← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

وأمّا معناها عند أهل الفقه: فما هو المذكور في الكتاب (١). [حكم لبن الحيوان مأكول اللحم وغير مأكول اللحم] قوله: (واللّبن متولّد من اللّحم فأخَذَ حكمه) (٢)، أي: "فيما [لم] (٣) يختلف ما هو المطلوب من كلّ واحد منهما"، فلابدّ من ذكر هذه الزيادة، وإلا يلزم نقضاً على هذا الأصل لبن الخيل على قول أبي حنيفة/ في رواية هذا الكتاب (٤)، حيث جعل شرب لبنه حلالاً ممّا لا بأس به، وأكل لحمه محرماً مع أن هناك لبن الخيل متولّد من لحمه أيضاً فلم يأخذ لبنه حكمه لحمه؛ [الخلاف في حكم أكل لحم الخيل] لما أنّ المقصود من تحريم لحمه عدم تقليل آلة الجهاد ولا يوجد ذلك في اللّبن كان شربه ممّا لا بأس به لذلك (٥) (٦).

стр. 4447

[المُراد بالجرجرة في قوله ﷺ : «إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»] الْجَرْجَرَةُ: بانك كردن وريختن؛ فعلى الأوّل قوله: «نَارَ جَهَنَّمَ» (١) بالرّفع؛ وعلى الثّاني بالنَّصْب، كذا وجدتُ بخط شيخي/، واختار في "الْمُغْرِب" النَّصْب، فقال: هكذا كان محفوظًا من الثقات بنصب الراء، [ومعناه] (٢): يردّدها؛ من جرجر الفحل إذا ردد صوته في حنجرته (٣). [الشرب بآنية الذهب والفضة والادِّهان منهما] (لأنّه في معناه) (٤) أي: لأن الادِّهان من آنية الذّهب في معنى الشّرب منها؛ لأنّ كلاًّ منهما استعمال لها، والْمُحرَّم هو الاستعمال (٥). [قولٌ في صورة الادِّهان المُحَرَّم] [ … ] (٦) قيل صورة الادِّهان المحرم هو: أن يأخذَ [آنية الذّهب أو الفضّة] (٧) ويصبّ الدُّهْن [ … ] (٨) على الرأس [ … ] (٩)، أمّا إذا أدخل يده فيها وأخذ الدّهن ثم صبّه [ … ] (١٠) [على الرأس من اليد] (١١) لا يُكره؛ كذا ذكره صاحب "الذّخيرة" في "الجامع الصّغير" (١٢) (١٣)، [ … ] (١٤) (١٥).

стр. 4448

[المُراد بالمُفَضَّض] المُفَضَّض: أي المرصّعُ بالفضّة (١)، يعني: سيم كوفت. [الشُّرْبُ في الإناء المُفَضَّض] (ويجوز الشّرب في الإناء المُفَضَّض عند أبي حنيفة/) (٢)، هذا إذا وضع فمه على العود دون الفضّة، وكرهه أبو يوسف/ (٣). (وقيل: هذا) (٤)، أي: الفم؛ أي يتقي موضع الفم وموضع اليد (٥). (وفي السّرير والسَّرْج (٦) موضع الجلوس) (٧)، أي: يتقي موضع الجلوس (٨). (وقول محمّد/ مروي مع أبي حنيفة/) (٩)، هكذا ذكره القاضي الإمام الإِسبيجابي (١٠) (١١). (ويُرْوَى مع أبي يوسف/) (١٢)، هكذا ذكره القاضي الإمام أبو عاصم العامري/ (١٣) (١٤).

стр. 4449

[المُراد بالمُضّبَّب] يُقَالُ: بابٌ مُضَبَّبٌ؛ أي مشدودٌ بالضِّبَابِ جمعُ ضَبَّةٍ، وهي حديدتة العريضة التي يُضَبُّ﴾ بها (١)، ومنه ضَبَّ أسنانهُ بالفِضَّةِ إذا [شدَّها] (٢) بها، كذا في "الْمُغْرِب" (٣). [استعمال المُضَبَّب بالذهب والفضة من الآنية وغيرها] وذكر في "الذّخيرة" الضّبَّة: الذَّهب العريض أو الفِضَّة العريضة يجعل على وجه الباب، وما أشبه ذلك (٤). (ولأبي حنيفة/ أن ذلك تابع ولا معتبر بالتوابع) (٥). [أرسل أجيراً له فاشترى لحماً وأخبره من أين اشتراه] وحُكِيَ أنّ هذه المسألة وقعت في دار أبي جعفر الدّوانقي (٦) بحضرة أبي حنيفة [وأئمة] (٧) عصره ﵏، فقالت الأئمة: يكره، فقيل لأبي حنيفة ﵁ (٨) [ما تقول] (٩)؟ فقال: إن وضع فمه على الفضّة يكره، وإلا فلا، فقيل له: ما الحجّة فيه؟ فقال: أرأيت لو كان في الأصبع خاتم فضة فشرب من كفِّه أَيُكْرَه؟ فوقف كلّهم وتعَجَّبَ أبو جعفر، كذا ذكره الإمام المحبوبي/ (١٠) (١١).

