← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

والدّليل أيضاً على أن سببها الوقت: عدم جواز التّقديم على وقتها فإنّ ذلك يدلّ على أنّ سببها الوقت كالصّلاة (١). فإن قلتَ: فلو كان السّبب لوجوبها الوقت لوجب على الفقير كما يجب على الغَنِيِّ كالصّلاة. قلتُ: الوقت سبب، لكن شرطها الغِنى؛ لأنّها وظيفة ماليّة؛ فتوقَّفَ وجوبُها على وجود الغِني، كصدقة الفطر فإن سببها الرأسُ (٢)، والغِنى شَرْطُها؛ ولأنّ الوجوبَ الماليَّ لا يلزم أن يكون سبب وجوبه في جميع الصورِ المالُ (٣). وقال الإمام شمس الأئمة (٤)، في أوّل الأضحية: اعلم بأنّ القرب المالية نوعان؛ نوع بطريق التمليك كالصدقات، ونوع بطريق الإتلاف ﴿كالعتق﴾ (٥)، ويجتمع في الأضحيّة معنيان؛ فإنّه تقرُّبٌ بإراقة الدّم وهي إتلاف، ثم بالتصدّق باللّحم وهو تمليك مال (٦). [وصف القدرة المشروطة في الأضحية] وأمّا الثّاني (٧): فإنّ القدرة المشروطة في وجوبها؛ القدرة الممكنة لا الميسرة؛ بدليل ما ذُكِر في "فتاوى قاضي خان" (٨): أن موسرًا اشترى شاة للأضحية في أوّل أيّام النّحر حتى مضت أيام النّحر ثم افتقر كان عليه أن يتصدق بعينها أو بقيمتها ولا يسقط عنه الأضحية (٩).

стр. 4412

فلو كانت القدرة ميسّرة لاشترط دوام القدرة، كما في الزكاة والعُشْرِ (١) والخَرَاجِ (٢)، ﴿حيث﴾ (٣) يسقط الزكاة بهلاك النصاب، [والعُشْرُ] (٤) بهلاك الخارج، ﴿والخَرَاجُ﴾ (٥) إذا اصطلم (٦) الزّرعَ آفةٌ (٧). فإن قلت: لو كان وجوبها بالقدرة الممكنة لوجب على من يملك قيمة ما يصلح [للأضحية] (٨)؛ لأنّ ذلك أدنى ما يتمكّن به ﴿المكلّف﴾ (٩) من فعلها، ولَمَا اشترط النصاب، كمن أدرك الجزء الآخر من وقت الصّلاة ببلوغه أو بإسلامه، حيث تجب عليه الصّلاة. قُلْتُ: اشتراط النصاب لا ينافي كونها ممكنة، كما في صدقة الفطر، فإن وجوبها بالقدرة الممكنة، ومع ذلك اشترط النصاب، وهذا؛ لأن السّبب وإن كان غير المال ولكن الشّرط المالُ، فبالنّظر إلى الشّرط صارت وظيفة ماليّة، فيُشتَرَطُ الغِنَى كما في صدقة الفطر (١٠). والدّليل على هذا: صريح ما ذكره الإمام التمرتاشي (١١) في زكاة "الجامع الصّغير" (١٢) في تعليل المسألة، فقال: أن من ملك ما لا يبلغ قيمته مائتي درهم وهو فاضل عن حاجته الأصليّة غير معدّ للتجارة لا تجب الزّكاة، ولكن حرمت عليه الصدقة ووجب عليه صدقة [الفطر] (١٣) والأضحيّة ونفقة الأقارب، وعلَّل فقال: لأن ههنا، أيْ: في الزّكاة، الواجب من نما المال، وذلك لا يتصوّر بدون النامي، والواجب ثمة إغناء الفقير وإراقة الدّم، وهو يعتمد المكنة وذا بالمال الفارغ، والله أعلم (١٤)، وقد كنت كتبت هذا في مجموعٍ لي مفردٍ ولكن هذا خلاصة ذلك.

стр. 4413

وأمّا حكمها: فما هو ﴿الحكم﴾ (١) في سائر الواجبات وهو الخروج عن عهدة الواجب في الدنيا، والوصول إلى مثوبات الله تعالى ﴿وتقدّس﴾ (٢) بفضله في العقبى (٣) (٤). إذا ثبت هذا جئنا إلى لفظ الكتاب (٥): [حكم الأضحية والأدلة عليه] قال: (الأضحيّة واجبة) (٦)، قال مشائخنا: فالأضحيّة عندنا وإن كانت واجبة فليس وجوبها كوجوب صدقة الفطر. ألا ترى أنّ العلماء لم يختلفوا في وجوب صدقة الفطر وقد اختلفوا/ في وجوب الأضحيّة (٧)، رُوِيَ عن محمّد/: أنّ من مات وعليه زكاة وصدقة الفطر وأضحيّة وحجة الإسلام وكفارة اليمين فأوصى أن يؤدّوا عنه فإنّه يجوز ذلك كلّه من الثّلث، وإن لم يبلغ ذلك ثلث ماله فإنّهم إنما يبدأون بالآكد فالآكد، [وزكاة] (٨) المال أوجب من صدقة الفطر، فيبدأ بالزكاة، وحَجّة الإسلام كالزكاة، وبعدهما يبدأ بصدقة الفطر، وبعدها يبدأ بالكفارة، وبعد الكفارة بالأضحية، كذا ﴿ذكَرَه﴾ (٩) في "الذّخيرة" (١٠) (١١).

стр. 4414

(لأنّهما لا يختلفان في الوظائف الماليّة كالزكاة) (١)، وصدقة الفطر؛ لأنّهما يستويان في ملك المال، وإنّما الفرق بينهما في البدني؛ لأنّ المسافر تلحقه المشقة في الأداء بالبدن (٢). [تعريف العتيرة] العتيرة: ذبيحة كانت تُذْبَحُ في رجب يتقرب بها أهل [الجاهلية] (٣) والمسلمون في صدر الإسلام [فنُسِخَ] (٤)، كذا في"الْمُغْرِب" (٥) (٦). (وصار كالعتيرة) (٧)، يعني: أن كل دم لا يجب على المسافر لا يجب على المقيم كالعتيرة (٨). ثم الأضحية غير واجبة على المسافر بالاتفاق (٩) ينبغي أن لا تكون واجبة على المقيم أيضاً (١٠). (وذلك يؤذن بالوجوب) (١١)، كيوم الجمعة؛ وذلك لأنّ إضافة الوقت إليها لا يتحقّق إلا وأن تكون موجودةً فيه، [ولا] (١٢) تكون موجودةً فيه لا محالة إلا أن تكون واجبةً؛ لجواز أن يجتمع النّاس على ترك ما ليس بواجبٍ، ولا يجتمعون على ترك الواجب، وإذا اجتمعوا على ذلك لم يخرج من أن يكون موجودًا فيه استحقاقاً، ولجواز الأداء فيه لا [يصير] (١٣) الوقت مضافاً إليه، كسائر الأيام يجوز فيها الصوم ثم لا يسمّى شهر الصّوم إلا رمضان، فعرفنا أنّ إضافة الوقت إلى القربة يدلّ على وجوبها فيه، كذا في "المبسوط" (١٤) (١٥).

стр. 4415

(بالنّظر إلى الجنس) (١)، أي: بالنّظر إلى جنس المكلفين به؛ لأنّهم لا يجتمعون على ترك الواجب ظاهراً، ويجوز أن يجتمعوا على ترك ما ليس بواجب (٢). (غير أن الأداء يختصّ) (٣)، إلى آخره؛ هذا جواب عن قولهم: (ولأنها لو كانت واجبة على المقيم لوجبت على المسافر) (٤)، يعني: إنّما لم تجب على المسافر الأضحية بسبب أسبابٍ؛ أي: شرائط تختصّ بالأضحية (يشق على المسافر استحضارها) (٥)، وهي: تحصيل الشّاة، والاشتغال بذبحها، فسقط عن المسافر تخفيفاً؛ والسّفر يؤثر في التخفيف (٦) (٧). وكذلك يجب عليه رعاية فراغ الإمام عن صلاة الأضحى في حقّ أهل المصر على وجه لم يبق عليه من واجبات الصّلاة، حتّى أنه لو ذبح قبل أن يتشهد الإمام لا يجوز (٨). وفي "الحاوي" (٩): لو ذبح بعدما تشهّد الإمام قبل أن يسلم لا يجوز، وفي رواية جاز، وقد أساؤوا رعاية طلوع الفجر الثاني من يوم النّحر في حق أهل السّواد (١٠) (١١)، ورعاية الحرية والعقل والبلوغ واليسار، فيسقط [عن] (١٢) المسافر ما هو [أدنى] (١٣) حرجًا من الأضحية مع كونه أقوى وجوباً منها، [كجواز] (١٤) التيمّم عند زيادة ثمن الماء التي لا يبلغ قيمة الأضحيّة ولا [عُشْرَها] (١٥)، فأولى أن يسقط عنه وجوب الأضحية، وهي أدنى وجوباً وأقوى حرجاً من زيادة ثمن الماء أولى (١٦).

