Полный текст (1 729 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
كَتَقَدُّمِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْقَسَمِ.
فَقَوْلُهُ: " قَوْلُهُمْ " مُبْتَدَأٌ. وَقَوْلُهُ: مُرَاعَاةٌ خَبَرُهُ.
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: إِنْ عَنَوْا أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ لَيْسَ بِجَزَاءٍ لِلشَّرْطِ فِي اللَّفْظِ فَمُسَلَّمٌ، وَإِنْ عَنَوْا أَنَّهُ لَيْسَ بِجَزَاءٍ لِلشَّرْطِ، لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى، فَهُوَ عِنَادٌ ; لِأَنَّ الْإِكْرَامَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدُّخُولِ فَيَتَأَخَّرُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فَيَكُونُ جَزَاءً لَهُ مَعْنًى.
وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُتَقَدِّمُ - أَيْ أُكْرِمْكَ - جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ دُونَ الْمَعْنَى رُوعِيَتِ الشَّائِبَتَانِ فِيهِ؛ أَيْ شَائِبَةُ الِاسْتِقْلَالِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ، فَحُكِمَ بِكَوْنِهِ خَبَرًا، وَشَائِبَةُ عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فَحُكِمَ بِأَنَّ الْجَزَاءَ مَحْذُوفٌ لِكَوْنِهِ مَذْكُورًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى.
[التَّخْصِيصُ بِالصِّفَةِ]
ش - مِنْ أَقْسَامِ التَّخْصِيصِ بِالْمُتَّصِلِ: التَّخْصِيصُ بِالصِّفَةِ، مِثْلَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ الطِّوَالَ.
стр. 1052
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَحُكْمُهُ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ إِذْ وَقَعَتْ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ بِالْوَاوٍ فِي عَوْدِهِ إِلَى الْجَمِيعِ أَوْ إِلَى الْأَخِيرَةِ.
[التَّخْصِيصُ بِالْغَايَةِ]
ش - مِنْ أَقْسَامِ التَّخْصِيصِ بِالْمُتَّصِلِ: التَّخْصِيصُ بِالْغَايَةِ. وَصِيغَتُهَا: إِلَى وَحَتَّى.
وَحُكْمُ مَا بَعْدَهَا يُخَالِفُ حُكْمَ مَا قَبْلَهَا، مِثْلَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى أَنْ يَدْخُلُوا، فَيَقْتَصِرُ الْإِكْرَامُ عَلَى غَيْرِ الدَّاخِلِينَ، كَالصِّفَةِ.
وَقَدْ تَكُونُ الْغَايَةُ وَالْمُغَيَّا، أَيِ الْمُقَيَّدُ بِهَا مُتَّحِدَيْنِ، مِثْلَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى أَنْ يَدْخُلُوا، وَقَدْ يَكُونَانِ مُتَعَدِّدَيْنِ، إِمَّا عَلَى سَبِيلِ الْجَمْعِ، مِثْلَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ وَأَعْطِهِمْ إِلَى أَنْ يَدْخُلُوا وَيَقُومُوا. أَوْ
стр. 1053
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ، مِثْلَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ أَعْطِهِمْ إِلَى أَنْ يَدْخُلُوا أَوْ يَقُومُوا.
وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُتَّحِدًا وَالْآخَرُ مُتَعَدِّدًا.
فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ تِسْعَةً كَالشَّرْطِ.
وَتُعْرَفُ أَمْثِلَةُ بَاقِي الْأَقْسَامِ مِمَّا مَرَّ.
وَالْغَايَةُ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْعَوْدِ إِلَى الْجَمِيعِ أَوْ إِلَى الْأَخِيرَةِ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ بِالْوَاوِ.
وَالْخِلَافُ فِيهَا كَالْخِلَافِ فِيهِ.
[التَّخْصِيصُ بِالْمُنْفَصِلِ]
[التَّخْصِيصُ بِالْعَقْلِ]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّخْصِيصِ بِالْمُتَّصِلِ، شَرَعَ فِي أَقْسَامِ الْمُنْفَصِلِ.
وَهُوَ: الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ، وَالْحِسِّيُّ، وَالنَّقْلِيُّ الْقَطْعِيُّ، وَالنَّقْلِيُّ الظَّنِّيُّ.
стр. 1054
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَابْتَدَأَ بِالتَّخْصِيصِ بِالْعَقْلِ.
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ مُخَصِّصٌ، وَخَالَفَهُمْ شُذُوذٌ مِنَ النَّاسِ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ - أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] يُفِيدُ الْعُمُومَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ ; لِأَنَّ الشَّيْءَ يَتَنَاوَلُ الْوَاجِبَ وَالْمُمْكِنَ وَالْمُمْتَنِعَ. وَالدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ وَالْمُمْتَنِعُ مَخْلُوقَيْنِ. فَيَكُونُ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ مُخَصِّصًا لِلْعُمُومِ.
الثَّانِي - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] فَإِنَّ قَوْلَهُ: " عَلَى النَّاسِ " يُفِيدُ وُجُوبَ الْحَجِّ عَلَى كُلِّ مَنْ هُوَ إِنْسَانٌ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ، لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَالْعَقْلُ مَنَعَ وُجُوبَ الْحَجِّ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ، فَيَكُونُ الْعَقْلُ مُخَصِّصًا لِلْعُمُومِ.
ش - احْتَجَّ الشُّذُوذُ بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - لَوْ كَانَ مَنْعُ الْعَقْلِ مَخْلُوقِيَّةَ الْوَاجِبِ وَالْمُمْتَنِعِ، وَتَعَلَّقَ وُجُوبُ الْحَجِّ بِالْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ تَخْصِيصًا لِلْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لَصَحَّتْ إِرَادَةُ الْوَاجِبِ وَالْمُمْتَنِعِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] وَإِرَادَةُ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَى النَّاسِ، لُغَةً.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ، لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يُرِيدُ بِلَفْظِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَا هُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ التَّخْصِيصَ إِخْرَاجُ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ، وَمَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ يَصِحُّ إِرَادَتُهُ مِنْهُ.
أَجَابَ بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي، فَإِنَّ التَّخْصِيصَ لِلْمُفْرَدِ، وَصِحَّةُ الْإِرَادَةِ مُتَحَقِّقَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُفْرَدِ وَهُوَ " كُلِّ شَيْءٍ " فِي الْآيَةِ الْأُولَى،
стр. 1055
قُلْنَا: لَكَانَ مُتَأَخِّرًا بَيَانُهُ، لَا ذَاتُهُ.
قَالُوا: لَوْ جَازَ (بِهِ لَجَازَ) النَّسْخُ.
قُلْنَا: النَّسْخُ عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ مَحْجُوبٌ عَنْ نَظَرِ الْعَقْلِ، قَالُوا: تَعَارَضَا.
قُلْنَا: فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ بِالْمُحْتَمَلِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ.
أَبُو حَنِيفَةَ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ ﵏: إِنْ كَانَ الْخَاصُّ مُتَأَخِّرًا، وَإِلَّا فَالْعَامُّ نَاسِخٌ، فَإِنْ جُهِلَ تَسَاقَطَا.
لَنَا: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٤] .
وَكَذَلِكَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ﴾ [المائدة: ٥] مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] .
وَأَيْضًا: لَا يَبْطُلُ الْقَاطِعُ بِالْمُحْتَمَلِ.
