← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

وكذلك ذكر في باب رهن الحيوان منه وقال: ونقصان السعر وزيادته لا يغير حكم الرَّهْن، والاعتبار لقيمته يوم رهن؛ لأنَّ تغير السعر لا يؤثر في العين، إنَّما هو فتور في رغائب (١) الناس فيه على ما يجيء في الكتاب [مشروحا] (٢) (٣). (وَإِذَا أَعَارَ المُرْتَهِنُ الرَّهْنَ للرَّاهِنِ (٤) وفي استعمال لفظ الإعارة ههنا تسامح؛ لأنَّ الإعارة: تمليك المنافع بغير عوض (٥). فتمليك المنافع إنما يتحقق ممَّن يملكها بنفسه (٦)، ولم يكن المرتهن مالكًا لمنافع الرَّهن (٧) فكيف يملك تمليكها؟! ولكنْ لمَّا عُومِل ههنا معاملة الإعارة من عدم الضَّمان وتَمَكُّنِ استرداد المعير، أطلق اسم الإعارة (لِمُنَافَاةٍ بَيْنَ يَدِ العَارِيَّةِ وَيَدِ الرَّهْنِ (٨)؛ لأنَّ الضَّمان لو كان باقياً إنَّما يكون باعتبار بقاء يد (٩) المرْتَهِنِ، وبقاء يد المرْتَهِنِ إنَّما يتحقق: أن لو كانت يدُ الرَّاهِنِ يدَ المرْتَهِنِ، وهذا غير ممكن؛ لأنَّ قبض المرْتَهِنِ قبض مضمون، وقبضه (١٠) الرَّاهن غير مضمون، فبين كونه مضمونًا وغير مضمون منافاة؛ فلا ينوب غير المضمون عن المضمون (١١). فإن قلت: سلمنا أنَّ بين اليدين منافاة فَلِمَ رجَّح جانب العارية على جانب الرَّهن حتى خرج من الضَّمان، والقياس يقتضي انعكاسه وهو أن يرجح جانب الرَّاهن (١٢) لوجهين: أحدهما: أنَّ الرهن عقد لازم والعارية لا (١٣). والثاني: أنَّ القبض المضمون أقوى من غير المضمون (١٤). قلت: ما رجَّحْنا جانب العَارِيَة على جانب الرَّهْن، بل رجحنا جانب الرهن لذينك الوجهين، ولكنَّا أزلنا الضَّمان عنه، وإنَّما فعلنا هكذا؛ لأن فيه عملاً بالدليلين، وفي الذي قلته يُترك أحدهما؛ وذلك لأنَّ في العمل بالعاريَّة بهذا الوجه الذي قلنا: يبقى عقد الرَّهن كما كان مع كونه غير مضمون، حتَّى كان للمرتهن أن يسترده إلى يده وأثبتنا حكم العاريَّة لئلا يلغو ما باشراه، فإنهما باشرا الإعارة.

стр. 4797

(وَالضَّمَانُ لَيسَ مِن لَوَازِمِ الرَّهنِ (١) لوجود الرَّهن بدون الضَّمان [كما (فِي وَلَدِ الرَّهنِ (٢) (٣) (٤) على ما ذكر في الكتاب أنَّه رهن وليس بمضمون، فعلم بهذا أنَّ الضَّمان فيه أمر زائد فأزلنا الزَّائد ههنا أيضاً ليمكننا العمل بهذين الوجهين (٥). (وَهَذَا بِخِلَافِ الإِجَارَةِ وَالبَيعِ وَالهِبَةِ مِن أَجْنَبيٍّ) قيد بقوله: (مِن أَجْنَبِيٍّ (٦)؛ لأنَّه لو أعار المرْتَهِن الرهن من الرَّاهن، [أو] (٧) آجره منه، أو أودعه عنده، كان للمرتهن أن يسترده، والإجارة باطلة (٨). كذا في فتاوى قاضي خان وغيره (٩). (لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالرَّهنِ (١٠) أي: المرهون (حَقٌ لَازِمٌ) (أَمَّا بِالعَارِيَّةِ لَم يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ (١١) فلذلك لم يبطل بحق (١٢) العارية سواء كانت العارية من الرَّاهن أو من غيره؛ فحكم الوديعة كحكم العارية، وحكم الرّهن كحكم الإجارة (١٣).

стр. 4798

وفي الذخيرة: والحاصل أن بيد العارية ينعدم ضمان الرهن، ولا يرتفع عقد الرهن، سواء كان المستعير راهنًا أو أجنبيًّا أو مرتهنًا، وبيد الإجارة والرهن يبطل عقد الرَّهن، وبيد الوديعة لا يبطل عقد الرَّهن، حتَّى لو أودع المرْتَهِنِ الرَّهن من رجل بإذن الرَّاهن، أو أودعه الراهن بإذن المرتهن، كان للمرتهن أن يعيده إلى يده، ولو آجر المرتهن الرهن من الراهن فالإجارة باطلة، وهو بمنزلة ما لو أعار منه، أو أودع منه فله أن يسترده (١). وفي الإيضاح: ولو آجر الرهن الراهن من المرْتَهِنِ خرج من الرَّهن ولم يعد إلى الرهن أبدًا؛ لأنَّ الإجارة عقد لازم، فإذا لزم العقد انتفى الرّهن فهلك قبل أن يأخذ في العمل هلك على ضمان الرَّهن (٢). (وَكَذَا إِذَا هَلَكَ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ العَمَلِ (٣) بخلاف ما إذا (هَلَكَ حَالَةِ العَمَلِ (٤) حيث يهلك (بِغَيرِ ضَمَانٍ (٥)، ثم لو اختلفا في وقت الهلاك فادَّعى المرْتَهِنُ أنّه هلك حالة العمل وادَّعى الرَّاهن أنَّه هلك في غير حالة العمل كان القول قول المرْتَهِنِ والبينة بيِّنة الرَّاهن. كذا في فتاوى قاضي خان (٦). (فَيُعْتَبَرُ بِالتَّبَرُّعِ بِإِثْبَاتِ مِلْكِ العَينِ وَاليَدِ وَهُوَ قَضَاءُ الدَّيْنِ (٧)، فإنَّه لو استأذن أن يقضي دينًا عليه بماله (٨) كان صحيحًا كذا في الإيضاح (٩). (وَيَجُوزُ أَنْ يَنْفَصِلَ مِلْكُ اليَدِ عَنْ مِلْكِ العَينِ ثُبُوتاً (١٠) للمُرْتَهِنِ (١١) أي: ثبت للمرتهن ملك اليد ولم يثبت ملك العين. (كَمَا يَنْفَصِلُ زَوَالاً فِي حَقِّ البَائِعِ (١٢) أي: يزول عنه ملك اليد من غير أن يزول عنه ملك العين، كما إذا باع بشرط الخيار للبائع، وسلم إلى المشتري تزول يده لا ملكه (١٣).

стр. 4799

(وَالإِطلَاقُ (١) وَاجِبُ الِاعْتِبَارِ (٢) (٣) يعني: إذا أطلق الإعارة في الرَّهن ولم يسمِّها برهنه، (٤) بعشرة أو تسعة، بدراهم أو بدنانير، وبرهنه من زيد أو عمر، (٥) وكان للمستعير أن يعمل بموجب الإطلاق، حتَّى جاز [له] (٦) أن يرهنه بالقليل والكثير، وبأي جنس شاء؛ لأنَّ اللفظ مطلق فلا تخصيص إلا بدليل. إلى هذا أشار في الإيضاح (٧). (وَهُوَ يَنْفِي الزِّيَادَةَ (٨) أي: تعيين المُعِير بأن يرهن المستعير بقدر من المال ينفي الزيادة (وينفي (٩) النقصان أيضاً (١٠). أمَّا نفي الزيادة: (لأَنَّ غَرَضَهُ الِاحْتِبَاسُ بِمَا يَتَيَسَّرُ أَدَاؤُهُ) يعني: لو أَذِن المعير للمستعير بأن يرهن بالأقلِّ، كان مقصود المعير أن لو وقع احتياجه إلى افتكاك الرهن أن يحصل الافتكاك بأقلِّ المالين، ولو جاز الرهن بالأكثر لوجب عليه الافتكاك بأكثر المالين وفيه ضرر على المعير. وأمَّا نفي النقصان: (لأَنَّ غَرَضَهُ أَن يَصِيرَ مُستَوفِياً لِلأَكْثَرِ بِمُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الهَلَاكِ (١١) أي: لأنَّ غرض المعير أن يصير المعير مستوفياً لأكثر المالين الذي سمَّاه المعير دون ما رهنه المستعير بأقلِّ المالين لا أن يكون المراد منه أن يصير المعير مستوفياً أكثر من قيمة الثوب الذي أعاره للرهن (١٢). (١٣)

