Полный текст (1 729 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
سِتَّةَ عَشَرَ. لِأَنَّ الصُّغْرَى يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِحْدَى الْمَحْصُورَاتِ الْأَرْبَعِ، أَعْنِي الْمُوجَبَةَ الْكُلِّيَّةَ وَالسَّالِبَةَ الْكُلِّيَّةَ، وَالْمُوجَبَةَ الْجُزْئِيَّةَ وَالسَّالِبَةَ الْجُزْئِيَّةَ، وَكَذَا الْكُبْرَى. وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ: سِتَّةَ عَشَرَ.
[الشكل الأول]
ش - الشَّكْلُ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ الْأَشْكَالِ الْبَاقِيَةِ ; لِأَنَّ إِنْتَاجَهُ بَدِيهِيٌّ، بِخِلَافِ الْأَشْكَالِ الْبَاقِيَةِ فَإِنَّهَا غَيْرُ بَدِيهِيِّ الْإِنْتَاجِ وَلِذَلِكَ يَتَوَقَّفُ غَيْرُهُ، أَيِ الْأَشْكَالُ الْبَاقِيَةُ عَلَى رُجُوعِهِ إِلَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ بَيَانَ إِنْتَاجِهَا إِمَّا بِالْخُلْفِ، أَوْ بِالِافْتِرَاضِ. وَعَلَى جَمِيعِ التَّقَادِيرِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رُجُوعِهِ إِلَى الْأَوَّلِ، كَمَا سَنُبَيِّنُ مُفَصَّلًا.
وَيَكُونُ الْأَوَّلُ أَشْرَفَ الْأَشْكَالِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّهُ يُنْتِجُ الْمَطَالِبَ الْأَرْبَعَةَ أَعْنِي الْمَحْصُورَاتِ الْأَرْبَعَ.
ش - أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ شَرَائِطَ إِنْتَاجِ الضُّرُوبِ فِي كُلِّ شَكْلٍ وَعَدَدَ ضُرُوبِهِ الْمُنْتَجَةِ. فَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ لِتَوَقُّفِ [الْبَاقِي] عَلَيْهِ. فَيَقُولُ شَرْطُ إِنْتَاجِ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ بِحَسْبِ الْكَيْفِ إِيجَابُ الصُّغْرَى أَوْ فِي حُكْمِ الْإِيجَابِ، بِأَنْ يَكُونَ سَالِبَةً مُرَكَّبَةً.
وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ إِيجَابَ الصُّغْرَى لِيَتَوَافَقَ الْوَسَطُ مَعَ الْأَصْغَرِ، فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ عَلَى الْأَوْسَطِ إِلَى الْأَصْغَرِ الَّذِي يُوَافِقُهُ ; لِأَنَّ الصُّغْرَى لَوْ كَانَتْ سَالِبَةً لَمْ يَتَوَافَقِ الْأَوْسَطُ مَعَ الْأَصْغَرِ، بَلْ يُبَايِنُهُ، فَلَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ عَلَى الْأَوْسَطِ إِلَى الْأَصْغَرِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَسْتَدْعِي الْحُكْمَ عَلَى مَا يُبَايِنُهُ.
وَالِاخْتِلَافُ الْمُوجِبُ لِلْعِلْمِ - وَهُوَ صِدْقُ الْقِيَاسِ - تَارَةً مَعَ تَوَافُقِ
стр. 107
لِيَتَوَافَقَ الْوَسَطُ وَكُلِّيَّةُ الْكُبْرَى، لِيَنْدَرِجَ فَيُنْتِجَ فَتَبْقَى أَرْبَعَةٌ: مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةٌ أَوْ جُزْئِيَّةٌ، وَكُلِّيَّةٌ مُوجَبَةٌ أَوْ سَالِبَةٌ.
الْأَوَّلُ: كُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ بِنِيَّةٍ. الثَّانِي: كُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ. الثَّالِثُ: بَعْضُ الْوُضُوءِ عِبَادَةٌ وَكُلُّ عِبَادَةٍ بِنِيَّةٍ. الرَّابِعُ: بَعْضُ الْوُضُوءِ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 108
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الطَّرَفَيْنِ وَتَارَةً مَعَ تَبَايُنِهِمَا، يُحَقِّقُ مَا ذَكَرْنَا. كَمَا نَقُولُ: لَا شَيْءَ مِنَ الْإِنْسَانِ بِحَجَرٍ، وَكُلُّ حَجَرٍ جَمَادٌ. وَالْحَقُّ لَا شَيْءَ مِنَ الْإِنْسَانِ بِجَمَادٍ، وَهُوَ تَبَايُنٌ.
