← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ص - قَالُوا: يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ الضَّمِيرِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ كَإِعَادَةِ الظَّاهِرِ. ص - الْوَقْفُ لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ. وَأُجِيبُ بِظُهُورِ الْعُمُومِ فِيهِمَا. فَلَوْ خَصَّصْنَا الْأَوَّلَ خَصَّصْنَاهُمَا. وَلَوْ سُلِّمَ فَالظَّاهِرُ أَقْوَى. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَالْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو هَاشِمٍ وَأَبُو الْحُسَيْنِ ﵏: جَوَازُ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ. ابْنُ سُرَيْجٍ: إِنْ كَانَ جَلِيًّا. ابْنُ أَبَانَ: إِنْ كَانَ الْعَامُّ مُخَصِّصًا. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْأَصْلُ مُخْرِجًا. وَالْجُبَّائِيُّ: يُقَدَّمُ الْعَامُّ مُطْلَقًا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1087

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ التَّرْجِيحِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُمُومَ ظَاهِرٌ فِي الْمُظْهَرِ وَالْمُضْمَرِ، فَلَوْ خَصَّصْنَا الْعَامَّ الظَّاهِرَ يَلْزَمُ تَخْصِيصُهُمَا؛ أَيْ تَخْصِيصُ الْعَامِّ وَتَخْصِيصُ الضَّمِيرِ. فَيَلْزَمُ مُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ فِيهِمَا. وَلَوْ لَمْ يُخَصَّ الْعَامُّ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ فِي الضَّمِيرِ لِعَوْدِهِ إِلَى بَعْضِ الْمَذْكُورِ، فَيَكُونُ عَدَمُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ أَرْجَحَ ; لِقِلَّةِ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَخْصِيصِ الظَّاهِرِ إِلَّا مُخَالَفَةُ ظَاهِرٍ فَقَطْ، لَكِنَّ مُخَالَفَةَ الظَّاهِرِ فِي الْمُظْهَرِ أَقْوَى مِنْ مُخَالَفَتِهِ فِي الْمُضْمَرِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَقْوَى دَلَالَةً مِنَ الْمُضْمَرِ لِكَوْنِهِ مُسْتَغْنِيًا عَنْ غَيْرِهِ، بِخِلَافِ الْمُضْمَرِ. وَمُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ فِيمَا هُوَ أَقْوَى دَلَالَةٍ أَشَدُّ مِنْ مُخَالَفَتِهِ فِيمَا هُوَ أَضْعَفُ. [مَسْأَلَةٌ: جَوَازُ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ] ش - اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالْقِيَاسِ: فَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ أَعْنِي الشَّافِعِيَّ وَمَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ

стр. 1088

وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ بِالْوَقْفِ. وَالْمُخْتَارُ: إِنْ ثَبَتَتِ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ كَانَ الْأَصْلُ مُخَصِّصًا - خُصَّ بِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ الْقَرَائِنُ فِي الْوَقَائِعِ، فَإِنْ ظَهَرَ تَرْجِيحٌ خَاصٌّ فَالْقِيَاسُ، وَإِلَّا فَعُمُومُ الْخَبَرِ. لَنَا: أَنَّهَا كَذَلِكَ كَالنَّصِّ الْخَاصِّ فَيُخَصَّصُ بِهَا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ. ص - وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْمُسْتَنْبَطَةَ إِمَّا رَاجِحَةٌ أَوْ مَرْجُوحَةٌ أَوْ مُسَاوِيَةٌ وَالْمَرْجُوحُ وَالْمُسَاوِي لَا يُخَصَّصُ. وَوُقُوعُ احْتِمَالٍ مِنَ اثْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ. وَأُجِيبُ بِجَرْيِهِ فِي كُلِّ تَخْصِيصٍ وَقَدْ رَجَحَ بِالْجَمْعِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1089

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأَحْمَدَ، وَالشَّيْخَ الْأَشْعَرِيَّ ﵃ وَأَبُو هَاشِمٍ وَأَبُو الْحُسَيْنِ إِلَى جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ مُطْلَقًا. وَذَهَبَ ابْنُ سُرَيْجٍ إِلَى جَوَازِ تَخْصِيصِهِ بِالْقِيَاسِ إِنْ كَانَ الْقِيَاسُ جَلِيًّا كَقِيَاسِ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ. وَذَهَبَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِالْقِيَاسِ إِنْ كَانَ الْعَامُّ مُخَصَّصًا بِشَيْءٍ آخَرَ. وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِالْقِيَاسِ إِذَا كَانَ الْأَصْلُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مُخْرَجًا مِنَ الْعَامِّ. وَقَالَ الْجُبَّائِيُّ: لَا يُخَصَّصُ الْعَامُّ بِالْقِيَاسِ بَلْ يُقَدَّمُ الْعَامُّ مُطْلَقًا. وَقَالَ الْقَاضِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِالْوَقْفِ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِالْقِيَاسِ إِذَا ثَبَتَتِ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ كَانَ أَصْلُ الْقِيَاسِ مُخَصِّصًا، وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَاحِدٌ مِنَ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ - تُعْتَبَرُ الْقَرَائِنُ الْمُوجِبَةُ لِلتَّفَاوُتِ

стр. 1090

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالتَّسَاوِي فِي آحَادِ الْوَقَائِعِ، فَإِنْ ظَهَرَ تَرْجِيحٌ خَاصٌّ لِلْقِيَاسِ يُعْمَلُ بِالْقِيَاسِ، أَيْ يَكُونُ الْقِيَاسُ مُخَصِّصًا، وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحٌ خَاصٌّ لِلْقِيَاسِ - يُعْمَلُ بِعُمُومِ الْخَبَرِ، أَيْ لَا يُخَصَّصُ بِالْقِيَاسِ. وَاحْتَجَّ عَلَى الْمُخْتَارِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ إِذَا كَانَتْ ثَابِتَةً بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ كَانَ الْأَصْلُ مُخَصَّصًا مِنَ الْعَامِّ - كَانَ الْقِيَاسُ كَالنَّصِّ الْخَاصِّ، فَيُخَصَّصُ الْعُمُومُ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ. بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ الشَّرَائِطِ مُتَحَقِّقًا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ - لِكَوْنِهِ خَاصًّا - رَاجِحًا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعَامِّ، إِلَّا أَنَّهُ احْتَمَلَ أَنْ لَا تَكُونَ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ أَوِ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا عِلَّةً، فَجَازَ أَنْ يُرَجَّحَ الْعَامُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ش - وَاسْتَدَلَّ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي مِنَ الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّ الْقِيَاسَ الَّذِي تَكُونُ عِلَّتُهُ مُسْتَنْبَطَةً لَا يَكُونُ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُسْتَنْبَطَةَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ رَاجِحَةً عَلَى الْعَامِّ فِي مَحَلِّ التَّخْصِيصِ أَوْ مَرْجُوحَةً أَوْ مُسَاوِيَةً لَهُ.

стр. 1091

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنْ كَانَتْ مَرْجُوحَةً أَوْ مُسَاوِيَةً لَا تُخَصِّصُ الْعَامَّ، وَإِلَّا يَلْزَمُ تَرْجِيحُ الْمَرْجُوحِ أَوْ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ. وَإِنْ كَانَتْ رَاجِحَةً يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهَا، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى تَقْدِيرٍ وَاحِدٍ مُخَصِّصًا وَعَلَى تَقْدِيرَيْنِ لَا يَكُونُ مُخَصِّصًا. وَوُقُوعُ احْتِمَالٍ مِنَ اثْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ. أَجَابَ بِالنَّقْضِ الْإِجْمَالِيِّ بِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمَذْكُورَ يَطَّرِدُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ التَّخْصِيصِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْقِيَاسِ أَوْ بِغَيْرِهِ بِأَنْ يُقَالَ: الْخَاصُّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِحًا عَلَى الْعَامِّ فِي مَحَلِّ التَّخْصِيصِ أَوْ مُتَسَاوِيًا لَهُ أَوْ مَرْجُوحًا إِلَى آخِرِهِ، وَقَدْ رُجِّحَ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ فِي غَيْرِ صُوَرِ الْقِيَاسِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، فَكَذَا هَا هُنَا. قِيلَ: قَوْلُهُ: " وَاسْتَدَلَّ " نَقْضٌ لِلدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ، لَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي مِنَ الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ. وَوَجْهُ وُرُودِهِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ وُجُوبَ التَّخْصِيصِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَصْلِ الْمَخْصُوصِ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ التَّخْصِيصِ بِالْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةً بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ بِعَيْنِهِ، لَكِنَّ التَّخْصِيصَ بِالْمُسْتَنْبَطَةِ لَا يَجُوزُ لِمَا ذُكِرَ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا مَرَّ. ش - احْتَجَّ الْجُبَّائِيُّ عَلَى تَقْدِيمِ الْعَامِّ عَلَى الْقِيَاسِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَوْ خُصَّ الْعَامُّ بِالْقِيَاسِ لَزِمَ تَرْجِيحُ الْأَضْعَفِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَضْعَفُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخَبَرَ الْعَامَّ يُجْتَهَدُ فِيهِ فِي أَمْرَيْنِ، وَالْقِيَاسَ يُجْتَهَدُ فِيهِ فِي سِتَّةِ أُمُورٍ، وَفِي الْأَمْرَيْنِ أَيْضًا إِنْ ثَبَتَ أَصْلُ الْقِيَاسِ بِالْخَبَرِ. وَجَوَابُهُ هَا هُنَا هُوَ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ ثَمَّةَ. وَأَجَابَ أَيْضًا بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ بُطْلَانَ تَقَدُّمِ الْأَضْعَفِ، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى بُطْلَانِ الْأَضْعَفِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ إِبْطَالِ الْأَقْوَى بِالْكُلِّيَّةِ، وَهَا هُنَا لَمَّا لَمْ يَبْطُلِ الْأَقْوَى بِالْكُلِّيَّةِ قُدِّمَ الْقِيَاسُ؛ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ. وَأَجَابَ أَيْضًا بِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمَذْكُورَ يُوجِبُ عَدَمَ جَوَازِ تَخْصِيصِ

