← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

وذكر في [تاج] (١) الأسامي (٢) الطّلاء: [شراب] (٣) كر دُوبَهْرَ أورفته باشد. [الخلاف في ماهيَّة الخمر] (وقال بعضُ النّاس) (٤) وهو مالك (٥) والشّافعي (٦) -رحمهما الله- (٧). (وفي غيرِهِ غيرَهُ) (٨) أي: واشتهر في غير النَّيِّءِ من ماء العِنب إذا صار/ مُسْكراً غير لفظ الخمر كالْمُثَلَّث والطِّلاء والباذَق والْمُنَصَّف. [سبب تسميته خمراً] (وإنّما سُمِّي خَمْرًا لِتَخَمُّرِه) (٩) أي: لِصيرورته خَمْراً، (لا لمُخامَرَتِه العَقْل) (١٠) أي: لا لِسَتْرِه العَقْل، (على أنّ ما ذكرتم لا ينافي كون الاسم خاصًّا فيه) (١١) يعني: هَبْ أن الخمر إنّما سميت خمراً لمعنى مُخامرة العَقْل فذلك لا يدلّ على أنَّ كلّ ما يخامر العقل يسمّى خمراً (١٢).

стр. 4587

ألا ترى أن الفرس الذي يكون أحد شِقَّيْه أبيض والآخر أسود يسمّى أبلق (١)، ثم الثّوب الذي يجتمع فيه السّواد والبياض لا يسمّى بهذا الاسم، و [كذلك] (٢) النجم يسمّى نجمًا لظهوره، قالوا: نَجَمَ؛ أي: ظهر (٣)، ثم لا يدلُ ذلك على أنّ كلَّ ما يظهر يُسمَّى نجمًا (٤). وإمامُنا فيما ذكرنا من إباحة شُرب الْمُثَلَّثِ عُمَرُ ﵁، فروى جَابِرُ بْنُ [الحُصَين] (٥) الأسدي (٦) أن عمَّارَ بْنَ يَاسِرَ أتاه بكتاب عُمَر يأمره أن يتخذ للنّاس الشّراب من الْمُثَلَّث لاستمراء الطّعام، وكان عمار بن ياسر يقول: لا أدع شُرْبها بعدما رأيتُ ﴿عُمَر﴾ (٧) يشربُها ويَسقيها النّاسَ (٨)، وقد كان عُمَرُ ﵁ هو الذي سألَ تحريمَ الخَمْر فلا يُظَنُّ به أنه كان يَشْربُ أو يَسقي النّاسَ ما [يتناولَهُ] (٩) نَصُّ التّحريم بوجهٍ، ولا يجوز أن يقال إنّما كان يشرب الحُلْوَ منه دون الْمُسْكِر؛ بدليل قوله: قد ذهب بالطّبخ نصيب الشّيطان (١٠)؛ لأنا نقول هذا لا يصحّ؛ لأنّه كان يشربُ ذلك لاستمراء الطّعام وإنّما يحصل هذا المقصود بالمشتدّ منه دون الحُلْو (١١). (وهو كثيرُ النّظير) (١٢) كالقارورة و [الجرجير] (١٣) والأبلق. (والثّاني: أريد به بيان الحكم) (١٤) أي: المراد من الحديث الثّاني وهو قوله ﵇: «[الْخَمْرُ مِنْ] (١٥) هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ» (١٦).

стр. 4588

وذكر في "شرح الأقطع" (١): ولو ثبت الحديث لم يكن فيه دليل؛ لأنّ النبي ﵇ لا يعلمنا الأسامي وإنّما يعلّمنا الأحكام، فكأنّه قال: ما أَسْكَر كثيرُه فحكمُهُ حُكْم الخَمْر في الحُرْمة، وكذلك معنى قوله أنه قال: الخمر من كذا (٢). (والثّاني) (٣) أي: الثّاني من تعداد العشرة. [وقت ثبوت اسم الخمر على الشراب] (وكمالُه بقذف الزَّبَد) (٤)؛ لأنّ السكون صفة العصير، وما بقي أثر من آثار الأصل كان الحكم له، ألا ترى أن مع بقاء واحد من أصحاب [الخِطَّة (٥) (٦) في المحلّة (٧) لا [يعتبر] (٨) السكان، ثم حكم الحُرْمة والحَدِّ لا يمكن إثباته بالرأي، ولكن طريق معرفتة النّص، والنص إنّما ورد بتحريم الخمر، والخمر مُغايِرة للعصير، ولا [تتم] (٩) الْمُغَايَرَة مع بقاء شيء من آثار العصير، وقد كان حكم الحِل ثابتًا فيه، وما عُرِف ثُبُوته بيقين لا يُزال إلا بيقين مثلِه، وذلك بعد الغَلَيان والقذف بالزَّبَد، والأصلُ في الحدود اعتبار نهاية الكمال في سببها، كحدّ الزنا والسّرقة لا يجب إلا بعد [كمال] (١٠) [الفعل] (١١) اسمًا وصورة ومعنًى من كلّ وجه؛ لِمَا في النّقصان من شبهة العَدَمِ والحدودُ تَندَرِئُ بالشُّبُهات؛ ولأنّ تمام تبدل الحالة الأولى بذهاب الغليان، فإنه يَسكُن متى ذهبت طبيعة حال الحلاوة، ولمَّا كان التّمام به كان ناقصاً [قبله] (١٢)، كذا في "المبسوط" و"الأسرار" (١٣).

стр. 4589

(وقيل: يؤخَذ في حُرْمة الشُّرْب بمجرّد الاشتداد احتياطاً) (١)، وفي الحدّ بقذف الزّبد احتياطاً أيضاً (٢). [نجاسة وحرمة عين الخمر] (والثّالث: أنَّ عينها نَجِس) وفي نُسْخَة (أن عينها حرام) (٣) أي: غير موقوف نجاستها أو حرمتها إلى شيء آخر من السُّكْر وغيره كما في سائر الأشربة؛ فلذلك صار قليلها وكثيرها نجِساً حراماً (٤). [نجاسة عين الخمر] (غير [مَعلولٍ] (٥) بالسُّكْر) (٦) أي: الحُرْمَة والنجاسة غير موقوفة على السُّكْر (٧). [حكم من أنكر حرمة عين الخمر، والأدلة على بطلان قوله] (وهذا كُفْر) (٨) أي: الإنكارُ لِحُرْمة عَينِها كُفْر من الْمُنْكِر، وإن كان قائلاً بحرمة السُّكْر منه (٩). قالوا: وهذا القول باطل مخالف [للكتاب] (١٠) والسنّة والإجماع (١١)؛ فكان كُفرًا منه. [الأدلة من الكتاب على تحريم الخمر وعينها] أمّا (الكتاب) (١٢): فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (١٣) إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١﴾ (١٤)، ففيه دليل على [حُرْمَتِها] (١٥) من [اثنَيْ] (١٦) عشر وجهًا، على ما هو المذكور في " [التيسير] (١٧) " و"الكشاف" (١٨).

стр. 4590

وسبب نزول هذه الآية: سُؤالُ عُمَرَ ﵁، عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُوْلَ اللهَ ﵇ (١): الْخَمْرُ مُهْلِكَةٌ لِلْمَالِ مُذْهِبَةٌ لِلْعَقْلِ فَادْعُ اللهَ أَنْ يَبَيِّنْهَا لَنَا، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِيْ الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، [فَنَزَلَ] (٢) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسَْ?لُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْم? كَبِير?﴾ (٣)، فَامْتَنَعَ مِنْهَا بَعْضُ النَّاسِ، [وَقَالَ] (٤) بَعْضُهُمْ: نُصِيْبُ مِنْ مَنَافِعِهَا وَنَدَعُ الْمَأْثَمَ فِيْهَا، فَيَقُوْلُ عُمَرُ: اللَّهُمَّ زِدْنَا فِيْ الْبَيَانِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾ (٥)، فَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ، وَقَالُوْا: لَا خَيْرَ لَنَا فِيْمَا يَمْنَعُنَا مِنْ الصَّلَاةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصِيْبُ مِنْهَا فِيْ غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، قَالَ/ ﴿عُمَرُ﴾ (٦) ﵁ زِدْنَا فِيْ الْبَيَانِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (٧) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١﴾ (٨) فَقَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا رَبَّنَا (٩).

стр. 4591

ثم إنَّه رِجْسٌ، والرِّجْسُ ما هو محرّم العين، وإنَّه من عمل الشيطان، يعني أن من لا ينتهي منه [مُتابعٌ] (١) للشّيطان مُجَانِبٌ لِمَا فيه [رِضَا] (٢) الرّحمن، وفي قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ (٣) أبلغ ما يكون من الأمر بالاجتناب عنه (٤). [الأدلة من السُّنَّة على تحريم الخمر وعينها] وأمّا (السُّنّة) (٥): فهي ما روي عن النبي ﵇ أنه قال: «لَعَنَ اللهُ فِي الْخَمْرِ عَشْرًا» (٦) الحديث، وذلك دليل نهاية التّحريم (٧). وقال ﵇: «شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ» (٨).

