← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

(وَالمَيِّتُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ (١) أي: من أهل القصاص؛ لأنَّ القصاص ملك الفعل ولا يتصوّر الفعل من الميت. أو أنَّ (٢) شرعية القصاص للتشفي ودَرك (٣) الثأر والميت ليس من أهل ذلك (٤). ولأنَّ الحياة التقديرية التي هي (٥) إبقاء الحي حياً وهي المعنى من شرعيَّة القصاص إنَّما يتحقق في حقِّ الورثة لا في حقِّ الميِّت وأيَّد ذلك كله قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٦)، وهذا نصٌّ في الباب، و لما ثبت حق القصاص للوارث ابتداء من هذه (٧) الوجوه وثبت للمورث أيضاً من حيث إنَّ السبب انعقد في حقه ومن حيث إنَّ القصاص بدل نفسه، لكن رجحنا ههنا حق الوارث وقلنا باشتراط إعادة البينة إذا حضر الوارث الغائب احتياطا (٨) للدرء (٩). (كَمَا إِذَا نَصَبَ شَبَكَةً (١٠) أي: للاصطياد. (وَإِذَا كَانَ طَرِيْقُةُ الإِثْبَاتَ ابْتِدَاءً (١١) أي: إثبات القصاص للوراثة (١٢) ابتداء لا أنَّه ثبت (١٣) للميِّت ثم ينتقل إلى الورثة. (فَالشَّاهِدُ خَصْمٌ (١٤) أي: فالحاضر خصم. (لأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ بِشَهَادَتِهِمَا إِلَى أَنْفُسِهِمَا مَغْنَماً (١٥) هذا تعليل لقوله: (فَشَهَادَتُهُمَا باطل (١٦) (١٧). وأمَّا تعليل قوله: (وَهُوَ عَفْوٌ مِنْهُمَا (١٨) فمتروكه (١٩) وهو ما ذكره الإمام المَحْبُوبِي ﵀[فقال:] (٢٠) وتكون شهادتهما عفواً منهما؛ لأنَّهما زعما أنَّ القود قد سقط وزعمهما معتبر في حقهما (٢١).

стр. 4937

[تصديق القاتل والمشهود عليه للشهادة أو تكذيبهما] (فَإِنْ صَدَّقَهُمَا القَاتِلُ (١) (مَعْنَاهُ: إِذَا صَدَّقَهُمَا وَحْدَهُ (٢). وحاصل ذلك أنَّ الوجوه منقسمة (٣) على أقسام أربعة على القسمة العقلية وذلك: إما أن يُصدِّقهما المشهود عليه والقاتل جميعًا، أو يكذبهما المشهود عليه والقاتل جميعًا، أو يكذبهما المشهود عليه ويصدقهما القاتل، أو على العكس. وقوله: (مَعْنَاهُ: إِذَا صَدَّقَهُمَا وَحْدَهُ (٤) أي: صدق القاتل الشَّاهدين وحده فكذَّبهما المشهود عليه في شهادتهما بعفو الثالث. وإنَّما قيد بهذا؛ لأنَّه إذا صدق الشاهدين القاتل والمشهود عليه يضمن القاتل ثلثي الدية للشَّاهدين لا غير لأنَّهما ادَّعيا على القاتل المال وصدَّقهما القاتل فيه ولا يضمن المشهود (٥) عليه شيئاً؛ لأنَّه أقرَّ بالعفو حيث صدق الشَّاهدين في شهادتهما بالعفو فصار كما لو ثبت ذلك عياناً. (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا فَلا شَيْءَ لَهُمَا (٦) أي: وإن كذبهما المشهود عليه، معناه: إذا كذبهما القاتل أيضاً. وإنَّما قيَّد بهذا؛ لأنَّه إذا صدقهما القاتل عند تكذيب المشهود عليه يجب على القاتل دية كاملة بينهم أثلاثاً وذلك لأنَّهما (٧) حينئذ أَقَرَّا بسقوط القصاص وانقلاب نصيبهما مالاً وقد أقرَّ القاتل بذلك عن (٨) تقدير تصديق القاتل فيلزمه ثلثا الدية لهما و (ثُلُثَ الدِّيَةِ لِلمَشْهُودِ (٩) عَلَيْهِ (١٠)؛ لأنَّه ما أقرَّ بسقوط القصاص وإنَّما سقط للقصاص بإقرار غيره. وفي بعض النسخ معناه: إذا كذَّبهما المشهود عليه أيضاً فحينئذ كان معنى قوله: (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا (١١) أي: وإن كذبهما القاتل. (وَإِنْ صَدَّقَهُمَا المَشْهُودُ عَلَيهِ وَحْدَهُ) يعني: وكذبهما القاتل كان على القاتل ثلث الدية للمشهود عليه يأخذه من القاتل ويدفعه إلى الشَّاهدين فيكون بينهما. وما أقرَّ به القاتل (للمشهود عليه)، أي: لم يثبت ما أقرَّ به القاتل للمشهود عليه بتكذيبه (١٢).

стр. 4938

(وَتَأْوِيْلُهُ) أنَّه (إِذَا شَهِدُوا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِشَيْءٍ خارج (١) (٢) فإن قيل: الشهود شهدوا على الضَّرب بشيء خارج (٣) ولكن الضَّرب قد يكون خطأ فكيف يثبت القود مع أنَّهم لم يشهدوا أنَّه كان متعمدًّا. قلنا: لما شهدوا أنَّه ضربه بالسِّلاح فقد شهدوا أنَّه قصد ضربه؛ لأنَّه لو كان مخطئاً لا يحل لهم أن يشهدوا أنَّه ضربه، وإنَّما يشهدون أنَّه قصد ضرب غيره فأصابه. كذا ذكره شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده ﵀ (٤) (٥). (لأَنَّ القَتْلَ لا يُعَادُ وَلا يُكَرَّرُ (٦) فكان كل واحد منهما شاهداً بقتل على حِدَةٍ فلا يثبت أحدهما لانعدام نصاب الشَّهادة فيه. ولأنَّ القاضي تيقن بكذب أحدهما؛ لأنَّه بعدما قتل في يوم في مكان لا يُتصوَّر أن يُقتل في يوم آخر ولا في مكان آخر، فبعدما تيقن القاضي بكذب الشَّاهد لا يجوز (٧) له أن يقضي بشهادته. وكذلك لو شهد شاهد (٨) على رجل بالقتل خطأ وشهد الآخر على إقرار القاتل بذلك فهذا باطل أيضاً؛ لأنَّهما اختلفا في المشهود به فإن أحدهما شهد بفعل والآخر بقول والقول غير الفعل وواحد منهما لا يثبت عند (٩) القاضي إلا باتفاق الشَّاهدين [عليه] (١٠) كذا في المبسوط (١١). (وَكَذَا إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا: بِعَصاً، وَقَالَ الآخَرُ: لا أَدْرِي بِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ (١٢)؛ لأنَّ المقضي به إن كان القتل بعصا [تجب] (١٣) الدية على العاقلة، والمقضي (١٤) به إن كان لا يعلم بماذا قتله الدية في ماله. كذا ذكره شيخ الإسلام (١٥).

стр. 4939

(وَالمُطْلَقُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ (١) فإنَّ المطلق ممكن العمل (٢). ألا ترى أنَّ الله تعالى أوجب الكفَّارة بتحرير رقبة مُطلَقةٍ ووجب العمل به، ولو كان مجهولاً لما وجب العمل به. كذا ذكره الإمام الكشاني ﵀ (٣) (٤). (وَلأَنَّهُ يُحْمَلُ إِجْمَالُهُمْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى إِجْمَالِهِمْ بِالمَشْهُودِ عَلَيْهِ (٥) هذه صيغة (٦) لفظية حسنة فالأوَّل من الإجمال في الحسيات (٧) بمعنى: الإبهام، والثاني: من الإجمال في الصنعة (٨) وهو الإحسان، هذا كله جواب لإشكال (٩) يرد على جواب الاستحسان وهو أنَّ يقال: ينبغي أن لا تقبل شهادتهم؛ لأنَّ الشُّهود في قولهم: لا ندري أصادقون أم كاذبون فعلى الوجهين لا تقبل شهادتهم لأنَّهم إن صدقوا لا يمكن القضاء بهذه الشَّهادة (١٠) [لاختلاف موجب السَّيف والعصا] (١١) وإن كذبوا صاروا (١٢) فسقة وشهادة الفاسق لا تقبل، وقال في جوابه: أنَّهم جُعِلُوا عالِمِين [بأنَّه قتله بالسَّيف] (١٣) لكنَّهم بقولهم: لا ندري، اختاروا حسبَةَ الستر على القاتل وأحسنوا له بالإحياء فجعل كذِبُهم هذا معفواً عند الله تعالى لما جاء في الحديث «ليس بكذَّاب من يصلح بين اثنين» (١٤) فبتأويلهم كذبهم بهذا لم يكونوا فسقة فتقبل شهادتهم.