стр. 1092

ص - الْجُبَّائِيُّ: لَوْ خُصَّ بِهِ لَزِمَ تَقْدِيمُ الْأَضْعَفِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ أَنَّ الْخَبَرَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فِي أَمْرَيْنِ إِلَى آخِرِهِ، وَأُجِيبُ بِمَا تَقَدَّمَ. وَبِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ إِبْطَالِ أَحَدِهِمَا. وَهَذَا إِعْمَالٌ لَهُمَا. وَبِإِلْزَامِ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ وَالْمَفْهُومِ لَهُمَا. ص - وَاسْتَدَلَّ بِتَأْخِيرِهِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَتَصْوِيبِهِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ أَخَّرَ السُّنَّةَ عَنِ الْكِتَابِ وَلَمْ يَمْنَعِ الْجَمْعَ. وَاسْتَدَلَّ أَنَّ دَلِيلَ الْقِيَاسِ هُوَ الْإِجْمَاعُ وَلَا إِجْمَاعَ عِنْدَ مُخَالَفَةِ الْعُمُومِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُؤَثِّرَةَ وَمَحَلَّ التَّخْصِيصِ يَرْجِعَانِ إِلَى النَّصِّ ; لِقَوْلِهِ ﷺ : " «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ» ، وَمَا سِوَاهُمَا، إِنْ تَرَجَّحَ الْخَاصُّ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْإِجْمَاعِ الظَّنِّيِّ. وَهَذِهِ وَنَحْوُهَا قَطْعِيَّةٌ عِنْدَ الْقَاضِي لِمَا ثَبَتَ مِنَ الْقَطْعِ بِالْعَمَلِ بِالرَّاجِحِ مِنَ الْأَمَارَاتِ. ظَنِّيَّةٌ عِنْدَ قَوْمٍ ; لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْخَاصَّ بِهَا ظَنِّيٌّ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1093

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ لِكَوْنِ السُّنَّةِ أَضْعَفَ، وَعَدَمَ جَوَازِ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالْمَفْهُومِ لِكَوْنِ الْمَفْهُومِ أَضْعَفَ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ الْإِلْزَامُ مُشْتَرَكًا. ش - اسْتَدَلَّ الْجُبَّائِيُّ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالْقِيَاسِ مُطْلَقًا بِقِصَّةِ مُعَاذٍ، فَإِنَّهُ أَخَّرَ الْقِيَاسَ عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَصَوَّبَهُ الرَّسُولُ ﵇ فَلَوْ كَانَ الْقِيَاسُ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ -

стр. 1094

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] يَلْزَمُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا. أَجَابَ بِأَنَّ مُعَاذًا أَخَّرَ السُّنَّةَ عَنِ الْكِتَابِ وَصَوَّبَهُ الرَّسُولُ ﵇ فَيَكُونُ الْكِتَابُ مُتَقَدِّمًا عَلَى السُّنَّةِ، وَلَمْ يُمْنَعْ تَقْدِيمُ الْكِتَابِ عَلَى السُّنَّةِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ عُمُومِ الْكِتَابِ وَتَخْصِيصِهِ بِالسُّنَّةِ إِذَا كَانَتْ خَاصَّةً، فَكَذَا تَقْدِيمُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى الْقِيَاسِ لَا يُمْنَعُ الْجَمْعُ بَيْنَ عُمُومِهِمَا وَتَخْصِيصِهِ بِالْقِيَاسِ إِذَا كَانَ خَاصًّا. وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِأَنَّ دَلِيلَ الْقِيَاسِ هُوَ الْإِجْمَاعُ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ إِذَا كَانَ الْقِيَاسُ مُخَالِفًا لِلْعُمُومِ ; لِأَنَّ الْوَاقِفِيَّةَ لَا يُجَوِّزُونَ الْقِيَاسَ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لِلْعُمُومِ، وَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حُجَّةً لَمْ يَكُنْ مُخَصِّصًا لِلْعُمُومِ ; لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِهِ حِينَئِذٍ يُوجِبُ تَرْكَ مُقْتَضَى الْعَامِّ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ دَلِيلَ كُلِّ قِيَاسٍ هُوَ الْإِجْمَاعُ، بَلْ قَدْ يَكُونُ نَصًّا. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَةَ؛ أَيِ الْوَصْفَ الْمَوْجُودَ فِي الْفَرْعِ الَّذِي نَصَّ عَلَى عِلِّيَّتِهِ فِي الْأَصْلِ، وَمَحَلَّ التَّخْصِيصِ؛ أَيِ الْأَصْلَ الَّذِي خُصَّ عَنِ الْعَامِّ بِنَصٍّ - يَرْجِعَانِ فِي النَّصِّ عَلَى مَعْنَى أَنَّ تَأْثِيرَ الْوَصْفِ (فِي الْفَرْعِ أَيْضًا بِالنَّصِّ، وَثُبُوتَ حُكْمٍ مَحَلَّ التَّخْصِيصِ فِي

стр. 1095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْفَرْعِ أَيْضًا بِالنَّصِّ ; لِأَنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ) فِي الْأَصْلِ دَلَّ عَلَى أَنَّ خُصُوصِيَّةَ الْأَصْلِ فِي الْحُكْمِ مُلْغَاةٌ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ النَّصِّ وَبِقَوْلِهِ: " «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ» تَأْثِيرُ الْوَصْفِ فِي الْفَرْعِ. وَكَذَا إِذَا خُصَّ مَحَلُّ التَّخْصِيصِ بِنَصٍّ وَقَدْ وُجِدَ فِي مَحَلِّ التَّخْصِيصِ مَعْنًى وُجِدَ فِي غَيْرِهِ - كَانَ ذَلِكَ النَّصُّ الْمُخَصِّصُ مَعَ قَوْلِهِ ﵇: " «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ» " يُوجِبُ تَخْصِيصَ الصُّورَةِ الْمُسَاوِيَةِ لِمَحَلِّ التَّخْصِيصِ، وَمَا سِوَاهُمَا؛ أَيْ وَمَا سِوَى الْعِلَّةِ الْمُؤَثِّرَةِ وَمَحَلِّ التَّخْصِيصِ، إِنْ تَرَجَّحَ الْخَاصُّ الَّذِي هُوَ الْقِيَاسُ - وَجَبَ اعْتِبَارُهُ؛ لِأَنَّ رُجْحَانَ الظَّنِّ هُوَ الْمُعْتَبَرُ، كَمَا ذُكِرَ فِي الْإِجْمَاعِ الظَّنِّيِّ. وَهَذِهِ، أَيْ مَسْأَلَةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالْقِيَاسِ وَنَحْوُهَا كَتَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ قَطْعِيَّةٌ عِنْدَ الْقَاضِي لِمَا ثَبَتَ أَنَّ الْعَمَلَ بِالرَّاجِحِ مِنَ الْأَمَارَاتِ قَطْعِيٌّ. ظَنِّيَّةٌ عِنْدَ قَوْمٍ ; لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْخَاصَّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ظَنِّيٌّ؛ أَيْ لِأَنَّ الْمُخَصِّصَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ظَنِّيٌّ. [الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ] [تعريف الْمُطْلَق وَالْمُقَيَّد] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ مَبَاحِثِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ عَقَّبَهُمَا الْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ ; لِأَنَّ الْمُطْلَقَ كَالْعَامِّ، وَالْمُقَيَّدَ كَالْخَاصِّ. وَعَرَّفَ الْمُطْلَقَ بِأَنَّهُ: " مَا دَلَّ عَلَى شَائِعٍ فِي جِنْسِهِ ". فَقَوْلُهُ: " مَا " بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ: اللَّفْظُ. وَقَوْلُهُ: " دَالٌّ " احْتِرَازٌ عَنِ الْمُهْمَلَاتِ.

