← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

قُلْتُ: وَجْهُهُ هُوَ أَنَّ ارْتِهَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاقٍ مَا لَمْ يَصِلْ الرَّهْنُ إِلَى الرَّاهِنِ [لِمَا] (١) ذَكَرَ فِيْ الْكِتَابِ (٢): أَنَّ (كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيْ نَوْبَتِهِ كَالْعَدْلِ فِيْ حَقِّ الْآخَرِ) (٣)، وذَكَر فِيْ "الْمَبْسُوْطِ": [وَإِنْ] (٤) تَلَفَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ اسْتَرَدَّ مِنْ الَّذِيْ قَضَاهُ مَا أَعْطَى؛ لِأَنَّ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ يَصِيْرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ مِنْ ﴿نِصْفِ﴾ (٥) مَالِيَّةِ الرَّهْنِ، فَإِنَّ فِيْ الرَّهْنِ وَفَاءٌ بِدَيْنِهِمَا، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَابِضَ اسْتَوْفَى حَقَّهُ مَرَّتَيْنِ فَعَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَه ثَانِيًا، وَقَدْ بَيَّنَّا: أَنْ بِاسْتِيْفَاءِ الدَّيْنِ يَتَقَرَّرُ حُكْمُ ضَمَانِ [الرَّهْنِ] (٦) وَلَا يَبْطُلُ مِا لَمْ يَعُدْ الرَّهْنُ إِلَى يَدِ الرَّاهِنِ (٧). [ادَّعى رَجُلان كل واحد منهما على رَجُل واحدٍ أنَّه رهنه عبده الذي في يده] (وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ رَهَنَ عَبْدَهُ الَّذِيْ فِيْ يَدِهِ وَقَبَضَهُ: فَهُوَ بَاطِلٌ) (٨). وَصُوْرَةُ الْمَسْأَلَةِ: هِيَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ فِيْ يَدِ رَجُلٍ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ ادَّعَى عَلَى صَاحِبِ الْيَدْ: إِنَّكَ رَهَنْتَنِيْ عَبْدَكَ هَذَا لِدَيْنٍ لِيَ عَلَيْكَ، [فَإِنِّيْ] (٩) ارْتَهَنْتُ مِنْكَ وَقَبَضْتُ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى وِفْقِ دَعْوَاهُ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ ادَّعَى عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِيْ فِيْ يَدِهِ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِثْلَ مَا ادَّعَى الْمُدَّعِيْ الْأَوَّلُ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ اْلْمُرْتَهِنَ اثْنَانِ وِالرَّاهِنُ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ لَمْ [يَثْبُتْ اتِّحَادُ] (١٠) عَقْدِ الرَّهْنِ فَلِذَلِكَ بَطَلَ هَاهُنَا، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ (١١).

стр. 4762

وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوْبِيُّ: لَمْ يَذْكُرْ الْاسْتِحْسَانَ هَاهُنَا، إِنَّمَا ذُكِرَ بَعْدَ هَذَا، عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ (١). وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ، أَوْ [وُقِّتَتْ] (٢) بَيِّنةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَهُوَ رَهْنٌ لِأَوَّلِهِمَا وَقْتًا، لِأَنَّهُ أَثْبَتَ حَقَّهُ بِعَقْدٍ تَامٍّ فِيْ وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيْهِ صَاحِبُهُ، وَثُبُوْتُ حَقِّهِ فِيْ ذَلِكَ الْوَقْتِ يَمْنَعُ ثُبُوْتَ حَقِّ الثَّانِيْ بَعْدَهُ، مَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْأَوَّلِ بِالْفِكَاكِ (٣). وَإِنْ كَانَ فِيْ يَدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ؛ [لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ] (٤) مِنْ الْقَبْضِ دَلِيْلُ سَبْقِ عَقْدِهِ فَهُوَ أَوْلَى، كَمَا لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ فِيْ يَدِ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ، أَوْ ادَّعَى كَلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شِرَاءَ عَيْنٍ [وَأَقَامَا] (٥) الْبَيِّنَةَ، وَالْعَيْنُ فِيْ يَدِ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَوْلَى، إِلَّا أَنْ يُقِيْمَ الآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ الْأَوَّلُ، فَحِيْنَئِذٍ شُهُوْدُهُ صَرَّحُوْا [بِسَبْقِ] (٦) تَارِيْخِ عَقْدِهِ، وَالتَّارِيْخُ الْمَنْصُوْصُ عَلَيْهِ يَتَرَجَّحُ عَلَى التَّارِيْخِ الْمَدْلُوْلِ عَلَيْهِ (٧) (٨).

стр. 4763

وَإِنْ كَانَ فِيْ [أَيْدِيْهِمَا] (١) جَمِيْعًا فَإِنْ عُلِمَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَهُوَ [لِلْأَوَّلِ] (٢)، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ الْأَوَّلُ لَمْ يَكْنْ رَهْنًا لِوَاحِدٍ مِنْهُاَ: قِيَاسًا، قَالَ فِيْ "الْأَصْلِ": وَبِهِ نَأْخُذُ (٣). وَفِيْ الْاسْتِحْسَانِ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ رَهْنٌ بِنِصْفِ حَقِّهِ (٤)، لِأَنَّ التَّعَارُضَ مَتَى وَقَعَ بَيْنَ [الْبَيِّنَتَيْنِ] (٥) وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِمَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ (٦)، أَلَا تَرَى أَنَّ فِيْ الْبَيْعِ بَعْدَ التَّعَارُضِ يُعْمَل بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُمَا، فَكَذَلِكَ فِيْ الرَّهْنِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ رَهَنَ مِنْهُمَا جَمِيْعًا، وَرَهْنُ الْعَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ صَحِيْحٌ، عَلَى أَنْ يَكُوْنَ مَضْمُوْنًا بِدَيْنِ [كُلِّ] (٧) وَاحِدٍ مِنْهُمَا (٨). وَوَجْهُ الْقِيَاسِ: أَنَّ ﴿عِنْدَ﴾ (٩) التَّعَارُضِ إِنَّمَا يُقْضَى [لِكُلِّ] (١٠) وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ هَاهُنَا لِأَجْلِ الشُّيُوْعِ، وَقَدْ بَيَّنَّا: أَنَّ الْعَيْنَ فِيْ حُكْمِ الرَّهْنِ لَا يَحْتَمِلُ التَّجَزُّءَ، كَالْمَرْأَةِ فِيْ حُكْمِ النِّكَاحِ، وَعِنْدَ اسْتِوَاءِ البَيِّنَتَيْنِ فِيْ دَعْوَى النِّكَاحِ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ، [فَهَذَا] (١١) مِثْلُهُ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّ حَقَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُنَاكَ يَثْبُتُ فِيْ جَمْيْعِ الرَّهْنِ، حَتَّى إِذَا قَضَى جَمِيْعَ دَيْنِ أَحَدِهِمَا لَا يَسْتَرِدُّ شَيْئًا مِنْ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَ الْآخَرِ لِوُجُوْدِ الرِّضَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِثُبُوْتِ حَقِّ صَاحِبِهِ [فِيْ] (١٢) الْحَبْسِ مَعَهُ، وَهَاهُنَا لَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ رَاضٍ بِثُبُوْتِ حَقِّ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُ بِالْقِيَاسِ [هَاهُنَا] (١٣)؛ لِأَنَّ وَجْهَهُ أَقْوَى (١٤).

стр. 4764

وَقَدْ ذَكَرَ الْاسْتِحْسَانَ فِيْمَا إِذَا كَانَ الرَّهْنُ فِيْ أَيْدِيْهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيْمَا إِذَا كَانَ الْعَيْنُ فِيْ يَدِ الرَّاهِنِ، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُوْلَى، وَالْأَصَحُّ: أَنَّ الْقِيَاسَ وَالْاسْتْحْسَانَ فِيْهِمَا جَمِيْعًا (١). [مات الراهن والعبد مرهون عند رجلين] (وَفِيْ الْقِيَاسِ: هَذَا بَاطِلٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِيْ يُوْسُفَ/) (٢)، فَإِنَّهُ يُسَوِّيْ بَيْنَ حَالِ الْحَيَاةِ وَحَالِ الْوَفَاةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَاضِيْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَضَاءِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالرَّهْنِ إِلَّا فِيْ النِّصْفِ، وَالشُّيُوْعُ لَمَّا مَنَعَ/ صِحَّةَ الرَّهْنِ فِيْ حَيَاةِ الرَّاهِنِ فَكَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، (وَاللهُ أَعْلَمُ) (٣) (٤).

стр. 4765

بَابُ الرَّهْنِ (١) يُوضَعُ عَلَى يَدَي العَدْلِ [مناسبة ذكر مسائل العدل عقب أحكام الراهن والمرتهن] لما ذكر أحكام الرَّاهن (٢) والمرْتَهِنِ (٣) الرّاجعة إلى أنفسهما توحيدًا وتثنية ذكر في هذا الباب الأحكام الراجعة إلى نائبهما (٤) وهو العدل، لما أن حكم النائب (٥) أبدًا يَقْفُو (٦) حكم الأصل (٧)، ثم العدل اسم لمن هو رضي الرَّاهن و المرْتَهِنِ بوضع الرهن في يده، ورضيا ببيعهِ الرهن عند حلول الدّين (٨)، وكان هو وكيلاً (٩) من الرّاهن في بيع الرهن (١٠).