стр. 4592

وقال: «الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ» (١). وقال: «إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ قَدَحَاً (٢) مِنْ خَمْرٍ عَلَى يَدِهِ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَإِنْ شَرِبَها لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ ﴿أَرْبَعِيْنَ﴾ (٣) لَيْلَةً، فَإِنْ دَاوَمَ عَلَيْهَا هُوَ كَعَابِدِ الْوَثَنِ» (٤).

стр. 4593

[إجماع الأُمَّة على تحريم الخمر وعينها] والأُمَّةُ [أَجْمَعَت] (١) على تحريمها، وكفى بإجماع الأمّة حجّة، وهذه حرمة قوية؛ بأنّه يَكْفُر مُسْتحِلُّها، ويَفْسُق شارِبُها، كذا في "المبسوط" وغيره (٢). (والرِّجْسُ ما هو مُحرَّم العَيْن) (٣) قال الله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِير? فَإِنَّهُ? رِجْسٌ﴾ (٤) والخنزير (٥) ولحمُهُ محرّم العين بالإجماع، فكذا هنا (٦). [عِلَّة تحريم قليل الخمر] (وهذا ﴿من﴾ (٧) خواص الخمر) (٨) أي: دعوة قليله إلى كثيرة من خواص الخمر (٩). وفي "المبسوط": ما من طعام وشراب إلا ولذّته في الابتداء ولا يزيد على اللذّة في الانتهاء إلا الخمر، فإنّ اللذّة لشاربها [تزداد] (١٠) بالاستكثار منها، ولهذا يزداد حرصه على شربها إذا أصاب منها شيئاً، [فكان] (١١) القليل ﴿منها داعياً﴾ (١٢) إلى الكثير، فيكون محرمًا كالكثير، ألا ترى أن الزنا لَمَّا حُرِّم شرعًا حُرِّم دواعيه أيضاً، وأن [المشي] (١٣) على ﴿قصْدِ﴾ (١٤) المعصيةِ معصيةٌ (١٥). [تحريم الخمر لعينها، ولا يتعدى ذلك إلى غيرها] (لأنّه خِلافُ السنّة المشهورة) (١٦) وهي قوله ﵇: «حُرِّمَتْ ﴿الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا وَالسُّكْرُ مِنْ ﴿كُلِّ﴾ (١٧) شَرَابٍ» (١٨)، لَمَّا كانت حُرمتُها لِعَينِها لا يصح التعليل بمعنى الْمُخُامر لِتَعْدِيَةِ حُكمِها إلى غيرها؛ لأن التّعليل حينئذ يكون مخالفاً للنَّصِّ.

стр. 4594

وذكر في "المبسوط": فأقوى ما يُسْتَدل به على عدم جواز تعدية عِلَّة الْمُخامَرة من الخَمْر إلى الْمُثَلَّث وغيره قول [النبي ﷺ (١): «حُرِّمَتْ﴾ (٢) الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ»، [وبهذا] (٣) يتبيّن أن اسم الخمرَ لا يتناولُ سائرَ الأشْرِبة حقيقةً؛ لأنّ عطْف الشيء على نفسه لا يليق [بحكمة] (٤) الحكيم (٥). [سقوط تقوُّم الخمر، والمنع من إتلافها إلا لغرض صحيح] (والسّادس: [سقوطُ] (٦) تَقوُّمِها في حق المسلم حتّى لا يضمن متلفُها) (٧) (٨)، ثم هل يباح الإتلاف؟ قال الشّيخ الإمام [مجد] (٩) الأئمة [السُّرْخَكَتِيُّ (١٠) (١١) /: والصّحيح أنه لا يباح الإتلاف إلا لغرض صحيح، بأن كانت عند [الشَّرِيب] (١٢) يشربها غالباً ﴿لو تُرِكَت عنده﴾ (١٣)، حتّى لو كانت عند صالحٍ لا يباح الإتلاف، فإنّها مملوكة ﴿له﴾ (١٤)، وفي بقائها فائدة وهي التخليل، كذا ذكره الإمام المحبوبي (١٥).

стр. 4595

[حرمة الانتفاع بالخمر] (والسّابع: حُرْمةُ الانتفاع بها) (١) كسقي الدوابِّ، والتّداوي بالاحتقان، والإقطار في الإحليل (٢)، كذا في "الأوضح" (٣) (٤). [حَدُّ شارب الخمر] (إلا أنّ حكم القتل قد انْتُسِخ) (٥) بقوله ﵇: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى [مَعَانٍ] (٦) ثَلَاثٍ» (٧).

стр. 4596

[عدم تأثر الخمر بالطبخ، فلا تحل] [المراد بالباذق، وحكمه] (والتاسع: أنّ الطبخ لا يؤثر فيها) (١) أي: طبخ الخمر بعدما صارت خمراً (٢). (الباذَقُ) (٣): من عصير العنب ما طبخ أدنى طبخة فصار شديدًا، وقولُ من قال: معناه أنّها كلمةٌ فارسيةٌ [عُرِّبَت فلم] (٤) يعرفها النّبي ﵇، [أو] (٥) أنّه شيءٌ لم يكن في أيامه وإنّما أُحْدِثَ بعدَه ضعيف، كذا في "الْمُغْرِب" (٦). وقيل: هو تعريب باذه، وهو الخمر، كذا في "الفائق" (٧). [الخلاف في حكم شرب الباذق والمُنَصَّف] (وكلّ ذلك حرام [عندنا] (٨) إذا غلى واشتدّ وقذف بالزبد) (٩) أي: عند أبي حنيفة/، (وإذا اشتد) (١٠) أي: عندهما (١١)، أما إذا كان حلوًا يحل شربه بالاتفاق، كذا في "مبسوط شيخ الإسلام" (١٢). (وهو قول بعض المعتزلة (١٣) (١٤) وقول بِشر الْمَرِّيْسِي (١٥)، كذا في "مبسوط شيخ الإسلام" (١٦) (١٧).

стр. 4597

[المراد بنقيع التمر (السَّكَر)، وحكمه] (وأمّا نقيع التمر) (١) فهو أن ينقع التّمر في الماء ويُتْرَك أيّامًا حتّى يَستخْرِج الماءُ حلاوتَهُ فمادام حلوًا يحِلُّ شُرْبه. (وهو النَّيِّء [من ماء] (٢) التمر؛ أي: الرُّطَب) (٣) وإنما فسّر التمر بالرطب ﴿ههنا﴾ (٤)؛ لَمَّا أن الشراب الْمُتّخذ من التمر اسمه نبيذ التمر لا [السَّكَر] (٥) فهو حلال عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- (٦) على ما يجيء في قوله: (وقال في "المختصر" (٧): ونبيذ التمر والزّبيب (٨) (٩) إلى آخره، [وهكذا] (١٠) السَّكَر (حرام مكروه) (١١) (١٢). وقوله: (حرام مكروه) (١٣) أي: في حرمته نوع ضعف لَمَّا أنّ حُرْمتَه ليست كحُرْمَة الخمر؛ فلذلك أردف الحُرْمة بالكراهة؛ وذلك لأنّ حُرْمة السَّكَر اجتهادية وحرمة الخمر بالإجماع [قطعية] (١٤)، فموضع الإجماع غير موضع الخلاف، [وأجمعَت] (١٥) الأُمة على تكفير [مستحلّ] (١٦) الخمر، وأجمعوا على أن مستحلّ غير الخمر لا يكفر، فعُلِم بهذا أن حُرمة السَّكَر دُون حُرمة الخمر (١٧). (وهو بالمحرم لا يتحقّق) (١٨) أي: الامتنان بالمحرّم لا يتحقّق (١٩).

стр. 4598

(ويدل عليه ما رويناه من قَبْل) (١) وهو قولُه ﵇: «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ/ الشَّجَرَتَيْنِ، وَأَشَارَ إِلَى الْكَرْمَةِ وَالنَّخْلَةِ» (٢). (والآية محمولة على الابتداء) (٣) هذا على تقدير أن يكون المراد من قوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (٤) الامتنان (٥)، كما ﴿لو﴾ (٦) قال الخصم (٧). (وقيل: أراد به التّوبيخ) (٨) يعني: لا الامتنان؛ أي: أنتم بسفاهتكم تتخذون منه [سَكَراً] (٩) حراماً وتتركون رزقاً حَسَنًا (١٠). وقال الإمام المحبوبي ناقلًا عن عَلَم الْهُدى أبي منصور (١١) -رحمهما الله-: معناه والله أعلم: تتخذون من الحلال الخالِص ما هو حرام، وهو كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْق? فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاما وَحَلَالا﴾ (١٢) الآية (١٣). وحاصل ذلك فيما ذكره من "الذّخيرة"، وقال في الفصل الثاني من [أشربتة] (١٤): وما يتخذ الشّراب من التّمر؛ فأنواع ثلاثة: السَّكَر والفَضِيْخُ والنَّبِيذ (١٥).

