← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

[حريم النهر] (ومن كان له نهر في أرض غيره) (١) إلى آخره، وفي "شرح الطّحاوي": ولو أن نهرًا لرجل وأرضاً على شط النّهر لآخر فتنازعا في الْمُسنَّاة فإن كان بين الأرض وبين النهر حائل كالحائط ونحوه فالمسناة لصاحب النّهر بالإجماع، ولو لم يكن بينهما حائل قال أبو حنيفة ﵁ (٢) هي لصاحب الأرض ولصاحب النّهر فيها حق حتّى أنّ صاحب الأرض إذا أراد رفعها أي هدمها كان لصاحب النّهر منعه من ذلك، وقال أبو يوسف ومحمّد -رحمهما الله- المسناة لصاحب النّهر (٣). وفي "كشف الغوامض" (٤): أن الاختلاف في نهرٍ كبير لا يحتاج إلى كَرْيِهِ (٥) في كلّ حين، أمّا الأنهار الصغار ﴿التي﴾ (٦) [يُحتاج] (٧) إلى كَرْيِهَا في كلّ وقت فلها حريم بالاتفاق (٨). (فيكون له الحريم؛ اعتباراً بالبئر) (٩) وهذا لأنّ استحقاق الحريم لأجل الحاجة؛ وصاحب النّهر محتاج إلى ذلك كصاحب البئر والعين، ومتى كان المعنى في المنصوص عليه معقولاً يتعدى الحكم بذلك المعنى إلى الفروع (١٠). (وله (١١): أنّ القياس يأباه على ما ذكرناه) (١٢) وهو قوله: (ولأنّ القياس يأبى استحقاق الحريم؛ لأن عمله في موضع الحفر) (١٣) أي: الاستحقاق بالعمل وهو الحفر، ولا عمل في غير موضع الحفر فلا يستحق (١٤).

стр. 4552

(والحاجة إلى الحريم فيه فوقها إليه في النّهر) (١) أي: الحاجة إلى الحريم في البئر [يتناول] (٢) القليب أو الجب فوق الحاجة إلى الحريم في حق [النهر] (٣)؛ لأنّ الحاجة إلى الحريم في البئر متحقّقة في الحال [وهنا] (٤) الحاجة موهومة باعتبار الكَرْيِ وقد يحتاج إلى ذلك وقد لا يحتاج، ثم هناك الانتفاع لا يتأتي بدون الحريم وهنا يتأتي؛ إلا أنّه يلحقه في ذلك بعض الحرج [في] (٥) نقل الطين والمشي في وسط النّهر؛ فإذا لم يكن هذا في معنى المنصوص يؤخذ فيه بأصل القياس (٦). ألا ترى أن من بنى قصراً بمفازة (٧) لا [يستحق] (٨) بذلك حريمًا وإن كان يحتاج إلى ذلك لإلقاء الكناسة (٩) فيه؛ وهذا لأنّ استحقاق الحريم لا يكون بدون التّقدير فيه، ونصب المقادير بالرأي لا يكون، كذا في "المبسوط" (١٠). (ووجه [البناء) (١١) يعني] (١٢) لَمَّا ثبت من أصلهما أنّ صاحب النّهر الذي جعل نهره في أرض موات استحق حريم البئر عندهما كان الظّاهر شاهدًا له عند المنازعة وهو معنى قوله: (أن باستحقاق الحريم تثبت اليد عليه) (١٣) أي: بسبب استحقاق الحريم باتخاذ النهر يثبت اليد على الحريم عندهما كما ثبت يده على النّهر بالحفر، فعند المنازعة القول قول صاحب اليد عندهما ولما كان لا يستحق بالنّهر حريمًا عند أبي حنيفة/ كان الظّاهر شاهداً لصاحب الأرض؛ وهذا معنى قوله: (وبعدم استحقاقه) (١٤) أي: بعدم استحقاق صاحب النهر الحريم (تنعدم) (١٥) يد صاحب النّهر على الحريم (والظّاهر يشهد لصاحب الأرض) (١٦)؛ وذلك لأن أرضه في يده وملكه بلا منازعة أحد، والحريم من جنس الأرض صالح لما يصلح له الأرض وليس من جنس النهر ومن حيث الانتفاع، كما أنّ صاحب النهر يمسك الماء بالحريم في نهره فصاحب الأرض يدفع الماء بالحريم عن أرضه فقد استويا في استعمال الحريم، وترجَّح جانب [صاحب] (١٧) الأرض من الوجه الذي قررنا فكان الظّاهر شاهدًا له فله أن يغرس ما بدا له من الأشجار، ولكن ليس له أن يهدمه؛ لأنّ [لصاحب] (١٨) النّهر حقّ استمساك الماء في نهره به؛ فلا يكون له أن يبطل حقّه بهدمه، بمنزلة حائطٍ [لرجل] (١٩) ولآخر عليه جذع؛ لا يكون لصاحب الحائط أن يهدم الحائط وإن كان مملوكًا له لمراعاة حق صاحب الجذع؛ فكذلك ههنا، كذا في "المبسوط" (٢٠).

стр. 4553

(والقضاء في موضع الخلاف قضاء ترك) (١) أي: لا قضاء ملك واستحقاق (٢)؛ وإنما ذكر هذا لأنّ صاحب النهر لو أقام بَيِّنَةً بعد هذا على أنّ المسنّاة مِلْكُه تُقْبَل بَيِّنَتُه ولو كان قضاء ملك لَمَا قُبِلَتْ بَيِّنَتُه؛ وذلك لأن الأصل أن من صار مقضيًا عليه في حادثة لا يصير مقضيًّا ﴿له﴾ (٣) في تلك الحادثة (٤)، إلا إذا كان القضاء قضاء ترك يصير مقضيًا له بعد إقامة البَيِّنَة (٥). (ولا نزاع فيما به استمساك الماء) (٦) هذا جواب/ عن قولهما: (أنّ الحريم في يد صاحب النهر بإمساك الماء) (٧) (٨). [مسنَّاة بين نهر وأرض وعليها شغل لأحدهما] (أمّا إذا كان لأحدهما عليه) (٩) أي: على الْمُسَنَّاة؛ [على تأويل] (١٠) الحريم، (ذلك فصاحب الشُّغْل أولى) (١١) أي: إذا كان غرس لصاحب الأرض كانت الْمُسَنَّاة له من غير خلاف، وإذا كان طين ملقى لصاحب النّهر كانت الْمُسَنَّاة لصاحب النهر من غير خلاف، ([وأمّا] (١٢) إلقاء [الطين] (١٣) فقد قيل: أنّه على الخلاف) (١٤) (١٥).

стр. 4554

وذكر في "الأسرار" في تعليل قول أبي حنيفة/: وأمّا الحاجة فيحتمل أن يكون الجواز عند أبي حنيفة/ أن لصاحب النّهر حق المرور وإلقاء الطين ولا يملك أصل الرقبة، فيكون لصاحب الأرض حق الغرس والانتفاع بوجه لا يفسد عليه النهر ومنافعه [وبذلك] (١) الطّريق ظهر العمل في النّاس من غير نكير (٢). [مقدار حريم النهر] (ثم عن أبي يوسف/ أن حريمه مقدار نصف بطن النّهر من كلّ جانب) (٣)، وهو [اختيار] (٤) الطّحاوي، حتّى إذا كان عرض النهر بقدر ثلاثة أذرع من الجانبين جميعًا من كلّ جانب ذراع ونصف، (وعن محمّد/ مقدار بطن النّهر) (٥)، وهو [اختيار] (٦) الكرخي/، أي: يستحق من كلّ جانب بقدر عرض النهر، (وهذا أرفق بالنّاس) (٧) أي: بالنّاس الذين هم أهل النّهر (٨)، والله أعلم. [فصول] (٩) في مسائل الشرب (١٠) ﴿فصل في المياه﴾ (١١) [مناسبة الفصل لِكتاب إحياء الموات] لَمَّا ذكر كتاب إحياء الموات ذكر هاهنا ما يتعلّق به من مسائل الشّرب؛ لأنّ الإنسان إذا أحيا الموات يحتاج إلى الشّرب؛ فذكر أحكامه في هذه الفصول (١٢). [تقديم فصل المياه] وقدم فصل المياه على فصل الكَرْي؛ لأنّ المقصود هو الماء فقدّمه لأصالته (١٣). [المقصود بالشفة] (الشَّفَة) (١٤): واحد الشفاه، وأصلها شَفَهَة؛ سقطت الهاء تخفيفاً، والجمع: شِفَاه؛ بالهاء، وتصغيرها: شفيْهة؛ على الأصل (١٥)، ويقال: [هم] (١٦) أهلُ الشَّفَة؛ أي: الذين لهم حق الشّرب بشفاهم وأنْ يسقوا دوابهم، كذا في "الطِّلْبَة" (١٧) و "الْمُغْرِب" (١٨).

стр. 4555

[المقصود بالوادي] فجمع الوادي على الأودية على غير قياس، كأنه جمع ودي؛ مثل سري وأسرية للنّهر، وأصل التركيب يدل على الجري والخروج، فسمّى الوادي به؛ لأن الماء يدي فيه، أي: يجري ويسيل، فكان فيه إطلاق لاسم الحال على المحل، كذا في "الصحاح" وغيره (١). [الانتفاع بمياه الأنهار] (كجَيْحُوْن (٢) (٣) وهو نهر خوارزم (٤)، (وسيحون (٥) (٦) نهر التُّرْك (٧)، (ودجلة) (٨) نهر بغداد (٩)، (والفرات) (١٠) نهر الكوفة (١١).