стр. 4450

(ومن أرسل أجيراً له مجوسيّاً أو خادمًا فاشترى لحمًا فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم: وسعه أكله) (١)، إلى أن قال: (وإن قال غير ذلك: لم يسعه أكله) (٢). فإن قلت: هذه المسألة مناقضة لمسألة ذكرها بعدها [وهي] (٣) قوله: (ولا [يُقْبَل] (٤) في الديانات إلا العَدْل) (٥)، أراد بالعَدْل: المسلم الْمَرْضِيّ على ما ذكر بعده. ثم قال: (ومنها: الحلّ والحرمة) (٦)، أي: ومن الدّيانات الحلّ والحرمة، وقد شرط هناك/ في [قبول] (٧) خَبَر الْمُخْبِر في الدّيانات الإسلام؛ كما لو أخبر بأنّ هذا حلال أو حرام، وذكر [ههنا] (٨) قبول خبر المخبر في الحلّ والحرمة وإن كان المخبر مجوسيًّا. وإنّما قلت: إن ههنا [اخْبَارٌ] (٩) في الحلّ والحرمة؛ لأنّ قوله: (اشتريته من يهوديّ أو نصرانيّ أو مسلم)، معناه: أن هذا لحم حلال لك أكله. وقوله: (اشتريته من غيرهم)، معناه: أن هذا لحمٌ حرامٌ عليك أكله، فقبل خبره في هذا وإن كان مجوسياً، فما وجه دفع هذه المناقضة؟. [قبول قول المجوسي في الحِلِّ والحُرمة فيما إذا كان إخباره عن الحِلِّ والحرمة ضِمْنِيَّاً لا قصديَّاَ] قلت: أنهما يترايان متناقضتين على ما ذكرت، ولكن عند التّحقيق لا مناقضة بينهما؛ وذلك لأنّ فيما نحن بصدده وهو إخبار المجوسي [بأني] (١٠): (اشتريته من يهوديّ) إلى آخره؛ إثبات الحِلِّ ضمنيّ، وكذلك لو قال: (اشتريته من غيرهم) إثبات الحرمة فيه ضمنيّ، [فأمّا] (١١) لو قال بأن: (هذا حلال) أو بأن: (هذا حرام)؛ إثبات الحلّ والحرمة فيهما قصديٌّ، فلم يلزم فيما [يثبت] (١٢) الحكم في شيء ضمنا لزومه فيما ثبت قصدًا؛ كوقف المنقول فإنّه يصحّ ضمنًا لغير المنقول ولا يصحّ قصدًا، وكبيع الشرب وغيره، والدّليل على التغاير بينهما هو أنه جعل [قول] (١٣) المجوسي [بأني] (١٤) (اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم أو اشتريته من غيرهم) من قبيل الإخبار في المعاملات، و [جعل] (١٥) خبر المخبر بأن: (هذا حلال) [أو] (١٦) بأنّ: (هذا حرام) من قبيل الإخبار في الدّيانات، وتغايرهما بهذا الطريق ليس إلا باعتبار أنّ ثبوت الحِلّ والحُرمة في مسألتنا هذه ضمنيّ وهناك قصديّ (١٧)، ولم يعتبر الإمام أبو منصور [الخَزْواني] (١٨) / (١٩) هذا التغاير بينهما حيث اشترط ههنا أيضاً في قبول خبره العدالة؛ ذكره الإمام المحبوبي في "الجامع الصّغير" (٢٠)؛ فقال: (قال الإمام الزاهد أبو منصور [الخزواني] (٢١): هذا إذا كان المخبر عدلاً، وإن كان غير عدل؛ فإن وقع في قلبه أنّه صادق وسعه أكله وإلا فلا)، فجعل الضِمْنِيّ بمنزلة القَصْدِيّ في اشتراط العدالة في قبول خبره (٢٢).

стр. 4451

[إذن المَوْلى لعبده في التجارة وقبول قوله فيها وفي الهدايا] (ويجوز أن يُقْبَلَ في الهديّة والإذن قول العبد) (١)، أي: في أن [يجعل] (٢) المولى عبْدَهُ مأْذونًا في التجارة (٣). وقوله: (لِمَا قلنا) (٤) راجع إلى قوله: (لأنّ الهدايا تبعث عادة على أيدي هؤلاء) (٥)، إلى آخره. [خبَر وقول المستور في الديانات] (جرياً على مذهبه (٦) أنّه يجوز القضاء به) (٧)، فإنّ المستور في هذا الخبر كالعدل عنده، وهو ظاهر على مذهبه، فإنّه يجوز القضاء بشهادة المستورين إذا لم يطعن الخصم (٨). (وفي ظاهر الرّواية: هو والفاسق سواء) (٩)، وهو الأصحّ؛ لأنّه لابدّ من اعتبار أحد شرطي الشهادة ليكون الخبر ملزمًا، وقد سقط اعتبار العدد فلم يبق إلا اعتبار العدالة، وإذا ثبت أنّ العدالة شرطٌ؛ قلنا: ما كان شرطًا لا [يُكتفى] (١٠) بوجوده ظاهراً؛ كمن قال لعبده: إن لم تدخل الدّار اليوم فأنت حرٌّ، [ثم مضى] (١١) اليومُ فقال العبد: لم أدخل، وقال المولى: دخلتَ، فالقول قول المولى؛ لأنّ عدم الدّخول شرطٌ فلا يكفي ثبوته ظاهراً لنزول العتق (١٢). [قول العبد والحُرِّ والأَمَة في الديانات] (ويُقْبَل فيها) (١٣)، أي: في الدّيانات (قول العبد والحُرِّ والأَمَةِ) (١٤)؛ لأنّ في أمور الدّين خبر العبد كخبر الحُرِّ كما في رواية الأخبار؛ وهذا لأنّه يلتزم بنفسه ثم يتعدى منه إلى غيره فلا يكون هذا من باب الولاية على الغير (١٥)، وبالرِّقِّ يخرج من أن يكون أهلاً للولاية، فأمّا [ما] (١٦) فيه التزام يستوي العبد والحُرُّ لكونه مخاطباً، ورواية النِّساء من الصّحابة كانت مقبولة كرواية الرِّجَال، قال ﵇: «إِنَّكُمْ تَأْخُذُوْنَ ثُلُثَيْ دِيْنِكُمْ مِنْ عَائِشَةَ» (١٧)، هذا كلّه [في] (١٨) "المبسوط" (١٩).

стр. 4452

[خبر الفاسق أو المستور عن نجاسة الماء] (ولو كان أكبر رأيه أنّه كاذب يتوضأ﴾ به (١) ولا يتيمم) (٢) وفي "المشارع" (٣): فإن لم يترجّح أحد [الوجهين] (٤) فالأصل الطّهارة (٥). [خبر الواحد العدل في الحِلِّ والحُرمة إذا تضَمَّن زوال المُلك أو إذا لم يتضمَّنْه] وقولُه: (لما قلنا) (٦) إشارة إلى قولِه: (أمّا التحري مجرّد ظنّ) (٧) فكان فيه احتمال الخطأ (٨). (ومنها) (٩)، أي: ومن الدّيانات (الحِلّ والحُرْمَة إذا لم يكن فيه زوال الملك) (١٠)، أي: يقبل خبر الواحد (١١) العدل في﴾ الحِلِّ و (١٢) الحرمة إذا لم يكن ما أخبره بالحرمة متضمنًا زوال الملك؛ وأمّا إذا تضمّنه فلا يقبل (١٣).

