمييز وافر يمنعهما، ومن [يعاملهما] (١) باحتياله الكامل يستجد نفعه، ويصلب بيعه، فيلزمهما الضرر، فلا محيص له بعد تحققه، فأثبت الحجر عن نفاذ تصرفهما، [لكي] (٢) يمنع الضرر عن [الوقوع] (٣) في أصله وكذلك حجر الصبي، والرقيق. أما الصبي ففي أول أحواله كالمجنون، وفي آخره كالمعتوه، فما هو المتوقع من ضررهما يتوقع في حق الصبي. أما الرقيق فإنه يتصرف في مال غيره؛ لأنه لا مال له ولا يستعمل من يتصرف في مال الغير البيعة، مثل استعماله في مال نفسه عادة، فيسد باب التصرف على الرقيق بالحجر؛ لرقه نظرا للمولى. [تعريف الحجر والأسباب الموجبة له] وأما حجر المديون، وحجر السفيه (٤) على قولهما فنظر للمحجور ولغيره على ما يجيء، وإذا ثبت هذا علم أن الحجر في أنواعه مبني على المرحمة، والنظر، ودفع الأذى والضرر، فكان الحجر حسنا لمعنى في نفسه؛ لما أن جماع [أمر] (٥) الديانة والإسلام في شيئين: التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله، ولا ارتياب لأحد في أن حسن تعظيم

стр. 3964

أمر الله تعالى ذاتي، فكذا شفقته فيحتاج ههنا إلى بيان الحجر لغة، وشرعا وأسبابه، وأنواعه. أما الأول: فالحجر لغة: المنع، فإنه مصدر (١) قولك: حجر عليه القاضي يحجر حجرا إذا منعه من التصرف في ماله (٢). وأما شرعا: فإنه عبارة عن منع مخصوص، وهو المنع من التصرف في حق شخص مخصوص، وهو الصغير، والرقيق، والمجنون (٣). وأما أسبابه: فمصادر هذه الأسامي [وهي] (٤): (الصغر، والرق، والجنون). وأما أنواعه: فهذه الثلاثة بالاتفاق، وهي: الصغير، والرقيق، والمجنون. وألحق بهذه الثلاثة ثلاثة أخرى، وهي: المفتي الماجن (٥)، والمتطبب الجاهل، والمكاري المفلس (٦). وهذا أيضا بالاتفاق على ما حكى عن أبي حنيفة ﵀ (٧).

стр. 3965

وأما حجر المديون، والسفيه بعدما بلغ رشيدا فعلى قول أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- (١). (ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب) وهو الذي لا يفيق زمانا لحال، أي في كل الأحوال، هذا احتراز عن المجنون الذي قد يعقل البيع، ويقصده، فإن تصرفه كتصرف الصبي العاقل على ما يجيء، فيتوقف إلى إجازة الولي (٢). وأما تصرف المجنون المغلوب فلا يجوز أصلا بل يوقف (والصبي ترتقب أهليته) بضم التاء على بناء المفعول، ورفع أهليته، أي ينتظر أهليته. (ومن باع من هؤلاء) أي الصبي، والعبد؛ والمجنون الذي يجن ويفيق (وهو يعقل البيع) أي يعلم أن البيع سالب للملك، والشراء جالب له (ويقصده) أي ويقصد البيع لإفادة هذا الحكم الذي ذكرنا بأن البيع [سالب] (٣)، والشراء جالب، هذا احتراز عن بيع الهازل، فإن بيعه ليس لإفادة هذا الحكم. ([فالولي] ((٤) [وكذا] (٥) الوصي أيضا بالخيار، فإن له ولاية الإذن كالولي.

стр. 3966

ذكره في الذخيرة (١)، ثم قال [فيها] (٢): وإذا باع الصبي شيئا من ماله أو اشتراء لنفسه قبل الإذن، وهو يعقل البيع والشراء ينعقد تصرفه عندنا، وينفذ بإجازة الولي. وكذلك الصبي الذي يعقل البيع والشراء إذا [توكل] (٣) عن غيره بالبيع، والشراء، فباع، واشترى جاز عندنا. والمذهب عندنا أن الصبي العاقل صحيح العبادة فيما ينفعه من التصرفات سواء كان موليا عليه، أولم يكن كقبول الهبة والإسلام، وفيما يتردد بين الضرر والنفع كالتجارة فهو صحيح العبارة انعقادا لا انفاذا، و [فيما] (٤) يضره من كل وجه كالطلاق، والعتاق، فهو فاسد العبارة نفاذا، أو انعقادا (٥). ومعنى قول محمد ﵀ في الكتاب (٦) (إذا كان الصبي يعقل البيع والشراء) يعني إذا كان يعقل معنى البيع والشراء بأن كان يعرف أن البيع سالب للملك، والشراء جالب، ويعرف الغبن اليسير من الغبن الفاحش لا نفس العبارة، فإن كل صبي إذا لقن البيع والشراء يتلقنهما. قوله (٧): فإن قيل: التوقف عندكم في البيع، أما الشراء فالأصل فيه النفاذ على المباشر، يعني أن حكم الشراء هو النفاذ من غير توقف على ما مر في فصل بيع الفضولي من كتاب البيوع، فكيف قال هاهنا مع ذلك، فينعقد موقوفا على الإجارة.

стр. 3967

فأجاب عنه (١) بما أجاب في الكتاب، ثم اعلم أن (٢) الأشكال الذي ذكره إنما يريد على لفظ مختصر القدوري ﵀ حيث. (قال فيه: ومن باع من هؤلاء شيئا (٣)، أو اشترى) أما هاهنا (٤) لم يذكر قوله: أو اشترى، فلا يرد الإشكال، ولكن جعل المذكور في القدوري (٥) مذكورا هاهنا، وأورد الإشكال. (وهذه المعاني الثلاثة، وهي: الصغر، والرق، والجنون توجب الحجر في الأقوال). حتى أوجب التوقف في الأقوال التي يتردد بين النفع والضرر، كالبيع، والشراء بطريق العموم بين الصغير، والمجنون، والعبد. وأوجب الحجر [عن] (٦) الأصل بالإعدام في حكم أقوال تتمحض ضررا كالطلاق، والعتاق في حق الصغير، والمجنون دون العبد. وقوله (٧): (دون الأفعال) أي لا يوجب الحجر في الأفعال حتى أن ابن يوم لو انقلب على قارورة إنسان فكسرها يجب الضمان عليه في الحال (٨).

