← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

فإن قلت: هذا التعليل لو استقام فيما بين أطراف الحر والعبد فلا يستقيم فيما بين أطراف العبيد، فأما (١) لو فرضنا المسألة فيما إذا استوت قيمة العبدين بإتفاق المقومين، كانت قيمة أطرافهما أيضاً تكون مستوية، فحينئذ كيف لا يجري القصاص بين طرفي العبدين مع استواء قيمتهما. قلت: لا وجه لذلك لأنَّ طريق معرفة استوائهما إنما كان بطريق الحرز والظَّن والمماثلة المشروطة شرعًا لا تثبت بطريق الحرز كالمماثلة و (٢) الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها ولا يقال: إذا كانت قيمة كل واحد من العبدين أكثر من عشرة آلاف فههنا المساواة بينهما في البدل ثابت شرعًا [فإنَّ قيمة العبد إذا كانت أكثر من عشرة آلاف درهم أو كانت عشرة آلاف درهم فإنَّه يجب عشرة آلاف درهم إلا عشرة دراهم شرعًا على ما يجيء في موضعه إن شاء الله تعالى] (٣) ومع ذلك لا يجري القصاص بينهما في الأطراف. لأنَّا نقول: أنَّ التقدير في بدل نفس العبد فأما في (٤) بدل طرفه لا يدخله التَّقدير شرعًا ولكن تجب القيمة بالغة ما بلغت فيتحقق التَّفاوت بينهما فيه وبهذا تبين أن أطراف العبد يُسلك بها مَسلك الأموال ولا مدخل للقصاص في الأموال (٥). [إذا كانت يد القاطع معيبة] (فَالمَقْطُوعُ بِالخِيَارِ: إِنْ شَاءَ قَطَعَ اليَدَ المَعِيْبَةَ، وَلا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الأَرْشَ كَامِلاً (٦) وهذا عندنا، وله الأرش عند الشافعي، وكذلك لو كان يد القاطع صحيحة فسقطت لآكلة (و (٧) قُطِعَتْ ظًلْماً فَلا شَيْءَ (٨) لمن (لَهُ (٩) القصاص (عِنْدَنَا (١٠) وعند الشافعي له الأرش (١١).

стр. 4902

وكذلك في النفس لو مات من عليه القصاص فهو بناء على ما سبق أن عنده الواجب أحد شيئين إمَّا القصاص أو الأرش فإذا تعذر استيفاء أحدهما لفوات محله تعيَّن الآخر وعندنا (١) الواجب هو القصاص لا غير وقد سقط لفوات محله حقيقة وحكماً. فإن قيل: هذا مسلم فيما إذا كانت يده صحيحة فسقطت لآكلة أو قطعت ظلما وأمَّا إذا كانت يده شلاء كان المقطوع مخيراً بين استيفاء القصاص واستيفاء الأرش فإذا تعذَّر عليه استيفاء أحدهما وهو القصاص تعين الآخر وهو الأرش كما هو مذهب الشافعي ﵀. قلنا: لا كذلك بل كان حقه في القصاص لا غير إلا أنَّه كان له أن يستوفي الأرش لعجزه عن استيفاء كمال حقِّه بدليل أنَّه لو زال الشلل قبل أن يستوفي الأرش لم يكن له إلا القصاص وقد فات محل حقه فلا يبقى له شيء هذا كله من المبسوط (٢). (فَالمَشْجُوجُ بِالخِيَارِ: إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ بِمِقْدَارِ شَجَّتِهِ)، (وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الأَرْشَ (٣) وقد ذكرنا الفرق بين هذا وبين من قطع يد غيره ويد القاطع أكبر من يد مقوع (٤) ولا خيار للمقطوع يده بين الاقتصاص وبين أخذ الأرش. والفرق الذي ذكر هو ظاهر الرواية وذكر الطَّحاوي عن علي الرازي الكبير (٥) -رحمهما الله- أن له ذلك أي: الاقتصاص ولا خيار له؛ لأن في القصاص فيما دون النَّفس تعتبر المساواة في المحل ولا ينظر إلى الصغر والكبر (٦). ألا ترى أن من قطع يد إنسان ويد القاطع أكبر من يد المقطوع أنه يجب القصاص فهذا مثله، [وقد ذكرنا جوابه] (٧). قرنا الرأس (٨) فرداه (٩) أي: ناحيتاه (١٠).

стр. 4903

(وَفِي عَكْسِهِ يُخَيَّرُ أَيْضاً (١) أي: لو كان رأس المشجوج أكبر من رأس الشاج يخير أيضاً؛ لأنَّه لو (٢) استوفى المشجوج مثل حقه في المشاجة (٣) من قرني الشاج كان هذا أَزْيَد في الشَّين (٤) من الأول؛ لأنَّ تلك المشاجة (٥) من الشجة لم تأخذ ما بين قرني المشجوج لكبر سنه وهي تأخذ ما بين قرني الشَّاج لصغر سنه وتفضل وإن اقتصر على ما يكون مثل الأول في الشَّين (٦) كان دون حقه في المشاجة (٧) فيتخير فإن شاء أخذ الأرش وإن شاء اقتص له ما بين القرنين في المشاجة (٨) ولا يزاد على ذلك (٩). (فَهُوَ بِالخِيَارِ (١٠) أي: فالمشجوج بالخيار بين أخذ الأرش وبين الاقتصاص بمقدار شجته إلى حيث تبلغ ويبدأ من أي الجانبين أحب كذا في المبسوط والله أعلم (١١). فَصْل [مناسبة ذكر هذا الفصل بعد الجنايات] ذكر في هذا الفصل مسألة الاصطلاح والعفو وما يتبعهما، لمَّا أنَّ الاصطلاح والعفو إنما يكون بعد وجود الجناية فذكر مسائل الجنايات قبل هذا فكان ذكر هذا الفصل في موقعه. (وَوَجَبَ المَالُ قَلِيلاً كَانَ أَو كَثِيراً (١٢) حتى لو صالح على مال هو أكثر من قدر الدية يجوز (الصُّلْحِ (١٣) أي: في القتل [الذي يوجب القصاص أمَّا لو صالح في القتل] (١٤) الذي يوجب الدية على أكثر من الدية لا يجوز؛ لأنَّ الواجب في القتل العمد هو القصاص وذلك ليس بمال فكان التقويم بالعقد فيتقوم بقدر ما أوجبه الصلح قل أم (١٥) كثر بخلاف قتل الخطأ إذا صالح على أكثر من الدية لا يجوز؛ لأنَّ الدية مال مقدَّرٌ شرعًا والصلح على أكثر منه يكون ربا كذا في الإيضاح (١٦).

стр. 4904

(لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ الآيَة (١) (٢)، تقدير الآية على قول ابن عباس والحسن (٣) والضحَّاك (٤). ومجاهد (٥) ﵃: فمن أعطي [له] (٦) على سهولة، وأُريد به ولي القتيل، يقال [به] (٧) خذ ما آتاك (عَفْواً (٨) أي: سهلاً [﴿مِنْ أَخِيه﴾] (٩) أي: من جهة [أخيه] (١٠) المقتول ﴿شَيْءٌ﴾ أي: شيء من المال بطريق الصُّلح، ونكَّره لأنَّه مجهول القدر، فإنَّه يُقدَّر بما تراضيا عليه ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١١) أي: فله اتباع أي: فلولي القتيل اتباع المصالح ﴿بِالْمَعْرُوف﴾ أي: مطالبة ببدل الصلح على مجاملة وحسن معاملة ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ أي: وعلى المُصالح أداء إلى ولي القتيل بإحسان [في الأداء] (١٢).

стр. 4905

وقال جماعة: وهو مروي عن [ابن] (١) عمر وابن عبَّاس وابن مسعود ﵃ الآية في عفو بعض الأولياء، ويدل عليه قوله: ﴿شَىْء﴾ فإنه يراد به البعض، وتقديره فمن عفي عنه، وهو القاتل ﴿مِنْ أَخِيه﴾ في الدِّين، وهو المقتول، بشيء من القصاص بأن كان للقتيل أولياء فعفا بعضهم فقد صار نصيب الباقين مالاً وهو الدية على حصصهم من الميراث ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: فليتبع الذين لم يعفوا القاتل بطلب حصتهم (٢) بالمعروف أي: بقدر حقوقهم من غير زيادة ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ أو: (٣) ليؤد القاتل إلى غير العافي حقه وافياً غير ناقص وأريد بالمصدر في قوله: ﴿فَاتِّبَاع﴾، ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ﴾ الأمر بهذا الفعل كما في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٤). [وقوله] (٥): ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (٦)، وقوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٧) فالمنقول عن الصَّحابة والتَّابعين وعليه المفسِّرون هذان الوجهان كذا في التيسير (٨) (٩).

стр. 4906

«من قتل له قتيل» الحديث تمامه «فأهله بين خيرتين إن شاؤوا أقادوا وإن شاؤوا أخذوا الدية» كذا في الأسرار (١). (عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ (٢) أي: المراد بقوله: «أخذوا الدية» الأخذ بالرضى لا بالجبر؛ لأنَّا بيَّنَّا أن ليس لوليِّ القتيل العدول [عن القصاص] (٣) إلا برضى القاتل (٤). (لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ مُقَدِّرٌ (٥) بكسر الدَّال من التَّقدير. (كَالخُلْعِ (٦) وَغَيْرِهِ (٧) كالإعتاق على مال. (فَالأَلْفُ (٨) عَلَى الحُرِّ وَمَوْلَى العبد نِصْفَانِ (٩)؛ لأنَّ الواجب بدل عن القصاص والقصاص عليهما على السَّواء فينقسم البدل عليهما على السَّواء كذا ذكره الإمام قاضي خان ﵀. [القصاص حق جميع الورثة] (وَأَصْلُ هَذَا: أَنَّ القِصَاصَ حَقُّ جَمِيْعِ الوَرَثَةِ، وَكَذَا الدِّيَةَ خِلَافاً لِمَالِكٍ والشَّافِعِيِّ -رحمهما الله- فِي الزَّوجَيْنِ (١٠) (١١).

стр. 4907

وهذا اللَّفظُ كما ترى يدل على أنَّه ليس للزَّوجين حق في القصاص والدية جميعًا عندهما ولكن ما ذكر في المبسوط يدل على أن خلاف مالك في الزوجين في الدية لا غير. وأما في حق القصاص ففيه خلاف ابن أبي ليلى في الزوجين؛ لأنَّه قال في المبسوط: ولكل وارث في دم العمد نصيب لميراثه يجوز فيه عفوه وصلحه، أمَّا الدية إذا وجبت بالقتل فلكل وارث فيها نصيب عندنا، وقال مالك: لا يرث الزوج والزوجة من الدية شيئاً، وكذا أيضاً في الإيضاح (١). ثم قال بعد هذا في المبسوط: وكذلك يثبت حق الزَّوج والزَّوجة في القصاص عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى لا يثبت حقهما في القصاص؛ لأنَّ سبب استحقاقهما العقد والقصاص لا يستحق بالعقد. ألا ترى أن حق الموصى له لا يثبت في القصاص وهذا؛ لأنَّ المقصود في القصاص التَّشَفِّي والانتقام وذلك يختص به الأقارب الذين ينصر بعضهم بعضاً. وحُجَّتنا في ذلك قول النَّبي ﵇: «من ترك مالاً أو حقاً فلورثته» (٢) والقصاص حقه؛ لأنَّه بدل نفسه فيكون ميراثًا لجميع ورثته كالدية، والدليل استحقاق الإرث بالزوجية كاستحقاقه بالقرابة حتى لا يتوقَّف على القبول ولا يرتد بالرد وبه فارق الوصية وبهذا يتبين أنَّ الاستحقاق ليس بالعقد [بل بحكم العقد] (٣) (٤). وقال في الأسرار: القصاص يستوفيه الرجال والنساء (٥). وقال الشَّافعي ﵀: لا حظَّ للنساء في الاستيفاء ولهنَّ حق العفو؛ لأنَّ المرأة ليست من أهل القتل لضعفهن؛ ولهذا لا تقتل الكافرة الأصلية، ولا تضرب عليهن الجزية الواجبة مكان القتل، فصارت في حق استيفاء القصاص كالصَّغيرة وإن كانت كبيرة ولكنَّها تملك العفو؛ لأنَّها كبيرة كما قلت أن المرأة لا تملك إنكاح نفسها وتملك الرد إذا نكحت (٦) بغير إذنها (٧).

