стр. 5181
وأما الآية فقد اتفق أكثر أهل التفسير على أنّ ذلك كان في الابتداء قبلَ نزول آية المواريث ثم انتسخ وتكلموا في ناسخه؛ وكان أبو بكر الرازي (١) يقول: إنما انتسخ بقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٢)؛ فإنه نصَّ على المواريث بعد وصيّة منكَّرة؛ فلو كانت الوصيّة للوالدين والأقربين ثابتة بعد نزول هذه الآية لذكر (٣) الإرث بعد الوصيّة المعروفة لأن تلك وصيّة معهودة؛ وأكثر مشائخنا يقولون إنما انتسخ هذا الحكم بقوله ﷺ : «إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ألَا لَا وصيَّةَ لوارث» (٤)، وهذا حديث مشهور تلقاه العلماء بالقبول والعمل به فكان كالمسموع من رسول الله ﷺ ، وأما الحديث الَّذي رووه فهو شاذ فيما يعمُّ به البلوى والوجوب لا يثبت بمثله، ثم هو محمول على ما كان في الابتداء قبل نزول آية المواريث؛ أو المراد أن ذلك لا يليق بطريق الاحتياط والأخذ بمكارم الأخلاق كقوله ﷺ : «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت شبعان وجاره طاوٍ إلى جنبه» (٥) والمراد ما بينا كذا في المبسوط (٦).