стр. 3968

وكذلك العبد، والمجنون إذا أتلفا شيئا لزمهما ضمانه في الحال (لأنه لا مرد لها) [أي للأفعال] ((١). وقوله (٢): (موجودة) بالنصب على الحال، وقوله: (بالشرع) خبر (لأن اعتبارها) أي لأن اعتبار الأقوال إنما يكون [بشرع الشارع والشرع] (٣) لم يجعل أقوال هؤلاء فيما يتردد بين النفع والضرر معتبرة في حق النفاد، لما [أن] (٤) القصد وهو إرادة حكم ما باشر من العقود شرط، [و] (٥) جنس هذا التصرف، ولهذا لم ينفذ بيع الهازل، وليس للصبي، والمجنون قصد؛ لقصور العقل، فلم يوجد المشروط وهو نفاذ هذه العقود؛ لعدم شرطه وهو القصد. [العقود التي يجريها الصبي والمجنون] وأما في حق العبد فللزوم الضرر على المولى من غير اختياره، فلذلك توقف إلى إجارة المولى. (إلا إذا كان فعلا يتعلق به حكم يندرئ بالشبهات) هذا الاستثناء من قوله: دون الأفعال، أي هذه المعاني الثلاثة لا توجب الحجر في (٦) الأفعال حتى وجب الضمان فيما لو أتلفوا مال إنسان، أو نفسه إلا في الفعل الذي يوجب (الحد والقصاص) كالزنا، وشرب الخمر، والسرقة، وقتل نفس معصومة عمدا، فإن ذلك الفعل لو وجد من

стр. 3969

الصبي، والمجنون لا يوجب الحدود والقصاص، وأن عدم القصد ثابت في حقهما؛ لقصور عقلهما، فكان ذلك شبهة في وجوب الحدود، والقصاص فلا تجب هي للشبهة. (والصبي، والمجنون لا يصح عقودهما) أي لا ينفذ، فإنه ينعقد موقوفا على ما مر في قوله: (ومن باع من هؤلاء شيئا وهو يعقل البيع ويقصده، فالولي بالخيار) وإنما أعاد هذا [التنساق] (١) أحكام القوليات كلها مذكورة في موضع واحد. وبهذه العبارة يعلم أن المفتي لو سئل عن العقد الموقوف أيجوز أم لا؟، ينبغي أن يجيب [بلا] (٢) يجوز، ولا يجيب بأنه ينعقد موقوفا، حيث ذكر هاهنا لا يصح عقودهما، ولم يقل تنعقد موقوفة مع أن الحكم فيه كذلك (ولا وقوف [للولي] (٣) على عدم التوافق) أي بين الصغير وامرأته، فلا يكون واقعا على المصلحة لذلك (فلهذا لا يتوقفان على إجازته) أي أجازة الولي (ولا ينفذان بمباشرته) أي بمباشرة الولي (والحائط المائل بعد الإشهاد) يعني لا قصد من صاحب الحائط في وقوعه (بخلاف [القول] ((٤) (والقصد من شرطه). (فأما العبد فإقراره نافذ في حق نفسه) ولهذا يؤاخذ به بعد الحرية (غير نافذ في حق مولاه) حتى لا يؤاخذ به في حال رقبته؛ لقيام المانع، وهو حق المولى؛ لأن موجب إقراره حينئذ يقع في مال المولى دفعا، أو فداء، فلذلك لم يصح إقراره في حقه بخلاف إقراره

стр. 3970

بالحد، أو القصاص، فإنه يؤاخذ به، وإن كان موجب إقراره يقع في مال المولى أيضا، والفرق بوجهين: أحدهما: أن في الحد والقصاص نقصان مال المولى، أو هلاكه ثبت في ضمن خبر يرجح جانب صدقه؛ وذلك لأن العبد إذا أقر بالحد والقصاص يقع الضرر أولا في حق نفسه قصدا، والعاقل لا يلتزم الضرر كاذبا ظاهرا، أو لهذا (١) صح الأقارير كلها من الحر، فلما ثبت نقصان مال المولى هاهنا بطريق الضمن لم يعتبر عدم التزامه؛ لأن الضمنيات لا يعتبر بخلاف إقراره بالمال، فإنه لو أخذ بموجب إقراره في الحال يقع الضرر في حق المولى قصدا؛ لأنه لا مال للعبد في حقه، والمولى لم يلتزم مع أنه لا ضرر على العبد فيه، فكان متهما في إقراره في حقه فلا يصح في حقه لذلك. والثاني: أن الحدود والقصاص من خواص الآدمية، والعبد مبقى على أصل الحرية فيها حتى وجبت الصلاة، والصوم عليه، وصح نكاحه، وطلاقه. فكذلك صح إقراره بها؛ أيضا لأنه لا تعلق للمولى به [فيما] (٢) يختص به الآدمي، بل تعلقه به من حيث المالية لا غير، وعن هذا لم يصح إقرار المولى عليه بالحد، والقصاص، وصح إقراره عليه بضمان المال؛ لوقوع الثاني في حق المولى دون الأول (لما روينا) إن أراد به ما ذكر قبيل هذا كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي، والمعتوه [والله أعلم] (٣).