стр. 4800

وبيان هذا فيما فصَّله في الذَّخيرة فقال: ولو سمَّى له شيئاً فرهنه بأقلِّ من ذلك أو أكثر فالمسألة على ثلاثة أوجه: الأوَّل: إذا كانت قيمة الثَّوب مثل الدَّين المسمَّى، بأن كانت قيمة الثَّوب المستعار (١) عشرة والدَّين عشرة، وفي هذا الوجه إذا رهن بأقلِّ من العشرة أو بأكثر من العشرة يصير ضامناً للثَّوب. والثاني: أن تكون قيمة الثوب أكثر من الدَّين المسمَّى، بأن كانت قيمة الثَّوب اثني (٢) عشر، والدَّين المسمَّى عشرة، وفي هذا الوجه إذا رهن بأكثر من الدَّين المسمَّى أو بأقل يضمن قيمة الثَّوب. والثالث: أن تكون قيمة الثَّوب أقلَّ من الدَّين المسمَّى، بأن تكون قيمة الثوب تسعة، والدين عشرة، وفي هذا الوجه إن زاد (٣) على المسمَّى يضمن قيمة الثّوب، وإن نقص إن كان النقصان إلى تمام القيمة بأن رهن بتسعة لا يضمن شيئاً، وإن كان النقصان أقل من ذلك بأن رهن بثمانية يضمن قيمة الثوب (٤). وبهذا يعلم: أن المعير لا يكون له تضمين المستعير بأكثر من قيمة الثوب المستعار للرهن في صورة من الصور، وكذا لا يكون له أيضاً تضمين المستعير لجميع (٥) قيمة الثوب إذا كانت قيمة الثوب أكثر من الدين بل له تضمين مقدار الدين وما زاد عليه يهلك أمانة، [كما] (٦) إذا وافق المستعير المعير فيما شرطه من مقدار الدين، كما لو كان الثوب ثوب الراهن، كان ما زاد على الدين يهلك أمانة. والدَّليل على هذا أيضاً، ما ذكره في الذَّخيرة: أن رجلا أعار رجلاً شيئًا ليرهنه، وله حمل ومؤنة فرهنه يجب ردُّه على المعير؛ لأنَّ للمعير فيه منفعة؛ لأنَّه لو هلك ضمن المستعير فصار كالإجارة، قالوا: وفي (٧) هذا نظر؛ لأنَّ ردَّ العارية على المستعير وهذا من جملة العواري وما ذكر من الضَّمان فليس بمنفعة للمعير؛ لأنَّه إنَّما استحق على المعير (٨) قدر الدين دون الرَّهن وضمان الدِّرهم بمقابلة عين قيمته مائة درهم لا يعدُّ منفعة (٩). بخلاف الإجارة؛ لأن منفعته تعود إلى الآجر حيث يأخذ العين بإزاء المنفعة، والعين خير من المنفعة، وكذا هذه المنفعة تحصل له على اعتبار سلامة العين فجاز أن تعتبر (١٠) في إيجاب مؤنة الردِّ عليه أخذاً من قوله: «له غنمه (١١) وعليه غرمه (١٢) (١٣)، (وَإِذَا خَالَفَ (١٤) كَانَ ضَامِناً (١٥) أي: كان ضامناً لقيمة الثَّوب؛ لأنَّه تصرف بغير إذنه فصار غاصباً وللمعير أن يأخذه من يد المرْتَهِنِ؛ لأنَّ الرَّهن لم يصح كذا في الإيضاح (١٦).

стр. 4801

(وَوَجَبَ مِثْلُهُ لِرَبِّ الثَّوبِ عَلَى الرَّاهِنِ (١) أي: مثل ما تم الاستيفاء بالهلاك وهو مقدار الدين، لا أن يكون معناه: مثل قيمة الثوب لو كان قيمة الثوب أكثر، لما أن ما زاد على قدر الدين عند الهلاك يهلك أمانة إذا وافق المستعير لما شرطه المعير، والكلام فيه؛ لأنه ذكر في الإيضاح: فإن هلك في يد المرْتَهِنِ، وقد رهن (٢) على الوجه الذي أذن فيه ضمن الرَّاهن للمعير قدر ما سقط عنه بهلاك الرهن من الدين؛ لأنَّ الضَّمان وجب باعتبار الاستيفاء، والمعير بمنزلة رجل أذن لآخر بأن يقضي دينه من وديعة عنده فيما قضى صار مضمونًا عليه، وما لم يقض فهو أمانة في يده (٣). [فإن (أَرَادَ المُعِيرُ أَنْ يَفتَكَّهُ جَبْراً (٤) عَن الرَّاهِنِ (٥) أي: نيابة عن الرّاهن] (٦) (عَلَى مَا بَيَّناه (٧) وهو قوله: (لأَنَّهُ صَارَ قَاضِياً دَينَهُ بِمَالِهِ (٨) (٩). وقوله: (لِمَا بَيَّنَا (١٠) راجع إلى هذا أيضاً، ولهذا يرجع على الراهن بما أدى، وههنا قيد ملازم (١١) ذكره فإن قوله: (يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ (١٢) بما أدى غير مجري على إطلاقه، بل معناه يرجع على الراهن بما أدى إذا كان ما أداه بقدر الدين لا ما أكثر منه من قيمة الثَّوب (١٣)؛ لأنَّه ذكر في الإيضاح، وفتاوى قاضي خان: فإن عجز الرَّاهن عن الافتكاك فافتكه المالك يرجع بقدر ما يهلك الدَّيْن به [ولا يرجع بأكثر من ذلك. بيانه إذا كانت قيمة الرهن ألفاً فرهنه بألفين فافتكه المالك بألفين رجع بقدر مايهلك الدَّين به]، (١٤) وهو الألف ولا يرجع بأكثر من ألف؛ لأنه لو هلك الرهن لم يضمن الرَّاهن للمعير أكثر من ذلك فكذلك (١٥) إذا افتكه كان متبرعًا بالتدبير (١٦) (١٧).

стр. 4802

فإن قيل: هو لا يتوصل إلى تخليص ملكه إلا بإيفاء جميع الدين فلم يكن متبرعًا. قلنا: الضمان إنَّما وجب على المستعير باعتبار إيفاء الدَّين من ملكه فكان الرجوع إليه بقدر ما يتحقق الإيفاء (١). (وَلَو اخْتَلَفَا (٢) أي: المُعِير والمستعير: بأن يقول المعير: هلك [في] (٣) وقت الحبس ويقول المستعير وهو الراهن: [هلك] (٤) قبل الرهن أو بعد الافتكاك من الرهن (فَالقَولُ للرَّاهِنِ (٥) وهو المستعير، والبينة بينة المعير: وهو ربُّ الثَّوب، وإن كانت (٦) هكذا؛ لأنَّه إذا قال: هلك قبل [أن] (٧) أرهنه فلإنكاره السَّبب الموجب للضَّمان وحاجة رب الثوب إلى إثبات ذلك بالبينة، وأمَّا إذا (٨) قال: هلك بعدما افتكتكه (٩)؛ فلأنَّ رب الثوب (١٠) يدَّعي عليه إيفاء الدَّين بماليته وهو منكر لذلك، والقول قول المنكر مع يمينه (١١) وعلى المدَّعي (١٢) البينة (١٣). فإن قيل: ههنا الراهن قد أقرَّ بسبب وجوب الضَّمان وهو رهنه الثوب بدينه ثم ادَّعى ما ينسخه (١٤) وهو الفكاك فلا يقبل قوله في ذلك إلا بحجة كالغاصب يدعي رد المغصوب.

стр. 4803

قلنا: لا كذلك فالرهن بإذن صاحب الثوب ليس بسبب موجب للضمان على أحد، وإنَّما الموجب للضَّمان عليه لربِّ الثَّوب فراغ ذمته عن الدين بسبب مالية الرهن، ولما (١) لم يثبت الفراغ لم يثبت الضمان (٢). ألا ترى أنَّه بذلك القرب (٣) يستوجب الرجوع عليه وبالرهن لا يحصل شيء من ذلك، فكان دعواه الهلاك بعد الفكاك، ودعواه الهلاك قبل الرَّهن في [هذا] (٤) المعنى سواء (وَهُوَ المُوجِبُ عَلَى مَا بَيَّنَّاه (٥) وهو قوله: (لأَنَّهُ صَارَ قَاضِياً دَيْنَهُ بِمَالِهِ بِهَذَا القَدْرِ وَهُوَ المُوجِبُ لِلرُّجُوعِ دُونَ القَبْضِ (٦). (وَلَوِ اخْتَلَفَ (٧) فِي ذَلِكَ (٨) إلى قوله: (كَمَا لَو اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ مَا أَمَرَهُ (٩) هكذا وقع في النسخ ولكن الصواب، ولو اختلفا في مقدار ما أمره: بأن يوضع ولو مكان كما؛ لأنَّ في لفظِ كما يختلف الغرض، إذ في الأول القول للراهن وهو المستعير، وفي الثاني قول المعير فكيف يصح التشبيه به (١٠). (فِي إِنْكَارِ أَصْلِهِ (١١) أي: العارية، بتأويل عقد العارية (١٢) (يَضْمَنُ (١٣) أي: [يضمن] (١٤) المرْتَهِنُ للراهن (لِمَا بَيَّنَّا [أَنَّهُ] (١٥) (١٦) أي: أنَّ الموعود (كَالمَوجُودِ (١٧)، وقوله: (لِمَا بَيَّنَّا (١٨) إشارة إلى ما ذكر في أوائل باب ما يجوز ارتهانه وبقوله (١٩): (لأَنَّ المَوْعُودَ جُعِلَ كَالمَوجُودِ بِاعْتِبَارِ الحَاجَةِ (٢٠) (٢١).

стр. 4804

(بِمِثْلِهِ (١) أي: بمثل قدر الموعود المسمى الذي أخذه الراهن (مِنَ المُرْتَهِنِ كَسَلَامَتِهِ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (٢) (٣) أي: ذمَّة الرَّاهن، يعني: إذا كانت ذمَّة الرَّاهن مشغولة بدين (٤) المرتهن كأن يسقط الدين عنه بهلاك الرهن في يد المرتهن بطريق المقاصة، (٥) ولا يصير ذلك كذلك إلا أنْ يصير مالية الراهن (٦) للراهن ليصير ماله قصاصاً بما عليه، وعند ذلك كان للمعير أن يرجع بما (٧) سلم له (٨). فكذلك ههنا يرجع عليه بما سلم له من استيفاه من المرتهن (لأَن اسْتِرْدَادَ القِيمَةِ كَاسْتِرْدَادِ العَيْنِ (٩)؛ لأنَّ المعير بالإعتاق صار مستردًا (١٠) العبد من المرتهن، ثم المرْتَهِنُ بالتضمين صار مستردًا قيمة العبد من المعير فتكون رهنًا عنده؛ لأنها بدله. وذلك لأنَّ حق المرْتَهِنِ تعلَّق بماليَّته برضاء (١١) المعير، وقد استهلكه بإعتاقه فهو كما لو استهلكه بالإتلاف، وهو في هذا الحكم كأجنبي آخر فيضمن قيمته وتكون القيمة رهنًا في يده حتى يقبض دينه من الراهن ثم يردها على المعير (١٢). (فَإِنَّهُ كَانَ أَمِيناً [خَالَفَ (١٣) (١٤) ثُمَّ عَادَ إِلَى الوِفَاقِ (١٥) (فَيَبْرَأُ (١٦) عَنِ الضَّمَانِ (١٧) (١٨).