стр. 4453

أمّا الذي تضمنه فكما إذا أخبر رجل عدل أو امرأة للزّوجين بأنّهما ارتضعا من امرأة واحدة؛ حيث﴾ لا يُقْبَلُ (١) في إثبات هذه الحُرمة إخبار مخبر حتّى يشهد رجلان/ أو رجل وامرأتان في الحكم؛ لأنّ ثبوت هذه الحرمة متضمّن زوال الملك، فلا يقبل فيه خبر الواحد، [وأمّا] (٢) الإخبار بالحُرمة [الذي] (٣) لا [يتضمّن] (٤) زوال الملك فمثل الإخبار بحرمة الطّعام والشّراب حيث يقبل فيه خبر الواحد (٥). وفي "فتاوى قاضي خان": (رجلٌ تزوج امرأة فأخبره مسلم ثقة رجل أو امرأة [أنّهما] (٦) ارتضعا من امرأة واحدة، قال في الكتاب (٧): أحبّ إليّ أن يتنزّه ويطلقها﴾ ويعطيها (٨) نصف المهر إن لم يكن دخل بها (٩)، ولا [تثبت] (١٠) الحرمة بخبر الواحد عندنا ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان (١١)، وعلى قول الشّافعي/ تثبت حرمة [الرضاعة] (١٢) بشهادة الأربع من النساء (١٣)، وإنّما يتنزّه احتياطاً لمكان حُرمة الوطء فيطلقها كيلا [تبقى] (١٤) معلقة) (١٥)، (وإن لم يطلقها ولم يتنزه وسعه ذلك؛ لأنّ ملك النكاح لا [يبطل] (١٦) بهذه الشّهادة) (١٧)، (فلو أن مسلمًا اشترى لحمًا وقبَضَه، فأخبره مسلم ثقة أنّه ذبيحة المجوسي فإنه لا يسع للمشتري أن [يأكل] (١٨)، ولا أن يطعم غيره (١٩)؛ لأن المخبِر أخبره بحرمة العين وبطلان الملك، وحرمة العين حق الله﴾ تعالى (٢٠) فيثبت بخبر الواحد، وأمّا بطلان الملك لا يثبت بخبر الواحد، وليس من ضرورة ثبوت الحرمة بطلان الملك [فتثبت] (٢١) الحُرمة مع بقاء الملك بخلاف ما تقدم؛ لأن بقاء النكاح لا يتصوّر مع ثبوت الحرمة المؤبدّة، فإذا لم يبطل النكاح بخبر الواحد لا [تثبت] (٢٢) الحُرمة، وإذا ثبت الحُرمة مع بقاء ملك اليمين ههنا؛ لا يمكنه الردّ على بائعه ولا أن يحبس الثمن [على] (٢٣) البائع إذا لم يبطل البيع) (٢٤).

стр. 4454

[المُراد بلفظ الغِنَاء] الغِنَاءُ: بِكَسرِ [الغَيْن] (١): السَّمَاع، وبِفَتحِها: الكِفَايَةُ (٢)، وكلاهما ممدودان، وبِكَسْرِها غير ممدود: اليَسَارُ، كذا في "الصِّحَاحِ" (٣) (٤)، وكان شيخي/ في الضّابط بين المعنيين: مقصور﴾ و (٥) ممدود [بادا] (٦) و (٧) ممدود مقصور [بادا] (٨). [إجابة الدعوة إلى الوليمة أو الطعام] (لأنّ إجابة الدعوة سُنَّةٌ) (٩)، إلى قوله: (كصلاة الجنازة واجب الإقامة) (١٠). فإنْ قُلْتَ: كيف قاس السُّنَّة على الواجب؛ والواجب لو لم يترك لقوته لما اقترنت به من المعصية لا يلزم أن لا يترك السنة بسبب ما اقترنت بها من المعصية لضعفها؟ [أجاب دعوةً إلى وليمةٍ ووجد فيها مُنْكَراً] قلتُ: [نعم] (١١) كذلك؛ إلا أن هذه سنة ورد الوعيد على تاركها على ما قال ﵇: «مَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» (١٢) فكانت هذه السنة في قوّة الواجب؛ فيثبت الحكم فيها على وفاق ما ثبت في الواجب [فثبت] (١٣) الحكم حينئذ في السُّنَّةِ بطريق الدّلالة (١٤).

стр. 4455

(ولو علم قبل [الحضور] (١) لايحضر» (٢)، سواء كان مُقْتَدَىً أو لم يكن؛ لأنّه لم يلزمه حق الدّعوة؛ لأنّها ليست بمسنونة (٣). وحُكِىَ عن الشيخ أبي حفص الكبير/ (٤): (إذا كان ممّن لا يُحْتَرَم ولا يُتْرَك المعصية لأجْلِهِ فالتَّرْك والامتناع من الإجابة أولى؛ لقوله ﵇: «مَن كثَّر سَوَادَ قومٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (٥) (٦).

стр. 4456

[المُراد باللهو واللَّعِبِ والغِناء الْمُحَرَّم] (ودلت المسالة على أنّ الملاهي كلّها حرام) (١) لأنّ محمّداً/ أطلق اسم اللَّعِب والغِناء بقوله: فوجد ثمة اللَّعِب والغِناء، فاللّعب [وهو] (٢) اللّهو؛ حرام بالنصّ، قال النبي ﵇: «لَهْوُ الْمُؤْمِنِ بَاطِلٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ تَأْدِيْبَهُ فَرَسَهُ»، وفي رواية: «مُلَاعَبَتَهُ بِفَرَسِهِ وَرَمْيِهِ عَنْ قَوْسِهِ وَمُلَاعَبَتِهِ مَعَ أَهْلِهِ» (٣).

стр. 4457

وهذا الذي ذكره ليس من هذه الثلاث [فكان] (١) باطلاً (٢). ثم الكلام في الغِناء: قال بعضهم دلت المسألة على أن مجرّد الغِناء والاستماع إليه معصية (٣)؛ لقوله ﵇: «اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِيْ مَعْصِيَةٌ، وَالْجُلُوْسُ عَلَيْهَا فِسْقٌ، وَالتَّلَذُّذُ بِهَا مِنْ الْكُفْرِ» (٤)، إنّما قال ذلك على وجه التشديد (٥)، وإنْ سمِعَ بَغْتَةً فلا إثم عليه، ويجب عليه أن [يجتهد] (٦) كل الجهد حتى لا [يستمع] (٧) (٨). ومنهم من قال: إذا كان يتغنى ليستفيد به نظم القوافي ويصير فصيح اللّسان لا بأس (٩). ومنهم من قال: إذا كان وحده [يتَغَنَّى] (١٠) لدفع الوحشة عن نفسه [فلا] (١١) بأس به، وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي/ (١٢).

стр. 4458

وإنما المكروه على قول هذا القائل ما يكون على سبيل اللّهو (١)، واستدل هذا القائل بحديث أنس بن مالك ﵁؛ فإنه كان من زهّاد الصّحابة؛ [ثم] (٢) كان يتغنّى في مرضه وكان لا يفعل ذلك تلهيًا [ولكن] (٣) يدفع الوسواس عن نفسه (٤) (٥). وذكر شيخ الإسلام/ (٦) أن جميع ذلك مكروه عند علمائنا (٧)، ويحتج بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٨) الآية؛ جاء في التفسير أنّ المراد به الغناء (٩) (١٠).

