стр. 4096
[ابتلاء اليتيم]
وحُجتنا (١) في ذلك: قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى (٦)﴾ (٢) والابتلاء (٣): هو الامتحان بالإذن له في التجارة ليُعرف رُشده وصلاحه، وبالاستيضاف بدون مباشرته لا يتم معنى الابتلاء، ثم علَّق إلزام دفع المال إليه بالبلوغ، وذلك عبارة عن زوال ولاية الولي عنه، وبه نقول: إن ذلك لا يثبت ما لم يبلغ؛ وقال الله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ (٢)﴾ (٤) واسم اليتيم حقيقة يتناول الصغير؛ فعرفنا: أن دفع المال إليه، وتمكينه من التصرفات جائز إذا صار عاقلًا، والمعنى فيه: أنه محجور أَذِن له وليه فينفذ تصرفه كالعبد، وهذا لأنه مع الصغير أهلٌ للتصرف إذا كان عاقلًا؛ لأنه مُميز، والأهلية للتصرف بكونه مُتكلِّمًا عن تمييز وبيانٍ، لا عن تَلقِين وهذيان (٥)، وهذا لأن الصبي يقرُب من المنافع ويبعُد من المضار، فإن الصبا سبب للمرحمة، واعتبار كلامه في التصرف محض منفعة؛ لأن الآدمي فاق سائر الحيوانات بالبيان (٦)، وهو من أعظم المنافع عند العقلاء، وهذه منفعة لا يمكن تحصيلها له برأي الموْلَى فيجب أن يَعتبر (٧).
فإن قلتَ: ما جوابنا عما تعلَّق به الشافعي (٨) ﵀ من الكتاب والمسائل، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا (٦)﴾ (٩) فقد شرط البلوغ، وإيناس الرشد لجواز دفع المال إليه، وتمكينه من التصرف فيه، فدلَّ بأنه ليس بأهل للتصرف قبل ذلك، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ (٥)﴾ (١٠) والمراد به: الصبيان والمجانين أنه لا يدفع إليهم أموالهم (١١)، بدليل قوله تعالى: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ (٥)﴾ (١٢).