стр. 4805

فإن قيل: أليس أنَّ المستعير إذا خالف بمجاوزة المكان لم يبرأ (١) عن الضمان ما لم تصل العين إلى صاحبه، وهذا مستعير قد خالف كيف يبرأ (٢) عن الضمان قبل وصول المال إلى صاحبه؟ قلنا: لأنَّ يد (المُسْتَعِيرِ (٣) (يَدُ نَفْسِهِ (٤) فبالعود إلى المكان المشروط لا يصير رادًّا (٥) للعين على صاحبه لا حقيقة ولا حكمًا، بخلاف المودَع: فإن يده كيد المالك فبالعود إلى الوفاق يصير أداء (٦) عليه حكمًا، وما نحن فيه نظير مسألة الوديعة؛ لأن تسليمه إلى المرْتَهِنِ يرجع إلى تحقيق مقصود المعير (٧) حتى لو هلك بعد ذلك يصير دينه مقضيًّا فيستوجب (٨) للمعير الرجوع على الراهن بمثله فكان ذلك بمنزلة الرد عليه حكمًا، فلهذا (٩) برئ به من الضَّمان كذا في المَبْسُوط (١٠). فإن قلت: [يشكل] (١١) على هذا الجواب ما لو افتكه الراهن ثم استعمله فهو ضامن ولو ترك الاستعمال ثم هلك بآفة (١٢) أخرى لا ضمان عليه أيضاً مع أنَّه لم يوجد الرد بعد الاستعمال إلى المعير أو إلى من (١٣) هو مقصود المعير وهو التسليم إلى المرْتَهِنِ. قلت: إن لم يوجد ذانك (١٤)، وقد وجد الرد إلى من هو نائب المعير: وهو المستعير؛ لأنَّ الراهن الذي هو المستعير بعد انفكاك (١٥) مودَع، والمودَع يبرأ بالعود إلى الوفاق. إلى هذا أشار في الذَّخيرة. وهذا كله مما اختاره الإمام شمس الأئمة السَّرَخْسِيُّ- ﵀، وأمَّا شيخ الإسلام (١٦) ﵀ فيقول: أنَّ هذه المسألة دلّت على أنَّ المستعير يبرأ عن الضَّمان بالعود إلى الوفاق، وهو اختيار شيخ الإسلام (١٧).

стр. 4806

وأمَّا اختيار شمس الأئمة هذا؛ لأنَّ (١) المستعير لا يبرأ بالعود إلى الوفاق (٢). (أَمَّا المُسْتَعِيرُ فِي الرَّهْنِ يَحْصُلُ (٣) مَقْصُودُ الآمِرِ) أي: بتسليم الرهن إلى المرْتَهِنِ (تَفْوِيتُ حَقٍّ لَازِمٍ (٤) مُحْتَرَمٍ (٥) فالمعنى من المحترم: هو أن يكون غيره ممنوعًا عن إبطاله (٦). [المراد بالجناية على النفس] (وَالمُرَادُ بِالجِنَايَةِ عَلَى النَّفسِ مَا يُوجِبُ المَالَ (٧) وهي ما إذا كانت الجناية خطأٌ في نفس أو ما (٨) دونها، أمَّا ما يوجب القصاص (٩) فهو معتبر بالإجماع (١٠).

стр. 4807

(أَمَّا الوفاء فيه (١) (٢) أي: أمَّا (٣) وجه المسألة التي اتفقوا في حكمها: وهي أن جناية الرهن على الراهن هدر، [فإنها] (٤) (جِنَايَةُ المَمْلُوكِ عَلَى المَالِكِ (٥) فيما يوجب المال [والمال] (٦) يكون هدراً (٧)؛ لأنَّه لو جنى على غيره كان المستحق ملك [المولى] (٨) وماليَّته فيه فإذا جنى عليه لا يثبت له الاستحقاق على نفسه، بخلاف الجناية الموجبة للقصاص فالمستحق دمه والمولى (٩) من دَمِهِ كأجنبي آخر. ألا ترى أنَّ إقرار والمولى (١٠) عليه بالجناية الموجبة للقصاص باطل، وبالجناية الموجبة للمال صحيح، وإقراره على نفسه بالجناية الموجبة للقصاص صحيح وبالجناية الموجبة للمال [باطل] (١١). (١٢) (لأَنَّ المِلْكَ عِندَ أَدَاءِ الضَّمَانِ (١٣) أي: ضمان الغصب (يَثْبُتُ لِلغَاصِبِ مُستَنِداً حَتَّى يَكُونَ الكَفَنُ (١٤) عَلَيهِ (١٥) أي: على الغاصب (١٦).

стр. 4808

وحاصله أنَّ ضمان الغصب إذا تقرر وجب الملك، فإذا اعتبرنا جنايته على المغصوب منه (١) و (٢) استقر الضمان على الغاصب يثبت الملك له من وقت الغصب، فتبين أن العبد جنى على غير مالكه فلهذا اعتبر، فأما ضمان الرهن وإن تقرر على المرتهن لا يوجب الملك له في العين فلا يتبين به إن جنايته كانت على غير مالكه؛ فلهذا كان هدراً فصار الحاصل: أن المرهون من حيث إنَّه مضمون المالية كالمغصوب ومن حيث إن عينه أمانة كالوديعة فلِاعتبار (٣) أنَّه كالأمانة من وجه تجعل جنايته على المالك هدرا، ولِاعتبارِ (٤) أنَّه كالمغصوب من وجه تجعل جنايته على الظاهر (٥) هدراً. (٦) (وَفِي الِاعْتِبَارِ فَائِدَةٌ وَهُوَ دَفْعُ العَبْدِ إِلَيْهِ بِالجِنَايَةِ فَتُعْتَبَرُ (٧) وإن كان يسقط حقه في الدَّين ولكن بضمان الدين ما كان يثبت له ملك العين، فربما يكون له في ملك العين غرض (٨) صحيح فيستفيد ذلك باعتبار الجناية، وربما يكون بقاء الدين مع التزام الفداء (٩) أنفع له، ففي إثبات الخيار له توفير النظر عليه، وبه فارق ما لو جنى على مال المرْتَهِنِ؛ لأنَّه لا منفعة للمرتهن في اعتبار تلك الجناية، فإنَّه لا يستحق بها الملك، ولكن المستحق بالدين مالية العبد يباع فيه، وذلك مستحق له بدينه [فلا فائدة] (١٠) في اعتبار جنايته على ماله فلهذا لا تعتبر (١١).

стр. 4809

(ثُمَّ إِنْشَاءَ (١) الرَّاهِنُ وَ (٢) المُرْتَهِنُ أَبْطَلا الرَّهْنَ (٣) أي: بالدفع، وهذا التفريع على قولهما (٤). (وَلَهُ (٥) أَنَّ هَذِهِ الجِنَايَةَ لَو اعْتَبَرْنَاهَا للمُرْتَهِنِ كَانَ عَلَيهِ (٦) التَّطْهِيرُ مِنَ الجِنَايَةِ (٧)؛ لأنّه مخاطب هو أيضاً بالدفع أو بالفداء كالراهن فحينئذ كان حكم الدفع أو الفداء له وعليه في حق شيء واحد بسبب جناية واحدة، والقول به اشتغال بما لا يفيد، وذلك أن المرتهن في الرهن إذا كانت قيمته مثل الدين بمنزلة المالك في حكم جنايته (٨). ألا ترى أنَّه لو جنى على غيره كان الفداء على المرتهن بمنزلة ما لو كان مالكًا فكذا في الجناية عليه يجعل كالمالك قد (٩) تعتبر جنايته عليه، وهذا لأنَّ أصل حق المجني عليه في بدل الفائت هو الأَرْشُ، إلا أن للمولى أن يخلص نفسه من ذلك بدفع العبد إن شاء ولا يمكن اعتبار جنايته على المرْتَهِنِ في استحقاق أصل البلد (١٠)؛ لأنه لو وجب ذلك كان قراره (١١) عليه ولا يجب له على نفسه أرش الجناية، ولا يمكن اعتبار جنايته لمنفعة ثبوت الملك له في العبد فإن ذلك لا يكون إلا باختيار الراهن، (١٢) والراهن لا يختار ذلك خصوصاً إذا لم يكن عليه من الفداء شيء، فصار هذا وجنايته على مال المرْتَهِنِ سواء فكان بمنزلة [جانب] (١٣) الرّاهن، وهناك يستوي بين جنايته على نفسه وماله لهذا، فكذلك في جانب المرتهن هذا كله مما أشار إليه في المَبْسُوط (١٤).