стр. 4556

[المقصود بضفة النهر] ضَفَّةُ النَّهْر: جَانِبُهُ؛ بالكسر والفتح (١)، كذا في "الْمُغْرِب" (٢). [الشركة في الماء والكلأ والنار] («النَّاسُ شُرَكَاءُ فِيْ ثَلَاثٍ» (٣). فإن قلتَ: كان القياس أن يقال: في ثلاثةٍ، تغليباً للمذكّر على المؤنّث؛ لأنّ الأصل هو المذكّر. قُلتُ: الاستعمال في فصيح الكلام إذا لم يُذْكر المعدود أن يُذْكر على لفظ المؤنّث، كما في قولِه ﵇: «مَنْ صَامَ رَمضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّال» (٤)؛ الحديث، [والصّوم] (٥) إنّما يتحقّق في الأيّام لا في اللّيالي، والتّأنيث باعتبار اللّيالي، ولكن ﴿لمَّا﴾ (٦) لم يذكر المعدود وهو الأيّام ذكره مؤنثاً، والمعنى فيه هو النظر إلى لفظ الأعداد وهو مؤنّث (٧).

стр. 4557

[نوع الشركة في الماء والكلأ والنار] ثم في قولِه ﵇: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ (١) وَالنَّارِ» لم يرد به شركة الْمِلْك، إنّما أراد به الإباحة في الماء الذي لم يحرز نحو الحياض والعيون والآبار والأنهار لكلّ أحد أن يشرب منها ويسقي دوابه وإن كان فيه [انقطاع] (٢) ذلك الماء، إلى آخر ما ذكر من الكتاب (٣) [في] (٤) أحكام المياه من الأنواع الأربعة (٥). [تفصيل الشركة في الكلأ والحشيش والشجر] وأمّا الكلأ والحشيش: إذا نبت في أرض إنسان بغير إنبات يكون مباحاً لكلّ من يأخذه إلا أنّه لا يدخل أرضه إلا بإذنه، فإن كان لا يجد ذلك في موضع آخر يقول لصاحب الأرض إما أن تحتش وتدفع إِلَيَّ وإما أن [تأذن] (٦) لي بالدخول، بخلاف الشّجر فإن الشّجر إذا نبت في أرض إنسان بغير إنبات يكون لصاحب الأرض (٧). [الفرق بين الشجر والكلأ والحشيش] والشّجر: ماله ساق نحو السوسن (٨) والشوك (٩). والكلأ والحشيش: مالا ساق له إذا نبت بل ينبسط على وجه الأرض (١٠).

стр. 4558

وأمّا الحشيش الذي أنبته صاحب الأرض؛ بأن [سقى] (١) أرضه وكَرَّبها فأنبت الحشيش فيها لدوابه فهو أحقّ بذلك، وليس لأحد أن ينتفع بشيء منه إلا برضاه؛ لأنّه حصل بكسْبه ﴿والكَسْب للمكتَسِب﴾ (٢) (٣). [تفصيل الشركة في النار] وأمّا بيان الشّركة في النّار: أن من أوقد نارًا في صحراء لاحق لأحد فيه، فلكل أحد أن ينتفع بناره من حيث الاصطلاء (٤) بها وتجفيف الثياب وأن يعمل بضوئها (٥). فأمّا إذا أراد أن يأخذ من ذلك الجَمْر فليس له ذلك إذا منعه صاحب النّار؛ لأنّ ذلك حطب أو فحم قد أحرزه الذي أوقد النّار، وإنّما الشركة التي أثبتها رسول الله ﵇ (٦) في النّار، والنّار جوهر الحَرِّ دون الحطب والفحم، فإن أخذ من ذلك الجمر نُظِر؛ فإن كان ذلك ممّا له قيمة إذا جعله/ صاحبه فحماً كان له أن [يسترده] (٧) منه، وإن لم يكن له قيمة لم يكن له أن يستردّه؛ لأنّ النّاس لا يمنعون هذا القدر [عادة] (٨) والمانع يكون متعنتًا، والمتعنّت ممنوع شرعًا من التعنت، كذا في "المبسوط" و "فتاوى قاضي خان"/ (٩).

стр. 4559

[شبهة الشركة في الماء المحرز في الأواني، تمنع حد السرقة] وذكر في "شرح الطّحاوي": وأمّا النّار فإنّه إذا أوقد رجل ناراً أو سراجاً فليس له أن يمنع أحداً من الاستضاءة بضوءه والاصطلاء بناره (١). (إلا أنّه بقيت فيه شبهة الشركة؛ نظراً إلى الدّليل، وهو ما رويناه) (٢) وهو قولُه ﵇: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» (حتى لو سرقه إنسان) (٣) (لم تقطع يده) (٤) (٥). فإن قلتَ: [فبهذا] (٦) الاعتبار ينبغي أن لا يقطع في الأشياء كلّها؛ لأنّ قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعا﴾ (٧) يورث شبهة بهذا الطّريق. قلتُ: ليس هذا نظير ذلك؛ لأنّ الذي نحن فيه تخصيص للشّركة في [الأشياء] (٨) المخصوصة بعد ثبوت الشّركة عمومًا في تلك الآية، فلو لم يعمل بمعنى الشركة في العموم لم يلزم عدم الإعمال في خصوص الشّركة. ألا [ترى] (٩) أنّ عموم قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعا﴾ لم يورث شبهة في سقوط حدّ الزنا فإنّه لو زنى بِأَمَةِ الغير يجب حدّ الزّنا، وأورثت الشّركة الخاصّة شبهة في سقوط الحدّ حتّى لو زنا بِأَمَةٍ مشتركة بينه وبين غيره لم يجب الحدّ؛ وذلك لأنّا لو عملنا بعموم قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعا﴾ يلزم انسداد أبواب الحدود، كلّها ويبطل العمل بالآيات التي لا تحتمل إلا وجهًا واحدًا من نحو قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (١٠) وقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ (١١) وهو لا يصحّ؛ لأنّ العمل [بخبر] (١٢) الواحد وهو ﴿قوله﴾ (١٣) ﵇: «ادْرَءُوْا الْحُدُوْدَ بِالشُّبُهَاتِ» (١٤) إنّما ﴿يصحّ﴾ (١٥) أن لو بقي الكتاب معمولاً عند العمل بخبر الواحد وإلا فلا، وههنا لو عملنا بعموم قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعا﴾ (١٦) [إعمالاً] (١٧) للشبهة الثّانية [بالحديث] (١٨) يبطل خاص الكتاب فلا يصحّ ذلك (١٩).

стр. 4560

[كيفية المنع عن الماء المحرز في الأواني] (بخلاف الماء المُحْرَز في الإناء، حيث يقاتله بغير سلاح) (١) هذا إذا كان معه ماء كثير (٢)، فإن لم يكن كثيراً فهو على وجهين: أحدهما: أن يكون الماء مقدار ما يرد [رمقهما] (٣)، أو كان [يكفي له من أحدهما] (٤)، فإن كان يكفي لرد [رمقهما] (٥) كان للمضطّر أن يأخذ منه البعض ويترك البعض، وإن كان لا يكفي إلا لأحدهما فإنه يترك الماء على المالك (٦). [حق الشفة إذا كان يأتي على الماء كله] (والشَّفَة إذا كان يأتي على الماء كُلِّه) (٧) أي: شرب النّاس والدّواب إذا كان يفني الماء كله ويستأصله. (وقيل: له أن يمنع اعتبارًا بِسَقْي المزارع) (٨) وأكثرهم على هذا، وفي "المبسوط": وأكثرهم على أن له أن يمنع في مثل هذه الصورة؛ لأنّ الشفة مالا يضر بصاحب النّهر والبئر، فأمّا ما يضر ويقطع حقه فله أن يمنع ذلك؛ اعتباراً بسقي الأرض والشّجر والزرع، فله أن يمنع من يريد أن يسقي شجره وزرعه من نهره أو قناته أو بئره أو عينه، وليس لأحد أن يفعل ذلك إلا بإذنه؛ إمّا لأنّه يريد أن يُسَوِّي نفسه بصاحب الحق فيما هو المقصود فالنّهر والقناة إنّما يُشَق لهذا المقصود، وليس لغير المستحق أن يسوي نفسه بالمستحق فيما هو المقصود، بخلاف الشَّفة فذلك تَبَعٌ غير مقصود، أو لأنّه يحتاج إلى أن يحفر نهراً من هذا النّهر إلى أرضه فيكسر به ضِفَّة النّهر، وليس له أن يكسر ضفة نهر الغير، وكذلك في البئر ليس لأحد أن يتصرف في حريم بئر الغير (٩). وإن كان قد اتخذ [مشجرة] (١٠) أو [خضرة] (١١) في داره فأراد أن يسقى ذلك يحمل الماء إليه بالجرّة لسقي ذلك، فقد استقصى فيه بعض المتأخّرين من أئمة بَلْخ (١٢) وقالوا: ليس له ذلك إلا بإذن صاحب النّهر، والأصحّ أنّه لا يمنع من هذا المقدار؛ (لأنّ الناس يتوسعون فيه) (١٣) والمنع منه يُعَدّ (من الدناءة) (١٤) وقد قال ﵇: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُوْرِ وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا (١٥)» (١٦) (١٧).