стр. 3971

باب الحجر للفساد لما ذكر الحجر من حيث الصغر، والرق، والجنون شرع في بيان الحجر من حيث الفساد؛ لكونه حجرا كهو، وقدم [الأول] (١)؛ لأن الصغر، والرق، والجنون من العوارض (٢) السماوية (٣)، [والسماوية] (٤) مقدمة على الكسبية (٥)؛ [لعرافته] (٦) في العارضة، [فتقديم] (٧) ما هو أعرف فيها من المناسبة، أو لأن الأول متفق عليه (٨)، وهذا الحجر مختلف فيه، ثم

стр. 3972

اعلم أن مسائل هذا الباب كلها مبنية على قول أبي يوسف، ومحمد لا على قول أبي حنيفة ﵏، فإنه لا يرى الحجر للفساد، والسفه أصلا. [الحجر للفساد أو السفه] (قال أبو حنيفة ﵀ لا يحجر على الحر العاقل البالغ) سواء كان الحجر بسبب الدين، أو بسبب السفه حتى تنفذ تصرفاته بعد الحجر على حسب ما كان ينفذ قبل الحجر، ويخاطب بعد الحجر بما كان يخاطب به قبل الحجر. (١) وعندهما (٢) الحجر على نوعين: حجر لسبب السفه والفساد. وحجر لسبب الدين. أما الحجر لسبب السفه والفساد فعلى نوعين: أحدهما: لحقه في عقله، فكان سليم القلب، لا يهتدي إلى التصرفات، فيحجر عليه القاضي على قولهما صيانة لماله، فإنه لو لم يحجر عليه ربما يأتي على جميع ماله لقلة هدايته، وسلامة قلبه.

стр. 3973

والثاني: أن يكون سفيها، مبذرا، مضيعا لماله، أما في الشر بأن يجمع أهل الشراب والفسقة في داره، ويطعمهم، ويسقيهم، ويسرف في النفقة، ويفتح (١) باب الجائزة، والعطاء [عليهم] (٢)، أو في الخير بأن يصرف جميع ما له في بناء المساجد، وأشباه ذلك (فيحجر عليه القاضي عندهما) ثم اختلفا في الحجر بسبب السفه. قال أبو يوسف ﵀: لا يثبت إلا بقضاء القاضي كما في الحجر بسبب الدين، وعند محمد ﵀ يثبت هذا الحجر لسبب السفه، ولا يتوقف إلى القضاء، والفرق لمحمد أن حجر السفيه لمعنى فيه وهو سوء اختياره لا لحق الغير، وأشبه المجنون، وثمة يحجر بنفس المجنون، ولا يتوقف على القضاء، فكذا هاهنا. (٣) وأما الحجر بسبب الدين فليس لمعنى فيه، بل لحق الغرماء حتى لا يتلف حقهم بتصرفه، فيتوقف على قضاء القاضي؛ لأن له ولاية عليه، فيعمل حجره. فأما الغريم لا ولاية له، فلا يجوز حجره كذا في الذخيرة. (٤) وذكر في المبسوط (٥): قال أبو حنيفة ﵀: الحجر على الحر باطل، ثم قال: ومراده إذا بلغ عاقلا، ثم سفه. وأما إذا بلغ سفيها فقد ذكر في الذخيرة (٦) أن العلماء اتفقوا فيه على أنه يمنع عنه [ماله] (٧) ما لم يبلغ خمسا وعشرين سنة.

стр. 3974

اعلم أن السفيه غير المعتوه، فإن المعتوه هو ناقص العقل، والسفيه هو كامل العقل، إلا أنه لا يجرى على موجب عقله. وقال في المبسوط (١): السفه هو العمل بخلاف موجب الشرع، وهو إتباع الهوى، وترك ما يدل عليه العقل، [والحجي] (٢) وأصل المسامحة في التصرفات، والبر والإحسان مندوب إليه شرعا، ولكن بطريق السفه، والتبذير مذموم شرعا، وعرفا. ولهذا لا تنعدم الأهلية (٣) بسبب السفه، ولا يجوز (٤) السفه عذرا في إسقاط الخطاب عنه بشيء من الشرائع، ولا في إهدار عبارته فيما يقر به على نفسه من الأسباب الموجب للعقوبة فيما لا عرض له فيه، ولا مصلحة نحو أن يلقيه في البحر، أو يحرقه بالنار. (وقال أبو يوسف، ومحمد -رحمهما الله-: وهو قول الشافعي ﵀ يحجر على السفيه (٥)، ويمنع من التصرف في ماله (¬انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٣٥٤).».

стр. 3975

اعلم أن الحجر بسبب السفه عندهما (١) إنما يعمل في حق تصرف ويتصل لماله، [فلا] (٢) يصح مع الهزل، والكره، [كالبيع، والإجارة، والإقرار بالمال، ولا يصح في حق تصرف يتصل بماله، ولكن يصح مع الهزل، والكره] (٣) (٤) كالطلاق، والعتاق، والدعوة حتى يصح منه هذه التصرفات بعد الحجر، وكذلك لا يعمل في حق تصرف يتصل بنفسه ولا تعلق له بالمال كالإقرار بالحدود، والقصاص حتى صح الإقرار بهذه الأشياء بعد الحجر. وقال أبو حنيفة ﵀: إذا بلغ الصبي مفسدا لماله فإنه لا يدفع إليه ماله ويجوز تصرفه. كذا في الذخيرة (٥). (فيحجر عليه نظرا له [اعتبارا] (٦) بالصبي) هذا التعليل (٧)، إنما يصح على قول أبي يوسف، ومحمد -رحمهما الله- (٨) لا على قول الشافعي، فإن الحجر على السفيه على قول الشافعي ﵀ بطريق الزجر، والعقوبة عليه لا بطريق النظر له.

стр. 3976

ويتبين هذا الخلاف بينهم فيما إذا كان مفسدا في دينه، مصلحا في ماله، كالفاسق، فعند الشافعي ﵀ يحجر عليه بهذا النوع من الفساد بطريق العقوبة والزجر، ولهذا لم يجعل الفاسق أهلا للولاية، وعندهما لا يحجر عليه، والفاسق عند أصحابنا أهل للولاية على نفسه على العموم [و] (١) على غيره إذا وجد شرط تعدي ولايته إلى غيره كذا في المبسوط (٢). (ولأبي حنيفة ﵀ أنه مخاطب عاقل، فلا يحجر عليه ((٣)، فإنه لا يتناول المعتوه مع أن له نوع عقل حتى ينعقد بيعه، وشراؤه موقوفا إلى إجازة الولي كبيع الصبي العاقل، والعبد ليس بمخاطب مطلقا؛ لسقوط الخطابات المالية سببا، وشرطا كالزكاة، وصدقة الفطر، والأضحية، والكفارات المالية، وسقوط بعض الخطابات غير المالية كالحج، وصلاة الجمعة، والعيدين، وخطابات الشهادات، وسقوط خطابات شطر الحدود، والعدد وغيرها. والثاني: أن المراد من قوله: (أنه مخاطب) أي بالتصرفات المالية بدلالة محل الكلام لأن الكلام في الحجر عن التصرفات المالية كالبيع، والشرى، والهبات، والصدقات، فعندهما (٤) يحجر [عنها] (٥)، وعند أبي حنيفة ﵀ لا يحجر، فحينئذ لا تناول قوله: إنه