стр. 4940

(وَأَوَّلُوا كَذِبَهُم) أي: الشُّهود (ظَاهِر مَا وَرَدَ بِإِطْلاقِهِ (١) أي: بتجويزه من الحديث وهو قوله ﵇: «ليس بكذَّابٍ من أصلح بين اثنين» (٢) كذا ذكره الإمام الكَشَّاني (٣). (وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ) أي: ستر الشَّاهد على المشهود عليه ما يوجب القتل في معنى (إِصْلَاحِ ذَاتِ البَيِّنِ (٤) بجامع أنَّ العفو مندوب ههنا (٥) كما أنَّ الإصلاح (٦) مندوب هناك فكان ورود الإطلاق والتجويز هناك وروداً هنا (٧). (وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ قَتَلَ فُلاناً، فَقَالَ الوَلِيُّ: قَتَلْتُمَاهُ جَمِيعاً فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا (٨) وكذلك (٩) لو (١٠) قال الولي لأحدهما: أنت قتلته كان له أن يقتله؛ لأنَّهما تصادقا على وجوب القصاص عليه (١١). [الفرق بين قول الولي قتلتماه أو صدقتما] فإن قلت: ما الفرق بين قوله: قتلتما وبين قوله: صدقتما في هذه الصُّورة حيث لم يكن له أن يقتل واحدًا منهما في قوله: صدقتما كذا ذكره الإمام التمرتاشي ﵀؟ (١٢). قلت: الفرق بينهما هو أن قوله: صدقتما كقوله لكل واحد منهما: أنت قتلته وحدك وفي تصديق كل واحد منهما تكذيب الآخر في الجميع وهو تكذيب لهما حينئذ بخلاف قوله: قتلتما؛ لأنَّه لما أقرَّ كل واحد منهما بكلِّ القتل صدق الولي بقوله: قتلتما كل واحد منهما في نصف القتل والتكذيب في نصف ما أقر به لا يبطل الإقرار.

стр. 4941

أمَّا التكذيب في كل ما أقرَّ به يبطل الإقرار؛ لأنَّه حينئذ يكون ردًّا لإقراره والإقرار يرتد بالردِّ إلى هذا أشار الإمام التَّمرتاشِيِّ ﵀ (١). ثم قال: ولو أقر أحدهما بقتل عمد وقامت البينة على الآخر (٢) بمثل ذلك فادعى الولي عليهما له أن يقتل المقر ولا شيء على الآخر؛ لأنَّه كذب المقر في النصف ولا يبطل إقراره في الثاني (٣) وذلك يكفي للقصاص، وكذب الشَّاهد [في] (٤) النصف فبطلت الشَّهادة في الثاني (٥) (لأَنَّ التَّكْذِيبَ تَفْسِيْقٌ (٦) للشَّاهد، وكذا لو أقر أحدهما بقتل خطأ وقامت البيِّنة على آخر بمثل ذلك فادَّعى الولي عليهما فعلى المقرِّ نصف الدية في ماله ولا شيء على الآخر ولو ادَّعى كله على المقرِّ فالدية على المقرِّ في ماله لو ادَّعى ذلك كله على المشهود عليه فالدية على عاقلته لثبوته عليه بالبيِّنة. وفي قوله: (غَيْرَ [أَنَّ] (٧) تَكْذِيْبَ المُقِرِّ لَهُ المُقِرُّ فِي بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ لا يُبْطِلُ إِقْرَارَهُ فِي البَاقِي (٨) قيد ببعض ما أقرَّ به احترازاً عن تكذيب المقر له المقر في كل ما أقرَّ به فإنَّ ذلك ردٌّ لإقراره فلا يصح الإقرار على ما ذكرنا. وأمَّا التكذيب في البعض لا يبطل الإقرار بخلاف الشَّهادة فإنَّ التكذيب فيها مبطل للشَّهادة سواء كان التكذيب في الكلِّ أو في البعض. وذكر الإمام الكشاني: ألا ترى أن رجلاً لو أقرَّ بألف درهم وصَدَّقه المقر له في النِّصف وكذَّبه في النِّصف أنَّ الإقرار صحيح فيما صدَّقه ولو كان ذلك في الشَّهادة لبطلت الشَّهادة كلها والله أعلم (٩).

стр. 4942

بَابٌ فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ القَتْلِ [مناسبة ذكر الباب لما قبله] لما كانت الأحوال صفات تعتري ذا الحال بعد وجوده ذكر أحوال القتل بعد ذكر نفس القتل (١) وما يتعلق ما فعل (٢) الرَّامي الدية، أي: لورثة المرتد. (لأَنَّهُ بِالارْتِدَادِ أَسْقَطَ (٣) تَقَوُّمَ نَفْسِهِ فَيَكُونُ مُبْرِئاً الرَّامِي عَنْ مُوجِبِهِ (٤)؛ لأنَّ من له الحق متى أخرج المتقوم عن التقوم يصير مبرئًا الضَّامن عن الضَّمان فإنَّ المغصوب منه متى أعتق المغصوب يصير مبرئًا الغاصب عن الضَّمان ولو أبرأه عن الجناية أو عن حقِّه ثم أصابه السَّهم لا يجب عليه شيء فكذلك ههنا (٥) كذا في الجامع الصغير لصدر الإسلام ﵀ (٦) (٧). وبهذا يُعلم أنَّ معنى قوله في الكتاب: (كَمَا إِذَا أَبْرَأَهُ بَعْدَ الجُرْحِ قَبْلَ المَوْتِ (٨) أي: إبراء المرمي عليه الرَّامي عن الجناية أو عن حقِّه ثم أصابه السَّهم فمات كان الإبراء صحيحاً فتعتبر حالة الرَّمي. وهذا في مسائل فإنَّ المرمي لو كان كافراً وقت الرمي ثم أسلم وقت الإصابة لا يجب شيء، وكذا لو قُضِي على رجل بالرَّجم فرماه رجل ثم رجع الشُّهود ثم أصابه، وكذا لو رمى إلى صيد ثم ارتد ثم أصاب حَلَّ؛ لأنَّ فعله ذكاة شرعًا وقد تمَّ موجباً للحلِّ بشرطه وهو التسمية. ألا ترى أنَّ الرَّامي لو مات [قبل إصابة السَّهم] (٩) ثم أصاب لم يكن بأكله (١٠) بأس فكذلك إذا ارتد، وإن رمى كافر ثم أسلم ثمَّ أصاب لم يحل، وكذا لو رمى مُحْرِم ثم حل ثم أصاب فعليه الجزاء، وإن رمى حلال ثمَّ أحرم ثم أصاب لا جزاء عليه، وكذا لو رمى إلى صيد ثم رماه آخر (١١) فأصابه الأوَّل [فأخرجه عن الصيدية ثم أصابه الثاني فقتله حَلَّ؛ لأنه رماه الثاني لم يكن الصيد خارجا عن الصيدية ولم يعتبر حال الإصابة] (١٢).

стр. 4943

[المعتبر في حالة الرمي] وهما يقولان بقول أبي حنيفة ﵏: في أنَّ المعتبر حالة الرمي ولهذا وافقاه في هذه المسائل إلا أنَّ (١) المرمي إليه في مسألتنا لما ارتد صار مبرئاً الرَّامي عن الدية بإخراجه نفسه من أن يكون معصوماً وفعله مُعتبر في إسقاط حقِّه كما إذا أبرأ المغصوب منه الغاصب بإعتاق المغصوب على ما ذكرنا. إلا أنَّ أبا حنيفة ﵀ يقول فقولهما: (٢) أنَّه بالارتداد صار مبرئًا عن ضمان الجناية غير صحيح؛ لأنَّ في اعتقاد المرتد الردَّة لا تبطل التقوُّم فكيف يصير مبرئًا عن ضمان الجناية كذا في الجامع الصَّغير لقاضي خان والتمرتاشي والمحبوبي ﵏ (٣). (فَلِهَذَا تُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ فِي حَقِّ الحِلِّ (٤) (٥) أي: في الصيد. (فَكَذَا فِي حَقِّ التَّكْفِيرِ حَتَّى جَازَ (٦) بَعْدَ الجُرْحِ قَبْلَ المَوْتِ (٧) فصار كأنَّه قتله حين جرحه، وفي مسألتنا أيضاً يصحُّ التكفير قبل الإصابة؛ لأنَّه ذكر في الجامع الصَّغير لقاضي خان: فيصير قاتلاً من وقت الرَّمي فلهذا لو كانت الجناية خطأ فكفر بعد الرمي قبل الإصابة صحَّ تكفيره (٨). (وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: عَلَيْهِ فَضْلُ (٩) مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَرْمِيًّا إِلَى غَيْرِ مَرْمِيٍّ (١٠) (١١) حتَّى لو كانت قيمته قبل الرمي ألف درهم وبعد الرمي ثمانمائة يلزمه مائتا درهم له أن العتق قاطع للسراية. ألا ترى أن من قطع يد عبد إنسان خطأ ثم أعتقه مولاه ثم مات لا يجب عليه قيمة النَّفس، وإنَّما يجب عليه أرش اليد مع النقصان الذي نقصه القطع إلى أن عتق دلَّ أنَّ العتق يبطل سراية الجناية، وهو بنفس الرمي صار جانياً على هذا الشخص تقديراً، فتبطل جنايته فلا تجب عليه قيمته كاملاً غير أنَّه يضمن فضل ما بين قيمته مرميًّا إلى قيمته غير مرمي؛ لأنَّ الرمي يوجب النقصان فيوجب ضمان النقصان كالقطع لهما أنَّه يصير قاتلاً من وقت الرمي.