стр. 4561

[التوضؤ بماء السقاية] واختلفوا في التوضؤ بماء السِّقاية؛ جَوَّز بعضهم، وقال بعضهم: إن كان الماء كثيراً يجوز وإلا فلا، وكذا كلّ ما أعدّ للشرب، حتّى قالوا في الحياض التي أعدت للشّرب لا يجوز فيه التوضؤ ويمنع منه وهو الصّحيح، ويجوز أن يحمل ماء السّقاية إلى بيته ليشرب أهله، كذا في "المبسوط" و"فتاوى قاضي خان"/ (١). [انقطاع شركة الشرب عند دخول الماء المقاسم] (لأنّ الماء متى دخل في المقاسم) (٢) أي: لأنّ الماء لَمَّا دخل في قسمة رجل بعينه (انقطعَت شَرِكَة الشُّرْب بواحدة) (٣) أي: انقطعَتْ شَرِكَة شُرْب غيرِه عن ذلك الماء بالكُلِّيّة (٤). (فلا يمكنه [التسييل] (٥) فيه) (٦) أي: لا يمكن بغير صاحب النّهر [التسييل] (٧) في ذلك [المسيل] (٨)، والله أعلم بالصّواب (٩) /، [ … ] (١٠). فصلٌ في كَرْيِ الأنهار [مناسبة الفصل لفصل مسائل الشُّرْب قَبْلَه] لَمَّا فرغ من ذكر مسائل الشُّرب احتاج إلى ذكر مؤنة كَرْيِ الأنهار التي كان الشُّرْب منها، و ﴿لكن﴾ (١١) لمَّا كانت مؤنة كَرْيِ النّهر أمراً زائدًا على النّهر إذ النّهر يوجد بدون مَؤُنَةِ الكَرْيِ كالنّهر العام أخَّرَ ذِكْرَهُ فقال: (الأنهار ثلاثة) (١٢) (١٣).

стр. 4562

[أقسام الأنهار ثلاثة] فوجه الانحصار عليها ظاهر؛ وذلك لأن النّهر إما أن يكون عامَّاً أو خاصاً أو مركباً منهما بأن يكون ذا حَظٍّ من الجانبين؛ أي يكون فيه وصف العموم ووصف الخصوص. [القسم الأول: النهر العامّ] أمّا الأوّل: فكالفُرات والدّجلة والسّيحون والجيحون (١). [القسم الثاني: النهر المُرَكَّب] وأمّا الْمُركَّب منهما: وهو قوله: (ونهر مملوك دخل ماؤه تحت القسمة إلا أنّه عام) (٢)؛ فذكر في "مبسوط شيخ الإسلام"/: ﴿وهو﴾ (٣) كخُتْفَر (٤) [وفراور (٥) (٦) وحرام كام (٧) في بخارى، [أو] (٨) مرورود (٩) [بمرو (١٠) (١١) (١٢). [ثُمَّ] (١٣) [مؤنة] (١٤) كَرْيِ النّهر العام لو احتيج إليه فعلى السّلطان ينفق عليه من بيت المال (١٥).

стр. 4563

ومؤنة كَرْيِ النّهر المركَّب من العام والخاص وهو النّهر الثّاني فعلى أهل النّهر إذا امتنعوا ﴿أجبرهم الإمام (١). [القسم الثالث: النهر الخاصّ] (وأمّا) (٢) النهر (الثّالث) (٣): فهو النهر (الخاص) (٤) يكون كَرْيُه على أهل النّهر وإن امتنعوا﴾ (٥) لا يجبرهم (٦). وتكلَّموا في النّهر الخاص؛ قال بعضهم: إن كان النّهر [لعشرة] (٧) فما دونها، أو عليه قرية واحدة [يفيءُ] (٨) ماؤُهُ فيها فهو نهر خاصّ يستحق به الشفعة، وإن كان النّهر لِمَا فوق العشرة فهو نهر عام، وقال بعضهم: [إن] (٩) كان النّهر لما دون الأربعين فهو نهر خاص، وإن كان [لأربعين] (١٠) فهو نهر عام، وبعضهم جعلوا الحد الفاصل في المائة وبعضهم في الألف، وأصح ما قيل فيه: أنه يفوّض إلى رأي المجتهد حتّى يختار أي الأقاويل شاء، كذا في "فتاوى قاضي خان"/ (١١). [الفاصل بين النهر العام والخاص] (والفاصل بينهما) (١٢) أي: بين النّهر العام والخاص (استحقاق الشفعة ﴿به﴾ (١٣) وعدمه) (١٤) (١٥)، وقد ذكر ذلك في الشفعة وقال: (الشرب الخاص) (١٦) الذي يستحقّ به الشفعة (أن يكون نهراً لا تجري فيه السّفن وما تجري فيه فهو نهر عام، وهذا عند أبي حنيفة ومحمّد -رحمهما الله-، وعن أبي يوسف/: الخاصّ أن يكون نهراً يسقي منه قَرَاحَان (١٧) أو ثلاثة وما زاد على ذلك فهو عام) (١٨) (١٩).

стр. 4564

[كري النهر العام إذا لم تكفه مؤونة بيت المال] (إلا أنّه يُخْرَجُ له) (١) أي: [للكَرْي] (٢)؛ (ويجعل مؤنته على [المياسير] (٣) الذين لا يطيقونه بأنفسهم) (٤) كما يفعل في تجهيز الجيوش فإنّه يُخْرِجُ من كان يطيق القتال ويجعل مؤنته على الأغنياء؛ كذا ههنا (٥). [كري النهر المركّب] (ويقابله عِوَضٌ) (٦) وهو حصته من الشّرب، (فلا يعارض به) (٧) أي: فلا يعارض الضّرر العام بالضّرر الخاص، [بل] (٨) يغلب جانب الضّرر العام فيجعل ضرراً، ويجب [السّعي] (٩) في إعدامه وإن بقي الضرر الخاص، مع أن ذلك الضّرر في الخاص مجبور بعوض يقابله وهو حصّة من الشرب (١٠). ([الانبثاق] (١١) (١٢) (١٣) ويران شُدن بند آب. [كري النهر الخاص] (قيل: يُجْبَر الآبي) (١٤) وهو قول أبي بكر الإسكاف (١٥)، (وقيل: لا يُجْبَر) (١٦) وهو قول [أبي بكر بن أبي سعيد البلخي] (١٧) (١٨)، كذا في "فتاوى قاضي خان" (١٩).

стр. 4565

ثم ما ذكره من إجبار الآبِي فيما إذا كَرَى البعض وأبَى البعض، حينئذ يُجْبَر الآبِي على قول البعض (١). وأمّا إذا امتنع الكلّ عن الكَرْي واتفقوا ﴿على﴾ (٢) ترك الْكَرْي، ففي ظاهر المذهب: لا يجبرهم الإمام على ذلك، ﴿كما﴾ (٣) لو امتنعوا عن عمارة أراضيهم ودورهم، وقد قال بعض المتأخرين من أصحابنا ﵏: يجبرهم على ذلك لِحَقِّ [أصحاب الشّفة] (٤) في النهر، كذا في "المبسوط" (٥). (لأنّ كلَّ واحدٍ من الضّررين خاصٌّ) (٦)، فلو كان أحدهما عامًا لأُجْبِرَ دفعًا للضّرر العام عن صاحبه؛ كما في النّهر الثّاني، ثم كلّ واحد من هذين الضررين بِعِوَض؛ لأنّ ما يلحق الآبِي من الضّرر بِعِوَضٍ، لأنّه يسقي أرضه، وما يلحق [بقية] (٧) [شركائه] (٨) من الضّرر ﴿فهو﴾ (٩) [بعوض] (١٠) أيضاً لأنه أمكنهم أن يرفعوا الأمر إلى الحاكم حتّى يأذن لهم بحفر نصيبه على أن يستوفوا ﴿نصيبه﴾ (١١) من الشرب ﴿أو﴾ (١٢) بأن يستوفوا منه قيمة ما أنفقوا في نصيبه من الكَرْي، كذا في "مبسوط شيخ الإسلام"/ (١٣). (بخلاف ما تقدم) (١٤) وهو الإجبار في النّهر الثاني فإن [مَنْ] (١٥) أبى مِنْ أهله يُجْبَر عليه هناك؛ لأن إحدى [الجنبتين] (١٦) هناك عام والأخرى خاص فيجبر الآبي دفعًا للضّرر العام عن غيره، وأمّا ههنا فكلتا [الجنبتين] (١٧) خاص فاستويا فلا يجبر (١٨).