ص - قَالُوا: إِذَا قَالَ: اقْتُلْ زَيْدًا ثُمَّ قَالَ: لَا تَقْتُلِ الْمُشْرِكِينَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَقْتُلُ زَيْدًا؛ فَالثَّانِي نَاسِخٌ.
قُلْنَا: التَّخْصِيصُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَغْلَبُ، وَلَا رَفْعَ فِيهِ لَوْ تَأَخَّرَ الْخَاصُّ.
قَالُوا: عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ: (لِتُبَيِّنَ)
قُلْنَا: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] .
وَالْحَقُّ أَنَّهُ الْمُبَيَّنُ بِالْكِتَابِ وَبِالسُّنَّةِ.
قَالُوا: الْبَيَانُ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ.
قُلْنَا: اسْتِبْعَادٌ.
قَالُوا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ كُنَّا نَأْخُذُ بِالْأَحْدَثِ
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1056
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَ " النَّاسِ " فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَا نُسِبَ إِلَيْهِ الْمُفْرَدُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مَانِعٌ مِنْ إِرَادَةِ الْوَاجِبِ وَالْمُمْتَنِعِ مِنْهُ، وَمَا نُسِبَ إِلَيْهِ الْمُفْرَدُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مَانِعٌ مِنْ إِرَادَةِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ مِنْهُ، فَحُكْمُ الْعَقْلِ بِالتَّخْصِيصِ.
الثَّانِي - أَنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ لَوْ كَانَ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ لَكَانَ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْعَامِّ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ، لِأَنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخِطَابِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيَانًا ; لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بَيَانٌ، وَالْبَيَانُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْمُبَيَّنِ.
أَجَابَ بِأَنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْعَامِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ بَيَانٌ، وَمُقَدَّمٌ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الذَّاتِ.
الثَّالِثُ - أَنَّهُ لَوْ جَازَ التَّخْصِيصُ بِالْعَقْلِ لَجَازَ النَّسْخُ بِهِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ التَّخْصِيصَ بَيَانٌ لِعَدَمِ نُفُوذِ الْحُكْمِ كَالنَّسْخِ.
أَجَابَ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّسْخَ مَحْجُوبٌ عَنْ نَظَرِ الْعَقْلِ، سَوَاءٌ فُسِّرَ بِانْتِهَاءِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ أَوْ بِرَفْعِهِ، كَمَا سَيَأْتِي، لِأَنَّ الْعَقْلَ لَا يَهْتَدِي إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
стр. 1057
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
بِخِلَافِ التَّخْصِيصِ بِالْعَقْلِ؛ فَإِنَّ الْعَقْلَ يَقْطَعُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
الرَّابِعُ - الْعَامُّ مُقْتَضٍ لِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ، وَالْعَقْلُ رَافِعٌ لَهُ، فَيَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ الْعَمَلُ بِأَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِالْآخَرِ.
قُلْنَا: لَمَّا كَانَ أَحَدُهُمَا رَافِعًا لِمُقْتَضَى الْآخَرِ وَجَبَ تَأْوِيلُ الْعَامِّ بِمَا هُوَ مُحْتَمَلٌ، وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ غَيْرُ مُرَادٍ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَوَّلًا إِلَى رَفْعِهِمَا، وَالْعَقْلُ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَالْعَامُّ يَقْبَلُهُ، فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
стр. 1058
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[مَسْأَلَةٌ: تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ]
ش - يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ الْعَامِّ بِالْكِتَابِ الْخَاصِّ، سَوَاءٌ كَانَ الْخَاصُّ مُتَأَخِّرًا أَوْ مُتَقَدِّمًا، هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَمَنَعَ طَائِفَةٌ تَخْصِيصَ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْقَاضِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ الْعَامِّ بِالْكِتَابِ الْخَاصِّ إِذَا كَانَ الْخَاصُّ مُتَأَخِّرًا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْعَامُّ مُتَأَخِّرًا فَهُوَ نَاسِخٌ لِلْخَاصِّ.
فَإِنْ جُهِلَ تَسَاقَطَا.
احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُخْتَارِ بِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا - وُقُوعُ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ الْمُتَقَدِّمَ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] .
стр. 1059
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَيْضًا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] " مَعَ تَأَخُّرِ الْعَامِّ فِيهِمَا عَنِ الْخَاصِّ.
الثَّانِي - دَلَالَةُ الْعَامِّ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْخَاصُّ لَيْسَ مَقْطُوعًا بِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ نَصٍّ فِيهِ.
بِخِلَافِ دَلَالَةِ الْخَاصِّ، فَإِنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ لِكَوْنِهِ نَصًّا، وَالْقَاطِعُ لَا يَبْطُلُ بِالْمُحْتَمَلِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْعَامَّ الْمُتَأَخِّرَ لَا يُخَصَّصُ بِالْخَاصِّ الْمُتَقَدِّمِ، احْتَجُّوا بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - أَنَّ الْعَامَّ الْمُتَأَخِّرَ بِمَنْزِلَةِ التَّنْصِيصِ عَلَى الْأَفْرَادِ ; لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ: اقْتُلْ زَيْدًا الْمُشْرِكَ، ثُمَّ قَالَ: لَا تَقْتُلِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِنَا: لَا تَقْتُلُ زَيْدًا الْمُشْرِكَ وَلَا خَالِدًا الْمُشْرِكَ وَلَا عَمْرًا الْمُشْرِكَ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ: اقْتُلْ زَيْدًا؛ فَكَذَا مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ.
أَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا تَقْتُلِ الْمُشْرِكِينَ يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ بِخِلَافِ صُورَةِ التَّنْصِيصِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَفْرَادِ، وَإِذَا احْتَمَلَ التَّخْصِيصَ وَاحْتَمَلَ النَّسْخَ فَالْحَمْلُ عَلَى التَّخْصِيصِ أَوْلَى ; لِأَنَّ التَّخْصِيصَ أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنَ النَّسْخِ.
وَلِأَنَّ التَّخْصِيصَ لَا رَفْعَ فِيهِ لِلْحُكْمِ، كَمَا لَوْ تَأَخَّرَ الْخَاصُّ بِخِلَافِ النَّسْخِ فَإِنَّ فِيهِ رَفْعًا لِلْحُكْمِ.
وَلِأَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يُبْطِلُ الْعَامَّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالنَّسْخَ يُبْطِلُ الْعَامَّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ - وَلَوْ بِوَجْهٍ - أَوْلَى.
الثَّانِي - وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَنْ يَنْفِي تَخْصِيصَ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ مُطْلَقًا - أَنَّ الْقَوْلَ بِتَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
стр. 1060
(فَالْأَحْدَثِ) .
قُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْمُخَصِّصِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) يَجُوزُ تَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1061
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٤٤] لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ ﵇ هُوَ الْمُبَيِّنُ لِكُلِّ الْقُرْآنِ، فَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ مُخَصِّصًا لِلْكِتَابِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَيِّنُ غَيْرَهُ. وَإِذَا كَانَ غَيْرُ الرَّسُولِ مُبَيِّنًا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّسُولُ مُبَيِّنًا، لِامْتِنَاعِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، فَيَلْزَمُ الْمُخَالَفَةُ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
أَجَابَ بِالْمُعَارَضَةِ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] يَدُلُّ أَنَّ الْقُرْآنَ مُبَيِّنٌ لِكُلِّ شَيْءٍ.
فَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مُبَيَّنًا بِغَيْرِهِ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُبَيِّنًا بِالْقُرْآنِ. وَإِلَّا يَلْزَمُ الدَّوْرُ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُبَيِّنًا بِالْقُرْآنِ يَلْزَمُ الْمُخَالَفَةُ.
وَلَمَّا كَانَ الْجَوَابُ بِالْمُعَارَضَةِ جَدَلِيًّا لَمْ يَقْتَصِرِ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ مَا هُوَ الْحَقُّ وَهُوَ أَنَّ الرَّسُولَ ﵇ هُوَ الْمُبَيِّنُ، لَكِنَّ بَيَانَهُ قَدْ يَكُونُ بِالْكِتَابِ وَقَدْ يَكُونُ بِالسُّنَّةِ.
وَكَوْنُ الرَّسُولِ ﵇ مُبَيِّنًا لَا يُنَافِي كَوْنَ الْكِتَابِ مُبَيِّنًا، لِأَنَّ الْبَيَانَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الرَّسُولِ، يَجُوزُ أَنْ يَنْسُبَ إِلَى الْكِتَابِ الَّذِي يُبَيِّنُ الرَّسُولُ بِهِ.
الثَّالِثُ - لَوْ كَانَ الْخَاصُّ الْمُتَقَدِّمُ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْعَامِّ ; لِأَنَّ الْبَيَانَ يَسْتَدْعِي تَأْخِيرَهُ عَنِ الْمُبَيَّنِ.
стр. 1062
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالتَّالِي بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَفْرُوضِ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْبَيَانَ يَسْتَدْعِي تَأَخُّرَهُ عَنِ الْمُبَيَّنِ، بَلْ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ تَأَخُّرِهِ، وَالِاسْتِبْعَادُ لَا يُوجِبُ عَدَمَ الْجَوَازِ.
الرَّابِعُ - أَنَّ الْعَامَّ الْمُتَأَخِّرَ أَحْدَثُ مِنَ الْخَاصِّ الْمُتَقَدِّمِ، وَالْأَخْذُ بِالْأَحْدَثِ وَاجِبٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُنَّا نَأْخُذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ.
أَجَابَ بِأَنَّا نَحْمِلُ الْعَامَّ الْأَحْدَثَ الَّذِي يَجِبُ الْأَخْذُ بِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُخَصِّصِ؛ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، فَإِنَّ الدَّلِيلَ الْمُتَقَدِّمَ يَسْتَدْعِي تَقْدِيمَ الْخَاصِّ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْعَامِّ الْمُتَأَخِّرِ، وَهَذَا الدَّلِيلُ يَسْتَدْعِي تَقْدِيمَ الْعَامِّ الْمُتَأَخِّرِ، فَيُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْمُخَصِّصِ.
[مَسْأَلَةٌ: تَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ]
ش - يَجُوزُ تَخْصِيصُ السُّنَّةُ بِالسُّنَّةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى الْجَوَازِ، الْوُقُوعُ. فَإِنَّ قَوْلَهُ ﵇ " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» مُخَصِّصُ لِقَوْلِهِ ﵇ «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ» ".
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي الْخِلَافِ، وَفِي إِقَامَةِ الدَّلَائِلِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَرَدِّ دَلَائِلِهِمْ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْجَوَابِ.
стр. 1063
لَنَا: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ " مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ: " فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ ".
وَهِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي الْخِلَافِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) يَجُوزُ تَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ.
لَنَا ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] .
وَأَيْضًا: لَا يَبْطُلُ الْقَاطِعُ بِالْمُحْتَمَلِ.
ص - قَالُوا: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٤٤] وَقَدْ تَقَدَّمَ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَقَالَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ.
وَبِالْمُتَوَاتِرِ اتِّفَاقًا.
ابْنُ أَبَانَ: إِنْ كَانَ خُصَّ بِقَطْعِيٍّ.
الْكَرْخِيُّ: إِنْ كَانَ خُصَّ بِمُنْفَصِلٍ.
الْقَاضِي بِالْوَقْفِ.
لَنَا: أَنَّهُمْ خَصُّوا ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] بِقَوْلِهِ ﵊ " «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا» ".
وَ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] بِقَوْلِهِ ﵊: " «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ وَلَا الْكَافِرُ مِنَ الْمُسْلِمِ وَلَا الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ» " وَ " «نَحْنُ - مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ - لَا نُورَثُ» ".
وَأَوْرَدَ: إِنْ كَانُوا أَجْمَعُوا فَالْمُخَصِّصُ: الْإِجْمَاعُ، وَإِلَّا فَلَا دَلِيلَ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1064
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[مَسْأَلَةٌ: تَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ]
ش - يَجُوزُ تَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ، خِلَافًا لِبَعْضٍ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ التَّخْصِيصِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] . وَسُنَّةُ الرَّسُولِ ﵇ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ الْعُمُومِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ مُخَصِّصًا لِلسُّنَّةِ.
الثَّانِي أَنَّ الْقُرْآنَ الْخَاصَّ قَاطِعٌ مِنْ حَيْثُ الْمَتْنُ وَمِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةُ، وَالْعَامُّ الَّذِي هُوَ السُّنَّةُ مُحْتَمَلٌ مِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةُ، فَيَكُونُ الْقُرْآنُ مُخَصِّصًا لَهَا ; لِأَنَّ الْقَاطِعَ لَا يَبْطُلُ بِالْمُحْتَمَلِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ جَوَازِ تَخْصِيصِ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ قَالُوا: السُّنَّةُ مُبَيِّنَةٌ لِغَيْرِهَا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٤٤] .
فَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ مُبَيِّنًا لَهَا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُبَيِّنًا لِمُبَيِّنِهِ؛ وَهُوَ بَاطِلٌ.
стр. 1065
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ؛ وَهُوَ أَنَّ الْمُبَيِّنَ هُوَ الرَّسُولُ ; إِمَّا بِالْكِتَابِ أَوْ بِالسُّنَّةِ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَوْنِ الرَّسُولِ مُبَيِّنًا وَبَيْنَ كَوْنِ الْقُرْآنِ مُبَيِّنًا.
[مَسْأَلَةٌ: تَخْصِيصُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]
ش - يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالِاتِّفَاقِ.
وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ.
فَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ - أَعْنِي الشَّافِعِيَّ وَمَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ - إِلَى جَوَازِهِ.
وَمَنَعَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ.
وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: إِنْ خُصَّ الْكِتَابُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ جَازَ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: إِنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ جَازَ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْوَقْفَ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَمْ يَقَعْ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ.
стр. 1066
قُلْنَا: أَجْمَعُوا عَلَى التَّخْصِيصِ بِهَا.
ص - قَالُوا: رَدَّ عُمَرُ ﵁ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً لَمَّا كَانَ مُخَصِّصًا لِقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] .
وَلِذَلِكَ " قَالَ: كَيْفَ نَتْرُكُ كِتَابَ رَبِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ.
قُلْنَا: لِتَرَدُّدِهِ فِي صِدْقِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ: لَا نَدْرِي أَصْدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ.
قَالُوا: الْعَامُّ قَطْعِيٌّ، وَالْخَبَرُ ظَنِّيٌّ.
وَزَادَ ابْنُ أَبَانَ وَالْكَرْخِيُّ: لَمْ يَضْعُفْ بِالتَّجَوُّزِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1067
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي ; فَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ " «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا» " مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: " ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ".