стр. 1096

الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ. ص - الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ. الْمُطْلَقُ: مَا دَلَّ عَلَى شَائِعٍ فِي جِنْسِهِ. فَيَخْرُجُ الْمَعَارِفُ، وَنَحْوُ: كُلُّ رَجُلٍ وَنَحْوُهُ ; لِاسْتِغْرَاقِهَا. وَالْمُقَيَّدُ بِخِلَافِهِ. (وَيُطْلَقُ الْمُقَيَّدُ عَلَى مَا أُخْرِجَ مِنْ شَائِعٍ بِوَجْهٍ كَرَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. وَمَا ذُكِرَ فِي التَّخْصِيصِ مِنْ مُتَّفِقٍ وَمُخْتَلِفٍ وَمُخْتَارٍ وَمُزَيَّفٍ جَارٍ فِيهِ، وَيَزِيدُ) . ص - (مَسْأَلَةٌ) إِذَا وَرَدَ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ، فَإِنِ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا، مِثْلَ: اكْسُ وَأَطْعِمْ، فَلَا يُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِوَجْهٍ اتِّفَاقًا، وَمِثْلُ: إِنْ ظَاهَرْتَ فَأَعْتِقْ رَقَبَةً، مَعَ لَا تَمْلِكْ رَقَبَةً كَافِرَةً وَاضِحٌ. وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهُمَا، فَإِنِ اتَّحَدَ مُوجِبُهُمَا مُثْبَتَيْنِ حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لَا الْعَكْسُ؛ بَيَانًا لَا نَسْخًا. وَقِيلَ: نَسْخٌ إِنْ تَأَخَّرَ الْمُقَيَّدُ. ص - لَنَا: أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ; فَإِنَّ الْعَمَلَ بِالْمُقَيَّدِ عَمَلٌ بِالْمُطْلَقِ. وَأَيْضًا: يَخْرُجُ بِيَقِينٍ. وَلَيْسَ بِنَسْخٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّقْيِيدُ نَسْخًا - لَكَانَ التَّخْصِيصُ (نَسْخًا) . ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1097

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقَوْلُهُ: " شَائِعٌ " أَيْ لَا يَكُونُ مُتَعَيِّنًا بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ صِدْقُهُ عَلَى كَثِيرِينَ - احْتَرَزَ بِهِ عَنِ الْمَعَارِفِ لِكَوْنِهَا مُتَعَيِّنَةً. وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَاهِيَّةُ. وَقَوْلُهُ: " فِي جِنْسِهِ " أَيْ لَهُ أَفْرَادٌ مُمَاثِلَةٌ، كُلُّ وَاحِدٍ بَعْدَ حَذْفِ مَا بِهِ صَارَ فَرْدًا - احْتَرَزَ بِهِ عَنِ النَّكِرَةِ الْمُسْتَغْرِقَةِ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ، نَحْوَ: كُلُّ رَجُلٍ، وَنَحْوَهُ، وَهُوَ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِاسْتِغْرَاقِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَغْرِقَ لَا يَكُونُ لَهُ أَفْرَادٌ مُمَاثِلَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْدَ حَذْفِ مَا بِهِ صَارَ فَرْدًا. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدَّ يَتَنَاوَلُ اللَّفْظَ الدَّالَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ، وَالنَّكِرَةَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ; لِأَنَّهَا أَيْضًا لَفْظٌ دَالٌّ شَائِعٌ فِي جِنْسِهِ. وَالْمُقَيَّدُ بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى مَعْنًى غَيْرِ شَائِعٍ فِي جِنْسِهِ وَهُوَ يَتَنَاوَلُ مَا دَلَّ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَمَا دَلَّ عَلَى شَائِعٍ لَكِنْ لَا فِي جِنْسِهِ. فَيَكُونُ الْعَامُّ مُقَيَّدًا بِهَذَا التَّعْرِيفِ. وَقَدْ يُطْلَقُ الْمُقَيَّدُ عَلَى مَا أُخْرِجَ مِنْ شَائِعٍ، كَرَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، أَيْ مَا دَلَّ عَلَى مَفْهُومِ الْمُطْلَقِ بِوَصْفٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ. وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَعَمُّ مِنَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: " رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ " غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ دَالٌّ عَلَى شَائِعٍ فِي جِنْسِهِ، وَمُقَيَّدٌ بِالتَّفْسِيرِ

стр. 1098

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّانِي، لِأَنَّهُ أُخْرِجَ مِنْ شَائِعٍ بِوَجْهٍ. وَكُلُّ مَا ذَكَرَ فِي تَخْصِيصِ الْعُمُومِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَالْمُخْتَارِ وَالْمُزَيِّفِ - جَارٍ فِي تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ وَيَزِيدُ هَا هُنَا مَسْأَلَةً. وَهِيَ مَسْأَلَةُ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ. [مَسْأَلَةٌ: إِذَا وَرَدَ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ] ش - إِذَا وَرَدَ لَفْظٌ مُطْلَقٌ وَلَفْظٌ مُقَيَّدٌ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَخْتَلِفَ حُكْمُهُمَا، أَوْ لَا ; فَإِنِ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا فَلَا يُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَصْلًا بِالِاتِّفَاقِ مِثْلَ: اكْسُ ثَوْبًا مِنَ الثِّيَابِ الْمِصْرِيَّةِ وَأَطْعِمْ؛ فَإِنَّهُ لَا يُقَيِّدُ الطَّعَامَ بِقَيْدِ الْمِصْرِيِّ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا، إِلَّا فِي صُورَةٍ مِثْلَ قَوْلِهِ إِنْ ظَاهَرْتَ فَأَعْتِقْ رَقَبَةً، مَعَ قَوْلِهِ، لَا تَمْلِكْ رَقَبَةً كَافِرَةً، فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ تَقْيِيدَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِالْكَافِرِ يُوجِبُ تَقْيِيدَ الْمَأْمُورِ بِهِ بِنَفْيِ

стр. 1099

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْكَفْرِ ; لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَقْتَضِي الْمِلْكِيَّةَ، فَلَوْ لَمْ يُقَيِّدِ الْمَأْمُورَ بِهِ بِنَفْيِ الْكُفْرِ لَامْتَنَعَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ، وَالِاجْتِنَابِ عَنِ الْمِهْنِيِّ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ: " وَاضِحٌ "؛ أَيْ تَقْيِيدُ الرَّقَبَةِ الْمُطْلَقَةِ بِنَفْيِ الْكُفْرِ. وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهُمَا؛ أَيْ حُكْمُ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، فَإِنْ كَانَ مُوجِبُهُمَا مُتَّحِدًا وَكَانَا مُثْبَتَيْنِ، مِثْلَ قَوْلِهِ فِي الظِّهَارِ: أَعْتِقْ رَقَبَةً، أَعْتِقْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً - فَفِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا - أَنَّهُ يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَيَكُونُ الْمُقَيَّدُ بَيَانًا لِلْمُطْلَقِ لَا نَسْخًا لَهُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْمُطْلَقُ أَوْ تَأَخَّرَ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَالثَّانِي - أَنَّهُ يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيَكُونُ الْمُقَيَّدُ نَسْخًا لِلْمُطْلَقِ إِنْ تَأَخَّرَ الْمُقَيَّدُ. وَالثَّالِثُ - أَنَّهُ يَحْمِلُ الْمُقَيَّدَ عَلَى الْمُطْلَقِ. ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، لَا الْعَكْسُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيِّدِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْمُقَيَّدِ عَمَلٌ بِالْمُطْلَقِ وَزِيَادَةٌ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْلَى. الثَّانِي - أَنَّ مَنْ عَمِلَ بِالْمُقَيَّدِ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ بِيَقِينٍ، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ التَّكْلِيفُ بِالْمُقَيَّدِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ التَّكْلِيفُ بِالْمُطْلَقِ فَقَدْ أَتَى بِالْمُطْلَقِ وَزِيَادَةٍ، فَيَلْزَمُ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ بِيَقِينٍ. وَمَنْ عَمِلَ بِالْمُطْلَقِ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ بِيَقِينٍ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّكْلِيفُ بِالْمُقَيَّدِ، وَالْإِتْيَانُ بِالْمُطْلَقِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِتْيَانَ بِهِ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهِ بِيَقِينٍ. وَاحْتَجَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْمُتَأَخِّرِ، لَا يَكُونُ نَسْخًا لَهُ بَلْ بَيَانًا بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْمُتَأَخِّرِ نَسْخًا لَهُ، لَكَانَ تَخْصِيصُ الْعَامِّ نَسْخًا لَهُ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ التَّقْيِيدَ يَرْفَعُ الْإِطْلَاقَ، وَالتَّخْصِيصَ يَرْفَعُ