стр. 4566

(ولا جَبْرَ لحق [الشَّفَةِ] (١) (٢) هذا جواب إشكالٍ، وهو أن في كَرْيِ النّهر الخاص إحياءُ حَقِّ [الشفة] (٣) للعامة فيكون في الترك ضرر عام فينبغي أن يُجْبَر الآبي على الكَرْيِ دفعًا لضرر أهل الشّفة، وهو قول بعض المتأخرين من مشايخنا (٤). وفي ظاهر الرواية لا يُجْبَر الآبِي لحق أهل [الشَّفَة] (٥) كما لو امتنع جميع أهل النّهر عن كَرْيِه حيث لا/ يجبرون على الكَرْي [لحق] (٦) أهل الشَّفَة، إلى هذا أشار في "مبسوط شيخ الإسلام" و"الذّخيرة" (٧). [الخلاف في مؤونة كري باقي النهر المشترك لمن جاوز أرضه] (فإذا [جاوز] (٨) أرض رَجُلٍ رُفِعَ عنه، وهذا عند أبي حنيفة/) (٩) وبِقَوْلِ أبي حنيفة/ أخذوا في الفتوى، كذا في "فتاوى قاضي خان"/ (١٠). (لأنّ [لصاحب] (١١) الأعلى حقاً [في] (١٢) الأسفل) (١٣) حتّى لو باع رجل في الأسفل أرضاً كان للأعلى الشُّفْعَة فكانت [مؤنة الأسفل] (١٤) على الأعلى [أيضاً] (١٥) كما يكون على غيره من شركاء النهر؛ لأنّ الغُرْمَ بإزاء الغُنْم (١٦). (فلا يَلْزَمُهُ إنفاعُ غيره) (١٧)، والصّوابُ: (نفع غيره)؛ لأنّ الإنفاع في معنى النّفع غير مسموعٍ (١٨)، كذا وجدت بخطّ الإمام تاج الدين [الزُّرْنوخي] (١٩) / (٢٠) (٢١).

стр. 4567

(وليس على صاحب المسيل عمارته) (١) أي: ليس على من هو في أعلى النّهر عمارة أسفل النّهر بسبب [حق] (٢) تسييل الماء له، وهذا جواب عن قولهما: (لاحتياجه إلى تسييل ما فضل من الماء فيه) (٣) قلنا: مع ذلك لا يلزمه شيء من عمارة ذلك الموضع باعتبار تسييل الماء فيه (٤). ألا ترى أنّ من له ﴿حقُّ﴾ (٥) تسييل ماء سطحه على سطح جاره لا يلزمه شيء من عمارة سطح جاره بهذا الحق فكذلك ههنا، ثم هو متمكّن من دفع الضّرر عن نفسه بدون [كَرْي] (٦) أسفل النّهر بأن يسُدّ فوّهة النهر من أعلاه إذا [استغنى] (٧) عن الماء فعرفنا أنّ الحاجة المعتبرة في إلزام مؤنة الكَرْي الحاجة إلى سقي الأراضي (٨). [هل يُلْزَمُ أهل الشَّفَة بالكَرْي] (وليس على أهل الشّفة من الكَرْي شيء؛ لأنّهم لا يُحْصَوْن) (٩) فمؤنة الكَرْي [لا تستحق] (١٠) على قوم لا يُحْصَوْن؛ لأنّهم لا يستحقون الشُّفْعَةَ [بحق] (١١) [الشفة] (١٢) حتّى يلزم الغُرْمُ بإزاء الغُنْمِ؛ ولأنّ أهل الشفة جميع أهل الدّنيا فلا يمكن جمعهم في الكَرْي؛ (ولأنّهم اتباع) (١٣) والمؤنة على الأصول لا على الاتباع، ألا ترى أنّ المؤنة في القتيل الموجود في المحلّة على عاقلة أصحاب الخطة بدون المشترين والسكان، هذا كلّه من "المبسوط" وغيره (١٤)، والله أعلم بالصّواب.

стр. 4568

فصل في الدعوى والاختلاف والتصرف فيه [مناسبة خَتْمِ فصول الشرب بهذا الفصل] لَمَّا قَرُبَ فراغ بيان مسائل الشُّرْب [خَتَمَهُ] (١) بفصل يشتمل على مسائل شَتَّى من مسائل الشُّرْب (٢). [حكم دعوى الشرب بغير أرض] (ويصحّ دعوى الشّرب بغير أرض استحساناً) (٣) ففي ذِكْرِه استحسانًا دليل على أنّ في القياس لا يصحّ هذه الدّعوى (٤)، وقد ذكره في شُرْب "المبسوط" وقال: ولو ادّعى شِرْباً في يد رجل أنّه له بغير أرض فإنه ينبغي في القياس أن لا يقبل منه ذلك؛ لأنّ شرط صحة الدعوى إعلام الْمُدَّعِي في الدّعوى والشّهادةِ، والشِّرْبُ مجهولٌ جهالةً لا تقبل الإعلام، ولأنّه يطلب من القاضي أن يقضي له بالمِلْكِ في الْمُدَّعَى إذا أثْبتَ دعواه بالبيّنة، والشِّرْبُ لا يحتمل التّمليك بغير أرض فلا يسمع القاضي فيه الدّعوى والخصومة، كالخمر في حق المسلمين، ولكن في الاستحسان تقبل بِبَيِّنَةٍ ويَقْضِي به؛ لأن الشِّرْبَ مرغوبٌ فيه مُنْتَفَعٌ به، وقد يكون [الاستحقاق] (٥) فيه للإنسان منفرداً عن الأرض بالميراث والوصيّة، وقد يبيع الأرض بدون الشِّرْب فيبقى له الشِّرْب وحده، فإذا [استولى] (٦) عليه غيرُهُ كان له أن يدفعَ الظُّلْمَ عن نفسه [بإثبات] (٧) حقه بالبينة (٨). [نهر لرجلٍ يجري في أرض آخر، فأراد الآخر منْعَه] (فأراد صاحبُ الأرض أن لا يجري النّهرُ في أرضه؛ تُرِكَ على حالِه) (٩) أي: لم يكن له ذلك بل يُتْرَكُ على حاله، وبهذا صرّح في "المبسوط" (١٠). (فإن لم يكن في يده) (١١) بأن لم يكن مستعملاً بإجراء مائه فيه أو لم يكن أشجاره في طرفَيِ النّهر (١٢). (أن هذا النّهر له) (١٣) أي: لهذا الْمُدَّعِيْ الذي يدّعي رقبة النهر، (أو أنّه قد كان له مجراه في هذا النهر يسوقه) (١٤) أي: إن لم تكن له بيِّنَة على أصل النّهر ولكن له بيّنة تشهد أنه قد كان له مجراه في هذا النّهر [يسوقه] (١٥) إلى [أرضه] (١٦) حتّى يَسْقِيها أَجَزْتُ ذلك؛ لأنّهم شَهِدوا له بِحَقٍّ مُستَحَقِّ في النّهر في الْمَجْرَى، كذا في "المبسوط" (١٧).

стр. 4569

(مِلْكاً له) (١) أي: فيما إذا كان له ملك الرقبة، (أو حقاً مستحقاً فيه) (٢) أي: فيما إذا كان له حق [التسييل] (٣) من غير ملك الرقبة. (وعلى هذا: [المَصَبّ (٤) (٥) (٦) يعني: آب [رود] (٧)، (فحكم الاختلاف) (٨) أي: اختلاف المدّعيَيْن (٩). [نهر بين قوم اختصموا في الشرب منه] (كان الشرب بينهم على قدر أراضيهم (١٠)؛ لأنّ المقصود) (١١) بالشرب سقي الأراضي، والحاجة إلى ذلك تختلف بقلة الأراضي وكثرتها فالظاهر أنّ حق كلّ واحد منهم من الشرب بقدر أرضه وقدر حاجته/ والبناء على الظّاهر واجب حتّى يتبيّن خلافه (١٢). فإن قيل: قد استووا في إثبات اليد [على] (١٣) الماء الذي في النّهر والمساواة في اليد [توجب] (١٤) المساواة في الاستحقاق عند الاشتباه؟ قلنا: لا؛ كذلك، فاليد [لا تثبت على] (١٥) الماء في النهر لأحد حقيقة وإنّما ذلك بالانتفاع بالماء، والظّاهر أن من له [عشر] (١٦) قطاع لا يكون مثل انتفاع من له قطعة واحدة، ثم الماء لا يمكن إحرازه بإثبات اليد عليه وإنما إحرازه بسقي الأراضي فإنما يثبت اليد عليه بحسب ذلك، وهذا (بخلاف الطّريق) (١٧) إذا اختصم فيه الشركاء فإنّهم يستوون في ملك رقبة الأرض ولا يعتبر في ذلك سَعَةُ الدّار وضِيقُها؛ (لأنّ) (١٨) الطّريق عين [تثْبُتُ] (١٩) اليد عليه، و (المقصودُ التطَرُّقُ) (٢٠) فيه، ﴿والتَّطَرُّقُ فيه﴾ (٢١) إلى الدّار الواسعة وإلى الدّار الضيقة بصفة واحدة، كذا في "المبسوط" (٢٢).

стр. 4570

[الفرق بين الاختصام في الشرب والاختصام في الطريق المشترك] السَّكْرُ (١): بَسْتُن آب، من حدّ نصر. (لم يكن له ذلك) (٢) الضّمير راجع إلى مصدر (يَسْكُر) (٣) أي: لم يكن للأعلى السَّكْرُ (ولكنه يشرب بحصته) (٤) أي: من غير سَكْرٍ (٥). (فإن تراضوا على أن يَسْكُرَ الأعلى النّهرَ حتّى يشرب بحصّته) (٦) جاز ذلك؛ لأنّ المانع حقهم وقد انعدم بتراضيهم (٧). فإنْ قُلتَ: لم يذكر حكم ما إذا لم يمكن للأعلى سقي أرضه بدون السَّكْرِ ولم يتراض [الشركاء] (٨) على سَكْرِ الأعلى ولم يصطلحوا؛ ماذا يفعل الأعلى في سقي أرضه؛ فما حكمه لو كان هكذا؟. قُلتُ: ذكر في "فتاوى قاضي خان": ولو كان الماء في النّهر بحيث لا يجري إلى أرض كلّ واحد منهم إلا بالسّكر فإنّه يبدأ بأهل الأسفل حتى يرووا ثم بعد ذلك لأهل الأعلى أن يسكروا ليرتفع الماء إلى أراضيهم (٩). وذكر في شرب "المبسوط": وعن ابن مسعود ﵁: «أَهْلُ أَسْفَلِ النَّهْرِ أُمَرَاءُ عَلَى أَهْلِ أَعْلَاهُ حَتَّى يَرْوَوا» (١٠)، وفيه دليل على أنّه ليس لأهل الأعلى أن يُسَكِّروا النّهر ويحبسوا الماء عن أهل الأسفل؛ لأنّ حقهم جميعًا ثابت فلا يكون لبعضهم أن يمنع حق الباقين (١١).