стр. 4459

وأمّا حديث أنس فهو محمول على ما إذا كان ينشد الأشعار المباحة وهي الأشعار التي فيها الموعظة والحكمة، ولا بأس بإنشاد مثل هذه الأشعار (١). ثم لو كان في الشِّعْرِ صفة المرأة﴾ إن (٢) كانت امرأة بعينها وهي/ حيّة يُكْرَه، وإن كانت ميتة لا يُكْرَه، وإن كانت﴾ امرأة (٣) مرسلة لا يُكْرَه (٤)، هذا كلّه من "الذّخيرة" و"الجامع الصّغير" لقاضي خان و "فتاويه" و "الجامع الصّغير" للإمام المحبوبي (٥)، والله أعلم. فصل في اللُّبس (٦) [لبس الحرير والذهب للرجال والنساء] لَمَّا ذَكَر مقدّمات مسائل الكراهية ذكر ما يتوارد على الإنسان ممّا يحتاج إليه بالفصول، فقدَّم اللبس على الوطء (٧) والاستبراء (٨)؛ لأنّ الاحتياج إلى اللبس أشد منه إلى الوطء (٩). («هذان مُحَرَّمان» (١٠) (١١) أي: هذان جِنْسان مُحَرَّمان، فثبوت الحُرمة فيما عيّنه بطريق العبارة، وفي غيره من جِنْسِهِ بطريق الدّلالة (١٢).

стр. 4460

[المراد بلبس المكفوف بالحرير] (والمكفوف (١) بالحرير (٢) (٣) يعني بابلي بر نهاده بحرير. [توسُّد الحرير والنوم عليه] (وقالا (٤): يكره) (٥)، والرجل والمرأة في ذلك سواءٌ، بِخِلافِ اللبس، كذا في "الخلاصة" (٦) (٧). (لهما العمومات) (٨) وهي ما ذكر من قوله: (نهى عن لبس الحرير (٩) (١٠)، وقوله: («إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة» (١١) (١٢).

стр. 4461

وما روي عن عمر ﵁ أنّه استقبل جيشاً من الغزاة رجعوا بغنائم ولبسوا الحرير فلمّا وقع بصره عليهم أعرض؛ فقالوا: لِمَ أعرضت عنّا؟ قال: لأني أرى عليكم ثياب أهل النّار (١) (٢). [الْمُراد بالمِرْفَقَة] المِرْفَقَة: بكسر الميم وسادة الاتكاء (٣). [استعمال اليسير من الحرير كالْعَلَم في عرض الثوب] (ولأنّ القليل من الملبوس مباح كالأعلام (٤)، وكذا القليل من اللبس والاستعمال) (٥)، فكان هذا نظير النجاسة؛ فإن قليلَها عفوٌ في زمانٍ كثيرٍ فيكون كثيرُها عفوًا في زمانٍ قليلٍ (٦). [الْمُراد بالنَّمُوذَج] النَّمُوذَج: بِالفَتْحِ، والأُنْمُوذَج: بِالضَمِّ؛ تَعْرِيبُ نَمُوذَهْ (٧) (٨). [الحِكْمَة من إباحة اليسير من الحرير في الملبوس] وهو أن يَعْلَم بهذا المقدار لذة ما وعد له في الآخرة منه ويرغب في تحصيل سبب يوصله إليه (٩). (لا فصل [فيما] (١٠) روينا) (١١) وهو قوله ﵇: «هذان محرمان على ذكور أمتي» (١٢).

стр. 4462

[الْمُراد بالخّزِّ] الخَزُّ: اسمٌ لِثَوْبٍ سَدَاهُ حرير ولُحْمَتَهُ صُوفُ حيوان في الماء (١). (ولأنّ الثّوب إنما يصير ثوباً بالنَّسْج، والنَّسْجُ باللُّحْمة فكانت هي المعتبرة دون السَّدَي) (٢) وهذا لأنّ الحكم إذا تعلّق بعلة ذات وصفين يضاف الحكم إلى آخرهما واللُّحْمَةُ آخرهما، فعلى هذا يجوز لبس العتابي (٣) ونحوه، هذا أحد وجهي التعليل في المسألة (٤). والثّاني أنّ اللُّحْمَة تكون على ظاهر الثوب يُرى ويُشاهد ويلاقي البشرة فكان تزينًا بالحرير فعلى قضية هذا الوجه الثّاني يكره لبس العتابي لكون سداه ظاهرًا، كذا في "الجامع الصّغير" (٥) لقاضي خان-﵀ (٦). فصار حاصل هذه المسألة على ثلاثة أوجه:

стр. 4463

[لُبْسُ ما سداه حرير ولحمته غير حَرِيرٍ في الحرب وغيره] أحدها: أن يكون سَدَاهُ حريرًا ولُحْمَتَه غير حرير؛ وهذا لا بأس به في الحرب وغيره؛ لأنّ السَّدى﴾ يصير (١) مستورًا باللُّحْمَة حتّى أنه لو لم [يكن] (٢) مستوراً باللُّحْمَة يكره ذلك على ما ذكرنا من أحد الوجهين (٣). [لُبْسُ ما سداه غيرُ حريرٍ ولُحْمَتَه حَرِيرٌ في الحرب وغيره] والثاني: أن تكون لُحْمَته حريراً وسَدَاه غير حرير؛ وهذا يباح في الحرب دون غيره؛ لأن اللُّحْمَة هي المرئية في الحرب، ولُبْس الحرير من كلّ وجه يباح في الحرب للرجل عندهما (٤) لكون الحرير أهيب في عين العدو من غيره فهذا أولى (٥). [لُبْسُ ما يكون حريراً كُلُّهُ في الحرب وغيره] والثالث: ما يكون حريراً كلّه وهو الديباج، لا يجوز لبسه في غير الحرب بالاتّفاق، وهل يجوز لبسه في الحرب؟ عند أبي حنيفة ﵀ لا يجوز وعندهما يجوز، كذا ذكره الإمام المحبوبي/ (٦). [لُبْسُ ما يكون غَالِيَ الثَّمَنِ من اللِّباس] وذكر هشام عن محمّد -رحمها الله-: أنّه لم يَرَ باللّباس المرتفع جدًا بأسًا، قال: خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ ﵇ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ قِيْمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَرُبَّمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ قِيْمَتُهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ﴾ عَلَيْهِ (٧) يَوْمًا وَعَلَيْهِ رِدَاءُ خَزٍّ فَقَالَ ﵇: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِ أَحَبَّ أَنْ يَرَى آثَارَ [نِعْمَتِهِ] (٨) عَلَيْهِ» (٩)، وَأَبُوْ حَنْيِفَةَ/ كَانَ يَرْتَدِيْ بِرِدَاءٍ قِيْمَتُهُ أَرْبَعُمَائِةِ دِيْنَارٍ، وَأَبَاحَ اللهُ [تَعَالَى] (١٠) الزِّيْنَةَ [بِقَوْلِهِ] (١١): ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ?﴾ (١٢)، كَذَا ذَكَرَهُ فِيْ "الذّخيرة" (١٣).