стр. 4416

(والمراد بالإرادة: ما هو ضدّ السّهو) (١)، فكأن معنى قوله ﵇: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيْ» (٢)، ﴿أي﴾ (٣): من قصد التضحية التي هي واجبة، [كقول من قال] (٤): «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِل» (٥) (٦). [أدلة القائلين بعدم وجوب الأضحية] فإن قلت: ما جوابنا عمّا تمسّك به أبو يوسف (٧) والشّافعي (٨)؛ بقوله ﵇: «كُتِبَتْ عَلَيَّ الْأُضْحِيَةُ وَلَم تُكْتَبْ عَلَيْكُم» (٩)، قال أيضاً ﵇: «خُصِّصْتُ بِثَلَاثَةٍ، وَهِيَ لَكُمْ سُنَّةٌ (١٠): الْأَضْحَى وَصَلَاةُ الضُّحَى وَالْوِتْر» (١١)، وقال: «ضَحُّوا فَإِنَّها سُنَّةُ أَبِيْكُمْ إِبْرَاهِيْمَ ﵇» (١٢)، وعن أبي بكر وعمر ﵄: «أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ السَّنَةَ وَالسَنَتَيْنِ مَخَافَةَ أَنْ يَرَاهَا النَّاسُ وَاجِبَةً» (١٣).

стр. 4417

والدّليل عليه أيضًا من المعنى: أنّه يحلّ له التّناول منه وإطعام الغني، ولو كان واجبًالم يحلّ التناول كما في جزاء الصيد ونحوه (١). [الجواب على أدلة القائلين بعدم وجوب الأضحية] قلت: لا حجّة لهم في قوله ﵇: «وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُم»، فإنا نقول: فإنها غير مكتوبة بل هي واجبة، فالمكتوب ما يكون فرضاً يكفر جاحده (٢)، كما في قوله تعالى: ﴿﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (٣) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٤) الآية، فقد كان رسول الله ﵇ مخصوصاً بكون الأضحيّة مكتوبة عليه كما قال (٥). وأمّا قولُهُ ﵇: «ضَحُّوْا» فهو أمر يفيد الوجوب (٦). وقولُهُ: «فِإِنَّها سُنَّةُ أَبِيْكُمْ» أي: طريقته، فالسنّة: الطّريقة في الدين،/ وذلك لا ينفي الوجوب (٧). وتأويل حديث أبي بكر وعمر: أنّهما لا يضحيّان في حالة الإعسار مخافة أن يراها النّاس واجبة على المعسرين أو في حال السّفر (٨). وأما إباحة التناول [للمضحّي] (٩) والأغنياء فبإذن من له الحق، فإنّه بالتضحية يجعلها لله تعالى، وقد قال الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ (١٠)؛ فلما أبيح له التناول وهو غني فَلَأَنْ يباح له الإطعام للأغنياء وهم غير المضحِّى أولى، إلى هذا أشار في "المبسوط" (١١). [الاختلاف في تفسير العتيرة] (وهي شاة تقام في رجب على ما قيل) (١٢)، في هذا اللّفظ إشارة إلى الاختلاف في تفسير العتيرة، وقد ذكرنا من "الْمُغْرِب" ما يوافق تفسير العتيرة في الكتاب (١٣)، وذكر تفسيرها في "الإيضاح" (١٤) على غير ذلك الوجه فقال: العتيرة هي ما كان الرّجل إذا ولدت له النّاقة أو الشّاة ذبح أول ولد فأكل وأطعم (١٥)، وذكر الرجبية (١٦) على وفق تفسير العتيرة في الكتاب (١٧)، والعقيقة (١٨) معروفة، وهذه دماء ثلاثة كانت في الجاهليّة نسختها (١٩) الأضحية (٢٠).

стр. 4418

(وبالإقامة؛ لما بيّنا) (١)، وهو قوله: (غير أنّ الأداء يختصّ بأسباب يشُقُّ على المسافر استحضارُها) (٢). (واليَسَار؛ لما روينا) (٣)، وهو قوله ﵇: «مَنْ وَجَدَ سَعَةٍ وَلَم يُضَحِّ» (٤) الحديث. (وسنبيّن مقداره) (٥) أي: مقدار الوقت. [حكم الأضحية عن الولد] (ورُوِيَ عنه (٦) أنّه لا يجب عن ولده) (٧)، أي: سواء كان الولد صغيراً أو كبيراً. … (وهو ظاهر الرواية (٨) (٩)، والفتوى على ظاهر الرواية، كذا في "فتاوى قاضي خان"/ (١٠).

стр. 4419

هذا الذي ذكره فيما إذا لم يكن للولد الصّغير مالٌ؛ لأنّه ذكر في "المبسوط" و"الذّخيرة": وإذا كان الرجل غنيًا وله أولاد صغار وليس للأولاد مالٌ؛ فليس عليه أن يضحّي عن أولاده، في ظاهر الرّواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة -رحمهما الله- أنّ ذلك عليه (١). وإن كان للأولاد مالٌ؛ فقال بعض مشائخنا: على الأب والوصيِّ أن يضحِّى من ماله عند أبي حنيفة/ على قياس صدقة الفطر (٢)، والأصحُّ: أنّه لا يجب ذلك (٣)، وليس له أن يفعله من ماله؛ لأنّه إن كان المقصود الإتلاف؛ فالأب لا يملكه في مال الولد كالعتق، وإن كان المقصود التصدُّق باللّحم بعد إراقة الدَّمِ [فذاك] (٤) تطوّع غير واجب، ومال الصبي لا يحتمل صدقة التطوّع (٥). [انتفاع الصغير بأضحيته من ماله] (ويأكل منه) (٦)؛ أي: ويأكل الصّغير من المضحَّى من ماله (ويبتاع بما بقي ما ينتفع بعينه) (٧)، كالغربال (٨) والمنخل (٩)، وهذا الذي ذكره في جلد الأضحيّة من غير خلاف أحد فإنّه جائز (١٠). وأمّا في لحم الأضحيّة: لو أراد أن يبيع لحم الأضحيّة ليتصدّق بثمنها ليس له ذلك، وليس في اللّحم إلا أن يطعم [أو] (١١) يأكل، فصار حاصل الجواب في الجلد أنّه ﴿لو باعه بشيء ينتفع بعينه يجوز، و﴾ (١٢) لو باعه بشيء لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه لا يجوز، وفي اللّحم لا يجوز أصلاً؛ سواءً باع بشيء ينتفع به أو باعه بشيء لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه (١٣).

стр. 4420

وذكر شيخ الإسلام/ (١): أنّ الجواب في اللّحم كالجواب في الجلد إن باعه بشيء ينتفع ﴿به﴾ (٢) بعينه يجوز، وهكذا روى ابن سماعة (٣) عن محمّد، كذا في "الذّخيرة" (٤). [الاشتراك في الأضحية إذا كان نصيب الفرد أقل من السُّبُع] (وكذا إذا كان نصيب أحدهم أقلّ من السُّبْع) (٥)، أي: لا يجوز من صاحب الكثير كما لا يجوز من صاحب القليل، فلا يجوز منهما جميعًا، حتّى أنّ الرّجل إذا مات وترك امرأةً وابنًا وبقرةً فضحيا بها يوم العيد، أي: لم يجز؛ لأنّ نصيب المرأة أقلّ من السُّبع فلم يجز نصيبها، ولم يجز نصيب الابن أيضاً؛ كذا في "المبسوط" و"الذّخيرة" (٦). [حكم التضحية بالبدنة بين الاثنين مناصفة] (ولو كانت البدنة بين اثنين نصفين يجوز [في] (٧) الأصحّ) (٨)، هذا احتراز عن قول بعض المشائخ؛ فإنّهم قالوا: لا يجزئهما؛ لأن لكلّ واحد منهما ثلاثة أسباع ونصفُ سُبعٍ، ونصف السُّبعِ لا يجوز في الأضحيّة، فإذا لم يجز [النصف] (٩) [لم] (١٠) يجز الباقي، وقال بعضهم: يجوز، وبه أخذ الفقيه أبو الليث (١١) والصّدر الشهيد (١٢) -رحمهما الله- (١٣).