стр. 4599

أمّا السَّكَر: فهو [الذي] (١) من ماء الرُّطَب، وإنّه حلال مادام حلوًا، وإذا غلا واشتدّ وقذف بالزَّبَد فهو حرام عندنا، ومن النّاس من أباحه، والصّحيح مذهبنا؛ لِمَا رُوِيَ عن [عُمَرَ] (٢) ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ السَّكَرِ، قَالَ: هِيَ الْخَمْرُ لَيْسَ لَهَا كُنْيَةٌ (٣)، وكذلك كان عَلِيٌّ ﵁ يُشَدِّدُ فِيْ تَحْرِيْمِ السَّكَرِ (٤) (٥).

стр. 4600

وأمّا الفَضيخُ: فهو [النَّيِّءُ] (١) من ماء البُسْر المذنّب، ﴿وهذا الاسم مشتق من الفضخ وهو الكسر، فالبُسر المذنّب﴾ (٢) يُكْسَر ويجعل في جُبّ (٣) ويُصَبُّ عليه الماءُ الحارُّ [ليُخْرِج] (٤) حلاوتَهُ، فسُمِّي ذلك [فضيخًا] (٥) لكونه مستخرجًا من البُسْر المفضوخ، وإنه حلالٌ مادام حلوًا، وإذا غلى واشتدّ وقذف بالزّبد فهو حرام عندنا، ولكن ليست حُرْمة السَّكَر و [الفضيخ] (٦) نظير حرمة الخمر، فإن عند أبي حنيفة/ يجوز بيع السَّكَر ولا يجب [الحَدُّ] (٧) بشرب القليل منه، وإذا أصاب الثّوبَ أكثر من قدر الدِّرْهَم لا يمنعُ جوازَ الصلاة (٨). وأمّا نَبِيذُ التّمر: فهو التّمر إذا طُبِخ أدنى طبْخَةٍ وغلا واشتدّ وقذف بالزَّبَد، وإنه حلال عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-؛ لاستمراء الطّعام والتّداوي، والسُّكْرُ منهُ حرامٌ، وهو قول محمّد/ أولاً، ثم [رجع] (٩) وقال: لا يَحِلّ شُرْبُه، وهو قول الشّافعي/ (١٠) (١١).

стр. 4601

(وقد بيَّنَّا المعنى من قبل) (١) وهو قوله: (ولنا: أنّه رقيقٌ مُلِذٌّ مُطْرِب) (٢) إلى آخره (٣). [المراد بنقيع الزبيب، وحكمه] (وأمّا نقيع الزّبيب) (٤) فقد ذكرنا أنّ ما يُتَّخَذ من الزّبيب شيئيان: نقيع ونبيذ، فالنقيع: هو [أن يُنْقَع] (٥) الزّبيبُ في الماء ويترك إيّامًا حتى يَسْتَخْرِج الماءُ حلاوتَه، فمادام حلوًا يحلّ بالإجماع، وإن غلى واشتدّ وقذف بالزّبد فحكمه كحكم الباذق (٦). [المراد بنبيذ الزبيب، وحكمه] وأمّا النّبيذ: فهو [النَّيِّء] (٧) من ماء الزّبيب إذا طبخ أدنى طبخة، مادام حُلوًا يحِلّ بالإجماع، وإن غلا واشتد وقذف وقذف بالزَّبَد فهو كالْمُثَلَّث، وقد مرَّ بيانه، كذا ذكره الإمام المحبوبي (٨). [من أتلف شيئاً من هذه الأشربة غير الخمر] (غير أن عنده) (٩) أي: عند أبي حنيفة/ (يجب قيمتُها لا مثلُها) (١٠) كما إذا أتلف المسلمُ خمرَ الذِّمِّي (١١). [حكم ما سوى المذكور من الأشربة] (وما سوى ذلك) (١٢) أي: وما سوى ما ذكَرَهُ وهو الخمر، والسَّكَر، ونقيع الزَّبيب، والطلاء وهو الباذق، [والْمُنَّصّف] (١٣) (١٤). (لا يوجد في غيرِه) (١٥) أي: في غير "الجامع الصّغير" (١٦).

стр. 4602

[من ذهب عقله بالبنج، وبشرب لبن الرماك] (ومن ذهب عقله بالبَنْجِ (١) (٢) أي: وبمنزلة من ذهب عقله بالبَنْج (ولبن الرِّماك (٣) (٤) فإنّه لا يقع طلاقُه وإقرارُه وبيعُه هناك، فكذا هنا، كذا ذكره فخر الإسلام (٥). وعن أبي حنيفة/ قال: من زال عقله؛ إن علم أنّه بنج حين أكَل يقعُ طلاقُهُ وعِتاقُه، وإن لم يعلم لا يقع (٦). والسُّكْر من هذه الأشربة حرام بالإجماع؛ لأنّ السُّكْر من البَنْجِ حرامٌ مع أنّه مأكول غير مشروب، فَمِن المشروب أولى، كذا ذكره الإمام المحبوبي (٧). (وعن محمّد/ أنّه حرام ويُحَدّ شاربُه إذا سكر منه ويقع طلاقُه) (٨)، والشيخ الإمام الخزواني/ في الفتاوى (٩) ذَكَر أنَّ الفتوى على قول محمّد، كذا ذكره الإمام المحبوبي (١٠). (وقال فيه أيضاً) (١١) أي: في "الجامع الصّغير". (كالكلام في المُثَلَّث العِنَبِي) (١٢) عنده حلالٌ بشرط أن لا يُسْكِر (١٣).

стр. 4603

[المراد بالخليطين، وحكمه] (ولا بأس بالخليطين) (١) وهو أن يجمع بين ﴿ماء التمر و﴾ (٢) ماء الزبيب ويُطبخ أدنى طبخةٍ ويُترك إلى أن يغلي ويشتد، كذا في "الأوضح" (٣). [المراد بالعجوة] [الْعَجْوَة (٤) (٥): التّمر الذي [يغيب] (٦) فيه الضِّرْس لجودته (٧). [الهدف من النهي عن الخليطين] (محمول على حالة الشدّة) (٨) أي: العُسْرَة والقَحْط، يعني أن النهي محمولٌ على أنّ الجمع كان بين التمر والزّبيب في سنة القَحْطِ، فاستُحِب أن لا يجمع إنسان بين النعمتين، بل يأكل أَحَدَهُما ويُؤْثِر بالآخر على جاره، حتى لا يشبع هو وجارُه جائع، وما روينا من الإباحة محمول على حالة/ السّعة بين النّاس، حيث أباح الجمع بين النّعمتين، [هكذا] (٩) رُوِيَ عن [إبراهيم] (١٠) النَّخعي/ (١١) (١٢)، كذا في "مبسوط شيخ الإسلام"/ (١٣).

стр. 4604

[حكم عصير العنب إذا طُبِخ حتى ذهب ثُلُثاه وبقي ثُلُثَه] (وعصير العنب إذا طُبِخ حتى ذهب ثُلُثاه وبقي ثُلُثَه) (١) وهو المدعو بالْمُثَلَّث؛ حلالٌ (٢). ([ولنا] (٣) قوله ﵇ (٤) أي: ولأبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-. [الاختلاف في المفسِد في غير الخمر] ولهما أيضًا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (٥) الآية، الله تعالى بيّن الحكمة ﴿في تحريم الخمر﴾ (٦) في هذه الآية؛ وهو الصّد عن ذكر الله تعالى، و [إيراث] (٧) العداوة، وهذه المعاني لا تحصل بشرب القليل، ولو خلينا وظاهر الآية لَقُلْنَا: [لا] (٨) يحرم القليل من الخمر أيضًا، ولكن تركنا قضية ظاهر [الآية] (٩) في قليل الخمر بالإجماع، [ولا إجماع] (١٠) فيما عداه فبقي على ظاهر الآية، وسُئِل أبو بكر (١١) عن العصير إذا وضع في الشّمس حتّى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، قال: لا بأس به، وهو بمنزلة [طبخه] (١٢) بالنّار، كذا في "الذّخيرة" (١٣). (ولأنّ المفسد هو القَدَحُ المسكِر، وهو حرام عندنا) (١٤) أي: لا ﴿ما﴾ (١٥) قبله (١٦).