стр. 1100

وَأَيْضًا: لَكَانَ تَأَخُّرُ الْمُطْلَقِ نَسْخًا) . ص - (قَالُوا: لَوْ كَانَ تَقْيِيدًا لَوَجَبَ دَلَالَةُ رَقَبَةٍ عَلَى مُؤْمِنَةٍ مَجَازًا. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَازِمٌ لَهُمْ إِذَا تَقَدَّمَ الْمُقَيَّدُ، وَفِي التَّقْيِيدِ بِالسَّلَامَةِ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَعْنَى رَقَبَةٌ مِنَ الرِّقَابِ فَيَرْجِعُ إِلَى نَوْعٍ مِنَ التَّخْصِيصِ يُسَمَّى تَقْيِيدًا) . ص - فَإِنْ كَانَا مَنْفِيَّيْنِ عُمِلَ بِهِمَا، مِثْلَ: لَا تَعْتِقْ مُكَاتَبًا، لَا تَعْتِقْ مُكَاتَبًا كَافِرًا. ص - فَإِنِ اخْتَلَفَ مُوجِبُهُمَا، كَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ، فَعَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ. فَقِيلَ: بِجَامِعٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. فَيَصِيرُ كَالتَّخْصِيصِ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَحَلِّ التَّخْصِيصِ. وَشَذَّ عَنْهُ بِغَيْرِ جَامِعٍ. وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لَا يَحْمِلُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْعُمُومَ. فَإِذَا كَانَ الْمُقَيَّدُ نَاسِخًا لِلْمُطْلَقِ كَانَ الْخَاصُّ نَاسِخًا لِلْعَامِّ. الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَأَخُّرُ الْمُقَيَّدِ نَسْخًا لِلْمُطْلَقِ لَكَانَ تَأَخُّرُ الْمُطْلَقِ نَسْخًا لِلْمُقَيَّدِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّهُ كَمَا أَنَّ تَأَخُّرَ الْمُقَيَّدِ يَرْفَعُ الْإِطْلَاقَ كَذَلِكَ تَأَخُّرُ الْمُطْلَقِ يَرْفَعُ التَّقْيِيدَ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ تَأَخُّرَ الْمُقَيَّدِ عَنِ الْمُطْلَقِ نَسْخٌ لَهُ لَا بَيَانٌ، احْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ الْمُطْلَقُ عَنِ الْمُقَيَّدِ بَيَانًا لِلْمُطْلَقِ لَا نَسْخًا لَهُ -

стр. 1102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ دَلَالَةُ رَقَبَةٍ عَلَى مُؤْمِنَةٍ مَجَازًا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْمَجَازَ لِخِلَافِ الْأَصْلِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الْمُقَيَّدَ لَوْ كَانَ بَيَانًا لِلْمُطْلَقِ لَكَانَ الْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ هُوَ الْمُقَيَّدَ وَإِذَا أُطْلِقَ الْمُطْلَقُ وَأُرِيدَ الْمُقَيَّدُ كَانَ مَجَازًا. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا أَيْضًا لَازِمٌ عَلَيْكُمْ إِذَا تَقَدَّمَ الْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ، لِأَنَّكُمْ سَلَّمْتُمْ أَنَّ الْمُقَيَّدَ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيَانًا لِلْمُطْلَقِ، لَا نَسْخًا لَهُ. وَأَيْضًا: هَذَا لَازِمٌ عَلَيْكُمْ فِي تَقْيِيدِ الرَّقَبَةِ بِالسَّلَامَةِ مِنَ الْعُيُوبِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، لِأَنَّ الرَّقَبَةَ مُطْلَقَةٌ، فَدَلَالَتُهَا عَلَى الرَّقَبَةِ السَّلِيمَةِ مَجَازٌ. وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْجَوَابُ جَدَلِيًّا أَشَارَ إِلَى مَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدَهُ. قَالَ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَعْنَى رَقَبَةٌ مِنَ الرِّقَابِ، أَيْ رَقَبَةٌ مُعَيَّنَةٌ مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ " مُؤْمِنَةٍ " مَجَازًا ; لِأَنَّ دَلَالَةَ رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ عَلَى أَيِّ مُعَيَّنٍ يُفْرَضُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ تَكُونُ حَقِيقَةً ; لِأَنَّ مُعَيَّنًا مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ جَمِيعِ الْمُعَيَّنَاتِ بِالِاشْتِرَاكِ الْمَعْنَوِيِّ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةً. قِيلَ فِي بَيَانِ التَّحْقِيقِ: إِنَّ قَوْلَ الشَّارِعِ: أَعْتِقْ رَقَبَةً، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ مِنَ الرَّقَبَاتِ، إِلَّا أَنَّ الْمَعْنَى: أَعْتِقْ رَقَبَةً مِنَ الرَّقَبَاتِ، فَلَمَّا قَالَ: أَعْتِقْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً بَيَّنَ بِهَذَا الْقَيْدِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَدَّرِ الْعَامِّ هُوَ

стр. 1103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْخَاصُّ، فَيَكُونُ الْمُقَدَّرُ هُوَ الرَّقَبَاتُ الْمُؤْمِنَةُ - فَيَرْجِعُ إِلَى نَوْعٍ مِنَ التَّخْصِيصِ، فَيُسَمَّى تَقْيِيدًا. وَهَذَا أَوْفَقُ لِمَا فِي الْمَتْنِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِهِ: الْمَجَازُ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ أَوْلَى مِنَ النَّسْخِ، فَيُصَارُ إِلَيْهِ احْتِرَازًا عَمَّا هُوَ أَشَدُّ مَحْظُورًا مِنْهُ. ش - وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُوجِبُهُمَا مُتَّحِدًا وَكَانَا مَنْفِيَّيْنِ عُمِلَ بِهِمَا ; إِذْ لَا تَعَذُّرَ فِيهِ، مِثْلَ: لَا تَعْتِقْ مُكَاتَبًا، لَا تَعْتِقْ مُكَاتَبًا كَافِرًا، فَيُعْمَلُ بِهِمَا بِأَنْ لَا تَعْتِقَ مُكَاتَبًا أَصْلًا.

стр. 1104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفِ الْحُكْمَانِ وَكَانَ مُوجِبُهُمَا مُخْتَلِفًا، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] . وَقَوْلِهِ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] . فَقَدِ اخْتَلَفُوا. فَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ. فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا جَامِعٌ مُوجِبٌ لِلْإِلْحَاقِ حَتَّى يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِدَلِيلٍ، فَيَكُونُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، كَتَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَحَلِّ التَّخْصِيصِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ أَنَّهُ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ سَوَاءٌ وُجِدَ جَامِعٌ بَيْنَهُمَا أَوْ لَمْ يُوجَدْ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ، لَا تَعَدُّدَ فِيهِ. وَهَذَا الْأَخِيرُ مَرْدُودٌ، شَذَّ نَقْلُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيِّدِ أَصْلًا، لِأَنَّ الْحَمْلَ يُوجِبُ رَفْعَ الْإِطْلَاقِ بِالْقِيَاسِ وَهُوَ نَسْخٌ، وَالْقِيَاسُ لَا يُنْسَخُ. أُجِيبُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ بِأَنَّهُ نَسْخٌ، بَلْ هُوَ تَقْيِيدٌ لِلْمُطْلَقِ بِبَعْضِ الْمُسَمَّيَاتِ فَيَكُونُ بَيَانًا لَهُ، لَا نَسْخًا. [الْمُجْمَلُ] [حد المجمل] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْمُجْمَلِ وَالْمُبَيَّنِ، وَالْكَلَامِ فِي حَدِّهِ وَأَقْسَامِهِ وَأَحْكَامِهِ. الْمُجْمَلُ لُغَةً هُوَ: الْمَجْمُوعُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَجْمَلَ الْحِسَابَ، إِذَا جَمَعَهُ وَرَفَعَ تَفَاصِيلَهُ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ. وَإِنَّمَا قَالَ: " مَا " وَلَمْ يَقُلْ لَفْظٌ، لِيَتَنَاوَلَ الْفِعْلَ وَالْقَوْلَ ; لِأَنَّ الْإِجْمَالَ كَمَا يَكُونُ فِي اللَّفْظِ كَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْفِعْلِ. وَالدَّلَالَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَفْظِيَّةً أَوْ غَيْرَ لَفْظِيَّةٍ. وَدَلَالَةُ الْفِعْلِ عَقْلِيَّةٌ. وَقَوْلُهُ: " وَلَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ ". احْتِرَازٌ عَنِ الْمُهْمَلِ؛ فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ لَهُ أَصْلًا. وَعَنِ الْمُبَيَّنِ ; لِأَنَّ دَلَالَتَهُ مُتَّضِحَةٌ.