стр. 4944

ثم الفرق لأبي يوسف بين هذه الصُّورة وبين المسألة الأولى: وهي ما إذا رمى مسلماً فارتدَّ المرمي إليه ثم وقع به السَّهم فليس على الرامي شيء عنده اعتبارا لوقت الإصابة، وههنا جعل قيمة العبد للمولى اعتبارا لوقت الرمي هو أنَّ المرمي إليه بالارتداد خرج من أن يكون معصوماً فصار مبرئًا له عن الجناية لما أنَّ الردة تنافي العصمة فلا يجب الضَّمان للمنافي. وأمَّا ههنا فالمعترض على المرمي إليه ليس إلا العتق وأنَّه لا ينافي وجوب الضَّمان فيجب عليه قيمته للمولى وقد ذكرنا أنَّه يوافق أبا حنيفة ﵀ في أنَّ الاعتبار لوقت الرَّمي [لكن] (١) في مسألة الارتداد فعل (٢) الارتداد بمنزلة الإبراء والإبراء عن الضَّمان بعد تحقق السبب صحيح على ما ذكرنا هذا كله مما أشار إليه [الإمام] (٣) المحبوبي (٤). (وَأَمَّا الرَّمْيُ قَبْلَ الإِصَابَةِ لَيْسَ بِإِتْلَافِ لشيء (٥) مِنْهُ (٦) فلا يجب به الضَّمان ولكن انعقد (٧) الرَّمي علة تامة لإيجاب الضَّمان عند الاتِّصال بالمحل وعند الاتصال بالمحلِّ يستند الوجوب إلى وقت الانعقاد فلم يوجد مخالفة النِّهاية البداية بخلاف الجرح [فإنَّ هناك اتصلت العلة] (٨) بالمحلِّ ووجب ضمان الجرح للمولى في الحال وعند السِّراية لو قلنا بضمان النَّفس كان ذلك الضمان للعبد الميِّت فخالفت النِّهاية البداية فلذلك وقع الإعتاق قاطعا للسِّراية هناك والله أعلم [بالصَّواب] (٩) (١٠). * * *

стр. 4945

كِتَابُ الدِّيَات [مناسبة ذكر الديات عقب الجنايات] ذكر مسائل الدِّيات بعد ذِكر مسائل الجنايات التي توجب القصاص ظاهر التَّناسب لما أنَّ الدية إحدى مُوجَبَي الجناية؛ لأنَّ موجبيها القصاص والدية لكنَّه قدَّم أحكام القصاص على الديات، إما إشارة إلى أنَّ موجب القتل هو القصاص عيناً كما هو مذهبنا لكن للولي العدول إلى الدية (١)، وإمَّا لأنَّ معنى الإحياء والصيانة في إيجاب القصاص أكثر فقدَّم ما هو أكثر تصوُّناً به؛ لأنَّ الأصل هو الصيانة، وإمَّا لأنَّ وجوب الدية فيما كان فيه من العوارض كالخطأ أو في معنى الخطأ؛ فالعوارض مؤخرة عن الأصول فكذلك ما يتعلق بها من المسائل كانت مؤخَّرة عمَّا يتعلق من المسائل المتعلقة بالأصول. [وأمَّا المحاسن] (٢) فهي المحاسن المذكورة في القصاص تذكر ههنا مع زيادة معنى إحياء القاتل ههنا، وهو إبقاؤه حيًا كما كان. [تعريف الدية] ثم الدية لغة: مصدر من ودى القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النَّفس [بِمَ قتل] (٣) ثُمَّ قيل لذلك المال: الدية تسمية بالمصدر فكان التاء في آخرها عوضاً عن الواو في أولها كالعدة (٤) والعظة، وتقول في الأمر من يدي وديا دوا، ومنه الحديث: «قوموا فدوه» (٥) وأصل التركيب يدلُّ على معنى الجري والخروج منه، الوادي؛ لأن الماء يدي فيه، أي: يجري ويسيل (٦). ثم اعلم بأنَّ القتل بغير (٧) حق: من أعظم الجنايات بعد الإشراك بالله تعالى [قال الله تعالى:] (٨) ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (٩) وذلك؛ لأنَّ في قتل النَّفس إفساد العالم ونقض البنية، ومثل هذا الفساد من أعظم الجنايات، ومعلوم أنَّ الجاني مزجور عن الجناية، إلا أنَّه لو وقع الاقتصار على الزَّجر بالوعيد في الآخرة ما انزجر إلا أقل القليل؛ فإنَّ أكثر النَّاس إنَّما ينزجرون عن مخافة العاجلة بالعقوبة وذلك بما يكون متعلقاً بالجاني أو محققاً (١٠) به، فَشَرَع الله القصاص والدية لتحقيق معنى الزَّجر وهذا الكتاب لبيان ذلك وقد سمَّاه محمَّد ﵀ كتاب الديات (١١)؛ لأنَّ وجوب الدية بالقتل أعمَّ من وجوب القصاص؛ فإنَّ الدية تجب في الخطأ وشبه العمد وفي العمد عند تمكن الشبهة، وكذلك الدية تتنوع أنواعاً والقصاص لا يتنوع فلهذا رجَّح جانب الدية في نسبة الكتاب إليها [ههنا] (١٢) كذا في «المبسوط» (١٣).

стр. 4946

(وَلِأَنَّهُ جَعَلَ المَذْكُورَ (١) كُلَّ الوَاجِبِ بِحَرْفِ الفَاءِ (٢) يعني: لما دخل الفاء على هذا الواجب علم به أنَّ هذا المذكور هو كل الواجب؛ لأنَّ بدخول الفاء يُعلم أنَّه جزاء الشرط المذكور قبله وهو إنما يكون جزاء أن لو كان كل الجزاء وإلا لا يكون جزاء، حتى لو قال الرجل لامرأته: إن دخلتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ، وفي نِيَّتِهِ أن يقول: وعبده حرٌّ ولكنَّه لم يقل ذلك، لا يكون ذلك الذي هو غير مذكور [مذكور] (٣) جزاء (٤). فكذلك ههنا ينبغي أن يكون المذكور كل الجزاء (أو لكونه كلّ المذكور (٥)، يعني: لو كان غيره (٦) مرادا [به] (٧) لَذُكِر؛ لأنَّه موضع الحاجة إلى البيان وحيث لم يذكر دل أنَّه غير مراد؛ لأنَّ السُّكوت عن البيان في موضع الحاجة إلى البيان بيان (٨) (وَالظَّاهِرُ بِسَلامَةِ أَطْرَافِهِ (٩): أي يشترط في رقبة الكفارة سلامة الأطراف من اليد والرجل والعين واللسان فيكتفى بالطِّفل (١٠) [الرضيع] (١١) بظاهر الحال من سلامة أطرافه؛ لأنَّ الظَّاهر من حاله أنَّ أطرافه سليمة. فإن قلت: يشكل على هذا ما ذكره بعد هذا بقوله: (وَفِي عَيْنِ الصَّبِيِّ، وَذَكَرِهِ، وَلِسَانِهِ إِذَا لَم تُعْلَمْ صِحَّتُهُ: حُكُومَةُ عَدْلٍ (١٢) حيث لم يكتف هناك بظاهر الحال؛ لأنَّ هذه الأعضاء سليمة حتى يجب على القاطع خطأ دية كاملة. قلت: قد ذكر هناك بقوله: (وَالظَّاهِرُ لا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلإِلزَامِ (١٣) أي: لإلزام الدِّية وههنا الحاجة إلى دفع الواجب والظَّاهر يصلح حجة للدَّفع ولأنه إذا عاش ههنا ولم يقطع أطرافه يعلم سلامة أطرافه.

стр. 4947

[ديه شبه العمد] وأمَّا هناك لما قطعت (١) أطرافه لم يظهر لنا سلامة أطرافه لا في حال القطع ولا بعد القطع وفي الإعتاق لم ينسد باب حدوث السَّلامة فافترقا (وَهُوَ الكَفَّارَةُ فِي الخَطَأِ (٢) أي: عتق رقبة مؤمنة الذي ذكرناه في شبه العمد وهو الكفارة في الخطأ (وَدِيَتُهُ (٣) أي: ودية شبه العمد وإنَّما قيَّد به؛ لأنَّ دية الخطأ المحض فإنه (٤) من الإبل أخماساً على ما يجيء وهذا دية شبه العمد فيجب فيه الدية أرباعاً (٥). وقوله: (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (٦) ﵀ فالاقتصار بذكر أبي حنيفة مخالف لعامَّة روايات (٧) الكتب من «المبسوط» و «الأسرار» و «الإيضاح» و «الذّخيرة» وغيرها، فإنَّ المركوب (٨) فيها (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ -رَحِمَهُمَا الله- خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ (٩) (١٠) [بنصبِ] (١١) بنتَ وكذا في غيرها (١٢). لأنَّ مميز أحد عشر إلى تسعة وتسعين يجيء منصوباً لما عرفت (١٣) (١٤).