стр. 4766

[تعريف العدل] ولكن يخالف هو للوكيل المفرد في مسائل، وذكر شيخ الإسلام (١) ﵀ في مبسوطه (٢) العدل يفارق الوكيل المفرد في أربعة أوجه: أحدها: أنّه يبيع الولد، والوكيل المفرد لا يبيع الولد. والثاني: أنّه يجبر على البيع متى أبى، بخلاف الوكيل المفرد. والثالث: أنّه لا ينعزل بعزل الموكل، بخلاف الوكيل المفرد. والرابع: أنّه لا ينعزل بموت الموكّل، والوكيل المفرد ينعزل. [الفرق بين العدل والوكيل] وزاد على هذا الإمام التّمَرْتَاشِّيُّ (٣) ﵀ مسائل (٤) منها: أنّ العدل يبيع الأَرْش (٥) وما يوجد بالإتلاف، والمفرد لا يبيع، ومنها أن العدل إذا باع بخلاف جنس الدين كان له أن يصرفه إلى جنس الدّين، والمفرد إذا باع بأي ثمن كان لا يجوز أن يصرفه، ومنها عبد هو رهن إذا قتله عبد فدُفع به فالعدل يبيعه بخلاف المفرد (٦).

стр. 4767

(وَقَالَ مَالِكُ ﵀: لَا يَجُوز (١) (٢). ذَكَرَ في المَبسُوطين (٣) وشرح الأقطع (٤)، ابن أبي ليلى (٥) مكان مالك ههنا (٦). وفي المَبْسُوط (٧): وقال ابن أبي ليلى: لا يتم الرهن بقبض العدل حتّى إذا هلك في يدي العدل لم يسقط الدّين وإن مات الرّاهن فالمرْتَهِنِ أسوة (٨) للغرماء (٩) بما فيه (١٠).

стр. 4768

(وَلِهَذَا يَرجِعُ العَدْلُ عَلَيْهِ (١) أي: على الراهن دون المرْتَهِنِ، (عِنْدَ الِاستِحْقَاقِ (٢) يعني: بعد الهلاك. [يد العدل كيد المرتهن] وجه قولنا إن يد العدل كيَد المرتهِن، بدليل أنّه يملك العدل ردَّ الرَّهْنَ برضى المرتهن، وأن الرَّاهِنَ لا يملك قبضه إلا بإذن المرتَهِن، ولو كان يده كيَد الرّاهن لتمكَّن الرّاهن من استرداده متى شاء، ويده كيَد الرّاهن أيضاً في حق الحفظ، فإن المرتهن كما أمره بالقبض ليحبس له، كذلك أمره الرّاهن ليحفظ عليه، فصار العدل نائباً عنهما فصار يد العدل كيَد الرّاهن ويد المرتهن (٣). ويجوز أن تجعل اليد الواحدة في حكم اليدين، كما قالوا فيمن عجَّل زكاة ماله إلى السّاعي قبل حَوَلان الحول (٤) كان يد السّاعي (٥) يد صاحب المال [من وجه] (٦) ويد الفقير من وجه، فَيَدُ صاحب المال من حيث إنّه لو انتقص النصاب قبل حوَلان الحولِ أو هلك النِّصاب كان لصاحب المال استرداد ما دفعه إلى السّاعي إذا كان ما دفع إليه قائماً في يده، بخلاف ما لو دفعه إلى الفقير، ويد الفقير من حيث إنَّه لو [هلك] (٧) الزكاة في يد السّاعي وبقي النِّصابُ إلى آخر الحول يقع المؤدَّى موقع الزكاة كما لو دفعه إلى الفقير فكذلك يدل (٨) العدل ههنا (٩). وبأن كان يرجع بضمان (١٠) الاستحقاق على الرّاهن فذلك لا يدلّ على أنّ يده يد المرتَهِن لا غير، كالمرتهن نفسه، يعني أنّ الرّهن لو هلك في يده ثم استحقّه مستحق وضمن المرتهن فإنّه يرجع على الراهن بما ضمن وبدينه على ما يجيء في آخر هذا الباب من الكتاب (١١).

стр. 4769

ثمَّ إنَّما لا يرجع العدل على المُرْتَهِنِ ضمان (١) الاستحقاق، مع أنّ العدل نائب عن المُرْتَهِنِ في القبض للحبس له؛ لأن المستحق إنّما يضمن العدل بضمان الغصب (٢)، والغصب إنّما يتحقّق بالنّقل والتّحويل ولو ولم (٣) يوجد من المرتهن نقل وتحويل لا حقيقة ولا حكماً، بل وجد نقل العين من العدل، والعدل في حق العين نائب عن الرّاهن وفي حق المالية نائب عن المُرْتَهِنِ وكانت العبرة لنقل العين، لأنّ العين هو الأصل فلذلك يقع (٤) بضمان الاستحقاق على الرّاهن دون المرتهن (٥). فإن قلت: لو قال الخصم: إنّ الرهن لا يتم إلا بقبض المُرْتَهِنِ، وبقبض العدل لم يوجد قبض المرتهن لا حقيقة ولا حكماً، أمّا حقيقة: فظاهر، وأمّا حكماً؛ فلأنَّه لو جعل [قبض العدل بمنزلة] (٦) قبض المرتهن حكماً إنما يجعل بسبب موافقته الرّاهن على قبض العدل ولا تأثير لذلك؛ لأنّ الرهن لا يتم بقبض الراهن وإن (٧) اتفقا عليه، فكذلك لو اتفقا على قبض العدل، ولأنّ العدل لم يصر نائباً عن المرتهن في القبض وإن أمر المُرْتَهِنُ العدل بقبضه؛ لأنّ الأمر إنّما يصح إذا لاقى حقاً مستحقاً للآمر وبعقد الرهن لم يصر القبض حقاً للمُرْتَهِنِ حتّى كان للرّاهن أن يمنع الرّهن من المُرْتَهِنِ فإذا لم يصح الأمر من المُرْتَهِنِ صار وجود الأمر منه بعد ذلك وعدمه بمنزلة، ولو عُدم منه الأمر (٨) حقيقة لم يكن العدل نائباً عنه في القبض فكذلك فيما لم يصحّ الأمر، والدّليل على أنّ الأمر عند عدم صحته بمنزلة عدم الأمر حقيقة، أنّ من اشترى شيئاً فَقَبْلَ قَبْضِهِ اتفق البائع والمشتري على أن يضع (٩) المبيع على يد (١٠) عدل إلى أن يوفي المشتري الثمن فقبضه العدل [فكان هو] (١١) نائباً عن البائع لا عن المشتري حتّى لو هلك كان الهلاك على البائع؛ لأنّ أمر المشتري العدل بقبض المبيع فيما ليس له قبض المبيع قبل نقد الثّمن لا يصحُّ؛ فلذلك صار وجود الأمر وعدمه منه بمنزلة، فكذلك ههنا ما جوابنا عنه (١٢).

стр. 4770

قلت: جوابه هو أنَّا أجمعنا واتفقنا على أنّ الرهن بعد التّسليم إلى المُرْتَهِنِ لو اتفق الراهن و المُرْتَهِنُ على وضعه على يدي عدل كان جائزاً (١)، وكانت يد العدل فيه كيَدِ المُرْتَهِنِ حتّى يصير مستوفياً دينه بهلاكه، [ولو كانت يد العدل كيد الرّاهن لم يصر المُرْتَهِنُ مستوفياً دينه بهلاكه] (٢) كما لو عاد الرّهن إلى يد الراهن بطريق العارية (٣) أو الغصب فهلك في يده فعلم بهذا أن اتفاقهما على وضع الرّهن في يد العدل ليس كاتفاقهما على وضعه في يد الرّاهن ولا يلزم العدل في باب البيع؛ لأنَّ جَعل العدل نائباً عن المشتري قبل نقد الثّمن يؤدّي إلى تغيير موجب البيع، فإن موجب البيع أنّ يد البائع على المبيع يد نفسه في حق الماليّة والعين جميعاً؛ لأنّه ليس بنائب عن المشتري لا في حق العين ولا في حق المالية، ومتى قبضه المشتري لنفسه لا تكون يده يد البائع بوجهٍ مَّا، بل تكون اليد للمشتري في حق العين والماليّة جميعاً يد استيفاء، فإذا كان في جعله نائباً عنهما تغيير موجب البيع اعتبر نائباً عن البائع لأن اليد كان (٤) له في الأصل، فأمّا اعتبار العدل نائباً عنهما في باب الرهن لا يؤدي إلى تغيير موجب الرهن؛ لأنّ الرّهن متى تم بقبض (٥) العدل كان يد المُرْتَهِنِ في حق العين يد الرّاهن، وفي حق المالية يد المُرْتَهِنِ. [كذا] (٦) في المَبْسُوطين (٧).