стр. 4908

وبهذا يعلم أنَّ ما ذكره في الكتاب (١) من أنَّه لا حظَّ للزَّوجين في القصاص والدية عند مالك والشَّافعي رحمهما الله مخالف لرواية المبسوط والإيضاح والأسرار (٢). ولنا أنَّ المرأة تساوي الرجل في الولاية الثابتة (٣) لحق (٤) الملك وإنما تفارقه فيما يثبت من الولاية على الغير نظراً لها لنقصان عقلها ولما ثبت للمرأة ضرب ملك حتى ملكت العفو والصلح يثبت بها (٥) ولاية الاستيفاء. وقوله: أنَّها ليست من أهل القتل. قلنا: أنَّها إن لم تقدر وكَّلت فإنَّها من أهل التَّوكيل، والَتّوكيل بالاستيفاء صحيح ثم قال: وقال بعض النَّاس: لا حق للنساء في القصاص وبدله؛ لأنَّه يجب بعد الموت [والنكاح منقطع] (٦) (٧). قلت: وما ذكره في الأسرار بقوله: وقال الشَّافعي ﵀ لا حظ للنساء في استيفاء القصاص؛ لأنَّ المرأة ليست من أهل القتل لضعفهنَّ إلى آخره من الرواية (٨). والتعليل يدل على أنه ليس للنساء أجمع من الأم والبنت والأخت وامرأته حق في القصاص استيفاء عند الشافعي ﵀ قوله ﵀: (لَهُمَا (٩): أَنَّ الوِرَاثَةَ خِلَافَةٌ وَهِيَ بِالنَّسَبِ دُوْنَ السَّبَبِ لِانْقِطَاعِهِ بِالمَوْتِ (١٠) أي: لانقطاع السبب بالموت (١١). فإن قلت: هذا التعليل يقتضي أن لا يرث الزوجان كل واحد منهما من الآخر المال أيضاً؛ (١٢) لأنَّ السَّبب كما ينقطع بالموت في حق التَّوَارُث في الدية فكذلك ينقطع في حق التوارث في سائر الأموال أيضاً ومع ذلك يرث أحدهما الآخر المال بالاتفاق علم أنَّ هذا التَّعليل غير مستقيم (١٣).

стр. 4909

قلت: وقع عندهما أن وجوب الدية إنما يكون بعد الموت لا غير، من غير شائبة تعلق بما قبل الموت. بخلاف سائر الأموال فإن حق الورثة يتعلق بماله في ابتداء مرض الموت حتى نفد تصرفه في ثلث المال لا في الثلثين وبالموت يتقرَّر ما تعلق بموته فيستوي في إرثه جميع الورثة الذين يرثون بالنَّسب والسَّبب، وأمَّا الدية فوجوبها بعد الموت لا غير وحال وجوبها (١) لم يبق السبب وهو الزوجية فلذلك لا يرث الزوجان كل واحد منهما من الآخر عندهما. وإنَّا نقول: لا كذلك بل الدية موروثة كسائر الأموال بالاتفاق (٢) فيجب أن تكون في حق الزوجين كذلك وذلك؛ لأنَّ الدية تجب للميت أولاً ثم تثبت للورثة ولا يقع للميت إلا بأن يسند الوجوب إلى سببه وهو الجرح، كمن يرمي صيدًا فيموت ثم يصيب السهم الصيد فإنه يورث عنه كمال آخر لهذا المعنى والدليل على أن حكم الدية كحكم سائر أموال الميت هو أن الرجل إذا أوصى بثلث ماله لرجل (٣) دخل ديته في تلك الوصية (٤). لأنَّها بدل نفسه، أي: حصلت بمعنى في نفسه كسائر أمواله حتى تقضى منه ديونه فيرث منه جميع ورثته كسائر أمواله وأيَّد هذا المعنى ما روي عن علي ﵁ «أنَّه كان يُقَسِّم الدية على من أحرز الميراث» (٥) هذا كله مما أشار إليه في المبسوط والأسرار (٦).

стр. 4910

(الضِّبَا) (١) (٢) بكسر الضَّاد المعجمة. يقال: (تَمَالَأَ (٣) [عَلَيْهِ] (٤) (٥) أي: تعاون، وأصل ذلك العون في المَلْء (٦) ثم عم (٧). [ذلك] (٨) (صَنْعَاءَ (٩) اليمن قَصَبَتُهَا. (١٠) [قتل الجماعة بالواحد] هذا الذي ذكره من قوله: (وَإِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ وَاحِداً: اقْتُصَّ مِنْ جَمِيْعِهِم (١١) جواب الاستحسان. وفي القياس لا يلزمهم القصاص؛ لأنَّ المعتبر في القصاص (١٢) المساواة، لما في الزيادة من الظلم على المعتدي وفي النقصان من البخس بحق المعتدى عليه، ولا مساواة بين العشرة والواحد، وهذا شيء يعلم ببداهة (١٣) العقول فالواحد من العشرة يكون مِثلاً للواحد فكيف تكون العشرة مِثلاً للواحد وأيَّد هذا القياس قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١٤)، وذلك بنفي مقابلة النفوس بنفس، ولكن تركنا هذا القياس لما روي: «أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلاً فقضى عمر ﵁[بالقصاص عليهم] (١٥) ولو قال (١٦): (تَمَالَأَ (١٧) عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُم (١٨) به» (١٩).

стр. 4911

ولأنَّ شرع القصاص لحكمة الحياة وذلك بطريق الزجر كما قررنا ومعلوم أن القتل بغير حق في العادة لا يكون إلا بالتغالب والاجتماع لأن الواحد يقاوم (١) الواحد فلو لم يوجب القصاص على الجماعة بقتل الواحد أدى إلى سد باب القصاص وإبطال الحكمة التي وقعت الإشارة إليها بالنص كذا في المبسوط (٢). (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يُقْتَلُ بِالأَوَّلِ (٣) يعني: إن قتلهم على التعاقب يقتل بأولهم ويقضي بالديات لمن بعد الأول في تركته، وإن قتلهم جميعًا يقرع بينهم ويقضى بالقود لمن خرجت القرعة له وبالدية للباقين (٤). (٥) (وَإِن اجْتَمَعُوا وَلَمْ يُعْرَف (٦) أي: (الأَوَّلُ (٧). (وَهُوَ القِيَاسُ فِي الفَصْلِ الأَوَّلِ (٨) وهو ما إذا قتل جماعة واحداً. (وَلَنَا: أَنَّ كُلَ وَاحِدٍ مِنْهُم (٩) من أولياء القتلى (قَاتِلٌ (١٠) أي: قصاصاً (١١). (أَصْلُهُ (١٢) أي: أصل ثبوت التماثل بين الواحد والعشرة (الفَصْلُ الأَوَّلُ (١٣) وهو ما إذا قتل جماعة واحدًا فالجماعة يُقتلون بالواحد بالإجماع (١٤) ولو لم يكن التماثل بين الواحد والجماعة ثابتًا لَمَا قُتِلوا بالواحد (١٥) يعني: لمَّا كانت الجماعة مِثْلاً للواحد كان الواحد مِثلاً للجماعة أيضاً ضرورة؛ لأن المثل: اسم مشترك، فمن ضرورة كون أحد السبيلين (١٦) مِثلاً للآخر أن يكون الآخر مثلاً له كاسم الأخ فإن من ضرورة كون أحد الشخصين أخًا للآخر أن يكون الآخر أخًا له.

стр. 4912

فإن قيل: الفرق بينهما ثابت فإنا إنما أوجبنا القصاص على الجماعة بقتل الواحد لرد غلبة القتل بغير حق من غير اعتبار المماثلة وهذا لا يوجد فيما نحن فيه. قلنا: [لا] (١) كذلك بل المماثلة مرعِيَّة في القصاص في جميع الصور ثم الزيادة في العدد أبلغ من الزيادة في الوصف، فإذا كان لا يقتل المسلم بالمستأمن وعلى قوله بالذمي والحر بالعبد لانعدام المماثلة مع الحاجة إلى ردِّ غلبة القتل بغير حق فلأن لا يقتل العشرة بالواحد أولى. وكذلك في كل موضع يتعذر اعتبار المماثلة نحو كسر العظام لا يجب القصاص والحاجة إلى رد غلبة الجناية هنا بغير حق يتحقَّق، ولكن توهم الزيادة يمنع القصاص فتحقق الزيادة؛ لأن يمنع من ذلك (٢) كان أولى فعرفنا أنه إنما يقتل العشرة بالواحد بطريق المماثلة. وبيان ذلك: هو أنَّ القتل مما لا يحتمل التجزئ فإذا اشترك الجماعة فيما لا يحتمل التجزئ فإما أن ينعدم أصلاً أو يتكامل في حق كل واحد منهم كأنه ليس معه غيره ولم ينعدم ههنا بالإتفاق، فعرفنا أنَّه تكامل في حقِّ كل واحد منهم، فكان كل واحد منهم قاتلاً على سبيل الكمال بمنزلة الأولياء في التَّزويج بتكامل الولاية لكلّ واحد منهم وفي هذا المعنى القتل الذي هو عدوان والقتل الذي هو جزاء سواء فإن الأولياء إذا اجتمعوا وقتلوا كان كل واحد منهم قاتلاً بكماله [كذا في المبسوط] (٣) (٤). [صورة المسألة المختلف فيها مع الشافعي] (المُفْرِضُ إِذَا أَخَذَا (٥) سِكِّيْناً وَأَمَرَّاهُ عَلَى يَدِهِ حَتَّى انْقَطَعَت (٦) أي: صورة المسألة المختلف فيها بيننا وبين الشافعي ﵀ فيما إذا أخذ الرجلان سكينًا واحداً ووضعاه في جانب واحد من يده وأمرَّاه على مِفصل يده حتى أبانا يده أمَّا لو وضع أحدهما السكين من جانب والآخر من جانب آخر وأمرَّا حتى التقا السكينان لا يجب القصاص عنده أيضاً (٧) وهنا (بِخِلَافِ النَّفْسِ (٨) فإنه [إذا] (٩) وضع أحدهما السكين على حلقه والآخر على قفاه وأمرَّا حتى التقى السكينان يجب القصاص عليهما؛ لأنَّ القتلى (١٠) إزهاق للحياة وهو لا يحتمل الوصف بالتجزئ فيضاف إلى كلِّ واحد منهما كملا.