وَأَيْضًا: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﵇: " «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ وَلَا الْكَافِرُ مِنَ الْمُسْلِمِ وَلَا الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ» " وَقَوْلَهُ ﵇: " «نَحْنُ - مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ - لَا نُورَثُ؛ فَمَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» ". مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] .
стр. 1068
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا الدَّلِيلَ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ إِنْ أَجْمَعُوا عَلَى تَخْصِيصِ الْآيَتَيْنِ فَالْمُخَصِّصُ: الْإِجْمَاعُ، لَا خَبَرُ الْوَاحِدِ، وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى تَخْصِيصِهَا - فَلَا دَلِيلَ عَلَى تَخْصِيصِهَا ; إِذِ الدَّلِيلُ هُوَ الْإِجْمَاعُ، وَقَدِ انْتَفَى.
أَجَابَ بِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَخْصِيصِ الْآيَتَيْنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، لَا عَلَى تَخْصِيصِ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ مُطْلَقًا، فَيَكُونُ الْمُخَصِّصُ خَبَرَ الْوَاحِدِ، لَا الْإِجْمَاعَ إِلَّا أَنَّ كَوْنَ خَبَرِ الْوَاحِدِ مُخَصِّصًا إِنَّمَا هُوَ بِالْإِجْمَاعِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ جَوَازِ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ قَالُوا: إِنَّ عُمَرَ ﵁ رَدَّ خَبَرَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَهُوَ أَنَّهُ ﵇ «لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُعْتَدَّةِ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً» ؛ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ مُخَصِّصًا لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -:
стр. 1069
قُلْنَا: التَّخْصِيصُ فِي الدَّلَالَةِ وَهِيَ ظَنِّيَّةٌ (فَالْجَمْعُ أَوْلَى) .
ص - الْقَاضِي: كِلَاهُمَا قَطْعِيٌّ مِنْ وَجْهٍ، فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ، قُلْنَا: الْجَمْعُ أَوْلَى.
ص - مَسْأَلَةٌ: الْإِجْمَاعُ يُخَصِّصُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ كَتَنْصِيفِ آيَةِ الْقَذْفِ عَلَى الْعَبْدِ.
وَلَوْ عَمِلُوا بِخِلَافِ نَصٍّ تَضَمَّنَ نَاسِخًا.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْعَامُّ يُخَصُّ بِالْمَفْهُومِ إِنْ قِيلَ بِهِ، وَمِثْلَ فِي الْأَنْعَامِ زَكَاةٌ، فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْعَامُّ أَقْوَى فَلَا مُعَارَضَةَ.
قُلْنَا: الْجَمْعُ أَوْلَى كَغَيْرِهِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) فِعْلُهُ ﵇ يُخَصِّصُ الْعُمُومَ كَمَا لَوْ قَالَ ﵊: الْوِصَالُ أَوِ الِاسْتِقْبَالُ لِلْحَاجَةِ أَوْ كَشْفُ الْفَخِذِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. ثُمَّ فَعَلَ؛ فَإِنْ ثَبَتَ الِاتِّبَاعُ بِخَاصٍ - فَنَسْخٌ، وَإِنْ ثَبَتَ بِعَامٍّ - فَالْمُخْتَارُ تَخْصِيصُهُ بِالْأَوَّلِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1070
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
" ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦] ". وَقَالَ عُمَرُ ﵁ كَيْفَ نَتْرُكُ كِتَابَ رَبِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ.
وَلَوْ كَانَ الْخَبَرُ الْوَاحِدُ مُخَصِّصًا لِلْكِتَابِ لَمَا رَدَّهُ وَلَمْ يَقُلْ: كَيْفَ نَتْرُكُ كِتَابَ رَبِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ.
أَجَابَ بِأَنَّ عُمَرَ ﵁ مَا رَدَّ خَبَرَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لِكَوْنِهِ مُخَصِّصًا لِلْكِتَابِ، بَلْ لِتَرَدُّدِهِ فِي صِدْقِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ: لَا نَدْرِي أَصْدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَمْ يُظَنَّ صِدْقُهُ عَدَمُ تَخْصِيصِهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْمَظْنُونِ صِدْقُهُ.
وَقَالُوا أَيْضًا: الْعَامُّ لِكَوْنِهِ كِتَابًا قَطْعِيٌّ، وَالْخَاصُّ لِكَوْنِهِ خَبَرَ الْوَاحِدِ ظَنِّيٌّ، وَالظَّنِّيُّ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْقَطْعِيِّ.
وَزَادَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ - مُثْبِتًا لِمَذْهَبِهِ - أَنَّ الْعَامَّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصْ بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ قَطْعِيٌّ، وَلَمْ يُضَعَّفْ قَطْعُهُ بِالتَّجَوُّزِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخَصَّصْ بِقَطْعِيٍّ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ ظَنِّيٌّ، فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْقَطْعِيِّ.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ أَيْضًا: الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصْ بِمُنْفَصِلٍ قَطْعِيٌّ، وَلَمْ يُضَعَّفْ قَطْعُهُ بِالتَّجَوُّزِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخَصَّصْ بِمُنْفَصِلٍ، فَلَا يُقَدَّمُ الظَّنِّيُّ عَلَيْهِ.
стр. 1071
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ عَنِ الْجَمِيعِ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ فِي دَلَالَةِ الْعَامِّ، لَا فِي مَتْنِهِ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى إِفْرَادِهِ ظَنِّيَّةٌ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِالْخَبَرِ الْمَظْنُونِ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ - وَلَوْ بِوَجْهٍ - أَوْلَى.
ش - قَالَ الْقَاضِي: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ قَطْعِيٌّ مِنْ وَجْهٍ ظَنِّيٌّ مِنْ وَجْهٍ.
أَمَّا الْكِتَابُ فَمِنْ حَيْثُ الْمَتْنُ قَطْعِيٌّ، وَمِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةُ ظَنِّيٌّ لِكَوْنِهِ عَامًّا.
وَأَمَّا خَبَرُ الْوَاحِدِ فَمِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةُ قَطْعِيٌّ لِكَوْنِهِ خَاصًّا وَمِنْ حَيْثُ الْمَتْنُ ظَنِّيٌّ، فَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، بَلْ يُتَوَقَّفُ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْوَقْفِ يَلْزَمُ التَّرْكُ بِهِمَا، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى.
стр. 1072
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[مَسْأَلَةٌ: الْإِجْمَاعُ يُخَصِّصُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ]
ش - اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ يُخَصِّصُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ خَصَّصَ آيَةَ الْقَذْفِ بِالْأَحْرَارِ، فَإِنَّ حَدَّ الْعَبْدِ فِي الْقَذْفِ نِصْفُ حَدِّ الْأَحْرَارِ.
وَلَوْ عَمِلَ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ نَصٍّ لَا يَكُونُ إِجْمَاعُهُمْ نَاسِخًا لِذَلِكَ النَّصِّ؛ بَلِ النَّاسِخُ هُوَ الدَّلِيلُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْإِجْمَاعُ وَهُوَ مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ، وَالْإِجْمَاعُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ.
وَتَخْصِيصُ الْإِجْمَاعِ كَذَلِكَ فَإِنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْإِجْمَاعُ هُوَ الْمُخَصِّصُ وَالْإِجْمَاعُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ.