стр. 4464

قيل للشّيخ (١) /: أليس روي عن عمر ﵁ أنّه كان يلبس قميصًا عليه كذا كذا رُقعة؟ قال إنما فعل عمر ﵁[ذلك] (٢) لحكمة؛ [وهي] (٣) أنه كان أمير المؤمنين ولو لبس ثيابًا نفيسة واتخذ لنفسه ألوانًا من الأطعمة فعُمَّالُهُ وحَشَمُه يقتدون به في ذلك، وربّما لا يكون لهم مال فيأخذون من المسلمين، فإنما اختار ذلك لهذه المصلحة؛ ولأنّ ما روي عن النبي ﵇ في لباسه وذلك دليل الجواز ولا كلام فيه (٤). [لُبْسُ الْمُعَصْفَر والْمُزَعْفَر من الثياب للرجال] وفي "المنتقى" (٥) كان أبو حنيفة [/] (٦) يكره للرجال أن تلبس الثوب الْمُعَصْفَر (٧) والْمُزَعْفَر (٨)، كذا في "الذّخيرة" (٩).

стр. 4465

[لُبْسُ الذهب للرِّجال] [لُبْسُ الخاتَم من الفِضَّة للرِّجال] (لما روينا) (١) [وهو] (٢) قوله ﵇: «هَذَانِ مُحَرَّمَانِ عَلَى ذُكُوْرِ أُمَّتِيْ» (٣). (إلا بالخاتم) (٤)، (من الفضّة) (٥) هذا إذا لم يرد به التزين، وذكر الإمام المحبوبي/: وإن تَخَتَّم بالفضة قالوا: إنْ قَصَد [به] (٦) التَّجَبُّر يُكرَه، وإن قصد [به] (٧) الختم ونحوه لا يُكْرَه (٨). (وقد جاء في إباحة ذلك) (٩) أي: في إباحة التختم بخاتم فضة، (آثار) (١٠) وهي ما ذكره الإمام/ المحبوبي/ حيث قال: فقد كان لرسول الله ﵇ خاتم فضة فَصُّهُ مِنْهُ (١١)، ونَقْشُ خَاتَمِه: محمّدٌ رسولُ الله، محمدٌ سَطْرٌ [ورسولُ سَطْرٌ] (١٢) والله سَطْرٌ (١٣).

стр. 4466

وعن معاذ ﵁: أنّه كان له خاتم من فضّة ونّقْشُهُ محمدٌ رسولُ اللهِ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: [«مَا نَقْشُ خَاتَمِكَ يَا مُعَاذُ؟» فَقَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ] (١) فَقَالَ ﵇: «آمَنَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ مُعَاذٍ حَتَّى خَاتَمُهُ»، ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ النَّبِيُّ ﵇ مِنْ مُعَاذٍ فَوَهَبَهُ مِنْهُ، فَكَانَ فِيْ يَدِهِ ﵇ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، ثُمَّ كَانَ فِيْ يَدِ أَبِيْ بَكْرٍ ﵁ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، ثُمَّ كَانَ فِيْ يَدِ عُمَرَ ﵁ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، ثُمَّ كَانَ فِيْ يَدِ عُثْمَانَ ﵁ حَتَّى وَقَعَ مِنْ يَدِهِ فِيْ الْبِئْرِ فَأَنْفَقَ مَالاً عَظِيْمًا فِيْ طَلَبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ، وَوَقَعَ الْخِلَافُ وَالتَّشْوِيْشُ بَيْنَهُمْ مِنْ حِيْنَ وَقَعَ الْخَاتَمُ فِيْ الْبِئْرِ (٢).

стр. 4467

وفي آخر حديث نعمان بن بشير؛ فقال ﵇: «اتَّخِذْهُ مِنْ الوَرِقِ وَلَا تَزِدْهُ عَلَى مِثْقَالٍ وَتَخَتَّمْ بِالْيَمِيْنِ» (١). (ويجعل الفَصَّ إلى باطن كَفِّه) (٢)، وفي "الجامع الصّغير" لقاضي خان/: وإذا تختم بالفضّة ينبغي أن يكون الفصُّ إلى باطن الكف لا إلى ظهرها بخلاف النساء، ويجعله في اليد اليسرى، وقوله ﵇: «اجْعَلْهَا فِيْ يَمِيْنِكَ» (٣) كان في الابتداء ثم صار ذلك من علامات أهل البغي (٤). [شَدُّ الأسنان بالذَّهَب والفضة] (وعن أبي يوسف/: مثل قول كلٍّ منهما (٥) (٦) فإنّ المشائخ ﵏ اختلفوا في قول أبي يوسف/، منهم من ذكر قوله مع أبي حنيفة [/] (٧)، [هكذا] (٨) ذكر الكرخي (٩)، وذكر في "الإملاء" (١٠) قوله مع محمّد/ (١١).

стр. 4468

واستدلّ أبو حنيفة/ بعموم قوله ﵇: «هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُوْرِ أُمَّتِيْ» (١)، والعام المتفق على قبوله يترجّح على الخاص المختلف في قبوله (٢)، ولعلّ رسول الله ﵇ خَصّ عَرْفَجَة (٣) بذلك كما خَصَّ الزبير بن العوام بِلُبْس الحرير لِحَكَّة كانت به (٤) (٥).

стр. 4469

(وقد اندفعت بالفضّة وهي الأدنى) (١)؛ لأن استعمال الفضّة للرجال أهون، حتّى جاز للرجل التختم بالفضّة دون الذّهب. (والضّرورة فيما روي) (٢) أي من حديث عرفجة (٣). [الخِرْقة التي تُحْمَل فيُمسَح بها العَرَق] (لم تندفع في الأنف دونه) أي دون الذّهب، أي لم تندفع ضرورة جعل الأنف بدون اتخاذه من الذّهب؛ لأنّه لما اتخذ الأنف من الفضّة فأنتن [فلذلك] (٤) احتيج إلى جعل الأنف من الذّهب، فَجُوِّزَ اتخاذهُ الأنفَ من الذّهبِ ضرورةً، ولا كلام في الضرورات (٥). (وكذا [التي] (٦) يمسح بها الوضوء) (٧) أي: يكره أيضًا. وذكر بعض المتأخرين من مشائخنا أنّ المسلمين قد استعملوا هذا في عامة البلدان مناديل الوضوء والخِرَق لدفع الأذى عن الثياب النفيسة، وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وقد جاء في الحديث أنّ النبي ﵇ كان يمسح وضوءه بالخرقة في بعض الأوقات (٨)، فلم يكن بِدْعة (٩).