стр. 1105

الْمُجْمَلُ ص - الْمُجْمَلُ: الْمَجْمُوعُ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ. وَقِيلَ ; اللَّفْظُ الَّذِي لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ شَيْءٌ. وَلَا يَطَّرِدُ لِلْمُهْمَلِ وَالْمُسْتَحِيلِ. وَلَا يَنْعَكِسُ ; لِجَوَازِ فَهْمِ أَحَدِ الْمَحَامِلِ، وَالْفِعْلِ الْمُجْمَلِ، كَالْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، لِاحْتِمَالِ الْجَوَازِ وَالسَّهْوِ. أَبُو الْحُسَيْنِ: مَا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْمُرَادِ مِنْهُ. وَيَرِدُ الْمُشْتَرَكُ الْمُبَيَّنُ وَالْمَجَازُ الْمُرَادُ، بُيِّنَ أَوْ لَمْ يُبَيَّنْ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1106

وَقَدْ يَكُونُ فِي مُفْرَدٍ بِالْأَصَالَةِ أَوْ بِالْإِعْلَالِ، كَالْمُخْتَارِ. وَفِي مُرَكَّبٍ، مِثْلَ: أَوْ يَعْفُوَ، وَفِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ، وَفِي مَرْجِعِ الصِّفَةِ، كَطَبِيبٍ مَاهِرٍ، وَفِي تَعَدُّدِ الْمَجَازِ بَعْدَ مَنْعِ الْحَقِيقَةِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) وَ (أُمَّهَاتُكُمْ) . خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ وَالْبَصْرِيِّ. لَنَا: الْقَطْعُ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ الْعُرْفَ: الْفِعْلُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ. قَالُوا: مَا وَجَبَ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَلَا يُضْمَرُ الْجَمِيعُ، وَالْبَعْضُ غَيْرُ مُتَّضِحٍ. وَأُجِيبُ مُتَّضِحٌ بِمَا تَقَدَّمَ. ص - (مَسْأَلَةٌ) لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) . لَنَا: إِنْ لَمْ يَثْبُتْ (فِي مِثْلِهِ) عُرْفٌ فِي بَعْضٍ كَمَالِكٍ وَالْقَاضِي وَابْنِ جِنِّيٍّ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] قِيلَ: يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ: الْمُئَوَّلُ أَيْضًا ; فَإِنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَرْجُوحِ لَيْسَتْ مُتَّضِحَةً. أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُئَوَّلَ صُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّ دَلَالَتَهُ مُتَّضِحَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنَى الرَّاجِحِ. وَرُدَّ هَذَا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ غَيْرٌ دَاخِلٍ تَحْتَ الْحَدِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ; لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ، وَدَاخِلٌ تَحْتَهُ مِنَ الْوَجْهِ الْآخَرِ الَّذِي بِهِ كَانَ مُئَوَّلًا. وَهَذَا الرَّدُّ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْمُجْمَلَ: مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ أَصْلًا وَالْمُئَوَّلُ يَتَّضِحُ دَلَالَتُهُ فِي الْجُمْلَةِ ; لِأَنَّ دَلَالَتَهُ مُتَّضِحَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنَى الرَّاجِحِ، فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ الْحَدِّ. وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِ الْمُجْمَلِ أَيْضًا إِنَّهُ: اللَّفْظُ الَّذِي لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ شَيْءٌ. وَهَذَا الْحَدُّ غَيْرُ مُطَّرِدٍ ; لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الْمُهْمَلِ ; لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ. وَكَذَا يَصْدُقُ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ ; إِذْ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ مَدْلُولَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، مَعَ أَنَّ الْمُسْتَحِيلَ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ. وَهَذَا الْحَدُّ أَيْضًا غَيْرُ مُنْعَكِسٍ ; فَإِنَّ الْمُجْمَلَ قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِجَوَازِ فَهْمِ أَحَدِ مَحَامِلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَحَدُ الْمَحَامِلِ شَيْءٌ - فَيَصْدُقُ الْمَحْدُودُ دُونَ الْحَدِّ.

стр. 1108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأَيْضًا الْفِعْلُ الْمُجْمَلُ يَخْرُجُ مِنَ الْحَدِّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَفْظٍ، مَعَ أَنَّهُ مُجْمَلٌ، كَقِيَامِ النَّبِيِّ ﵇ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْلِسَ لِلتَّشَهُّدِ؛ فَإِنَّهُ فِعْلٌ مُجْمَلٌ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ عَنْ تَعَمُّدٍ فَيَكُونُ دَالًّا عَلَى جَوَازِ تَرْكِ الْجَلْسَةِ لِلتَّشَهُّدِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ عَنْ سَهْوٍ، وَحِينَئِذٍ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ الْجَلْسَةِ لِلتَّشَهُّدِ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي تَعْرِيفِهِ: إِنَّ الْمُجْمَلَ مَا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْمُرَادِ مِنْهُ، أَيْ مِنْ نَفْسِهِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنِ الْمُجْمَلِ الْمُبَيَّنِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْمُرَادِ بِالْبَيَانِ، لَا مِنْ نَفْسِهِ. وَأَوْرَدَ عَلَى طَرْدِ هَذَا التَّعْرِيفِ الْمُشْتَرَكَ الْمُبَيَّنَ، كَعَيْنٍ جَارِيَةٍ ; فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْمُرَادِ مِنْ نَفْسِهِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ. وَهَذَا غَيْرُ وَارِدٍ ; إِذِ الْمُشْتَرَكُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْبَيَانِ، لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْمُرَادِ مِنْ نَفْسِهِ، فَيَكُونُ مُجْمَلًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَمَعَ الْتِفَاتِ النَّظَرِ إِلَى الْبَيَانِ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْمُرَادِ مِنْهُ، فَلَا يَكُونُ مُجْمَلًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَاللَّفْظُ الْوَاحِدُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُجْمَلًا بِاعْتِبَارٍ، غَيْرَ مُجْمَلٍ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ. وَأَوْرَدَ أَيْضًا عَلَى طَرْدِهِ الْمَجَازَ الْمُرَادَ، بُيِّنَ أَوْ لَمْ يُبَيَّنْ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْمُرَادِ مِنْ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ. وَقَيَّدَ الْمُشْتَرَكَ بِالْمُبَيَّنِ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُبَيَّنْ يَكُونُ مُجْمَلًا، بِخِلَافِ الْمَجَازِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْمَلًا سَوَاءٌ بُيِّنَ أَوْ لَمْ يُبَيَّنْ. قِيلَ: هَذَا أَيْضًا غَيْرُ وَارِدٍ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَجَازُ لَمْ

стр. 1109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] يَكُنْ مَعْرِفَةُ الْمُرَادِ مِنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُجْمَلٌ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِيمَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ مَجَازٌ. وَالْإِجْمَالُ قَدْ يَكُونُ فِي مُفْرَدٍ، إِمَّا بِالْأَصَالَةِ، كَالْقُرْءِ، أَوْ بِإِعْلَالٍ، كَالْمُخْتَارِ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا، وَهَذَا الْإِجْمَالُ إِنَّمَا عَرَضَ فِيهِ بِوَاسِطَةِ قَلْبِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَوِ الْمَفْتُوحَةِ أَلْفًا. وَقَدْ يَكُونُ الْإِجْمَالُ فِي مُرَكَّبٍ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ". لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُولُ مَعَ صِلَتِهِ هُوَ الزَّوْجُ أَوِ الْوَلِيُّ، وَالْمَوْصُولُ مَعَ الصِّلَةِ مُرَكَّبٌ. وَقَدْ يَكُونُ الْإِجْمَالُ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ، وَذَلِكَ إِذَا تَعَدَّدَ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْجُوعًا إِلَيْهِ، وَلَمْ يُرَجَّحِ الْعَوْدُ إِلَى وَاحِدٍ؛ نَحْوَ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وَأَكْرَمَنِي؛ فَإِنَّ الضَّمِيرَ الَّذِي هُوَ فَاعِلُ أَكْرَمَنِي يُحْتَمَلُ أَنْ يُرْجَعَ إِلَى زَيْدٍ وَيُحْتَمَلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى عَمْرٍو. وَقَدْ يَكُونُ الْإِجْمَالُ فِي مَرْجِعِ الصِّفَةِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: زَيْدٌ طَبِيبٌ مَاهِرٌ؛ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَاهِرٌ صِفَةً لِلطَّبِيبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِصِفَةٍ أُخْرَى. وَقَدْ يَكُونُ الْإِجْمَالُ فِي تَعَدُّدِ الْمَجَازِ بَعْدَ مَنْعِ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى مَفْهُومِهِ الْحَقِيقِيِّ إِذَا كَانَتِ الْمَجَازَاتُ مُتَكَافِئَةً.