[مَسْأَلَةٌ: الْعَامُّ يُخَصُّ بِالْمَفْهُومِ]
ش - الْعَامُّ يُخَصُّ بِالْمَفْهُومِ إِنْ قِيلَ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ، كَمَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: اضْرِبْ كُلَّ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ دَخَلَ زَيْدٌ فَلَا تَقُلْ لَهُ أُفٍّ؛ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ ضَرْبِ زَيْدٍ وَإِخْرَاجِهِ عَنِ الْعُمُومِ نَظَرًا إِلَى مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ.
стр. 1073
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَوْ كَانَ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ: " «فِي الْأَنْعَامِ زَكَاةٌ» "، " «فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ» "؛ فَإِنَّهُ يُخَصِّصُ الْعُمُومَ بِإِخْرَاجِ الْغَنَمِ الْمَعْلُوفَةِ نَظَرًا إِلَى مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ.
وَإِنَّمَا خَصَّصَ الْعَامَّ بِالْمَفْهُومِ إِنْ قِيلَ بِهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْعَامُّ أَقْوَى لِكَوْنِ دَلَالَتِهِ بِحَسَبِ الْمَنْطُوقِ فَيَكُونُ رَاجِحًا. وَالْمَرْجُوحُ لَا يُعَارِضُ الرَّاجِحَ فَلَا يُخَصِّصُهُ.
أُجِيبُ بِأَنَّ الْعَامَّ وَإِنْ كَانَ رَاجِحًا مِنْ حَيْثُ الْمَنْطُوقُ إِلَّا أَنَّهُ مَرْجُوحٌ لِعُمُومِ دَلَالَتِهِ وَخُصُوصِ دَلَالَةِ الْمَفْهُومِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ - وَلَوْ بِوَجْهٍ - أَوْلَى.
[مَسْأَلَةٌ: فِعْلُهُ ﷺ يُخَصِّصُ الْعُمُومَ]
ش - إِذْ فَعَلَ الرَّسُولُ ﵇ فِعْلًا مُخَالِفًا لِعَامٍّ - كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مُخَصِّصًا لِذَلِكَ الْعَامِّ فِي حَقِّ الرَّسُولِ ﵇ كَمَا إِذَا قَالَ: الْوِصَالُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَوِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَوْ كَشْفُ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، ثُمَّ وَصَلَ الرَّسُولُ ﵇ صَوْمَ يَوْمٍ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَكَشَفَ الْعَوْرَةَ.
فَإِنْ ثَبَتَ وُجُوبُ اتِّبَاعِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: اتَّبِعُونِي فِي الْوِصَالِ أَوْ فِي الِاسْتِقْبَالِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ فِي كَشْفِ الْعَوْرَةِ، يَكُونُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ الْخَاصُّ نَاسِخًا لِلْعَامِّ الْمُتَقَدِّمِ لِتَأَخُّرِهِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُمْكِنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ السَّابِقِ، لَا نَاسِخًا لَهُ، لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ
стр. 1074
وَقِيلَ: الْعَمَلُ بِمُوَافِقِ الْفِعْلِ.
وَقِيلَ بِالْوَقْفِ.
لَنَا: التَّخْصِيصُ أَوْلَى لِلْجَمْعِ.
قَالُوا: الْفِعْلُ أَوْلَى بِخُصُوصِهِ.
قُلْنَا: الْكَلَامُ فِي الْعُمُومَيْنِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْجُمْهُورُ: إِذَا عَلِمَ ﵇ بِفِعْلٍ
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1075
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
﵇ اسْتَقْبَلَ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الْبُنْيَانِ، وَقَوْلُهُ: " «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ» يَعُمُّ الْبُنْيَانَ وَغَيْرَهُ. فَخُصَّ النَّهْيُ بِالصَّحْرَاءِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا تَكْشِفُوا الْعَوْرَةَ، وَكَشَفَهَا فِي خَلْوَةٍ.
стр. 1076
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى اتِّبَاعِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ عَامًّا، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] "، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:
الْأَوَّلُ - تَخْصِيصُ دَلِيلِ الِاتِّبَاعِ بِالْعَامِّ السَّابِقِ، أَيْ تَبْقَى الْحُرْمَةُ عَلَى الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ وَتُخَصَّصُ آيَةُ الِاتِّبَاعِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.
الثَّانِي - الْعَمَلُ بِمُوَافِقِ الْفِعْلِ، أَيِ الْعَمَلُ بِآيَةِ الِاتِّبَاعِ.
الثَّالِثُ - الْوَقْفُ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ تَخْصِيصَ دَلِيلِ الِاتِّبَاعِ أَوْلَى لِكَوْنِهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ ; لِأَنَّ دَلِيلَ الِاتِّبَاعِ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ الْفِعْلَ وَغَيْرَهُ، فَإِذَا خُصَّ عَنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ يَبْقَى مَعْمُولًا بِهِ فِي الْبَاقِي.
قِيلَ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْفِعْلِ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْفِعْلَ خَاصٌّ بِالرَّسُولِ، ﵇، وَالْعَامُّ الْمُتَقَدِّمُ شَامِلٌ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ، وَالْخَاصُّ أَقْوَى، وَالْعَمَلُ بِالْأَقْوَى أَوْلَى.
أُجِيبُ بِأَنَّ التَّعَارُضَ بَيْنَ الْعَامِّ السَّابِقِ وَالْعَامِّ الَّذِي هُوَ دَلِيلُ الِاتِّبَاعِ، لَا التَّعَارُضُ بَيْنَ الْفِعْلِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ السَّابِقِ.
[مَسْأَلَةٌ: إِذَا عَلِمَ ﷺ بِفِعْلٍ مُخَالِفٍ فَلَمْ يُنْكِرْهُ كَانَ مُخَصِّصًا لِلْفَاعِلِ]
ش - إِذَا فَعَلَ وَاحِدٌ فِعْلًا مُخَالِفًا لِعَامٍّ، وَعَلِمَ الرَّسُولُ ﵇ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي قَرَّرَهُ الرَّسُولُ ﵇ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى فَاعِلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، لِأَنَّ سُكُوتَ الرَّسُولِ ﵇ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ ; دَلِيلُ جَوَازِ ذَلِكَ الْفِعْلِ.
فَإِنْ تَبَيَّنَ مَعْنًى يُوجِبُ جَوَازَ ذَلِكَ الْفِعْلِ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ الْفَاعِلِ مُوَافِقُهُ؛ أَيْ مَنْ وُجِدَ فِيهِ الْمَعْنَى الْمُجَوِّزُ لِذَلِكَ الْفِعْلِ، إِمَّا بِالْقِيَاسِ، أَوْ بِقَوْلِهِ ﵇ حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْعَامِّ؛ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْعَامِّ، إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ يَجُوزُ النَّسْخُ بِالْقِيَاسِ.
وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَعْنًى يُوجِبُ جَوَازَ ذَلِكَ الْفِعْلِ، فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى جَوَازَ ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنَ الْفَاعِلِ إِلَى غَيْرِهِ، لِتَعَذُّرِ دَلِيلِ التَّعَدِّي.
أَمَّا الْقِيَاسُ فَلِعَدَمِ الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْجَوَازِ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلِأَنَّهُ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْعَامِّ بِالْكُلِّيَّةِ.
فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِأَنْ يُخَصَّ الْعَامُّ فَيُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ
стр. 1077
مُخَالِفٍ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ - كَانَ مُخَصِّصًا لِلْفَاعِلِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ مَعْنًى حُمِلَ عَلَيْهِ مُوَافِقُهُ بِالْقِيَاسِ، أَوْ بِـ " حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ ".