стр. 4470

وحاصله: أن كلّ ما فُعِلَ على وجه التجبر فهو مكروه وبدعة، وما فُعِلَ لحاجة وضرورة لا يكره، وهو نظير التربع في الجلوس والاتكاء، إن فعل ذلك تجبراً يُكْرَه، وإن فعل لحاجة وضرورة لا يُكْرَه، هذا كلّه من "الجامع الصّغير" لقاضي خان والمحبوبي (١). [المراد بالرَّتِيْمَة] الرَّتِيْمَةُ: خيط التذكرة يعقد بالأصبع، وكذلك الرَّتَمَةُ، قال الشّاعر (٢): إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسكم … فليس بِمُغْنٍ عنك عَقْدُ الرَّتَائِمِ [المراد بالرَّتْم] والرَّتْمُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، وأنشد ابن السِّكِّيْتِ (٣): (لا يَنْفَعَنْكَ الْيَوْمَ إنْ هَمَّتْ بِهِمْ … كَثْرَةُ مَا تُوْصِي وَتَعْقَادُ الرَّتَمْ) (٤) وقال:﴾ معناه (٥) أن الرجل﴾ كان (٦) إذا خرج في سفرٍ عَمَدَ إلى هذا الشجر فشدّ بعض أغصانه ببعض فإذا رجع وأصابه على تلك الحالة قال: (لم تخنِّي امرأتي) وإن أصابه وقد انحلّ قال: (خانتني) (٧)، هكذا المروي عن الثقات، إلا أنّ الليث ذكر الرَّتَمَ بمعنى الرَّتِيْمَةِ، كذا في "الْمُغْرِب" (٨). ثم قولُه: (إن همَّت بهم) (٩) أي: إن قصدت بفاحشة. وقولُه: (تَعْقَادُ) (١٠) مصدرٌ بمعنى العَقْد؛ للمبالغة على وزن التفعال، كالتسيار والتهذار والتلعاب، بمعنى السير والهذر واللعب، فكان الرَّتَمُ مجروراً بالإضافة، والله أعلم.

стр. 4471

فصل في الوطء والنظر واللّمس ولا يجوز أن (١) ينظر الرجل إلى الأجنبية) (٢) إلى آخره، والحاصل أنّ نظر الرجل إلى المرأة ينقسم إلى أربعة أقسام: نظرُهُ إلى زوجته ومملوكته، ونظره إلى ذوات محارمه، ونظره إلى إماء الغير، ونظره إلى الحُرة الأجنبيّة (٣). [معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾] ثم في مسائل النَّظَر قياس واستحسان، بيان هذا: أن المرأة من قرنها (٤) إلى قدمها عورة، وهو القياس الظّاهر، وإليه أشار ﵇ فقال: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُوْرَةٌ» (٥)، ثم أبيح/ النظر إلى بعض المواضع منها للحاجة والضّرورة، فكان ذلك استحسانًا لكونه أرفق بالنّاس (٦). (قال علي وابن عبّاس ﵃: ما ظهر منها: الكحل والخاتم (٧)، والمراد: موضعهما) (٨)، وإنّما قيّد بقول علي وابن عبّاس؛ لأنّ عائشة ﵂ تقول: الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٩) إِحْدَى عَيْنَيْهَا (١٠)، وقال ابن مسعود ﵁: الْمُرَادُ مِنْهُ خُفُّهَا ومِلاءَتُها، واستدلّ ابن مسعود ﵁ بقوله ﵇: «النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ بِهِنَّ يَصِيْدُ الرِّجَالَ» (١١)،

стр. 4472

وقال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِيْ﴾ فِتْنَةً (١) أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» (٢) (٣). وجرى في مجلسه يومًا: ما خير ما للرجال من النساء وما خير ما للنساء من الرجال؟ فلما رجع عليٌ إلى بيته أخبر فاطمةَ ﵂؛ فقالت: خير ما للرجال من النساء أن لا يَرَوْهُنَّ وخير ما للنساء من الرجال أن لا يَرَيْنَهُم، فلما أخبر رسول الله ﵇ بذلك قال: «﴿هِيَ﴾ (٤) [بَضْعَةٌ] (٥) مِنِّي» (٦).

стр. 4473

فدلّ أنّه لا يباح النّظر إلى شيء من بدنها (١). ولأنّ حرمة النّظر لخوف الفتنة، وعامَّةُ محاسنها في وجهها، [والفتنة] (٢) في النظر إلى وجهها أكثر منه إلى سائر الأعضاء، بنحو هذا تستدل عائشةُ ﵂، ولكنّها تقول هي لا تجد بُدَّاً من أن [تمشي] (٣) في الطّريق فلابدّ من أن تفتح ﴿إحدى﴾ (٤) عينيها لتبصر الطّريق، فيجوز لها أن تكشف إحدى عينها لهذه الضّرورة، والثّابت بالضّرورة لا يَعْدُو موضع الضّرورة (٥)، ولكنّا نأخذ بقول علي وابن عبّاس ﵃؛ فقد جاءت الأخبار في الرخصة في النّظر إلى وجهها وكفها، من ذلك ما روي أن امرأةً عرضت نفسها على رسول الله ﵇ فنظر إلى وجهها ولم يَرَ فيها رَغْبَةً (٦) (٧).

стр. 4474

ولمَّا قال عمر ﵁ في خطبته: ألا لا تغالوا في صدقة النساء فإنّها لو كانت مكرمة عند الله أو أتقاكم لكان الأولى بها رسول الله ﵇ فوالله ما خطب رسول الله ﵇ أكثر من أربعمائة [أوقية (١) (٢) ونَشّ (٣)، فقامت [امرأة] (٤) [سفعاء] (٥) (٦) الخدين وقالت: أنت تقول برأيك أم سمعته من رسول الله ﵇ فإنَّا نّجِدُ في كتاب الله تعالى [خلاف] (٧) ما تقول: قال الله تعالى: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىهُنَّ قِنطَارا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيًْ?ا﴾ (٨)، فبكى عمر ﵁ فقال: كلّ النّاس أفقه من عمر حتّى النساء في البيوت (٩)، فذكر الراوي أنّها كانت [سفعاء] (١٠) الخدّين؛ وهذا بيان أنّها كانت مسفرة عن وجهها (١١).