стр. 4948

[تعريف الخلفة] الخلفة: الحامل من النوق (١) وجمعها مخاض من غير لفظها وقد يقال: خلفات (٢). فعلى هذا التَّفسير كان قوله: «فِي بُطُونِهِا أَوْلَادُهَا (٣) (٤) صفة مقدَّرة كما في قوله ﵇: «ما أبقته الفرائض فلِأَولى رجلٍ ذكر». (٥) (٦) (وَلأَنَّ دِيَةَ شِبْهِ العَمْدِ أَغْلَظُ (٧) أي: من دية الخطأ المحض فإنَّ الإبل فيه تجب أخماساً على ما يجيء وههنا لا تجب أخماساً بالإجماع (٨) فعلم بذلك أن جانب التغليظ روعي ههنا ثم قال: (مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُمَا الله (٩) فيما قلنا جانب التغليظ أكثر رعاية مما قلتم. لأنَّا نقول: تجب الإبل في شبه العمد أثلاثاً، وأنتم تقولون: تجب فيه أرباعاً؛ لأنَّه قال في المبسوط (١٠): فأمَّا في شبه العمد على قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- يجب من الإبل أرباعاً على ما ذكر في الكتاب (١١) وهو (قَوْلُ ابْنِ مَسْعُود ﵁ (١٢) (١٣) وقال محمد والشافعي -رحمهما الله-: تجب أثلاثاً ثلاثون حقة (١٤) وثلاثون جذعة (١٥) وأربعون ما بين ثنية (١٦) إلى بازل (١٧) كلها خلفة (١٨). وهو قول عمر وزيد والمغيرة بن شعبة (١٩) وأبي موسى الأشعري (٢٠) ﵃ (وَمَا رَوَيَاهُ (٢١) غَيْرُ ثَابِتٍ لِاخْتِلافِ الصَّحَابَةِ فِي صِفَةِ التَّغْلِيْظِ (٢٢) (٢٣) فإنَّ عُمر وزيدًا والمغيرة بن شعبة وأبا موسى الأشعري ﵃ قالوا كما ذكر محمد والشافعي، وقال علي ﵁: تجب أثلاثاً: ثلاثة وثلاثون حقة وثلاثة وثلاثون جذعة وأربعة وثلاثون خلفة (٢٤) وقال ابن مسعود-﵁: تجب (أَرْبَاعاً كَمَا ذَكَرْنَا (٢٥) (٢٦). وذكر في «شرح الأقطع» ما رواه محمد والشافعي -رحمهما الله-، ثم قال: هذا الخبر معارض لقول ابن مسعود ﵁ ولا مدخل للرأي في تقديرات الشرع فلابد من أن يكون مسموعاً وإذا تعارض الخبران كان الأخذ بالتيقن (٢٧) أولى.

стр. 4949

وذكر في «المبسوط»: وأبو حنيفة وأبو يوسف -رحمهما الله- احتجا بحديث السائب بن يزيد ﵁ (١) أنَّ النَّبي ﵇ «قضى في الدية بمائة منالإبل أرباعاً (٢) ومعلوم أنَّه لم يُرد به الخطأ؛ لأنَّها في الخطأ تجب أخماساً فعرفنا أنَّ المراد به شبه العمد، وقال: «فِي النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ (٣) مَائَةٌ مِنَ الإِبِلِ (٤) (٥)، والمراد أدنى ما يكون منه وما قلناه أدنى والمعنى فيه أنَّه إنَّما تجب الدية عوضاً عن المقتول والحامل لا يجوز أن تستحق في شيء من المعاوضات لوجهين:

стр. 4950

أحدهما: أن صفة الحمل لا يمكن الوقوف على حقيقتها. والثَّاني: أنَّ الجنين من وجه كالمنفصل فيكون هذا في معنى إيجاب الزيادة عن المائة عدداً، وبالاتفاق (١) (٢) صفة التَّغليظ ليست من العَدد بل من حيث السِّن، ثم الديات تعتبر بالصَّدقات والشَّرع نهى عن أخذ الحوامل في الصدقات؛ لأنَّها كرائم أموال النَّاس فكذلك (٣) في الديات، وهذا لأنَّ في شبه العمد يجب على العاقلة بطريق الصِّلة منهم للقاتل بمنزلة الصدقات. وأمَّا الحديث الذي روي وهو قوله ﵇: «أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَأِ العَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ [وَالعَصَا] (٤)، فِيهِ مَائَةٌ مِن الإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا (٥) (٦) فلا يكاد يصح؛ لأنَّ ما ذكره رسول الله ﵇ في حجَّة الوداع في خطبته كان بمحضر من جماعة ولم يروِ (٧) هذا الحديث إلا النعمان بن بشير (٨) وهو في ذلك الوقت في عداد (٩) الصبيان وقد خفي [هذا] (١٠) الحديث على كبار الصَّحابة حتى اختلفوا [فيما] (١١) بينهم على أقاويل كما

стр. 4951

بَيَّنَّا ولم تجر المخاصمة (١) بينهم بالحديث ولو كان صحيحًا لما اختلفوا مع هذا النصَّ ولا احتج بعضهم به على البعض (٢). (وَلأَنَّ مَا قُلْنَاهُ أَخَفُّ) وهو [من] (٣) إقامة ابن مخاض مقام ابن لبون (٤). (والحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ (٥) وهو رواية ابن مسعود ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ «قَضَى فِي قَتِيلٍ قُتِلَ خَطَأً أَخْمَاساً (٦) عَلَى [نَحْوِ] (٧) مَا قَالَ (٨) بإقامة ابن مخاض مقام [ابن] (٩) لبون، وقال ﵇: «في النَّفس المؤمنة مائة من الإبل» (١٠)، واسم الإبل مطلقاً يتناول أدنى ما يكون منه، وابن المخاض أدنى من ابن اللبون. ولأنَّ الشَّرع جعل ابن اللبون بمنزلة ابنة المخاض في الزكاة وإيجاب ابن اللبون [ههنا] (١١) في معنى إيجاب أربعين من بنت المخاض، وذلك لا يجوز بالإجماع [كذا في «المبسوط»] (١٢) (١٣).

стр. 4952

(وَمِنَ العَيْنِ: (١) أَلفُ دِيْنَارٍ وَمِن الوَرِقِ: (٢) عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ (٣) أي: وللقاتل الخيار يؤدِّي أي نوع شاء من الأنواع الثلاثة: الإبل والدَّراهم والدَّنانير كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٤). (وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ (٥) أَنَّهُ قَضَى مِن دَرَاهِمَ كَانَ وَزْنُهَا وَزْنَ سِتَةٍ (٦) وهكذا ذكر أيضاً في «الإيضاح» (٧). وذكر في «الأسرار»: وما رواه الشَّافعي قضية في حادثة فيحمل على حال ما كانت الدَّراهم على وزن خمسة فإنَّها كانت على ذلك في الأغلب إلى عهد عمر ﵁ فأبطل عمر ذلك الوزن (٨). وأمَّا ما روي عن ابن عبَّاس ﵄: «أنَّ النبي ﵇ جعل الدية عشرة آلاف» فهو نصب شريعة (٩).

стр. 4953

وذكر شيخ الإسلام في «مبسوطه»: يحتمل أنَّ الدراهم كانت وزن ستة إلا شيئا، إلا أنَّه أضيف الوزن إلى ستة لما كان قريباً منه كما يقال: (١) يملك فلان مائتي درهم وإن كان لا يملك ذلك إذا كان يملك قريباً منه (٢). وفي «الأسرار» في وجه ترجيح مذهبنا: والواجب في الجنين عشر قيمة الأم عند الشَّافعي ﵀ (٣)، وعندنا عشر قيمتها إن كان أنثى والواجب خمسمائة بالنصِّ (٤) والإجماع فعلم أنَّ الكل خمسة آلاف (٥).

стр. 4954

ولأنَّا أجمعنا أنَّها من الذَّهب ألف دينار (١) والدِّينار مقوم شرعًا بعشرة دراهم على أصولنا كما في نصاب السَّرقة ديناراً وعشرة دراهم وكذلك في الصَّداق. ويستدلُّ أيضاً بموضع الوفاق فإنِّ الزكاة إنَّما تجب في المال الكثير دون القليل ثمَّ الشَّرع قدر نصاب الفضَّة بمائتي درهم ونصاب الذَّهب بعشرين مثقالاً فيصير كل دينار بعشرة دراهم (٢). [الأنواع التي تثبت منها الدية] (وَلا تَثْبُتُ الدِّيَةُ إِلا مِن هَذِهِ الأَنْوَاعِ (٣) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالا: مِنْهَا، وَمِنَ البَقَرِ: مِائَتَا بَقَرَةٍ) إلى آخره (٤). وفائدة هذا الاختلاف إنَّما تظهر فيما إذا صالح القاتل [مع] (٥) ولي القتيل على أكثر من مائتي بقرة أو غيرها على قول أبي حنيفة ﵀ على ما هو المذكور في كتاب الديات يجوز كما لو صالح على أكثر من مائتي فرس وعلى قولهما -رحمهما الله- لا يجوز كما لو صالح على أكثر من مائة من الإبل. وعلى رواية كتاب «المعاقل (٦) لا يجوز الصُّلح على أكثر من مائتي بقرة على قول أبي حنيفة ﵀ أيضاً كما هو قولهما.