стр. 4571

وفيه دليل على أنّه إذا كان الماء في النّهر بحيث لا يجري في أرض كلّ واحد منهم إلا بالسَّكْر، فإنّه يبدأ أهل الأسفل حتّى يرووا، ثم بعد ذلك لأهل الأعلى أن يُسَكِّرُوا؛ وهذا لأنّ في السَّكْرِ إحداث شيء في وسط النّهر الْمُشْتَرَك، فلا يجوز ذلك ما بقي حق جميع الشركاء، وحق أهل الأسفل ثابت ما لم يرووا، فكان لهم أن يمنعوا أهل الأعلى من السَّكْرِ، ولهذا سماهم أُمَراء؛ لأنّ لهم أن يمنعوا أهل الأعلى من السَّكْرِ، وعليهم [طاعتهم] (١) في ذلك، ومن يلزمك طاعته فهو أميرك (٢). بيانه في قوله ﵇: «صَاحِبُ الدَّابَّةِ [الْقَطُوْفِ (٣) (٤) أَمِيْرٌ عَلَى الرَّكْبِ» (٥)؛ لأنّه يأمرهم بانتظاره وعليهم طاعته لحق الصحبة في السّفَر (٦).

стр. 4572

وفيه حكاية أبي يوسف/ حين ركب مع الخليفة يومًا فتقدَّمه الخليفةُ لجودة دابته، فناداه: أَيُّهَا الْقَاضِيْ إِلْحَقْ [بِيْ] (١)، قَالَ: يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ إِنَّ دَابَّتَكَ إِذَا حُرِّكَتْ طَارَتْ وَإِذَا تُرِكَتْ سَارَتْ، وَ ﴿إنَّ﴾ (٢) دَابَّتِيْ إِذَا حُرِّكَتْ [قَطَفَتْ] (٣) وَإِذَا تُرِكَتْ وَقَفَتْ، فَانْتَظِرْ لِيْ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: «صَاحِبُ الدَّابَّةِ الْقَطُوْفِ أَمِيْرٌ عَلَى الرَّكْبِ» فَأَمَرَ [بِأَنْ] (٤) يُحْمَلَ أبو يوسُف/ على [جَنِيْبَةٍ (٥) (٦) لَهُ، وقال: حَمْلِيْ إِيَّاكَ عَلَى هَذَا أَهْوَنُ مِنْ تَأَمُّرِكَ عَلَيَّ (٧) (٨). يُقَالُ: تأمَّرَ عَلَيْهِ؛ أي: تَسَلَّط (٩). [معنى الضرر بالنهر، والضرر بالماء] (ومعنى الضّرر بالنّهر ما بينَّاه من كسر ضِفَّتِه، وبالماء أن يتغيّر عن سَنَنِه (١٠) الذي كان يجري عليه) (١١) وإذا لم يُغَيِّر الماء عن سَنَنِه، ولا يمنع جريان الماء بنصب الرَّحَى (١٢) كما كان [يجري] (١٣) قبل ذلك، وإنّما يضع الرَّحَى في ملك خاصّ ﴿له﴾ (١٤)؛ فإذا كان [بهذه] (١٥) الصفة [فله] (١٦) أن يفعل ذلك بغير [رضا] (١٧) الشركاء؛ لأنّه إنما يُحْدِثُ ما [يُحْدِثُهُ] (١٨) من الأبنية في خالص ملكه، وبسبب الرَّحَى لا يَنْتَقِصُ الماءُ، ثم يَنْتَفِعُ صاحب الرَّحَى بالماء مع بقاء الماء على حاله، [فمن] (١٩) يمنعه من ذلك يكون متعنتًا قاصدًا إلى الإضرار به لا دافعًا [الضّرر] (٢٠) عن نفسه، فلا يلتفت إلى تعنُّتِه (٢١).

стр. 4573

وأما إذا كرى لنَصْب الرَّحَى نهراً منه ففيه كسر ضِفَّةِ النّهر وتغيير الماء عن سَنَنِه، ولابدّ أن ينتقص الماء به، وإذا كان يجري على سَنَنِه لا يتبين فيه نقصان وإذا انفرج يتبين فيه النقصان [وإن] (١) عاد إلى النهر، كذا في "المبسوط" (٢). [المقصود بالدالية، والسانية، والجِسر، والقنطرة] (الدَّالِيَة) (٣): جِذْعٌ طويل [يُرَكَّبٌ] (٤) تركيب مَداقِّ الأَرُزِّ، وفي رأسه مِغْرَفَةٌ [كبيرة يُسْتَقَى] (٥) بها (٦). (والسَّانِيَة) (٧): البعيرُ يُسْنَى عليه؛ أي: [يُسْتَقَي] (٨) من البئر (٩)، وقد ذكرناه (١٠). الجِسْر: اسمٌ لِمَا يُوضَع ويُرْفَع ممّا يكون مُتَّخَذَاً مِنَ الخَشَبِ والأَلواحِ (١١). والقَنْطَرَةُ: مِمَّا يُتَّخَذُ مِنَ الآجُرِّ/ والحَجَرِ يكونُ مَوضُوعًا لا يُرْفَعُ (١٢)، وكُلُّ ذلك يُحْدِثُه من يتخذُهُ في مِلْكٍ مشتَرَكٍ فلا يملِكُ إلا بِرِضاهُم سواءٌ كان منهم أو من غيرهم، كذا في "المبسوط" (١٣). وذكر في "الْمُغْرِب": القَنْطَرَة: ما يُبْنَى على الماء للعُبُور، والجِسْرُ: عامٌّ (١٤)، فإن الجِسْرَ: ما يُعْبَرُ به النّهرُ وغيرُه مَبْنِيَّاً كان أو غيرَ مَبْنِيّ، والفَتْحُ لُغَةٌ (١٥).

стр. 4574

[نهر لرجل يأخذ من خاص بين قَوْم، أراد أن يقنطر عليه ويستوثق] (ويُسْتَوْثَق منه) (١) أي: [يُشَدُّ] (٢) جانبي القنطرة من النّهر (٣). (ولا ضرر بالشركاء) (٤) الواو للحال؛ لأنّ الكلام فيه (٥). [كذا القسمة بالكُوَى يمنع من أي شيئ يحدثه في كُوَاهُ يضر بالشركاء] [المقصود بالكُوَّة] الكُوَّةُ: ثَقْبُ البيت، والجَمْعُ: كِواءٌ بالمد، [وكِوىً] (٦) أيضاً [مقصوراً] (٧) مثل: بدرة وبدر، والكُوَّةُ بالضّم لُغَةٌ، ويُجْمَعُ على كُوىً، ويُسْتَعَارُ الكُوَى لِمَفَاتِحِ الماءِ إلى المزارعِ والجَداوِلِ؛ فيُقَالُ: كُوَى النَّهْرِ، كذا في "الصِّحاح" و"الْمُغْرِب" (٨)، الكُوَّةُ: مهري آب. وقولُهُ: (وكذا إذا كانت القسمة بالكُوَى) (٩) أي: لا يكون له أن يوسع الكُوَّة. (وكذا إذا أراد يؤخّرها) (١٠) أي: الكُوَّة. (فيجعلها في أربعة أذرع منه) (١١) أي: من فم النّهر، وهذا التّقديرُ اتِّفاقِيٌّ، والعِبْرَةُ للاحتباس (١٢). وصورة هذا: إذا كانت الألواحُ التي فيها الكُوَّةُ في فم النّهر أراد أن يؤخرها عن ضفّة النّهر فيجعلها في وسط النّهر ويدع فُوْهَةَ النّهر بغير لوحٍ، كذا في "الذّخيرة" (١٣). (بخلاف ما إذا أراد أن يسفِّلَ كُوَاه) (١٤) يعني: [مع ترْنَهَد] (١٥)، يعني: أراد أن يضع الكُوَّة أعمق عما كانت وهي في ذلك الموضع (أو يرفعها) (١٦) يعنى: إلى وجه الأرض (١٧). (ولو كانت القسمة وقعت بالكُوَى فأراد أن يقسم بالأيام: ليس له ذلك) (١٨) أي: فيما إذا لم يرض الآخرون، على ما تجيء هذه المسألة بعينها بُعَيد هذا (١٩).