стр. 1110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] [مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ "] ش - ذَهَبَ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ لَا إِجْمَالَ فِي إِضَافَةِ التَّحْرِيمِ إِلَى الْأَعْيَانِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] . خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ.

стр. 1111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْقَطْعَ حَاصِلٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ التَّحْرِيمَ الْمُضَافَ إِلَى الْأَعْيَانِ الْمُرَادُ مِنْهُ عُرْفًا: تَحْرِيمُ الْفِعْلِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ؛ مَثَلًا: الْفِعْلُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْمَيْتَةِ: الْأَكْلُ. فَالتَّحْرِيمُ الْمُضَافُ إِلَى الْمَيْتَةِ هُوَ تَحْرِيمُ الْأَكْلِ. وَالْفِعْلُ الْمَقْصُودُ مِنَ النِّسَاءِ هُوَ النِّكَاحُ، فَالتَّحْرِيمُ الْمُضَافُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ هُوَ تَحْرِيمُ نِكَاحِهِنَّ. الْقَائِلُونَ بِالْإِجْمَالِ قَالُوا: إِنَّ التَّحْرِيمَ الْمُضَافَ إِلَى الْأَعْيَانِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ إِضْمَارٌ ; لِأَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ الْمَقْدُورَةِ. وَالْأَعْيَانُ لَيْسَتْ بِمَقْدُورَةٍ، فَإِذَا وَجَبَ أَنْ يُضْمَرَ شَيْءٌ بِالضَّرُورَةِ، لِئَلَّا يَلْزَمَ إِهْمَالُ الْخِطَابِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَيُقَدَّرُ الْمُضْمَرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ، فَلَا يُضْمَرُ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِإِضْمَارِ الْبَعْضِ، فَتَعَّيَنَ إِضْمَارُ الْبَعْضِ، وَالْبَعْضُ غَيْرُ مُتَّضِحٍ ; لِعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ إِضْمَارِ الْبَعْضِ دُونَ بَعْضٍ، فَيَتَحَقَّقُ الْإِجْمَالُ. أَجَابَ بِأَنَّ الْبَعْضَ مُتَّضِحٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي فِي مِثْلِهِ تَحْرِيمَ الْفِعْلِ الْمَقْصُودِ. [مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ "] ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] هَلْ هُوَ مُجْمَلٌ أَمْ لَا؟ . فَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مُجْمَلٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ وُجُوبِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَبَعْضِهِ لِإِطْلَاقِ الرَّأْسِ عَلَى الْكُلِّ وَالْبَعْضِ، وَالْمُبَيِّنُ فِعْلُهُ ﵇. وَذَهَبَ الْبَاقُونَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُجْمَلٍ. فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لِمُطْلَقِ مَسْحِ الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْبَعْضِ أَوْ لِلْكُلِّ، وَيَحْصُلُ بِأَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ.

стр. 1112

(وَإِنْ ثَبَتَ كَالشَّافِعِيِّ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ وَأَبِي الْحُسَيْنِ، فَلَا إِجْمَالَ) . قَالُوا: الْعُرْفُ فِي نَحْوِ مَسَحْتُ بِالْمِنْدِيلِ: الْبَعْضُ. قُلْنَا: لِأَنَّهُ آلَةٌ. بِخِلَافِ مَسَحْتُ بِوَجْهِي. وَأَمَّا الْبَاءُ لِلتَّبْعِيضِ، فَأَضْعَفُ. ص - (مَسْأَلَةٌ) لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ (قَوْلِهِ ﵇:) " «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» ". خِلَافًا لَأَبِي الْحُسَيْنِ وَالْبَصْرِيِّ. لَنَا: الْعُرْفُ فِي مِثْلِهِ قَبْلَ الشَّرْعِ: الْمُؤَاخَذَةُ وَالْعِقَابُ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَعِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لِمَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ أَيَّ بَعْضٍ كَانَ. وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْقَاضِي وَابْنِ جِنِّيٍّ أَنَّهُ لِلْكُلِّ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهُ لَا إِجْمَالَ فِيهِ بِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُرْفٌ فِي ظُهُورِ اسْتِعْمَالِهِ فِي بَعْضٍ أَيَّ بَعْضٍ كَانَ (بَلْ بَقِيَ عَلَى الْوَضْعِ الْأَوَّلِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْقَاضِي وَابْنِ جِنِّيٍّ، كَانَ مُقْتَضَاهُ مَسْحَ الْكُلِّ - فَلَا إِجْمَالَ. وَإِنْ ثَبَتَ عُرْفٌ فِي ظُهُورِ اسْتِعْمَالِهِ فِي بَعْضٍ أَيَّ بَعْضٍ كَانَ) . كَانَ مُقْتَضَاهُ التَّبْعِيضَ فَيَحْصُلُ بِمَسْحِ أَيِّ بَعْضٍ، فَلَا إِجْمَالَ أَيْضًا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَرْقَ ثَابِتٌ بَيْنَ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَبَيْنَ مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ (لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ لِمُطْلَقِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَيَحْصُلُ بِأَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ. وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لِمَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ.

стр. 1114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَآلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا إِلَى وُجُوبِ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ لَمْ يُفَصِّلِ الْمُصَنِّفُ، وَذَكَرَ مُطْلَقًا أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وُجُوبُ مَسْحِ الْبَعْضِ. احْتَجَّ الْقَائِلُ بِالتَّبْعِيضِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ فِي مِثْلِ: مَسَحْتُ بِالْمَنْدِيلِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَسْحَ بَعْضِ الْمَنْدِيلِ، لَا كُلِّهِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْعُرْفَ إِنَّمَا يَقْتَضِي مَسْحَ الْبَعْضِ حَيْثُ يَكُونُ الْمَسْحُ لِلْآلَةِ، لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْآلَةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِبَعْضِهَا. بِخِلَافِ مَسَحْتُ بِوَجْهِي، فَإِنَّ الْعُرْفَ لَا يَقْتَضِي فِيهِ مَسْحَ بَعْضِ الْوَجْهِ. الثَّانِي - أَنَّ الْبَاءَ إِذَا وَلِيَتْ فِعْلًا مُتَعَدِّيًا أَفَادَتِ التَّبْعِيضَ فِي الْمَجْرُورِ بِهَا لُغَةً. أَجَابَ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِكَوْنِ الْبَاءِ لِلتَّبْعِيضِ أَضْعَفُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَقْلٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ. [مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ "] ش - لَمَّا كَانَ الرَّفْعُ الْمُضَافُ إِلَى الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ ﵇: " «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» " لَا يُوجِبُ رَفْعَ ذَاتِهِمَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارٍ، اخْتَلَفُوا فِي إِجْمَالِهِ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا إِجْمَالَ فِيهِ. وَذَهَبَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ مُجْمَلٌ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ بِأَنَّ عُرْفَ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ اللُّغَةِ قَبْلَ الشَّرْعِ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ جَرَى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: رَفْعُ الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعِقَابِ ; لِأَنَّ رَفْعَ الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعِقَابِ يَتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ عِنْدَ سَمَاعِ هَذَا التَّرْكِيبِ، فَحِينَئِذٍ لَا إِجْمَالَ فِيهِ. قَوْلُهُ: " وَلَمْ يَسْقُطِ الضَّمَانُ " إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ سُؤَالٍ تَقْرِيرُهُ أَنَّ عُرْفَ الِاسْتِعْمَالِ لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتُمْ لَارْتَفَعَ الضَّمَانُ أَيْضًا ; لِكَوْنِهِ مِنَ