стр. 4421

ووجه ذلك: أنّ نصف السُّبْع وإن لم يكن أضحيّة فهي قربة تبعًا للأضحيّة فلا يصير لحمًا، كذا في "الذّخيرة" (١). [كيفية قسمة لحم الأضحية] (ولو اقتسموا جزافاً (٢) لا يجوز) (٣)؛ لأنّ في القسمة معنى التّمليك، فلم يجز ﴿ذلك﴾ (٤) مجازفة عند وجود الجنس والوزن (٥). قال (٦): ولا يجوز التّحليل أيضاً؛ لأنّه في معنى الهبة، وهبة المشاع (٧) فيما يقسم لا يجوز، إلى هذا أشار في "الإيضاح" (٨). (إلا إذا كان معه شيء من الأكارع والجلد) (٩)، يعني: إذا كان مع أحدهما بعض اللحم مع الأكارع، ومع الآخر البعض مع الجلد حتّى يصرف الجنس إلى خلاف الجنس (١٠). [اشترى أضحية يريد أن يضحي بها عن نفسه، ثم اشترك فيها ستة معه] (والاشتراك هذه/ صفته) (١١)، أيْ: البيع بطريق التموّل (١٢). … وفي "المبسوط": والاشتراكُ بهذه الصِّفةِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ هذا رجوعٌ منه عن بعض ما تقرَّبَ به، وذلكَ حرامٌ شرعًا (١٣)، وجه الاستحسان (١٤): ﴿أنّه﴾ (١٥) لو [أشركهم] (١٦) معه في الابتداء بأن اشتروا جُملةً جاز، فكذلك إذا [أشركهم] (١٧) بعد الشِّراء قبل [إتمام] (١٨) المقصود؛ وهذا لأن الإنسان قد يبتلي بهذا (١٩)، على ما ذكره في الكتاب (٢٠).

стр. 4422

[اشترى أضحيةً ثم باعها واشترى مثلها] (لأنّ بالشّراء للتضحية لا يمتنع البيع) (١). وقال في "المبسوط": [وإذا] (٢) اشترى أضحيّة ثم باعها واشترى مثلها فلا بأس بذلك؛ لأن بنفس الشّراء لا يتعيّن الأضحية قبل أن يُوْجِبَهَا (٣). (أنّه يكره الإشتراك بعد الشّراء لما بيَّنَّا) (٤)، أراد به قوله: (لأنّه أعدّها للقربة فيمنع عن بيعها) (٥)، إلى آخره. [بداية وقت ذبح الأضحية] (ووقت الأضحيّة يدخل بطلوع الفجر من يوم النّحر إلا أنّه لا يجوز لأهل الأمصار الذّبحُ [حتّى] (٦) يصلّي الإمام) (٧)، وهذه العبارة تشير إلى ما ذكره في "المبسوط" بقوله: فمن ضحّى قبل الصّلاة في المصر لا يجزئه؛ لعدم الشّرط لا لعدم الوقت؛ ولهذا جازت التضحية في القرى بعد انشقاق الفجر، ودخول الوقت لا يَختلِفُ في حق أهل الأمصار والقرى، وإنّما يختلفون في وجوب الصّلاة فليس على أهل القرى صلاة العيد (٨). [الخلاف في بداية وقت ذبح الأضحية] (وما رويناه حجة على مالك (٩) والشّافعي (١٠) -رحمهما الله- في نفي الجواز بعد الصّلاة قبل نحر الإمام) (١١)، أراد به قوله ﵇: «[وَمَنْ] (١٢) ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِيْنَ» (١٣)، وهو بعمومه يتناول ما قبل نحر الإمام وما بعده (١٤).

стр. 4423

(ولو ضحّى بعدما صلَّى أهلُ المسجدِ ولم يُصَلِّ أهْلُ الجَبَّانَةِ (١) (٢)، ومعنى هذا: أنّ الإمام يخرج بالنّاس إلى الجَبَّانَةِ ويستخلف من يصلّي بالضَّعَفَةِ في الجامع، هكذا فعله علي ﵁ حين قدم الكوفة (٣) (٤). (أجزأه استحسانًا؛ لأنها صلاةٌ معتبرةٌ حتى لو اكتفيا بها أجزأتهم) (٥)، قيّد بالاستحسان؛ لأنّه لا يجزئه قياساً، وذلك لأنّ اعتبار جانب أهل الجَبَّانَةِ يمنع الجواز، واعتبار جانب أهل المسجد يُجوِّزُ ذلك، وفي العبادات يؤخذ بالاحتياط (٦). (وكذا على عَكْسِهِ) (٧)، أي: لو ضحّى بعدما صلّى أهل الجبّانة ولم يصلّ أهل المسجد يجوز استحساناً لا قياسًا، كما كان في عكسه.

стр. 4424

(وقيل: هو جائز قياسًا واستحسانًا) (١)، وقوله: (هو) إشارة إلى العكس، يعني: إذا ضحّى بعدما صلّى أهل الجبّانة يجوز قياسًا واستحسانًا، وإن لم يصل أهل المسجد، والفرق في هذا بين الأولى والثّانية هو: أن المسنون في العيد الخروج إلى الجَبَّانَةِ وأهْلُ الجَبَّانَةِ هم الأصل وقد صلّوا، فيجوز قياساً واستحساناً، كذا في "المبسوط" (٢). وإن كانت البلدةُ بلدةً لا يُصلَّى فيها صلاة العيد إِما لعدمِ السُّلْطانِ أو لِغَلَبَةِ أهْلِ الفِتْنَةِ؛ فإنّهم يُضَحُّوْنَ في اليوم الأوَّلِ بعد الزَّوال (٣)؛ فإن قبل ذلك الصّلاة [مرجوة] (٤)، فإن فاتت الصّلاة إمّا سهوًا أو عمدًا جاز لهم التضحية في هذا اليوم، فإن خرج الإمام إلى الصّلاة من الغد أو بعد الغد فضحّى النّاس قبل أن يصلّي الإمام أو بعدما صلّى، جاز؛ لأنّ الشّمس إذا زالت في اليوم الأوّل فات الوقت المسنون، وإنما يصلّى الإمام في اليوم الثّاني والثّالث على وجه القضاء فلا يظهر ذلك في حق التضحية (٥). ولو صلّى الإمام صلاة العيد على غير وضوء ولم يُعلم به حتّى ذبح النّاس [جازت] (٦) أضحيتهم، سواء علموا قبل تفرق النّاس أو بعد تفرقهم، ومتى عَلِمَ الإمامُ ذلكَ، ونادى للصلاة ليعيدها، فمن ذبح قبل أن يعلم ذلك -يعني نداء الإمام- أجزاه، ومن ذبح بعد العلم، إن ذبح قبل الزّوال لا يجوز، وإن ذبح بعد الزّوال جاز؛ لأنّه مضى [مدة] وقت الإعادة، كذا في "الذّخيرة" و "فتاوى قاضي خان" (٧). وذكر في "الإيضاح": ولو صلّى الإمام ولم يخطب جاز الذّبح؛ لأنّ صحّة الصّلاة لا تعلق [لها] (٨) بالخطبة فكان الذّبح صحيحًا بعدها (٩).

стр. 4425

[الخلاف في نهاية وقت الذبح] (وقال الشّافعي (١) /: ثلاثة أيّام بعده) (٢)، أي: بعد يوم النحر؛ أي: يجوز عنده في اليوم الرابع وهو آخر أيّام التّشريق (٣)، وعندنا لا يجوز، فكان وقت الأضحيّة عنده أربعة أيّام وهي جميع أيّام النّحر والتشريق، وهذا ضعيف؛ فإنّ هذه القربة تختص بأيّام النّحر دون أيّام التّشريق، ألا ترى أنّ الأفضل أداؤها في اليوم الأول وهو العاشر من ذي الحجّة وهو يوم النحر [لا] (٤) يوم التشريق، إلى هذا أشار/ في "المبسوط" (٥) (٦). [حكم الذبح ليلاً] (ويجوز الذّبح في لياليها، إلا أنه يُكْرَه لاحتمال الغلط في ظلمة الليل) (٧)، أيْ: في ليال أيّام النّحر (٨)، وهاهنا قيد لابدّ من معرفته، وهو: أنّ المراد بليالي أيّام النّحر هاهنا الليلتان المتوسطتّان لا غير، فلا يدخل فيه لا الليلة الأولى وهي ليلة العاشر من ذي الحجّة ولا ليلة الرابع من يوم النّحر، وذلك؛ لأن وقت الأضحية إنّما (يدخل بطلوع الفجر من يوم النّحر)، على ما ذكر في الكتاب (٩)، وهو اليوم العاشر، ويفوت بغروب الشّمس من يوم الثّاني عشر، فلا يجوز حينئذٍ في ليلة النّحر لا محالة، ولا في ليلة التّشريق المحض (١٠)، و ﴿لو﴾ (١١) لم يُذْكَرْ هذا القيد لوقع النّاس في الغلط بالنّظر إلى ظاهر لفظ الكتاب (١٢)، إذ لفظ الجمع وإضافة الليالي إلى أيّام النّحر يفيدان الجواز في ليلة العاشر، والحكم بخلافه، إلى هذا أشار في "الذّخيرة" (١٣).