стр. 4475

ولَمَّا ناولت فاطمةُ ﵂ أَحَدَ ولدَيْها بِلالًا أو أَنَسًا قال: رأيت كفّها ﴿كأنها﴾ (١) فِلْقَة قَمَر (٢)؛ فدلّ أنّه لا بأس بالنظر إلى الوجه والكف، وأمّا خوف الفتنة فقد يكون بالنّظر إلى ثيابها أيضاً (٣). قال القائل (٤) [ … ] (٥): عجوزٍ تَرَجَّى أن تكون فَتِيَّةً وقد … لَحَتِ الجنبان واحدودب الظهر تدُسُّ إلى العطَّارِ مَيْرَة (٦) أهلِها … وهل يُصْلِح العطار ما أفسد الدَّهْرُ وما غرَّني إلا خِضَابٌ (٧) بكفِّها … وكُحْلٌ بعينيها وأثوابها الصُّفْرُ ثم لا شك أنه يباح النظر إلى ثيابها ولا يعتبر خوف الفتنة في ذلك؛ فكذلك إلى وجهها وكفها، وإذا خاف الشّهوة لم ينظر من غير حاجة لقوله ﵇ لعلي ﵁: «لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ الْأُوْلَى لَكَ [وَالْأُخْرَى] (٨) عَلَيْكَ» (٩) يعني بالأخرى: أن يبصرها عن شهوة (١٠).

стр. 4476

وجاء رجل إلى رسول الله ﵇ فقال: إِنِّيْ نَظَرْتُ إِلَى امْرَأَةٍ فَاشْتَهَيْتُهَا فَأَتْبَعْتُهَا نَظَرِيْ فَأَصَابَ رَأْسِيْ جِدَارٌ؛ فَقَالَ ﵇: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَجَّلَ عُقُوْبَتَهُ فِيْ الدُّنْيَا» (١) (٢). [النَّظر إلى الصغيرة ومَسُّها] (والصّغيرة إذا كانت لا تُشْتَهَى يباح مسّها والنّظر إليها) (٣)؛ لأنّه ليس لبدنها حكم العورة (٤). والأصل فيه ما روي أنّ النبي ﵇ كان يُقَبِّلُ زُبَّ الحَسَن والحُسَين ﵄ في صغرهما، ورُوِيَ أنه كان يأخذ ذلك من أحدهما فيجرُّه والصبيُّ يضحك (٥)، ولأن العادة الظاهرة ترك التكليف لستر عورتها قبل أن تبلغ حدّ الشّهوة، هذا كلّه من "المبسوط" (٦).

стр. 4477

[النَّظَر إلى المخطوبة] (لقوله ﵇: «[أبْصِرْهَا] (١)») (٢) والخِطَاب للمُغِيرة بن شُعْبة ﵁؛ فإنّه لما أراد أن يتزوج امرأة قال له النبي ﵇: «أَبْصِرْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا»، هكذا رواية "المبسوط" (٣)، [وأمّا] (٤) رواية "الفائِقِ" (٥) فإن النبي ﵇ قال للمُغِيرة بن شُعْبة وخطب امرأة: «لَوْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» (٦) (٧).

стр. 4478

[المراد بقوله: «يُؤْدَم بينكما»] الأُدْمُ والإِيْدَام: الإصلاح والتّوفيق، من أَدَمِ الطّعام وهو إصلاحه بالإدام وجعله موافقاً للطّاعم. لو: هذه في معنى ليت،/ ومن ثم أجيب بالفاء، كأنه قيل: ليتك نظرت إليها، والغرضُ الحثُّ [على] (١) النَّظَرِ. والهاء في («فَإِنَّهُ») (٢): راجعة إلى مصدر «نَظَرْتَ»؛ كقولهم: من أحسن كان خيراً له. («أَنْ يُؤْدَمَ») (٣): أَصْلُهُ (بأن يؤدم)؛ فحذفت الباء، والمعنى: فإنّ النّظر أولى بالإصلاح وإيقاع الأُلْفة والوِفَاق بينكما (٤). [نَظَر الطبيب للمرأة الأجنبية، كَنَظَر الخافضة والختَّان] الخفض للجارية: كالخَتْنِ (٥) لِلْغُلام، وجاريةٌ مخفوضة: أي: مختونة (٦). (كنظر الخافِضة والخَتَّان) (٧) يعني: أنّهما ينظران إلى العورة لأجل الضّرورة؛ لأنّ الختان سنة، وهو من جملة الفطرة في حق الرجال لا يمكن تركها، وهو مكرمة في حق النساء أيضاً (٨). [نَظَر القابِلة إلى موضع الفرج حال الولادة] ومن العذر أيضًا لإباحة النّظر حالة الولادة، فإنّ المرأة تنظر إلى موضع الفرج وغيره من المرأة؛ لأنّه لابدّ من قابِلَةٍ (٩) تَقْبُل الولد وبدونها يُخَافُ الهلاكُ على الولد، وقد جوّز رسول الله ﵇ شهادة القابلة على الولادة (١٠)؛ [فذلك دليلٌ] (١١) على أنّه يباح لها النَّظَر، كذا في "المبسوط" (١٢).

стр. 4479

[نَظَر الطبيب إلى موضع الاحتقان من الرجل حال المداواة] (لأنّه مداواة) (١) أي: لأن الاحتقان (٢) مداواة، (ويجوز للمرض) (٣) أي يجوز الاحتقان لأجل المرض، (وكذا) (٤) يجوز الاحتقان لأجل (الهزال الفاحش) (٥) فلا بأس بأن يرى ذلك الموضع [للحاقِن] (٦)؛ فإنّ الهزال الفاحش نوع من المرض يكون آخره الدِّقُّ (٧) والسِّلُّ (٨) (٩). وذكر شمس الأئمة الحلواني (١٠) /: أن الحقنة إنّما تجوز عند الضّرورة، وإذا لم يكن ثمة ضرورة ولكن فيها منفعة ظاهرة بأن كان يتقوى على الجماع لا يحل عندنا، وإذا كان به هزال فإن كان هزالاً يخشى منه التلف يَحِلّ، وما لا فلا (١١).

стр. 4480

وذكر الفقيه أبو اللّيث/: قال محمّد بن مقاتل الرازي (١): لا بأس بأن يتولَّى صاحب الحمَّام عورة إنسان بيده عند التنوير إذا كان يغضّ بصره، كما أنّه لا بأس به إذا ﴿كان﴾ (٢) يداوي جرحًا أو قرحًا، قال الفقيه (٣): وهذا في حالة الضّرورة لا في غيرها، وينبغي لكلِّ أَحَدٍ أن يتولى عانَتَهُ بِيَدِهِ إذا تنوّر (٤)، [كذا] (٥) في "الذّخيرة" (٦). ما ينْظُر الرجل إليه من الرَّجُل. [وهل السُّرَّة والرُّكْبَة من العورة ؟] (خلافاً لِما يقولُه أبو عصمة) (٧) (٨) وهو أبو عصمة سعد بن معاذ المروزي (٩) / فإنّه يقول: أنّ السرة أَحَدَ حَدَّيْ العورة فيكون من العورة كالركبة، وحجّتنا في ذلك ما رُوِيَ عن ابن عمر ﵄ أنّه كان إذا اتَّزَرَ بدَّى عن سُرَّتِهِ (١٠) (١١).