стр. 4605

فإنْ قلتَ: القدح الأخير إنّما يصير مُسْكِراً بما تَقَدَّمَه لا بانفراده بنفسه، فينبغي على هذا أن يكون كلّه ممّا [تَقَدَّم] (١) وتأَخَّر حراماً؛ لاستناد كلّ واحد منهما في التَّقَوِّي إلى الآخَر. قلتُ: لما وجد السُّكْر بشرب القدح الأخير أضيف الحكم إليه؛ لكونه عِلةً معنًى وحُكمًا، وهذا لأنّ الْمُسْكِر ما يتّصل به السُّكْر بمنزلة [المتخِم] (٢) من الطّعام، فإنَّ تناوُل الطّعام بقدر ما يُغَذِّيه ويُقَوِّي بدَنَه حلالٌ، وما يُتْخِمُه وهو الأكل فوق الشِّبَع حرامٌ، ثم الْمُحَرَّم منه ما هو الْمُتْخِم وما زاد على الشِّبَع، وإن كان هذا لا يكون متخمًا إلا باعتبار ما تَقدَّمَه، فكذلك في الشَّراب، إلى هذا أشار في "المبسوط" (٣). وسُئِل الشيخ أبو حفص الكبير/ عن هذا فقال: لا يَحِلّ شُرْبُه، فقيل له: خالفتَ أبا حنيفة وأبا يوسف -رحمهما الله-، فقال: ﴿لا، قيل: كيف؟﴾ (٤) فقال: [لأنّهما] (٥) إنّما يُحِلَّان للاستمراء، والنّاسُ في زمانِنا إنّما يستعملونَهُ للفُجُور والتَّلَهِّي، ولو شَرِبَه للَّهْو لا يَحِلّ بالإجماع (٦). وذكر أبو يوسف/ في "أماليه": لو أراد [أن يشْرَبَه للسُّكْر] (٧) فقليلُه وكثيرُه حرام، وقُعودُه لذلك حرام، والمشيُ إليه حرام (٨). وعلى هذا الاختلاف نبيذ التّمر والزّبيب إذا طبخ أدنى طبخة ﴿ثم غلى واشتد وقذف بالزَّبَد، كذا ذكره الإمام المحبوبي/ (٩). [المراد بالبُخْتُج، وحكمه] (والذي يُصَبُّ عليه الماء بعدما ذهب ثُلُثاه بالطبخ حتى يرِقّ، ثم يُطبَخ طبخة:﴾ (١٠) حُكمُه حكم المُثَلَّث) (١١) لم يذكر اسم هذا الشّراب مع أن له أسامي خمسة؛ البُخْتُج والجُمْهُوري والحميدي وأبو يوسفي ويعقوبي (١٢).

стр. 4606

والبُخْتُج: تعريب بُخْتة؛ أي: مطبوخ، وعن الإمام خواهر زاده: وهو اسم لِمَا حُمِلَ على النّار وطُبِخَ إلى الثُّلُث، كذا في "الْمُغْرب" (١). وذكر في "الذّخيرة": وأمّا البُخْتُجُ وفارِسِيُّهُ بُخْتة؛ فقد اختلف المشائخ ﵏ في أمره، قال الفقيه أبو محمد (٢): هو العصير الذي صُبَّ فيه الماءُ وطُبِخَ حتّى ذهب ثُلُثَاه وبقي ثُلُثَه، فيكون الذّاهبُ من العصير أقلَّ من الثُّلُثين، منسوب إلى جمهور النّاس وهو جُلُّهُم، فإن كان تفسيره فما دام حُلْواً يَحِلّ شُرْبُه، وإذا غلى وقذف بالزَّبَد لا يَحِلّ شُرْبُه عند علمائنا جميعًا، وقال بعضهم البُخْتُجُ هو الحُمَيديُّ، منسوبٌ إلى رَجُلٍ اسمه حُمَيد (٣)، وذكر في "الْمُغْرِب": سُمِّيَ بتصغير الحَمْدِ حُمَيْدُ بنُ هانِئ، ونُسِبَ إليه الحُمَيديُّ، وهو نوع من الأَشْرِبَة (٤). ثم ذكر ﴿صُورتَه﴾ (٥) في "الذّخيرة" بعدما ذكرَ ما ذكرْتُه؛ فقال: صورته أن يُصَب الماءُ على الْمُثَلَّث حتّى يَرِقّ ويُتْرك حتّى يشتدّ، فإنّه يَحِلّ شُرْبُه عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- ما دون السُّكْر، و [سُمِّيَ] (٦) هذا النوعُ أبو يوسفي؛ لأن أبا يوسفَ/ كثيراً ما يستعمل هذا، و [هل] (٧) يشترط لإباحته عندهما بعدما صُبَّ الماءُ فيه أدنى طبخة؟ اختلف المشايخ فيه (٨). ويعقوبي أيضاً كأبو يوسفي؛ لأنّهما عَلَما شخص واحدٍ (٩).

стр. 4607

([أو] (١) يذهب منهما) (٢) يعني؛ تارةً يذهب الماء للطافتة أولاً، وتارة يذهب العصير والماء معًا، فلو ذهبا معًا يَحِلّ شُرْبُه كما يَحِلّ شُرْب الْمُثَلَّث، لأنّهما لمَّا ذهبا معًا كان [الذاهب] (٣) من العصير أيضاً ثُلُثَينِ كالماء، وهناك يجوز شُرْبُه على ما يَجِيء في فَصْل طبخِ العصير؛ فكذلك ههنا، لكن لمَّا [لم يتيقن] (٤) بذهابهما معًا واحتمل ذهاب الماء أولاً للطافتة قلنا بحُرْمةِ شُرْبه احتياطاً؛ لأنّه إذا ذهب الماء أولاً كان الذّاهب أقلّ من ثُلُثَي العصير وهو حرام عندنا على ما مرّ، وهو الباذق (٥). (فلا يكون الذّاهب ثُلُثَي ماء العنب) (٦) أي: على القطع ﴿والبتات﴾ (٧). [طبخ العنب ثم عصره] (ولو طبخ العنب كما هو ثم يعصر: يكتفى بأدنى طبخة في رواية/ عن أبي حنيفة) (٨) وهو رواية الحسن (٩) عنه -رحمهما الله-، فقال: أنّه إذا طبخ أدنى طبخة يحلّ شربه إذا غلي واشتدّ، كما في نقيع الزّبيب والتّمر، و ﴿أنكر﴾ (١٠) المتقدِّمون من مشائخنا هذه الرواية، فقد روى الحسن بن أبي مالك (١١) عن أبي يوسف قال: سمعت أبا حنيفة/ أنّه لا يحلّ ما لم يذهب ثلثاه بالطّبخ، وهذا أصحّ؛ لأنّ الذي في العِنَب هو العصير، وتأثير العصير في الفصل بين العصير والثُّفْل (١٢)، فكما لا يَحِلّ العصيرُ بأدنى طبخةٍ بل بشرط ذهاب الثُّلُثَين، فكذلك العِنَب، كذا في "الذّخيرة" (١٣).

стр. 4608

[حكم الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفَّت والنقير] (ولا بأس بالانتباذ في الدُّبَّاء) (١) إلى أن قال: (في حديث فيه طول) (٢) وهو ما روى بُريدة (٣) ﵁، أنّ رسول الله ﵇ قال: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ، عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُوْرِ فَزُوْرُوْهَا فَقَدْ أُذِنَ لْمُحَمَّدٍ فِيْ زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ، وَلَا تَقُوْلُوْا هُجْرًا (٤)، وَعَنْ لَحْمِ الْأَضَاحِيْ [أَنْ] (٥) تُمْسِكُوْهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَأَمْسِكُوْهُ مَا بَدَا لَكُمْ، وَتَزَوَّدُوْا، فَإِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لِيَتَّسِعَ بِهِ [مُوْسِرُكُمْ] (٦) عَلَى مُعْسِرِكُمْ، وَعَنْ النَّبِيْذِ فِيْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ فَاشْرَبُوْا فِيْ كُلِّ ظَرْفٍ فَإِنَّ الظَّرْفَ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يًحَرِّمُهُ» (٧) (٨)، وفي الحديث دليل جواز نسخ السُّنَّة بالسُّنَّة (٩).

стр. 4609

[المراد بالدُّباء، والحنتم، المزفَّت] (الدُّبَّاءُ) (١): القرع (٢). (الحَنْتَمُ) (٣): جِرَارٌ [حُمْر] (٤)، وقِيلَ خُضْرٌ يُحْمَلُ فيها الخَمْر إلى المدينة، الواحدةُ: حَنْتَمة (٥). (المُزَفَّتُ) (٦): الوِعاءُ الْمَطْلِيُّ بالزُّفْت، وهو القَاُر، كذا في "المبسوط" و"الْمُغْرِب" (٧). [حكم الخمر إذا تخلَّلَت بنفسها، أو بغيرها] وذكر في "مبسوط شيخ الإسلام"/: إنما نهى عن هذه الأوعية [على الخُصوص] (٨)؛ لأن الأنْبِذَة تشتدُّ في هذه الظُّروفِ [أكثر] (٩) ممّا تشتد في غيرها (١٠). (وإذا تخلّلت الخمرُ: حَلَّت) (١١) إلى أن قال: (وقال الشّافعيُّ ﵁: يُكْرِه تخليلُها) (١٢) (١٣).