لَنَا: أَنَّ سُكُوتَهُ دَلِيلُ الْجَوَازِ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ، فَالْمُخْتَارُ لَا يَتَعَدَّى لِتَعَذُّرِ دَلِيلِهِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْجُمْهُورُ أَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِمُخَصِّصٍ، وَلَوْ كَانَ الرَّاوِي.
خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
لَنَا: لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
ص - قَالُوا: يَسْتَلْزِمُ دَلِيلًا، وَإِلَّا كَانَ فَاسِقًا، فَيَجِبُ الْجَمْعُ.
قُلْنَا: يَسْتَلْزِمُ دَلِيلًا فِي ظَنِّهِ، فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ اتِّبَاعُهُ.
قَالُوا: لَوْ كَانَ ظَنِّيًّا لَبَيَّنَهُ.
قُلْنَا: وَلَوْ كَانَ قَطْعِيًّا لَبَيَّنَهُ.
وَأَيْضًا: لَمْ يَخْفَ عَلَى غَيْرِهِ.
وَأَيْضًا: لَمْ يَجُزْ لِصَحَابِيٍّ آخَرَ مُخَالَفَتُهُ وَهُوَ اتِّفَاقٌ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْجُمْهُورُ أَنَّ الْعَادَةَ فِي تَنَاوُلِ بَعْضِ خَاصٍّ، لَيْسَ بِمُخَصِّصٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1078
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْفَاعِلِ، وَيُحْمَلَ التَّقْرِيرُ عَلَى الْفَاعِلِ فَقَطْ، وَالْحَدِيثُ يُحْمَلُ عَلَى الصُّوَرِ الَّتِي تَبَيَّنَ فِيهَا الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلْجَوَازِ.
[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ أَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِمُخَصِّصٍ]
ش - إِذَا كَانَ مَذْهَبُ الصَّحَابِيِّ مُخَالِفًا لِعَامٍّ لَا يَكُونُ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ، وَإِنْ كَانَ الصَّحَابِيُّ الَّذِي مَذْهَبُهُ مُخَالِفٌ لِلْعَامِّ رَاوِيًا لِلْعَامِّ.
كَمَذْهَبِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ، فَإِنَّهُ يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْعَامَّ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ " «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا، إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» "، لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنْ يُغْسَلَ ثَلَاثًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ.
стр. 1079
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ يُخَصِّصُ الْعَامَّ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْعَامَّ حُجَّةٌ، وَمَذْهَبُ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، لِمَا سَنَذْكُرُهُ، فَلَا يَكُونُ مُخَصِّصًا لَهُ.
ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ يُخَصِّصُ الْعَامَّ، احْتَجُّوا بِوَجْهَيْنِ:
стр. 1080
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْأَوَّلُ - أَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ يَسْتَلْزِمُ دَلِيلًا، وَإِلَّا لَكَانَ مُخَالِفًا لِظَاهِرِ الْعُمُومِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، فَيَكُونُ فَاسِقًا، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ.
أَجَابَ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ يَسْتَلْزِمُ دَلِيلًا فِي ظَنِّهِ ; لِأَنَّ بِمُخَالَفَةِ الْعَامِّ إِنَّمَا يَكُونُ فَاسِقًا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالَفَتُهُ لِدَلِيلٍ فِي ظَنِّهِ، لَا لِدَلِيلٍ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ مُتَابَعَةُ ظَنِّهِ.
الثَّانِي - أَنَّ مُخَالَفَةَ الصَّحَابِيِّ لِلْعَامِّ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ظَنِّيًّا لَبَيَّنَهُ، لِيَنْظُرَ فِيهِ غَيْرُهُ، وَالْقَطْعِيُّ يُخَصِّصُ الْعَامَّ.
أَجَابَ عَنْهُ بِالْمُعَارَضَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - لَوْ كَانَ الدَّلِيلُ قَطْعِيًّا لَبَيَّنَهُ لِيَصِيرَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ بَيَّنَهُ لَاشْتُهِرَ كَمَذْهَبِهِ.
الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَطْعِيًّا لَمْ يَخْفَ عَلَى غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْقَطْعِيَّ مُنْحَصِرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَلَا يَخْفَى شَيْءٌ مِنْهَا.
الثَّالِثُ - أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَطْعِيًّا لَمْ يَجُزْ لِصَحَابِيٍّ آخَرَ مُخَالَفَتُهُ بِالِاتِّفَاقِ.
[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ أَنَّ الْعَادَةَ فِي تَنَاوُلِ بَعْضِ خَاصٍّ لَيْسَ بِمُخَصِّصٍ]
ش - الْجُمْهُورُ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ عَادَةَ الْمُكَلَّفِينَ فِي تَنَاوُلِ بَعْضٍ خَاصٍّ مِنَ الْأَطْعِمَةِ لَيْسَ بِمُخَصِّصٍ لِلْعَامِّ عَلَى وَجْهٍ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُتَنَاوَلِ.
مِثْلَ مَا إِذَا قَالَ الرَّسُولُ ﵇ حَرَّمْتُ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ، وَعَادَتُهُ تَنَاوُلُ الْبُرِّ، فَإِنَّهُ لَا يُخَصِّصُ الطَّعَامَ بِالْبُرِّ، وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعَادَةَ تُخَصِّصُ الْعُمُومَ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ - وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَفْظَ الطَّعَامِ عَامٌّ لُغَةً وَعُرْفًا؛ لِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ وَأَهْلَ الْعُرْفِ يُطْلِقُونَ الطَّعَامَ عَلَى الْبُرِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الطَّعُومِ، وَلَا مُخَصِّصَ، فَيَكُونُ بَاقِيًا عَلَى عُمُومِهِ، عَمَلًا بِالْمُوجَبِ السَّالِمِ عَنْ مُعَارَضَةِ الْمَانِعِ.
ش - احْتَجَّتِ الْحَنَفِيَّةُ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ - تَخْصِيصُ الطَّعَامِ بِالْبُرِّ بِسَبَبِ عَادَةِ التَّنَاوُلِ، كَمَا يَتَخَصَّصُ الدَّابَّةُ بِذَوَاتِ الْحَافِرِ، وَالنَّقْدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي الْبَنْدِ بِسَبَبِ عُرْفِ النَّقْلِ.
أَجَابَ بِأَنَّ لَفْظَ الطَّعَامِ إِنْ غَلَبَ فِي الْبُرِّ اسْتِعْمَالُهُ يَخْتَصُّ بِهِ كَالدَّابَّةِ وَالنَّقْدِ لَمَّا غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُمَا فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ، وَالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي الْبَلَدِ، اخْتُصَّا بِهِمَا.
بِخِلَافِ غَلَبَةِ تَنَاوُلِ الْبُرِّ، فَإِنَّهَا لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الدَّلَالَةِ حَتَّى يَخْتَصَّ بِهِ. وَالْكَلَامُ الْمَفْرُوضُ فِي غَلَبَةِ التَّنَاوُلِ، لَا فِي غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ.
الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ قَالَ (السَّيْدُ لِعَبْدِهِ) اشْتَرِ لِي لَحْمًا، وَالْعَادَةُ تَنَاوُلُ لَحْمِ الضَّأْنِ - لَمْ يُفْهَمْ عُرْفًا سِوَى لَحْمِ الضَّأْنِ، فَتَكُونُ عَادَةُ التَّنَاوُلِ مُخَصِّصَةً.