وَلَوْ بَدَّلَ الْكُبْرَى بِقَوْلِنَا: وَكُلُّ حَجَرٍ جِسْمٌ، كَانَ الْحَقُّ فِي قَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ جِسْمٌ، وَهُوَ التَّوَافُقُ. وَكَذَا الصُّغْرَى السَّالِبَةُ مَعَ الْكُبْرَى السَّالِبَةِ.
وَكُلِّيَّةُ الْكُبْرَى، أَيْ شَرْطُ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ بِحَسَبِ الْكَمِّيَّةِ: كُلِّيَّةُ الْكُبْرَى، لِيَنْدَرِجَ الْأَصْغَرُ تَحْتَ الْأَوْسَطِ فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ عَلَى الْأَوْسَطِ إِلَى الْأَصْغَرِ الْمُنْدَرِجِ تَحْتَهُ، فَيَنْتُجُ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْكُبْرَى جُزْئِيَّةً لَمْ يَنْدَرِجِ الْأَصْغَرُ تَحْتَ الْأَوْسَطِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فِي الْكُبْرَى غَيْرَ الْمَحْكُومِ بِهِ فِي الصُّغْرَى، فَلَمْ يَتَعَدَّ الْحُكْمُ مِنَ الْأَوْسَطِ إِلَى الْأَصْغَرِ.
وَالِاخْتِلَافُ يُحَقِّقُهُ [كَقَوْلِنَا:] كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ، وَبَعْضُ الْحَيَوَانِ نَاطِقٌ، وَالْحَقُّ: الْإِيجَابُ، وَهُوَ قَوْلُنَا: بَعْضُ الْإِنْسَانِ نَاطِقٌ.
وَلَوْ بَدَّلَ الْكُبْرَى بِقَوْلِنَا: بَعْضُ الْحَيَوَانِ فَرَسٌ، كَانَ الْحَقُّ: السَّلْبُ، وَهُوَ قَوْلُنَا: بَعْضُ الْإِنْسَانِ لَيْسَ بِفَرَسٍ.
وَعِنْدَ اعْتِبَارِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ يَسْقُطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ السَّالِبَتَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعِ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُوجَبَتَيْنِ مَعَ الْجُزْئِيَّتَيْنِ، وَهِيَ اثْنَيْ عَشَرَ ضَرْبًا يَبْقَى أَرْبَعَةٌ: مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةٌ وَجُزْئِيَّةٌ، كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ كُلِّيَّةٍ مُوجَبَةٍ وَسَالِبَةٍ.
стр. 109
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُوجَبَةَ عَلَى الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ فِي الْأَوَّلِ، وَقَدَّمَ الْكُلِّيَّةَ عَلَى الْمُوجَبَةِ وَالسَّالِبَةِ فِي الثَّانِي ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ إِشَارَةٌ إِلَى الصُّغْرَى، وَالثَّانِي إِلَى الْكُبْرَى. وَذِكْرُ الْمُوجَبَةِ فِي الصُّغْرَى أَهَمُّ لِكَوْنِهَا شَرْطًا فِيهَا. بِخِلَافِ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ فَإِنَّهُمَا لَيْسَتَا بِشَرْطَيْنِ فِيهَا.
وَذِكْرُ الْكُلِّيَّةِ فِي الْكُبْرَى أَهَمُّ ; لِأَنَّ الْكُلِّيَّةَ فِي الْكُبْرَى شَرْطٌ. بِخِلَافِ الْمُوجَبَةِ وَالسَّالِبَةِ.
الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: مِنْ مُوجَبَتَيْنِ كُلِّيَّتَيْنِ يَنْتُجُ مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةُ. كَقَوْلِنَا: كُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ تَصِحُّ بِنْيَةٍ، فَكُلُّ وُضُوءٍ يَصِحُّ بِنْيَةٍ.