стр. 4426

ثم لم يذكر في الكتاب (١) دليل جواز الذّبح في لياليها، وذكره في "الإيضاح"، [وقال] (٢): وأمّا اللّيالي فهي تبع للأيّام فصارت أوقاتًا للذّبح فيجوز فيها، إلا أنّه يكره الذّبح فيها لتعذّر استيعاب الذّبح على الصفة [المسنونة] (٣) فإنه ربّما يزيد وربّما ينقص (٤). [تفضيل التضحية في أيام النحر على التصدق بثمن الأضحية] (والتضحية فيها) (٥)، أي: في أيّام النّحر (أفضل من التصدّق بثمن الأضحية؛ لأنّها تقع واجبة أو سنة) (٦)، أي: واجبة في ظاهر [رواية] (٧) أصحابنا، وسنة في أحد قولي أبي يوسف (٨) وفي قول الشّافعي (٩) - رحمهما الله - (١٠). فإنْ قُلْتَ: في لفظ الكتاب (١١) اشتباهٌ، وهو أنّ قوله: (والتضحية فيها أفضل من التصدّق) (١٢)، لو كان في حق الغني لا يستقيم قوله: (أفضل) (١٣)، إذ لا يجوز عنه التصدّق مقام التضحية في أيّام النحر أصلاً؛ لوجوب التضحية عليه عينًا، فبعد ذلك [كيف] (١٤) يصحّ في حقّه استعمال أَفْعَلُ التَّفْضِيْل (١٥)، ولو كان هذا في حق الفقير لا يستقيم التعليل بقوله؛ [لأنّها تقع] (١٦) واجبة أو سنّة لَمَّا أنّ التضحية عن الفقير لا تقع واجبة ولا سنة بل تقع تطوعًا محضاً.

стр. 4427

قُلْتُ: إرادة مطلق وقوع التضحية أفضل ممّن ضحّى، سواء كان المضحّى فقيرًا أو غنياً؛ لأنّ التضحية في حقهما أفضل من التصدّق، أمّا في حقّ الفقير فظاهر على ما نذكر، وأمّا في حق الغني فلمَّا كانت [الأضحية] (١) عليه واجبة كانت جهة الأفضلية فيها ثابتة أيضاً، وهذا كما لو [قلت] (٢): صوم رمضان في وقته أفضل من قضائه، لاشكّ في استقامة هذا اللّفظ، مع أنّ الصّوم على الصّحيحِ المقيمِ فرضٌ عينًا، وعلى المريض والمسافر ليس بفرضٍ عينًا أداؤه، بل الأفضل لهما الصّوم في وقته إذا لم [يتضرّرا] (٣) به زيادة ضرر يُخاف [منها] (٤)، لكن لما كانت جهة الأفضلية شاملة للفريقين من تركه استقام ذلك، فكذا هنا (٥). ثم لما كانت الأضحيّة بطريق الأصالة على الغنى؛ علل المسألة بتعليل يستقيم في حقه، إعمالاً للأصل، ومثل هذا الذي ذكره [من] (٦) الرّواية مذكور في "المبسوط" أيضاً، ﴿فقال﴾ (٧): والأضحية أحب إليّ من التصدّق بمثل قيمتها، والمراد في أيّام النّحر؛ لأنّ الواجب التّقرب بإراقة الدَّمِ [ولا] (٨) يحصل ذلك بالتصدق (٩)، ثم قال: ففي حق الموْسِرِ الذي يلزمه ذلك لا إشكال أنه لا يجوز له التصدّق بقيمته؛ لأنّه لا قيمة لإراقة الدّم، وإقامة المتَقَوِّمِ مقام ما ليس بمتقوِّم لا يجوز، وإراقة الدّم خالص حق الله تعالى، ولا وجه للتّعليل فيما هو خالص حق الله تعالى (١٠). وأمّا في حقّ الفقير فالتضحيّة أفضل؛ لِما فيه من الجمع بين التقرب بإراقة الدم والتصدّق؛ ولأنّه يتمكن من [التقرب] (١١) بالتصدّق في سائر الأوقات، ولا يتمكن من التقرب بإراقة الدّم إلا في هذه الأيّام؛ فكان أفضل (١٢). (فنزلت منزلة الطّواف والصّلاة في حق الآفاقي (١٣) (١٤)، أي: الطّواف تطوّعًا أفضل من صلاة التطوّع في حق الآفاقي.

стр. 4428

وأمّا في حق أهل مكة فالصّلاة أفضل لما ذكره من المعنى، وهو أنّ الطّواف يفوت في حق الآفاقي فكان هو أفضل من الصّلاة التي لا [تفوت] (١) وهي صلاة التطوّع (٢). [لم يذبح أضحيته حتى مضت أيام النحر] (ولو لم يضحّ حتى مضت أيّام النّحر: إن كان أوجب على نفسه أو كان فقيراً تصدّق بها حيّة) (٣)، وهذا القيد: وهو قيد الإيجاب على نفسه في حق بقاء وجوب التصدّق عليه وهو غني بعد مضي أيّام النّحر غير مفيد؛ لأنّه يجب عليه قضاؤها بالتصدّق عند مضي الوقت وإن لم يوجب على نفسه؛ لأنه ذكر في "المبسوط" بقوله: وأمّا بعد مضي أيّام النّحر فقد سقط معنى التقرب بإراقة الدم؛ لأنها لا تكون قربة إلا في مكان مخصوص وهو الحرم، أو في زمان مخصوص/ وهو أيّام النّحر، ولكن يلزمه التصدّق بقيمة الأضحية إذا كان ممّن تجب عليه الأضحية؛ لأنّ تقربه في أيّام النّحر كان باعتبار معنى الماليّة فيبقى بعد مضيها، [والتقرب] (٤) في المال في غير أيّام النّحر يكون بالتصدّق، ولأنّه يتقرب بشيئين: إراقة الدّم والتصدّق باللّحم، وقد عجز عن أحدهما وهو قادر على الآخر، فيأتي بما يقدر عليه (٥). وكذا ذكر أيضاً في "الذّخيرة"، وقال: ثم وجوبها بآخر الوقت حتّى أن من كان موسراً في أيّام النّحر [فلم] (٦) يضحّ ومضى الوقت وافتقر بعد مضي أيّام النّحر لم يسقط عنه التصدّق بقيمة الشّاة حتّى لزمه الإيصاء بها (٧)، ولكن فائدة ذلك القيد في حق وجوب التصدق بها حيّة صحيحة لا في حق التصدّق بقيمتها؛ لأنّه لو تصدّق بقيمتها في هذه الصورة يجوز أيضاً؛ لأنّه ذكر في الفصل الثّالث من أضحيّة "الذّخيرة" أنّ: من قال: لله عليّ أن أضحي شاة، فإن كان موسراً فعليه أن يضحّى شاتين، إلا أن يعني به ما يجب عليه؛ وهذا لأنّ النذر إيجاب، والإيجاب ينصرف إلى غير الواجب ظاهراً، ولكن يحتمل الصرف إلى الواجب تأكيدًا له (٨).

стр. 4429

[الواجب على من نذر أن يذبح أضحية] ألا ترى أنّ من قال لله عليّ حجّة كان عليه حجتان، حجّة الإسلام وما يوجبه على نفسه بالنذر (١)، إلا إذا عنى بما لا يجاب ما هو واجب عليه، كذا ههنا، وإن كان فقيراً فعليه شاة فإن أيسر كان عليه شاتان، ما وجب بالنّذر وما وجب باليسار (٢). وإذا نذر ذبح شاة لا يأكل منها الناذر ولو أكل فعليه قيمة ما أكل (٣)، إلى أن قال: ولو لم يتصدّق بتلك الشاة التي أوجبها ولم يذبحها حتّى مضى أيّام النّحر تصدّق بعينها حيّة؛ لأنّه وقع [اليأس] (٤) عن التقرب بالإراقة، وقد بقي العين مستحق [الصَّرْف] (٥) إلى الله، [والتصَدُّقُ] (٦) طريق لذلك، فيلزمه التصدّق بعينها، وإن تصدّق بقيمتها أجزاه أيضاً؛ لأنّ الواجب ههنا التصدّق بعينها، والتصدّق بقيمتها مثل التصدّق بعينها فيما هو المقصود فيجوز (٧). وقوله: ([أو] (٨) كان فقيراً) (٩)، يعني: ﴿لو﴾ (١٠) أوجب الفقير على نفسه، أو اشترى شاة بنية الأضحية، وما يتعلّق بهذه المسألة من المسائل [يأتي] (١١) في تفريع قوله: (ولو اشتراها سليمة ثم تعيَّبَت) (١٢)، إلى آخره، إن شاء الله تعالى. وقوله: (كالجمعة تُقْضَى بعد فواتها ظهراً) (١٣)، والجامع بينهما من حيث إنّ قضاء ما وجب عليه في الأداء يجنسٍ غير جنسِ الأداء (١٤).