стр. 4575

(ولو كان لكلٍّ منهم كُوىً مُسَمَّاةٌ) (١) أي: معدودة. [الزيادة في الكُوى في النهر الأعظم] (بخلاف ما إذا كانت الكُوَى في النّهر الأعظم) (٢) يعني: كدِجْلَةَ [والفُرات] (٣) (٤). [رجل له أرضَيْن وأراد نقل شربه إلى الأخرى أو سوقه خلال الأُوْلى إليها] (إذِ الأرض الأولى تُنَشِّفُ بعضَ الماء) (٥) أي: تتشرَّبَه (قبل أن يَسْقِي الأخرى) (٦). وهذا الذي ذكره؛ فيما إذا ملأ صاحبُ الأرْضَيْنِ أرضَهُ التي لها حقُّ الشِّرْبِ ثم فتح مُسَنَّاتِها وأجْرَى الماءَ إلى أرضه التي [ليس] (٧) لها حقُّ الشِّرْب وسقاها بالماء [الذي] (٨) ملأَ أرضَهُ الأُوْلَى. وأمّا إذا أجْرَى الماء من الأرض الأولى كما بلغ إلى الأخرى؛ فالتّعليل فيه هو ما علّل به في قِسْمَة "المبسوط" قُبَيْل باب قسمة الدّور بالدّراهم؛ وقال فيه: من كان له أرض [بجنب] (٩) نهر مشترك، شِرْبها من ذلك النهر، إذا اشترى [بجنب] (١٠) أرضه أرضاً أخرى، وأراد أن يسقي الأرض الأخرى من هذا النهر بإجراء الماء في أرضه لم يكن له ذلك؛ لأنه يستوفي من الماء فوق حقِّهِ، فإنَّ حقَّهُ في هذا النّهر مقدار ما يسقي أرضه، فإذا سقى به أرْضَيْن فهو يستوفي أكثر من حقّه فيُمْنَع من ذلك (١١). (وهو نَظِيرُ طريقٍ مشتَرَكٍ) (١٢) فوجه النّظريَّة بين الطريق والشِّرب: هو أنّه يزيد في الشِّرب ما ليس له منه حقٌّ في الشِّرب ويزيد في الطّريق من المارَّة من ليس له حقٌّ في المرور. (ساكِنُها غيرُ ساكنِ هذهِ الدَّارِ) (١٣) وقَيَّدَ به؛ لأنّه لو كان ساكن الدّارين واحدًا كان له أن يفتح باباً إلى دار أخرى، ذكره في قسمة "المبسوط" قبيل باب قسمة الدّور بالدّراهم (١٤).

стр. 4576

[أراد أعلى الشريكين في الخاص أن يسد بعض كواه كيلا تنزَّ أرضه] (كَيْلا تَنِزَّ (١) (٢) تازغار نشود. (لِمَا فيه من الضّرر بالآخر) (٣) وليس لِأَحَدِ الشريكين أن [يتصرف] (٤) في الْمُشْتَرَك على وجهٍ يُلْحِقُ الضّرر بشريكه، ثم ضرر النَزِّ لا يلحق صاحبَ الأعلى بفعلِ صاحبِ الأسفل؛ بل تكونُ أرضُهُ في أعلى النّهر، وبمقابلة هذا الضّرر له منفعة إذا قلّ الماء، ولو [سدّ] (٥) بعض الكُوَى [لَحِقَ] (٦) صاحب الأسفل ضَررُ النُّقْصان بفعلِ صاحبِ الأعلى؛ وهو ممنوع عن ذلك، كما لو أراد أن يَسْكُر النَّهر (٧). [أراد أحد الشريكين قسمة الشرب مناصفة بعد أن كانت بالكُوى] (وكذا إذا أراد أن يقسم النّهر مناصفة بينهما) (٨) أي: ليس له ذلك، بعدما كانت القِسْمَةُ بينهما بالكُوَى، وهو أن يقول لشريكه: اجعل لي نصف النّهر ولك [نِصفُه] (٩)، فإذا كان في حِصّتي سددتُ ما بدا لي منها وأنت في حصتك فتحتها كلّها، فليس له ذلك؛ (لأنّ القِسْمة) (١٠) قد تمت بينهما مَرَّةً (بالكُوَى) (١١) فلا يكون لِأَحَدِهِما أنْ يطالب بِقِسْمةٍ أُخرى، وفي القسمة الأولى؛ الانتفاع بالماء يُستدام، وفيما [يطالب] (١٢) هذا به يكون انتفاع كلّ واحد منهما بالماء في بعض المدّة، وربّما يضرّ ذلك بصاحب السُّفْل، كذا في "المبسوط" (١٣). (وبعد التّراضي لِصاحبِ الأسفلِ أن [يَنْقُضَ] (١٤) ذلك) (١٥) يعني: أقاما على هذا التّراضي زماناً، ثم بدا لصاحب الأسفل أن ينقض فله ذلك؛ لأنّ كلّ واحد منهما مُعِيْرٌ لصاحبه نصيبَهُ من الشِّرْب في نوبته من النّهر، ولِلمُعِيْر أنْ يرجِع متى شاء، وهذا؛ لأنّه لا [يمكن] (١٦) أن يجعل ما تراضيا عليه مبادلة/ [فإن] (١٧) بيع الشِّرْب بالشِّرْب وإجارة الشِّرْب بالشِّرْب باطل (١٨).

стр. 4577

[وراثة الشرب، والوصية به] (والشِّرْب مما يُوْرَث ويُوْصَى بالانتفاع بعينه) (١) قيَّدَ بالإيصاء بالانتفاع بعَيْن الشِّرْب احترازاً عن الإيصاء بِبَيْع الشِّرْب؛ فإن ذلك باطل على ما ذَكَر في الكتاب (٢). فإنْ قُلتَ: لَمَّا كان الشِّربُ لا يُمْلَك بالبيع والهِبَة والصّدَقة وهي أسباب الملك؛ كيف يُمْلَكُ بالإرْثِ وهو أيضاً سبب الملك [كهذه] (٣) الأشياء، وما الفرق بينهما؟ قُلتُ: الفرق بينهما هو: أنّ الورثة خُلَفَاء الميّت فيقومون مقامه في أملاكه وحقوقه، وإنّما لا يجوزُ بيعَهُ وهِبَتَهُ [للغَرَرِ] (٤) والجَهالةِ، ﴿وهما﴾ (٥) لا يمنعان قيام الإنسان لغيره فيما ذكرنا، ولا يلزم من عدم جواز البيع والهِبَة والصّدقة عدم جواز الإرْث، ألا ترى أنّ القِصاص والدَّيْن والخَمْر يملك بالإرث وإنْ لم يملك بالبيع ونحوه، فكذلك الشِّرْب، وكذلك الوصيّة بالانتفاع بالشِّرْب جائزة كالإرث؛ لأنّ الوصية أخت الميراث، غاية ما في الباب أنّ في الشِّرْب معنى الغرر والجهالة، أو لعدم الملك فيه في الحال، والوصيّة بهذا السّبب لا تبطل، ألا ترى أنّ الوصيّة بما [يُثْمِرُه] (٦) نخيلُهُ العامُّ يصحّ؛ فكذلك الوصيّة بالشِّرْب، كذا في "المبسوط" (٧). (والوصيّة بذلك) (٨) أي: بخلاف الوصيّة ببيع الشِّرْب وصدَقَتِه وهِبَتِه فإنَّ ذلك لا يصحّ، كما لا يصحّ بيعُه وهِبَتُه (٩). [جعل الشرب مسمَّى في النكاح، والخُلْع] (وكذا لا يصلح مُسمًّى في النكاح) (١٠) يعني: إذا تزوج الرجلُ المرأةَ على شِرْبٍ ﴿بغير﴾ (١١) أرضٍ فالنكاح جائز وليس لها من الشِّرْب شيء؛ لأن الشِّرْب بدون الأرض لا يحتمل التمليك بعقد المعاوضة (١٢).

стр. 4578

(ولا في الخُلْع) (١) يعني لو [اختلعت] (٢) امرأة من زوجها على شِرْب بغير أرض كان باطلاً، لا يكون له من الشِّرْب شيء، ولكن الخُلع صحيح، وعليها أن تردّ الْمَهْرَ الذي أخَذَتْ؛ لأنّها أطمعَت الزوجَ بهذه التّسمية فيما هو مرغوب فيه فتصير غارَّةً بهذه التّسمية، والغُرُورُ في الخُلْعِ يُلْزِمُها ردّ ما قبضت كما ﴿لو﴾ (٣) [اختلعَتْ] (٤) على ما [ببيتها] (٥) من المتاع فإذا ليس في بيتها شيءٌ (٦). [جعل الشرب بدل الصلح عن الدعوى] (ولا يصلح بدل الصّلح عن الدّعوى؛ لأنّه لا يُمْلَك بشيء من العقود) (٧) وقد بَيَّنَّا أنّ ما ﴿لا﴾ (٨) يُسْتَحَقُّ من العقود فالصّلح عليه باطل، فصاحب الدّعوى على دعواه (٩). وإن كان الصّلح عليه من قصاص في نفسٍ أو فيما دونها فالصّلح باطل، وجاز العفو، … و [على] (١٠) القاتل الدِّيَة وأرش الجراحة؛ لأنّ الصّلح من القَوَدِ (١١) على شيء، نظير الخُلْع، هذا كله من "المبسوط" (١٢). [بيع الشرب في دَيْن صاحبه في حياته، وبعد مماته] وقولُه: (والأصحّ) (١٣) احتراز عمّا قال بعضهم فيمن مات هو صاحب الشِّرْب وعليه دين لم [يَبِعْ] (١٤) في دينه إلا أن يكون معه أرض فيباع مع الأرض؛ لأنّ بيع الشِّرْب بدون الأرض لا يجوز حيًّا وميتًا، فتكلّم مشائخنا ﵏ في أنّ الإمام ماذا يصنع بهذا الشّرب؟