الثَّانِي: مِنْ كُلِّيَّتَيْنِ وَالْكُبْرَى سَالِبَةٌ. يَنْتُجُ سَالِبَةٌ كُلِّيَّةٌ. كَقَوْلِنَا: كُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ، فَكُلُّ وُضُوءٍ لَا يَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ.
الثَّالِثُ: مِنْ مُوجَبَتَيْنِ وَالصُّغْرَى جُزْئِيَّةٌ، يُنْتُجُ مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّةٌ. كَقَوْلِنَا: بَعْضُ الْوُضُوءِ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ تَصِحُّ بِنْيَةٍ، فَبَعْضُ الْوُضُوءِ يَصِحُّ بِنْيَةٍ.
الرَّابِعُ: مِنْ صُغْرَى مُوجَبَةٍ جُزْئِيَّةٍ وَكُبْرَى كُلِّيَّةٍ سَالِبَةٍ، [يَنْتُجُ] سَالِبَةٌ [جُزْئِيَّةٌ] كَقَوْلِنَا: بَعْضُ الْوُضُوءِ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَصِحْ بِدُونِ النِّيَّةِ، فَبَعْضُ الْوُضُوءِ لَا يَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ.
[الشكل الثاني]
ش - الشَّكْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ الْأَوْسَطُ مَحْمُولًا لِطَرَفَيِ النَّتِيجَةِ، شَرْطُهُ بِحَسَبِ الْكَيْفِ وَالْكَمِّ اخْتِلَافُ مُقَدِّمَتَيْهِ بِالسَّلْبِ وَالْإِيجَابِ وَكُلِّيَّةُ كُبْرَاهُ. يَسْقُطُ بِمُقْتَضَى الشَّرْطَيْنِ اثْنَا عَشَرَ ضَرْبًا: كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجُزْئِيَّتَيْنِ كُبْرَى مَعَ الْأَرْبَعِ بِحَسْبِ الشَّرْطِ الثَّانِي.
وَالْكُلِّيَّةُ الْمُوجَبَةُ كُبْرَى مَعَ الْمُوجَبَتَيْنِ. وَالْكُلِّيَّةُ السَّالِبَةُ كُبْرَى مَعَ السَّالِبَتَيْنِ بِحَسْبِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ.
يَبْقَى الضُّرُوبُ الْمُنْتِجَةُ أَرْبَعَةٌ:
стр. 110
ص - الشَّكْلُ الثَّانِي، شَرْطُهُ اخْتِلَافُ مُقَدِّمَتَيْهِ فِي الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ وَكُلِّيَّةِ كُبْرَاهُ تَبْقَى أَرْبَعَةً. وَلَا يُنْتِجُ إِلَّا سَالِبَةً.
أَمَّا الْأَوَّلُ ; فَلِوُجُوبِ عَكْسِ إِحْدَاهُمَا وَجَعْلِهَا الْكُبْرَى. فَمُوجَبَتَانِ بَاطِلٌ وَسَالِبَتَانِ لَا تَتَلَاقَيَانِ.
وَأَمَّا كُلِّيَّةُ الْكُبْرَى ; فَلِأَنَّهَا إِنْ كَانَتِ الَّتِي تَنْعَكِسُ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ عَكَسَتِ الصُّغْرَى - فَلَابُدَّ وَأَنْ تَكُونَ سَالِبَةً لِتَتَلَاقَيَا. وَيَجِبُ عَكْسُ النَّتِيجَةِ وَلَا تَنْعَكِسُ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ جُزْئِيَّةً سَالِبَةً.
ص - الْأَوَّلُ: كُلِّيَّتَانِ، وَالْكُبْرَى سَالِبَةٌ. الْغَائِبُ مَجْهُولُ الصِّفَةِ، وَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَيْسَ بِمَجْهُولِ الصِّفَةِ وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى.
الثَّانِي: كُلِّيَّتَانِ وَالْكُبْرَى مُوجَبَةٌ. الْغَائِبُ لَيْسَ بِمَعْلُومِ الصِّفَةِ وَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعْلُومُ [الصِّفَةِ] وَلَازِمُهُ كَالْأَوَّلِ. وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى وَجَعْلِهَا الْكُبْرَى وَعَكْسِ النَّتِيجَةِ.