стр. 4955

قال بعض مشائخنا: في المسألة روايتان عن أبي حنيفة ﵀ إلى هذا أشار في «الذَّخيرة» والمغني (١). [تعريف الحُلة] الحُلَّة: إزار ورداء وهو المختار، وقيل في ديارنا قميص وسراويل (٢). (فَالتَّقْدِيْرُ بِالإِبِلِ عُرِفَ بِالآثَارِ (٣)، هذا جواب شبهة ترد على قوله: (وَهَذِهِ الأَشْيَاءُ مجهول (٤) المَالِيَّةِ (٥) وَلِهَذَا لَا يُقَدَّرُ بِهَا ضَمَانٌ (٦) بأن يقال: ينتقض ما ذكرته هذا بتقدير ضمان الدية بالإبل مع أنَّها مجهولة الماليَّة؛ لأنَّها من ذوات القيم فقال في جوابها: أنَّ ذلك ثبت (بِالآثَارِ المَشْهُورَةِ (٧) لقوله (٨) ﵇: «في نفس المؤمن مائة من الإبل» (٩). وقوله: «ألا إنَّ قتيل خطأ العمد قتيل السَّوط والعصا وفيه مائة من الإبل» (١٠) وقول ابن مسعود ﵁ أنَّ النَّبي ﵇ «قضى في قتيل قتل خطأ أخماساً» (١١). (وَذُكِرَ فِي المُعَاقِلِ (١٢) أي: في كتاب معاقل «المبسوط» أورد هذا على طريق الشبهة على قول أبي حنيفة ﵀ حيث قال في كتاب المعاقل: أنَّه لو صالح الولي من الدية على أكثر من ألفي شاة أو على أكثر من مائتي بقرة أو على أكثر من مائتي حلة لا يجوز الصلح ولم يذكر الخلاف فيه فكان هذا دليلاً على أنَّ هذه الأصناف الثَّلاثة من الأصول المقدَّرة في الدية عنده أيضاً، كما هي عندهما كذلك؛ لأنَّه لو لم تكن هذه الأصناف أصولاً في الدية لجاز الصلح على أكثر من مائتي حُلَّة، كما صار الصلح على أكثر من مائتي فرس على ما ذكرنا من رواية «الذَّخيرة»، فعلم بهذا أنَّ قوله: (وَلا تَثْبُتُ الدِّيَةُ إِلا مِن هَذِهِ الأَنْوَاعِ الثَّلاثَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ (١٣) لا يصحُّ على رواية كتاب المعاقل (١٤).

стр. 4956

فقال في جوابه بوجهين: أحدهما: أنَّه صَحَّح الشبهة فقال: نعم كذلك تلك الرواية أعني رواية الخلاف غير صحيحة بل الصَّحيح رواية كتاب المعاقل والخلاف (١) بينهم ليس بثابت بل هذه الأنواع أي: (٢) البقر والغنم [والحُلَل] (٣) في الدية من الأصول المقدَّرة. والثَّاني: أنَّه لم يصحِّح الشبهة وقال: الخلاف فيها ثابت كما هو المذكور في الكتاب وما ذكر في كتاب المعاقل محمول على قولهما (٤). [دية المرأة] (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: مَا دُونَ الثُّلُثِ (٥) أي: ثلث الدية. والصَّواب أن يقال: وقال الشَّافعي الثلث وما دونه (لا يُتَنَصَّفُ (٦) (٧) وذكر في ديات «المبسوط» وكان زيد بن ثابت ﵁ يقول: «أنها تُعاقل الرجل إلى ثلث ديتها» (٨) يعني: إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية أو دون ذلك فالرجل والمرأة فيه سواء فإن زاد على الثلث فحينئذ حالها فيه على النِّصف من حال الرجل (٩). وبيانه فيما حُكي عن ربيعة (١٠) قال: قلت لسعيد بن المسيب (١١): ما تقول فيمن قطع أصبع

стр. 4957

امرأة؟ قال: عليه عشر (١) من الإبل، [قلت: فإن قطع أصبعين منها؟ قال: عليه عشرون من الإبل،] (٢) قلت: فإن قطع ثلاثة أصابع؟ قال: عليه ثلاثون من الإبل، [قلت] (٣): فإن قطع أربعة أصابع؟ قال: عليه عشرون من الإبل قلت: سبحان الله لما كَثُرَ ألَمُها واشتدَّ مُصابُها قلَّ أرشها، قال: أعِرَاقِيٌّ (٤) أنتَ؟ فقلت (٥): لا بل جاهل مسترشد أو عاقل مستثبت فقال: إنَّه السُّنَّة. (٦) (٧) [المقصود بالسنة إذا أُطلقت] وبهذا أخذ الشَّافعي وقال: السُّنة إذا أطلقت فالمراد بها سنَّة رسول الله ﵇، ويروون (٨) حديثاً أنَّ النَّبي ﵇ قال: «تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية» (٩) (١٠). وحجَّتنا في ذلك ما ذكره ربيعة فإنَّه قال: لو وجب بقطع ثلاثة أصابع منها ثلاثون من الإبل [ما] (١١) سقط بقطع الأصبع الرَّابع عُشْر من الواجب؛ لأنَّ تأثير القطع في إيجاب الأرش لا في إسقاطه فهذا شيء يحيله العقل ثمَّ بالإجماع بدل نفسها على النَّصف من بدل نفس الرجل (١٢) والأطراف [تابعة] (١٣) للنَّفس وإنَّما تكون تابعة إذا أخذنا حكمها من حكم النَّفس لا إذا أفردناها بحكم آخر.

стр. 4958

وقول سعيد: أنَّه سُنَّة، يعني: سنة زيد، (١) وقد أفتى كبار الصَّحابة ﵃ بخلافه (٢) والحديث المروي (٣) نادر (٤)، ومثل هذا الحكم الذي يحيله عقل كل عاقل لا يمكن إثباته بالشَّاذ النَّادر (٥).

стр. 4959

وذكر في المختلفات (١) تساوي المرأة الرجل عند الشَّافعي ﵀ إلى ثلث دية النَّفس ويعود إلى النِّصف بعد ذلك (٢). وكذلك في قوله: (اعْتِبَاراً بِهَا وَبِالثُّلُثِ وَمَا فَوقَهُ (٣). ولكن الصَّواب أن يقال: اعتباراً بها وبما فوق الثلث؛ لأنَّ المرأة تساوي الرجلَ في ثلث دية النَّفس عنده على ما ذكرنا من رواية «المبسوط»، وإنَّما لا تساوي الرجل فيما فوق الثلث (٤). فإنَّه ظهر به عمل الصَّحابة ﵃ وهو ما روى عكرمة (٥) عن ابن عبَّاس-﵃ أنَّ النَّبي ﵇: «ودى العامريين الذين (٦) كان لهما عهد من رسول الله ﵇ وقتلهما (٧) عَمرو بن أمية الضَّمْرِي (٨) وبمائة (٩) من الإبل» (١٠).

стр. 4960

[دية الذمي] وعن الزهري (١) أن أبا بكر وعمر «كانا يجعلان دية (٢) [الذمي] (٣) مثل دية المسلم» (٤). وعن ابن مسعود: «دية الذِّمِّي مثل دية المسلم» (٥).

стр. 4961

وعن الزهري أيضاً: «كانت دية الذمي مثل دية المسلم على عهد رسول الله ﵇ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فلما كان زمن معاوية جعلها على النِّصف» (١). وعن علي ﵁ «إنما بذلوا (٢) الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا» (٣). وما يروى بخلاف هذا من الصَّحابة لا يعارض هذه المشاهير من الآثار (٤). ولنا أيضاً قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (٥) والمراد به ما هو المراد بقوله (٦) في قتل المؤمن (٧) ﴿[ودية] (٨) مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ﴾ (٩). فإن قلت: لو تمسَّك الخصم بقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (١٠). وقوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ (١١).