стр. 3977

مخاطب العبد؛ لأنه لا تصرف له في المال؛ لأنه لا مال له إذ لا يملك المال، وإن ملك فلذلك صح، قوله: (أنه مخاطب عاقل) ولكن مع هذا كان الاحتراز عنه أولى، كما احترز (١) في المبسوط (٢) بقوله: إنه حر مخاطب، فيكون مطلق التصرف في ماله كالرشيد. وذكر فيه قبل هذا: وأما أبو حنيفة ﵀ استدل بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ (٣). فقد نهى الولي عن الإسراف في ماله؛ مخافة أن يكبر، فلا يبقى له عليه ولاية، والتنصيص على زوال ولايته عند عدم الكبر يكون تنصيصا على زوال الحجر عنه بالكبر لأن الولاية عليه للحاجة، وإنما ينعدم الحاجة إذا صار هو مطلق التصرف بنفسه (٤). فإن قلت: ما جواب أبي حنيفة ﵀ عن النصوص التي تمسكوا في إثبات حجر السفيه كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ (٥). وهذا تنصيص على إثبات الولاية على السفيه، وأنه مولى عليه، فلا يكون ذلك إلا بعد الحجر عليه. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ إلى أن قال ﴿وَاكْسُوهُمْ﴾ (٦)، فهذا أيضا تنصيص على إثبات الحجر عليه بطريق النظر، فإن الولي هو الذي يباشر التصرف في ماله على وجه النظر منه له (٧).

стр. 3978

وروي أن عبدالله بن جعفر ﵁: (١) كان يفني ماله في اتخاذ الصدقات حتى اشترى دارا للضيافة بمائة ألف، فبلغ ذلك علي بن أبي طالب ﵁، فقال: لآتين عثمان ﵁، ولأسألنه أن يحجر عليه، [واهتم] (٢) بذلك عبدالله. وجاء إلى الزبير ﵁ وأخبره بذلك، فقال: أشركني فيها، فأشركه، ثم جاء [علي] (٣) إلى عثمان، وسأله أن يحجر عليه، فقال: كيف أحجر [على رجل] (٤) شريكه الزبير؟، وإنما قال ذلك؛ لأن الزبير كان معروفا بالكياسة في التجارة، فاستدل برغبته في الشركة على أنه لا غبن في تصرفه، فهذا اتفاق منهم على جواز الحجر بهذا السبب، وأن عائشة ﵂ كانت تتصدق بمالها حتى روي أنه كان لها رباع (٥) ضمت ببيع رباعها؛ لتتصدق بالثمن، فبلغ ذلك (٦) عبدالله بن الزبير ﵁، [فقال] (٧): لتنتهين عائشة عن بيع رباعها (٨)، أو لا حجر عليها (٩).

стр. 3979

قلت: أما جوابه (١) عن الآيات، فقال: فقيل المراد بالسفيه الصغير، أو المجنون؛ لأن السفه عبارة عن الخفة، وذلك بانعدام العقل و نقصانه، فعليه يحمل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾ (٢)، أي صبيا، أو مجنونا. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (٣) إما أن يكون الصبيان أو المجانين بدليل أنه أثبت ولاية الولي عليه مطلقا، ومن يوجب الحجر على السفيه يقول: بأن ولاية الولي تزول عنه بالبلوغ عن [عقل، أو المراد] (٤) نهي الأزواج عن دفع المال إلى [النساء] (٥)، وجعل التصرف إليهن كما كانت العرب تفعله. ألا ترى أنه قال: أموالكم، وذلك يتناول أموال المخاطبين بهذا النهي لا أموال السفهاء (٦). وأما حديث عبدالله بن جعفر فدليلنا لأن عثمان امتنع من الحجر عليه مع سؤال علي ﵁، وأكثر ما فيه أنه لم يكن في ذلك التصرف غبن حتى رغب الزبير في الشركة، ولكن [المبذر] (٧) وإن تصرف [تصرفا واحدا على] (٨) وجه لا غبن فيه، فإنه يحجر عليه عند من يرى الحجر عليه، [فلما لم يحجر عليه] (٩) دل أن ذلك على سبيل التخويف وحديث عائشة ﵂ دليلنا أيضا، وأنه لما بلغها قول ابن الزبير

стр. 3980

حلفت أن لا تكلم ابن الزبير [أبدا] (١)، فلو كان الحجر موجبا حكما شرعيا لما استجازت هذا الحلف من نفسها مجازاة على قوله فيما هو حكم شرعي. وبهذا يتبين أن الزبير إنما قال ذلك كراهة أن يفنى مالها، فتبتلى بالفقر، فتصير عيالا على غيرها بعد ما كان يعولها رسول الله ﷺ ، والمصير إلى هذا أولى ليكون أبعد من سفه السفه، والتبذير إلى الصحابة ﵃ كذا في المبسوط (٢). (وإلحاقه بالبهائم) لأن الآدمي إنما باين ساير الحيوانات ببيانه، وباعتبار قوله في التصرفات كالحجر على المتطبب الجاهل، [فإن الطبيب الجاهل] (٣) يسقي الناس في أمراضهم دواء مهلكا وهو يعلم بذلك أو لا يعلم كذا في الذخيرة (٤). (والمفتي الماجن): الذي لا يبالي ما صنع، وما قيل له، ومصدره المجون، والمجانة اسم منه، والفعل من باب طلب كذا في المغرب. (٥) وذكر في الذخيرة (٦) المفتي الماجن هو الذي يعلم الناس الحيلا الباطل، بأن يعلم المرأة حتى ترتد، فتبين من زوجها، ويعلم الرجل أن يرتد فيسقط عنه الزكاة، ثم يسلم، ولا يبالي أن يحرم حلالا، أو يحل حراما، فضرر هذا متعد إلى العامة. (والمكاري المفلس): هو الذي يتقبل الكراء، ويؤاجر الإبل، وليس له إبل، ولا ظهر يحمل عليه، ولا مال يشتري به الدواب، فالناس يعتمدون عليه، ويدفعون [الكراء] (٧)