стр. 4610

أصل المسألة: أن تحليل الخمر بالعلاج جائز عندنا، ويحلّ تناول الخلّ بعد التخليل، وعند الشّافعي/: التّخليل حرام (بإلقاء شيء) (١) في الخمر من ملح أو خلّ، ولا يحلّ ذلك الخلّ (قولاً واحداً) (٢)، والتّخليل من غير إلقاء شيء فيه بالنّقل من الظِّل إلى الشّمس، [أو] (٣) إيقاد النّار بالقرب منه، لا يحل عنده أيضاً، ولكن إذا تخلّل فله قولان في إباحة ذلك الخلّ (٤). فوجه الفرق له [بينهما] (٥)؛ هو أنَّ ما يُلْقَى في الخمر يتنجس بملاقاة الخمر إياه، وما يكون نجساً في نفسه لا يفيد الطّهارة في غيره، بخلاف ما إذا تخلَّلَتْ بنفسها؛ لأنّه لم يوجد هناك تنَجُّس شيءٍ بإلقائه فيها، ولا مباشرة فِعلٍ حرامٍ في [الخمر] (٦)، فهو نظير الصّيد إذا خرج من الحَرَم بنفسه حَلّ اصطيادُه، ولو أخرجه إنسانٌ لم يَحِلّ، ووجب ردُّه إلى الحَرَم، ومن قَتَل موَرِّثَه يُحْرَم عن الميراث بمباشرته فعلاً حراماً، بخلاف ما إذا مات بنفسه، كذا في "المبسوط" (٧). (ولنا قوله ﵇: «نِعْمَ الإدامُ الخَلّ» (٨) (٩) وهو عام يتناولُ جميع ما ينطلق عليه اسم الخَلّ، فكان متناوِلاً لِخَلٍّ حصل من [تخليلِ الخمر] (١٠) (١١). (والإصلاح مباحٌ) (١٢) أي: التّخليل مباح بالدّليل، وإن كان الخصم ينكر إباحة التخليل، (وكذا الصّالح) (١٣) وهو الخلّ، (للمَصَالح) (١٤) بفتح الميم، جمعُ الْمَصْلَحَة (١٥).

стр. 4611

(والتَّخْلِيلُ أَوْلَى) (١) أي: التّخليل أولى أن يكون مباحًا من الإراقة، [وفي] (٢) الإراقة إبطال الْمُفْسِد لا غير، وفي التّخليل إحرازُ المال وصيانتُه مع إبطال المفسد. [أدلة من قال بتحريم تخليل الخمر] ([فيختارُه] (٣) (٤) أي: [فيختار] (٥) التخليل على الإراقة (٦). فإنْ قلتَ: لو تمسّك الخصم بدلائل سَمعيّة وعَقليّة؛ وهي: ما رُوِي عن النبي ﵇: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَخْلِيْلِ الْخَمْرِ» (٧)، [وفي رواية] (٨): «نَهَى أَنْ يُتَّخَذَ [الخَمْرُ خَلاًّ] (٩)» (١٠) (١١).

стр. 4612

ولأنّ التّخليل تَصَرُّفٌ [فيها] (١) على قصد التموُّل، فيكون حراماً كالبيع والشِّراء (٢). ولأنّه لو أُلْقِي في الخمر ﴿شيئًا﴾ (٣) حُلْواً كالسُّكَّر والفانيذ حتّى صارت حلواً ﴿فلم﴾ (٤) [تطهر] (٥) هناك بالاتفاق، فكذا بالتّخليل (٦)، ولأنّ التّخليل ليس بتقليبٍ للعين؛ لأنّه ليس إلى العِباد تقليب [العين] (٧)، فلا يكون لهم تقليب طبع الخمر، بخلاف ما إذا تخلَّلَت بنفْسِها بِمُضِي الزمان، وهو نظيرُ الشّاب يصير [شيخًا بمضي الزّمان] (٨)، وبالتّكليف لا يصير شيخًا، [فإذا] (٩) لم يتبدل طبعُه بهذا التخليل بقِيَتْ صفة الخَمرية فيها (١٠). وإن كانت لا [يطهر] (١١) حسًّا كما إذا أُلْقِي فيها شيءٌ [مِن الحُلْو] (١٢)؛ ما جوابُنا عنه؟ [الإجابة على أدلة من قال بتحريم تخليل الخمر] قلتُ: أمّا الجواب عن [الحديث] (١٣)؛ فهو: أنّ المراد من النّهي عن التخليل أن يُسْتَعمَلَ الخمرُ استعمال الخَلّ بأن يُؤتَدَم بها، وهو نظير ما رُوِيَ أنّ النبي ﵇: نهى عن تحليل الحرام وتحريم الحلال (١٤)، وأنْ تُتَّخَذَ الدّواب كراسي (١٥)، والمرادُ الاستعمال (١٦).

стр. 4613

«وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ (١) قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتَمٍ (٢): مَا عَبَدْنَاهُمْ قَطُّ، [قَالَ] (٣) النَّبِيُّ ﵇: أَلَيْسَ كَانُوْا يَأْمُرُوْنَ وَيَنْهَوْنَ وَيُطِيْعُوْنَهُمْ؟ [قَالَ] (٤): نَعَمْ، فَقَالَ/ هُوَ ذَاكَ» (٥)، [فَقَدْ فَسَّرَ] (٦) الْاتِّخَاذَ بِالْاسْتِعْمَالِ (٧).

стр. 4614

وأمّا الجواب عن قوله: أنّ التّخليل تَصَرُّفٌ فيها على قصد التموُّل، قلنا: لا، كذلك؛ لأنّ التخليل ليس [بتَصَرُّفٍ] (١) في الخمر على قصْد تموُّل الخمر، بل هو إتلاف لصِفَة الخمريّة، فبَيْنَ تموُّل الخمر وإتلاف صِفَة الخمريّة منافاةٌ، فما كان الاقتراب من الخمر لإتلاف صفة الخمرية إلا نظير الاقتراب منها [لإراقة] (٢) عين الخمر، وذلك جائز شرعًا، فكذا هنا (٣). وأمّا إذا أَلْقَى فيها شيئاً من الحلاوات فلا تطهر؛ ﴿لأنّ ذلك ليس بإتلاف لصفة الخمريّة؛ لأنّه ليس من طبع الخمر أن يصير حلوًا، فعرفنا أن معنى الشدة والمرارة قائم فيها، وإن كان لا يظهر﴾ (٤) لغلبة الحلاوة عليها، وأمّا من طبع الخمر أنّها تصير خلًّا، فيكون التّخليل إتلافاً [لصفة] (٥) الخمريّة (٦). وقولُه: أن تقليب العَيْن ليس إلى العِبَاد. [ما يطهر تبعاً لتخلل الخمر] قُلنا: نحن نُسَلِّم أن تقليب الطّباع ليس إلى العِبَاد، وإنما إليهم إحداث المجاورة بين الخلّ والخمر، فالخلُّ بهذه الصفة يقوى على إتلاف صفة الخمرية بتحولها إلى طبع الخلّ في أسرع الأوقات، فكان هذا أقرب إلى الجواز من الإمساك بدون التّخليل، فإذا جاز الإمساك إلى أن يتخلّلَ؛ فالتّخليل أولى بالجواز، إلى هذا أشار في "المبسوط" (٧). ([فأمّا] (٨) أعلاه وهو ﴿الذي﴾ (٩) نَقَص) (١٠) أي: انْتقص من النقصان (منه الخمر، قيل: يطهُر تَبَعًا) (١١)، هكذا حُكِيَ عن الفقيه أبي جعفر/؛ بأنّ الخمر إذا صارت خلًّا طهر [الجُبُّ] (١٢) كلُّه من غير تكلُّف غَسْلِه أولاً بالخلّ، [أو] (١٣) إدارة الخلّ فيه، وبه أخذ أبو اللّيث، وهو اختيار الصّدر الشّهيد (١٤).

