стр. 5076
فتجب في ذمته (١) أي في ذمة العبد؛ لأن ضمان الجناية [في حق من لا عاقلة له بمنزلة ضمان المال فيكون واجبًا في ذمته؛ ثم الدين في ذمة العبد] (٢) يكون شاغلًا لمالية رقبته فيباع فيه إلا أن يقضي المولى ديته كما في الدين وهو [ظاهر] (٣) على ما قلنا.
وفي بعض النسخ كما في الذمي (٤) يعني: إذا قتل الذمي
رجلًا خطأ (٥) تجب ديته في ذمته لا على عاقلته كما في إتلاف المال.
وقوله بعد هذا بخلاف الذمي يدل على صحة هذه النسخة.
وحجتنا في ذلك أن المستحق بالجناية على النفوس نفس الجاني إذا أمكن.
ألا ترى أن في جناية العمد المستحق نفس الجاني قصاصًا حرًا كان أو عبدًا فكذلك في الخطأ؛ إلا أن استحقاق النفس نوعان أحدهما بطريق الإتلاف عقوبة؛ والآخر بطريق التملك على وجه الجبران.
والحر من أهل أن تستحق نفسه بطريق العقوبة لا بطريق التملك (٦)؛ والعبد من أهل أن تستحق نفسه بالطريقين جميعًا؛ فيكون العبد مساويًا للحر في حالة العمد ويكون مفارقًا له في حالة الخطأ؛ لأن عذر الخطأ لا يمنع استحقاق نفسه تملكًا والسبب يوجب الحكم في محله؛ وفي حق الحر لم يصادف محله وفي حق العبد السبب قد صادف محله فيكون مفيدًا حكمه؛ وهو أن نفسه صارت مستحقة للمجني عليه تملكًا لتحقيق (٧) معنى الصيانة عن الهدر (٨).