стр. 4771

(وَلَو دَفَعَ العَدْلُ إِلَى الرَّاهِنِ أَو المُرْتَهِنِ ضَمِنَ (١) أي: ضمن قيمة الرّهن لأنّه لو دفعه إلى المُرْتَهِنِ دفع إليه ملك الغير وإن دفعه إلى الرّاهن؛ فَلِأنّه أبطل اليد على المُرْتَهِنِ. (لا يَقْدِرُ (٢) أي: لا يقدر العدل، (أَنْ يَجْعَلَ القِيْمَةَ رَهْناً فِي يَدِهِ (٣)؛ لأنَّ القيمة وجبت ديناً في ذمَّته فلو جعلها رهناً في يده صار الواحِد (قَاضِياً (٤) ومُقْتَضِياً (٥) ما عليه. ذكره في الذَّخيرة (٦) (٧). (وَإِنْ تَعَذَرَ إِجْمَاعُهُمَا (٨) يَرْفَعُ أَحَدُهُمَا (٩) أي: يرفع العدل أحدهما (١٠) (١١) (إِلَى القَاضِي (١٢). (وَلَو فَعَلَ ذَلِكَ) (١٣) أي: لو جعل [القيمة في يد العدل (وَقَدْ ضَمِنَ العَدْلُ (١٤) فإن] (١٥) (القِيْمَةَ بِالدَّفْعِ (١٦)، والحال أنَّ العدل ضمن القيمة بسبب دفع الرّهن (إِلَى الرَّاهِنِ، فَالقِيْمَةُ سَالِمَةٌ لَهُ (١٧) أي: للعدل؛ لأنَّه لا وجه إلى أن يأخذه (١٨) الرَّاهن؛ لأنَّه وصل إليه عين ماله، ولا وجه إلى أن يأخذه المرتهن لأنَّه وصل إليه حقه فتبقى القيمة سالمة [للعدل] (١٩).

стр. 4772

(وَإِنْ كَانَ ضَمِنَهَا (١) أي: وإن كان العدل ضمن القيمة بسبب الدَّفع إلى المرتهن كان للرَّاهن أن (يَأخُذَ القِيْمَةَ مِنْهُ (٢). (٣) [رجوع العدل على المرتهن] وهل يرجع العدل بعد ذلك على المرتهن بذلك؟ يُنظر إن كان العدل دفعه على وجه العاريّة أو على وجه الوديعة (٤) وهلك في يد المرتهن لا يرجع، وإن استهلك المرتهن يرجع عليه، لأنّ العدل بأداء الضمان ملكه وتبين أنّه أعار أو أودع مِلكَ نفسه، فإن هلك في يده لا يضمن، وإن استهلكه يضمن، وإن كان العدل دفع إلى المرتهن رهناً بأن قال: هذا رهنك خذه بحقك واحبسه بِدَيْنِك رجع العدل عليه بقيمته استهلكه المرتهن و (٥) هلك لأنَّه دفع إليه على وجه الضَّمان، وإذا دفع العدل الرهن إلى أجنبي وديعة من غير ضرورة فهو ضامن، لأنَّ العدل أمين في حق الرَّهن فكان الجواب فيه كالجواب في المودَع هذا كله من الذَّخيرة (٦). (وَلَا جَمْعَ (٧) فِيهِ بَيْنَ البَدَلِ (٨) وَالمُبْدَلِ (٩)

стр. 4773

لأنَّ العين زال عن ملك الراهن إلى العدل، وبهذا اللفظ يحترز عن المسألة الأولى، وهي: ما لو ضمن العدل القيمة بسبب دفع الرهن إلى الراهن، فإنَّ هناك لو قضى الرَّاهن دينه إلى المرتهن [دينه المرتهن] (١)، ثم أراد أخذ القيمة من العدل كان جامعاً بين البدل والمبدل؛ [لأنَّه وصل إليه عين حقه وهو الرهن أولاً ثم لو أخذ منه قيمته كان جمعاً بين البدل والمبدل] (٢) فلذلك (٣) لا يأخذ القيمة هناك، وأمَّا ههنا فلا جمع بينهما (٤). [الوكيل لا ينعزل بعزل الموكل] (وَإِنْ شُرِطَتْ) (٥) أي: لو كان (٦) (فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَعْزِلَ الوَكِيلَ (٧) أي: بدون رضى المرتهن (٨) (أَلَا تَرَى أَنَّهُ (٩) أي: أن عقد الوكالة (١٠) (فَيَلْزَمُ بِلُزُومِ أَصْلِهِ (١١) أي: فيلزم عقد الوكالة بلزوم أصله وهو الرهن (١٢). (١٣)

стр. 4774

وكذلك لو ارتد (١) العدل والعياذ بالله ولحق بدار الحرب (٢) وقضى القاضي بلحوقه ثم عاد مسلماً يعود وكيلاً ههنا. بخلاف الوكيل المفرد على قول أبي يوسف (٣) ﵀ حيث لا يعود وكيلاً، فوجه الفرق أنَّ الوكالة ههنا مشروطة في الرّهن فيكون تبعاً للرهن في اللزوم بخلاف الوكالة المفردة (٤). فإن قيل: يشكل هذا بما لو مات العدل حقيقة بطل التسليط وإن كان الرهن الذي شرط فيه التسليط لم يبطل بموته، فكذا إذا مات حُكماً باللحوق بدار الحرب وجب أن يبطل وإن كان في ضمن الرهن. قلنا: إنَّ القياس (٥) أن لا يبطل التَّسليط بموته حقيقة؛ لأنَّه لم يبطل ما شرط فيه وهو الرهن، إلا أنّا أبطلناه؛ لأنَّه وقع اليأس عن بيعه بالموت الحقيقي ولم يقع الناس (٦) عن بيعه في الموت الحكمي فإنّه يجوز أن يعود مسلما، فلم يبطل التّسليط بموته حُكما لبقاء ما شرط فيه. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٧).

стр. 4775

(وَلَوْ وَكَّلَهُ (١) أي: ولو وكل العدل بالوكالة المشروطة في ضمن الرَّهن (٢) (لِأَنَّهُ لَازِمٌ بِأَصلِهِ (٣) أي: لأنَّ التوكيل لازم بأصله وهو الرّهن (فَكَذَا بِوَصْفِهِ (٤) وهو الإطلاق (٥). (وَلِأَنَّهُ (٦) لَو بَطَلَ أي (٧) يَبْطُلُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ (٨) كما في الوكالة المفردة، حيث ينتقل الملك إليهم ولا رضى لهم بالبيع، وأمَّا ههنا فلا اعتبار لحق الورثة؛ لأن (حَقُّ المُرْتَهِنِ مُقَدَمٌ (٩) (١٠). [تفسير الحقوق والأوصاف] (لِأَنَّ العَقدَ (١١) أي: عقد الرهن (فَيَبْقَى بِحُقُوقِهِ وَأَوْصَافِهِ (١٢) الحقوق: الحبس والاستيفاء والوكالة والأوصاف: اللزوم وجبر الوكيل وحق بيع ولد الرّهن وحق صرف (١٣) الدراهم (١٤) بالدَّنانير (١٥). (١٦)

стр. 4776

[بطلان الوكالة بموت الوكيل] (وَإِنْ مَاتَ الوَكِيْلُ انْتَقَضَتِ الوَكَالَةُ (١) والرَّهن على حاله؛ لأنَّ الرَّهن لو كان في [يد] (٢) المُرْتَهِنِ فمات لم يبطل العقد به. فلا يبطل بموت العدل أولى. كذا في المَبْسُوط (٣). (وَلَا يَقُوْمُ وَارِثُهُ وَلَا وَصِيُّهُ (٤) مَقَامَهُ (٥) (٦)، وفي الذَّخيرة: إذا مات العدل في الرَّهن وقد كان وكيلاً بالبيع (٧) فأوصى إلى رجل ببيعه لم يجز، إلاَّ أن يكون الراهن قال [له] (٨) في أصل الوكالة: وكلتك ببيع الرهن وأجزت لك ما صنعت فيه من شيء، فيجوز حينئذ لوصيه بيعه ولا يجوز لوصيه أن يوصي إلى ثالث به (٩). (بَعْدَمَا صَارَ أَعْيَاناً (١٠) أي: بعدما صار رأس المال (١١) (وَمَا رَضِيَ بِبَيْعِهِ (١٢) بل رضي ببيع الوكيل. (لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الوَجْهَيْنِ (١٣) أحدهما: أنه وصف من أوصافه، والآخر (أَنَّ فِيهِ إِتْوَاءَ (١٤) (١٥) حقه (١٦).