стр. 4810

(وَأَصْلُهُ: أَنَّ النُّقْصَانَ (١) مِن [حَيثُ] (٢) السِّعْرُ لا يُوجِبُ سُقُوطَ الدَّينِ (٣) (٤) حتى لو كان الرهن على حاله فنقص سعره فالراهن يطالب بجميع الدين عند رد المرتهن الرهن إلى الراهن (٥). وقوله: (حَتَّى لا يُزَادَ (٦) عَلَى دِيَةِ الحُرِّ) (٧) نتيجة قوله: (كَانَ مُقَابَلاً بِالدَّمِ (٨) (٩). وقوله: (لأَنَّ المَولَى اسْتَحَقَّهُ (١٠) دليل قوله: (لأَنَّهُ بَدَلُ المَالِيَّةِ فِي حَقِّ المُستَحِقِّ (١١). (١٢) (أَو نَقُولُ (١٣): لا يُمكِنُ أَن يُجعَلَ (١٤) مُستَوفِياً الأَلفَ بِمَائَةٍ (١٥) أي: مستوفياً ألف الدين بمقابلة مائة الرهن وهي المائة التي غرمها الحر بقتل الرهن فجعلت رهنًا مكان العبد المقتول (١٦). وهذا هو الفصل الذي يستدل به زفر ﵀ (١٧).

стр. 4811

ولكنا نقول: [ذاك] (١) باعتبار الرِّبَا (٢)؛ لأنَّ المائة لا يجوز أن تكون بمقابلتها أكثر من مائة فلذلك لا يتصوَّر استيفاء جميع الدين بمقابلة المائة فلهذا لو كان القاتل عبدًا قيمته مائة يرجع (٣) مكانه يكون رهنًا بألف درهم كالأول عندنا على ما يجيء؛ لأنَّ ذلك يجوز أن يكون بمقابلته (٤) ألف درهم شِرى (٥) فكذلك حبساً بالدين ويتوهم استيفاء جميع الدين من ماليته بأن تزداد قيمته حتى أن الحر القاتل لو غرم قيمته عشرة دنانير فإنه يتقي جميع الدين باعتباره لأنه يتوهم استيفاء جميع الدين منه بأن يعز الدنانير حتى تبلغ قيمة هذه الدنانير ألف درهم، كذا في باب الجناية على الرهن من رهن المَبْسُوط (٦). (وَإِن قَتَلَهُ عَبْدٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ (٧) أي: قُتل العبد الذي كان يساوي ألفاً بألف في ابتداء الرهن، ثم نقص سعره فرجعت قيمته إلى مائة فقتله عبد (فَدُفِعَ مَكَانَهُ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّينِ (٨) (٩) من غير خيار (عِندَ أَبي حَنِيفَةَ ﵀ وَأَبِي يُوسُفَ ﵀ (١٠) (١١) وقول محمد (١٢) وزفر (١٣) -رحمهما الله- في هذه الصورة مذكورة (١٤).

стр. 4812

وحاصل الصور والأقوال كل واحدة منهما على ثلاثة. أمَّا الصور: فتراجع قيمة الرَّهن من ألف إلى مائة، وقتل العبد الذي قيمته مائة بعد التراجع فدفع به، وقتل الحر ذلك العبد بعد التراجع فضمن قيمته مائة. وأمَّا الأقوال: فعند أبي حنيفة وأبي يوسف [حكم] (١) تراجع قيمة الرَّهن إلى مائة مع قيام عينه بحاله، وحكم العبد القاتل الذي دفع مكانه واحد في أنَّه لا خيار للراهن بل يفتكهما بجميع الدين. وأما لو قتله حر بعد التراجع فضمن قيمته مائة كان التسعمائة ساقطة عن الراهن بالاتفاق (٢)، ويأخذ المرتهن تلك المائة عند حلول الأجل. وأما قول محمد ﵀ ففي تراجع السعر وهو بعينه قائم فكقولهما في أنَّه يفتكه الرَّاهن بجميع الدَّين من غير خيار، وفي العيب (٣) المدفوع بالخيار: بين أن يأخذه الرَّاهن بجميع الدَّين كما في تراجع السعر، وبين أن يسلمه إلى المرْتَهِنِ بماله كما في تسليم المائة التي ضمنها الحر. وأمَّا عند زفر ﵀ فحكم الرهن الذي تراجع سعره إلى مائة وحكم العبد المدفوع الذي قيمته مائة واحد، في أن الراهن (٤) يفتكهما بالمائة ويسقط عند التسعمائة، قياساً على ما لو قتله حر فضمن (٥) قيمته بأنه (٦) وقد فرقنا بينهما فيما تقدم، وأما فيما قتله حر وضمن المائة فقوله كقول علمائنا ﵏ (٧). وقوله: (وَقَال مُحَمَّدٌ) ﵀ (هُوَ بِالخِيَارِ (٨) أي: الرَّاهن بالخيار (٩). (فَيَبْقَى الدَّينُ بِقَدْرِهِ (١٠) أي: بقدر عشر (١١) الدين. فلذلك يفتكه الراهن بقدر قيمته وهو مائة ويسقط باقي الدين.

стр. 4813

(لا يَسقُطُ شَيءٌ مِنَ الدَّينِ عِندَنَا لِمَا ذَكَرْنَا (١) إشارة إلى قوله لنا: (أَنَّ نُقْصَانَ السِّعرِ عِبَارَةٌ عَن فُتُورِ رَغَبَاتِ النَّاسِ (٢) إلى آخره (٣). (كَالمَبِيعِ (٤) إِذَا قُتِلَ قَبْلَ القَبْضِ، وَالمَغْصُوبِ إِذَا قُتِلَ فِي يَدِ الغَاصِبِ (٥) أي: إذا قتلهما العبد ودُفع (٦) العبدُ القاتل مكانهما. وإنما قيد فيهما: بالقتل؛ لأن سعرهما لو نقص مما كانا عليه من وقت البيع [والغصب] (٧) لا خيار للمشتري والمغصوب منه، بل يأخذهما من غير خيار. أما لو قتلهما عبد فدفع مكانهما: يتخير المشتري بين أن يأخذه بكل الثمن، وبين أن يفسخ البيع لتغير المبيع، وفي الغصب يتخير (٨) المغصوب منه بين أن يأخذ [مكان] (٩) المدفوع [منه مكانه] (١٠)، وبين أن يطالب الغاصب بقيمة المقتول إلى هذا أشار الإمام المحبوبي (١١) ﵀ في الجامع الصغير (١٢) وصاحب الإيضاح في الإيضاح (١٣). (وَأَنَّهُ مَنْسُوخٌ (١٤) (١٥)

стр. 4814

لقوله: «لا يغلق (١) الرَّهن لا يغلق الرهن ثلاثاً» (٢)، وأراد به ما قلنا ذكره الإمام قاضي خان ﵀ (٣).

стр. 4815

(وَإِذَا قَتَلَ العَبدُ الرَّهنُ قَتِيلاً خَطَأً (١) أي: قيمته والدين سواء؛ لأنه لو كانت قيمته أكثر من الدين يذكر بعد (٢) (فَضَمَانُ الجِنَايَةِ عَلَى المُرْتَهِنِ)؛ لأن العبد في ضمانه، ويقال للمرتهن: افْدِ العبد من الجناية فإذا أفداه كان دينه على حاله، (٣) وإنَّما برئ المرْتَهِنِ؛ لأنا لو خاطبنا الراهن، فمن الجائز أن يختار الدفع فيمنعه (٤) المرتهن من ذلك؛ لأنه (٥) له أن يقول: أنا (٦) أفدي حتى أصلح رهني، فإذا فدى (٧) فقد (طَهُرَ المَحَلُّ فَبَقِيَ الدَّينُ عَلَى حَالِهِ (٨) (٩). (وليس له (١٠) أن يدفع (١١) العبد؛ لأن الدفع (١٢) يملك (١٣) وهو (لا يملك التمليك (١٤) (١٥) هذا كله من الإيضاح (١٦). (كَانَ عَلَى المُرتَهِنِ وَهُوَ الفِدَاءُ (١٧) وإذا كان على المرتهن (١٨) وقد أدَّاه الراهن يجب للراهن على المرتهن مثل ما أدى إلى وَليِّ الجناية، وللمرتهن على الراهن دين فالتقيا قِصاصاً فَيُسَلَّمُ الرَّهن للرَّاهن، ولا يكون الراهن متبرعًا في أداء الفداء، (١٩)؛ لأنه يسعى في تخليص ملكِهِ كمُعسِر (٢٠) الرهن (٢١).

стр. 4816

وقوله: (حَقِّ (١) وَلِيِّ الجِنَايَةِ (٢) بالجر (٣) أي: (دَينَ العَبْدِ (٤) مُقَدَّمٌ عَلَى دَينِ المُرتَهِنِ (٥) ومقدم على حق ولي الجناية أيضاً حتى أنه لو جنى وعليه دين يدفع إلى وليِّ الجناية ثم يباع للغُرَماء على ما يأتي في جناية المملوك في الديات (٦). (لِتَقَدُّمِهِ عَلَى حَقِّ المَوْلَى (٧) أي: لتقدم دين العبد على حق المولى، فإذا كان مقدمًا على حق المولى يكون مقدمًا على حق من يقوم مقامه وهو المرتهن وولي الجناية؛ لأن المرتهن يقوم مقام المولى في المالية، ووَليُّ الجناية يقوم مقام المولى في ملك العين (٨). (وَمَا فَضَلَ مِن دَينِ العَبدِ (٩) أي: وما فضل من ثمن العبد من دينه (يَبْقَى (١٠) رَهناً كَمَا كَان (١١). (وَالفِدَاءُ فِي المَضْمُونِ عَلَى المُرتَهِنِ، وَفِي الأَمَانَةِ عَلَى الرَّاهِنِ (١٢) كما في أجرة الطبيب وثمن الأدوية. (لِمَا بَيَّنَّاه (١٣) وهو قوله: (لأَنَّهُ لا يَمْلِكُ التَّملِيكَ) (١٤). (فَإِن تَشَاحَّا (١٥) بأن قال المرتهن: أنا أفدي، وقال الراهن: أنا أدفع أو على العكس، (فَالقَولُ لِمَن قَالَ: أَنَا أَفدِي رَاهِناً كَانَ أَو مُرتَهِناً (١٦). وذلك لأن الراهن إذا قال: أنا أدفع، فالراهن بالدفع يسقط حق المرتهن، والمرتهن بقوله: أنا أفدي لا يسقط حق الراهن بل يحفظ حق نفسه من غير إضرار بالراهن؛ فلذلك كان اختيار المرتهن الفداء أولى. وأما لو قال الراهن: أنا أفدي، وقال: المرتهن أنا أدفع فليس الدفع إلى المرتهن، ولا فائدة أيضاً في اختيار المرتهن الدفع؛ لأنَّه يسقط دينه بالدفع كما يسقط بالفداء، وفي الدفع إسقاط حق الراهن في الرقبة، وله غرض صحيح في استيفاء الرقبة بالفداء، فكان اختيار المرتهن الدفع تفويت غرض الآخر من غير فائدة، فكذلك (١٧) كان اختيار الرَّاهن الفداء أولى إلى هذا أشار في الإيضاح (١٨).