стр. 4962

وقوله ﵇: «المسلمون تتكافؤ دماؤهم» (١) دلَّ أنَّ دماء غيرهم لا تتكافأ (٢). ولأنَّ نقصان الكفر فوق نقصان الأنوثة، وإذا كانت الدية تنتقص بصفة (٣) الأنوثة فبالكفر (٤) أولى؛ ولأنَّ بدل النفس ينتقص بالرق، والرق أثر من آثار الكفر وأثر الشيء دون أصله فلأن يتنقص بأصل الكفر كان أولى (٥). [سبب إيجاب الشرع الدية] ولأنَّ الشرع أوجب الدية بسبب الحقن وحقن [الذمي] (٦) أنقص؛ لأن حقن المسلم بسبب الإسلام. وحقن الذمي بالذمة، والإسلام فوق الذِّمة فيجب أن يكون حق المسلم أقوى من حقن الذمي، وذلك لا يكون إلا بأن يزاد في بدل دم من كان حقنه أزيد ما جوابنا عنه. قلت: أمَّا الآيات فقد ذكرنا الجواب عنها مرّة في حق النقصان (٧) في كتاب الجنايات بأنَّ المراد بنفي (٨) المساواة بينهما في حق أحكام الآخرة دون أحكام الدنيا. أمَّا قوله: أنَّ نقصان الكفر فوق نقصان الأنوثة، قلنا نعم كذلك إلا أن نقصان الدية لا باعتبار نقصان الأنوثة بل باعتبار نقصان المرأة في المالكية، ولهذا تنصفت (٩) بالأنوثة لتنصف في المالكيَّة فإنَّ المرأة أهل لملك المال دون ملك النكاح وانتقص بنقصان الرق لخروجه من أن يكون أهلاً لمالكية المال ولمالكية النكاح بنفسه، وهذا لأنَّ وجوب الدية لإظهار خطر المحل وصيانته عن الهدر وهذا الخطر باعتبار صفة المالكية إذا ثبت هذا فنقول لا تأثير للكفر في نقصان المالكيّة فتستوي دية الكافر بدية المسلم فعلم بهذا أن انتقاص بدل النَّفس [بسبب الرق] (١٠) بسبب انتقاص الرقيق في المالكيّة لا باعتبار أنَّ الرق أثر من آثار الكفر والذمي يساوي المسلم في مالكيّة المال والنكاح فيساويه في بدل النَّفس.

стр. 4963

وأمَّا اعتبارهم نقصان الدية (١) عن الإسلام في هذه المسألة فساقط أصلاً؛ لأنَّ الإحراز بدارنا سبب التقويم والقيمة لا تختلف باختلاف الأسباب التي يستحق بها صاحبها الضَّمان. ألا ترى أنَّ المالك يستحق قيمة مال بملكه هبة وارثاً وسرى (٢) على نمط واحد وإن كان بعضها أقوى في اللزوم من البعض وكذلك الذمي والحربي (٣) [المستأمن] (٤) والمسلم سواء في استحقاق قيمة أموالهم إذا وقع التعدي عليها، وإنَّما يظهر الضعف فيما يسقط بالشُّبهة من نحو القصاص والحد دون (٥) الدية إلى هذا [كله] (٦) أشار في «المبسوط» و «الأسرار» (٧). والله أعلم [بالصَّواب] (٨). فَصْلٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ [مناسبة ذكر الفصل لما قبله] لما ذكر حكم النَّفس التي هي الأصل ذكر في هذا الفصل حكم ما دون النَّفس الذي هو التبع؛ لأنَّ الأطراف تبع للنَّفس فكان ذكر التبع بعد ذكر الأصل لا محالة، (فِي النَّفْسِ: الدِّيَةُ (٩) (١٠) معناه: بسبب إتلاف النَّفس فإنَّ حرف في للظرفيَّة (١١) حقيقة، والنَّفس لا تكون ظرفاً للدية بل قتلها سبب لوجوب الدية كما يقال في النكاح حِل وفي الشرى (١٢) ملك. كذا في ديات «المبسوط» (١٣). (وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ (١٤) أي: في أوائل الجنايات بقوله: (وَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ عَلَى العَاقِلَةِ (١٥) إلى آخره.

стр. 4964

[تعريف المارن] (المَارِنِ (١) ما دون قصبة الأنف وهو مَا لَانَ منه (٢). فالحاصل أنَّ ما لا ثاني له في البدن من أعضاء أو معان مقصودة فبإتلافها يجب كمال الدية. [أنواع الأعضاء] والأعضاء على أربعة أنواع: فمنها ما هو أفراد. ومنها ما يزدوج. ومنها ما هو أرباع. ومنها ما هو أعشار. [الأعضاء المفردة] فالأعضاء (٣) التي هي أفراد ثلاثة: الأنف واللسان والذكر، فإتلافها كإتلاف النفس في أنَّه يجب بإتلافها كمال الدية؛ لأنَّ في قطع الأنف تفويت جمال كامل ومنفعة كاملة وامتياز الآدمي من سائر الحيوانات بها، فتفويتها في معنى تفويت النَّفس ثم كما تجب الدية بقطع جميع الأنف تجب بقطع المارِنِ؛ لأنَّ تفويت الجمال به يحصل وكذلك تفويت المنفعة فإنَّ المنفعة في الأنف اجتماع الروائح في قصبة الأنف لتعلو منها إلى الدماغ وذلك يفوت بقطع المارِن وكذلك في اللسان والذكر الدية على ما ذكر في الكتاب (٤). [المعاني المفردة] والمعاني التي هي أفراد في البدن: العقل، والبصر، والشم، والذَّوق، ففي كلِّ واحد منها دية كاملة. [الأعضاء الزوجية] وأمَّا الأعضاء التي هي أزواج في البدن: العينان والأذنان الشاخصتان والحاجبان والشفتان واليدان وثديا المرأة والأنثيان والرجلان ففي قطعهما كمال الدية، وفي أحدهما نصف الدية. [الأعضاء الرباعية] وأمَّا الأعضاء التي هي أرباع في البدن: فهي أشفار العين يجب في كل شفر ربع الدية على ما يجيء بيانه. [الأعضاء العشرية] وأمَّا التي هي أعشار في البدن: فالأصابع، أي: أصابع الرجلين واليدين (٥) فإن قطع أصابع اليدين يوجب كمال الدية وفي كل أصبع عشر الدية. وأمَّا الأعضاء والتي تزيد على ذلك في البدن فهي الأسنان يجب في كل سنٍّ نصف عشر الدية هذا حاصل ما ذكره في «المبسوط» [والأسرار] (٦) (٧). (وَالأَصْلُ [فِي الأَطْرَافِ] (٨): أَنَّهُ إِذَا فَوَّتَ جِنْسَ مَنْفَعَتِهِ عَلَى الكَمَالِ أَو أَزَالَ جَمَالاً مَقْصُوداً عَلَى الكَمَالِ يَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ (٩). قيَّد بالكمال في المنفعة أو بالجمال احترازاً عمَّا ليس بكامل فيهما حيث لا يجب كل الدية وإن كان فيه تفويت عضو مقصود كما إذا قطع لسان أخرس فإنَّه لا تجب الدية؛ لأنَّه لم يفوت جنس منفعة ولا فوَّت جمالاً على الكمال كذا في الذَّخيرة (١٠). (١١) وذكر الإمام التَّمَرْتَاشِيُّ في آلة الخصي والعِنِّين ولسان الأخرس واليد الشَّلاء والرِّجل العرجاء والعين القائمة العوراء والسن السَّوداء لا يجب القصاص في عمده ولا الدية في خطئه فوجب فيه حكومة عدل وهكذا أيضاً في المبسوط (١٢).

стр. 4965

(وَقِيْلَ: عَلَى عَدَدِ حُرُوفٍ تَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ (١) الحروف التي تتعلَّق باللِّسان هي: الألف (٢) والتَّاء والثَّاء والجيم والدَّال [والذال] (٣) [والراء] (٤) والزاء (٥) والسين [والشين] (٦) والصَّاد والضَّاد والطَّاء والظَّاء واللام والنُّون. فما لم يمكنه إتيان حرف منها يلزمه بحصَّته من الدية (٧). فأمَّا الهوائية والحلقية والشفوية فلا تدخل في القسمة، والشفويَّة: الميم والباء، والحلقية: العين والغين والقاف. والأصل في هذا ما روي: «أنَّ رجلاً قطع طرف لسان رجل في زمن علي ﵁ فأمره أن يقرأ أ ب ت ث فكل ما قرأ حرفاً أسقط من الدية بقدر ذلك وما لم يقرأ أوجب من الدية بحساب ذلك». كذا في «الجامع الصَّغير» للإمام التمرتاشي و «الذَّخيرة» (٨). [ذهاب العقل] (وَفِي العَقْلِ إِذَا ذَهَبَ بِالضَّرْبِ الدِّيَةُ (٩) بأن ضرب على رأسه فذهب عقله. (فِي مَعَاشِهِ (١٠) أي: في دنياه. (وَمَعَادِهِ (١١) أي: [في] (١٢) آخرته. (وَكَذَا إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُ أَو بَصَرُهُ أَو شَمُّهُ أَو ذَوقُهُ (١٣) أي: تجب الدية بمقابلة فوات كل واحدة من هذه المنافع.

стр. 4966

فإن قيل: بماذا يعرف فوات هذه المعاني فإن قول المجني عليه لا يقبل؟ قلنا: إذا صدَّقه الجاني أو استحلف (١) فنكل يثبت فواتها ثم فوات البصر يعرفه الأطباء فينظر إليه رجلان عدلان من الأطباء ويكون قولهما في ذلك حجَّة كذا في «المبسوط» (٢). [معرفة ذهاب السمع] وذكر في «الذَّخيرة» فقال: وطريق معرفة ذهاب السَّمع أن يُتغافل فينادى، فإن أجاب لذلك علم أنَّ سمعه لم يذهب (٣). وحكى النَّاطفي (٤) عن أبي خازم القاضي والقدوري (٥) عن إسماعيل بن حمَّاد (٦) أنَّ امرأة تطارشت أي: أرت أن بها طرشاً وهو (٧) نوع صمم (٨) يعني: خويشتن را كر ساخت (٩) في مجلس حكمه فاشتغل بالقضاء عن النَّظر إليها ثم قال لها فجأةً: غَطِّي عورتك فاضطربَت وتسَارعت إلى جَمعِ ثيابها وظهر مَكْرُهَا (١٠).