الثَّالِثُ: جُزْئِيَّةٌ مُوجَبَةٌ وَكُلِّيَّةٌ سَالِبَةٌ. بَعْضُ الْغَائِبِ مَجْهُولٌ، وَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَيْسَ بِمَجْهُولٍ. فَلَازِمُهُ: بَعْضُ الْغَائِبِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْكُلِّيَّةُ الْمُوجَبَةُ مَعَ السَّالِبَتَيْنِ، وَالْكُلِّيَّةُ السَّالِبَةُ مَعَ الْمُوجَبَتَيْنِ.
أَمَّا بَيَانُ اشْتِرَاطِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ هَذَا الشَّكْلَ إِنَّمَا يَتَبَيَّنُ إِنْتَاجُهُ بِالرَّدِّ إِلَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ، بِعَكْسِ إِحْدَى مُقَدِّمَتَيْهِ: إِمَّا الْكُبْرَى، كَمَا فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ بِعَكْسِ الِاسْتِقَامَةِ وَفِي الضَّرْبِ الرَّابِعِ بِعَكْسِ النَّقِيضِ.
وَإِمَّا الصُّغْرَى وَجَعْلِهَا كُبْرَى ثُمَّ عَكَسُ النَّتِيجَةِ، كَمَا فِي الضَّرْبِ الثَّانِي.
فَلَوْ كَانَتِ الْمُقَدِّمَتَانِ مُتَّفِقَتَيْنِ فِي الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ ; فَإِنْ كَانَتَا مُوجَبَتَيْنِ ; فَإِنْ عَكَسْتَ الْكُبْرَى حَتَّى ارْتَدَّ إِلَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ، مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ آخَرَ، صَارَتِ الْكُبْرَى فِي الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْمُوجَبَةَ لَا تَنْعَكِسُ إِلَّا جُزْئِيَّةً. وَإِنْ عَكَسْتَ الصُّغْرَى وَجَعَلْتَهَا كُبْرَى، لِتَرْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ، يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْقِيَاسِ.
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " فَمُوجَبَتَانِ بَاطِلٌ ". وَإِنْ كَانَتَا سَالِبَتَيْنِ ; فَإِنْ عَكَسْتَ الْكُبْرَى أَوِ الصُّغْرَى وَجَعَلْتَهَا كُبْرَى تَصِيرُ الصُّغْرَى فِي الشَّكْلِ الْأَوَّلِ سَالِبَةً، فَلَا يَتَلَاقَى الْأَصْغَرُ وَالْأَكْبَرُ فِي النَّتِيجَةِ، لَا بِالْإِيجَابِ وَلَا بِالسَّلْبِ.
стр. 112
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَالسَّالِبَتَانِ لَا يَتَلَاقَيَانِ ".
وَأَمَّا بَيَانُ اشْتِرَاطِ الْأَمْرِ الثَّانِي، وَهُوَ كُلِّيَّةُ الْكُبْرَى ; فَلِأَنَّ الْكُبْرَى إِنْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي تَنْعَكِسُ فَوَاضِحٌ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ جُزْئِيَّةً لَمْ يَكُنْ عَكْسُهَا كُلِّيًّا، فَلَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ كُبْرَى فِي الْأَوَّلِ.
وَإِنْ عَكَسْتَ الصُّغْرَى فَلَابُدَّ وَأَنْ تَكُونَ سَالِبَةً كُلِّيَّةً، لِتَنْعَكِسَ سَالِبَةً كُلِّيَّةً وَتُجْعَلَ الْكُبْرَى فَيَتَلَاقَى الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى فِي الْأَوَّلِ ;] ١) لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُوجَبَةً لَمْ تَنْعَكِسْ كُلِّيًّا، وَإِنْ كَانَتْ [سَالِبَةً] جُزْئِيَّةً لَمْ تَنْعَكِسْ أَصْلًا.
وَإِذَا كَانَتِ الصُّغْرَى سَالِبَةً فَلَابُدَّ وَأَنْ تَكُونَ الْكُبْرَى كُلِّيَّةً، وَإِلَّا لَكَانَتِ النَّتِيجَةُ سَالِبَةً جُزْئِيَّةً. وَيَجِبُ عَكْسُ النَّتِيجَةِ عِنْدَ عَكْسِ الصُّغْرَى. وَالسَّالِبَةُ الْجُزْئِيَّةُ لَا تَنْعَكِسُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَيَانَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إِنَّمَا يَتِمُّ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِبَيَانِ هَذِهِ الضُّرُوبِ وَجْهٌ آخَرُ غَيْرُ الْعَكْسِ. وَهُوَ مَمْنُوعٌ، لِجَوَازِ أَنْ يُبَيَّنَ بِالْخُلْفِ، كَمَا فِي الْجَمِيعِ، أَوْ بِالِافْتِرَاضِ، كَمَا فِي الضُّرُوبِ الْجُزْئِيَّةِ.