стр. 4777

[تفسير الجبر على بيع المرهون] (فَأَبَى أَنَّ يُخَاصِمَ أُجْبِرَ عَلَى (١) بيعه، وتفسير الجبر: هو أن يحبس أيَّاماً حتّى يبيع فإن لَجَّ (٢) بعد حبس الإمام (٣) يجبر الرَّاهن على البيع (٤). فإن أبى الرَّاهن البيع، ذكر في الزيادات (٥) أن القاضي يبيعه، قيل: هذا قولهما، لا قول أبي حنيفة ﵀ بناء على بيع مال المديون إذا لم يكن مرهونًا، وقيل: هذا قول الكل (٦) لأنَّ بيع المرهون صار مستحقاً للمُرْتَهِنِ إيفاء لحقِّه ولا كذلك سائر أموال المديون كذا في الذَّخِيرة (٧). (قِيْلَ لَا يُجْبَرُ اعْتِبَاراً للوَجْهِ الأَوَّلِ (٨) ذكر في المَبْسُوط هو ظاهر الرواية (٩). (١٠)

стр. 4778

(أَنَّ الجَوَابَ فِي الفَصْلَيْنِ (١) وَاحِدٌ (٢) أي: يجبر فيهما (٣) وهو الصَّحيح، كذا ذكره الإمام قاضي خان (٤) (٥) وفي الجامع الصَّغير (٦) وقال: والصَّحيح أنَّه يجبر على كل حال لما قلنا من المعنى وهو أن البيع صار حقًّا للمدَّعي والمُرْتَهِنِ (٧). (وَيُؤَيِّدُهُ إِطْلَاقُ الجَوَابِ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ (٨) (٩) لأنَّه قال فيه: إذا أبى الوكيل يجبر من غير فَصلٍ بين أن يكون مشروطاً في العقد أو لم يكن مشروطاً فيه، وكذلك ذكر (فِي الأَصْلِ (١٠) (١١) مطلقاً (١٢).

стр. 4779

(وَإِذَا بَاعَ العَدْلُ الرَّهْنَ: فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الرَّهْنِ (١)؛ لأنَّه لما باعه العدل فقد صار ملكاً للمشتري فخرج عن الرَّهن (٢) (وَالثَّمَنُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَكَانَ رَهْناً (٣). (وَإِذَا تَوَى كَانَ مَالَ المُرْتَهِنِ (٤) بنصب مال، أي: كان الثمن التاوي مال المُرْتَهِنِ. (وَكَذَلِكَ (٥) إِذَا قُتِلَ العَبْدُ الرَّهْنُ وَغَرِمَ القَاتِلُ قِيْمَتَهُ (٦) أي: كانت [القيمة] (٧) رهناً مقام العبد المقتول (٨). (لِأَنَّ المَالِكَ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ حَيْثُ المَالِيَّةُ (٩) يعني: أنَّ الضمان (وَإِنْ كَانَ (١٠) مقابلاً بالدم دون المالية حتّى لم يزد على دية الحر (١١) ولكن المولى استحق هذا الضمان بسبب المالية (فَأَخَذَ حُكْمَ ضَمَانِ المَالِ فِي حَقِّ المُسْتَحِقِّ (١٢) وهو المالك فيبقى عقد الرهن إلى هذا أشار في الإيضاح (١٣) (١٤) (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ (١٥) غَيْرَهُ (١٦) أي: ليس للعدل أن يُضَمِّنَ المرتهن غير الثَّمن بعد البيع (١٧).

стр. 4780

و (صَحَّ الِاقْتِضَاءُ (١) أي: صحَّ قبض المُرْتَهِنِ الثَّمن بمقابلة دينه (٢). (وَإِنْ ضَمَّنَ البَائِعَ (٣) أي: العدل (٤) (فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ [مِلْكُهُ (٥) أي:] (٦) مِلكُ العدل. (لَمْ يَكُنْ رَاضِياً [بِهِ] (٧) (٨) أي: لم يكن العدل راضياً بأداء الثمن إلى المُرْتَهِنِ (٩). (فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ (١٠) أي: فللعدل أن يرجع بالثَّمن الذي أداه إلى المُرْتَهِنِ على المرتهن (بَطَلَ الِاقْتِضَاءُ (١١) أي: بطل قبض المُرْتَهِنِ (١٢). (وَإِنَّمَا أَدَّاهُ لِيُسَلِّمَ لَهُ المَبِيعَ (١٣) (١٤) أي: وإنَّما أدَّى المشتري الثمن إلى العدل لِيُسلم للمشتري المبيع، (وَلَمْ يُسِلِّمْ) (رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِالقِيمَةِ (١٥) أي: بالثَّمن (١٦). (لِأَنَّ المَقْبُوضَ سُلِّمَ لَهُ (١٧) أي: لأنَّ الثمن المقبوض من العدل سلم للمرتهن (١٨). (وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى المُرْتَهِنِ) أي: وإن شاء العدل رجع على المرتهن بالثمن الذي أداه إليه (١٩). (فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ (٢٠) أي: فيرجع المُرْتَهِنُ بحقه الذي هو دينه على الرَّاهن (٢١). (وَلَو أَنَّ المُشْتَرِيَ سَلَّمَ والثَّمَنَ (٢٢) إِلَى المُرْتَهِنِ لَم يَرْجِعْ عَلَى العَدْلِ؛ لِأَنَّهُ فِي البَيْعِ عَامِلٌ للرَّاهِنِ (٢٣). ذكر في الإيضاح، وفتاوى قاضي خان مكان هذه المسألة وتعليلها قوله: ولو (لَمْ يُسَلِّمْ) (العَدْلُ) (الثَّمَنَ إِلَى المُرْتَهِنِ لَم يَرْجِعْ عَلَيه (٢٤)؛ لِأَنَّهُ فِي البَيْعِ عَامِلٌ للرَّاهِنِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَليهِ إِذَا قَبَضَ (٢٥) (٢٦)

стр. 4781

وإذا لم يقبض بقي الضَّمان على المُوَكِّلِ (١). كذا في الإيضاح (٢). وذكر في فتاوى قاضي خان والإيضاح أيضاً قبل هذا: وإذا باع العدل الراهن (٣) وسلَّم الثَّمن إلى المرتهن ثم استُحِقَّ أو رُدَّ بعيب فإن المشتري يرجع بالثَّمن على العدل (ثُمَّ العَدْلُ بِالخِيَارِ)، (إِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى المُرْتَهِنِ بِالثَّمَنِ (٤)، ويعود دين المُرْتَهِنِ إلى حاله، (وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ (٥)، ولو أنَّ العدل باع الرَّهن ولم يُسَلِّمْ الثَّمن إلى المُرْتَهِنِ فاستحق العبد أو رد بعيب بقضاء فإنَّ العدل لا يرجع على المرتهن (٦). فعلم بهذا أن هذا التّعليل الذي ذكره في الكتاب تعليل ما إذا لم يسلم العدل الثَّمن إلى المرتهن لم يرجع عليه. ([لَا يَرْجِعُ] (٧) بِهِ عَلَى المُقْتَضي (٨) أي: على القابض. (فَيَكُونُ البَيْعُ لِحَقِّهِ (٩) فإذا وقع البيع لحقه وسلَّم له ذلك جاز أن يلزمه الضَّمان. (وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَولَ مَنْ لَا يَرَى جَبْرَ هَذَا الوَكِيلِ عَلَى البَيْعِ (١٠) (١١) أي: على الوكيل الذي لم تكن وكالته مشروطة في العقد، حيث فرَّق بين الوكالة المشروطة في العقد وبين الوكالة التي بعد العقد. فقال في (١٢) الوكيل الذي كانت وكالته بعد عقد الرَّهن: يرجع الوكيل بالعهدة على الراهن، لا على المرتهن؛ لأنَّه لم يتعلَّق بهذا التوكيل حق المُرْتَهِنِ (١٣).

стр. 4782

فقال في الإيضاح: ولو كان التَّسليط على البيع بعد عقد الرهن من غير شرط في العقد فهو وكيل للرّاهن، وما لَحِق العدل من العهدة رجع على الرَّاهن قبض المرتهن أم لا؛ لأن التوكيل إذا كان بعد العقد لم يتعلَّق به حق المرتهن (١). ألا ترى أنَّ للرَّاهِن أن يعزله، ولا يملك المُرْتَهِنِ المطالبة بالبيع فلم يكن له حق في البيع فلا يرجع عليه، كمن وكَّل إنسانًا أن يبيع ويقضي من ثمنه دينه ففعل ثم لحقته عهدة لم (يَرْجِعُ عَلَى المُقْتَضي) أي: [على] (٢) القابض (بِخِلَافِ الوَكَالَةِ المَشْرُوطَةِ فِي العَقْدِ (٣) (٤)؛ (لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ فِي حَقِّهِ بِالتَّسْلِيمِ) أي: تسليم الراهن (أَو بِالقَبْضِ (٥) أي: قبض المرتهن (٦). وفي المَبْسُوط فللمستحق أن يُضَمِّنَ قيمته أيُّهما شاء؛ لأنَّه تبين بالاستحقاق أنَّ (٧) الرَّاهِن كان غاصِباً و المُرْتَهِنِ بمنزلة غاصب الغاصب في حق المستحق فله أن يضمِّن أيُّهما شاء (٨).