стр. 3981

إليه، ويصرف هو ما أخذ منهم في حاجته. وإذا جاء أوان الخروج يخفي هو نفسه، فيذهب أموال الناس، وربما يصير ذلك سببا لبقاء عدهم عن الخروج إلى الحج، والغزو، وفساد هذا الشخص متعد أيضا، وإلحاق الضرر بالخاص لدفع الضرر عن العام جائز. أما ضرر المحجور المختلف فيه غير متعد، بل يقتصر عليه، فلا يكون المحجور المختلف فيه نظير هؤلاء، فجواز الحجر في حق هؤلاء لا يدل على جواز الحجر في المختلف فيه (ولا يصح القياس على منع المال) (١)، هذا جواب عن قولهما (٢)، [ولهذا] (٣) منع عنه المال، أي إذا بلغ سفيها يمنع عنه المال بالاتفاق، لكنا نقول: إن منع المال منه على طريق بعض مشايخنا ثابت بطريق العقوبة عليه؛ ليكون زجرا له عن التبذير، والعقوبات مشروعة [بالأسباب] (٤) الحسية. فأما إهدار القول في التصرفات معنى حكمي، والعقوبات بهذا الطريق غير مشروعة، كالحدود، ولا يدخل عليه إسقاط شهادة القاذف، فإنه متمم لحده عندنا لأنا نقول: إنما كان ذلك تابعا لما هو حسي، وهو إقامة الحد لا مقصودا بنفسه، ولئن ثبت جواز ذلك ولكن لا يمكن إثبات العقوبة بالقياس، بل بالنص وقد ورد النص يمنع المال إلى أن يؤنس منه الرشد، ولا نص في الحجر عليه عن التصرف بطريق العقوبة، مع أن نعمة اليد على المال نعمة زائدة، وإطلاق اللسان في التصرفات نعمة أصلية، فبان جواز إلحاق ضرر يسير في منع نعمة زائدة؛ لتوفير النظر عليه لا يستدل على أنه يجوز إلحاق الضرر

стр. 3982

العظيم به بتفويت النعمة الأصلية لمعنى النظر [له] (١)؛ لأنه لا يجوز إبطال [أعلى] (٢) النعمتين (٣) لصيانة الأدنى كذا في المبسوط (٤). (لأن الحجر أبلغ منه في العقوبة) أي لأن الحجر من التصرف أبلغ من منع المال من يده في العقوبة (ومنع المال مفيد) هذا الجواب عن قولهما، ثم هو لا [يفيد] (٥). وقال في الذخيرة (٦): وقوله: (بأن منع المال لا يفيد بدون الحجر) عن [التصرف] (٧)، وقلنا هذا فاسد؛ لأنه لما منع ماله عنه لا يتلف ماله بيده إن كان يتلف ماله بلسانه على قولكم، وقيل: المنع يتلف بيده، ولسانه، فكان المنع مفيدا.

стр. 3983

[حكم القاضي بالحجر فرفع الحجر قاض آخر] (وإذا حجر القاضي عليه، ثم رفع إلى قاض آخر فأبطل حجره، وأطلق عنه جاز) (لأن الحجر منه فتوى وليس بقضاء) هذا جواب سؤال ذكره في الذخيرة (١). وقال فإن قيل: يصرف المحجور عليه بالسفه يجب أن ينفذ على قول أبي حنيفة ﵀ بعدما قضى القاضي عليه بالحجر؛ لأن جواز تصرف السفيه المبذر مختلف فيه، وقضاء القاضي متى حصل في المختلف فيه صار متفق عليه، كما لو قضى القاضي بجواز بيع المدبر. [قلت] (٢): هذا هكذا إذا وجد القضاء بالمختلف فيه، وعلى قول محمد ﵀ هذا فتوى وليس بقضاء، فإنه [لم] (٣) يثبت لسبب هذا القضاء ما لم يكن ثابتا، بل يتبين ما كان ثابتا، فإنه كان محجورا عليه قبل القضاء متى كان مفسدا لماله وهذا هو حد الفتوى، فيكون هذا فتوى عند محمد ﵀، وبالفتوى لا يصير المختلف متفقا عليه. وعند أبي يوسف ﵀ إن كان يحتاج فيه إلى حكم الحاكم ليصير محجورا عليه فيكون قضاء من هذا الوجه؛ لأنه يثبت بقضائه ما لم يكن ثابتا، إلا أنه فتوى من وجه آخر؛ لأنه لم يوجد شرط القضاء، وهو الدعوى، والإنكار، ولو وجد الدعوى، والإنكار بأن تصرف بعد الحجر، فرفع إلى القاضي، وجرت (٤) الخصومة بين المحجور وبين [من] (٥) عاقده، فقضى القاضي عليه بإبطال التصرف، وصحة الحجر، [وأنه] (٦) يصير متفقا عليه، وكان كالقاضي إذا قضى بجواز بيع المدبر قبل وجود الخصومة في ذلك فإنه لا يصير متفقا عليه؛ لأنه فتوى وليس بقضاء، وبعد وجود الخصومة إذا قضى القاضي صار متفق عليه، فكذا هاهنا بعد إبطاله، أي إبطال القاضي الثاني، ولو روي