стр. 4430

[ما لا يُجْزِئُ في الأضحية] (ولا يضحّى بالعمياء) (١)، إلى آخره، لمَّا ذكر ما يجوز به الأضحية شرع في بيان ما لا يجوز به الأضحيّة، والأصل في هذا أن العيب الفاحش مانعٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ (٢)، واليسير من العيب غير مانع؛ لأنّ الحيوان [قلَّما] (٣) ينجو من العيب اليسير، واليسيرُ ما لا أثر له في لحمها، ولِلْعوَرِ أثَرٌ في ذلك؛ لأنّه لا يبصر بعينٍ واحدةٍ من العَلَفِ (٤) ما يبصر بالعينين، وعند قِلَّةِ العَلَفِ يتبين العَجَفُ (٥)، ثم العينُ والأُذُنُ منصوصٌ على اعتبارهما، فإذا كانت [مقطوعة] (٦) الأُذُنِ لم تجز لانعدامِ شرطٍ منصوص، وإذا كانت مقطوعة الطَّرَفِ فكذلك بالطَّريق الأَوْلَى، كذا في "المبسوط" (٧). [المراد بالمنسك] المنْسِك: بالكسر (٨): الموضع الذي يذبح فيه (٩)، والفتح (١٠): قياسٌ من نَسَكَ للهِ نُسُكاً ومَنْسَكاً إذا ذبح لوجهه (١١). [المراد بالنِّقْي] النِّقْي: المخُّ، ومنه: «نَهَى ﴿عَنْ﴾ (١٢) أَنْ يُضَحَّى [بِالْعَجْفَاءِ] (١٣) الَّتِيْ لَا تُنْقِيْ» (١٤) أي: ليس بها نِقْيٌ من شدة عَجَفِهَا (١٥).

стр. 4431

[المراد باستشراف العين والأُذُن] («واسْتَشْرِفُوا الْأُذُنَ وَالْعَيْنَ» (١) (٢)؛ أي: تأمَّلوا [سلامتَهُما] (٣) من آفةِ جَدْعٍ (٤) أَوْ عَوَرٍ (٥)، أو اطْلُبُوْهُما شرِيْفَتَيْنِ بالتَّمامِ والسَّلامَةِ، كذا في "الْمُغْرِب" (٦). [التضحية بمقطوعة الأُذُن أو الذَّنَبِ] (وإن قطع من الأُذُنِ أو الذَّنَبِ الثُّلُث أو أقلَّ: أجزأَهُ) (٧)، وذكر الصّدر الشّهيد في الأضاحي هو الأصحّ (٨).

стр. 4432

وهذا الذي ذكره ﴿هو﴾ (١) رواية هشام (٢) عن محمد -رحمهما الله- (٣) اعتبارًا بالوصيّة، فإن الثلث في الوصيّة كالذي دونه (٤). (ويُرْوَى عنهُ الرُّبُع) (٥)، يعني: إذا كان الذّاهب الرُّبُع لا يجوز؛ لأنّ للرُّبُعِ حُكْمُ [الكُلِّ] (٦) وهو رواية ابن شجاع (٧) عن أبي حنيفة -رحمهما الله- (٨). (ويُرْوَى الثُّلُث) (٩)، يعني: إذا كان الذاهب الثُّلُث لا يجوز، وإِن كان أَقَلَّ من الثُّلُثِ يجوز؛ لأنّ النبي ﵇ سمَّى الثُّلُثَ كثيرًا في قوله: «الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيْرٌ» (١٠)، وهو رواية بِشْرٍ (١١) عن أبي حنيفةَ/، كذا في "المبسوط" (١٢).

стр. 4433

(وقيل: معناه قَوْلِي قَرِيبٌ مِن [قَولِكَ] (١) (٢)، أي: قولي الذي هو القول الأوّل، وهو الأكثر من الثلث مانع [لا] (٣) ما دونه كان أقرب إلى قول أبي يوسف الذي هو أن الأكثر/ من النصف إذا بقي أجزأه بالنّسبة إلى قول من يقول أنّ الرُّبُعَ مانعٌ أو الثُّلُث ﴿مانِع﴾ (٤) (٥). (وفِيْ كَوْنِ النِّصْفِ مانِعًا رِوَايَتَانِ) (٦)، يعني: لو كان الذاهب نصفًا والباقي نصفًا أيضًا؛ ذكر في الكتاب (٧) أنّ فيه روايتين (٨)، وذكر في "المبسوط" أنه يمنع الجواز مطلقاً، فقال: وجه قول أبي يوسف أنّ القلّة والكثرة من الأسماء المشتركة، فإذا كان الذّاهب أقلَّ من النِّصف؛ قلنا: إذا قابلتَ الذَّاهب بالباقي كان الباقي أكثر، وإذا كان الذّاهبُ أكثر من النّصفِ، فإذا قابلتَه بالباقي كان الذاهب أكثر، وإذا كان الذّاهب النّصف سواء لا يجوز؛ لأنّه لمَّا استوى المانِعُ والْمُجَوِّزُ يترجَّحُ المانعُ احتياطًا (٩) (١٠).

стр. 4434

فأمّا [الشَّقُ] (١) في الأُذُنِ فهو عيبٌ يسيرٌ، ألا ترى أنّه يفعل ذلك للعلامة بمنزلة السِّمَة (٢)، فلا يمنع الجواز (٣). ومن العلماء من قال: لا يجوز؛ لِما رُوِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِالشَّرْقَاءِ والْخَرْقَاءِ والْمُقَابَلَةِ والْمُدَابَرَةِ» (٤)، فالشرقاء: أن يكون الخَرْقُ في أُذُنِها طُولاً، والخرقاء: أن يكون عرضاً، والمقابلة قطعٌ في مُقَدَّمِ أُذُنِهَا، والمدابرة قطعٌ في مؤَخَّرِ أُذُنِهَا، وتأويل ذلك عندنا إذا كان بعضُ الأُذُنِ مقطوعًا وكان الذَّاهبُ أكثر من الثُّلُثِ لِما قلنا (٥). [المُراد بالكبش الأَجَمِّ، والأمْلَح] يُقَال: كبشٌ أَجَم؛ أي: لا قرن له، والأنثى: جَمَّاءُ، وجَمْعُها جُمٌ (٦). وكَبْشٌ أمْلَحٌ: فيه مُلْحَةٌ وهي بياضٌ تَشُقُّهُ شُعَيْراتٌ سُوْدٌ، وهي مِنْ [لونِ] (٧) المِلْحِ (٨). [المُراد بالوِجَاءِ] والوِجَاءُ: على فِعَالٍ؛ نوعٌ من الخِصَاءِ؛ وهو أن تَضْرِبَ العُرُوقَ بِحَدِيدَةٍ وتَطْعَنَ فيها مِنْ غَيْرِ إِخْراجِ البَيْضَتَيْنِ، يُقَالُ: كَبْشٌ مَوْجُوءٌ؛ إذا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ (٩). [المُراد بالسَّكَّاء] (السَّكَّاءُ) (١٠): من السَّكَك، وهو صِغَرُ الأُذُن، ورَجُلٌ أَسَكُّ، وعَنْزٌ سَكَّاءُ؛ وهِيَ عِنْدَ الفُقَهَاءِ: التي لا أُذُنَ لها إِلَّا الصِّمَاخَ (١١)، كذا في "المغرب" (١٢).

стр. 4435

[الفقيرٌ إذا أوجب على نفسه أضحيةً بدون تعيينها، فاشترى صحيحةً ثم تعيَّبَت] (وعلى الفقير بشرائه بنيّة الأضحيّة فتعيّبت) (١)، أي: فتعيبّت هذه الشّاة المشتراة بنيّة الأضحية، ثم بِتَعَيُّبها لا يضمن الفقير لِمَا نقص من قيمتها؛ لأنّ نقصانها لم يكن من فعله فصار كنقصان النصاب في الزّكاة بعد حَوَلانِ الحَوْلِ، فإنّه لو انتقص النِّصَابُ بعدما وجبت فيه الزكاة يسقط من الزكاة بقدره ولا يضمن ربُّ المال؛ لأنّ نقصانه لم يكن من فعله، ثم الجامع بينهما أنّ محلّ الوجوب [فيهما] (٢) جميعًا المال لا الذِّمَّة، حتّى سقط الوجوب بهلاك ذلك المال المعيّن فيهما جميعًا؛ [فكذا في] (٣) النقصان ينتقص الواجب بقدره من غير ضمان (٤). وذكر في "الإيضاح": ولو اشترى أضحية سمينة فَعَجَفَت عنده لم يجزه إن كان موسراً، وإن كان معسراً جاز؛ لأنّ الموسر يجب عليه الأضحية في ذمّته فلا يخرج عن العهدة إلا إذا كان الفعل على وصف الواجب، وأمّا الفقير فما وجب في ذمّته شيء، ولكن بإيجابه [تلك] (٥) العين، ولو هلكت العين لم يلزمه شيء، فكذا إذا انتقص (٦). ولو [كان الفقير أوجب] (٧) على نفسه أضحية لم يجز هذه؛ لأنّها وجبت في ذمّته بإيجابه فصار كالغني (٨). [اشترى شاة بنيَّة الأضحية ولم يُوجِب بلسانه] وقوله: (وعلى الفقير بشرائه بنيّة الأضحية) (٩)، ذكر في "الذّخيرة": هذا فصل اختلفت فيه الروايات؛ فإشارة "الزّيادات" (١٠) على قول بعض المشائخ ﵏ أنّها تصير واجبة للأضحية موسرًا كان المشتري أو معسرًا (١١).

