стр. 4516
أمّا إذا قالوا لامرأة الغائب أن زوجك طلقك أو أخبرها بذلك واحدٌ عدلٌ فإذا انقضت عدَّتُها حَلَّ لها أن تتزوج بزوج آخر (١).
وذكر في "التتمة": إذا شهد اثنان أن فلان بن فلان طلق امرأته والزوج غائب … لا يقبل، وإن [شهدا] (٢) عند المرأة حلّ لها أن تعْتَدَّ وتتزوّج [بزوج] (٣) آخر، وكذا إذا شهد عندها رجلٌ عدلٌ ووقع في قلبها أنه صادق (٤).
(لأنّ القاطع طارئ ولا منازع) (٥)، هذان القيدان مفيدان [إذ] (٦) لو كان الْمُفْسِدُ مقارنًا لا يُقْبَل خبر [مخبر] (٧) حتّى يشهد بذلك عدلان (٨)، على ما يجيء في تعليل مسألة: (ولو أخبرها مخبر أنّ أصل النكاح كان فاسدًا) (٩) إلى أن قال: (لأنّه أخبر بفساد/ مقارن) (١٠)، وكذلك أيضاً في تلك المسألة لَمَّا أقدم على العقد كان دليلاً على إنكار ما أخبره المخبر بفساد أصل العقد فيكون منازعاً للمخبر في خبره فلا يقبل حتّى يشهد شاهدان (١١).
(بخلاف ما إذا كانت المنكوحة صغيرة فأُخْبِرَ الزوجُ أنّها ارتضعت من أمّه) (١٢) أي: بعد النكاح (حيث يقبل قول الواحد فيه؛ لأنّ القطع [طارئ] (١٣) (١٤) فلم يثبت المنازعة في (الإقدام الأوّل) (١٥) فيقبل خبر الواحد (١٦).
فإن قلتَ: لو قبل خبر الواحد من هذا الوجه في إفساد النكاح بعد الصحّة، ووجهٌ آخر فيه يقتضي أن لا يقبل خبر الواحد وهو أنّ الملك الثّابت للغير فيها لا يبطل بخبر الواحد، كما لو اشترى لحمًا ثم أخبر مخبر أنّه ذبيحة مجوسي، حيث لا يبطل بهذا الخبر ملك المشتري، فلا يرجع بالثّمن على البائع؛ لأنّ ملك الغير لا يبطل بخبر الواحد.