стр. 4913

وحاصل هذه المسألة راجع إلى ما ذكرنا وهو أنَّ التفاوت يعتبر في الأطراف حتى لا تقطع اليدان بيد واحدة عندنا للتفاوت في البدل وتأثير التفاوت في المقدار فيما يعتبر فيه المماثلة أكثر من تأثير التفاوت في الصِّفة. ألا ترى أنَّ في الأموال الربوية التفاوت في المقدار يمنع جواز العقد والتفاوت في الصِّفة لا يمنع، ثُمَّ التفاوت في الصفة ههنا يمنع استيفاء الأكمل بالأنقص كالصحيحة بالشَّلاء فالتفاوت في المقدار أولى. وعند الشافعي ﵀ تُقطع اليدان (١) بِيَدٍ واحدة إذا وضعا السكين من جانب واحد بخلاف ما إذا اختلف موضعهما وذلك؛ لأنَّ عند الاتحاد أمرَّ كل واحد منهما السلاح على جميع العضو بخلاف ما إذا اختلف محل الفعل؛ لأنَّه لم يوجد من كل واحد منهما إمرار السِّلاح إلا على بعض العضو (٢). ولكنَّا نقول: كل واحد منهما قاطع بعض يده سواء اختلف محل القتل (٣) أو اتَّحد؛ لأنَّ القطع هو الفصل (٤) بين متصلين ولهذا يطلق هذا الاسم على الخشب والنبات والجبال ونحن نتيقَّن أن ما انقطع بفعل أحدهما لم ينقطع بفعل الآخر ولا معتبر بإمرار كل واحد منهما السِّلاح على جميع العضو؛ لأنَّ إمرار السِّلاح من غير حصول القطع به وجوده كعدمه وما انقطع بقوة أحدهما لم ينقطع بقوَّة الآخر هذا شيء يعرفه كل عاقل فعرفنا أنَّ كل واحد منهما قاطع بعض اليد فلا يجوز أن تقطع جميع يده بقطعه بعض اليد؛ لأنَّ المساواة في الفعل معتبرة لا محالة. وأمَّا النَّفس فالقياس فيها هكذا، ولكن تركنا القياس بالأثر وهو حديث عمر ﵁ (٥) والمخصوص من القياس بالأثر لا يلحق به إلا ما يكون في معناه من كل وجه، والطرف ليس في معنى النفس من كل وجه؛ لأنَّ الفعل في النّفس لا يحتمل الوصف بالتجزئ بحال والفعل في الطرف يحتمل الوصف بالتجزئ.

стр. 4914

ألا ترى أنه يتحقق أن يقطع بعض اليد ويترك ما بقي وفي النفس لا يتحقق إزهاق بعض الحياة دون البعض فلعدم احتمال التجزئ هناك جعل كاملاً في حقِّ كل واحد منهما ولاحتمال التجزئ هنا يجعل كل واحد منهما قاطعًا للبعض كذا في المبسوط (١). (لأَنَّهُ دِيَةُ اليَدِ الوَاحِدَةِ (٢) أي: نصفَ الدية على كل واحد منهما عند انضمام أحدهما مع الآخر دية اليد الواحدة. (وَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ يَمِينَي رَجُلَينِ، فَحَضَرَا: فَلَهُمَا أَنْ يَقْطَعَا يَدَهُ (٣) أي: يمينه وبهذا صرح في المبسوط (٤). وكذلك الحكم فيما إذا قطع يسارَي رَجُلين أي: يقطعان يساره. وإنّما قيد بيميني رجلين؛ لأنَّه لو قطع يمين رجل ويسار آخر تقطع يداه بهما. وكذلك إن قطعهما من واحد؛ لأنَّ المماثلة المشروطة في الفعل والمحل والمأخوذ بالفعل موجود. فإن قيل: هو ما فوَّتَ على كل واحد منهما منفعة الجنس وإذا قطعنا يديه بهما كان فيه تفويت منفعة الجنس فلا يتحقق المماثلة. قلنا: في حق كل واحد منهما يعتبر ما استوفى هو وليس في استيفائه تفويت منفعة الجنس ثم هذا المعنى إنما يعتبر في السرقة؛ لأنَّ تفويت منفعة الجنس استهلاك حكما والاستهلاك الحقيقي في حد السرقة غير مشروع فكذلك الحكمي. فأما في القصاص الاستهلاك الحقيقي مشروع إذا كانت المماثلة فيه فكذلك الاستهلاك الحكمي كذا في المبسوط (٥). (وَالقِصَاصُ مِلْكُ الفِعْلِ ثَبَتَ مَعَ المُنَافِي (٦)؛ لأنَّ من عليه القصاص حر (٧). (وَإِذَا أَقَرَّ العَبْدُ بِقَتْلِ العَمْدِ: لَزِمَهُ القَوَدُ (٨) قيد الإقرار بقتل العمد؛ لأنَّه لو أقرَّ العبد بقتل الخطأ لا يجوز سواء كان مأذونًا أو محجوراً؛ لأنَّه ذكر في باب إقرار المحجور والمملوك من إقرار المبسوط فقال: ولا يجوز إقرار العبد التاجر للأجنبي بجناية ليس فيها قصاص؛ لأنَّ هذا ليس من التجارة (٩) والإذن فكُّ الحجر عنه في التجارة ففيما (١٠) ليس بتجارة المأذون والحجور سواء.

стр. 4915

ولأنَّه يقر على مولاه فإنَّ جناية العبد لا توجب عليه شيئاً بل وجب على مولاه الدَّفع أو الفداء، وإقرار العبد على مولاه باطل وإذا أقر بقتل عمد جاز إقراره وعليه القصاص؛ لأنَّه يقر به على نفسه فإن المستحق بالقصاص دمه وهو في حكم الدم مبقي على أصل الحديث (١). ولأنَّ المولى لا يملك الإقرار وفيما لا يملكه على عبده فالعبد بمنزلة الحر كطلاق (٢) زوجته يصح إقراره [به] (٣) كما يصح إيقاعه وكذلك إذا أقرَّ على نفسه بسبب موجب للحدِّ والله أعلم [بالصَّواب] (٤) (٥). فَصْلٌ [مناسبة الفصل لما قبله] لما ذكر حكم الفعل الواحد ذكر في هذا الفصل حكم الفعلين؛ لأنَّ الاثنين بعد الواحد (فَإِنَّهُ يوجد (٦) بِالأَمْرَيْنِ جَمِيْعاً (٧) حتى يجب القصاص في العمد والأرش في الخطأ سواء تخلل بينهما بُرء (٨) أو (٩) لم يتخلل؛ لأنَّهما فعلان مختلفان حقيقة فإنَّ أحدهما [قَطْعٌ] (١٠) والآخر قَتْلٌ وموجب أحدهما القصاص وموجب الآخر الدية، فيمكن الجمع بينهما على وجه لا يدخل أحدهما في الآخر وإن تجانس (١١) الفعلان بأن قطعه خطأ ثم قتله خطأ (١٢) أو قطعه (١٣) عمدًا ثم قتله عمدًا فإن تخلَّل بينهما برء يؤخذ بموجب الفعلين؛ لأنَّ موجب الأول قد تقرر بالبرء فلا يدخل أحدهما في الآخر حتى أنهما لو كانا خطأين يجب دية ونصف دية كما لو حَلَّا بشخصين، (١٤) وإن لم يتخلل بينهما برء بأن قطع يد رجلٍ (عَمْداً ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْداً قَبْلَ (١٥) البرء قال أبو حنيفة ﵀: الولي بالخيار إن شاء قطع يده وإن شاء قتله ولم يقطع يده.

стр. 4916

[من قطع يد رجل ثم قتله] وقال أبو يوسف ومحمّد -رحمهما الله-: يقتله ولا يقطع، قال شمس الأئمة (١) السَّرَخْسِيِّ ﵀: (٢) أشار ههنا إلى [أنَّ] (٣) الخيار إلى الإمام عند أبي حنيفة ﵀. يعين أيهما شاء، قال ﵀: وليس كذلك بل الخيار للولي؛ لأنَّ القصاص حقه وإنَّما الخيار للإمام في فصل قطَّاع الطَّريق عنده إذا قتلوا وأخذوا المال كذا في الأسرار والجامع الصغير للإمام المحبوبي ﵀ (٤). (وَالأَصْلُ فِيْهِ: أَنَّ الجَمْعَ بَيْنَ الجِرَاحَاتِ وَاجِبٌ (٥) لما أنَّ الأصل في العقوبات هو التداخل (٦). قوله ﵀: (يَجْمَعُ بِالإِجْمَاعِ (٧) ومعنى الجمع هو: الاكتفاء بدية واحدة، ومعنى عدم الجمع هو: أن يوجد (٨) كل واحدة (٩) من الجنايتين بموجبها (١٠). (فَإِنْ شَاءَ الإِمَامُ قَالَ: اقْطَعُوهُ (١١) وقد ذكرنا من الجامع الصغير المحبوبي (١٢) أنَّ هذا وقع على اختيار الإمام شمس الأئمة السَّرَخْسِيِّ ﵀ بل الخيار للولي (١٣). (بِخِلَافِ مَا إِذَا قَطَعَ وَسَرَى (١٤) حيث يكتفى بالقتل ولا يقطع (فَيَجْتَمِعُ ضَمَانُ الكُلِّ وَضَمَانُ الجُزْءِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ (١٥) وهي حالة حز (١٦) الرقبة يعني أنَّ دية اليد لو وجبت لا تجب إلا عند الحز (١٧)؛ لأنَّه وقت استحكام أثر الفعل ولا سبيل إليه؛ لأنَّ بالحز (١٨) يجب ضمان الكل فلو وجبت دية اليد في هذه الحالة لكان الوجوب في حقِّ دية اليد مكررًا وأنَّه غير مشروع.