стр. 4436

وفي "النّوادر" (١): عن أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- أنّها لا تصير واجبة بالشّراء بنية الأضحية موسرًا كان أو معسرًا، وذكر شيخ الإسلام/ أن المشتري إذا كان موسراً لا تصير واجبة بالشّراء بنيّة الأضحية باتّفاق الروايات، وإن كان معسرًا ففي ظاهر رواية أصحابنا تجب (٢)، وروى الزعفراني (٣) عن أصحابنا أنّها لا تجب (٤). وأشار شمس الأئمة في شرحه إلى ما ذكره الزّعفراني، واتفقوا على أنها بمجرّد النية للأضحية لا تصير واجبًا، حتّى أنّ من كان له شاة فنوى أن يضحّي [بهذه] (٥) الشّاة ولم يذكر بلسانه شيئًا أنّها لا تصير واجبة للأضحية (٦)، ثمّ إذا وجبت عليه بإيجابه صريحًا أو بالشّراء بنيّة الأضحية إذا كان المشتري فقيرًا على قول من يقول به؛ فقيل ﴿أن﴾ (٧) يذبحها ﴿و﴾ (٨) يتصدق بعينها على المساكين، [فإن] (٩) تصدّق في أيّام النّحر فعليه مثلها مكانها؛ لأنّ الواجب عليه التضحية والإراقة؛ وإنما ينتقل إلى الصدقة إذا وقع اليأس عن التضحية بمُضِيِّ هذه الأيّام (١٠)، فقبل مُضِيِّ هذه الأيام تعينت الإراقة واجبةً، فإذا تصدّق بها فقد فوت ما وجب عليه فلزمه مثلها، وإن لم يشْتَرْ مثلها حتّى مضت أيّام النّحر تصدق بقيمتها لأنّه وقع اليأس عن التّضحية والإراقة؛/ ﴿لأن الإراقة﴾ (١١) إنما عُرفت قربة في زمان مخصوص فتسقط بمضيّ ذلك الزّمان كتكبيرات التّشريق والوقوف بعرفة وما أشبهه، [وانتقلت] (١٢) إلى الصدقة، ولا تجزئ الصّدقة الأُوْلى التي كانت في أيّام النّحر؛ لأنّه تصدق قبل سبب الوجوب فلا يجزئه عمّا يلزمه من [التصدُّق] (١٣) بعد ذلك، ولو لم يتصدق بتلك الشاة التي أوجبها ولم يذبحها حتّى مضت أيّام النحر تصدق بعينها حيَّة؛ وقد ذكرناه، ولو ضلَّت أو سرقت، إلى أن قال: على الموسر ذبح أحديهما وعلى الفقير ذبحهما؛ لأنّ الوجوب على الفقير بالشّراء، والشّراء قد تعدّد فيتعدّد الوجوب، والوجوب على الغني بإيجاب الشّرع، والشّرع لم يوجب إلا أضحيّة واحدة، كذا في "الفتاوى الظهيرية" (١٤) (١٥).

стр. 4437

وقد ذكرنا اختيار شمس الأئمة و الزّعفراني: بأنّ الفقير إذا اشترى شاة بنيّة الأضحية لا يجب عليه بمجرّد الشِّراء (١). [أضجع أضحيةً للذبح فتعيَّبَت أثناء ذلك] (فانكسر رجلها) (٢)، لا فائدة في تخصيص انكسار الرِّجل؛ لأنّها لو تعيّبت بالعيوب المذكورة من اعوِرار العين وانقطاع الأُذُن فالحكم كذلك (٣)؛ لأنّه ذكر في "المبسوط": وإن أصابها شيء من هذه العيوب في اضطرابها [حين] (٤) أضجعها للذّبح وذبحها على مكانها (٥)، فالحكم هكذا (أجزاه استحساناً) (٦)، وإنّما قيّد بقوله: استحساناً؛ لأنّه في القياس لا يجزئه؛ لأن تأدِّي الواجب بالتضحية لا بالإضجاع وهي معيبة عند التّضحية (٧)، فصار كما لو كانت كذلك قبل حالة الإضجاع (٨). وفي الاستحسان يجزئه؛ لأنّ هذا لا يستطاع الامتناع منه فقد ينقلب السكين من يده فيصيب عينها فيجعل ذلك عفواً لدفع الحرج؛ ولأنّه أضجعها ليتقرّب بإتلافها فتلف جزء منها في هذه الحالة من عمل التقرّب فلا يمتنع الجواز بخلاف ما قبل الإضجاع (٩). وعن أبي يوسف/ قال: إذا أصابها ذلك في يوم النّحر، ثم ضحى بها بعد ذلك بيوم أو يومين جاز؛ لأنّه جاء وقت إتلافها تقرباً فتَلَفُ جزءٍ منها في هذه الحالة لا يمنع الجواز، كذا في "المبسوط" (١٠). [الْمُراد بالجَذَع من الأنْعام] (والجَذَع من الضأْن ما تمَّت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء) (١١) وإنّما قيّد بمذهب الفقهاء؛ لأنّ عند أهل اللغة: الجَذَعُ من الشّاة ما تمَّت له سَنَة؛ كذا بخط الإمام [الزّرنوجي] (١٢) / (١٣).

стр. 4438

وفي "الْمُغْرِبْ": الجذع من البهائم قبل الثَّنِيِّ، إلا أنّه في الإبل قبل السنة الخامسة، ومن البقر والشّاة في السنة الثّانية، ومن الخيل في الرّابعة، وعن الزُّهري: الجَذَع من المعز لسنة ومن الضأن لثمانية أشهر (١)، ثم [الثَّنِيُّ] (٢) من الإبل الذي أثنى؛ أي ألقى ثنيته، وهو ما استكمل السنة الخامسة ودخل في السّادسة، ومن الظّلف ما استكمل الثّانية ودخل في الثّالثة، ومن الحافر ما استكمل الثالثة ودخل في الرّابعة وهو في كلّها بعد الجذع (٣). وقال بعضهم فيه شعر: الثَّنَايا ابْنُ حَوْلٍ وابْنُ ضَعْفٍ وابْنُ خَمْسٍ مِنْ ذَوِيْ ظُلْفٍ وخُفٍّ (٤) [تبعيَّة المولود بين الأهلي والوحشي] (لأنّها [هي] (٥) الأصل في التبعية) (٦)، وذكر في "الإيضاح": لأنّ جانبها مرجح على جانب الفحل؛ لأنّه يتخلق فيها (٧). [إذْن الورثة لشركاء مورِّثهم بالأضحية المشتَرَكة بذبحها عنه وعن الشركاء] (وقالت الورثة) (٨) أي: الكبار منهم. (لأنّه تبرع بالإتلاف فلا يجوز عن غيره كالإعتاق عن الميت) (٩) وإذا لم يجز في نصيبه لم يجز في نصيب الشركاء، وفي الاستحسان يجوز؛ لأنّ معنى القربة حصل في إراقة الدّم، فإنّ التبرّع من الوارث عن مورثه بالقرب المالية صحيح؛ (كالتصدُّق) (١٠)، وإنّما لا يجوز العتق لما فيه من (إلزام الولاء) (١١) وذلك غير موجود في الأضحية (١٢). وعلى هذا إذا كان أحد الشركاء أم ولد ضحّى عنها مولاها، أو صغيرًا ضحّى عنه أبوه، ولا خلاف أنّه ليس على الْمُوْلِي أن يضحّي عن أحد من مماليكه، فإن تبرّع ذلك جاز، [وإذا] (١٣) جعله شريكًا في بَدَنَةٍ ففيه قياس واستحسان؛ كذا في "المبسوط" (١٤).

стр. 4439

وبهذا يُعلم أنّ معنى قوله: (ولو ذبحها عن صغير في الورثة أو أُمُّ ولدٍ: جاز) (١)، أي: لو كان أحد الشركاء صغيرًا أو أُمَّ ولدٍ. [الانتفاع بالأضحية] ([ويأكل] (٢) من لحم الأضحية ويطعم الأغنياء والفقراء) (٣)، إلى قوله: (جاز أن يؤكله غنياً) (٤)، وهذا الذي ذكره في أضحية الغني بدون النّذر، وأمّا في الأضحية المنذورة سواء كانت من الغني أو الفقير فليس لصاحبها أن يأكل ولا أن يؤكل الغني؛ لأن سبيلها التصدّق، وليس للمتصدّق أن يأكل من صدقته، إلى هذا أشار في "الذّخيرة"، وقال: إذا نذر ذبح شاة لا يأكل منها الناذر، ولو أكل فعليه قيمة ما أكل (٥). وقوله: (لِمَا روينا) (٦)، أراد به قوله ﵇: «فَكُلُوْا مِنْهَا وَادَّخِرُوْا» (٧). [المراد بالقانع والمعتر] وقوله: (والإطعام) (٨)، معطوف/ على قوله: (الأكل والادخار) (٩)، أي: (الجهات ثلاث) (١٠)، إلا أن [الاثنين] (١١) ثبتا بالحديث، والثّالثة: وهي الإطعام ثبتت بالكتاب (١٢). القَانِع: السّائِل من القُنُوْعِ لا مِنَ القَنَاعَة (١٣)، والمُعْتَرّ: الذي يتعرض للسؤال ولا يسأل (١٤).