стр. 4615

(وقيل: لا يطهُر) (١)؛ لأنّ ما [بداخَل] (٢) أجزاء [الجُبِّ] (٣) من أجزاء ﴿الخمر﴾ (٤) لم ﴿يصر﴾ (٥) خلًّا بل يَبَسٌ فيه خمراً فيكون نجساً، والحِيلة في ذلك أن يغسل أعلاه بالخلّ حتى يطهر؛ لأنّه إذا غسله بالخلّ فما دخل من أجزاء الخمر يصير خلًّا، فإن لم يفعل كذلك حتّى مَلَأَه من العصير [ينجس] (٦) العصير، ولا يَحلّ شُرْبُه؛ لأنّه عصيرٌ خالطَهُ خمرٌ، وذُكر عن أبي القاسم (٧) أن حِيْلَتَه أن يُدار فيه الخلّ حتّى يصيب جميع الظَّرْف، فإذا فعل ذلك فقد طهر وإن لم يتشَرَّب فيه الخلّ، كذا في "الذّخيرة" (٨). [المراد بالدُّرْدي] ودُرْدِيِّ الزيت وغيرُه: ما يبقى [في] (٩) أسفله، كذا في "الصحاح" (١٠). [حكم دردي الخمر والانتفاع به] (ويُكْرَه شُرْب دُرْدِيِّ الخمر والامتشاطُ (١١) به) (١٢) يعني: يُكره شُرْب دُرْدِيِّ الخمر والانتفاع به فلمَّا كُرِه الانتفاع بدُرْدَتِها؛ فَلَأَنْ يُكْرَه الانتفاعُ بنَفْسِ الخمر أَوْلَى؛ لأنّ النبي ﵇ قال: «لَعَنَ اللهُ فِيْ الْخَمْرِ عَشْرًا» (١٣)، وقال في الجُمْلَة مَن ينتفعُ بها، وإنّما خصّ الامتشاط؛ لأنّ له تأثيراً في تحسين الشعر (١٤).

стр. 4616

وفي "المبسوط": ولا تمتشط المرأة بالخمر في الحمّام؛ لأنّها في خطاب تحريم الشُّرب كالرّجل، وكذلك في وجوب الحدّ عليها عند الشُّرب، فكذلك الانتفاع بها من حيث الامتشاط، وذلك شيء تصنعه بعض النساء؛ لأنّه يزيد في [بريق] (١) الشعر (٢). [المراد بالدَّبَرة] الدَّبَرَة (٣): ريش ستور. [حكم سقي الدواب الخمرَ، ونقلها إليها والعكس] (وقيل: لا يُحْمَل الخمرُ إليها) (٤) أي: يباح سقي الدوابِّ الخمرَ، ولكن يسقيها بهذا الطّريق. وفي "الذّخيرة": ويكره أن يبل الطين بالخمر، وأن يسقي الدّواب إيّاها، وقال بعض المشائخ ﵏: لو نقل الدابة إلى الخمر لا بأس به، ولو نقل الخمر إلى الدّابة يُكره (٥). (كما في الكلب والميتة) (٦) أي: يُكره نقل الميتة إلى الكلب، ولو نقل الكلب إلى الميتة لا بأس به (٧). وقولُهُ: (لِمَا قلنا) (٨) إشارة إلى التعليل المستفاد من قوله: (كما في الكلب والميتة) (٩) أي: لو نقل الميتة إلى الكلب كان اقتراباً من الميتة وهو مكروه، وكذلك [حمْلُ] (١٠) الدُّرْدي إلى الخلّ كان مكروهاً، بخلاف عكسه فإنّه لا بأس به (١١). [حكم الاحتقان بالخمر وإقطارها في الإحليل] (ويكره الاحتقان بالخمر وإقطارها في الإحليل) (١٢)، والشّافعي/ يجوّز ذلك إذا أخبره عدلان أن شفاءه في ذلك، ولا حدّ عليه؛ لشبهة اختلاف العلماء في إباحة هذا الفعل، ولحاجته إلى التّداوي (١٣) (١٤).

стр. 4617

[حكم العجين المعجون بالخمر] ([لقيام] (١) أجزاء الخمر فيه) (٢)؛ لأنّ العجين النّجس لا يطهر [بالخَبْز] (٣) فلا يحلّ أكْلُه، هذا كلّه من "المبسوط" (٤)، والله أعلم بالصّواب. فصلٌ في طبخ العصير [مناسبة هذا الفصل لكتاب الأشربة] لمَّا كان طبْخُ العصير من أسباب ما يَمنعُ العصيرَ عن التخَمُّر ألْحَقَه بالأشرِبة تعليمًا لإبقاءِ ما هو حلالٌ على حِلِّه (٥). [الأصل المعتبر في طبخ العصير] ([والأصلُ] (٦) أنّ ما ذهب بغليانه بالنّار وقذْفِهِ بالزَّبَد: يُجْعَل كأنْ لم يكُن) (٧) يعني: ما ذهب من القدر من غاية الغليان لا يعتبر (٨). [المراد بالدورق] الدَّوْرَقُ: مِكْيالٌ للشّراب، وهو أعجميّ (٩). [أوْجُه طبخ العصير] (وإن كانا يذهبان معًا تُغْلى [الجُمْلَةُ] (١٠) حتّى يذهب ثلثاها) (١١)، [كأن] (١٢) محمدًا/ عَلِمَ أن العصير على نوعين، منه ما لو صُبَّ فيه الماءُ [وطُبِخ] (١٣) يذهب الماء أوّلًا، ومنه إذا صُبَّ فيه الماءُ يذهبان معًا، ففصَّلَ الجوابَ/ فيه تفصيلًا، وصار حاصلُه: أنّ الماء [متى ما] (١٤) كان أسرع ذهابًا فإنّه يُطبخُ حتى يبقى ثُلُثَ ﴿العَصير، وإن كانا يذهبان معًا فإنّه يُطبخُ حتى يبقى ثُلُثَ﴾ (١٥) الكُلّ (١٦). قولُه/: (ففي الوجه الأوّل) (١٧) وهو الذي يذهب الماء أوَّلًا (يُطْبخ حتى يبقى [تُسْعُ الجُملة] (١٨) (١٩)، ووجه معرفة هذا: أن تجعل كلّ عشرة من الماء [والعصير] (٢٠) على ثلاثة أسهم؛ [لأنك] (٢١) تحتاج إلى أن تجعل عشرة دوارق عصير على ثلاثة [لحاجتك] (٢٢) إلى الثلث والثلثين، فيكون الماء سِتَّة والعصير ثلاثة، والكلُّ تسعةَ أسْهُم، فإذا ذهب الماء أولاً فقد ذهب ستّة من تسعة، وما ذهب يُجْعَل كأنّه لم يكن؛ لأنّه ما بَقِيَ العصير لا غير، وهو ثلاثة أسهم، فيُطْبَخ حتّى يذهب ثلثاه، فقد ذهب مرةً ستةٌ ومرّةً اثنان، فقد ذهب ثمانية وبقي واحد، وهو [تُسْعُ] (٢٣) الكُلّ (٢٤).

стр. 4618

وقوله: ([وفي] (١) الوجه الأوّل) وهو ما إذا ذهب الماء أولاً، (وفي الوجه الثّاني) (٢) وهو الذي يذهبُ الماءُ والعصيرُ معًا، يجب أن يُطْبَخ حتى يذهب ثُلُثَاهُ عشرون، وبقي عشرة ثُلُثَه؛ لأنّه يذهب بالغليان [ثُلُثَا] (٣) العصير وثُلُثَا الماء، والباقي [ثُلُثَ] (٤) العصير وثُلُثَ الماء، فهذا وما لو صَبّ الماءَ في العصيرِ بعدما طَبَخَه على الثُّلُثِ والثُّلُثَيْنِ سواءٌ (٥). [الشرط في الغلي على دفعات أن لايتغير العصير عن حاله قبل الغلي الثاني] (والغَلْيُ بدفعة ودفعات سواء إذا [حصل] (٦) قبل أن يصير محرمًا) (٧) أي: قبل أن يتغيّر العصير عن حاله، وأمّا إذا حصل الغَلْيُ [الثاني] (٨) بعدما غَلَى وتَغَيَّر عن حال العصير فلا خير فيه؛ لأنّ الطّبخ في [المرّة] (٩) الثّانية لاقَى عينًا محرّماً، فهو بمنزلة خَمْرٍ طُبِخَت حتّى ذهب ثُلُثَاها (١٠). [حكم العصير إذا قطع عنه النار فغلى حتى ذهب ثلثاه] (ولو قطع عنه النّارَ فغلى حتّى ذهب الثلثان: يَحِلّ) (١١) يعني: لو طبخ عصيراً حتّى ذهب ثلاثةُ أخْماسِهِ وبقي خُمُساهُ، ثم قطع عنهُ النّارَ فلم [يبرُد] (١٢) حتّى ذهب عنهُ تمامُ الثُّلُثَيْن؛ فلا بأس بذلك؛ لأنّه صار مُثَلَّثَاً بقوة النّار، فإن الذي بقي من الحرارة بعدما قَطَعَ عنهُ النّارَ أثَرُ تلك النّارِ، فهو [وما لو] (١٣) صار مُثُلَّثاً والنّار ﴿تحته﴾ (١٤) سواءٌ، وهذا بخلاف ما لو بَرَدَ قبل أن يصيرَ مُثَلَّثاً، ثم غَلَى واشتدَّ حتى ذهبَ بالغليانِ منهُ شيءٌ فإنّه لا يَحِلّ؛ لأنّ الغَلَيانَ بعدما انقطع عنه أَثَرُ النارِ لا يكون إلا بعد الشدّة، وحين اشتدّ [فقد] (١٥) صار محرمًا، هذا كلّه من " [المبسوطين] (١٦) " و"الذّخيرة" (١٧).