стр. 113
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْأَوْلَى أَنْ يُبَيِّنَ الِاشْتِرَاطُ بِالِاخْتِلَافِ الْمُوجِبِ لِلْعُقْمِ كَمَا بَيَّنَهُ الْمَنْطِقِيُّونَ.
ش - لَمَّا ذَكَرَ الشَّرَائِطَ شَرَعَ فِي بَيَانِ الضُّرُوبِ الْمُنْتَجَةِ. الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: مِنْ كُلِّيَّتَيْنِ، وَالْكُبْرَى سَالِبَةٌ كُلِّيَّةٌ. مِثَالُهُ: كُلُّ غَائِبٍ مَجْهُولُ الصِّفَةِ، وَكُلُّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَيْسَ بِمَجْهُولِ الصِّفَةِ يُنْتِجُ: كُلُّ غَائِبٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.
بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ، وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الْكُبْرَى جُزْئِيَّةً وَالصُّغْرَى سَالِبَةً فِي الْأَوَّلِ.
الضَّرْبُ الثَّانِي: مِنْ كُلِّيَّتَيْنِ وَالْكُبْرَى مُوجَبَةٌ. يُنْتِجُ أَيْضًا سَالِبَةً كُلِّيَّةً. مِثَالُهُ: كُلُّ غَائِبٍ لَيْسَ بِمَعْلُومِ الصِّفَةِ، وَكُلُّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَهُوَ مَعْلُومُ الصِّفَةِ، يَنْتُجُ: كُلُّ غَائِبٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.
بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى وَجَعْلِهَا الْكُبْرَى ثُمَّ عَكْسِ النَّتِيجَةِ وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى ; لِأَنَّ الْكُبْرَى مُوجَبَةٌ، وَالْمُوجَبَةُ لَا تَنْعَكِسُ إِلَّا إِلَى جُزْئِيَّةٍ، وَهِيَ لَا تَصْلُحُ لِأَنْ تَكُونَ كُبْرَى فِي الْأَوَّلِ.
الضَّرْبُ الثَّالِثُ: مِنْ مُوجَبَةٍ جُزْئِيَّةٍ صُغْرَى، وَكُلِّيَّةٍ سَالِبَةٍ كُبْرَى. يُنْتِجُ سَالِبَةً جُزْئِيَّةً.
стр. 114
الرَّابِعُ: جُزْئِيَّةٌ سَالِبَةٌ وَكُلِّيَّةٌ مُوجَبَةٌ. بَعْضُ الْغَائِبِ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ وَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعْلُومٌ وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى بِنَقِيضِ مُفْرَدَيْهَا.
ص - وَيَتَبَيَّنُ أَيْضًا فِيهِ وَفِي جَمِيعِ ضُرُوبِهِ بِالْخُلْفِ فَتَأْخُذُ نَقِيضَ النَّتِيجَةِ، وَهُوَ: كُلُّ غَائِبٍ يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَتَجْعَلُهُ الصُّغْرَى فَيَنْتُجُ نَقِيضُ الصُّغْرَى الصَّادِقَةِ. وَلَا خَلَلَ إِلَّا مَنْ نَقِيضِ الْمَطْلُوبِ، فَالْمَطْلُوبُ صِدْقٌ.
ص - الشَّكْلُ الثَّالِثُ، شَرْطُهُ إِيجَابُ الصُّغْرَى أَوْ فِي حُكْمِهِ، وَكُلِّيَّةُ إِحْدَاهُمَا، تَبْقَى سِتَّةٌ. وَلَا يَنْتُجُ إِلَّا جُزْئِيَّةٌ.