стр. 4967

وقال أبو يوسف ﵀ في «المنتقى»: (١) لا يعرف ذهاب السَّمع والقول فيه قول الجاني (٢). [معرفة ذهاب البصر] وأمَّا طريق معرفة ذهاب البصر، فقال محمد بن مقاتل الرازي (٣): طريقه أن يستقبل الشمس مفتوح (٤) العين فإن دمعت عينه علم أنَّ الضوء باقٍ وإن لم تدمع علم أنَّ الضَّوء ذاهب. وذكر الطَّحاوي: أنَّه يُلقى بين يديه حيَّة فإن هرب من الحيَّة علم (٥) أنَّه لم يذهب بصره (٦). وقال محمَّد ﵀ في الأصل: ينظر إليه أهل ذلك (٧). وإن [لم] (٨) يعلم بما ذكرنا يعتبر فيه الدَّعوى والإنكار والقول قول الجاني مع يمينه على البتات. أمَّا اليمين؛ فَلِأَنَّ المجني (٩) [عليه (١٠) يدَّعي موجبة (١١) الجناية والجاني ينكر. وإمَّا على البتات؛ لأنَّ (١٢) هذا يمين على فعل نفسه وهو إذهاب بصر غيره.

стр. 4968

[معرفة ذهاب الشم] وطريق معرفة ذهاب الشَّمِّ: أن يُوضع بين يديه مَا لَهُ رائحة كريهة فإن تَنَفَّرَ عن (١) ذلك عرف (٢) أنَّه لم يذهب شمه (٣). (لأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ (٤) يعني: ليس فيها استتباع كل واحد منها الآخر بخلاف قتل النفس حيث لا تجب إلا دية واحدة؛ لأنَّ الأطراف تبع للنَّفس أمَّا الطَّرف فليس بتبع للطرف الآخر فيعتبر كل واحد منها بنفسه، وهذا هو الجواب الذي ذكره في «المبسوط» في جواب شبهة في هذا الموضع (٥). بعده (٦) قال (٧): وقد روينا عن عمر ﵁: «أنَّه قضى على رجل بأربع ديات والمجني عليه حي» (٨). فإن قيل: كيف يستقيم هذا فلو مات من الشجَّة لا يلزمه إلا دية واحدة وبفوات هذه المنافع بدون الموت أولى؟ قلنا: إذا مات فقد تحقق إتلاف النَّفس والأطراف تابعة للنَّفس ومتى وجب اعتبار الأصل سقط اعتبار الأطراف، فأمَّا ما بقيت النَّفس فهذه المنافع صارت فائتة عليه مقصوداً وبعضها ليس بتبع للبعض ففي حقِّ كل واحد منهما (٩) يجعل كأنَّه لم يفت غيرها. (وَفِي شَعْرِ الرَّأسِ: الدِّيَةُ (١٠) [أي]: (١١) إذا لم ينبت.

стр. 4969

وقوله: (لِمَا قُلْنَا (١) أراد به قوله: (لأَنَّهُ يُفَوِّتَ بِهِ مَنْفَعَةَ الجَمَالِ (٢). وذكر الإمام التمرتاشي، قالوا: لو حلق رأس إنسان ولم ينبت تجب الدية، الرجل والمرأة، والصَّغير والكبير (٣) فيه سواء، ولا يطالب بالدية حالا (٤) الحلق بل يؤجل سنة لِتَصَوُّر النَّبَات (٥). وكذا حلق (اللِّحْيَةِ (٦) فإن مات المحلوق رأسه أو لحيته قبل مضي السنة (وَلَمْ تَنْبُتُ (٧) لا شيء فيه (٨)، وقالا (٩): فيه حكومة عدل (١٠). (وَيَسْتَوِي العَمْدُ وَالخَطَأُ (١١) يعني: كما تجب الدية في حلق اللحية والرأس (١٢) خطأ فكذلك إذا حلقهما (١٣) عمداً تجب الدية لا القصاص ثم قيل صورة حلقهما خطأ: هي أن يظنه مباح الدَّم فحلق الولي لحيته ثم ظهر أنَّه غير مباح الدَّم (١٤). فإن قلت: لم يجب القصاص فيما إذا حلقهما عمداً مع إمكان المساواة في الحلق فوجوب القصاص يدور مع العمد وإمكان المساواة في الجناية وقد [وجد] (١٥) هذان الوصفان في الحلق العمد، قلت: لأنَّ القصاص عقوبة والعقوبات لا تثبت قياساً وإنَّما تثبت نصًّا أو استدلالاً بالمنصوص عليه، ولا نصَّ في الشعور وتعذر الاستدلال بالمنصوص عليه؛ لأنَّ النصَّ إنَّما ورد في الجراحات قال الله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١٦) وحلق الشعر [ليس] (١٧) في معنى الجراحات (١٨)؛ لأنَّه لا يحتاج في تفويتها إلى الجراحة والضَّرب ولا يُتوهَّم فيها السِّراية كما يتوهَّم في الجراحات وليس فيه إماتة (١٩) ذي روح كما في الجراحات؛ لأنَّه لا روح في الشعر.

стр. 4970

ألا ترى أنَّ الإنسان لا يتألَّم بحلقه وإذا لم يكن الشعر نظير الجراحة لم يكن النص الوارد في الجراحة وارداً في الشعر فلو أوجبنا القصاص فيه أوجبناه قياساً ولا وجه إليه كذا في «الذَّخيرة» (١). [تعريف الأهداب] (يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ (٢) الأَهْدَابُ مَجَازاً (٣) (٤) أي: شعور أشفار العين يعني [ … ] (٥). وهذا الذي ذكره في الكتاب مع البسط مأخوذ من مبسوط شيخ الإسلام، وقال فيه: وجعل محمَّد ﵀ الأشفار اسماً للشعور [التي تنبت] (٦) على شعور (٧) العين وأطرافها، ألا ترى أنَّه قال: أنَّ في أشفار العين الدية الكاملة إذا لم تنبت (٨). والشعر: هو الذي ينبت على حروف العين وأطرافها. وقد خَطَّأَه أهل اللَّغة في هذا وقالوا: الأشفار منابت الشعر، وهي حروف العينين وأطرافهما، والشعور التي عليها تُسمَّى الهدب. قالوا: وكأنَّه أخذ من شفير الوادي وهو جانبه وحَدَّه فَسُمِّيت منابت الشعور أشفاراً؛ لأنَّها حدود الأجفان وإليه ذهب القتبي (٩) في كتابه (١٠). ولكن مشائخنا قالوا: بأنَّ الأمر كما قالوا: أنَّ الأشفار اسم لمنابت الشعر واسم الشعور: الهُدَبُ، إلا أنَّه كنَّى بالأشفار عن الهُدَبِ لإتصال ومجاورة بينهما كما سمُّوا القِربَة رَاوية وهو (١١) البعير الذي يستقى عليه الماء لاتصال بين القربة والبعير [سواء] (١٢)، وكما قيل للمطر سماء (١٣).

стр. 4971

(وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَنْبَتَ الشَّعْرِ وَالحُكْمُ فِيهِ هَكَذَا (١) اتصالا (٢)؛ لأنَّه ذكر في «المبسوط»، وأمَّا ما يكون أرباعاً في البدن فهو أشفار العين يجب في كلِّ شفر (٣) ربع الدية ويستوي أَنَتَفَ (٤) الأهداب وأفسد المنبت أو قطع الجفون كلها بالاشفار؛ لأنَّ تفويت الجمال يتم بذلك. وكذلك تفويت المنفعة؛ لأنَّه بالأهداب والجفون ينفي (٥) الأذى عن العينين وتفويت ذلك ينقص من البصر ويكون آخره العمى فيجب فيها كمال الدية وهي أرباع في البدن فتتوزع الدية عليها في كلِّ واحد منهما (٦) ربع الدية (٧). (وَهُوَ (٨) نَظِيرُ انْقِسَامِ دِيَةِ اليَدِ عَلَى الأَصَابِعِ (٩) لو قطع جميع الأصبع الواحدة يجب عشر الدية ويكون ذلك بإزاء [ثلاث] (١٠) مفاصل الأصبع فيكون بإزاء كل مفصل ثُلثه (١١). (وَالأَسْنَانُ وَالأَضْرَاسُ كُلُّهَا سَوَاءٌ (١٢) كان من حقه أن يقال: والأضراس والثنايا كلها سواء بالجمع بين النَّوعين كما هو المذكور في المبسوط (١٣)؛ لأنَّ الأضراس: اسم لما سوى الثنايا من الأسنان (١٤)، أو يقال: والأسنان كلها سواء على ما جاء [به] (١٥) لفظ الحديث (١٦)؛ لأنَّ السن: اسم جنس يتناول لما تحتها من الأنواع كالأنياب والنواجذ والطَّواحن والضَّواحك. فيجمع بين الأنواع أو يكتفى باسم الجنس، أما (١٧) الجمع بين اسم الجنس والنَّوع فلا.