стр. 4817

وذكر في المَبْسُوط: فإن قال أحدهما: أدفع، وقال الآخر: أفدي (١). فليس يستقيم ذلك؛ لأنه إن قال المرتهن: أدفع فهو غير مالك فلا يمكنه أن يملكه غيره. وإن قال الرَّاهِن: أدفع، فهو ممنوع من تمليكه ببدل يتعلق به حق المرتهن بغير رضاه وهو البيع؛ فلأن يكون ممنوعًا من تمليكه لا ببدل يتعلق به حق المرتهن بغير رضاه كان أولى (٢). (وسَنُبَيِّنُ القَولَينِ (٣) إِن شَاءَ الله تَعَالى (٤) أي: بعد هذا بخطوط وهو قوله: (وَلَو (٥) كَانَ المُرتَهِنُ فَدَى (٦) وَالرَّاهِنُ حَاضِرٌ (٧) إلى آخره. فلم يجعل الراهن في الفداء متطوعًا؛ لأنَّه قصد به تطهير ملكه عن الجناية وهو محتاج إلى ذلك فلا يكون متبرعًا في نصيب المرتهن كالمعير للرهن (٨) إذا قضى الدين. ثم إن رد عليه المرْتَهِنُ نصف الفداء بقي مرهونًا كما لو فدياه به، وإن أبى ذلك فقد خرج من الرهن؛ لأنَّ المرتهن حين أبى الفداء فقد رضي بإتوائه فيجعل في حقه كأنه هلك كذا في المَبْسُوط (٩). (وَإِنْ كَانَ غَائِباً (١٠) أي: غيبة منقطعة. كذا في الْأَسْرَار (١١) (١٢). (وَهَذَا قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ (١٣). وروى زفر عن أبي حنيفة -رحمهما الله- على عكس هذا أنَّ الراهن إذا كان حاضراً فالمرتهن لا يكون متطوعًا في الفداء، وإن كان غائباً كان متطوِّعًا، فوجهه: [أنَّ] (١٤) في حال غيبة الرّاهن لا حاجة إلى الفداء؛ لأن المجني عليه لا يخاطبه (١٥) بالدَّفع ولا (١٦) يتمكن من أخذ العبد منه ما لم يحضر الراهن، فكان متبرعًا في الفداء، فأمَّا في حال حضرة الراهن فالمجني عليه يخاطبهما بالدفع أو الفداء، فلا يتوصل المرتهن إلى استدامة (١٧) يده إلا بالفداء، فلا يكون متبرعًا فيه كصاحب العلو إذا بنى السِّفل ثم بني عليه علوه لا يكون متبرعًا في حق صاحب السِّفل فهذا مثله (١٨).

стр. 4818

(المُرتَهِنُ مُتَطَوِّعٌ فِي الوَجْهَينِ (١)؛ (٢) لأن نصف الرَّاهن (٣) أمانة في يد المرْتَهِنِ كالوديعة، والمودع إذا أفدى (٤) الوديعة من الجناية كان متطوعًا فيه، وهذا [لأنَّه] (٥) شيء يلتزمه (٦) باختياره من غير أن يكون مضطراً إليه أو مجبراً عليه، ففي النِّصف الذي هو أمانة ليس للمرتهن ملك العين ولا حق استيفاء الدين من المالية. وأبو حنيفة ﵀ يقول: المرتهن أَحَدُ من يخاطب بالفداء في هذه الحالة فلا يكون متبرعًا فيه كالراهن؛ وهذا لأنَّ الراهن إنَّما لم يكن متبرعًا؛ لأنَّه قصد بالفداء إحياء حقه؛ لأنه لا يتوصل إلى جنس العين واستدامة اليد [عليه] (٧) بحكم الرهن إلا بالفداء ثم [في] (٨) ظاهر الرواية قال: هذه الحاجة له (٩) عند غيبة الراهن، فأما عند حضوره (١٠) [الراهن] (١١) هو يتمكن من استطاع (١٢) رأيه (١٣) والمطالبة بالمساعدة منه (١٤): إما على الفداء أو على الدفع، وفي حال غيبة الراهن يعجز عن ذلك فيكون محتاجاً إلى الفداء، فلهذا لم يكن في الفداء متطوعًا عند حاجته إليه وهو بمنزلة أحد المشترين إذا قضى البائع جميع الثمن والآخر غائب لا يكون متطوعًا في نصيب صاحبه (١٥)، بخلاف ما إذا كان حاضراً هذا كله من المَبْسُوط (١٦). (فَأَشبَهَ الإِيثَارَ (١٧) بِالإِسْتِيفَاءِ (١٨) الحَقِيقِيِّ (١٩).

стр. 4819

[ولأنَّ حقهم جميعًا يتعلَّق بالتَّرِكة (١) فهو يبطل حق سائر الغرماء عن عين الرَّهن بتصرفه وليس له ذلك (اعْتِبَاراً بِالإِيفَاءِ الحَقِيقِيِّ] (٢) (٣) إذ ليس فيه إبطال حقه ولا [إبطال] (٤) حق غيره وقد كان يباع في دينه قبل الرّهن فبعده أولى. (وَإِذَا ارْتَهَنَ الوَصِيُّ (٥) بِدَينٍ للمَيِّتِ (٦) عَلَى رَجُلٍ جَازَ (٧) (٨)، وكذلك لو كان الميت هو الذي ارتهن فوصيه (٩) يقوم مقامه في إمساكه، إلا أنَّه لا يبيعه بدون إذن الراهن؛ لأنَّ التسليط على البيع بطل بموت المرتهن (١٠) فللراهن (١١) إنما رضي برأيه ولم يرض برأي غيره في البيع. كذا في [باب] (١٢) رهن الوصي والوالد من رهن المَبْسُوط. والله أعلم (١٣). * * *

стр. 4820

فصل هذا الفصل قائم مقام [فصل] (١) المتفرقات وهو مؤخر عادة (٢). قوله: (فَهُوَ رَهنٌ تفسيره (٣) (٤). هذا إذا لم ينتقص شيء من كيله (٥)، وأما (٦) إذا انتقص شيء من كيله (٧) بالتخمر (٨) يَسقطُ (٩) الدَّين بقدره؛ لأنَّه ذكر في مبسوط شيخ الإسلام ﵀ في باب رهن أهل الذمَّة في هذه المسألة: وإذا صار رهنًا ذكر في الكتاب أنه يبطل من الدين على حساب ما نقص، ولم يذكر أنه أراد به نقصان القيمة أو نقصان الكيل، قالوا: والمراد منه نقصان الكيل؛ وذلك لأن العصير متى (١٠) صار خلاً بعدما صار خمراً [فإنه] (١١) ينتقص (١٢) في الكيل شيء فينتقص من الدين بقدره، فأما إذا بقي الكيل على حاله وإنما انتقصت القيمة فإنه لا يسقط شيء من الدين عندهم جميعًا (١٣). لأنَّ الفائت مجرد وصف (١٤) [وبفوات مجرد الوصف] (١٥) في المكيلات والموزونات لا يسقط شيء من الدين عندهم؛ وإنما يتخير الراهن كما في القُلبِ (١٦) إذا انكسر (١٧).