стр. 4579

فمنهم من يقول: يتخذ حوضاً ويجعل فيه ذلك الماء في كلّ [يوم] (١) ثم يبيع الماء الذي جمعه في الحوض بثمن معلوم فيقضي به الدّين (٢). قال/ (٣): والأصحّ عندي أنّه ينظر ﴿إلى﴾ (٤) صاحب [أرضٍ] (٥) ليس له شِرْب فيضم ذلك إلى أرضه ويبيعها برضاه، ثمّ ينظر إلى قيمة الأرض بدون الشِّرْب ومع الشِّرْب، فيجعل تفاوت ما بينهما من الثّمن مصروفاً إلى قضاء دين الميّت، وما وراء ذلك لصاحب الأرض، وإن لم يجد ذلك، ﴿إلى آخره، كما ذكر في الكتاب﴾ (٦)، كذا في "المبسوط" (٧). وذكر شيخ الإسلام في "مبسوطه" في بيع الشّرب في دَيْن صاحبه، فقال: والسّبيل في ذلك أن يقال للمقوِّمين أنّ العلماء لو اتفقوا على جواز بيع الشّرب بلا أرض بكم كان يشتري هذا الشّرب (٨). وهو نظير ما قال بعض أئمة بَلْخ ﵏: أنه إذا زنا بامرأة بشبهة ينظر بكم كانت تُسْتَأجر على الزّنا لو كان الاستئجار عليه [جائزًا] (٩) فيجعل ذلك عقرها (١٠). وهذا [كما] (١١) قالوا أيضاً في المدبَّر: أن السبيل في معرفة قيمته أن يقال للمقوِّمين بكم يُشْتَرى على أن يكون المشتري ﴿أحق﴾ (١٢) بمنافعه دون رقبته على أن يعتق بموت المولى (١٣).

стр. 4580

وقال أكثر مشايخنا ﵏: بضم هذا الشّرب إلى جريب من الأرض من أقرب ما يكون من هذا الشّرب فينظر بكم يشتري بدون الشرب فيكون فصل ما بينهما قيمة الشرب (١). [رجل سقى أرضه أو ملأها ماءً فسال إلى أرض جاره فغرقها أو نزَّت] وفي "الصِّحاح": يُقَال: مَخَرْتُ الأرضَ؛ أيْ: أَرْسَلْتُ فيها الماءَ (٢). وفي "الذّخيرة" حاكيًا عن الفقيه أبي جعفر/ (٣): تأويل ما قاله محمّد/: بأنّه لا يضمن فيما إذا سقى أرضه سقياً يسقى مثله في العادة، وأمّا إذا سقى أرضه سقيًا لا يسقى مثله في العرف يضمن، وهو نظير ما لو أوقد نارًا واحترق دار جاره، إن أوقد ناراً يُوْقَدُ مِثلُه في الدّور عُرفًا لا يضمن، وإن كان بخلافه/ ضَمِن، وكذلك إذا نَزَّت أرض جاره، على هذا التّفصيل أيضًا (٤). وكان الشّيخ إسماعيل الزّاهد/ (٥) يقول: إذا سقى أرض نفسه سقيًا معتادًا وتعدى إلى أرض غيره، إنّما لا يضمن إذا كان محقاً في السّقي بأن سقى في نوبته مقدار حقّه، وأمّا إذا سقى في غير نوبته أو ﴿في﴾ (٦) نوبته زيادة على حقّه يضمن (٧).

стр. 4581

وقيل: إذا سقى أرضه سقياً معتادًا [و] (١) تعدّى إلى أرض جاره [وهو] (٢) يرى ولا يُخبِر جارَه يضمن، [ذكره] (٣) البقالي (٤) (٥). وقيل أيضًا: إذا سقى أرض نفسه سقيًا معتادًا و تعدّى إلى أرض جاره؛ إن كان الجار قد تقدم إليه بالإحكام فلم يفعل ضمن استحسانًا، كما في الحائط المائل إذا تقدم إلى صاحب الحائط المائل، وإن لم يتقدم إليه بذلك حتى تعدى فلا ضمان عليه (٦)، والله أعلم. كتاب الأشربة [مناسبة كتاب الأشربة لفصول الشرب قبله] أورد الأشربة بعد الشّرب لأنّهما شعبتا عِرْقٍ واحد لفظاً ومعنى (٧)؛ فلذلك أُوْرِدَ هكذا في [عامَّة] (٨) الكتب من "المبسوط" و"الذّخيرة" و"المغني" (٩) و"التحفة" و"القُدُوْرِي" إلا أنّه قدم الشّرب [على] (١٠) الأشربة؛ إما لأنّ الشّرب في بيان أحكام الشّراب الحلال، والأشربة في بيان أحكام الحرام (١١)؛ أو لأن ذكر الشّرب كان في تبَعِيَّة ذكر إحياء الموات وهذه في أحكام الأشربة التي هي سبب لإماتة العقل فالحياة قبل الموت (١٢).

стр. 4582

[محاسن ذِكْر الأشربة] ثم محاسن الأشربة ظاهرة، فإنّ المقصود من ذكر الأشربة بيان حرمتها لمعنى أنّها مزيلة للعقل، ولا شبهة لأحد في حُسْنِ تحريم ما يزيل العقل خصوصاً في حقّ هذه الأمّة، فإن العلماء استنبطوا من كتاب الله تعالى ينابيع الحِكَم وكشفوا عن دقائقها غُمَّةَ الظُّلَم [فكانوا] (١) إلى عقولهم أحوج من غيرهم (٢). [شبة عدم تحريم الخمر على جميع الخَلْق] فإن قيل: هلاَّ حُرِّمَت الخمرُ عن الخلق أجمع؛ إذ كُلٌّ محتاج إلى الاستدلال، ولا يتهيأ ذلك إلا بالعقل؟ قلنا: إنّ الأمم الماضية كانت أعمارهم طويلة، وأبدانهم جسيمة، فكانت تحتمل آفة الشّراب ولا يتسارع إليهم السُّكْر، فكان في الحِلِّ صلاحُهُم من تقوية الأبدان وبقاء العقول، وأما هذه الأُمَّة فقصيرة الأعمار، ضعيفة الأفكار، يتسارع إليهم السُّكْر بشُرْبِ شيء منه، فحُرِّمَ القليل لئلا [يدعو] (٣) شُرْبُ القليل إلى شُرْبِ الكثير، فلذلك كان صلاحُهُم في حُرْمة الخمْر (٤). [شبهة عدم تحريم الخمر في ابتداء الإسلام] فإن قيل: ﴿هلاَّ﴾ (٥) حُرِّمَت الخَمْر في ابتداء الإسلام مع وجود هذه الحكمة؟ قلنا: أباح في ابتداء الإسلام [لِيُعايِنُوا] (٦) الفساد في الخمر، حتّى إذا حُرِّمَ عليهم عرفوا [مِنْهُ الحقَّ] (٧) لديهم، وليس الخبر كالمعاينة، رُوِيَ أن أصحاب رسول الله ﵇ قد شَرِبُوا في بعض الأوقات فنزل بهم من البغضاء والآفات حتّى تضرّع عمر ﵁ بالدّعوات ليلحق الخمر بالمحرمات، فأجاب الله تعالى دعاءَه (٨)، و [أشاع] (٩) في الخلق بهجتَه وبهاءَه (١٠). ثم يُحْتاجُ ههنا إلى معرفة الشّراب لُغَةً وشرعًا، وإلى معرفة الأصول التي يُتَّخَذ منها الأشربة، وإلى معرفة الخمر ومعرفة ما سواها من الأشربة.

стр. 4583

[معنى الشَّرَاب لغة وشرعاً] فالشَّرابُ لُغَةً: اسم لِمَا يُشْرَب، سواءٌ كان حلالاً أو حراماً (١). وأمّا في استعمال أهل الشّرع: فاسم الشّراب يقع [على ما] (٢) حُرِّمَ منه (٣). [الأصول التي يُتَّخَذ منها الأشربة] وأمّا الأصول التي يُتَّخَذُ منها الأَشْرِبة: فالعنبُ، والزّبيبُ، والتّمرُ، والحبوبُ: كالحنطةِ والشّعيرِ [والذُّرَةِ] (٤) والدُّخْنِ (٥)، والفواكهُ: كالإجاصِ (٦) والفِرصادِ (٧)، والشَّهْدُ (٨)، والفانيذ (٩)، والألبان (١٠).

стр. 4584

[أنواع الأشربة المتخذة من العنب والزبيب والتمر والحبوب والفواكه وغيرها] أمّا العنب فالْمُتَّخّذُ منه خمسة: الخمر (١) والباذِق والمنصَّفُ (٢) والمثَلَّثُ (٣) والبختج (٤) (٥). والْمُتَّخّذُ من الزّبيب شيئان: نقيع (٦) ونبيذ (٧) (٨).