стр. 4917

(أَمَّا القَطْعُ وَالقَتْلُ قِصَاصاً يَجْتَمِعَانِ (١) وهذا؛ لأنَّ العمد يبتني على التَّغليظ والتَّشديد ولهذا يقتل العشرة بالواحد وفي مراعاة صورة الفعل معنى التغليظ أيضاً فيجوز اعتبار ذلك في العمد بخلاف الخطأ فإنه مبني على التخفيف. ألا ترى أن الدية لا تتعدَّدُ بتعدُّدِ القاتلين، ثم في العمد المقصود هو الانتقام والتَّشفي وفي التمكين من القطع والقتل جميعًا زيادة تحقيق في هذا المقصود، وكما أن القتل بعد القطع يكون إتماماً للفعل الأول من وجه فقد يكون قطعًا لموجب الفعل بمنزلة البرء من حيث أنَّ المحل يفوت به ولا تَصَوُّر للسِّراية بعد فوات المحل فيجعل كالبرء من هذا الوجه فلا ضمان (٢) أثبتنا الخيار للولي تغليظاً لحكم العمد ولا يعتبر ذلك في الخطأ؛ لأنَّه مبني على التَّخفيف كذا في المبسوط في باب الشَّهادة في القصاص (٣). فإن قيل: هذا التَّعليل يبطل بمن قطع أصبع رجل ثمَّ قطع الكف قبل البرء فإنه يلزمه قصاص في الكف دون الأصابع (٤) وقد زال (٥) كفه بفعلين. قلنا: لأن الجمع بينهما غير ممكن، لأنَّا متى فصلنا قطع الكفِّ عن قطع الأصبع لم يجب القصاص فإنها قطعت وهي ناقصة الطرف وكف القاطع كاملة فاعتُبِرا لهذه الضرورة بجناية واحدة وإن كان فيه لغو الأصبع؛ لأنَّها أهون من الكف؛ ولأنَّ القصاص في الطرف لا يصير أعداداً بأعداد القاطعين كجماعة (٦) قطعوا يد واحد (٧) فكذلك عدد القطع من واحد بخلاف النّفس كذا في الأسرار (٨). [سريان الجراحة] (وَمَنْ ضَرَبَ رَجُلاً مَائَةَ سَوطٍ فَبَرَأَ مِن تِسْعِينَ وَمَاتَ مِن عَشَرَةٍ (٩) معنى هذا: ضربه تسعين في موضع وعشرة في موضع آخر فبرأ موضع التِّسعين وسرى موضع العشرة (وَكَذَلِكَ كُلُّ جِرَاحَةٍ انْدَمَلَتْ (١٠) أي: لا تبقى معتبرة أصلاً، لا في حق الأرش ولا في حق حكومة العدل، وإنما تبقى في حق التعزير لا غير، هذا على قول أبي حنيفة ﵀ وأمَّا على قول (أَبِي يُوسُفَ ﵀: حُكُومَةُ عَدْلٍ (١١) وعلى قول (مُحَمَّد: تَجِبُ) عليه (أُجْرَةُ الطَّبِيْبِ (١٢) ومثل هذه المسألة مع هذا الاختلاف ودليلها (١٣) يأتي قُبَيل فصل الجنين من هذا الكتاب وتفسير حكومة العدل [مذكور] (١٤) في آخر فصل الشِّجاج من هذا الكتاب (١٥).

стр. 4918

وقوله: (وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ (١) قَيَّد به لأنَّه لو بقي لها أثر ينبغي أن تجب عليه حكومة عدل؛ لأنَّها لما برأت وبقي (٢) لها أثر صارت كجنايتين مختلفتين فكأنه ضربه تسعين سوطًا وبرأ من ذلك مع بقاء الأثر فوجب عليه حكومة عدل بذلك النقصان ثم الدية بالقتل وأبو حنيفة ﵀ يقول لا يجب شيء؛ لأنَّه لا قيمة لمجرَّدِ الألم (٣). ألا ترى أنَّه لو ضربه ضربة (٤) يتألم بها ولم تؤثر فيه لا يجب شيء، أرأيت لو شتمه شتمًا (٥) كان (٦) يجب عليه أرش باعتبار إيلام حل قلبه، كذا ذكره الإمام المحبوبي وذكر بكر ﵁ (٧) ولا قصاص في اللَّطْمَة والوَكْزَة (٨) والضربة بالسَّوطِ؛ لأنَّه (٩) لا يمكن اعتبار المساواة إلا إذا رضي الضارب فإنه يستوفي؛ لأنَّه إنَّما امتنع الاستيفاء لحقه كيلا يُستوفى منه بأكثر مما جنى، فإذا رضي فقد أسقط حقه في الزيادة، وفي النَّوازل (١٠) قال لآخر: يا خبيث جاز له أن يقول: بل أنت لقوله تعالى: ﴿* لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ﴾ (١١) الآية، وكذا في كل كلمة لا توجب الحد (١٢).

стр. 4919

وقيل معنى الآية هو: الرجل يشتمك فتشتمه ولكن إن افترى عليك فلا تفتر عليه كذا ذكره الإمام التَّمَرْتاشِيِّ ﵀ (١). (فَكَانَ العَفْوُ عَنْهُ (٢) أي: عن القطع (عَفْواً عَنْ نَوْعَيْهِ (٣) وهما: الاقتصار والسراية، فينصرف العفو إليهما كما [لو] (٤) قال المغصوب منه للغاصب: أبرأتك عن الغصب، يكون ذلك إبراء عن الضَّمان الواجب بالغصب وهو رد العين عند قيامه ورد القيمة بَعدَ هلاكها. وكذلك المشتري إذا أبرأ البائع عن العيب يكون ذلك إبراء عن موجب العيب وهو الرد عند الإمكان والرجوع بالنقصان عند تعذُّر الرد؛ ولأنَّ اسم القطع يتناول السَّاري حتى أن من قال لغيره: اقطع يدي فقطع يده ثم سرى إلى النفس لا يضمن القاطع كذا ذكره شيخ الإسلام (٥). (بَلِ السَّارِي قَتْلٌ مِنَ الابْتِدَاءِ (٦)؛ لأنَّ القتل فِعلٌ مُزهق للرُّوح ولما انزهق الروح عقيب هذا الفعل عرفنا أنه كان قتلاً ولهذا صحَّ العفو بلفظ الجناية، لأنَّ اسم الجناية: يتناول القتل وما دونه (وَكَذَا لا مُوْجِبَ لَهُ (٧) أي: للسَّاري، أي: القطع بطريق القصاص ليس بموجب للقطع السَّاري (مِن حَيْثُ كَوْنِهِ قَطْعاً (٨) فَلا يَتَنَاوَلُهُ العَفْوُ (٩) أي: فلا يتناول القطع الساري مجرَّد العفو عن القطع (١٠) مطلقاً، وذلك لأنَّ المعتبر في الجنايات ماء لها (١١). ألا ترى أنَّ أصل الفعل قد لا يكون موجباً للقصاص وبالسِّراية يتبين أنه كان موجباً وقد يكون أصل الفعل موجباً للقصاص وبالسِّراية يتبين أنه كان غير موجب، كما لو (١٢) قطع يده من المفصل فسرى إلى نصف السَّاعد وباعتبار المآل هنا يتبيَّن أنَّه لم يكن له حق في اليد.

стр. 4920

[لا يصح عفو الولي بعد السراية] ألا ترى أنَّه بعد السِّراية لو قال الولي: عفوتك عن اليد لم يصح، فكذلك قبل السراية ولو قال المجني عليه: عفوتك عن القتل ثم اقتصر لم يصح. وكذلك إذا قال: عفوتك اليد فسرى. فإن قلت: يشكل هذا بما قال (١) في الجامع الصغير: هو أن عبدا لو قطع (٢) يد إنسان فصالح مولاه عن القطع على أن يدفع [عن] (٣) العبد إليه فأعتقه المجني عليه ثم مات فإنَّ العتق نافذ والعبد صلح بالجناية، فلما كان الصلح عن القطع صلحاً عن السراية (٤) فكذلك العفو وكذلك قال في الجامع الكبير: لو ادَّعى رجل على رجل شجَّة مع السراية وشهد له شاهدان (٥) أحدهما بالشجَّة والآخر بها وبالسِّراية تقبل شهادتهما على الشجَّة ولو لم تكن الشجَّة حقه بعد السِّراية لما قبلت الشَّهادة لاختلاف الشَّاهدين في المشهود به. [الإذن بقطع اليد] وكذلك مسألة الإذن بقطع اليد فقطعه المأمور ثم سرى القطع لا يضمن القاطع يدل على أنَّ اسم القطع يتناول السَّاري وكذلك عدم وجوب القصاص في النَّفس فيما إذا عفى عن القطع يدل على أنَّ العفو عن القطع عفو عمَّا يحدث عنه؛ لأنَّه لو جعل عفواً عن القطع لا غير لوجب القصاص؛ لأنَّه ظهر أنَّه عفى عمَّا ليس بحق له. قلت: في مسألة الجامع الصَّغير لو لم يعتق العبد حتى سرى فالصُّلح باطل والقصاص واجب عند أبي حنيفة ﵀ قيل: ما ذكر هناك جواب القياس وقيل: بل أبو حنيفة ﵀ يفرق ويقول هناك الصلح مضاف إلى العبد والعبد ليس بسبب لثبوت حقه في النفس وهنا العفو يلاقي المعفو وهو القطع أو الشجة وهو سبب لثبوت حقه في النفس فيصير ذلك شبهة في إسقاط القود. وأمَّا مسألة الجامع فقيل: إنها قول محمد ﵀ ثم إنما يتبين أنَّ الحق في النَّفس إذا ثبتت السراية ولم تثبت لأنَّ الشَّاهد بها واحد وبدون السِّراية الحق في الشَّجة وقد اتفق الشَّاهدان عليه فتقبل شهادتهما في الشجَّة لذلك (٦). وأمَّا مسألة الإذن بقطع اليد فإنَّما سقط الضمان عن القاطع هناك؛ لأنَّه لما قطع يده بأمره انتقل الفعل إليه فصار في التقدير كأنَّه قطع يد نفسه ولو قطع يد نفسه بنفسه ومات لم يضمن أحد فكذا هنا والدَّليل على أنَّه بهذا الطَّريق انتفاء الضَّمان عن القاطع؛ لأنَّه لو جعل هذا إذناً بما يحدث منه لكان إذناً بالقتل حينئذ وفيه تجب الدية على القاطع إذا مات كما لو قال: اقتلني فقتله فإن هناك تجب الدية على القاتل وجبت (٧) انتفى الضمان هنا علمنا (٨) أنَّه أذن بالقطع وأمَّا عدم وجوب القصاص فإنَّ العفو وإن بطل معنى من [حيث] (٩) أنَّ القطع صار قتلاً لكنه بقي صورة القطع (١٠) فكان العفو معتبراً من حيث الصُّورة وذلك يكفي في درء ما يندرئ بالشبهات.

стр. 4921

ألا ترى أن المقيم إذا سافر بعد طلوع الفجر في رمضان ثم أفطر لا كفارة عليه وإن كان هذا السَّفر لا يبيح الإفطار في هذا اليوم لقيام صورته كذا ههنا كذا في المبسوط والجامع الصَّغير للإمام المحبوبي (١). (وَلَو كَانَ القَطْعُ خَطَأً فَقَدْ أَجْرَاهُ مَجْرَى العَمْدِ (٢) حتَّى لو قال: عفوتك عن القطع كان عفواً عن الدية عندهما إذا سرى في الخطأ، وعن أرش اليد عند أبي حنيفة ﵀ (فِي هَذِهِ الوُجُوْهِ (٣). [أوجه العفو] [الوجوه] (٤) أربعة وهي: العفو عن القطع [مطلقاً] (٥). والعفو عن القطع وما يحدث منه. والعفو عن الشجَّة. والعفو عن الجناية. (وِفَاقاً (٦) أي: اتفاقاً وهو في موضعين: أحدهما: هو أنَّ العفو عن القطع وما يحدث منه كان عفواً عن الدية بالاتفاق فيما إذا كان القطع خطأ. والثَّاني: العفو عن الجناية كان عفواً عن الدية أيضاً (٧). (وَخِلَافاً (٨) أي: اختلافاً وهو في موضعين أيضاً: أحدهما: هو أنَّ العفو عن القطع مطلقاً يكون عفواً عن الدية عندهما فيما إذا كان القطع خطأ وعند أبي حنيفة يكون عفواً عن أرش اليد لا غير. والثَّاني: أنَّ العفو عن الشجَّة كان عفواً عن الدية [إذا سرت الشَّجة] (٩) عندهما وعند أبي حنيفة عن أرش الشَّجة (١٠). (آذَنَ (١١) أي: أَعْلَمَ من الإيذان. (إِطْلَاقَهُ (١٢) أي: إطلاق لفظ [كتاب] (١٣) الجامع الصغير (١٤) وهو قوله: (وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فَعَفَا المَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَنِ القَطْعِ (١٥) حيث لم يتعرض (١٦) بالعمد (١٧) ولا الخطأ فكان متناولاً لهما. فإن قلت: لا نسلم بأنَّ لفظ الكتاب مطلق بل هو مقيَّد بالقطع العمد بدليل جواب المسألة وهو قوله: (فَعَلَى القَاطِعِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ (١٨) وذلك يبين أنَّ المراد هو القطع العمد حيث أوجب الدية في ماله لا على العاقلة وبهذا الجواب يعلم أنَّ الوضع في القطع العمد (١٩).