стр. 3984

نفد بالتسديد معناه استمر على تنفيذ الثاني؛ [لا أنه] (١) حكم بنفاذه كذا وجدته بخط شيخي (٢). ألا ترى أنه يصير حدا في هذا السن؛ وذلك لأن أدنى مدة البلوغ في حق الغلام اثنتا عشر سنة، [ثم] (٣) يولد له ابن لستة أشهر؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، ثم يبلغ ابنه باثنتي عشرة سنة، ثم يولد له ابن لستة أشهر، فيصير جدا بعد خمس وعشرين سنة، فلذلك قدر بخمس وعشرين سنة. ولو فرضنا مقام ابن البنت يصير جدا في اثنين وعشرين سنة؛ لأن أدنى مدة بلوغ البنت تسع سنين، لكن هذا الذي ذكره عام في [الذكور] (٤)، والإناث، ولما صار جدا صار فرعه أصلا، [فكان] (٥) الجد متناهيا في الأصالة، [و] (٦) إذا لم يونس رشده في سن تناهت أصالته عرفنا أنه انقطع رجاء التأديب منه، [ولا معنى يمنع] (٧) المال عنه بعد ذلك إذا المنع كان للتأديب، وهو لم يبق محلا للتأديب في حق ماله؛ لأن الحجر دائر بين الضرر والنظر؛ لأنه لما نفذ الحجر لم يصح بيعه بعد الحجر، فبقي ملكه كما كان. ففي إبقاء الملك له نظر، وفي إهدار قوله ضرر، ومثل هذا لا يترجح أحد الجانبين منه إلا بقضاء القاضي، يوضحه أن السفه ليس بشيء محسوس، وإنما يستدل به بأن يغبن في التصرفات، وقد يكون ذلك للسفه، وقد يكون حيلة لاستجلاب قلوب

стр. 3985

المجاهرين، وإن [كان] (١) محتملا مترددا ألا يثبت حكمه [إلا] (٢) بقضاء القاضي بخلاف الصغر، والجنون، والعته (٣)؛ لأن الحجر بهذا السبب مختلف فيه بين العلماء، فلا يثبت إلا بقضاء القاضي كالحجر لسبب الدين، إذ العلة هو السفه بمنزلة الصبا؛ لأنه قد قامت الدلالة لنا على أن السفه في ثبوت الحجر به نظير الصبا، والجنون (٤). والحجر هنا يثبت بهما من غير حاجة إلى قضاء القاضي، فكذلك [السفه] (٥)، والفرق لمحمد ﵀ (٦) بين حجر السفه، حيث لا يتوقف إلى قضاء القاضي وبين حجر المديون، حيث [يتوقف] (٧) إلى قضاء القاضي هو أن حجر السفيه لمعنى فيه وهو سوء اختياره لا لحق الغير فأشبه الجنون، وثمة ينحجر بنفس الجنون، ولا يتوقف على القضاء فكذا هاهنا. فأما الحجر بسبب الدين ليس لمعنى فيه، بل لحق الغرماء حتى لا يتلف حقهم بتصرفه، فيتوقف على قضاء القاضي؛ لأن له ولاية عليه فيعمل حجره (٨). فأما الغريم [فلا ولاية له] (٩)، فلا يجوز حجره، ثم الحجر بسبب الدين يخالف الحجر بسبب السفه من وجوه ثلاثة (١٠):

стр. 3986

أحدهما: هذا وهو أن الحجر لسبب السفه لا يتوقف إلى القضاء عند محمد ﵀ بخلاف الحجر لسبب الدين، فإنه يتوقف لما قلنا (١). والثاني: هو أن المحجور بسبب السفه إذا أعتق عبدا، ووجب عليه السعاية فإنه لا يرجع لما يسعى على المولى وإن زوال الحجر والمقضي عليه بالإفلاس إذا أعتق عبدا بما في يده، ووجبت على العبد السعاية [وأدى] (٢) فإنه يرجع بما يسعى على المولى، بعد زوال الحجر والفرق أن في الحجر بالسفه إنما وجبت السعاية على المعتق صيانة لحق المحجور حتى لا يزول ملكه من غير عوض، فمتى أثبتنا حق الرجوع للعبد لا يحصل هذا المقصود. أما في الحجر بالدين (٣) فإنما وجبت السعاية لحق الغرماء لا لحق المولى، وهذا المقصود حاصل، وإن أثبتنا حق الرجوع عليه بما [يسعى] (٤)، وكان له الرجوع؛ لأنه أدى دينه بعد العتق وهو مضطر في الأداء فيرجع عليه. والثالث: أن المحجور [عليه] (٥) بالدين يجوز إقراره بعد زوال الحجر، وكذلك حال قيام الحجر، [وينفذ في] (٦) المال [المستحدث من المال يريد فيما يستحدث من المال] (٧) يريد به أن الإقرار الذي كان في حالة الحجر ينفذ بعد زوال الحجر، وينفذ في المال المستحدث في حالة الحجر والمحجور بالسفه لا يجوز إقراره، لا في حالة الحجر، ولا بعد زوال الحجر، لا في القائم، ولا في المال المستحدث [يريد به أن الإقرار الذي كان منه

стр. 3987

في حالة الحجر لا ينفذ بعد زوال الحجر وكذا لا ينفذ في حق المال المستحدث] (١) في حالة الحجر، والفرق في حق نفاد إقرار المحجور بالدين بعد زوال الحجر هو أن السفيه إنما حجر عليه؛ [لسوء] (٢) اختياره، لا لحق الغير، وكان كالصبي المحجور، وإقرار الصبي المحجور لا يجوز، وإن بلغ وزال الحجر كذا هاهنا. وأما الحجر بالدين لحق الغرماء حتى لا يبطل حقهم بتصرفه (٣)، والحجر إذا كان لحق الغير لا لمعنى في المتصرف، ينفذ تصرفه إذا زال حق الغير كالعبد المحجور إذا أقر بدين ثم أعتق فإنه ينفذ ذلك الإقرار. وأما الفرق في حق صحة الإقرار في المال المستحدث أن القاضي إنما يحجر الغريم عن التصرف فيما في يده؛ حتى لا يبطل حق الغرماء، فلا يتناول إلا ما كان قائما.