стр. 1115

وَلَمْ يَسْقُطِ الضَّمَانُ إِمَّا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِقَابٍ، أَوْ تَخْصِيصًا لِعُمُومِ الْخَبَرِ؛ فَلَا إِجْمَالَ. قَالُوا، وَأُجِيبُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَيْتَةِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ: " «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ» ". خِلَافًا لِلْقَاضِي. لَنَا: إِنْ ثَبَتَ عُرْفٌ شَرْعِيٌّ فِي الصَّحِيحِ فَلَا إِجْمَالَ، وَإِلَّا ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعِقَابِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ. أَجَابَ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّ الضَّمَانَ إِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِقَابًا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْعِقَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفْسِ مِنَ الْمَضَارِّ، وَالضَّمَانُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ. الثَّانِي - أَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ عِقَابٌ لَكِنَّهُ يَكُونُ تَخْصِيصًا لِعُمُومِ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى نَفْيِ كُلِّ عِقَابٍ، وَالتَّخْصِيصُ أَوْلَى مِنَ الْإِجْمَالِ. الْقَائِلُونَ بِكَوْنِهِ مُجْمَلًا احْتَجُّوا بِمَا سَبَقَ فِي مِثْلِ " ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] ". وَتَقْرِيرُهَا هَا هُنَا أَنَّهُ إِذِ امْتَنَعَ رَفْعُ ذَاتِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ عَنْهُمْ وَجَبَ أَنْ يُقَدَّرَ شَيْءٌ بِالضَّرُورَةِ، وَيَجُوزُ إِضْمَارُ جَمِيعِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَدَّرَ ; لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِإِضْمَارِ الْبَعْضِ، وَإِضْمَارُ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ دُونَ بَعْضٍ، تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، فَيَلْزَمُ الْإِجْمَالُ. وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ أَوْلَوِيَّةِ إِضْمَارِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي إِضْمَارَ الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعِقَابِ، فَيَكُونُ إِضْمَارُهَا أَوْلَى. [مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ "] ش - لَمَّا كَانَ النَّفْيُ الْوَارِدُ عَلَى مَا لَهُ وُجُودٌ حِسًّا، مِثْلَ:

стр. 1117

فَالْعُرْفُ فِي مِثْلِهِ (نَفْيُ) الْفَائِدَةِ، مِثْلَ: لَا عِلْمَ إِلَّا مَا نَفَعَ، فَلَا إِجْمَالَ. وَلَوْ قُدِّرَ انْتِفَاؤُهُمَا فَالْأَوْلَى نَفْيُ الصِّحَّةِ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْعَدَمِ. فَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْحَقِيقَةِ الْمُتَعَذِّرَةِ. فَإِنْ قِيلَ: إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ. قُلْنَا: إِثْبَاتُ الْمَجَازِ بِالْعُرْفِ فِي مِثْلِهِ (وَهُوَ جَائِزٌ) . قَالُوا: الْعُرْفُ شَرْعًا مُخْتَلِفٌ فِي الْكَمَالِ وَالصِّحَّةِ. قُلْنَا: مُخْتَلِفٌ لِلِاخْتِلَافِ. وَإِنْ سُلِّمَ، فَلَا اسْتِوَاءَ لِتَرَجُّحِهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. ص - (مَسْأَلَةٌ) لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] . لَنَا: أَنَّ الْيَدَ إِلَى الْمَنْكِبِ حَقِيقَةً؛ لِصِحَّةِ بَعْضِ الْيَدِ لِمَا دُونَهُ، وَالْقَطْعُ: إِبَانَةُ الْمُتَّصِلِ؛ فَلَا إِجْمَالَ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] " «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ» " لَا يَبْقَى ذَلِكَ حَقِيقَةً، بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَقْدِيرِ أَمْرٍ يَتَعَلَّقُ النَّفْيُ بِهِ - اخْتَلَفُوا فِي كَوْنِهِ مُجْمَلًا: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ. وَذَهَبَ الْقَاضِي إِلَى أَنَّهُ مُجْمَلٌ لِتَعَدُّدِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَدَّرَ لِتَعَلُّقِ النَّفْيِ بِهِ، وَامْتِنَاعِ تَقْدِيرِ الْكُلِّ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِالْبَعْضِ، وَامْتِنَاعِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهُ لَا إِجْمَالَ فِيهِ بِأَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ عُرْفٌ شَرْعِيٌّ فِي الصَّحِيحِ، فَلَا إِجْمَالَ، أَيْ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ الشَّارِعَ نَقَلَهُ مِنْ نَفْيِ الصَّلَاةِ إِلَى نَفْيِ الصَّلَاةِ الصَّحِيحَةِ فَلَا إِجْمَالَ.

стр. 1119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُرْفٌ شَرْعِيٌّ - فَالْعُرْفُ اللُّغَوِيُّ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ يَقْتَضِي إِضْمَارَ الْفَائِدَةِ، أَيْ لَا فَائِدَةَ لِصَلَاةٍ إِلَّا بِطَهُورٍ، مِثْلَ: لَا عِلْمَ إِلَّا مَا نَفَعَ؛ أَيْ لَا فَائِدَةَ لِعِلْمٍ إِلَّا مَا نَفَعَ، فَلَا إِجْمَالَ أَيْضًا. فَلَوْ فُرِضَ انْتِفَاءُ الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَنَفْيُ الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ نَفْيِ الْفَضِيلَةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى صِحَّةُ الشَّيْءِ يَصِيرُ كَالْعَدَمِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُعْتَدًّا بِهِ. بِخِلَافِ مَا إِذَا انْتَفَى الْفَضِيلَةُ، فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ كَالْعَدَمِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُعْتَدًّا بِهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْفَضِيلَةِ، فَكَانَ نَفْيُ الصِّحَّةِ أَقْرَبَ إِلَى الْحَقِيقَةِ الْمُتَعَذِّرَةِ الَّتِي هِيَ نَفْيُ الْوُجُودِ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا الِاسْتِدْلَالُ فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ ; وَإِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. أُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ إِثْبَاتٌ لِأَوْلَوِيَّةِ أَحَدِ الْمَجَازَاتِ (بَعْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ بِالْعُرْفِ؛ وَإِثْبَاتُ أَحَدِ الْمَجَازَاتِ) بِالْعُرْفِ جَائِزٌ. قِيلَ: كَيْفَ صَحَّ جَوَابُهُ بِإِثْبَاتِ الْمَجَازِ بِالْعُرْفِ، وَالتَّقْدِيرُ انْتِفَاءُ الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ؟ . أُجِيبُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْعُرْفِ عُرْفَ الْأُصُولِيِّينَ؛ فَلَا مُنَافَاةَ. قِيلَ: إِنَّ التَّأَمُّلَ يَأْبَى هَذَا الْجَوَابَ، لِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ لَا يَرِدُ

стр. 1120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] عَلَى مَا هُوَ مُصْطَلَحٌ حَدَثَ بَعْدَ ظُهُورِ الشَّرْعِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِهِ: إِنَّ هَذَا الْجَوَابَ عَلَى تَقْدِيرِ انْتِفَاءِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ، وَانْتِفَاؤُهُمَا لَا يُوجِبُ انْتِفَاءَ عُرْفِ الْمَجَازِ. احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْإِجْمَالِ بِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ مُخْتَلِفٌ فِي الْكَمَالِ وَالصِّحَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ ; لِأَنَّهُ يَرِدُ هَذَا التَّرْكِيبُ فِي الشَّرْعِ تَارَةً لِنَفْيِ الصِّحَّةِ، وَأُخْرَى لِنَفْيِ الْكَمَالِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ عُرْفُ الشَّرْعِ فِيهِمَا كَانَ مُجْمَلًا. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ وُرُودَهُ فِي الشَّرْعِ مُخْتَلِفٌ، بَلِ الِاخْتِلَافُ إِنَّمَا حَصَلَ مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي تَقْدِيرِهِ ; فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُقَدِّرُ الصِّحَّةَ، وَبَعْضَهُمْ يُقَدِّرُ الْكَمَالَ. وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّ وُرُودَهُ فِي الشَّرْعِ مُخْتَلِفٌ، وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اخْتِلَافَ عُرْفِ الشَّرْعِ يُوجِبُ الْإِجْمَالَ ; لِأَنَّ اخْتِلَافَ عُرْفِ الشَّرْعِ إِنَّمَا يُوجِبُ الْإِجْمَالَ أَنْ لَوْ تَسَاوَى عُرْفُ الشَّرْعِ فِيهِمَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ نَفْيَ الصِّحَّةِ رَاجِحٌ بِمَا ذَكَرْنَا؛ فَلَا إِجْمَالَ. [مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ "] ش - لَا إِجْمَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] مِنْ جِهَةِ الْيَدِ وَالْقَطْعِ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا إِجْمَالَ فِيهِ أَنَّ الْيَدَ لِمَجْمُوعِ الْعُضْوِ مِنَ الْأَنَامِلِ إِلَى الْمَنْكِبِ حَقِيقَةً ; لِصِحَّةِ قَوْلِنَا بَعْضُ الْيَدِ عَلَى مَا دُونَ الْمَنْكِبِ، وَامْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الشَّيْءِ نَفْسَهُ. وَالْقَطْعُ حَقِيقَةً فِي إِبَانَةِ الْمُتَّصِلِ؛ فَلَا إِجْمَالَ فِيهِ.