стр. 4922

قلت: لاشكَّ في أنَّ وضع المسألة مطلق لا قيد فيه إذ القيد غير ملفوظ، ولكن ما ذكره من الجواب جواب لأحد نوعي القطع فكان تقديره فعلى القاطع الدية في ماله إن كان القطع عمدًا. (وَإِنْ كَانَ عَمْداً فَهُوَ مِنْ جَمِيْعِ المَالِ (١)؛ لأن موجب العمد القود، والقود ليس بمال فلذلك جاز العفو عن دم العمد في حالتي الصحة والمرض من جميع المال؛ لأنَّ دم العمد ليس بمال، وبالمرض إنَّما يلحقه الحجر عن التصرُّفِ في ماله لحق الورثة ففيما ليس في ماله المرض والصحَّة [فيه] (٢) سواء والقاتل وغير القاتل فيه سواء. ألا ترى أنَّه لو أعان إنسانًا ببدنه لا يعتبر من ثلث ماله وإن كان ذلك الرجل قاتلاً له كذا في المبسوط (٣). (كَمَا إِذَا أَوْصَى بِإِعَارَةِ أَرْضِهِ (٤) أي: لا يتقيَّد (٥) جواز الإعارة بالثلث وكذلك لو أبرأه (٦) الكفيل بالنَّفس عن الكفالة أو تبرَّع بمنافع الدَّارِ وغيرها لا يتقيد ذلك بالثلث فيصح ذلك سواء كان في الصحة أو في المرض. (أَمَّا الخَطَأُ فَمُوجِبُهُ المَالَ، وَحَقُّ الوَرَثَةِ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ (٧) فإن قيل: القاتل واحد من العاقلة فكيف جَوَّز الوصيَّة بجميع الثلث ههنا (٨) حتَّى صح في نصيب القاتل أيضاً مع أن الوصية لا تصح للقاتل؟ قلنا: إنَّما جَوَّز ذلك؛ لأن المجروح لم يقل أوصيتك (٩) بثلث الدية وإنَّما عفى عنه المال بعد سبب الوجوب فكان تبرعًا مبتدأ وذلك جائز للقاتل. ألا ترى أنَّه لو وهب له شيئاً وسلم جاز وإنَّما لا تجوز الوصية من جهته. وفي الجامع الصَّغير لقاضي خان والمحبوبي: هذا على قول من يقول: أنَّ الدية تجب على العاقلة ابتداءً، وأمَّا على قول من يقول: تجب الدية على القاتل وتتحمل عنه العاقلة فكذلك؛ لأنَّهم يتحملون عنه بطريق الحوالة وأنها توجب براءة ذمَّة الأصيل (١٠). ولم يذكر في الكتاب هل يبطل بمقدار ما يتحمل القاتل وهو قدر نصيبه عند القسمة اختلفوا فيه، قال بعضهم: لا يسقط قدر نصيب القاتل، وقال بعضهم: يصح ويسقط الكل لأنَّه لو بقي نصيبه يجعل كأن الواجب ليس إلا هذا فيتحمل عنه العاقلة ثم هكذا وهكذا إلى أن لا يبقى شيء على القاتل في (١١) الآخرة فأوجب سقوط الكل وهو الصَّحيح، وذلك لأنَّا لو أبطلنا الوصيَّة في حصَّة القاتل كانت الوصيَّة كلها للعاقلة كمن (١٢) أوصى لحيٍّ وميت كانت الوصية للحيِّ تصحيحًا للوصيَّة فلو أبطلنا الوصية في حصَّته ابتداء يلزمنا (١٣) تصحيحها في الانتهاء على ما ذكرنا فَصَحَّحناها ابتداءً قصراً للمسافة (١٤).

стр. 4923

[إذا قطعت المرأة يد رجل فتزوجها] (وَإِذَا قَطَعَتِ المَرْأَةُ يَدَ رَجُلٍ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى يَدِهِ (١) أي: على موجب يده (ثُمَّ مَاتَ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا (٢) قيد بالموت في وجوب مهر المثل؛ لأنَّه لو لم يمت فتزوَّجها على اليد صحَّت التسمية ويصير أرش ذلك وهو خمسة آلاف درهم مهراً لها بالإجماع (٣) سواء كان القطع عمدًا أو خطأ، تزوجها على القطع (٤) أو على القطع وما يحدث منه أو على الجناية؛ لأنَّه لما برأ تبين أن موجبها الأرش دون القصاص؛ لأنَّ القصاص لا يجري في الأطراف بين الرجل والمرأة والأرش يصلح صداقاً كذا ذكره الإمام قاضي خان والمحبوبي -رحمهما الله- (ثُمَّ القَطْعُ إِذَا كَانَ عَمْداً يَكُونُ هَذَا تَزَوُّجاً عَلَى القِصَاصِ فِي الطَّرَفِ (٥) (٦). فإن قيل: القصاص لا يجري بين الرجل والمرأة في الطّرف فكيف يكون هذا تزوُّجاً على القصاص في الطَّرف؟ قلنا: الموجب الأصلي في العمد القصاص قضية لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٧) إلا أنَّه تعذَّر الاستيفاء لقيام المانع (٨) وهو التَّفاوت بين طرف الرجل والمرأة فكان القصاص ثابتاً في الأصل، (لاسِيَّمَا عَلَى تَقْدِيرِ السُّقُوطِ (٩) أي: سقوط القصاص؛ لأن القصاص (١٠) يسقط ههنا:

стр. 4924

إمَّا لأنَّ سقوط القصاص مُعلَّق بقبولها الزَّوج فلما قبلت سقط (١) القصاص. وإمَّا لأنَّ سقوط القصاص باعتبار استحالة استيفاء القصاص على ما يُذكَر (٢) بُعيد هذا إن شاء الله تعالى (٣). (وَإِذَا سَرَى تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَتْلُ النَّفْسِ (٤) أي: إذا سرى القطع عُلم أنَّ القطع كان قبل (٥) النَّفس من الابتداء لا القطع المجرَّد (وَالقِيَاسُ: أَنْ يَجِبَ القِصَاصُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ (٦) أراد به قوله: (لأَنَّهُ هُوَ المُوجِبُ للعَمْدِ (٧) (وَإِذَا وَجَبَ لَهَا مَهْرُ المِثْلِ وَعَلَيْهَا الدِّيَةُ تَقَعُ المُقَاصَّةُ (٨) أي: وارث الزوج والمرأة يتقاصان. فإن قيل (٩): لِمَ لَم يجب القصاص ههنا على المرأة مع أنَّ القطع كان عمدًا وهو قتل من الابتداء، فإنَّه لما مات ظهر أنَّ الواجب هو القصاص، وهو لم يجعل القصاص مهراً لأنَّ القصاص لا يصلح مهراً؛ لأنَّه ليس بمال والمهر يجب أن يكون مالاً ولما لم يصلح القصاص مهراً صار كأنَّه تزوَّجها ولم يذكر شيئاً وفيه القصاص فكذا هنا؟ قلتُ: نعم كذلك إلا أنَّه لما جعل القصاص مهراً جعل ولاية استيفاء القصاص للمرأة ولو استوفت المرأة القصاص إنَّما تستوفي عن نفسها لنفسها وذلك محال فإنَّ (١٠) الإنسان لا يتمكَّن من استيفاء القصاص عن نفسه بنفسه (١١)؛ لأنَّ الشخص الواحد لا يصلح أن يكون مطالباً للقصاص ومطالبا به، فسقط القصاص لاستحالة الاستيفاء ولما سقط القصاص بقي النكاح بلا تسمية فيجب مهر المثل كما إذا لم يسمِّ ابتداء. وحاصل ذلك [ما] (١٢) ذكره الإمام المحبوبي ﵀ فقال: أنَّه لما مات من القطع في صورة التَّزوج على القطع كانت التَّسمية باطلة بالإجماع (١٣) أمَّا عندهما: فلأنَّ المتزوِّج على القطع تزوج على القطع وما يحدث منه، فإذا مات صار متزوِّجاً لها على القصاص، والقصاص (لَيْسَ بِمَالٍ (١٤) (فَلا يَصْلُحُ مَهْراً (١٥)، كما لو تزوجها على طلاق ضرتها أو عتق أبيها، وأمَّا عند أبي حنيفة ﵀ فلأنَّه تزوَّجها على القطع والتَّزوُّج على القطع لا يكون تزوُّجًا على الحادث منه، كالعفو عن القطع لا يكون عفواً عن الحادث منه وكان تزوُّجًا على القطع لا غير وقد ظهر أنَّ القطع لم يكن حقاً له، وإنَّما حقه القتل ولم يتزوَّجها على ما هو حقه فلم تصح التَّسمية (١٦).

стр. 4925

فإن قيل: كان ينبغي أن تصح التَّسمية ويكون خمسة آلاف درهم مهراً لها؛ لأنَّ التزوُّج على القطع تزوُّج على موجبه وموجب القطع خمسة آلاف درهم فكان متزوِّجًا لها على خمسة آلاف درهم ظناً منه بوجوبها عليها، ثم لا يبطل ذلك بظهور الأمر بخلافه كما لو تزوَّجها على خمسة آلاف يَظُنَّان أن ذلك له عليها ثم تصادقا أنَّه لم يكن عليها شيء كان متزوجاً لها على خمسة آلاف كذلك ههنا. قلنا: هذا هكذا (١) أن لو قال: تزوَّجتُكِ على خمسة آلاف لي عليك ثم ظهر أنَّه لم يكن عليها شيء وههنا لم يتزوَّجها عليها وإنَّما قال: تزوَّجتُكِ على القطع وقد ظهر أنَّ القطع لم يكن حقاً له، وإذا لم يصح ذكر القطع لم يثبت ما في صحته (٢) وهو خمسة آلاف درهم وإذا بطلت التَّسمية فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها وإن طلَّقها قبل الدخول فلها المنفعة (٣) (٤). قوله ﵀: (وَإِذَا سَرَى (٥) إِلَى النَّفْسِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لا أَرْشَ لليَدِ وَأَنَّ المُسَمَّى مَعْدُومٌ فَيَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ (٦) هذا على قول أبي حنيفة ﵀ وأمَّا على قولهما فالمسمَّى موجود وتصير دية الزوج مهراً لها؛ لأنَّ التَّزوُّج على القطع عندهما تَزوُّج على القطع وما يحدث منه، فلو تزوَّجها على القطع وما يحدث منه والجناية خطأ صارت دية الزوج كلها مهراً لها عند الكل كذا ههنا (٧) (٨). (ولا يَتَقَاصَّانِ (٩) أي: ما على الزَّوج [من المهر] (١٠) وما على المرأة من الدية لاختلاف الذمم، وإنَّما تقع المقاصَّة فيما إذا اتحدت الذمة فيما وجب عليها ووجب لها كما إذا كان القطع عمدًا وسرى إلى النَّفس وهي في الصُّورة التي قُبَيل هذه الصُّورة تقع المقاصَّة [بين الدية والمهر] (١١) (١٢).