стр. 1081
خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
مِثْلَ: حَرَّمْتُ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ، وَعَادَتُهُمْ تَنَاوُلُ الْبُرِّ.
لَنَا: أَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ لُغَةً وَعُرْفًا، وَلَا مُخَصِّصَ.
ص - قَالُوا: يَتَخَصَّصُ بِهِ كَتَخْصِيصِ الدَّابَّةِ بِالْعُرْفِ، وَالنَّقَدِ بِالْغَالِبِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1082
قُلْنَا: إِنْ غَلَبَ الِاسْمُ عَلَيْهِ، كَالدَّابَّةِ اخْتُصَّ بِهِ.
بِخِلَافِ غَلَبَةِ تَنَاوُلِهِ، وَالْفَرْضُ فِيهِ.
قَالُوا: لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي لَحْمًا، وَالْعَادَةُ تَنَاوُلُ الضَّأْنِ لَمْ يُفْهَمْ سِوَاهُ.
قُلْنَا: تِلْكَ قَرِينَةٌ فِي الْمُطْلَقِ. وَالْكَلَامُ فِي الْعُمُومِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْجُمْهُورُ: إِذَا وَافَقَ الْخَاصُّ حُكْمَ الْعَامِّ فَلَا تَخْصِيصَ.
خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ.
مِثْلَ: " «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» ".
وَقَوْلِهِ ﵇ فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ: " «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» ".
لَنَا: لَا تَعَارُضَ، فَيُعْمَلُ بِهِمَا.
قَالُوا: الْمَفْهُومُ يُخَصِّصُ الْعُمُومَ.
قُلْنَا: مَفْهُومُ اللَّقَبِ مَرْدُودٌ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) رُجُوعُ الضَّمِيرِ إِلَى الْبَعْضِ لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ.
الْإِمَامُ وَأَبُو الْحُسَيْنِ: تَخْصِيصٌ.
وَقِيلَ بِالْوَقْفِ.
مِثْلُ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ [البقرة: ٢٢٨] مَعَ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] .
لَنَا: لَفْظَانِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَجَازِ أَحَدِهِمَا مَجَازُ الْآخَرِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1083
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ مُطْلَقٌ، وَالْعَادَةُ قَرِينَةٌ مُوجِبَةٌ لِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَكَلَامُنَا فِي الْعُمُومِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صَرْفِ لَفْظِ الْمُطْلَقِ عَنْ سَائِرِ الْمُقَيِّدَاتِ إِلَى مُقَيَّدٍ بِسَبَبِ قَرِينَةٍ، صَرْفُ الْعَامِّ عَنْ بَعْضِ أَفْرَادِهِ بِسَبَبِ تِلْكَ الْقَرِينَةِ ; لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدَاتِ دَلَالَةُ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ، وَدَلَالَةَ الْعَامِّ عَلَى أَفْرَادِهِ دَلَالَةُ الْكُلِّ عَلَى الْأَجْزَاءِ، وَهِيَ أَقْوَى مِنَ الْأُولَى.
[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ إِذَا وَافَقَ الْخَاصُّ حُكْمَ الْعَامِّ فَلَا تَخْصِيصَ]
ش - إِذَا وَافَقَ الْخَاصُّ حُكْمَ الْعَامِّ فَلَا تَخْصِيصَ لِلْعُمُومِ خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ.
стр. 1084
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِثْلَ قَوْلِهِ ﵇ «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» "، وَقَوْلِهِ ﵇ فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ: " «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» " فَإِنَّ قَوْلَهُ ﵇: " «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» " خَاصٌّ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ قَوْلِهِ: " «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» " وَهُوَ عَامٌّ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ تَخْصِيصًا لَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْخَاصُّ مُعَارِضًا لِلْعَامِّ لِتَوَافُقِ حُكْمِهِمَا، فَيُعْمَلُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالدَّلِيلِ هُوَ الْأَصْلُ.
وَاحْتَجَّ أَبُو ثَوْرٍ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ يُخَصِّصُ الْعُمُومَ، وَتَخْصِيصُ جِلْدِ شَاةِ مَيْمُونَةَ بِالْحُكْمِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَنْ سَائِرِ الْجُلُودِ بِسَبَبِ الْمَفْهُومِ، فَيَكُونُ مَفْهُومُ الْخَاصِّ مُخَصِّصًا لِلْعُمُومِ، أَجَابَ: حُكْمُ التَّطْهِيرِ بِالدِّبَاغِ الْمُضَافِ إِلَى ضَمِيرِ شَاةِ مَيْمُونَةَ يَكُونُ مِنْ بَابِ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ، وَمَفْهُومُ الِاسْمِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
стр. 1085
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[مَسْأَلَةٌ: رُجُوعُ الضَّمِيرِ إِلَى الْبَعْضِ لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ]
ش - إِذَا وَرَدَ عُقَيْبَ الْعَامِّ ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إِلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ لَا يَكُونُ مُخَصِّصًا لِذَلِكَ الْعَامِّ.
وَذَهَبَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ مُخَصِّصٌ لِذَلِكَ الْعَامِّ.
وَقِيلَ بِالْوَقْفِ.
مِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] .
فَإِنَّ " الْمُطَلَّقَاتُ " عَامٌّ تَنَاوَلَ الْبَوَائِنَ وَالرَّجْعِيَّاتِ. وَالضَّمِيرُ فِي " بُعُولَتُهُنَّ " يَرْجِعُ إِلَى بَعْضِ أَفْرَادِهَا، وَهُوَ الرَّجْعِيَّاتُ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ " الْمُطَلَّقَاتُ " وَالضَّمِيرُ فِي " بُعُولَتُهُنَّ " لَفْظَانِ. مُقْتَضَى الْأَوَّلِ: إِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الْعُمُومِ، وَمُقْتَضَى الثَّانِي: رُجُوعُهُ إِلَى كُلِّ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ عَرَضَ مَانِعٌ عَنْ رُجُوعِ الضَّمِيرِ إِلَى كُلِّ الْأَفْرَادِ، فَوَجَبَ صَرْفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ بِعَوْدِهِ إِلَى الْبَعْضِ بِالْمَجَازِ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَجَازِ أَحَدِهِمَا مَجَازٌ فِي الْآخَرِ فَلَمْ يَجِبْ تَخْصِيصُ الْعَامِّ لِعَدَمِ الْمَانِعِ عَنْ إِجْرَائِهِ عَلَى الْعُمُومِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِالتَّخْصِيصِ قَالُوا: يَلْزَمُ مِنْ تَخْصِيصِ الضَّمِيرِ تَخْصِيصُ الْعَامِّ، وَإِلَّا يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ الضَّمِيرِ لِلظَّاهِرِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَائِدًا إِلَى الْبَعْضِ لَا إِلَى كُلِّهِ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ مُخَالَفَةُ الْمُضْمَرِ لِلظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ كِنَايَةٌ عَنِ الظَّاهِرِ، فَيَكُونُ ذِكْرُ الضَّمِيرِ كَإِعَادَةِ الظَّاهِرِ، وَإِعَادَةُ الظَّاهِرِ لِتَعَلُّقِ حُكْمٍ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصَ الظَّاهِرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حُكْمٍ يَجْرِي فِي جَمِيعِ الْأَفْرَادِ. وَكَمَا جَازَ مُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ لِنَفْسِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حُكْمَيْنِ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ مُخَالَفَةُ الضَّمِيرِ لِلظَّاهِرِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِالْوَقْفِ قَالُوا: لَوْ لَمْ يُخَصِّصِ الْعَامَّ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ ظَاهِرًا يَعُودُ إِلَى كُلِّ أَفْرَادِ الْمَذْكُورِ.