стр. 4821

[رهن العصير جائز] وحاصله أن رهن العصير جائز (١) كبيعه (٢)، فإذا تخمر وهما مسلمان: يفسد الرهن كالمسلم إذا اشترى عصيراً فتخمر قبل القبض يفسد (٣) الشرى (٤) فإذا فسد الرهن فللمرتهن أن يخللها (٥)، وليس للراهن أن يمنعها منه بالاسترداد؛ لأن بحدوث الخمرية تنعدم المالية والتقوم في حق المسلم بحيث لا يضمن بالإتلاف وذلك مسقط للدين، إلا أنَّ المرْتَهِنِ متمكن من إعادة المالية بالتخليل فلا يكون للراهن أن يبطل عليه ذلك بأخذها، (٦) فإذا خللها المرتهن أو صارت خلاًّ فقد عادت المالية وبعودها يعود حكم الرهن كما لو اشترى عصيراً فتخمر قبل القبض ثم تخلل بعده حيث يعود جائزا فكذا هذا إذا كانا مسلمين، ولو كانا كافرين يبقى الرهن جائزا ببقاء محلية (٧) الرهن (٨) في حق الراهن والمرتهن. ألا ترى أنَّ ابتداء العقد بينهما بالخمر جائز، فَلَأَن (٩) يبقى جائزا أولى، ولو كان الرَّاهن مسلمًا والمرتهن كافراً فتخمر يفسد الرهن؛ لخروج (١٠) العين من أن يكون محلاً للرهن في حق الراهن بعد التخمر وللمرتهن أن يخللها وليس للراهن أن يمنعه [منه] (١١) كما لو كانا مسلمين، وإن كان الراهن كافراً والمرتهن مسلمًا فتخمر فله أن يأخذ الرهن والدين على حاله وليس للمسلم أن يخللها؛ لأنَّ بحدوث صفة الخمرية لم تنعدم المالية في حقِّ الرَّاهن فقد فسد العقد؛ لأنَّ الطارئ بعد العيب (١٢) قبل حصول المقصود كالمقترن (١٣) بأصل العقد، والمسلم لو ارتهن خمراً من كافر لم يصح، فكذا إذا ارتهن عصيراً فتخمر يفسد العقد به، فإن خللها المسلم يضمن قيمتها يوم خللها لأنَّه صار غاصباً بما صنع وهو كما لو غصب خمر ذمي (١٤) فخللها حيث يضمن قيمتها والخل له، وتقع المقاصة إن كان دينه من جنس القيمة ويرجع بالزِّيادة إن كانت قيمة الخمر يوم خللها أقل من دينه، وصارت المسألة في الحاصل على أربعة أوجه مقسومة على القسمة العقلية.

стр. 4822

وذلك أن الراهن والمرتهن إما إن كانا مسلمين أو كافرين، أو كان الراهن مسلماً والمرتهن كافراً أو على العكس فقد ذكرت أحكام الأربعة كلها إلى هذا أشار شيخ الإسلام والإمام المحبوبي -رحمهما الله- (١). (فَصَارَ يُسَاوِي دِرْهَماً فَهُوَ رَهنٌ بِدِرهَمٍ (٢) هذا إذا كانت [قيمة] (٣) الجلد يوم الرهن درهمًا. وأمَّا إذا كانت قيمة الجلد يوم الرَّهن درهمين كان الجلد رهنًا بدرهمين، وإنما يعرف هذا فيما إذا نظر إلى قيمة الجلد وإلى قيمة اللحم يوم الارتهان، فإن كانت قيمة اللحم تسعة وقيمة الجلد درهماً كان الجلد رهناً بدرهم، وإنَّما يعرف ذلك إذا نظر إلى قيمة الشَّاةِ حية وإلى قيمتها مسلوخة (٤) فإن كانت قيمتها حية عشرة وقيمتها [مسلوخة] (٥) تسعة علمت أن قيمة الجِلد درهم يوم الرهن؛ لأنه بإزاء كل درهم من الشَّاة درهم من الدين فيسقط من الدين تسعة ويبقى الجِلد رهنًا بدرهم. وإن كانت قيمتها حية عشرة وقيمتها مسلوخة ثمانية علمت أن قيمة الجِلد درهمان فيكون الجلد رهنًا بدرهمين. وإنما وجب النظر إلى قيمة الجلد واللحم يوم الارتهان لا يوم الدِّباغة؛ (٦) لأن الأصل أنَّ قيمة الرهن إنما تعتبر يوم الارتهان. هذا الذي ذكرنا فيما إذا كانت قيمة الشاة مثل الدين، فأما إذا كانت قيمة الشاة أكثر من الدين بأن كانت قيمة الشاة عشرين وقد دبغ الجلد فإنه ينظر إلى قيمة الجلد وإلى اللحم يوم الارتهان. فإن كانت قيمته يوم الارتهان درهمًا بأن كانت قيمتها حية عشرين ومسلوخة تسعة عشر علم أن قيمة الجلد كانت درهمًا فيكون رهنًا بنصف درهم؛ لأنَّ بإزاء كل درهم من الشَّاة نصف درهم من الدين فيكون الجلد رهنًا بنصف درهم ويسقط بإزاء اللحم تسعة [عشر] (٧) ونصف.

стр. 4823

وإن كانت قيمة الشاة أقل من الدين بأن كانت قيمتها خمسة وقد دبغ الجلد وكانت قيمة الجلد يوم الارتهان درهمًا فقد ذهب من الدين أربعة والجلد رهن بستة؛ لأنَّ الخمسة من الدَّين كانت باقية وبمقابلة الخمسة الأخرى كانت الشاة مرهونة، فلما ماتت الشاة ذهبت [بما رهنت] (١) وهو الخمسة وقد عاد من الساقط بقدر مالية الجلد بالدباغة وهو درهم وكل جزء من الرهن محبوس بجميع الدين، فلهذا كان الجلد مرهونًا بما بقي من الدين وهو ستة ولم تعد أربعة؛ لأنَّها كانت بإزاء اللحم، ولم يزل التوي عن اللحم وقد [كان] (٢) بقي عليه من الدين خمسة وكان الباقي من الدين ستة فصار الجلد رهنًا بستة مضمونًا بدرهم فإذا هلك الجلد بعد ذلك هلك بدرهم واحد فيرجع على الراهن بالخمسة الباقية من الدين (٣). ثم هذا الذي ذكره محمد ﵀ أنَّ الجلد يصير رهنًا بما يخصه من الدَّين (٤). لا يشكل إذا حصل دبغ الجلد من المرتهن بشيء لا قيمة له، بأن تَرَّبه أو شَمَّسه؛ لأنَّه في [هذه] (٥) الحالة لا يستحق بسبب الدِّباغة عن (٦) الراهن شيئاً حتى يستحق حبس الجلد، فأمَّا إذا حصل الدَّبغ بما له قيمة يثبت للمرتهن حق حبس الرهن بما زاد (٧) الدبغ فيه، كما لو غصب جلد ميتة ودبغه بشيء له قيمة وإذا استحق الحبس بدين حادث وجب له عن (٨) الرَّاهن (٩). هل يبطل الرهن الأول أم لا؟ فإن (١٠) الفقيه أبو جعفر (١١) ﵀ له فيه قولان:

стр. 4824

في أحدهما: [يبطل] (١) فيصير (٢) الجلد رهنًا بقيمة ما زاد الدباغ قيمة (٣) حتى لو أدَّى الراهن قيمة ما زاد الدباغ فيه أخذ الجلد؛ لأنَّه صار مرهونًا بالدَّين الثاني حكمًا، ولو صار مرهونًا بالدين الثاني حقيقة بأن قال الراهن: جعلته رهنًا بالدَّين الحادث، ينفسخ الأوَّل بالثَّاني فكذا إذا صار مرهونًا به حكمًا. وفي القول الآخر: لا يبطل؛ لأنَّ الأصل عندنا: أنَّ الشيء إنَّما يبطل بما هو مثله أو فوقه، ولا يبطل بما هو دونه (٤) كالبيع بألف ينفسخ بالبيع بألف وخمسمائة؛ لأنَّه مثله ولا ينفسخ بالرَّهن والإجارة؛ لأنَّه دونه والرهن الثَّاني ههنا دون الأوَّل؛ لأنه إنما استحق حبس الجلد بالماليَّة التي اتصلت بالجلد (٥) بحكم الدَّبغ وتلك الماليَّة تبع للجلد فإنه وصف له والوصف تبع للأصل، والرهن الأول بمال هو أصل بنفسه وليس بتبع لغيره فيكون أقوى من الثاني فلم يرتفع الأول بالثاني ويثبت [الثاني] (٦) أيضاً؛ لأن سببه قد تحقق، وأنه لا يمكن رده بخلاف الإجارة والرهن؛ لأن رده ممكن فإذا كان دون الأول لم يرتفع الأول وبطل الثاني كذا في مبسوط شيخ الإسلام والجامع الصغير للإمام المحبوبي (٧). (وَيَكُونُ رَهناً مَعَ الأَصْلِ؛ لأَنَهُ تَبَعٌ لَهُ (٨) وهذا عندنا (٩). وقال الشَّافعي ﵀: لا يكون الولد رهنًا فالراهن أحق به عنده (١٠).

стр. 4825

(وَالرَّهنُ حَقُّ لازِمٌ فَيَسرِي (١) إِلَيهِ (٢) (٣) ومعنى قوله: (حَقٌّ لازِمٌ (٤) أي: متأكد بحيث لا اختيار فيه، ودليل التأكد هو: أنَّ الرَّاهن لا يملك إبطاله، بخلاف حق ولي الجناية في الأمة الجانية حيث لا يسري إلى الولد؛ لأنَّه ليس بمتأكد في الجارية حتَّى ينفرد (٥) المالك من إبطاله بالفداء (٦). [الأوصاف القارة] والأصل في هذا: ما هو الجاري على ألسن الفقهاء لقولهم (٧) الأوصاف القارَّة (٨) في الأمَّهات تسري إلى الأولاد والرهن من الأوصاف القارة في الأمهات فتسري إلى الولد. فإن قلت: على هذا الأصل يرد من النقوض فلابد من جوابها حتى يسلم عنها الأصل ويطرد عليه (٩) بناء الفرع. فالنقوض هي: الكفالة (١٠)، فإنَّ المرأة إذا كفلت لرجل عن رجل فولدت ولدًا لا يسري وصف الكفالة منها إلى ولدها والكفالة [هذه] (١١) من الأوصاف القارة في الأمَّهات. وكذلك الغصب: فإنَّ المغصوبة إذا ولدت لا يسري وصف الغصب إلى ولدها مع أنَّ أمه موصوفة بكونها مغصوبة. وكذلك: ولد المستأجرة، وولد الموصى بها بالخدمة (١٢)، وولد المنكوحة، لم يتصفوا بصفة أمَّهاتهم.