стр. 4926

(لأَنَّ الدِّيَةَ (١) في تلك الصُّورة تجب على المرأة لا على العاقلة ووجب المهر لها أيضاً على الزوج فاتحدت ذمة المرأة في الوجوب لها وعليه فوقعت المقاصَّة لذلك بين الدية والمهر. وأمَّا في هذه الصُّورة وهي ما إذا كان القطع خطأ فسرى إلى النَّفس تجب الدية على العاقلة فوجب المهر لها فكانت الذمم مختلفة في الوجوب بها وعليه فلذلك لا تقع المقاصة بين الدية والمهر (٢). وقوله: (ولا شَيْءَ عَلَيْهَا (٣) أي: لا القصاص ولا الدية، وهو فائدة التعميم بقوله: (ولا شَيْءَ عَلَيْهَا (٤) وكذلك لا شيء على عاقلة المرأة من الدية أيضاً؛ لأنَّهم لا يتحملون الدية في صورة العمد (٥). (يُرْفَعُ عَنِ العَاقِلَةِ مَهْرُ مِثْلِهَا (٦) أي: قدر مهر مثلها. (وَلَهُمْ ثُلُثُ مَا تَرَكَ وَصِيَّةً (٧) أي: وللعاقلة ثلث ما زاد على مهر المثل إلى تمام الدية يكون وصيته (٨)؛ لأنَّهم يتحملون عنها الدية وتبرأ العاقلة عن ذلك وإن كان لا تصح الوصية [لها] (٩)؛ لأنَّها قاتلة ولا وصية للقاتل. وإن كانت الزيادة عن (١٠) مهر المثل إلى تمام الدية لا تخرج من ثلث ماله فبقدر ما تخرج من الثلث تسقط عن العاقلة ويعتبر ذلك وصية لهم ويؤدُّون الباقي إلى ورثة الزَّوج. (فَمِنَ المُحَالِ أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِم (١١) أي: أن ترجع المرأة على العاقلة. وذكر الإمام التمرتاشي ﵀: وإن كان مهر مثلها مثل الدية أو أكثر فلا شيء على العاقلة؛ لأنَّهم إنَّما يتحملون عنها (١٢) بسبب جنايتها فلا يغرمون لها (١٣). (فَاتَّفَقَ جَوَابُهُمَا فِي الفَصْلَيْنِ (١٤) أي: في التَّزوُّج على الدية (١٥)، وفي التزوُّج على اليد وما يحدث منها، أو على الجناية، ثنَّا (١٦) الفصلين باعتبار المختلف والمتفق (١٧) وإلا فالفصول ثلاثة (١٨).

стр. 4927

[إذا مات المقطوع الأول من القطع] (ثُمَّ مَاتَ (١) أي: المقطوع الأول من القطع (فَإِنَّهُ يُقْتَلُ المُقْتَصُّ مِنْهُ (٢) وهو القاطع الأول (وَاسْتِيْفَاءُ القَطْعِ لا يُوجِبُ سُقُوطَ القَوَدِ (٣)؛ لأنَّ له القصاص في النَّفس (إِذَا اسْتَوْفَى طَرَفَ مَنْ عَلَيْهِ (٤) القصاص لا يسقط حقه من القصاص في النَّفس حتَّى لو قطع يده أولاً ثم قتله كان مسيئاً ولا شيء عليه. ألا ترى أنَّه لو أحرقه بالنَّار كان مسيئاً ولا شيء عليه فكذا إذا قطعه ثم قتله، وإذا بقي له القصاص في النفس فوارثه يقوم مقامه فيه، هذا إذا مات المقطوع الأول وهو المقتص له، فإن مات المقتص منه من القطع الثاني فديته على على قلة (٥) المقتص له عند أبي حنيفة ﵀ وعند أبي يوسف (٦) ومحمد والشافعي ﵏: لا شيء عليه ويهدر دمه على ما يجيء بُعيد هذا كذا ذكره (٧) الإمام المحبوبي-﵀ (٨). (وَمَنْ قَتَلَ وَلِيُّهُ [عَمْداً] (٩) فَقَطَعَ يَدَ قَاتِلِهِ ثُمَّ عَفَا وَقَدْ قُضِيَ لَهُ بِالقِصَاصِ أَوْ لَمْ يُقْضَ (١٠) (١١) وترديد القضاء (١٢) وغير القضاء مقدَّم على العفو. وقوله: (وَمَا بَرَأَ) تأكيد لقوله: (سَرَى (١٣).

стр. 4928

(وَلَهُ أَنَّهُ اسْتَوْفَى غَيْرَ حَقِّهِ؛ لأَنَّ حَقَّهُ فِي القَتْلِ (١) وإنَّما قلنا أنَّه استوفى غير حقه؛ لأنَّه استوفى طرفاً لا حق له في استيفائه من نفس متقومة فيكون مضموناً عليه. وبيانه: أنَّ نفس من عليه القصاص مُتَقومة في حق سائر النَّاس فكذلك في حق من له القصاص؛ لأنَّه لا حق له في استيفاء الطَّرف؛ [لأنَّ استيفاء الطرف] (٢) قطع وقد بيَّنا أنَّ حقه في القتل والقطع غير القتل (٣). فإن قلت: لا نسلم مغايرة القطع والقتل مطلقاً في مثل هذا الحكم. ألا ترى أنَّ شاهدين لو شهدا على رجل بالقتل فقطع الولي يده ثم رجعا ضمنا لصاحب اليد يده وإنَّما يضمنان ما أتلفا بشهادتهما فدل أن اليد متلف بشهادتهم وهم ما شهدوا إلا بالقتل فلو كان القطع غيره لما ضمنا. ولأنَّ ولي القتيل (٤) في مسألتنا لو أعقب القطع قتلاً لم يضمن شيئاً وكان ذلك باعتبار ثبوت حقه في الطَّرف فكذلك إذا أعقب (٥) عفواً؛ لأنَّه في العفو (٦) محسن وإحسانه لا يكون موجباً عليه الضَّمان فلو كان هكذا أدَّى [إلى] (٧) خلاف (٨) المعقول وهو أن لا يكون قتله موجباً للضَّمان وعفوه موجباً للضَّمان. ولأنَّ القطع بعد العفو لو سرى إلى النفس لم يضمن شيئاً والقطع (٩) السَّاري أفحش من المقتصر (١٠)، فإذا كان لا يضمن بعد العفو [إذا سرى] (١١) شيئاً فإذا اقتصر أولى أن لا يضمن شيئاً، وهذا؛ لأنَّ الأطراف تابعة للنَّفس فمن ضرورة ثبوت حقه في النفس ثبوت حقه في الأطراف كما لو استوفى جزءاً (١٢) في قطع يد المرتد.

стр. 4929

[تعريف القتل والقطع] قلت: لاشكَّ أنَّ القطع غير القتل، فإنَّ القتل: اسم لقتل (١) يتَّصل بالحيِّ تزول به روحه. والقطع: اسم لإبانة العضو في الحي من غير إزالة الروح (٢). ثم الشَّاهد في تلك المسألة لم يضمن له اليد؛ لأنَّه ما أوجب اليد للمشهود له بل لأنَّه أوجب له قتل النفس، وذلك يبرئ القاطع عن ضمان القطع فضمن بإيجاب البراءة عليه (٣) بعد علة الضمان له فصار كما لو شهدا عن (٤) آخر بأنَّه أبرأ غريمه عن الدَّين ثم رجعوا ضمنوا، ومثاله: رجلان شهدا بطلاق امرأة على رجل قبل الدخول بها ثم رجعا بعد القضاء ضمنا له نصف المهر كأنَّهما أوجبا عليه، وما أوجبا فالوجوب كان بالعقد بل أسقطا النِّصف وجعلا كأنَّهما أوجبا؛ لأنَّ هذه فرقة قبل الدُّخول وأنَّها مبرئة عن المهر كله لولا ثبوتها من قبل الزَّوج فهما بالإضافة إليه منعا علة البراءة عن العمل حتى لم تثبت البراءة فصارا كأنَّهما أوجبا بعد البراءة. وأمّا ما قالوا: لو أعقب القطع قتلاً (٥) لم يضمن شيئاً إلى آخره. فقلنا: إنَّما لم يضمن؛ لأنَّ حقه في النَّفس، والأطراف تابعة للنَّفس فإنَّما ثبت (٦) له الحق في استيفائها تبعًا لا مقصودًا، فإذا استوفى [الطرف] (٧) [لآخر] (٨) مقصودًا كان مستوفياً ما ليس بحق له إلا أنَّه قبل العفو كان متمكِّناً من أن يجعل تبعاً للنَّفس بأن يقتله فيكون كل واحد من الفعلين قتلاً ويصير الطَّرف تبعا للنَّفس فلا يضمن شيئاً فأمَّا بعد العفو فقد سقط حقه في النَّفس وبقي الطَّرف مقصوداً بالاستيفاء ولا حق له فيه مقصوداً فكان مضموناً عليه. والدَّليل عليه: أنَّ من وجب له قصاص على امرأة فزنى بها يلزمه الحد والمستوفى بالوطئ في حكم جزء من العين فلو ثبت له الحق في أطرافها مقصوداً لصار ذلك شبهة في إسقاط الحد. فعلم بهذا أنَّ ما يتراءى أي: (٩) خلاف المعقول إنَّما جاء من معنى آخر وهو أنَّه بالعفو أسقط حقه في النَّفس فكان ما قطعه قبل (١٠) العفو واقعًا في غير محله فيتبين ذلك بالعفو فكان العفو مطهراً (١١) وقوع قطعه في غير محله فأضيف الحكم إلى المظهر. وأمَّا جواب قوله: ولأنَّ القطع بعد العفو لو برئ (١٢) إلى النَّفس لم يضمن شيئاً إلى آخره مذكور في الكتاب، وهو أنَّ القطع لما سرى إلى النَّفس بعد العفو تبين بالسِّراية أنَّ أصل فعله كان قتلاً وبالقتل كان مستوفياً حقه.

стр. 4930

وأمَّا المرتد فقد سقط تقومه في نفسه وطرفه [في نفسه] (١) بارتداده في حق الكل بخلاف من عليه القصاص فإنَّ نفسه متقومة في حقِّ غير من له القصاص على ما ذكرنا هذا كله مما أشار إليه في الأسرار والمبسوط (٢) (٣). وقوله: (وَإِنَّمَا لا يَجِبُ فِي الحَالِ (٤) جواب إشكال وهو أن يقال: لما استوفى في غير حقه وجب أن يضمن في الحال. (وَمِلْكُ القِصَاصِ فِي النَّفْسِ ضَرُورِيٌّ لا يَظْهَرُ إِلَّا عِندَ الاسْتِيْفَاءِ (٥) هذا جواب عن قولهما (٦): أنَّه استوفى حقه، يعني: لما كان ملك القصاص ضرورياً بحيث لا يظهر [الملك] (٧) إلا في هذه الأحوال الثَّلاث وهي: استيفاء النَّفس بالقصاص، والعفو، والاعتياض، حتى تصح منه هذه الأشياء الثلاثة لا غير فلا يصح التصرف بغير هذه الأشياء، وقطع يده مقصودًا غير هذه الأشياء الثلاثة فلا يكفي (٨) له الملك فيه بالتصرف فلا يكون القطع مقصوداً حقه فإذا تصرف بالقطع والقطع في نفسه موجب للضَّمان إذا وقع في غير الملك وفيما نحن فيه وقع القطع في غير الملك فيضمن (٩). [إذا مات المقطوع فلا شيء على القاضي بالقطع والمأمور بالقطع] ([وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْفُ وَمَا سَرَى، قُلْنَا: إِنَّمَا يتَبَيَّنُ كَونُهُ قَطْعاً بِغَيرِ حَقٍّ بِالبُرْءِ (١٠) وفي الإيضاح:] (١١) فأمَّا إذا لم يعف إنَّما لم يجب الضَّمان لمانع وهو قيام الحق في النَّفس؛ لأنَّه من المستحيل أن يملك القتل وتكون الأطراف مضمونة عليه فامتنع حكم السبب لمانع فإذا زال المانع للعفو ظهر حكم السبب (١٢). (كَالإِمَامِ (١٣) أي: كالقاضي إذا قطع يد السارق فمات من القطع (١٤) لا شيء عليه. (وَالمَأْمُورِ بِقَطْعِ اليَدِ (١٥) يعني: إذا قال رجل لآخر: اقطع يدي فقطع يده فمات [المقطوع] (١٦) من القطع لا شيء عليه (١٧).