стр. 3988

وأما السفيه فإنما يحجر القاضي عليه ليبقى ماله عليه، وفي حق هذا المعنى، المال القائم، والذي يستحدث سواء كذا في الذخيرة (١). [تصرفات المحجور عليه] (وإن أعتق عبدا) أي بعد الحجر (نفذ عتقه عندهما) وكذلك عند قول أبي حنيفة ﵏ أيضا، وتخصيص قولهما هاهنا لا للاحتراز عن أبي حنيفة، فإن عند أبي حنيفة الحكم قبل الحجر وبعده، سواء في نفاذ تصرفات المحجور بسبب السفه؛ لأنه لا تأثير للحجر عنده، بل للاحتراز عن قولهما في سائر التصرفات التي يؤثر فيها الحجر، كالبيع، والشراء، والإقرار بالمال، وللاحتراز عن قول الشافعي على ما ذكر في الكتاب (٢). فإن قلت: يشكل على هذا ما إذا أعتق عبده عن كفارة يمينه، أو ظهاره، فإنه لا ينفذ عتقه، بل عليه أن يصوم كالمعسر إذا حنث في يمينه، أو ظاهر عن امرأته. قلت: لا يشكل، [لما] (٣) أن إعتاقه هناك نافذا أيضا، لكن لا يقع إعتاقه عن كفارة يمينه، أو (٤) ظهاره؛ لأنه لو أعتق عبده يجب على العبد السعاية في قيمته على ما ذكر في الكتاب، ومع وجوب السعاية عليه لا يجوز عتقه من الكفارة؛ لأن بدل السعاية بمنزلة

стр. 3989

العوض عن العتق، وكان [وجود] (١) السعاية هناك مانعا عن وقوع إعتاقه عن الكفارة إلى هذا أشار في المبسوط (٢). (والأصل عندهما (٣) أن كل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه الحجر، [وما لا] (٤) فلا). فإن قلت: يشكل على هذا الكلي عدم صحته يمين السفيه في حق التكفير [بالمال] (٥) حتى إنه لو حنث في يمينه وهو موسر لا ينفذ القاضي أن يكفر بالمال، وعدم صحة نذره من هدي، أو صدقة، وأنه لو نذر لواحد منهما لا ينفذ له القاضي شيئا من ذلك وقد أثر الحجر في هذه الأشياء مع أن الهزل لا يؤثر فيها (٦)؛ لقوله ﵇: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد (٧): واليمين والنذر» منهما في رواية، ومن الملحقات بها في أخرى.

стр. 3990

وكذلك يشكل على هذا الكلي أيضا وجوب السعاية على العبد الذي أعتقه المحجور بسبب السفه، وعدم وجوبها في الهزل، فإن الرجل إذا أعتق عبده هازلا يعتق ولا يجب السعاية. (١) قلت: نعم كذلك، إلا أن القاضي لما حجره عن التصرف في ماله فيما يرجع إلى الإتلاف نظرا له لم ينفذ تصرفه بالنذر في هذه الأشياء؛ لأنه لو لم يمنعه ذلك إذا أوجبه على نفسه لم يحصل المقصود بالحجر؛ لأنه تيسر حينئذ النذر بالتصرف بجميع ماله، ثم [عليه] (٢) أن يصوم لكل يمين حنث فيها ثلاثة أيام متتابعات (٣)، وإن كان هو مالكا للمال على ما يجيء. وأما وجوب السعاية فإن الحجر على السفيه لمعنى النظر له فيكون بمنزلة الحجر على المريض لأجل النظر له لغرمائه، وورثته على ما يجيء كذا في المبسوط (٤). وذكر فيه أيضا ثم الحاصل أن السفه لا يجعل كالهزل في جميع التصرفات، ولا كالصبي، ولا كالمريض، ولكن الحجر به لمعنى النظر له، فالمعتبر فيه توفير النظر عليه وبحسبه يلحق ببعض هذه الأصول في كل حادثة النهج بسكون الهاء الطريق الواضح وهو المراد بقوله: (إن الهازل يخرج كلامه لا على نهج كلام العقلاء (¬وإن أعتق عبدا نفذ عتقه عندهما". وعند الشافعي لا ينفذ. والأصل عندهما أن كل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه إلخ وما لا فلا، لأن السفيه في معنى الهازل من حيث إن الهازل يخرج كلامه لا على نهج كلام العقلاء لاتباع الهوى ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله، فكذلك السفيه والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل فيصح منه. والأصل عنده: أن الحجر بسبب السفه بمنزلة الحجر بسبب الرق حتى لا ينفذ بعده شيء من تصرفاته إلا الطلاق كالمرقوق، والإعتاق لا يصح من الرقيق فكذا من السفيه. انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٢٧٩).».

стр. 3991

وأما النهج بالتحريك البهر وتتابع النفس من حد علم ذكره في الصحاح (١). (لإتباع الهوى، [و] (٢) مكابرة العقل لا لنقصان في عقله) إنما يصح هذا التعليل في حق [السفه] (٣) لا في حق الهازل كذا ذكره في المبسوط (٤) وقال قال أبو يوسف، ومحمد -رحمهما الله-: المحجور عليه لسبب السفه في التصرفات كالهازل، فإن الهازل يخرج كلامه [على] (٥) غير نهج كلام العقلاء؛ لقصده اللعب دون ما وضع الكلام له، لا لنقصان في عقله، فكذلك (السفيه يخرج كلامه [على] (٦) غير نهج كلام العقلاء لإتباع الهوى، ومكابرة العقل، لا لنقصان في عقله، والأصل عنده) أي عند الشافعي ﵀ (أن الحجر لسبب السفه بمنزلة الحجر لسبب الرق، حتى لا ينفذ بعده) أي بعد الحجر (شيء من تصرفاته إلا الطلاق، كالمرقوق ((٧) بالإقرار لها بمنزلة الرق. وقلنا: لا يجوز أن يجعل هذا نظير الحجر لسبب الرق؛ لأن ذلك الحجر لحق الغير في المحل الذي يلاقيه تصرفه، حتى إن فيما لا حق للغير فيه يكون تصرفه نافذا نحو إقراره