стр. 4440

[حكم الانتفاع بجِلْد الأضحية ولحمها أو بيعهما والاستفادة من ثمنهما] كـ (الجِراب (١) والغِرْبال) (٢)، وكذا له أن يشتري بجلد الأضحيّة ثوباً يلبسه، (ولا يشتري) (٣) له الخَلّ والمدى، وكذلك لا يشتري به اللّحم ولا بأس ببيعه بالدّراهم ليتصدّق بها، وليس له أن يبيعها بالدّراهم لينفقها على نفسه (٤). وفي "الأجناس" (٥): لو أراد بيع لحم الأضحية ليتصدّق بثمنها ليس له ذلك وليس له في اللّحم إلا أن يطعم أو يأكل (٦). فصار حاصل الجواب في الجِلْد: أنّه لو باعه بشيء ينتفع به بعينه يجوز، ولو باعه بشيء لاينتفع به إلا بعد ما استهلكه لا يجوز، وفي اللّحم: لا يجوز أصلاً، سواء باع بشيء ينتفع به بعينه أو باعه بشيء لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه، وذكر شيخ الإسلام: أن الجواب في اللّحم كالجواب في الجِلْد؛ إن باعه بشيء ينتفع به بعينه يجوز، وتأيّد هذا القول بما روى ابن سماعة عن محمّد: أنّه لو اشترى باللّحم ثوبًا فلا بأس بلبسه، كذا في "الذّخيرة" (٧).

стр. 4441

[المراد بالأبازير] الأبازير: التّوابل، ديك [افزار] (١)، جمع أَبزار بالفتح (٢). وقولُه: (في الصّحيح) (٣) احتراز عمّا ذكره في "الذّخيرة" مُحَالاً إلى "الأجناس"، وقد ذكرناه. (لأنّ القربة انتقلت إلى بَدَلِهِ) (٤)، ولأنّ معنى التموُّل سقط عن الأضحية، فإذا تموّلها بالبيع وجب التصدّق، كذا في "الإيضاح" (٥). [أُجْرةُ جزَّار الأضحية] (ولا يعطي أُجرة الجزار من الأضحية) (٦)؛ لأنّه في معنى البيع؛ لأنّ كل واحد منها معاوضة؛ لأنّه إنما يعطى الجزار مقابلة جَزْرِه والبيع مكروه (٧)؛ فكذا ما هو في معناه (٨). [الانتفاع بصوف الأضحية ولبنها] (كما في الصُّوف) (٩)، أي: كما يكره له الانتفاع بصوفها؛ وهذا لأنّ اللّبن يتولّد من عينِها وقد جعلها للقُرْبة فلا يصرف شيئاً منها [إلى] (١٠) منفعة نفسه قبل أن [تبلغ] (١١) محلّها، ولكنّه ينضح ضرعها بالماء البارد حتّى [يتقلّص] (١٢) اللّبن فلا [يتأدّى] (١٣) به، [إلا أنّ] (١٤) هذا إنما ينفع إذا كان بقرب من أيّام النّحر، فأمّا إذا كان بالبعد فلا يفيد هذا؛ لأنّه ينزل ثانياً وثالثاً ﴿بعد﴾ (١٥) ما يتقلّص، ولكن ينبغي أن يحلبها ويتصدّق باللّبن [كالهدي] (١٦) إذا عطب قبل أن يبلغ محلّه فإن عليه أن يذبحه ويتصدّق بلحمه، كذا في "المبسوط" (١٧).

стр. 4442

وذكر في "الإيضاح": [ومِن] (١) أصحابنا من قال: ﴿بأن هذا﴾ (٢) -أي: كراهة حلب لبن الاضحيّة وجزّ صوفها- في الشّاة أو في النّاقة التي أوجبها [وليست] (٣) بواجبة، كالمعسر إذا اشترى أضحية، فأمّا الموسر إذا عيَّنَ أضحية فلا بأس بالحلب والجزّ؛ لأنّ الوجوب لم يتعيّن فيها، وإنّما هو واجب في ذمته، ويسقط عنه بالذّبح، فقبل الذّبح صارت هذه وغيرها سواء (٤). [استحباب ذبح المُضَحِّي أضحيته بيده] (والأفضل أن يذبح أضحيته بيده) (٥) وإن أمر غيره لم يضره؛ لِمَا رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﵇: أَنَّهُ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ نَيِّفَاً (٦) وَسِتِّيْنَ، ثُمَّ أَعْطَى الْحَرْبَةَ عَلِيَّاً ﵁ فَنَحَرَ الْبَاقِيْ (٧)، ولأنّ الذّبح عبادة فكان مباشرته بنفسه أفضل (٨). («فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ») (٩)، وتمام الحديث: «أَمَا إِنَّهُ يُجَاءُ بِدَمِهَا وَلَحْمِهَا فَيُوْضَعُ فِي مِيْزَانِكِ وَسَبْعُوْنَ ضِعْفَاً»، فقال أبو سعيد الخدري ﵁ (١٠): هذا لآل محمّد خاصة أم لآل محمّد والمسلمين عامة؟ ﴿فقال ﵇: «لِأَهْلِ مُحَمَّدٍ خَاصَةً وَلِلْسُلِمِيْنَ عَامَّةً» (١١) (١٢)، هذا كلّه من "الإيضاح" (١٣).

стр. 4443

[تابعٌ لمسألةِ ما لو غلط رجلان فذبح كلٌّ منهما أضحية الآخر] (حتى وجب عليه أن يضحّي بها بعينها في أيّام النّحر) (١)، أي: فيما إذا كان المضحّي فقيراً، (ويكره أن يبدل بها غيرها) (٢)، أي: فيما إذا كان غنيًا؛ هكذا وجدت بخطّ شيخي (٣) / (٤). (آذِنًا له) (٥)، ثم الإذن دلالة كالإذن صريحًا، كما في شرب ماء السقاية ونظائره. (فصار كما لو باع أضحيته) (٦)، يعني﴾ أنَّه (٧) لو باع أضحيته واشترى بثمنها غيرها؛ فلو كان غيرها أنقص من الأولى يتصدّق بما فضل على الثّانية (٨)، ولو لم يشتر حتّى مضت أيّام النّحر يتصدّق بثمنها [كلّه] (٩) (١٠). [رجلان غلط كلُّ واحدٍ منهما فذبح أضحية الآخر ولم يحللا بعضهما] (ومن أتلف لحم أضحية غيره) (١١)، هذا يتّصل بما قبله، يعني عند تشاحِّهما عن التّحليل، كان كلّ واحد منهما متلفاً لحم أضحية صاحبه، ومن أتلف أضحية غيره كان لصاحب اللّحم أن يضمن المتلِفُ قيمة لحم أضحيته [ثم] (١٢) يتصدّق بتلك القيمة فكذلك ههنا (١٣). وقولُه: (كان الحُكْم ما ذكرناه) (١٤) أراد به قوله: (وإن تشاحّا فلكل منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه) (١٥)، (والله أعلم) (١٦).

стр. 4444

كتابُ الكراهية [مناسبة كتاب الكراهية لكتاب الأضحية] أورد الكراهية بعد الأضحية؛ لأنّ عامّة مسائل كلّ [واحدٍ] (١) منهما لم [تَخْلُ] (٢) من أصل أو فرع يَرِدُ فيه الكراهية. ألا [ترى] (٣) أن في وقت الأضحية/ من ليالي أيّام النّحر، وفي التصرّف في الأضحية بجَزِّ الصُّوْف وحَلْب اللّبن، وفي إقامة غيره مقامه كما في ذبح الكِتابِيِّ، وغيرها من المسائل كيف تحققت الكراهة، وفي كتاب الكراهية أيضاً كذلك (٤). [الاختلاف بين الفقهاء في عنوان الكتاب، وسببه] ثم إنما اختصّ هذا الكتاب هُنَا وفي "الجامع الصّغير" (٥)، و"شرح الطّحاوي" (٦) بلفظ الكراهية (٧).

стр. 4445

وفي بعض الكتب بلفظ الحَظْر والإباحة، كما هو المذكور في "الإيضاح" و"التحفة" و"التتمة" (١) و"فتاوى قاضي خان" (٢). وفي بعض الكتب بلفظ الاستحسان، كما هو المذكور في "المبسوط" و"الذّخيرة" و"الْمُغْنِي" (٣)؛ لَمَّا أن مسائل هذا الكتاب من أجناس مختلفة ليست من جنس واحد كمسائل الأضحية وغيرها فلقّب في هذه المواضع باسم معنى ذلك الاسم يوجد في عامة مسائله من الكراهية والحظر والإباحة والاستحسان، وخُصَّ في "المبسوط" بالاستحسان، وإن كان القياس ثابتًا في مقابلته؛ لَمَّا أنّ المعمول فيه جانب الاستحسان (٤). ثم محاسن مسائل هذا الكتاب راجعة إلى ما هو المذكور من محاسن كل جنس في كتابه، وكذلك سببها وركنها وشرطها وحكمها. [تعريف الكراهية لُغَةً واصطلاحًا] وأمّا معنى الكراهية لُغَةً: فَضِدّ الرضى والإرادة (٥) (٦)، وفي "المصادر" (٧) الكراهة والكراهية: بدل دشوار داشتن.