стр. 4931

(وَلَهُ (١): أَنَّهُ قَتْلٌ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي القَطْعِ وَهَذَا قَتْل (٢). فإن قلت: هذا قطع ابتداء وقصداً؛ لأنَّ قصده القطع دون القتل فكذلك في الابتداء إنَّما كان قطعًا لا قتلاً. قلت: نعم كذلك إلا أنَّ الجنايات يعتبر مآلها لا ابتداؤها [وصار] (٣) حتى أنَّ الجناية في الابتداء إذا كانت (٤) غير موجبة للقصاص قد تنقلب موجبة له في المآل فيعتبر هو. ألا ترى أنَّ رجلاً لو قطع يد امرأة أو قطع يداً من نصف السَّاعد لم يكن عليه قصاص فإن سرى إلى النفس يجب القصاص، وبهذا تبين أنَّ عند السراية ههنا أيضاً أنَّ أصل الفعل كان قتلاً لا أن يقال كان قطعًا فصار قتلاً؛ لأنَّ الفعل لا يُتصوَّر أن يكون على صفة [ثم يصير على صفة] (٥) أخرى إذ لا بقاء له، ولكن تبين أنَّه كان قتلاً من الأصل وهو بمنزلة تحريك الخشبة إن لم يصب شيئاً كان تحريكا وإن ألقاها على ما انكسر به كان كسراً، وإن ألقاها على حيوان [فمات به] (٦) كان قتلاً وههنا لما أنزهق الروح بهذا القتل (٧) عرفنا أنّه كان قتلاً في الأصل ولا حق له في [القتل] (٨) كذا في المبسوط (٩). (وَلِأَنَّهُ جُرْحٌ أَفْضَى إِلَى فَوَاتِ الحَيَاةِ فِي مَجْرَى العَادَةِ (١٠) يعني: أنَّ الموت من الجرح ليس على خلاف العادة. (أَو عَقْداً كَمَا فِي غَيْرِهِ (١١) وهو البَزَّاغ (١٢) والحجَّام (١٣) والمأمور (١٤).

стр. 4932

ولأنَّ في المأمور أقام الآمر المأمور مقام نفسه في قطع مطلق فتحول فعله إلى الآمر وخرج (١) القاطع من عهدته. وكذلك الفصَّاد (٢) (٣) (والبَزَّاغِ والحَجَّامِ (٤) أي: أُمِروا لفعل (٥) مطلق وكما فرغوا من ذلك خرجوا من عهدته فصار مُسلِّماً إلى من أمرهم بذلك. (إِذْ هُوَ مَنْدُوبٌ إِلَى العَفْوِ (٦) قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (٧) وإنَّما يتقيد بالوسع ما يكون مستحقًّا عليه فأمَّا ما يكون مباحاً له فلا، كالمشي في الطَّريق والرَّمي إلى الصَّيد وتعزير الزَّوج زوجته متقيد بشرط السَّلامة، وإن لم يكن في وسعه إيجاد (٨) ذلك؛ لأنَّ ذلك غير مستحق عليه، ثم عجزه لا يكون مسقطاً لحرمة (٩) صاحب النفس في نفسه، وأكثر ما في الباب أن يتقابل الحقان حق هذا في طرف وحق الآخر في نفس محترمة متقومة فتترجَّح حرمة النَّفس (١٠) على حرمة الطَّرف أو تعتبر الحرمتان (١١) فلحقه في الطَّرف يتمكَّن من الاستيفاء ولمراعاة (١٢) حق الآخر في النَّفس يتقيد عليه بشرط السَّلامة وهو بمنزلة ما لو قلع سنَّ إنسانٍ فَاسْتَأنَى (١٣) به حولاً فلم يثبت، يتمكَّن من استيفاء القصاص فإنَّ استوفى (١٤) القصاص ثم نبت (١٥) سن المقلوعة (١٦) سِنُّه أولاً وجب عليه أرش [سن] (١٧) القالع بهذا المعنى كذا في المبسوط (١٨).

стр. 4933

فإن قلت: ما الفرق لأبي حنيفة ﵁ بين المقتصِّ له وهو مستعير الدَّابة أو مستأجرها (١) للركوب إذا ماتت [الدَّابة] (٢) من ركوبه حيث لا يضمن [والمقتص له يضمن] (٣) إذا سرى مع أنَّ كل واحد منهما مأذون في ابتداء القتل؟ (٤) [إذا ضرب المعلم الصبي بإذن الأب فمات لا يضمن] وما الفرق له أيضاً بين المقتص له بالقطع وبين المعلم إذا ضرب المعلم الصبي بإذن الأب ومات لا يجب شيء على المعلم بل تجب على الأب الدية، (٥) وكذا لو قطع رجل يد حربي أو مرتد فأسلم ثم سرى [إلى] (٦) النفس لا يضمن والمقتص له يضمن عند السِّراية؟ قلت: أما مستعير الدابة ومستأجرها إنَّما لا يضمنان وإن صار فعلهما قتلاً في الانتهاء؛ لأنَّهما مأذونان بالركوب من جهة المالك فانتقل فعلهما إليه فصار كأن المالك ركب الدابة وماتت من ركوبه بخلاف المقتص له لما مرَّ أنَّه يقطع بالملك دون الإذن ففي الإذن ينتقل القتل (٧) إلى الآذن دون الملك. وتحقيقه (٨) هو: أنَّ المقتص له لما كان قطعه بالملك فلما قطع قصاصاً وسرى إلى النفس كان ذلك القطع قتلاً وليس له تلك (٩) القتل فيضمن؛ لأنَّه تصرف في غير ملكه. وكذلك المعلم لا يضمن؛ لأنَّه ضرب بإذن الأب وأمر الأب المعلم بالضَّرب صحيح، فإذا ضرب يصير (١٠) الفعل منقولاً إلى الأب فكأن الأب ضربه بنفسه حتى مات وكان المعلم بمنزلة الآلة وإذا ضرب الأب بنفسه ومات تجب الدية على الأب. فكذا [ههنا] (١١) بخلاف المقتص له بالقطع فإنَّه يقطع بحكم الملك.

стр. 4934

[إذا قطع يد الحربي والمرتد لا يضمن وإن سرى] وفي قطع يد الحربي والمرتد إنَّما لا يضمن القاطع وإن سرى؛ لأنَّ القطع بالسِّراية يصير قتلاً من الابتداء ولو قتله ابتداء في تلك الحالة لم يضمن فكذا إذا صار قتلاً (١) في الانتهاء؛ لأنَّه (٢) مستند إلى ابتداء القطع إلى هذا أشار في الجامع الصغير للإمام المحبوبي ﵀ (٣). (فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الإِطْلَاقِ فَأَشْبَهَ الِاصْطِيَادِ (٤) أي: الإباحة، والإباحة تتقيد بوصف (٥) السَّلامة بدليل أنَّه لو رمى إلى صيد فأصاب إنساناً يضمن كذا ههنا والله أعلم (٦). بَابُ الشَّهَادَةِ فِي القَتْلِ [مناسبة ذكر الباب لما قبله] لما كانت الشهادة في القتل شيئاً متعلِّقا بالقتل بنفسه أوردها بعدما ذكر أحكام القتل؛ لأنَّ متعلِّق الشيء كان أدنى درجة من نفس ذلك الشيء. (وَمَنْ قُتِلَ وَلَهُ ابْنَانِ (٧) حَاضِرٌ وَغَائِبٌ (٨) إلى أن قال: (فَإِنَّه يُعِيْدُ البَيِّنَةَ (٩) (١٠) (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا: لَا يُعِيدُ (١١). [هل القصاص حق الوارث أم المورث ؟] وأصل [ذلك] (١٢) الاختلاف راجع إلى أنَّ استيفاء القصاص في الأصل حق من هو (١٣)؟ فوقع عند أبي حينفة ﵀ أنَّه حق الوارث، ووقع عندهما أنَّه حق المورث (١٤). ولا يستقيم الاستدلال لهما بالصحة (١٥) العفو فإنَّ العفو عن القصاص في جواب الاستحسان، كما يصح من المورث المجروح كذلك يصح من الوارث حال حياة المورث؛ لأنَّه ذكر في الإيضاح: وإذا عفى المجروح ثم مات فالقياس أن لا يصح عفوه؛ لأنَّ القتل بَعد لم يوجد وإنَّما جَوَّزوا ذلك استحسانًا؛ لأنَّ سببه قد وجد فصحَّ العفو لوجود سببه (١٦).

стр. 4935

ولو أنَّ الوارث عَفَا قبل موت المجروح فالقياس أن لا يصح عفوه؛ لأنَّ حقه يثبت بعد الموت فإذا عفا قبل الثبوت له لا يصح. ويجوز في الاستحسان؛ لأنَّ الحق ثبت للوارث ابتداء لا بطريق الخلافة عنه فصح بعد وجود السبب. فلما وقع عند أبي حنيفة ﵀ بأنَّ القصاص حق الوارث فأحد الورثة لا يكون قائما مقام غيره في إثبات حقه؛ لأنَّه [ليس] (١) توكيل عنه فيعيد الغائب البينة إذا حضر. ولما كان القصاص عندهما في الأصل حق المورث انتصب أحد الورثة خصمًا في إثبات حقوق الميت كما في الدين وقد حصل ذلك بإقامة الحاضر البَيِّنة فلا يحتاج الغائب إلى إعادتها إذا حضر (٢). قوله: (لأَنَّهُ عِوَضُ (٣) نَفْسِهِ (٤) لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٥) (وَلِهَذَا لَو انْقَلَبَ مَالاً يَكُونُ (٦) المال (لِلمَيِّتِ (٧) حتى يقضى منه ديونه وينفذ وصاياه. وللمرأة حق في القصاص وأنَّها لا تملك شيئاً (٨) من حقوق الزّوج إلا بطريق الوراثة فثبت أنَّ القصاص حق المقتول كذا ذكره الإمام قاضي خان ﵀ (٩). [الفرق بين الخلافة والوراثة] (وَلَهُ: (١٠) أَنَّ القِصَاصَ طَرِيقُهُ الخِلافَةُ دُونَ الوِرَاثَةِ (١١) والفرق بينهما: هو [أَنَّ] (١٢) طريق الولاية (١٣): أن يثبت الملك [للمورث ابتداء ثم للوارث، وطريق الخلافة: أن يثبت الملك] (١٤) لمن تخلف ابتداء كالعبد إذا اتَّهَبَ (١٥) (١٦) فإنَّه يثبت الملك للمولى ابتداء بطريق الخلافة؛ لأنَّ العبد ليس بأهل لتملك (١٧) كذا وجدتُ بخطِّ شيخي ﵀ (١٨).