أَمَّا الْأَوَّلُ ; فَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَكْسِ إِحْدَاهُمَا وَجَعْلِهَا الصُّغْرَى فَإِنْ قَدَّرْتَ الصُّغْرَى سَالِبَةً وَعَكَسْتَهَا - لَمْ تَتَلَاقَيَا وَإِنْ كَانَ الْعَكْسُ فِي الْكُبْرَى، وَهِيَ سَالِبَةٌ - لَمْ تَتَلَاقَيَا مُطْلَقًا. وَإِنْ كَانَتْ مُوجَبَةً - فَلَا بُدَّ مِنْ عَكْسِ النَّتِيجَةِ وَلَا تَنْعَكِسُ.
وَأَمَّا كُلِّيَّةُ إِحْدَاهُمَا، فَلِتَكُونَ هِيَ الْكُبْرَى آخِرًا بِنَفْسِهَا أَوْ بِعَكْسِهَا.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 115
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِثَالُهُ: بَعْضُ الْغَائِبِ مَجْهُولُ الصِّفَةِ، وَكُلُّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَيْسَ بِمَجْهُولِ الصِّفَةِ، فَبَعْضُ الْغَائِبِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.
بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى. وَلَا يُمْكِنُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى، وَإِلَّا لَصَارَتِ الْكُبْرَى جُزْئِيَّةً وَالصُّغْرَى سَالِبَةً فِي الْأَوَّلِ.
الضَّرْبُ الرَّابِعُ: مِنْ سَالِبَةٍ جُزْئِيَّةٍ صُغْرَى، وَكُلِّيَّةٍ مُوجَبَةٍ كُبْرَى، يُنْتِجُ سَالِبَةً جُزْئِيَّةً. مِثَالُهُ: بَعْضُ الْغَائِبِ لَيْسَ بِمَعْلُومِ الصِّفَةِ، وَكُلُّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعْلُومُ الصِّفَةِ، فَبَعْضُ الْغَائِبِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.
وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى، وَإِلَّا لَصَارَتِ الْكُبْرَى جُزْئِيَّةً فِي الْأَوَّلِ. وَلَا بِعَكْسِ الصُّغْرَى ; لِأَنَّ السَّالِبَةَ الْجُزْئِيَّةَ لَا تَنْعَكِسُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ انْعِكَاسِهَا تَصِيرُ الْكُبْرَى جُزْئِيَّةً فِي الْأَوَّلِ. وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ بِعَكْسِ نَقِيضِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا الْبَيَانَ إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ أَنْ لَوْ كَانَتِ السَّالِبَةُ مُسْتَلْزِمَةً لِلْمُوجَبَةِ الْمَعْدُولَةِ، حَتَّى يُجْعَلَ صُغْرَى فِي الْأَوَّلِ. وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ السَّالِبَةَ أَعَمُّ مِنَ الْمُوجَبَةِ الْمَعْدُولَةِ ; ضَرُورَةَ صِدْقِ السَّالِبَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَوْضُوعِ، بِخِلَافِ الْمُوجَبَةِ الْمَعْدُولَةِ.
стр. 116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ أَنَّ الصُّغْرَى سَالِبَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَلْزِمَةً لِلْمُوجَبَةِ الْمَعْدُولَةِ لَكِنَّهَا مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْمُوجَبَةِ السَّالِبَةِ الْمَحْمُولِ ; لِأَنَّ الْمُوجَبَةَ السَّالِبَةَ الْمَحْمُولَ لِشَبَهِهَا بِالسَّالِبَةِ لَا تَسْتَدْعِي وُجُودَ الْمَوْضُوعِ. وَحِينَئِذٍ يُنْتِجُ هَذِهِ الْمُوجَبَةَ مَعَ عَكْسٍ نَقِيضِ الْكُبْرَى.
ش - وَيَتَبَيَّنُ أَيْضًا. بَيَانُ الْإِنْتَاجِ فِي هَذَا الضَّرْبِ وَفِي جَمِيعِ ضُرُوبِ الشَّكْلِ الثَّانِي بِالْخُلْفِ.
وَطَرِيقُ الْخُلْفِ فِي هَذَا الشَّكْلِ هُوَ أَنْ تَجْعَلَ نَقِيضَ النَّتِيجَةِ - لِإِيجَابِهِ - صُغْرَى وَكُبْرَى الْقِيَاسِ - لِكُلِّيَّتِهَا - كُبْرَى، لِيَنْتُجَ مِنَ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ مَا يُنَاقِضُ الصُّغْرَى.