стр. 4783

(فَإِنْ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ: فَقَدْ مَاتَ بِالدَّيْنِ (١) أي: سقط الدَّين أيضاً (٢). (؛ فَلِأَنَّهُ مَغْرُورٌ (٣) مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ (٤) والمغرور يرجع على الغار بما يلحقه من الضَّمان كما يرجع المستأجر على الآجر والمودَع على المودِع. كذا في المَبْسُوط (٥). (أَبُو خَازِمِ القَاضِي (٦) هو: -بالخاء المعجمة - عبد الحميد بن عبد العزيز قاضي بغداد كذا في المُغْرِب (٧) (٨). (أَو بِالِانْتِقَالِ مِنَ المُرْتَهِنِ إِلَيهِ (٩) أي: إلى الرّاهن (بِخِلَافِ الوَجْهِ الأَوَّلِ (١٠) وهو ما لو ضمن المستحق الرّاهن (١١). [الفرق بين المرتهن والمضارب في التضمين] فإن قلت: ما الفرق بين تضمين المرتهن ههنا وبين تضمين المضارب؟ فإن في مسألة المضاربة (١٢) لو ظهر مستحق رأس مال المضاربة بعد الهلاك فضمن رب المال نفذت المضاربة فلا إشكال فيه؛ لأنَّ تضمين ربِّ المال هناك كتضمين الرَّاهِنِ هنا.

стр. 4784

وأمَّا لو ضمن المضارب ورجع (١) هو على ربِّ المال نفذت المضاربة أيضاً؛ لما أنَّ قرار الضَّمان صار على ربِّ المال، ولم يعتبر هناك لاعتبار الملك من المضارب إلى رب المال بعد عقد المضاربة، فعلى قياس ذلك ينبغي أن لا يبطل الرَّهن هنا فيما لو ضمن المُرْتَهِن ولا يعتبر لانتقال الملك من المُرْتَهِن إلى الرَّاهن بعد عقد الرَّهن كما لم يعتبر هناك. قلت: الفرق بينهما إِنَّما نشأ من وجه آخر وهو عدم لزوم عقد المضاربة ولزوم عقد الرَّهن، وهو أنَّ في باب المضاربة، وإن ثبت للمضارب حقُّ الرجوع على ربِّ المال بالاستعمال وهو بالتَّسليم وذلك بعد العقد، إلا أنَّ عقد المضاربة عقد غير لازم وما لا لزوم له يعطى لدوامه حكم التجدد؛ ولذلك تبطل الوكالة والإذن بالتجارة بموت الموكل والمولى وجنونهما ولا تبطل الكتابةُ بموت المولى وجنونه للزوم هذه وعدم لزوم ذَينِك العبدين (٢)، وإذا صار للمضاربة حكمُ التجدد صار الملك الثَّابت لربِّ المال من وقت تسليم المال إلى المضارب سابقاً على العقد تقديراً فنفذت المضاربة. وأمَّا الرَّهن فعقد لازم (٣) لا يعطى له حكم (٤) التجدد (٥)، والعقد على الاستعمال بالتَّسليم والملك الثَّابت للرَّاهن مقتصر على وقت التَّسليم فلا ينفذ به العقد السَّابق عليه. كذا في الجامع الصَّغير لأبي المعين ﵀ (٦). (٧) (وَقَدْ طَوَّلْنَا الكَلَامَ فِيْهِ فِي كِفَايَةِ المُنْتَهي (٨) (٩).

стр. 4785

ويحتمل أن يكون [مراده] (١) مِنَ الذي طول الكلام فيها: ما لو كان الرَّهن عبدًا فأبق (٢) فضمن المستحق المرتهن قيمته ورجع المُرْتَهِن على الرَّاهن بتلك القيمة وبالدين، ثم ظهر العبد بعد ذلك فهو للرَّاهن؛ لأنَّ الضَّمان استقر عليه. قال: ولا يكون رهناً؛ لأنَّه قد استحق وبطل الرهن (٣) (٤). وهذا إشارة إلى ما قلنا: أن الملك للرَّاهن إنَّما يقع فيه من وقت التَّسليم بحكم الرَّهنِ، وعقد الرَّهن كان سابقاً على ذلك؛ فلهذا بطل [الرهن] (٥) بالاستحقاق. كذا في المَبْسُوط (٦) والله أعلم. • • • • بَابُ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهنِ وَالجِنَايَة (٧) عَلَيْهِ وَجِنَايَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ (٨) لما كان التَّصَرُّفُ في الرّهن إنما يكون بعد كونه رهنًا، وكذلك الجناية على الرهن وجناية الرَّهن أورده عقيب (٩) مسائل الرَّهن، أو (١٠) كل ترتيب أوجب طبعًا يوجب وضعًا (١١).

стр. 4786

[بيع الراهن الرهن دون إذن المرتهن متوقف على إجازته] (وَإِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِغَيْرِ إِذْنِ المُرْتَهِنِ: فَالبَيْعُ مَوقُوفٌ (١) (٢). وقوله: (بِغَيْرِ إِذِنِ المُرْتَهِنِ (٣) تناول الصُّورتين: صورة ما لو باعه الرَّاهن ولم يعلم المرتهن ببيعه، وصورة [ما] (٤) إذا بلغه خبر البيع ولم يجزه، وذكر في باب البيوع الفاسدة (٥) من بيوع المَبْسُوط (٦): إذا باع الرَّاهن العبد المرهون وأبى المُرْتَهِن أن يجيزه لم يجز البيع وهو موقوف؛ لأنَّ الراهن عاجز عن التَّسليم فإن حق المُرْتَهِن في الحبس لازم، ثم قال في موضع: يقول: بيع المرهون فاسد، وفي موضع يقول جائز، والصَّحيح ما ذكر ههنا (٧) أنَّه موقوف. وتأويل قوله: فاسد يفسد (٨) القاضي إذا خوصم فيه إليه وطلب المشتري التَّسليم إليه ومنع المُرْتَهِن ذلك، وتأويل قوله: جائزاً إذا أجازه المُرْتَهِن وسلمه إليه، وإذا لم يجز المرتهن وفسخه ففيه روايتان على ما هو المذكور في الكتاب (٩) (١٠). (يَنْتَقِلُ حَقُّهُ إِلَى بَدَلِهِ هُوَ الصَّحِيحُ (١١) أي: ثمنه يصير رهنًا مكانه، وبقوله: (هُوَ الصَّحِيحُ (١٢) يحترز عمَّا رُوِيَ عن أبي يوسف أنَّه إنَّما يصير رهنًا إذا شرط المُرْتَهِن عند الإجازة أن يكون الثمن رهنًا، أمّا إذا لم يشترط لا يصير رهنًا؛ لأنَّ المُرْتَهِن لمَّا أجاز البيع نفذ البيع وصار الثَّمن مملوكًا الراهن (١٣) وأنَّه مال آخر ملكه بسبب جديد فلا يصير رهنًا من غير شرط، كما [لو] (١٤) أَجَّرَ الرَّاهِنُ (١٥) فأجاز المُرْتَهِن لا تصير الأجرة رهنًا من غير شرط لما بيّنا فكذلك ههنا (١٦).

стр. 4787

ووجه ظاهر الرواية هو: أنَّ المرتهن لما أجاز البيع بعد (١) البيع، وتحول حقُّه من العين إلى ثمنه؛ لأن الثَّمن قائم مقام المسمَّى (٢)، والثَّمن كان محل حق المُرْتَهِن فيتعلق حقه بالثَّمن، وهذا هو الأصل في جنس هذه المسائل أن من تصرف في عين مملوك له وقد تعلق به حق الغير فأجاز صاحب الحق تصرفه هل يتعلق حقه ببدله؟ ينظر إن كان ما وجب من البدل بدلاً عما تعلق به حقه يتعلق حقه بالبدل، وإن كان ما وجب من البدل بدلاً عما لا (٣) يتعلق به حقه لا يتعلق حقه بالبدل، ألا ترى أن الآجر إذا باع المستأجر فأجاز المستأجر بيعه لا يتعلق حقه بالثَّمن؛ لأنَّ الثمن وجب بدلاً عن العين في المنفعة، فأمَّا حق المُرْتَهِن فمتعلق بالعين فجاز أن يتعلق حقه ببدله كذا في الذَّخيرة (٤). (وَفِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لَا يَنْفَسِخُ بفَسْخِهِ (٥) (٦) حتَّى لو صبر المشتري إلى أن افتكه الرَّاهِن كان له أن يأخذه، ولفظ الكتاب يدل عليه، فإنّه قال بعد إباء المرتهن: وهو موقوف (٧)، وهذا لأنَّ المرتهن لا حق له في هذا العقد حتَّى إذا أجازه كان المشتري متملكًا على الرَّاهِن لا على المُرْتَهِن، بخلاف المالك فإن هناك إذا أجاز العقد كان المشتري متملكا عليه، فكان له ولاية الفسخ وهنا للمُرْتَهِن حق دفع الضرر عن نفسه بالحبس إلى أن يصل إليه دينه وليست (٨) له ولاية فسخ العقد إنَّما كان ذلك إلى القاضي إذا خوصم وعجز البائع عن التَّسليم فإنَّه يفسخ البيع لقطع المنازعة، فما لم يوجد ذلك كان البيع موقوفاً كذا في بيوع المَبْسُوط (٩).