стр. 4619

(بيانه: عشرة أرطالِ عصيرٍ طُبِخَ حتّى ذهب رِطْلٌ، ثم أهريق ثلاثة أرطال: [تأخُذُ] (١) ثُلُثَ العصيرِ كُلِّه، وهو ثلاثةٌ وثُلُث، [وتَضْرِبُهُ] (٢) فيما بَقِي) (٣) إلى آخره؛ وذلك لأنّ الرِّطْلَ الذّاهب في الغليان في المعنى داخلٌ فيما بقي، وكان الباقي قبل أن ينْصَبَّ منه شيءٌ تسعة أرطال، فعرفنا أنّ كلّ رِطْلٍ من ذلك في معنى رِطْلٍ وتُسْعِ رِطْل؛ لأنّ الرِّطْلَ الذّاهب بالغليان يُقْسَّمُ على ما بقي أَتْسَاعًا، فإذا انْصَبَّ منه ثلاثةُ أرطالٍ؛ فهذا في المعنى ثلاثةُ أَرْطالٍ وثلاثةُ أَتْساعِ رِطْل، فيكونُ الباقي مِنهُ سِتَّةُ أرطالٍ وسِتَّةُ أتساع رِطْلٍ، فيَطْبَخُهُ حتّى يبقى مِنهُ الثُّلُث، وهو رِطلانِ وتُسْعا رِطْل، كذا في "المبسوط" (٤)، والله أعلم. كتاب الصّيد [مناسبة كتاب الصيد لكتاب الأشربة] أورد الصّيد بعد الأشربة؛ إمّا لأن كلاً منهما قد يصير من أسباب التَّلَهِّي (٥)؛ ﴿لأنّ التَّلَهِّي﴾ (٦) بالأَشْرِبة حرامٌ، وبالصّيد مكروهٌ، فقدَّمَ الحرامَ لِقُوَّتِه على المكروه لضعفه؛ وإمّا لأن كلَّ واحدٍ منهما يُوْرِثُ الطَّرَب والسُّرُورَ (٧). أمّا الأَشْرِبَةُ فَلِما ذَكَرْنا مِنْ حَدِّ السُّكْرِ، وأمّا الصّيد فلِإِيْلاعِ الْمُلُوكِ وأصْحابِ السُّرُورِ بِذَلِكَ، لَكِنَّ السُّرُورَ في السُّكْرِ إنّما يحصلُ بِشَيءٍ داخِلِيٍّ، والسُّرُورُ في الصَّيْدِ شيءٌ خارِجيٌّ، فكانَ الدَّاخِلِيُ أكثَرَ لُصُوقَاً بالآدَمِيِّ مِنَ الخَارِجِيِّ؛ فقَدَّمَ ما هو [الأكْثَر] (٨) لُصُوْقَاً على الذي هو أقَلَّ لُصُوْقَاً (٩). [محاسن الصيد] وأمّا مَحَاسِنُ الصَّيْدِ: فَإِنَّهُ مِنَ الْمَكَاسِبِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الكِتَابِ (١٠)، وغَيرِهِ (١١)؛ فحينئذ كانت الْمَحَاسِنُ المذْكُوْرَة في ﴿كِتابِ﴾ (١٢) البُيُوعِ مذكورةٌ هَهُنا؛ ولِأَنّ فيهِ تحقيقُ مِنَّةِ اللهِ تعالى بِقَوله: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعا﴾ (١٣) (١٤).

стр. 4620

[تعريف الصيد في اللغة] ثُمَّ الصَّيْدُ: في الأصل؛ مَصْدَرُ صَادَهُ: إِذَا أَخَذَه، ويُسَمَّى [الْمَصِيْدُ] (١) صَيْدًا؛ فحِينَئذٍ يُجْمَعُ هُوَ عَلَى صُيُوْدٍ (٢) (٣). [سبب الصيد] وسببه: [هو] (٤) النّشاط الدّاعي إلى [الاصْطِيادِ] (٥). [أسباب انبعاث النشاط في الصيد] وسببُ انبعاثِ النّشاطِ يَختلفُ إلى أنواعٍ، منها: الحاجةُ الْمُحْوِجَةُ إلى فِعْلِ الاصْطِيادِ، ومنها الخُصْلَةُ الْمُلْهِيَةُ لِزِيادَةِ تَوَفُّرِ العَتَاد (٦)، ومنها إِظْهارُ الجَلادَةِ (٧) الْمُسْلِيَةِ بين العِبَاد (٨). [ركن الصيد] ورُكْنُهُ: صُدُوْرُ فِعْلِ الاصْطِيادِ مِن أهْلِهِ في مَحَلِّه [بِشَرْطِه] (٩). [حكم الصيد] وحُكْمُهُ: ثُبُوتُ الْمُلْكِ عِنْدَ اتِّصالِ الأَخْذِ حَقِيْقَةً أو تقْدِيْراً، [أعْنِي] (١٠) بالتَّقدِيْرِ: ما إذا أخْرَجَهُ عَن حَيِّزِ الامْتِناعِ. وأمّا حِلُّ أَكْلِ الصَّيْدِ؛ فقد ذكر في "الخُلاصَة"/: إنّما يَثْبُتُ هو بِخَمْسَةَ عَشَرَ شرطًا (١١).

стр. 4621

[شروط ثبوت حِلّ الصيد في الصائد] [شروط ثبوت حِلّ الصيد في كلب الصيد] خَمْسَةٌ في الصَّائِدِ: وهو أنْ يكونَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاة، وأنْ يُوْجَدَ مِنْهُ الإرْسالُ، وأنْ لا يشارِكُهُ في الإِرْسالِ مَنْ لا يَحِلُّ صَيْدُهُ، وأَنْ لا يَتْرُكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا، وأن لا يَشْتَغِلَ بَيْنَ الإرْسالِ والأَخْذِ بِعَمَلٍ آخَرَ (١). وخَمْسَةٌ في الكَلْبِ: أنْ يكونَ مُعَلَّمًا، وأن يَذْهَبَ ﴿على﴾ (٢) سُنَنِ الإرْسالِ، وأنْ لا يُشارِكُهُ في الأَخْذِ [ما] (٣) لا يَحِلُّ صَيْدُهُ، وأنْ يَقْتُلَهُ جَرْحًا، وأنْ لا يَأْكُلَ مِنْهُ (٤). [شروط ثبوت حِلّ الصيد في الْمَصِيد] وخَمْسَةٌ في الصَّيْدِ: أنْ لا يكونَ مِنَ الحَشَراتِ، وأنْ لا يكونَ مِن بَنَاتِ الْمَاءِ إِلَّا السَّمَكَ، وأنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ بِجَناحَيْهِ أو بِقَوَائِمِهِ، وأنْ لا يَكونَ مُتَقَوِّيَاً بِأَنْيابِهِ أو [بِمِخْلَبِهِ] (٥)، وأنْ يَمُوْتَ بِهَذَا قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى ذَبْحِهِ (٦). [أدلة إباحة الصيد من الكتاب] وذكر في "المبسوط": اعْلَمْ أنَّ الاصْطِيَادَ مُبَاحٌ بِالكِتَابِ والسُّنَّةِ، أمَّا الكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ (٧)، وأَدْنَى دَرَجَاتِ صِيْغَةِ الأَمْرِ الإِبَاحَةُ، وقَالَ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (٨)، الآيَةَ (٩). [أدلة إباحة الصيد من السُّنَّة] وأمَّا السُّنَّةُ: [فَقَوْلُهُ] (١٠) ﷺ : «الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ» (١١)، فَفِي هَذَا بَيَانُ أنَّ الاصْطِيَادَ مُبَاحٌ مَشْرُوْعٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ حُكْمٌ مَشْرُوْعٌ فَسَبَبُهُ يَكُوْنُ مَشْرُوْعًا، ويَسْتَوِيْ إِنْ كَانَ الصَّيْدُ مَأَكُوْلُ اللَّحْمِ أوْ غَيْرَ مَأْكُوْلِ اللَّحْمِ؛ لِمَا فِي اصْطِيَادِهِ مِنْ تَحْصِيْلِ مَنْفَعَةِ جِلْدِهِ أوْ دَفْعِ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ (١٢).