стр. 1121

وَاسْتَدَلَّ: لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا فِي الْكُوعِ وَالْمِرْفَقِ وَالْمَنْكِبِ لَزِمَ الْإِجْمَالُ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَزِمَ الْمَجَازُ. وَاسْتَدَلَّ: يَحْتَمِلُ الِاشْتِرَاكَ وَالتَّوَاطُؤَ. وَحَقِيقَةُ أَحَدِهِمَا وَوُقُوعُ وَاحِدٍ مِنَ اثْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ. وَأُجِيبُ: (بِأَنَّهُ) إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ. وَبِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْمَلًا أَبَدًا. قَالُوا: تُطْلَقُ الْيَدُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَالْقَطْعُ عَلَى الْإِبَانَةِ وَعَلَى الْجُرْحِ؛ فَثَبَتَ الْإِجْمَالُ. قُلْنَا: لَا إِجْمَالَ مَعَ الظُّهُورِ. ص - مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ أَنَّ اللَّفْظَ لِمَعْنًى تَارَةً وَلِمَعْنَيَيْنِ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ مُجْمَلٌ. لَنَا: أَنَّهُ مَعْنَاهُ. قَالُوا: يَظْهَرُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ لِتَكْثِيرِ الْفَائِدَةِ. قُلْنَا: إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ. وَلَوْ سُلِّمَ عُورِضَ بِأَنَّ الْحَقَائِقَ لِمَعْنًى وَاحِدٍ أَكْثَرُ، فَكَانَ أَظْهَرَ. قَالُوا: يَحْتَمِلُ الثَّلَاثَةَ كَالسَّارِقِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) مَا لَهُ مَحْمَلٌ لُغَوَيٌّ وَمَحْمَلٌ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، مِثْلَ: " «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» " - لَيْسَ بِمُجْمَلٍ. لَنَا: عَرَّفَ الشَّارِعُ تَعْرِيفَ الْأَحْكَامِ، وَلَمْ يُبْعَثْ لِتَعْرِيفِ اللُّغَةِ. قَالُوا: يَصْلُحُ لَهُمَا وَلَمْ يَتَّضِحْ. قُلْنَا: مُتَّضِحٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. ص - (مَسْأَلَةٌ) لَا إِجْمَالَ فِيمَا لَهُ مُسَمًّى لُغَوِيٌّ وَمُسَمًّى شَرْعِيٌّ. وَثَالِثُهَا، لِلْغَزَالِيِّ ﵀ فِي الْإِثْبَاتِ شَرْعِيٌّ وَفِي النَّهْيِ مُجْمَلٌ، وَرَابِعُهَا فِي النَّهْيِ لُغَوِيٌّ، وَالْإِثْبَاتُ شَرْعِيٌّ مِثْلَ: ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَاسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مُجْمَلَةً لَوْ كَانَ الْيَدُ مُشْتَرَكًا فِي الْكُوعِ وَالْمِرْفَقِ وَالْمَنْكِبِ، وَالِاشْتِرَاكُ خِلَافُ الْأَصْلِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا لَكَانَ مَجَازًا، وَالْمَجَازُ خِلَافُ الْأَصْلِ. وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْمَجَازَ أَوْلَى مِنَ الِاشْتِرَاكِ، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ بِأَنَّ الْيَدَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُجْمَلًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاطِئًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِي أَحَدِهِمَا، مَجَازًا فِي الْبَاقِينَ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ ظَاهِرًا لَا إِجْمَالَ فِيهِ. وَلَا شَكَّ أَنْ وُقُوعَ وَاحِدٍ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ التَّقْدِيرُ الْأَوَّلُ، فَكَوْنُهُ غَيْرَ مُجْمَلٍ أَقْرَبُ مِنْ كَوْنِهِ مُجْمَلًا. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ، وَهُوَ بَاطِلٌ. وَبِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ مَا ذَكَّرْتُمْ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ مُجْمَلٌ أَبَدًا لِعَيْنِ مَا ذَكَرْتُمْ. وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ لَا يَتَمَشَّى فِي جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ، بَلْ إِنَّمَا يَتَمَشَّى فِي اللَّفْظِ الَّذِي أُطْلِقَ عَلَى مَعَانٍ، وَاخْتُلِفَ

стр. 1123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فِي كَوْنِهِ ظَاهِرًا فِي الْبَعْضِ أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ فِي شَيْءٍ مِنْهَا. الْقَائِلُونَ بِالْإِجْمَالِ احْتَجُّوا بِأَنَّ الْيَدَ يُطْلَقُ عَلَى الثَّلَاثِ، أَيِ الْعُضْوِ إِلَى الْكُوعِ وَإِلَى الْمِرْفَقِ وَإِلَى الْمَنْكِبِ، وَالْقَطْعَ يُطْلَقُ عَلَى الْإِبَانَةِ وَعَلَى الْجُرْحِ، وَلَا تَرْجِيحَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى الْآخَرِ؛ فَيَحْصُلُ الْإِجْمَالُ. أَجَابَ بِأَنَّ الْيَدَ وَالْقَطْعَ وَإِنْ كَانَا يُطْلَقَانِ عَلَى الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ لَكِنْ لَا إِجْمَالَ فِيهِمَا لِكَوْنِهِمَا ظَاهِرَيْنِ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَعَانِي، لِأَنَّ الْيَدَ ظَاهِرَةٌ فِي الْكُلِّ، وَالْقَطْعَ فِي الْإِبَانَةِ، وَلَا إِجْمَالَ مَعَ الظُّهُورِ. [مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ أَنَّ اللَّفْظَ لِمَعْنًى تَارَةً وَلِمَعْنَيَيْنِ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ مُجْمَلٌ] ش - إِذَا كَانَ اللَّفْظُ اسْتُعْمِلَ تَارَةً فِيمَا يُفِيدُ مَعْنًى وَأُخْرَى فِيمَا يُفِيدُ مَعْنَيَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ ظُهُورٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَحَدِهِمَا - فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ

стр. 1124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُجْمَلٌ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُخْتَارِ بِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظُهُورٌ لِأَحَدِهِمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخَرِ لَمْ يَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ مُجْمَلًا ; إِذْ لَا مَعْنَى لِلْمُجْمَلِ إِلَّا ذَلِكَ؛ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ احْتَجُّوا بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ - أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى مَا يُفِيدُ مَعْنَيَيْنِ أَظْهَرُ (مِنْ حَمْلِهِ) عَلَى مَا يُفِيدُ مَعْنًى وَاحِدًا ; لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى مَا يُفِيدُ مَعْنَيَيْنِ مُوجِبٌ لِتَكْثِيرِ الْفَائِدَةِ، وَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ فَائِدَةً أَظْهَرُ. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ ; لِأَنَّهُ أَثْبَتَ ظُهُورَهُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ فَائِدَةً؛ وَإِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ بَاطِلٌ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَيْسَ إِثْبَاتَ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمَوْضُوعَةَ لِمَعْنًى وَاحِدٍ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ أَكْثَرُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ لِمَعْنَيَيْنِ، وَمَا هُوَ أَكْثَرُ أَظْهَرُ. الثَّانِي - أَنَّ اللَّفْظَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاطِئًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِي أَحَدِهِمَا مَجَازًا فِي الْآخَرِ، كَآيَةِ السَّرِقَةِ. وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ مُجْمَلًا. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ

стр. 1125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لَا يَكُونُ مُجْمَلًا وَوُقُوعُ وَاحِدٍ مِنَ اثْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، فَعَدَمُ الْإِجْمَالِ أَقْرَبُ مِنَ الْإِجْمَالِ. وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ فِي آيَةِ السَّرِقَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ مُجْمَلٌ أَبَدًا. [مَسْأَلَةٌ: مَا لَهُ مَحْمَلٌ لُغَوَيٌّ وَمَحْمَلٌ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ] ش - إِذَا وَرَدَ لَفْظٌ مِنَ الشَّارِعِ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَعْنًى لُغَوِيٍّ وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ مِثْلَ: " الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ ".
следующие страницы →