стр. 4788

(وَللقَاضِي أَنْ يَفْسَخَ (١) أي: البيع، على ما ذكرنا من المَبْسُوط. (٢) (إِلَى القَاضِي لَا إِلَيْهِ (٣) أي: لا إلى المرتهن (٤) (وَلَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ (٥) إلى: (٦) من غير إجازة المرتهن (ثُمَّ أَجَّرَ (٧) (وَأَجَازَ المُرْتَهِنُ هَذِهِ العُقُودَ (٨) وهي الإجارة (٩) والرَّهن والهبة (١٠) (١١) (وَلَو أَعْتَقَ (١٢) الرَّاهِنُ عَبْدَ الرَّهْنِ (١٣) أي: عبدًا هو رهن (١٤) (نَفَذَ عِتْقُهُ (١٥) أي: إعتاقه (١٦).

стр. 4789

(وَفِي بَعضِ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ ﵀ لَا يَنْفُذُ (١) (٢) ذكرا (٣) قوله (٤) بلفظ الجمع؛ لأنَّ له أقوالاً ثلاثة ههنا فأحد أقاويله كقولنا والقولان الآخران هما المذكوران في الكتاب (٥). (٦) وفي المَبْسُوط: فعتق الرَّاهن (نافذ عندنا موسراً كان أو معسراً، وهو أحد أقاويل الشَّافعي ﵁ وفي قول آخر يقول: لا ينفذ عتقه موسراً كان أو معسراً، وفي قول آخر [يقول:] (٧) إن كان موسراً ينفذ عتقه ويضمن قيمته للمرتهن وإن كان معسراً لا ينفذ) (٨). كما إذا أعتق الآبق، والجامع بين الآبق والمرهون: فوات يد المالك منهما وتعذر التَّسليم إلى المشتري، وإعتاق الوارث العبد الموصى برقبته لا يلغو. وهذا جواب عمَّا تمسَّك به في بعض المواضع وادَّعى بأنه يلغو إعتاقه مع أنَّه ملكه؛ لأنَّ ذلك مصوَّر فيما إذا لم يخرج من الثلث. قلنا: ليس كذلك، بل هو مؤخر عند أبي حنيفة ﵀ إلى أداء السِّعاية (٩). وذكر في المَبْسُوط مكان هذا إعتاق المريض فقال: إعتاق المريض عندنا: لا يلغوا لقيام حق الغرماء، ولكنه يخرج إلى الحريَّة بالسِّعاية لا محالة، فهنا أيضاً ينبغي [أن] (١٠) لا يلغو، إلا أنَّ هناك هو بمنزلة المكاتب ما دام يسعى وههنا يكون حرًا وإن لزمته السِّعاية عند اعتبار الرَّهن (١١)؛ لأنَّ العتق في المرض وصيَّة، والوصية تتأخر عن الدين إلا أن العتق لا يمكن رده فتجب عليه السِّعاية في قيمته لردِّ الوصيَّة (١٢).

стр. 4790

فإن قلت: لو رشح الخصم ما قاسه على البيع، وقال: إنَّ امتناع نفوذ بيعه لمراعاة حق المرتهن فإنَّ حقه فيه، أمَّا البيع في الدين كما هو عندي، أو استيفاء الدين من المالية كما هو عندكم، وإبطال هذا الحق عليه بالإعتاق أظهر منه بالبيع، والبيع أسرع نفوذاً من العين (١) حتى ينفذ البيع من المكاتب، ولا ينفذ العتق، فإذا لم ينفذ بيع الراهن (٢) لمراعاة حق المرتهن فكان (٣) لا ينفذ عتقه أولى؛ ولأنَّ المرهون كالخارج عن ملك الرَّاهن بدليل أنَّه لو أتلفه ضمن قيمته كالأجنبي، حتَّى لو جنى عليه ضمن الأرش، ولو وطئها (٤) وهي كمن (٥) ضمن العقد، ولو كان زائلاً عن ملكه حقيقة لم ينفذ عتقه فيه فكذلك إذا صار كالزائل عن ملكه ما جوابنا عنه؟ قلت: أما جوابنا عن البيع فما هو المذكور في الكتاب (٦). وإيضاحه: هو أنَّ البيع كما يستدعي الملك في المحل يستدعي القدرة على التَّسليم؛ ولهذا لا ينفذ في (٧) الآبق، والجنين في البطن، والمؤاجر، (٨) فكذلك لا ينفذ والمرهون (٩) لعجز الرَّاهن عن تسليمه بخلاف العتق. يوضحه: أنَّ نفوذ البيع يقتضي تمام الرضاء (١٠)؛ ولهذا لا ينفذ مع الهزل، وشرط الخيار، والكره، فكذلك عدم الرضاء (١١) من صاحب الحق وهو المرتهن يمنع نفوذه، فأمَّا العتق لا يقتضي نفوذه تمام الرضاء، (١٢) حتَّى ينفذ مع الهزل وشرط الخيار، فإذا كان عدم الرضاء (١٣) من صاحب الملك لا يمنع نفوذ العتق فمن صاحب الحق أولى. وأمَّا قوله: أن المرهون في حكم الزائل عن ملك الرَّاهن، قلنا: لا كذلك؛ لأنَّ عقد الرَّهن لا يزيل الملك في الحال ولا في ثاني الحال.

стр. 4791

وأمَّا وجوب الضَّمان على الرَّاهِن لا باعتبار أنَّه كالخارج عن ملكه بل لإتلافه الماليَّة المشغولة بحق المُرْتَهِن كالمولى يتلف العبد المأذون المديون يكون ضامنًا قيمته للغرماء (١) لا باعتبار أن لحرف (٢) الدَّين العبد يزيل ملك المولى ونفاذ البيع من المكاتب باعتبار أنَّه مندوب إليه إلى التجارة وعدم نفاذ العتق منه لعدم ملك الرقبة له فيه، فبناء نفوذ العتق (٣) على ملك الرقبة إلى هذا أشار في المندوب (٤) (٥). (وَإِنْ كَانَ مُعْسِراً سَعَى العَبْدُ فِي قِيْمَتِهِ وَقَضَى بِهِ الدَّيْنَ (٦). وفي الذَّخيرة: وإن كان الرَّاهِنُ المعْتِقُ معسراً فللمُرْتَهِن أن يستسعي (٧) [العبد وينتظر في ذلك إلى قيمة العبد يوم العتق، وإلى قيمته يوم الرهن، وإلى الدين، يستسعي] (٨) في أقلها ثم يرجع العبد على الرَّاهن بما سعى إذا أيسر، ويرجع المرتهن عن (٩) الرَّاهن ببقية دينه إن فضَّل الدَّين على السِّعاية (١٠). (إِلَّا إِذَا كَانَ بِخِلَافِ جِنْسِ حَقِّهِ (١١) أي: إلا إذا كان ما حصل من سعاية العبد، بخلاف جنس [حق] (١٢) المُرْتَهِن لا يقضي به الدَّين بل يُصَارف إلى جنس حقه ويقضي به دينه (١٣). (أَمَّا إِذَا كَانَ الدَّينُ أَقَلَّ نَذْكُرُهُ إِنْشَاءَ (١٤) الله [تَعَالَى] (١٥) (١٦) أي: في هذا الباب في مسألة استيلاد (١٧) الأمة المرهونة، وهو قوله: (بِخِلَافِ المُعْتَقِ حَيْثُ يَسعَى فِي الأَقَلِّ مِنَ الدَّيْنِ وَمِنَ القِيمَةِ، لأَنَّ كَسْبَهُ [حَقُّهُ] (١٨) (١٩) إلى قوله: (وَحَقُّ المُرْتَهِنِ بِقَدْرِ الدَّينِ فَلا تَلزَمُهُ الزِّيَادَةُ (٢٠) (٢١).

стр. 4792

(بِخِلافِ المُسْتَسعَى فِي الإِعْتَاقِ؛ لأَنَّهُ يُؤَدِّي ضَمَاناً عَلَيهِ؛ لأَنَّهُ إِنَّما يَسعَى لِتَحصِيلِ العين (١) عِنْدَهُ (٢) أي: عند أبي حنيفة ﵀ وقيل: لأن العبد بما يسعى يتملك نصيب السَّاكت عوض ما أدَّى فلا يرجع به على أحد حتَّى لا يستحق عوضين بأداء (٣) مال واحد. (وَعِنْدَهُمَا (٤) (٥): الكل إن عتق على المعتق وصار ملكًا له، إلا أن الثابت للمعتق ملك لا إقرار (٦) له، فإنَّه كما ملك يزول العبد عن ملكه، وبالإقرار (٧) له يعتبر ثابتاً من وجه دون وجه: فيعتبر الملك ثابتاً للمعتق في حق نفاذ العتق، فأمَّا فيما عدا ذلك لا يعتبر ثابتاً للمولى بل يعتبر ثابتاً للسَّاكت، ومنتقلاً إلى العبد فيما وراء نفاذ العتق، فأمَّا ههنا ليس للمُرْتَهِن ملك إنَّما له مجرد حق، وماله من الحق لم يصر للعبد؛ لأنَّه ممَّا لا يقبل النقل من ملك إلى ملك بالضَّمان، وإذا لم يصر ماللمُرْتَهِن من الحق للعبد لم يجعل له عوض بإزاء ما أدَّى، فكان له الرجوع بما أدَّى عن الرَّاهن كالوارث إذا أدَّى دين الميِّت عن ماله كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٨). (فَوَجَبَت (٩) السِّعَايَةُ (١٠) أي: [في] (١١) إعتاق الرَّاهن، (فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ (١٢) وهو حالة الإعسار (١٣) (إِظْهَاراً لنُقْصَانِ رُتْبَتَهُ (١٤) أي: لنقصان رتبة حق المرتهن عن رتبة حق السَّاكت فإن للسَّاكت من الشريكين (١٥) حقيقة الملك في العبد فلذلك أثر في الحالين وللمرتهن حق الاحتباس فيه فأثر (١٦) في حالة واحدة لا غير (١٧).

