стр. 946
الإقامة، وموضع الإقامة العمران، والبيوت المتخذة من الحجر، والمدر، والخشب لا الخيام، والأخبئة، والوبر. كذا في «فتاوى قاضي خان» (١).
[١٣٧/ ب] قلت: هذا الذي ذكره من اشتراط موضع الإقامة من البلدة، والقرية إنّما كان فيما إذا سار ثلاثة أيام بنية السفر، وهو نوى مكانًا هو مدة السفر، فأمّا قبل ذلك، فيصح نية الإقامة في المفازة أيضًا. ذكره فخر الإسلام في «أصول الفقه» (٢) في العوارض المكتسبة، فقال: (ألا ترى أنّه إذا نوى رفضه)، أي: رفض السّفر فيما إذا لم يتم ثلاثة أيام صار مقيمًا، وإن كان في غير موضع الإقامة؛ لأن/ السّفر لما (٣) لم يتم علة كانت نية الإقامة نقضًا (٤) للعارض لا ابتداء علّة، وإذا سار ثلاثة أيّام، ثم نوى المقام في غير موضع الإقامة لم يصحّ؛ لأنّ هذا ابتداء إيجاب، فلا يصحّ في غير محلّه، وكذلك ذكر في «فتاوى قاضي خان» ما يوافق هذا، فقال: المسافر إذا جاوز عمران مصره، فلما سار بعض الطريق تذكّر شيئًا في وطنه، فعزم الرجوع إلى [أن] (٥) الوطن لأجل ذلك يصير مقيمًا بمجرّد العزم إلى الوطن؛ لأنه رفض سفره قبل الاستحكام حيث لم يسر ثلاثة أيام، فيعود مقيمًا، ويتم صلاته (٦)، وسيأتي مما يؤنس هذا الأصل من مسائل «المحيط» (٧).
(ولو دخل مصرًا على عزم أن يخرج غدًا … إلى آخره) (٨) هذا هو المسألة الثانية، وقد ذكرنا أنّ عند الشافعي يصير مقيمًا إذا أقام أكثر من أربعة أيّام، وإن لم ينو الإقامة (٩).
وفي «المبسوط» (١٠): وقال الشافعي (١١): إذا زاد على ثماني عشرة ليلة أتمّ الصلاة، واحتج هو فيه بظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (١٢) على ما ذكرنا، ولأنّ القياس أن يصير مقيمًا بنفس الإقامة؛ لأنّ الإقامة ضدّ السّفر، فإذا صار مسافرًا بالسير يصير مقيمًا بالإقامة إلا أنّا تركنا القياس مدة تسعة عشر أو عشرين بالأثر، وهو: «أنّه ﷺ أقام بتبوك تسعة [عشر] (١٣) وكان يقصر [وكان ذلك] (١٤) من غير نيّة الإقامة» (١٥)، فبقي ما وراه على أصل القياس.