وَلَوْ خَصَّصَ الْعَامَّ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ الْعَامِّ، وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. فَيَلْزَمُ الْوَقْفُ.
стр. 1086
ص - قَالُوا: يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ الضَّمِيرِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ كَإِعَادَةِ الظَّاهِرِ.
ص - الْوَقْفُ لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ.
وَأُجِيبُ بِظُهُورِ الْعُمُومِ فِيهِمَا.
فَلَوْ خَصَّصْنَا الْأَوَّلَ خَصَّصْنَاهُمَا.
وَلَوْ سُلِّمَ فَالظَّاهِرُ أَقْوَى.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَالْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو هَاشِمٍ وَأَبُو الْحُسَيْنِ ﵏: جَوَازُ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ.
ابْنُ سُرَيْجٍ: إِنْ كَانَ جَلِيًّا.
ابْنُ أَبَانَ: إِنْ كَانَ الْعَامُّ مُخَصِّصًا.
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْأَصْلُ مُخْرِجًا.
وَالْجُبَّائِيُّ: يُقَدَّمُ الْعَامُّ مُطْلَقًا.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1087
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ التَّرْجِيحِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُمُومَ ظَاهِرٌ فِي الْمُظْهَرِ وَالْمُضْمَرِ، فَلَوْ خَصَّصْنَا الْعَامَّ الظَّاهِرَ يَلْزَمُ تَخْصِيصُهُمَا؛ أَيْ تَخْصِيصُ الْعَامِّ وَتَخْصِيصُ الضَّمِيرِ. فَيَلْزَمُ مُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ فِيهِمَا.
وَلَوْ لَمْ يُخَصَّ الْعَامُّ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ فِي الضَّمِيرِ لِعَوْدِهِ إِلَى بَعْضِ الْمَذْكُورِ، فَيَكُونُ عَدَمُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ أَرْجَحَ ; لِقِلَّةِ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ.
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَخْصِيصِ الظَّاهِرِ إِلَّا مُخَالَفَةُ ظَاهِرٍ فَقَطْ، لَكِنَّ مُخَالَفَةَ الظَّاهِرِ فِي الْمُظْهَرِ أَقْوَى مِنْ مُخَالَفَتِهِ فِي الْمُضْمَرِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَقْوَى دَلَالَةً مِنَ الْمُضْمَرِ لِكَوْنِهِ مُسْتَغْنِيًا عَنْ غَيْرِهِ، بِخِلَافِ الْمُضْمَرِ.
وَمُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ فِيمَا هُوَ أَقْوَى دَلَالَةٍ أَشَدُّ مِنْ مُخَالَفَتِهِ فِيمَا هُوَ أَضْعَفُ.
[مَسْأَلَةٌ: جَوَازُ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ]
ش - اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالْقِيَاسِ: فَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ أَعْنِي الشَّافِعِيَّ وَمَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ
стр. 1088
وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ بِالْوَقْفِ.
وَالْمُخْتَارُ: إِنْ ثَبَتَتِ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ كَانَ الْأَصْلُ مُخَصِّصًا - خُصَّ بِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ الْقَرَائِنُ فِي الْوَقَائِعِ، فَإِنْ ظَهَرَ تَرْجِيحٌ خَاصٌّ فَالْقِيَاسُ، وَإِلَّا فَعُمُومُ الْخَبَرِ.
لَنَا: أَنَّهَا كَذَلِكَ كَالنَّصِّ الْخَاصِّ فَيُخَصَّصُ بِهَا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
ص - وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْمُسْتَنْبَطَةَ إِمَّا رَاجِحَةٌ أَوْ مَرْجُوحَةٌ أَوْ مُسَاوِيَةٌ وَالْمَرْجُوحُ وَالْمُسَاوِي لَا يُخَصَّصُ. وَوُقُوعُ احْتِمَالٍ مِنَ اثْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ.
وَأُجِيبُ بِجَرْيِهِ فِي كُلِّ تَخْصِيصٍ وَقَدْ رَجَحَ بِالْجَمْعِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1089
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَحْمَدَ، وَالشَّيْخَ الْأَشْعَرِيَّ ﵃ وَأَبُو هَاشِمٍ وَأَبُو الْحُسَيْنِ إِلَى جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ مُطْلَقًا.
وَذَهَبَ ابْنُ سُرَيْجٍ إِلَى جَوَازِ تَخْصِيصِهِ بِالْقِيَاسِ إِنْ كَانَ الْقِيَاسُ جَلِيًّا كَقِيَاسِ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ.
وَذَهَبَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِالْقِيَاسِ إِنْ كَانَ الْعَامُّ مُخَصَّصًا بِشَيْءٍ آخَرَ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِالْقِيَاسِ إِذَا كَانَ الْأَصْلُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مُخْرَجًا مِنَ الْعَامِّ.
وَقَالَ الْجُبَّائِيُّ: لَا يُخَصَّصُ الْعَامُّ بِالْقِيَاسِ بَلْ يُقَدَّمُ الْعَامُّ مُطْلَقًا.
وَقَالَ الْقَاضِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِالْوَقْفِ.
وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِالْقِيَاسِ إِذَا ثَبَتَتِ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ كَانَ أَصْلُ الْقِيَاسِ مُخَصِّصًا، وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَاحِدٌ مِنَ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ - تُعْتَبَرُ الْقَرَائِنُ الْمُوجِبَةُ لِلتَّفَاوُتِ
стр. 1090
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالتَّسَاوِي فِي آحَادِ الْوَقَائِعِ، فَإِنْ ظَهَرَ تَرْجِيحٌ خَاصٌّ لِلْقِيَاسِ يُعْمَلُ بِالْقِيَاسِ، أَيْ يَكُونُ الْقِيَاسُ مُخَصِّصًا، وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحٌ خَاصٌّ لِلْقِيَاسِ - يُعْمَلُ بِعُمُومِ الْخَبَرِ، أَيْ لَا يُخَصَّصُ بِالْقِيَاسِ.
وَاحْتَجَّ عَلَى الْمُخْتَارِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ إِذَا كَانَتْ ثَابِتَةً بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ كَانَ الْأَصْلُ مُخَصَّصًا مِنَ الْعَامِّ - كَانَ الْقِيَاسُ كَالنَّصِّ الْخَاصِّ، فَيُخَصَّصُ الْعُمُومُ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ الشَّرَائِطِ مُتَحَقِّقًا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ - لِكَوْنِهِ خَاصًّا - رَاجِحًا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعَامِّ، إِلَّا أَنَّهُ احْتَمَلَ أَنْ لَا تَكُونَ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ أَوِ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا عِلَّةً، فَجَازَ أَنْ يُرَجَّحَ الْعَامُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
ش - وَاسْتَدَلَّ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي مِنَ الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّ الْقِيَاسَ الَّذِي تَكُونُ عِلَّتُهُ مُسْتَنْبَطَةً لَا يَكُونُ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُسْتَنْبَطَةَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ رَاجِحَةً عَلَى الْعَامِّ فِي مَحَلِّ التَّخْصِيصِ أَوْ مَرْجُوحَةً أَوْ مُسَاوِيَةً لَهُ.
следующие страницы →