стр. 3992

بالحد، والقصاص، وهاهنا لاحق [لأحد] (١) في المحل الذي يلاقيه تصرفه كذا في المبسوط (٢)، وشرح الطحاوي (٣). (وعن محمد ﵀ أنه لا تجب السعاية) جعل هذا القول في المبسوط قول أبي يوسف الآخر وأما في قول محمد ﵀، وهو قول أبي يوسف الأول؛ (على العبد أن يسعى في قيمته ((٤) كذا هاهنا، إلا أنه لا يجب السعاية مستثنى عن، قوله: (فيعتبر بحقيقته (¬تكملة المسألة "ولو دبر عبده جاز" لأنه يوجب حق العتق فيعتبر بحقيقته إلا أنه لا تجب السعاية ما دام المولى حيا لأنه باق على ملكه. انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٢٧٩).» أي في حقيقة إعتاق المحجور لسبب السفه يجب السعاية على ما مر آنفا، ولا

стр. 3993

يجب السعاية على مدبره في التدبير. والفرق بينهما [هو] (١) أن بدل السعاية في التدبير مال مملوك له يستخدمه، فلا يستحق المولى ذلك من مدبره؛ لأن المدبر باق على ملك المولى، [والمولى] (٢) لا يستوجب على مملوكه دينا فتعذر إيجاب النقصان عليه ألا ترى أنه لو دبر عبده بمال وقبله العبد كان التدبير صحيحا، ولا يجب المال بخلاف ما إذا كاتبه، أو أعتقه على مال؛ لأنه لم يبق على ملكه إما يدا، أو حقيقة. إلى هذا أشار في المبسوط (٣). وفيه أيضا: (وإذا مات) المولى قبل (أن يؤنس منه الرشد يسعى [الغلام] (٤) في قيمته مدبرا) (٥) [لأن] (٦)؛ بموت المولى عتق، فكأنه أعتقه في حياته، فعليه السعاية في قيمته، وإنما لاقاه العتق وهو مدبر، فيسعى في قيمته [مدبرا] (٧). ألا ترى أن مصلحا لو دبر عبدا في صحته، ثم مات وعليه دين يحيط بقيمته إن على العبد أن يسعى في قيمته مدبرا لغرمائه، فهذا [مثله] (٨) وكذا لو أعتقه بعد التدبير [نفذ] (٩) عتقه وعليه السعاية في قيمته (ولو جاءت جاريته بولد فادعاه ثبت نسبه إلى أن قال: فالحق المصلح في حقه (¬تكملة المسألة: ولو جاءت جاريته بولد فادعاه يثبت نسبه منه وكان الولد حرا والجارية أم ولد له وإن لم يكن معها ولد وقال هذه أم ولدي كانت بمنزلة أم الولد لا يقدر على بيعها وإن مات سعت في جميع قيمتها. انظر: بداية المبتدي (١/ ٢٠١).» يعني أن هذا المحجور بالسفه لو مات بعد هذه

стр. 3994

الدعوة كانت الجارية حرة لا سبيل عليها لأحد، وإن مات السفيه [مديونا إلى إلحاقا له بالصلح] (١) في حكم الاستيلاد، فإنه يحتاج إلى ذلك؛ لإبقاء نسله، وصيانة [مائه] (٢)، ويلحق في هذا الحكم بالمريض المديون إذا ادعى نسب ولد جاريته، كان هو في ذلك كالصحيح حتى (٣) يعتق من جميع المال بموته، ولا يسع هي ولا ولدها في شيء؛ لأن حاجته مقدمة على حق غرمائه بخلاف ما لو أعتقها. (وأما إذا لم يكن لها ولد، وقال: هذه أم ولدي كانت بمنزلة أم الولد لا يقدر على بيعها، وإن مات سعت في جميع قيمتها) أي في هذه الصورة التي ليس لها ولد لا في الصورة الأولى بمنزلة المريض إذا قال لجاريته: وليس معها ولدي هذه أم ولدي، والفرق بينهما هو أنه إذا كان معها ولد كان ثبوت نسب الولد بمنزلة الشاهد لها في إبطال حق الغير. [فكذا] (٤) في دفع حكم الحجر عن تصرفه بخلاف ما إذا لم يكن لها ولد فإنه لا شاهد له هنا، فإقراره لها [لحق] (٥) الغير بمنزلة إقراره بحقيقة الحرية (فلا يقدر على بيعها) بعد ذلك، ويسعى في قيمتها بعد موته، كما لو أعتقها كذا في المبسوط (٦). في حقه، أي في حق الاستيلاء (فهو على هذا التفصيل) وهو ما ذكرنا من الفرق. (وصار كالمريض مرض الموت) يعني أن المريض إذا تزوج امرأة بأكثر من صداق مثلها يلزمه هو المسمى (مقدار مهر مثلها (¬تكملة المسألة وإذا تزوج امرأة جاز نكاحها وإن سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل الفضل ولو طلقها قبل الدخول بها وجب لها النصف في ماله. انظر: بداية المبتدي (١/ ٢٠١).» ولا يلزم الزيادة، فكذا هنا إلا أن الزيادة في

стр. 3995

المرض يعتبر من الثلث، والزيادة في مسألتنا لا يعتبر أصلا (وكذا إذا تزوج بأربع نسوة) أي يعتبر مهر المثل [لا] (١) الزيادة عليه، سواء كان نكاحهن في عقد واحد، أو متفرقة، أو في عقد، أو كل يوم واحدة، يعني [لو] (٢) تزوج كل يوم [واحدة] (٣) واحده، ثم طلقها، هكذا يفعل مرارا من غير حصر، فإنه يصح تسمية في (مقدار مهر المثل) ويبطل الزيادة، لما بينا، إشارة إلى قوله: (لأنه من ضرورات النكاح إلى آخره ((٤) يتلف ماله بهذا الطريق بأن يتزوج [كل] (٥) يوم امرأة ويطلقها فيجب عليه مقدار مهر مثلها، [فتأخذ] (٦) المرأة منه ذلك المقدار جبرا، فيتلف ماله بهذا الطريق إذا عجز عن إتلافه بطريق البيع، والهبة، بل هذا (٧) أضر له من إتلاف ماله بطريق الهبة، إذ هو يكتسب المحمدة بالبر، والإحسان، والمذمة في التزوج، والطلاق.
следующие страницы →