стр. 4936

(وَالمَيِّتُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ (١) أي: من أهل القصاص؛ لأنَّ القصاص ملك الفعل ولا يتصوّر الفعل من الميت. أو أنَّ (٢) شرعية القصاص للتشفي ودَرك (٣) الثأر والميت ليس من أهل ذلك (٤). ولأنَّ الحياة التقديرية التي هي (٥) إبقاء الحي حياً وهي المعنى من شرعيَّة القصاص إنَّما يتحقق في حقِّ الورثة لا في حقِّ الميِّت وأيَّد ذلك كله قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٦)، وهذا نصٌّ في الباب، و لما ثبت حق القصاص للوارث ابتداء من هذه (٧) الوجوه وثبت للمورث أيضاً من حيث إنَّ السبب انعقد في حقه ومن حيث إنَّ القصاص بدل نفسه، لكن رجحنا ههنا حق الوارث وقلنا باشتراط إعادة البينة إذا حضر الوارث الغائب احتياطا (٨) للدرء (٩). (كَمَا إِذَا نَصَبَ شَبَكَةً (١٠) أي: للاصطياد. (وَإِذَا كَانَ طَرِيْقُةُ الإِثْبَاتَ ابْتِدَاءً (١١) أي: إثبات القصاص للوراثة (١٢) ابتداء لا أنَّه ثبت (١٣) للميِّت ثم ينتقل إلى الورثة. (فَالشَّاهِدُ خَصْمٌ (١٤) أي: فالحاضر خصم. (لأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ بِشَهَادَتِهِمَا إِلَى أَنْفُسِهِمَا مَغْنَماً (١٥) هذا تعليل لقوله: (فَشَهَادَتُهُمَا باطل (١٦) (١٧). وأمَّا تعليل قوله: (وَهُوَ عَفْوٌ مِنْهُمَا (١٨) فمتروكه (١٩) وهو ما ذكره الإمام المَحْبُوبِي ﵀[فقال:] (٢٠) وتكون شهادتهما عفواً منهما؛ لأنَّهما زعما أنَّ القود قد سقط وزعمهما معتبر في حقهما (٢١).

стр. 4937

[تصديق القاتل والمشهود عليه للشهادة أو تكذيبهما] (فَإِنْ صَدَّقَهُمَا القَاتِلُ (١) (مَعْنَاهُ: إِذَا صَدَّقَهُمَا وَحْدَهُ (٢). وحاصل ذلك أنَّ الوجوه منقسمة (٣) على أقسام أربعة على القسمة العقلية وذلك: إما أن يُصدِّقهما المشهود عليه والقاتل جميعًا، أو يكذبهما المشهود عليه والقاتل جميعًا، أو يكذبهما المشهود عليه ويصدقهما القاتل، أو على العكس. وقوله: (مَعْنَاهُ: إِذَا صَدَّقَهُمَا وَحْدَهُ (٤) أي: صدق القاتل الشَّاهدين وحده فكذَّبهما المشهود عليه في شهادتهما بعفو الثالث. وإنَّما قيد بهذا؛ لأنَّه إذا صدق الشاهدين القاتل والمشهود عليه يضمن القاتل ثلثي الدية للشَّاهدين لا غير لأنَّهما ادَّعيا على القاتل المال وصدَّقهما القاتل فيه ولا يضمن المشهود (٥) عليه شيئاً؛ لأنَّه أقرَّ بالعفو حيث صدق الشَّاهدين في شهادتهما بالعفو فصار كما لو ثبت ذلك عياناً. (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا فَلا شَيْءَ لَهُمَا (٦) أي: وإن كذبهما المشهود عليه، معناه: إذا كذبهما القاتل أيضاً. وإنَّما قيَّد بهذا؛ لأنَّه إذا صدقهما القاتل عند تكذيب المشهود عليه يجب على القاتل دية كاملة بينهم أثلاثاً وذلك لأنَّهما (٧) حينئذ أَقَرَّا بسقوط القصاص وانقلاب نصيبهما مالاً وقد أقرَّ القاتل بذلك عن (٨) تقدير تصديق القاتل فيلزمه ثلثا الدية لهما و (ثُلُثَ الدِّيَةِ لِلمَشْهُودِ (٩) عَلَيْهِ (١٠)؛ لأنَّه ما أقرَّ بسقوط القصاص وإنَّما سقط للقصاص بإقرار غيره. وفي بعض النسخ معناه: إذا كذَّبهما المشهود عليه أيضاً فحينئذ كان معنى قوله: (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا (١١) أي: وإن كذبهما القاتل. (وَإِنْ صَدَّقَهُمَا المَشْهُودُ عَلَيهِ وَحْدَهُ) يعني: وكذبهما القاتل كان على القاتل ثلث الدية للمشهود عليه يأخذه من القاتل ويدفعه إلى الشَّاهدين فيكون بينهما. وما أقرَّ به القاتل (للمشهود عليه)، أي: لم يثبت ما أقرَّ به القاتل للمشهود عليه بتكذيبه (١٢).

стр. 4938

(وَتَأْوِيْلُهُ) أنَّه (إِذَا شَهِدُوا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِشَيْءٍ خارج (١) (٢) فإن قيل: الشهود شهدوا على الضَّرب بشيء خارج (٣) ولكن الضَّرب قد يكون خطأ فكيف يثبت القود مع أنَّهم لم يشهدوا أنَّه كان متعمدًّا. قلنا: لما شهدوا أنَّه ضربه بالسِّلاح فقد شهدوا أنَّه قصد ضربه؛ لأنَّه لو كان مخطئاً لا يحل لهم أن يشهدوا أنَّه ضربه، وإنَّما يشهدون أنَّه قصد ضرب غيره فأصابه. كذا ذكره شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده ﵀ (٤) (٥). (لأَنَّ القَتْلَ لا يُعَادُ وَلا يُكَرَّرُ (٦) فكان كل واحد منهما شاهداً بقتل على حِدَةٍ فلا يثبت أحدهما لانعدام نصاب الشَّهادة فيه. ولأنَّ القاضي تيقن بكذب أحدهما؛ لأنَّه بعدما قتل في يوم في مكان لا يُتصوَّر أن يُقتل في يوم آخر ولا في مكان آخر، فبعدما تيقن القاضي بكذب الشَّاهد لا يجوز (٧) له أن يقضي بشهادته. وكذلك لو شهد شاهد (٨) على رجل بالقتل خطأ وشهد الآخر على إقرار القاتل بذلك فهذا باطل أيضاً؛ لأنَّهما اختلفا في المشهود به فإن أحدهما شهد بفعل والآخر بقول والقول غير الفعل وواحد منهما لا يثبت عند (٩) القاضي إلا باتفاق الشَّاهدين [عليه] (١٠) كذا في المبسوط (١١). (وَكَذَا إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا: بِعَصاً، وَقَالَ الآخَرُ: لا أَدْرِي بِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ (١٢)؛ لأنَّ المقضي به إن كان القتل بعصا [تجب] (١٣) الدية على العاقلة، والمقضي (١٤) به إن كان لا يعلم بماذا قتله الدية في ماله. كذا ذكره شيخ الإسلام (١٥).

стр. 4939

(وَالمُطْلَقُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ (١) فإنَّ المطلق ممكن العمل (٢). ألا ترى أنَّ الله تعالى أوجب الكفَّارة بتحرير رقبة مُطلَقةٍ ووجب العمل به، ولو كان مجهولاً لما وجب العمل به. كذا ذكره الإمام الكشاني ﵀ (٣) (٤). (وَلأَنَّهُ يُحْمَلُ إِجْمَالُهُمْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى إِجْمَالِهِمْ بِالمَشْهُودِ عَلَيْهِ (٥) هذه صيغة (٦) لفظية حسنة فالأوَّل من الإجمال في الحسيات (٧) بمعنى: الإبهام، والثاني: من الإجمال في الصنعة (٨) وهو الإحسان، هذا كله جواب لإشكال (٩) يرد على جواب الاستحسان وهو أنَّ يقال: ينبغي أن لا تقبل شهادتهم؛ لأنَّ الشُّهود في قولهم: لا ندري أصادقون أم كاذبون فعلى الوجهين لا تقبل شهادتهم لأنَّهم إن صدقوا لا يمكن القضاء بهذه الشَّهادة (١٠) [لاختلاف موجب السَّيف والعصا] (١١) وإن كذبوا صاروا (١٢) فسقة وشهادة الفاسق لا تقبل، وقال في جوابه: أنَّهم جُعِلُوا عالِمِين [بأنَّه قتله بالسَّيف] (١٣) لكنَّهم بقولهم: لا ندري، اختاروا حسبَةَ الستر على القاتل وأحسنوا له بالإحياء فجعل كذِبُهم هذا معفواً عند الله تعالى لما جاء في الحديث «ليس بكذَّاب من يصلح بين اثنين» (١٤) فبتأويلهم كذبهم بهذا لم يكونوا فسقة فتقبل شهادتهم.

стр. 4940

(وَأَوَّلُوا كَذِبَهُم) أي: الشُّهود (ظَاهِر مَا وَرَدَ بِإِطْلاقِهِ (١) أي: بتجويزه من الحديث وهو قوله ﵇: «ليس بكذَّابٍ من أصلح بين اثنين» (٢) كذا ذكره الإمام الكَشَّاني (٣). (وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ) أي: ستر الشَّاهد على المشهود عليه ما يوجب القتل في معنى (إِصْلَاحِ ذَاتِ البَيِّنِ (٤) بجامع أنَّ العفو مندوب ههنا (٥) كما أنَّ الإصلاح (٦) مندوب هناك فكان ورود الإطلاق والتجويز هناك وروداً هنا (٧). (وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ قَتَلَ فُلاناً، فَقَالَ الوَلِيُّ: قَتَلْتُمَاهُ جَمِيعاً فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا (٨) وكذلك (٩) لو (١٠) قال الولي لأحدهما: أنت قتلته كان له أن يقتله؛ لأنَّهما تصادقا على وجوب القصاص عليه (١١). [الفرق بين قول الولي قتلتماه أو صدقتما] فإن قلت: ما الفرق بين قوله: قتلتما وبين قوله: صدقتما في هذه الصُّورة حيث لم يكن له أن يقتل واحدًا منهما في قوله: صدقتما كذا ذكره الإمام التمرتاشي ﵀؟ (١٢). قلت: الفرق بينهما هو أن قوله: صدقتما كقوله لكل واحد منهما: أنت قتلته وحدك وفي تصديق كل واحد منهما تكذيب الآخر في الجميع وهو تكذيب لهما حينئذ بخلاف قوله: قتلتما؛ لأنَّه لما أقرَّ كل واحد منهما بكلِّ القتل صدق الولي بقوله: قتلتما كل واحد منهما في نصف القتل والتكذيب في نصف ما أقر به لا يبطل الإقرار.
следующие страницы →