стр. 4622

[حكم أكل الصيد إذا شارك الكلب الْمُرْسَل آخر] («وإنْ شَارَكَ كَلْبَكَ كَلْبٌ آخَرُ فَلا تَأْكُلْ» (١) (٢) فَفِيْ لَفْظِ الْمُشَارَكَةِ دُوْنَ لَفْظِ الاشْتِرَاكِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّهُ لا تَسْمِيَةَ عَلَيْهِ. (وانْتِفَاعٌ بِمَا هُوَ مَخْلُوْقٌ لِذَلِكَ) (٣) أَيْ: بِالصَّيْدِ الَّذِيْ هُوَ مَخْلُوْقٌ لِلانْتِفَاعِ (٤). (وَتَمْكُّنُهُ مِنْ إِقَامَةِ التَّكَالِيْفِ، فَكَانَ مُبَاحًا) (٥)؛ لِأَنَّهُ غُيْر مُتَعَيِّنٍ فَبَقِيَ عَلَى الإِبَاحَةِ (٦)، وَإِنَّمَا احْتِيْجَ إِلَى ذِكْرِ الإِبَاحَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ [وَسِيْلَةً] (٧) لِإِقَامَةِ التَّكَالِيْفِ كَانَ يَنْبَغِيْ أَنْ يَكُوْنَ وَاجِبَاً كَوُجُوْبِ التَّكَالِيْفِ، لَكِنْ كَوْنُهُ غَيْرَ [مُتَعَيِّنٍ] (٨) أَوْجَبَ الإِبَاحَةَ، بِخِلافِ الخُرُوْجِ مِنَ الصَّلاةِ فَإِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ [وَسِيْلَةً] (٩) لِإِقَامَةِ فَرْضٍ آخَرَ فَكَانَ وَاجِبَاً (١٠)، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 4623

فَصْلٌ فِي الجَوَارِحِ [سبب تقديم فصل الجوارح على فصل الرمي] قَدَّمَ فَصْلَ الجَوارِحِ عَلَى فَصْلِ الرَّمْيِ؛ لَمَّا أَنَّ آلَةَ الصَّيْدِ هُنَا حَيَوَانٌ، وَفِي الرَّمْيِ جَمَادٌ، ولِلْحَيَوَانِ فَضْلٌ عَلَى الجَمَادِ، فَتَقْدِيْمُ الفَاضِلِ عَلَى الْمَفْضُوْلِ مِنْ بَابِ الْمُنَاسَبَةِ (١). أَوْ لِأَنَّ هَذِهِ الجَوَارِحَ مُتَّصِفَةٌ هُنَا بِالعِلْمِ، وَلَا خَفَاءَ لِأَحَدٍ فِي رُجْحَانِ [العَالِمِ] (٢) عَلَى الَّذِي لَاصَلَاحِيَّةَ لَهُ إِلَى التَّعَلُّمِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٣) (٤). [الصيد بالكلب والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلَّمَة] قَوْلُهُ (٥) /: (وَلَا خَيْرَ فِيْمَا سِوَى ذَلِكَ) (٦) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ هَذَا العُمُوْم فِي حَقِّ الذَّاتِ وَفِي حَقِّ الصِّفَةِ، أَمَّا فِي حَقِّ الذَّاتِ فَإِنَّ الاصْطِيَادَ إِنَّما يَجُوْزُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنَ الحَيَوَانَاتِ، وَهَوَ الكَلْبُ وَالفَهْدُ (٧) وَالبَازِيُّ (٨) وَسَائِرُ الجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ جُمْلَتِهَا الأَسَدُ (٩) وَالذِّئْبُ (١٠) وَالخِنْزِيْرُ، فَلا يَجُوْزُ الاصْطِيَادُ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ كَانَ عُمُوْمُ قَوْلِهِ: (وَسَائِرُ الْجَوَارِحِ المُعَلَّمَةِ) (١١) مُتَنَاوِلًا لَهَا.

стр. 4624

[سبب عدم جواز الصيد بالأسد والذئب] أَمَّا عَدَمُ جَوَازِ الاصْطِيَادِ بِالأَسَدِ وَالذِّئْبِ؛ فَلِعَدَمِ تَصَوُّرِ تَعْلِيْمِهَا؛ لِأَنَّ مِنْ عَادَتِهِمَا أَنْ [يُمْسِكَا] (١) صَيْدَهُمَا فَلَا يَأْكُلَانِهِ فِي الحَالِ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى [التَّعْلِيْمِ] (٢) بِتَرْكِ الأَكْلِ، وَلَوْ تُصُوِّرَ [التَّعَلُّمُ] (٣) مِنْهُمَا جَازَ، وَأَمَّا الخِنْزِيْرُ فَلَا يَجُوْزُ الاصْطِيَادُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَجِسُ العَيْنِ، فُكَانَ الانْتِفَاعُ بِهِ مُحَرَّمَاً، كَذَا فِي "الإِيْضَاحِ" (٤). وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَلَا خَيْرَ فِيْمَا سِوَى ذَلِكَ) أَيْ: فِيْمَا سِوَى مَا عَدَدْنَاهُ مِنَ الكَلْبِ وَغَيْرِهِ، فَكَانَ الخِنْزِيْرُ وَنَظِيْرَاهُ مِنْ قَبِيْلِ مَا سِوَى ذَلِكَ (٥). وَأَمَّا فِي حَقِّ الصِّفَةِ: فَإِنَّ الاصْطِيَادَ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ إِنَّمَا يَجُوْزُ أَنْ لَوْ كَانَتْ مُعَلَّمَةً، فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَلَا خَيْرَ فِيْمَا سِوَى ذَلِكَ) أَيْ: فِيْمَا سِوَى الْمُعَلَّمَةِ مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ (٦). (﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ﴾ (٧) (٨) عَطْفٌ عَلَى الطَّيِّبَاتِ؛ أَيْ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ، [فَحَذَفَ] (٩) الْمُضَافَ، أَوَ تُجْعَلَ مَا: شَرْطِيَّةٌ، وَجَوَابُهَا: فَكُلُوا (١٠). (والجَوَارَحُ: الكَوَاسِبُ) (١١) مِنْ سِبَاعِ البَهَائِمِ وَالطَّيْرِ، كَالكَلْبِ وَالفَهْدِ وَالنَّمِرِ (١٢) وَالعُقَابِ (١٣) وَالصَّقْرِ (١٤) وَالبَازِيِّ وَالشَّاهِيْنِ (١٥)، [والْمُكَلِّبُ] (١٦): مُؤَدِّبُ الجَوَارِحِ [وَرَائِضُهَا (١٧) لِيَصِيْدَ] (١٨) لِصَاحِبِهَا [بَطَرِيْقِ] (١٩) التَّأْدِيْبِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الكَلْبِ؛ لِأَنَّ التَّأْدِيْبَ أَكْثَرَ مَا يَكُوْنُ فِي الكِلَابِ فَاشْتُقَّ مِنْ لَفْظِهِ لِكَثْرَتِهِ فِي جِنْسِهِ، وَانْتِصَابُ ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ عَلَى الحَالِ مِنْ ﴿عَلَّمْتُم﴾ (٢٠).

стр. 4625

[الفائدة من قوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾] فَإِنْ قُلْتَ: مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الحَال وَقَدِ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِعَلَّمْتُمْ؟ قُلْتُ: فَائِدَتُهَا أَنْ يَكُوْنَ مَنْ يُعَلِّمُ الجَوَارِحَ نِحْرِيْرًا (١) فِي عِلْمِهِ، مَوْصُوْفَاً بِالتَّكْلِيْبِ، و ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ حالٌ ثَانِيَةٌ، أَو اسْتِئْنَافٌ (٢). [آية التعليم في الجوارح] وَفِيْهِ ﴿فَائِدَةٌ﴾ (٣) [جَلِيْلَةٌ] (٤)؛ وَهِيَ: أَنَّ عَلَى كُلِّ آخذٍ [عِلْمَاً] (٥) أَنْ لَا يَأْخُذَهُ إِلَّا مِنْ [أَقْتَلِ] (٦) أهْلِهِ [عِلْمَاً] (٧) وأَنْحَرِهِمْ دِرِايَةً وَأَغْوَصِهِمْ عَلَى لَطَائِفِهِ وَحَقَائِقِهِ، وَإِن احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَضْرِبَ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الإِبِلِ، فَكَمْ مِنْ آخِذٍ ﴿مِنْ﴾ (٨) غَيْرِ/ مُتْقِنٍ قَدْ ضَيَّعَ أَيَّامَهُ وَعَضَّ عِنْدَ لِقَاءِ النَّحَارِيْرِ أَنَامِلَهُ، كَذَا فِيْ "الْكَشَّافِ" (٩). (ولأن آية التّعليم ترك ما هو مألوفه عادة، والبازيُّ متوحِّش) (١٠) إلى أن قال: (أمّا الكلب فهو ألوف) (١١)، وَلَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْفَهْدِ أَو النَّمِرِ فَإِنَّهُ [مُسْتَوْحِشٌ] (١٢) كَالْبَازِيِّ، ثُمَّ الْحُكْمُ فِيهِ وَفِي الْكَلْبِ سَوَاءٌ، فَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ، كذا في "المبسوط" (١٣).
следующие страницы →