стр. 4446

وأمّا معناها عند أهل الفقه: فما هو المذكور في الكتاب (١). [حكم لبن الحيوان مأكول اللحم وغير مأكول اللحم] قوله: (واللّبن متولّد من اللّحم فأخَذَ حكمه) (٢)، أي: "فيما [لم] (٣) يختلف ما هو المطلوب من كلّ واحد منهما"، فلابدّ من ذكر هذه الزيادة، وإلا يلزم نقضاً على هذا الأصل لبن الخيل على قول أبي حنيفة/ في رواية هذا الكتاب (٤)، حيث جعل شرب لبنه حلالاً ممّا لا بأس به، وأكل لحمه محرماً مع أن هناك لبن الخيل متولّد من لحمه أيضاً فلم يأخذ لبنه حكمه لحمه؛ [الخلاف في حكم أكل لحم الخيل] لما أنّ المقصود من تحريم لحمه عدم تقليل آلة الجهاد ولا يوجد ذلك في اللّبن كان شربه ممّا لا بأس به لذلك (٥) (٦).

стр. 4447

[المُراد بالجرجرة في قوله ﷺ : «إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»] الْجَرْجَرَةُ: بانك كردن وريختن؛ فعلى الأوّل قوله: «نَارَ جَهَنَّمَ» (١) بالرّفع؛ وعلى الثّاني بالنَّصْب، كذا وجدتُ بخط شيخي/، واختار في "الْمُغْرِب" النَّصْب، فقال: هكذا كان محفوظًا من الثقات بنصب الراء، [ومعناه] (٢): يردّدها؛ من جرجر الفحل إذا ردد صوته في حنجرته (٣). [الشرب بآنية الذهب والفضة والادِّهان منهما] (لأنّه في معناه) (٤) أي: لأن الادِّهان من آنية الذّهب في معنى الشّرب منها؛ لأنّ كلاًّ منهما استعمال لها، والْمُحرَّم هو الاستعمال (٥). [قولٌ في صورة الادِّهان المُحَرَّم] [ … ] (٦) قيل صورة الادِّهان المحرم هو: أن يأخذَ [آنية الذّهب أو الفضّة] (٧) ويصبّ الدُّهْن [ … ] (٨) على الرأس [ … ] (٩)، أمّا إذا أدخل يده فيها وأخذ الدّهن ثم صبّه [ … ] (١٠) [على الرأس من اليد] (١١) لا يُكره؛ كذا ذكره صاحب "الذّخيرة" في "الجامع الصّغير" (١٢) (١٣)، [ … ] (١٤) (١٥).

стр. 4448

[المُراد بالمُفَضَّض] المُفَضَّض: أي المرصّعُ بالفضّة (١)، يعني: سيم كوفت. [الشُّرْبُ في الإناء المُفَضَّض] (ويجوز الشّرب في الإناء المُفَضَّض عند أبي حنيفة/) (٢)، هذا إذا وضع فمه على العود دون الفضّة، وكرهه أبو يوسف/ (٣). (وقيل: هذا) (٤)، أي: الفم؛ أي يتقي موضع الفم وموضع اليد (٥). (وفي السّرير والسَّرْج (٦) موضع الجلوس) (٧)، أي: يتقي موضع الجلوس (٨). (وقول محمّد/ مروي مع أبي حنيفة/) (٩)، هكذا ذكره القاضي الإمام الإِسبيجابي (١٠) (١١). (ويُرْوَى مع أبي يوسف/) (١٢)، هكذا ذكره القاضي الإمام أبو عاصم العامري/ (١٣) (١٤).

стр. 4449

[المُراد بالمُضّبَّب] يُقَالُ: بابٌ مُضَبَّبٌ؛ أي مشدودٌ بالضِّبَابِ جمعُ ضَبَّةٍ، وهي حديدتة العريضة التي يُضَبُّ﴾ بها (١)، ومنه ضَبَّ أسنانهُ بالفِضَّةِ إذا [شدَّها] (٢) بها، كذا في "الْمُغْرِب" (٣). [استعمال المُضَبَّب بالذهب والفضة من الآنية وغيرها] وذكر في "الذّخيرة" الضّبَّة: الذَّهب العريض أو الفِضَّة العريضة يجعل على وجه الباب، وما أشبه ذلك (٤). (ولأبي حنيفة/ أن ذلك تابع ولا معتبر بالتوابع) (٥). [أرسل أجيراً له فاشترى لحماً وأخبره من أين اشتراه] وحُكِيَ أنّ هذه المسألة وقعت في دار أبي جعفر الدّوانقي (٦) بحضرة أبي حنيفة [وأئمة] (٧) عصره ﵏، فقالت الأئمة: يكره، فقيل لأبي حنيفة ﵁ (٨) [ما تقول] (٩)؟ فقال: إن وضع فمه على الفضّة يكره، وإلا فلا، فقيل له: ما الحجّة فيه؟ فقال: أرأيت لو كان في الأصبع خاتم فضة فشرب من كفِّه أَيُكْرَه؟ فوقف كلّهم وتعَجَّبَ أبو جعفر، كذا ذكره الإمام المحبوبي/ (١٠) (١١).

стр. 4450

(ومن أرسل أجيراً له مجوسيّاً أو خادمًا فاشترى لحمًا فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم: وسعه أكله) (١)، إلى أن قال: (وإن قال غير ذلك: لم يسعه أكله) (٢). فإن قلت: هذه المسألة مناقضة لمسألة ذكرها بعدها [وهي] (٣) قوله: (ولا [يُقْبَل] (٤) في الديانات إلا العَدْل) (٥)، أراد بالعَدْل: المسلم الْمَرْضِيّ على ما ذكر بعده. ثم قال: (ومنها: الحلّ والحرمة) (٦)، أي: ومن الدّيانات الحلّ والحرمة، وقد شرط هناك/ في [قبول] (٧) خَبَر الْمُخْبِر في الدّيانات الإسلام؛ كما لو أخبر بأنّ هذا حلال أو حرام، وذكر [ههنا] (٨) قبول خبر المخبر في الحلّ والحرمة وإن كان المخبر مجوسيًّا. وإنّما قلت: إن ههنا [اخْبَارٌ] (٩) في الحلّ والحرمة؛ لأنّ قوله: (اشتريته من يهوديّ أو نصرانيّ أو مسلم)، معناه: أن هذا لحم حلال لك أكله. وقوله: (اشتريته من غيرهم)، معناه: أن هذا لحمٌ حرامٌ عليك أكله، فقبل خبره في هذا وإن كان مجوسياً، فما وجه دفع هذه المناقضة؟. [قبول قول المجوسي في الحِلِّ والحُرمة فيما إذا كان إخباره عن الحِلِّ والحرمة ضِمْنِيَّاً لا قصديَّاَ] قلت: أنهما يترايان متناقضتين على ما ذكرت، ولكن عند التّحقيق لا مناقضة بينهما؛ وذلك لأنّ فيما نحن بصدده وهو إخبار المجوسي [بأني] (١٠): (اشتريته من يهوديّ) إلى آخره؛ إثبات الحِلِّ ضمنيّ، وكذلك لو قال: (اشتريته من غيرهم) إثبات الحرمة فيه ضمنيّ، [فأمّا] (١١) لو قال بأن: (هذا حلال) أو بأن: (هذا حرام)؛ إثبات الحلّ والحرمة فيهما قصديٌّ، فلم يلزم فيما [يثبت] (١٢) الحكم في شيء ضمنا لزومه فيما ثبت قصدًا؛ كوقف المنقول فإنّه يصحّ ضمنًا لغير المنقول ولا يصحّ قصدًا، وكبيع الشرب وغيره، والدّليل على التغاير بينهما هو أنه جعل [قول] (١٣) المجوسي [بأني] (١٤) (اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم أو اشتريته من غيرهم) من قبيل الإخبار في المعاملات، و [جعل] (١٥) خبر المخبر بأن: (هذا حلال) [أو] (١٦) بأنّ: (هذا حرام) من قبيل الإخبار في الدّيانات، وتغايرهما بهذا الطريق ليس إلا باعتبار أنّ ثبوت الحِلّ والحُرمة في مسألتنا هذه ضمنيّ وهناك قصديّ (١٧)، ولم يعتبر الإمام أبو منصور [الخَزْواني] (١٨) / (١٩) هذا التغاير بينهما حيث اشترط ههنا أيضاً في قبول خبره العدالة؛ ذكره الإمام المحبوبي في "الجامع الصّغير" (٢٠)؛ فقال: (قال الإمام الزاهد أبو منصور [الخزواني] (٢١): هذا إذا كان المخبر عدلاً، وإن كان غير عدل؛ فإن وقع في قلبه أنّه صادق وسعه أكله وإلا فلا)، فجعل الضِمْنِيّ بمنزلة القَصْدِيّ في اشتراط العدالة في قبول خبره (٢٢).
следующие страницы →