стр. 4826

وكذلك: حق الدَّفع في الجارية الجانية، وحق الزكاة في النصاب بعد كمال الحول لم يسر إلى ولدها. قلت: حق الكفالة عندنا يسري إلى الولد إذا كفلت أمة بإذن مولاها بمال ثم ولدت. فأما إذا كانت حرة فالحق بالكفالة يثبت في ذمتها والولد لا يتولد من الذمة. وفي الغصب: إنما لا يثبت حكم الضمان في الولد عندنا لانعدام السبب الذي يجعل العين مضمونًا عليه وهو القبض (١) مقصودًا (٢). ألا ترى أنَّ ولد المبيعة قبل القبض يسري إليه حكم البيع ولا يكون مضمونًا إن هلك لهذا المعنى. وأما ولد المستأجرة: إنما لم يسر وصف الاستئجار؛ لأنَّ حق المستأجر (٣) في المنفعة لا في العين فلا يكون متأكدًا، ولهذا لا يسري إلى بدل العين فلا يسري إلى الولد لذلك. ولأنَّ الحق إنما يسري إلى الولد إذا كان هو محلاً صالحًا لذلك الحق، والولد يحدث غير منتفع به فلا يكون محلاً صالحًا لحق المستأجر وذلك الولد محل صالح لحق المرْتَهِنِ؛ لأنه ينفصل مالاً متقومًا (٤) وحق المرْتَهِنِ في المال المتقوم فيسري إلى الولد. وهذا هو العذر عن ولد المنكوحة، فإن حق النكاح لا يسري إليه؛ لأنَّه ليس بمحل للحل في حق الزوج وهو العذر أيضاً عن ولد الجارية الموصى بخدمتها؛ لأنَّه لا يكون محلاً صالحا (٥) للخدمة حين ينفصل. وقد ذكرنا الجواب عن ولد الجانية: وهو أنَّ حق ولي الجناية ليس بمتأكِّد في العين فإن من عليه متفرد بإبطال الحق عن العين باختيار الفداء. وأمَّا حق الزكاة: فإنَّه في الذمة لا في العين، فإنَّ المستحق فعل أشياء في الذمة ثم من عليه يملك الأداء من محل آخر فعرفنا أنه غير متأكد في العين فلا يسري إلى الولد، كذا ذكر في الباب الأول من رهن المَبْسُوط (٦). فحصل من هذا كله أن قولهم: الأوصاف القارَّة في الأمَّهات تسري إلى الأولاد. محمول على أن تكون تلك الأوصاف من الأوصاف التي تثبت في الأم في جملتها كما في كونها مبيعة وحرَّةً وقِنَّةً (٧) ومكاتبة ومدبرة، لا في ذمتها كما في كفالة الحرة ولا في ذمة مالك الأم كما في الزكاة، وأن يكون الولد صالحًا لحكم ذلك الوصف كالبيع والتحرير على ما ذكرنا بخلاف الغصب والإجارة والنكاح والوصية بالخدمة؛ فإن الضمان بالغصب، إنما يتحقق بالقبض مقصودًا بغير حق وهو لم يوجد في حق الولد فلا يثبت حكم الغصب فيه وكذلك لا يسري وصف الإجارة والنكاح والوصية بالخدمة؛ لأنَّ الولد حين يولد غير صالح لحكم الإجارة والوصية بالخدمة؛ لأنَّه غير منتفع به وغير صالح لحكم النكاح في حق الزوج أبدًا ويكون رهنًا مع الأصل.

стр. 4827

وهذا عندنا خلافاً للشَّافعي ﵀ وقال الشَّافعي ﵁ النماء ليس برهن (١). والأصل عندنا: أنَّ كل ما يتولَّد من غير (٢) الرَّهن يسري إليه حكم الرهن، وكذلك كل ما كان بدل جزء منه. (٣) وأمَّا ما كان بدل المنفعة فلا؛ لأنَّه تبع له فيأخذ حكم الأصل: وهو أن النماء المتولِّد من العين مرهون تبعًا لا أصلاً، كولد المبيع على أصول أصحابنا مبيع تبعًا لا أصلا فلا يكون له حصة من الضَّمان إلا (إِذَا صَارَ مَقْصُوداً (٤) بالفكاك (كَوَلَدِ المَبِيعِ (٥) لا يكون له حصة من الثمن إلا إذا صار مقصودًا بالقبض كذا في المحيط والإيضاح (٦). (وَقِيمَةِ النَّمَاءِ يَومَ الفِكَاكِ (٧)؛ لأنَّه إنما صار له من الضمان بالفكاك إذا لو هلك قبله يهلك بغير شيء كذا في الإيضاح (٨).

стр. 4828

(وَالزِّيَادَةُ تَصِيرُ مَقْصُودَةً بِالفِكَاكِ (١) والظاهر بقاؤه إلى وقت الفكاك، فيُقسَّم الدَّين في الحال على الأصل والولد بناء على الظاهر، يعتبر في الانقسام قيمة الأصل يوم العقد وقيمة الولد يوم الفكاك فإن هلك الولد قبل الفكاك لم يصر أصلاً فبطلت تلك (٢) القسمة فهلك (٣) بغير شيء كذا في زيادات الإمام قاضي خان ﵀ (٤). (٥) (فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرطِ (٦)؛ لأنَّ كلمة ما في قوله: (فَمَا حبلت (٧) (٨) متضمنة معنى الشرط بدليل دخول الفاء في جوابه كقوله [تعالى] (٩) ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (١٠) (١١). (وَلا يَسقُطُ شَيءٌ مِنَ الدَّينِ (١٢) (لأَنَّهُ أَتلَفَهُ بِإذْنِ الملك (١٣) (١٤) فكأن فيه إشارة إلى أنه لو أتلفه بغير إذن المالك يسقط من الدين بقدره.

стр. 4829

والدليل على هذا: ما ذكره في الذخيرة فقال: إذا حلب المرتهن الشَّاة التي هي رهن بإذن الراهن وشربه فلا ضمان عليه ولا يسقط شيء من الدين، أو فعل الرَّاهن بنفسه، ولو فعل ذلك بغير إذن الراهن وجب عليه الضمان فيكون رهنًا عند المرتهن محبوساً [بالدَّين] (١) مع الشَّاة، وكذلك لو فعل الراهن ذلك بنفسه بغير إذن المرتهن ضمن قيمته وتكون القيمة رهنًا عند المرتهن مع الشَّاة (٢). ثم التقييد بالشَّاة إنما تظهر فائدته في جانب الضمان فيما إذا حلبها بغير إذنه حتى أن المرهون لو كان أمة فأرضعت صبي المرْتَهِنِ بغير إذن الراهن لم يحتسب به؛ لأنَّ لبن الآدمي لا ثمن له. [حكم الزيادة في الرهن وصورته] (وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهنِ (٣) (٤) صورته إذا رهنه ثوباً بعشرة يساوي عشرة ثم زاد الراهن المرتهن ثوباً آخر ليكون مرهونًا مع الأول بالعشرة، ففي القياس لا تصح هذه الزيادة وهو قول زفر ﵀؛ لأنَّه لابد من أن يجعل بعض الدين بمقابلة الزيادة ليكون مضمونًا به، وذلك متعذر مع بقاء حكم الرهن في الثوب الأول لبقاء القبض والدين، فهو نظير ما لو ناقضه الرهن في الثَّوب أو تبادلا رهنًا [برهن] (٥) على ما بينا، وهذا في الحقيقة بناء على أصل زفر ﵀: أنَّ الزيادة في الثَّمن والمبيع لا تثبت ملحقاً (٦) بأصل العقد وقد بيناه في البيوع. وفي الاستحسان: وهو قول علمائنا الثلاثة: (٧) تثبت الزيادة في الرهن في حكم الدين؛ لأن تراضيهما على الزيادة بعد العقد بمنزلة تراضيهما عليه عند العقد، ولو رهن (٨) في الابتداء ثوبين بعشرة جاز الرهن وانقسم الدين على قيمتهما فكذلك ههنا ينقسم الدين على قيمة الأصل وقت القبض (٩) (وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ وقت (١٠) القَبضِ (١١) وهذا بخلاف ما إذا تبادلا رهنًا برهن فلم يوجد هناك التراضي منهما (١٢) على ثبوت حكم الرهن فيهما جميعًا كذا في المَبْسُوط (١٣).

стр. 4830

(وَالخِلَافُ مَعَهُمَا (١) فِي الرَّهنِ (٢) أي: في زيادة الرهن. (وَالمَنكُوحَةُ) أي: في زيادة المنكوحة. (سَوَاءٌ (٣) [أي] (٤) عندنا يجوز، وعند (زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رحمهما الله لا تَجُوزُ (٥) (٦). فصورة زيادة المنكوحة: بأن زوَّج المولى أمته من رجل بمهر (٧) مقدَّر، ثم زوج المولى أمة أخرى منه بذلك المهر وَقَبِلَ الزَّوج يصح وينقسم (٨) الألف عليهما، أمَّا لو قال: زدتك هذه الأمة الأخرى بتلك الألف لا يجوز كذا وجدت بخط شيخي ﵀ (٩) (١٠).