стр. 4793

وذكر في مبسوط شيخ الإسلام: وفرَّق أبو حنيفة ﵀ بين هذا وبين العبد من (١) شريكين إذا أعتق أحدهما، قال: (٢) للسَّاكت أن يستسعي العبد موسراً كان أو معسراً. وقال: للمُرْتَهِن استسعاء العبد إذا كان الرَّاهن معسراً وليس [له] (٣) أن يستسعي العبد إذا كان موسراً، وإنَّما فعل ذلك لما ذكرنا: أنَّ للمرتهن في العبد المرهون حقاً وليس [له] (٤) ملك، ولو لم يكن له حق ولا ملك لم يكن له أن يستسعي العبد حال إعسار (٥) المعتق ويساره، ولو كان له ملك كان له أن يستسعي العبد في الحالين على قول أبي حنيفة ﵀ كما في العبد المشترك، وإذا كان له حق ولم يكن له ملك جعلنا له حق الاستسعاء [حال إعسار الرَّاهن ولم يجعل له حق الاستسعاء] (٦) حال يسار الرَّاهن ليظهر نقصان رتبة الحق عن رتبة الملك، وهذا كما قلنا: أنَّ الرَّاهن إذا كان معسراً يسعى العبد ويرجع، والعبد المشترك إذا سعى للسَّاكت لا يرجع ليظهر مزية الملك عن (٧) الحق ويظهر نقصان رتبة الحق عن الملك فكذلك هذا (٨). (والمُرْتَهِنُ يَنْقَلِبُ حَقُّهُ مِلْكًا (٩) بأن هلك الرَّهن في يده يكون المرتهن مالكاً له من حيث الماليَّة، وأمّا [في] (١٠) حق البائع فقط لا يصير ملكًا من جهة المشتري بحال. إلى هذا أشار شيخ الإسلام (١١). (وَكَذَا عِنْدَهُ (١٢) (١٣) أي: عند الشَّافعي-﵀ (١٤).

стр. 4794

(وَإِذَا صَحَّا (١) أي: التدبير والاستيلاد (٢). (خَرَجَا (٣) أي: المدبر (٤) وأم الولد (٥)، ولا يرجعان بما يؤدِّيان على المولى (٦). وكذا ذكر في الذَّخيرة، وقال: وإن كان مكان العتق تدبير، فالجواب فيه نظر (٧) الجواب في العتاق إلا في خصلتين: إحديهما: أن [في] (٨) فصل (٩) العتق إذا كان الرّاهن معسراً فالعبد يسعى في الأقلِّ من ثلاثة أشياء، وفي التدبير يسعى في جميع الدَّين بالغًا ما بلغ. والثَّانية: أنَّ بالتدبير لا يرجع المُدْبِر على المولى بما سعى (١٠)؛ لأن بالتدبير لا يخرج من أن تكون سعايته مال المولى فيسعى في جميع الدين ولا يرجع ولا كذلك العتق (١١). (وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَهْلَكَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ (١٢) أي: يضمن (١٣)، وهو معطوف على قوله: (فَإِنْ كَانَ مُوسِراً ضَمِنَ قِيمَتَهُمَا (١٤) (١٥).

стр. 4795

(والوَاجِبُ عَلَى هَذَا المُسْتَهلِكِ (١) قِيمَتُهُ يَومَ هَلَكَ (٢) (٣)، قيد بقوله: (هَذَا المُستَهلِكِ (٤) احترازاً عن استهلاك المرتهن؛ فإن عليه قيمته يوم قبض على ما يحق (٥) في الكتاب. وكذلك في الهلاك تعتبر قيمته يوم قبض لا يوم هلك (٦). (وَهُوَ عَلَى صِفَةِ القِيمَةِ (٧) أي: في الجنسية والجودة (٨). (وِإِنْ نَقَصَتْ عَن الدَّيْنِ (٩) أي: إن نقصت قيمة الرَّهْنِ قبل الاستهلاك، (بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ (١٠) (فَهُوَ مَضْمُونٌ [بِالقَبْضِ السَّابِقِ لَا بِتَرَاجُعِ السِّعرِ (١١). هذا جواب إشكال (١٢) وهو أن يقال: لو سقط الدين بقدر ما انتقص كان الرهن مضمونا] (١٣) عن (١٤) المرتهن بتراجع السِّعر، وليس لتراجع السِّعر تأثير في إسقاط شيء من الدَّين، كما إذا ردَّه إلى الرَّاهن بعد انتقاص قيمته بتراجع (١٥) السِّعر، ألا ترى أنَّه ذكر في باب الجناية عن (١٦) الرَّهن من رهن المَبْسُوط وقال: وعندنا بنقصان سعر الرَّهن لا يسقط شيء من الدَّيْنِ إلى أن قال: وهو نظير المَبِيع (١٧) في يد البائع إذا انتقص سعره لا يتخير المشتري (١٨).

стр. 4796

وكذلك ذكر في باب رهن الحيوان منه وقال: ونقصان السعر وزيادته لا يغير حكم الرَّهْن، والاعتبار لقيمته يوم رهن؛ لأنَّ تغير السعر لا يؤثر في العين، إنَّما هو فتور في رغائب (١) الناس فيه على ما يجيء في الكتاب [مشروحا] (٢) (٣). (وَإِذَا أَعَارَ المُرْتَهِنُ الرَّهْنَ للرَّاهِنِ (٤) وفي استعمال لفظ الإعارة ههنا تسامح؛ لأنَّ الإعارة: تمليك المنافع بغير عوض (٥). فتمليك المنافع إنما يتحقق ممَّن يملكها بنفسه (٦)، ولم يكن المرتهن مالكًا لمنافع الرَّهن (٧) فكيف يملك تمليكها؟! ولكنْ لمَّا عُومِل ههنا معاملة الإعارة من عدم الضَّمان وتَمَكُّنِ استرداد المعير، أطلق اسم الإعارة (لِمُنَافَاةٍ بَيْنَ يَدِ العَارِيَّةِ وَيَدِ الرَّهْنِ (٨)؛ لأنَّ الضَّمان لو كان باقياً إنَّما يكون باعتبار بقاء يد (٩) المرْتَهِنِ، وبقاء يد المرْتَهِنِ إنَّما يتحقق: أن لو كانت يدُ الرَّاهِنِ يدَ المرْتَهِنِ، وهذا غير ممكن؛ لأنَّ قبض المرْتَهِنِ قبض مضمون، وقبضه (١٠) الرَّاهن غير مضمون، فبين كونه مضمونًا وغير مضمون منافاة؛ فلا ينوب غير المضمون عن المضمون (١١). فإن قلت: سلمنا أنَّ بين اليدين منافاة فَلِمَ رجَّح جانب العارية على جانب الرَّهن حتى خرج من الضَّمان، والقياس يقتضي انعكاسه وهو أن يرجح جانب الرَّاهن (١٢) لوجهين: أحدهما: أنَّ الرهن عقد لازم والعارية لا (١٣). والثاني: أنَّ القبض المضمون أقوى من غير المضمون (١٤). قلت: ما رجَّحْنا جانب العَارِيَة على جانب الرَّهْن، بل رجحنا جانب الرهن لذينك الوجهين، ولكنَّا أزلنا الضَّمان عنه، وإنَّما فعلنا هكذا؛ لأن فيه عملاً بالدليلين، وفي الذي قلته يُترك أحدهما؛ وذلك لأنَّ في العمل بالعاريَّة بهذا الوجه الذي قلنا: يبقى عقد الرَّهن كما كان مع كونه غير مضمون، حتَّى كان للمرتهن أن يسترده إلى يده وأثبتنا حكم العاريَّة لئلا يلغو ما باشراه، فإنهما باشرا الإعارة.