стр. 4481

وقوله: (والشّافعي/) (١) بالعطف على أبي عصمة في إثبات أن السُّرَّةَ عورة عندهما كأنه وقع سهوًا؛ لوجهين: أحدهما: ما ذكرنا من تعليل أبي عصمة في إثبات أنّ السُّرَّة عورة بقوله: أنَّهُ أَحَدَ حَدَّيْ العورة فيكون عورة كالرُّكْبَة، هذا التّعليل إنّما يستقيم لمن يقول بأن الرُّكْبَة عورةٌ، والشّافعي/ لا يقول بِكَوْنِ الركبة من العورة (٢). والثّاني: أنّ الشّافعي/ علَّلَ في إثبات أن الركبة ليست بعورة بقوله: أنها حدّ للعورة فلا تكون من العورة ﴿كالسُّرَّة﴾ (٣)؛ لأن الحد لا يدخل في المحدود، وهذا تنصيص منه على أنّ السُّرَّة ليست بعورة، وهذان التّعليلان في "المبسوط" (٤)، ولكن في "الأسرار" (٥) نوع إشارة إلى أنّ الشّافعي/ جعل السُّرَّة من العورة ولم يجعل الرُّكْبَة من العورة (٦). (لأنّه لا معتبر بها) (٧) أي: لأن الشّأن هو أنّه لا معتبر بالعادة والتعامل فيما ورد فيه (النصّ بخلافه) (٨)، وإنّما يعتبر التّعامل فيما لا نصّ فيه (٩).

стр. 4482

[الفَخِذُ من العورة] وأمّا (الفخذ) (١) فعورة عندنا، و (أصحاب الظّواهر (٢) (٣) يقولون: العورة من الرّجل موضع السوءة، فأمّا الفخذ [فليس] (٤) بعورة؛ لقوله تعالى: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾ (٥) والمراد [منه] (٦) العورة (٧). ولنا ﴿حديث﴾ (٨) جَرْهَد (٩) ﵁ وهو كان يصلّي مكشوف الفخذ فقال له النبي ﵇: («وَارِ فَخِذَكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» (١٠) (١١) (١٢).

стр. 4483

وأمّا الآية فالمراد بالسَّوْءَة العورة الغليظة، وبه نقول: أنّ العورة الغليظة هي السّوءة، ولكن حكم العورة يثبت فيما حول السوأتين باعتبار القُرْب فيكون حكم العورة فيه أخفّ (١). فإنْ قُلْتَ: ما جوابنا عمّا تمسّك به الشّافعي/ في أنّ الركبة ليست بعورة من حديث أنس ﵁؛ وقال أنس: «مَا أَبْدَى رَسُوْلُ اللهِ ﵇ (٢) رُكْبَتَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيْسٍ قَطُّ» (٣)، وإنما قَصَد بهذا [ذِكْر] (٤) الشمائل، فلو كانت الركبة من العورة لم يكن هذا من جملة الشمائل؛ لأن ستر العورة فرض على كلّ أحد (٥).

стр. 4484

قُلْتُ: فالمرويّ عنه: «مَا مَدَّ رَسُوْلُ اللهِ ﵇ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيْسٍ قَطُّ» (١) وهذا من الشمائل، وإبداء الركبة على ما ذكر في بعض الروايات كناية عن هذا المعنى أيضًا، هذا كله [ممّا] (٢) أشار إليه في "المبسوط" (٣). [نَظَرُ المرأة إلى الرجُل الأجنبي] ([ووجه] (٤) الفرق: [وهو] (٥) أنّ الشّهوة عليهن/ غالبة) (٦)، تفسير الفرق: هو أنّ الشّهوة لمَّا كانت غالبة عليهنّ قامت غَلَبَةُ الشّهوة مقام المتحقّق؛ لأنّ الغالب يقوم مقام المتحقّق (٧) في كثير من الصّور، حتّى أنّ وجوب العمل بخبر الواحد والقياس بسبب غَلَبَةِ الصدق وغَلَبَةِ الصحّة لا لحقيقة الصدق والصحّة (٨). وكذلك تجويز أبي حنيفة/ صلاة من كان في السّفينة قاعدًا إنّما كان باعتبار دوران الرّأس غالباً فجعله كدورانه حقيقة (٩)، ولما اشتهى الرجل في نظره إلى المرأة كانت الشّهوة موجودة من الجانبين، فمن جانب المرأة حكمًا واعتبارًا ومن جانب الرجل حقيقة.

стр. 4485

وأمّا إذا نظرت المرأة إلى الرجل مشتهية والرجل لم ينظر إليها كانت الشّهوة موجودة من جانب واحد وهو جانب المرأة، وأمّا من جانب الرجل فلم توجد الشّهوة أصلاً لا حقيقة؛ لأنّه لم ينظر إليها، ولا حكمًا واعتبارًا؛ لأنّ الشّهوة ليست بغالبة من جانب الرجل حتّى تقوم الغلبة مقام الحقيقة حكمًا، فكانت الشّهوة من جانب المرأة لا غير؛ فلذلك استُحِبَّ لها أن تغضّ بصرها ووجب على الرجل أن يغضّ بصره إذا اشتهى في النّظر إليها (١). وقوله: (غير موجودة في جانبه حقيقة) (٢)؛ لأنّه غير ناظر إليها، (واعتباراً) (٣) أي: غير موجودة اعتباراً لعدم غلبة الشّهوة (٤). [نَظَرُ المرأة من المَرْأة] ([وكذا] (٥) الضّرورة تحققت إلى الانكشاف فيما بينهنّ) (٦) أي: في الحمّام (٧). وهذا دليل على أنهن لا يمنعن عن الدّخول في الحمام خلافًا لما يقوله بعض النّاس؛ وذلك لأن العرف الظّاهر في جميع البلدان ببناء الحمامات للنساء وتمكينهنّ من دخول الحمامات دليل على صحّة ما قلنا، وحاجة النساء إلى دخول الحمامات فوق حاجة الرّجل؛ لأنّ المقصود تحصيل الزينة والمرأة إلى هذا أحوج من الرجل، ويتمكّن الرجل من الاغتسال في الأنهار والحياض، والمرأة لا تتمكّن من ذلك، إلى هذا أشار في "المبسوط" (٨). [نَظَر الرَّجُل من أَمَتِهِ التي تحِلُّ لَه وزجَتِه] (وينظر الرجل من أَمَتِهِ التي تحلّ له) (٩) قيّد بالحل؛ لأنّ إباحة النّظر إلى جميع بدن أَمَته مَبنيّة على حِلِّ الوطء، وفيما لا يحلّ له مِن أَمَتِه كأَمَتِه المجوسيّة، وأَمَتِه التي هِي أُخْتُه مِن الرَّضاعة كان حكمُها في النَّظَر كأَمَة الغَيْر (١٠).
следующие страницы →