стр. 4831

ولكن ذكر في بيوع الْأَسْرَار بعدما ذكر حكم الزيادة في البيع فقال: وكذلك النكاح يقبل زيادة المهر من الرجل، ولا يقبل زيادة امرأة أخرى من الوَليِّ بالمهر الأول. وكذلك إن كانت المنكوحة أمة وزاد المولى أمة أخرى بشهود بالمهر الأول لم يصح ووجب مهر آخر؛ لأنَّ العقد من الابتداء مشروع (١) بما شاء من المهر، ولم يُشرع بما شاءوا من النِّساء بلا مهر لبعضهن (٢). (وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي البُيُوعِ) أي: في الفصل الذي ذكره في باب المرابحة والتولية (٣). (وَلأَبِي يُوسُفَ ﵀ فِي الخِلافِيَّةِ الأُخْرَى (٤) (٥) وهو (٦) قوله: (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الدَّينِ أَيْضاً (٧) (٨). (أَلا تَرَى أَنَّهُ لَو رَهَنَ عَبْداً بِخَمْسِمَائَةٍ مِنَ الدَّينِ جَازَ (٩) أي: رهن عبدًا بمقابلة خمسمائة من الدين الذي هو ألف أي: بنصف الدين، وبه صرح في المَبْسُوط فقال: والشيوع في الدين لا يصير كما لو رهنه بنصف الدين رهنًا، ولا يقال الزيادة تثبت على سبيل الالتحاق بأصل العقد فلا يؤدي إلى الشيوع فيه؛ لأنَّا نسلم هذا، ولكنه مع الإلحاق (١٠) بأصل العقد تثبت تسميته على حدة فهو كما رهنه في الابتداء ثوباً بعشرين: نصفه بعشرة ونصفه بعشرة وذلك لا يجوز وبه فارق البيع والشيوع، وتفرق التسمية لا يؤثر في إفساد البيع (١١).

стр. 4832

(الإِلحَاقُ (١) بِأَصلِ العَقْدِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي طَرَفِ الدَّينِ؛ لأَنَّهُ غَيرُ مَعقُودٍ عَلَيهِ وَلا مَعقُودٍ بِهِ (٢) يعني: أن الزيادة إنما تصح ملحقاً (٣) بأصل العقد في المعقود عليه كما في الزيادة في الرَّهن، والزيادة في المبيع أو المعقود (٤) به كما في الزيادة في الثَّمن؛ لأنَّ وجوب الثمن بالعقد فكان معقودًا به، وههنا الدين ليس بمعقود عليه ولا معقود به؛ [لأن المعقود به ما يكون وجوبه بالعقد والدين كان واجبا قبل عقد الرهن بسببه ويبقى بعد فسخ الرهن فعلم أنه ليس بمعقود به] (٥) فلا يملك إثبات الزيادة فيه ملتحقاً بأصل العقد، فأما الرهن فمعقود عليه؛ لأنَّه لم يكن محبوساً قبل عقد الرَّهن ولا يبقى محبوساً بعد فسخ الرَّهن فالزِّيادة في الرهن تكون زيادة في المعقود عليه فيلحق (٦) بأصل العقد إلى هذا أشار في المَبْسُوط (٧). (بَل وُجُوبُهُ (٨) أي: وجوب الدين (وَالاِلتِحَاقُ بِأَصلِ العَقدِ فِي بَدَلَي العَقْدِ (٩) وهما المعقود عليه، [والمعقود به.] (١٠) [الزيادة القصدية] (وَتُسَمَّى هَذِهِ (١١) أي: الزيادة في المرهون (زِيَادَةً قَصْدِيَّةً (١٢) بخلاف نماء الرهن، فإن ذلك زيادة في الرهن ليس بقصدية بل زيادة ضمنية (١٣) فيختلفان حكمًا أيضاً فإن الدين يقسم على قيمة الرهن يوم القبض وعلى النَّماء يوم الفكاك (١٤). (وَإِذَا وَلَدَت المَرْهُونَةُ وَلَداً (١٥) أي: رُهنت أمة بألف وقيمتها ألف وولدت ولدًا يساوي ألفا (ثُمَّ إِنَّ الرَّاهِنَ (١٦) زاد المرْتَهِنُ مع الولد عبدًا يساوي ألفاً فذلك جائز وهو (رَهْنٌ مَعَ الوَلَدِ خَاصَّةً (١٧) كذا في الإيضاح (١٨).

стр. 4833

(زَادَ مَعَ الوَلَدِ (١) بأن قال: زدتك هذا العبد مع الولد؛ لأنه جعله زيادة مع الولد دون الأم فثبت على هذا الوجه فينظر إلى قيمة الولد يوم الفكاك. و [إلى] (٢) (قِيمَةِ الأُمِّ يَومَ العَقْدِ (٣) فما أصاب الولد قُسِم على قيمته يوم الفكاك وعلى قيمة الزيادة يوم قبضت؛ لأنَّها دخلت (٤) في ضمانه بالقبض. فإن مات الولد بعد الزيادة بطلت الزيادة؛ لأنَّ الولد إذا هلك خرج من العقد فصار كأن لم يكن فبطل الحكم في الزيادة. (وَلَو كَانَت الزِّيَادَةُ مَعَ الأُمِّ (٥) بأن قال: زدتك هذا العبد مع الأم؛ لأن الزيادة ذهب (٦) مع الأم، فالزيادة إذا دخلت على الأم صار (٧) كأنها كانت في أصل العقد، فيكون الولد داخلاً في حصة الأمِّ خاصَّة، فإن ماتت الأم بعد الزيادة ذهب فإن (٨) كان فيها وبقي الولد والزيادة بما فيهما؛ لأن هلاك الأم لا يوجب سقوط الضمان بل يتناهى الضمان ويتقرر، فلا يبطل الحكم في الزيادة بخلاف الزيادة في الولد. ولو مات الولد بعد الزيادة ذهب بغير شيء وكان العبد (٩) في الأم ولا ولد [معها] (١٠) كذا في الإيضاح (١١). (وَلا يَخْرُجُ عَنِ الضَّمَانِ إِلا بِنَقْضِ القَبْضِ (١٢) وهذا احتراز عن الإبراء (١٣) على ما يجيء، فإنَّ بالإبراء يرتفع الضَّمان، وإن لم ينقض القبض بالرد إلى الراهن حتى لو هلك يهلك بغير شيء.

стр. 4834

(لأَنَّ الرَّهْنَ تَبَرُّعٌ كَالهِبَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْل (١) أي: في صدر كتاب الرَّهن في تعليل أن الإتمام (٢) الرَّهن بالقبض (٣). (لأَنَّ الرَّهنَ مَضمُونٌ بِالدَّينِ أَو بقيمته (٤) (٥) هذا تعليل [في] (٦) جواب الاستحسان بأن الرهن (يَهلَكُ بِغَيرِ شَيءٍ اسْتِحْسَاناً (٧) بيان هذا: هو أن ضمان الرهن يثبت باعتبار القبض والدين جميعًا؛ لأنَّه ضمان استيفاء فلا يتحقق ذلك إلا باعتبار بقاء الدين، وبالإبراء عن الدين انعدم (٨) أحد المعنيين: وهو الدين، والحكم الثابت بعلةٍ (٩) ذات وصفين. ينعدم بانعدام أحدهما (١٠)، ألا ترى أنه لو رد الرهن سقط الضمان لانعدام القبض مع بقاء الدين فكذلك إذا أبرأ عن الدين يسقط الضمان لانعدام (١١) الدين مع بقاء القبض (١٢). (١٣) ولما (لَم يَبْقَ الدَّينُ (١٤) [باعتبار] (١٥) (بِالإِبْرَاءِ (١٦) (١٧) والهبة (وَلا جِهَة (١٨) الدين لم يبق الضمان.

стр. 4835

فإن قلت: لو تعلق زفر بمعنى فقهي ومسائل وقال: أنَّ الرهن (١) صار مضمونًا [على المرتهن] (٢) بالقبض بسبب العقد، وإنما قلنا ذلك: لأنَّ القبض حصل بإذن المالك والقبض متى حصل بإذن المالك لا يصير المقبوض مضمونًا على القابض بالقبض، بل بالعقد فصح قولنا: أن الرهن صار مضمونًا على المرْتَهِنِ بسبب العقد فيبقى هذا الضمان ما بقي القبض (٣). والدليل على هذا: ما قالوا في البيع الفاسد: إذا قضى القاضي بالرد فإنه يبقى المبيع (٤) مضمونًا على المشتري ما بقي، وكذلك إذا اشترى شيئاً على أنَّ البائع بالخيار وقبض المشتري ففسخ البائع البيع بحكم الخيار يبقى العقد (٥) مضمونًا على المشتري بالقيمة لبقاء القبض، وإن كان الخيار للمشتري وقد فسخ البيع بحكم الخيار يبقى مضمونًا على المشتري بالثمن لبقاء القبض، وكذلك إذا رهن شيئاً بدين ظنَّاه ثم تصادقا (٦) على أن لا دين بقي الرهن مضمونًا وإن لم يكن (٧) على الراهن دين لبقاء القبض فكذلك ههنا (٨). وقولنا: مضمون بالقبض بالعقد: احتراز عن الغصب فإن المغصوب منه إذا أبرأ الغاصب عن الضمان والمغصوب قائم في يد الغاصب ينقلب الغصب أمانة في يده وإن بقي القبض الموجب للضمان؛ لأنَّ ضمان الغصب ضمان قبض لا ضمان عقد. وأوضح من هذا كله: أنه بقبض الرهن تثبت يد الاستيفاء للمرتهن، ويتم ذلك بهلاك الرهن فصيرورته (٩) مستوفياً بهلاك الرهن بعد الإبراء بمنزلة استيفائه حقيقة بعد الإبراء فيلزمه رد المستوفى. غاية ما في الباب: أنه صار مستوفياً من وقت القبض حتى تعتبر (١٠) قيمته من ذلك الوقت فيكون مُبرَّأً بعد الاستيفاء فلم يصح الإبراء فلا يجب على المرتهن رد قيمة الرهن؛ لأنَّه قبض حقه كما [لو] (١١) لم يوجد الإبراء أصلاً؛ لأنَّا نقول الإبراء بعد الاستيفاء صحيح موجب لرد المستوفى كالبائع إذا قبض الثمن، ثم إبراء المشتري عن الثمن حيث يصح الإبراء و يجب رد الثمن ما جوابنا عنه؟
следующие страницы →