стр. 4797

(وَالضَّمَانُ لَيسَ مِن لَوَازِمِ الرَّهنِ (١) لوجود الرَّهن بدون الضَّمان [كما (فِي وَلَدِ الرَّهنِ (٢) (٣) (٤) على ما ذكر في الكتاب أنَّه رهن وليس بمضمون، فعلم بهذا أنَّ الضَّمان فيه أمر زائد فأزلنا الزَّائد ههنا أيضاً ليمكننا العمل بهذين الوجهين (٥). (وَهَذَا بِخِلَافِ الإِجَارَةِ وَالبَيعِ وَالهِبَةِ مِن أَجْنَبيٍّ) قيد بقوله: (مِن أَجْنَبِيٍّ (٦)؛ لأنَّه لو أعار المرْتَهِن الرهن من الرَّاهن، [أو] (٧) آجره منه، أو أودعه عنده، كان للمرتهن أن يسترده، والإجارة باطلة (٨). كذا في فتاوى قاضي خان وغيره (٩). (لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالرَّهنِ (١٠) أي: المرهون (حَقٌ لَازِمٌ) (أَمَّا بِالعَارِيَّةِ لَم يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ (١١) فلذلك لم يبطل بحق (١٢) العارية سواء كانت العارية من الرَّاهن أو من غيره؛ فحكم الوديعة كحكم العارية، وحكم الرّهن كحكم الإجارة (١٣).

стр. 4798

وفي الذخيرة: والحاصل أن بيد العارية ينعدم ضمان الرهن، ولا يرتفع عقد الرهن، سواء كان المستعير راهنًا أو أجنبيًّا أو مرتهنًا، وبيد الإجارة والرهن يبطل عقد الرَّهن، وبيد الوديعة لا يبطل عقد الرَّهن، حتَّى لو أودع المرْتَهِنِ الرَّهن من رجل بإذن الرَّاهن، أو أودعه الراهن بإذن المرتهن، كان للمرتهن أن يعيده إلى يده، ولو آجر المرتهن الرهن من الراهن فالإجارة باطلة، وهو بمنزلة ما لو أعار منه، أو أودع منه فله أن يسترده (١). وفي الإيضاح: ولو آجر الرهن الراهن من المرْتَهِنِ خرج من الرَّهن ولم يعد إلى الرهن أبدًا؛ لأنَّ الإجارة عقد لازم، فإذا لزم العقد انتفى الرّهن فهلك قبل أن يأخذ في العمل هلك على ضمان الرَّهن (٢). (وَكَذَا إِذَا هَلَكَ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ العَمَلِ (٣) بخلاف ما إذا (هَلَكَ حَالَةِ العَمَلِ (٤) حيث يهلك (بِغَيرِ ضَمَانٍ (٥)، ثم لو اختلفا في وقت الهلاك فادَّعى المرْتَهِنُ أنّه هلك حالة العمل وادَّعى الرَّاهن أنَّه هلك في غير حالة العمل كان القول قول المرْتَهِنِ والبينة بيِّنة الرَّاهن. كذا في فتاوى قاضي خان (٦). (فَيُعْتَبَرُ بِالتَّبَرُّعِ بِإِثْبَاتِ مِلْكِ العَينِ وَاليَدِ وَهُوَ قَضَاءُ الدَّيْنِ (٧)، فإنَّه لو استأذن أن يقضي دينًا عليه بماله (٨) كان صحيحًا كذا في الإيضاح (٩). (وَيَجُوزُ أَنْ يَنْفَصِلَ مِلْكُ اليَدِ عَنْ مِلْكِ العَينِ ثُبُوتاً (١٠) للمُرْتَهِنِ (١١) أي: ثبت للمرتهن ملك اليد ولم يثبت ملك العين. (كَمَا يَنْفَصِلُ زَوَالاً فِي حَقِّ البَائِعِ (١٢) أي: يزول عنه ملك اليد من غير أن يزول عنه ملك العين، كما إذا باع بشرط الخيار للبائع، وسلم إلى المشتري تزول يده لا ملكه (١٣).

стр. 4799

(وَالإِطلَاقُ (١) وَاجِبُ الِاعْتِبَارِ (٢) (٣) يعني: إذا أطلق الإعارة في الرَّهن ولم يسمِّها برهنه، (٤) بعشرة أو تسعة، بدراهم أو بدنانير، وبرهنه من زيد أو عمر، (٥) وكان للمستعير أن يعمل بموجب الإطلاق، حتَّى جاز [له] (٦) أن يرهنه بالقليل والكثير، وبأي جنس شاء؛ لأنَّ اللفظ مطلق فلا تخصيص إلا بدليل. إلى هذا أشار في الإيضاح (٧). (وَهُوَ يَنْفِي الزِّيَادَةَ (٨) أي: تعيين المُعِير بأن يرهن المستعير بقدر من المال ينفي الزيادة (وينفي (٩) النقصان أيضاً (١٠). أمَّا نفي الزيادة: (لأَنَّ غَرَضَهُ الِاحْتِبَاسُ بِمَا يَتَيَسَّرُ أَدَاؤُهُ) يعني: لو أَذِن المعير للمستعير بأن يرهن بالأقلِّ، كان مقصود المعير أن لو وقع احتياجه إلى افتكاك الرهن أن يحصل الافتكاك بأقلِّ المالين، ولو جاز الرهن بالأكثر لوجب عليه الافتكاك بأكثر المالين وفيه ضرر على المعير. وأمَّا نفي النقصان: (لأَنَّ غَرَضَهُ أَن يَصِيرَ مُستَوفِياً لِلأَكْثَرِ بِمُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الهَلَاكِ (١١) أي: لأنَّ غرض المعير أن يصير المعير مستوفياً لأكثر المالين الذي سمَّاه المعير دون ما رهنه المستعير بأقلِّ المالين لا أن يكون المراد منه أن يصير المعير مستوفياً أكثر من قيمة الثوب الذي أعاره للرهن (١٢). (١٣)

стр. 4800

وبيان هذا فيما فصَّله في الذَّخيرة فقال: ولو سمَّى له شيئاً فرهنه بأقلِّ من ذلك أو أكثر فالمسألة على ثلاثة أوجه: الأوَّل: إذا كانت قيمة الثَّوب مثل الدَّين المسمَّى، بأن كانت قيمة الثَّوب المستعار (١) عشرة والدَّين عشرة، وفي هذا الوجه إذا رهن بأقلِّ من العشرة أو بأكثر من العشرة يصير ضامناً للثَّوب. والثاني: أن تكون قيمة الثوب أكثر من الدَّين المسمَّى، بأن كانت قيمة الثَّوب اثني (٢) عشر، والدَّين المسمَّى عشرة، وفي هذا الوجه إذا رهن بأكثر من الدَّين المسمَّى أو بأقل يضمن قيمة الثَّوب. والثالث: أن تكون قيمة الثَّوب أقلَّ من الدَّين المسمَّى، بأن تكون قيمة الثوب تسعة، والدين عشرة، وفي هذا الوجه إن زاد (٣) على المسمَّى يضمن قيمة الثّوب، وإن نقص إن كان النقصان إلى تمام القيمة بأن رهن بتسعة لا يضمن شيئاً، وإن كان النقصان أقل من ذلك بأن رهن بثمانية يضمن قيمة الثوب (٤). وبهذا يعلم: أن المعير لا يكون له تضمين المستعير بأكثر من قيمة الثوب المستعار للرهن في صورة من الصور، وكذا لا يكون له أيضاً تضمين المستعير لجميع (٥) قيمة الثوب إذا كانت قيمة الثوب أكثر من الدين بل له تضمين مقدار الدين وما زاد عليه يهلك أمانة، [كما] (٦) إذا وافق المستعير المعير فيما شرطه من مقدار الدين، كما لو كان الثوب ثوب الراهن، كان ما زاد على الدين يهلك أمانة. والدَّليل على هذا أيضاً، ما ذكره في الذَّخيرة: أن رجلا أعار رجلاً شيئًا ليرهنه، وله حمل ومؤنة فرهنه يجب ردُّه على المعير؛ لأنَّ للمعير فيه منفعة؛ لأنَّه لو هلك ضمن المستعير فصار كالإجارة، قالوا: وفي (٧) هذا نظر؛ لأنَّ ردَّ العارية على المستعير وهذا من جملة العواري وما ذكر من الضَّمان فليس بمنفعة للمعير؛ لأنَّه إنَّما استحق على المعير (٨) قدر الدين دون الرَّهن وضمان الدِّرهم بمقابلة عين قيمته مائة درهم لا يعدُّ منفعة (٩). بخلاف الإجارة؛ لأن منفعته تعود إلى الآجر حيث يأخذ العين بإزاء المنفعة، والعين خير من المنفعة، وكذا هذه المنفعة تحصل له على اعتبار سلامة العين فجاز أن تعتبر (١٠) في إيجاب مؤنة الردِّ عليه أخذاً من قوله: «له غنمه (١١) وعليه غرمه (١٢) (١٣)، (وَإِذَا خَالَفَ (١٤) كَانَ ضَامِناً (١٥) أي: كان ضامناً لقيمة الثَّوب؛ لأنَّه تصرف بغير إذنه فصار غاصباً وللمعير أن يأخذه من يد المرْتَهِنِ؛ لأنَّ الرَّهن لم يصح كذا في الإيضاح (١٦).
следующие страницы →