стр. 4585

والْمُتَّخّذُ من التَّمْر ثلاثةٌ: السَّكَر (١)، والفضيخ (٢)، والنبيذ (٣). والْمُتَّخّذُ من الحبوب والفواكه وغيرهما، شيء واحد حكمًا وإن اختلف اسمًا: من البِتْع لنبيذ العسل (٤)، والجِعَة لنبيذ الشّعير (٥)، والْمِزْرِ لنبيذ الذُّرِة (٦)، ذَكَرها الإمام قاضي خان/ والتُّمُرْتاشِي وغيرهما، فينتهي إلى أَحَدَ عَشَر اسمًا، وأكثر أسماء هذه الأشربة وأحكامها مذكورة في الكتاب (٧) (٨). [المراد بالاشتداد] قوله/: (إذا غلى واشتدّ) (٩) المراد بالاشتداد: كونه صالحًا للإسكار (١٠). [تعريف الطلاء] (الطِّلاءُ) (١١): كل ما يُطْلَى به من قَطِرَانٍ أو نحوِهِ، ويُقَالُ لِكُلِّ ما [خَثُرَ (١٢) (١٣) من الأشربة طِلاء على الثشبية، حتّى سُمِّي به الْمُثَلَّث، كذا في "الْمُغْرب" (١٤).

стр. 4586

وذكر في [تاج] (١) الأسامي (٢) الطّلاء: [شراب] (٣) كر دُوبَهْرَ أورفته باشد. [الخلاف في ماهيَّة الخمر] (وقال بعضُ النّاس) (٤) وهو مالك (٥) والشّافعي (٦) -رحمهما الله- (٧). (وفي غيرِهِ غيرَهُ) (٨) أي: واشتهر في غير النَّيِّءِ من ماء العِنب إذا صار/ مُسْكراً غير لفظ الخمر كالْمُثَلَّث والطِّلاء والباذَق والْمُنَصَّف. [سبب تسميته خمراً] (وإنّما سُمِّي خَمْرًا لِتَخَمُّرِه) (٩) أي: لِصيرورته خَمْراً، (لا لمُخامَرَتِه العَقْل) (١٠) أي: لا لِسَتْرِه العَقْل، (على أنّ ما ذكرتم لا ينافي كون الاسم خاصًّا فيه) (١١) يعني: هَبْ أن الخمر إنّما سميت خمراً لمعنى مُخامرة العَقْل فذلك لا يدلّ على أنَّ كلّ ما يخامر العقل يسمّى خمراً (١٢).

стр. 4587

ألا ترى أن الفرس الذي يكون أحد شِقَّيْه أبيض والآخر أسود يسمّى أبلق (١)، ثم الثّوب الذي يجتمع فيه السّواد والبياض لا يسمّى بهذا الاسم، و [كذلك] (٢) النجم يسمّى نجمًا لظهوره، قالوا: نَجَمَ؛ أي: ظهر (٣)، ثم لا يدلُ ذلك على أنّ كلَّ ما يظهر يُسمَّى نجمًا (٤). وإمامُنا فيما ذكرنا من إباحة شُرب الْمُثَلَّثِ عُمَرُ ﵁، فروى جَابِرُ بْنُ [الحُصَين] (٥) الأسدي (٦) أن عمَّارَ بْنَ يَاسِرَ أتاه بكتاب عُمَر يأمره أن يتخذ للنّاس الشّراب من الْمُثَلَّث لاستمراء الطّعام، وكان عمار بن ياسر يقول: لا أدع شُرْبها بعدما رأيتُ ﴿عُمَر﴾ (٧) يشربُها ويَسقيها النّاسَ (٨)، وقد كان عُمَرُ ﵁ هو الذي سألَ تحريمَ الخَمْر فلا يُظَنُّ به أنه كان يَشْربُ أو يَسقي النّاسَ ما [يتناولَهُ] (٩) نَصُّ التّحريم بوجهٍ، ولا يجوز أن يقال إنّما كان يشرب الحُلْوَ منه دون الْمُسْكِر؛ بدليل قوله: قد ذهب بالطّبخ نصيب الشّيطان (١٠)؛ لأنا نقول هذا لا يصحّ؛ لأنّه كان يشربُ ذلك لاستمراء الطّعام وإنّما يحصل هذا المقصود بالمشتدّ منه دون الحُلْو (١١). (وهو كثيرُ النّظير) (١٢) كالقارورة و [الجرجير] (١٣) والأبلق. (والثّاني: أريد به بيان الحكم) (١٤) أي: المراد من الحديث الثّاني وهو قوله ﵇: «[الْخَمْرُ مِنْ] (١٥) هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ» (١٦).

стр. 4588

وذكر في "شرح الأقطع" (١): ولو ثبت الحديث لم يكن فيه دليل؛ لأنّ النبي ﵇ لا يعلمنا الأسامي وإنّما يعلّمنا الأحكام، فكأنّه قال: ما أَسْكَر كثيرُه فحكمُهُ حُكْم الخَمْر في الحُرْمة، وكذلك معنى قوله أنه قال: الخمر من كذا (٢). (والثّاني) (٣) أي: الثّاني من تعداد العشرة. [وقت ثبوت اسم الخمر على الشراب] (وكمالُه بقذف الزَّبَد) (٤)؛ لأنّ السكون صفة العصير، وما بقي أثر من آثار الأصل كان الحكم له، ألا ترى أن مع بقاء واحد من أصحاب [الخِطَّة (٥) (٦) في المحلّة (٧) لا [يعتبر] (٨) السكان، ثم حكم الحُرْمة والحَدِّ لا يمكن إثباته بالرأي، ولكن طريق معرفتة النّص، والنص إنّما ورد بتحريم الخمر، والخمر مُغايِرة للعصير، ولا [تتم] (٩) الْمُغَايَرَة مع بقاء شيء من آثار العصير، وقد كان حكم الحِل ثابتًا فيه، وما عُرِف ثُبُوته بيقين لا يُزال إلا بيقين مثلِه، وذلك بعد الغَلَيان والقذف بالزَّبَد، والأصلُ في الحدود اعتبار نهاية الكمال في سببها، كحدّ الزنا والسّرقة لا يجب إلا بعد [كمال] (١٠) [الفعل] (١١) اسمًا وصورة ومعنًى من كلّ وجه؛ لِمَا في النّقصان من شبهة العَدَمِ والحدودُ تَندَرِئُ بالشُّبُهات؛ ولأنّ تمام تبدل الحالة الأولى بذهاب الغليان، فإنه يَسكُن متى ذهبت طبيعة حال الحلاوة، ولمَّا كان التّمام به كان ناقصاً [قبله] (١٢)، كذا في "المبسوط" و"الأسرار" (١٣).

стр. 4589

(وقيل: يؤخَذ في حُرْمة الشُّرْب بمجرّد الاشتداد احتياطاً) (١)، وفي الحدّ بقذف الزّبد احتياطاً أيضاً (٢). [نجاسة وحرمة عين الخمر] (والثّالث: أنَّ عينها نَجِس) وفي نُسْخَة (أن عينها حرام) (٣) أي: غير موقوف نجاستها أو حرمتها إلى شيء آخر من السُّكْر وغيره كما في سائر الأشربة؛ فلذلك صار قليلها وكثيرها نجِساً حراماً (٤). [نجاسة عين الخمر] (غير [مَعلولٍ] (٥) بالسُّكْر) (٦) أي: الحُرْمَة والنجاسة غير موقوفة على السُّكْر (٧). [حكم من أنكر حرمة عين الخمر، والأدلة على بطلان قوله] (وهذا كُفْر) (٨) أي: الإنكارُ لِحُرْمة عَينِها كُفْر من الْمُنْكِر، وإن كان قائلاً بحرمة السُّكْر منه (٩). قالوا: وهذا القول باطل مخالف [للكتاب] (١٠) والسنّة والإجماع (١١)؛ فكان كُفرًا منه. [الأدلة من الكتاب على تحريم الخمر وعينها] أمّا (الكتاب) (١٢): فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (١٣) إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١﴾ (١٤)، ففيه دليل على [حُرْمَتِها] (١٥) من [اثنَيْ] (١٦) عشر وجهًا، على ما هو المذكور في " [التيسير] (١٧) " و"الكشاف" (١٨).

стр. 4590

وسبب نزول هذه الآية: سُؤالُ عُمَرَ ﵁، عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُوْلَ اللهَ ﵇ (١): الْخَمْرُ مُهْلِكَةٌ لِلْمَالِ مُذْهِبَةٌ لِلْعَقْلِ فَادْعُ اللهَ أَنْ يَبَيِّنْهَا لَنَا، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِيْ الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، [فَنَزَلَ] (٢) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسَْ?لُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْم? كَبِير?﴾ (٣)، فَامْتَنَعَ مِنْهَا بَعْضُ النَّاسِ، [وَقَالَ] (٤) بَعْضُهُمْ: نُصِيْبُ مِنْ مَنَافِعِهَا وَنَدَعُ الْمَأْثَمَ فِيْهَا، فَيَقُوْلُ عُمَرُ: اللَّهُمَّ زِدْنَا فِيْ الْبَيَانِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾ (٥)، فَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ، وَقَالُوْا: لَا خَيْرَ لَنَا فِيْمَا يَمْنَعُنَا مِنْ الصَّلَاةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصِيْبُ مِنْهَا فِيْ غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، قَالَ/ ﴿عُمَرُ﴾ (٦) ﵁ زِدْنَا فِيْ الْبَيَانِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (٧) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١﴾ (٨) فَقَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا رَبَّنَا (٩).
следующие страницы →