стр. 4972

[دية الأسنان] وبهذا الذي ذكره احترز عن قول (١) من فضَّل الطَّواحن على الضَّواحك؛ [لأنه ذكر في المبسوط ويستوفى (٢) في ذلك الأنياب والنواجذ والطواحن والضواحك ومن الناس من فضل الطواحن على الضواحك] (٣) لما فيها من زيادة المنفعة ولسنا نأخذ بذلك؛ لأنَّ النَّبي ﵇ قال: «فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ (٤) (٥) من غير تفصيل (٦) ثم إن كان في بعضها زيادة منفعة ففي بعضها زيادة جمال والجمال في الآدمي كالمنفعة حتى قيل: إذا قلع جميع أسنانه فعليه ستة عشر ألفاً -أي من الدَّراهم-؛ لأنَّ الأسنان اثنان وثلاثون فإذا وجب في كلِّ سن نصف عشر الدية خمسمائة بلغت الجملة ستة عشر ألفاً وليس في البدن جنس عضو يجب بتفويته أكثر من مقدار الدية سوى الأسنان فإذا قلع جميع أسنان الكوسج (٧) فعليه أربعة عشر ألفاً لأن أسنانه تكون ثمانية وعشرين. هكذا حُكِيَ أن امرأة قالت لزوجها: يا كوسج، فقال: إن كنتُ كوسجًا فأنتِ طالق. فسُئِل أبو حنيفة ﵀ عن ذلك فقال: تُعد أسنانه فإن كانت اثنتين وثلاثين فليس بكوسج وإن كانت ثمانية وعشرين فهو كوسج (٨). (لأَنَّ المُتَعَلِّقَ تَفْوِيْتُ جِنْسِ المَنْفَعَةِ (٩) أي: الموضع الذي يتعلق به وجوب كل الدية هو تفويت جنس المنفعة. فإن قلت: قد ذكرت قبل هذا من رواية «المبسوط»، والتمرتاشي، أنَّ في قطع اليد الشَّلاء وفَقء العين القائمة العوراء حكومة عدل (١٠).

стр. 4973

ثم ذكر في الكتاب [أن في هذه المسألة] (١) أنَّ في إذهاب منفعة اليد والعين مع إبقاء صورتهما كمال الدية (٢). فعلم بهذا: أنَّ [إزالة] (٣) الصُّورة والمعنى كل واحد منهما موجب شيئا (٤) بحياله، فعلى هذا ينبغي أن يجب على من قطع يدي الرجل الصَّحيحتين الدية مع حكومة العدل، فالدية لإزالة [المنفعة] (٥)، والحكومة لإزالة الصُّورة. قلت: نعم كذلك إلا أنَّه إذا اجتمع الأقل والأكثر من الأرش في موضع واحد يدخل الأقل في الأكثر كما إذا (شَجَّ رَجُلاً فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَو شَعْرُ رَأْسِهِ: دَخَلَ أَرْشُ المُوضِحَةِ فِي الدِّيَةِ (٦) كما (٧) إذا قطع أصابع يد واحدة مع الكف فإنَّ فيه نصف الدية فيدخل أرش الكف الذي هو حكومة العدل في أرش اليد. فكذلك ههنا يدخل أرش الصورة الذي هو حكومة العدل في قطع اليد الشَّلاء في أرش منفعة اليد الذي هو نصف الدية فَتُجعل الصُّورة تبعًا للمنفعة، كما لو أوضحه فمات حيث يدخل أرش الموضحة في الدية بل أروش جميع الأعضاء تدخل في الدية؛ لكون الأطراف تبعًا للنَّفس فكذا هنا (٨). فإن قلت: ففي باب الديات كما أنَّ ذهاب المنفعة المقصودة موجب للدية كما في إذهاب العقل والسَّمع والبصر، فكذلك إذهاب الجمال أيضاً موجب للدية كما في حلق اللحية والحاجبين وقطع الأذنين الشاخصتين ثم في قطع اليدين الصَّحيحتين إزالة المنفعة المقصودة، فكذلك فيه إزالة الجمال أيضاً (٩). فَلِمَ جعل الجمال ههنا تبعًا للمنفعة، ولم يجعل المنفعة تبعًا للجمال حتى اعتبر زيادة المنفعة بقوله: (لأَنَّ المُتَعَلِّقَ تَفْوِيْتُ جِنْسِ المَنْفَعَةِ لا (١٠) فَوَاتُ الصُّورَةِ (١١) بل فوات الصورة معتبر في إيجاب الدية أيضاً كما أريناك من النَّظائر من حلق الحاجبين وغيره مع [أنَّ] (١٢) كلاً من الصُّورة والمنفعة موجب كل الدية فلم يجتمع فيه الأقل والأكثر حتى يقال باستتباع الأكثر الأقل.

стр. 4974

قلت: قال في «المبسوط» في تعليل مسألة لسان الأخرس واليد الشَّلاء حيث يجب فيه حكومة العدل لا الدية. فقال: لأنَّ الأعضاء التي يكون المقصود منها المنفعة فمعنى الجمال [فيها] (١) تبع فباعتباره لا تتكامل [الجناية] (٢) في حق الأرش (٣). ولما اجتمعا جعل الجمال تبعاً [أيضاً] (٤) للمنفعة المقصودة؛ لأنَّ الجمال لمَّا كان تبعاً فيها عند الانفراد حتى وجب حكومة العدل في اليد الشَّلاء، فلأن يكون تبعاً للمنفعة المقصودة عند الاجتماع معها أولى. قوله ﵀: (لِتَفْوِيتِ جِنْسِ المَنْفَعَةِ (٥) أي: منفعة النَّسل؛ لأنَّه فَوَّت جمالاً على الكمال وهو استواء القامة؛ لأنَّ الجمال للآدمي في كونه منتصب القامة. قيل في معنى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ (٦) أي: منتصب القامة (٧)، وذلك يفوت إذا حَدَب والجمال للآدمي مطلوب كالمنفعة فتفويت الجمال الكامل يوجب دية كاملة كذا في «المبسوط». والله أعلم (٨). * * * فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ [مناسبة الفصل لما قبله] لما ذكر حكم ما دون النَّفس ذكر في هذا الفصل حكم الشِّجاج؛ لأنَّه من أحكام ما دون النَّفس وَفَصَله بفصل على حِدَةٍ لتكاثر (٩) مسائل الشجاج اسماً وحكماً ثم لو تعدَّت الشجة من هذا الحد الذي هو الآمة تفضي إلى القتل فلا كلام في القتل، إنَّما الكلام في الشَّجة. [عدد الشجاج] (الشِّجَاجُ (١٠) عَشْرٌ (١١) فوجه الانحصار فيها ظاهر بحسب تعاقب آثارها إلى أن تبلغ إلى أم الرأس الذي فيه الدماغ من غير زيادة ولا نقصان، وذلك لأنَّ الشجة لا تخلو: إما أن تقطع الجلد أم لا، فإن لم تقطع فلا تكون شجة، فلا كلام فيه، فلو قطعت فلا تخلو: إما أن تُظهر الدم أم لا؟

стр. 4975

فإن لم تظهر فهي (الحَارِصَةُ (١) وإن أظهرت فلا تخلو: إما أن تُسَيِّل [الدَّم] (٢) بعد الإظهار أم لا؟ فإن لم تُسيِّل فهي (الدَّامِعَةُ (٣) (٤) وإن سيَّلت فلا تخلو: إمّا أن تقطع بعض اللحم مع تسييل الدَّم أم لا؟ فإن لم تقطع فهي (الدَّامِيَةُ (٥) وإن قطعت فلا تخلو: إمَّا أن تقطع أكثر اللَّحم الذي بينه وبين العظم أم لا؟ فإن لم تقطع أكثر اللَّحم فهي (البَاضِعَةُ (٦)، وإن قطعت أكثر اللَّحم فلا تخلو: إما إن أظهرت الجلدة الرقيقة الحائلة بين اللَّحم والعظم أم لا؟ فإن لم تظهر فهي (المُتَلاحِمَةُ (٧). وإن أظهرت فهي (السِّمْحَاقُ (٨) (٩) (١٠). ثم لو تعدَّت الشجَّة من إظهار الجلدة فلا تخلو: إما إن انحصرت على إظهار العظم أم لا؟ فإن انحصرت فهي (المُوضِحَةُ (١١) وإن لم تنحصر على إيضاح العظم فلا تخلو: إمَّا إن انحصرت على كسر العظم أم لا؟ فإن انحصرت فهي القاسمة (١٢) وإن لم تنحصر فلا تخلو: إمَّا إن انحصرت على نقل العظم وتحويله من غير وصول إلى الجلد (١٣) التي بين العظم والدِّماغ أم لا؟ فإن انحصرت فهي (المُنَقِّلَةُ (١٤) وإلا فهي العامة (١٥) وهي العاشرة. ولم يذكر ما بعدها وهي الدَّامغة بالغين المعجمة، وهي التي تُخرج الدماغ؛ لأنَّ النفس لا تبقى [بعدها] (١٦) عادة فكان ذلك قتلاً لا شجَّة على ما يجيء في الكتاب والكلام في الشجَّة لا في القتل.
следующие страницы →