مَثَلًا فِي الضَّرْبِ الرَّابِعِ نَقُولُ: لَوْ لَمْ يَصْدُقْ قَوْلُنَا: بَعْضُ الْغَائِبِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، لَصَدَقَ نَقِيضُهُ، وَهُوَ قَوْلُنَا: كُلُّ غَائِبٍ يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَكُلُّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعْلُومُ الصِّفَةِ صَادِقٌ بِالْفَرْضِ ; لِأَنَّهَا كُبْرَى الْقِيَاسِ، فَيَنْتُجُ
стр. 117
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِنَ الْأَوَّلِ: كُلُّ غَائِبٍ مَعْلُومُ الصِّفَةِ وَ [هُوَ] نَقِيضُ الصُّغْرَى الصَّادِقَةِ، فَيَلْزَمُ كَذِبُهُ.
وَلَا بُدَّ فِي قِيَاسِ الْخُلْفِ الْمُسْتَلْزِمِ لَهُ مِنْ خَلَلٍ، وَلَا خَلَلَ فِي صُورَتِهِ ; لِأَنَّهُ عَلَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ الْحَقِّ الْمُبِينِ. وَلَا خَلَلَ أَيْضًا فِي كُبْرَى الْقِيَاسِ الصَّادِقَةِ. فَيَلْزَمُ الْخَلَلُ مِنْ نَقِيضِ الْمَطْلُوبِ، فَيَلْزَمُ صِدْقُ الْمَطْلُوبِ.
[الشكل الثالث]
ش - الشَّكْلُ الثَّالِثُ شَرْطُ إِنْتَاجِهِ بِحَسَبِ كَمِّيَّةِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِمَا أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الصُّغْرَى مُوجَبَةً أَوْ فِي حُكْمِ الْمُوجَبَةِ، أَعْنِي السَّالِبَةَ الْمُرَكَّبَةَ. الثَّانِي: كَوْنُ إِحْدَاهُمَا كُلِّيَّةً.
يَبْقَى الضُّرُوبُ الْمُنْتَجَةُ بِمُقْتَضَى الشَّرْطَيْنِ سِتَّةً: الصُّغْرَى الْمُوجَبَةُ الْكُلِّيَّةُ مَعَ الْمَحْصُورَاتِ الْأَرْبَعِ. وَالْمُوجَبَةُ الْجُزْئِيَّةُ مَعَ الْكُلِّيَّتَيْنِ. وَلَا يُنْتِجُ هَذَا الشَّكْلُ إِلَّا جُزْئِيَّةً.
أَمَّا بَيَانُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ إِيجَابُ الصُّغْرَى ; فَلِأَنَّ هَذَا الشَّكْلَ إِنَّمَا يَتَبَيَّنُ إِنْتَاجُهُ بِالرَّدِّ إِلَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ، إِمَّا بِعَكْسِ الْكُبْرَى وَجَعْلِهَا صُغْرَى ثُمَّ عَكَسِ النَّتِيجَةِ.
أَوْ بِعَكْسِ الصُّغْرَى وَجَعْلِهَا صُغْرَى. فَلَوْ كَانَتِ الصُّغْرَى سَالِبَةً وَعَكَسْتَهَا لَمْ يَتَلَاقَيَا فِي الشَّكْلِ الْأَوَّلِ ; ضَرُورَةَ امْتِنَاعِ كَوْنِ الصُّغْرَى سَالِبَةً فِي الْأَوَّلِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ قَوْلَهُ: لَمْ يَتَلَاقَيَا مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَلَاقَيَا فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ.
стр. 118
وَأَمَّا إِنْتَاجُهُ جُزْئِيَّةً ; فَلِأَنَّ الصُّغْرَى عَكْسُ مُوجَبَةٍ أَبَدًا أَوْ فِي حُكْمِهَا.
ص - الْأَوَّلُ: كِلْتَاهُمَا كُلِّيَّةٌ مُوجَبَةٌ. كُلُّ بُرٍّ مُقْتَاتٌ، وَكُلُّ بُرٍّ رِبَوِيٌّ، فَيُنْتِجُ: بَعْضُ الْمُقْتَاتِ رِبَوِيٌّ وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ عَكَسْتَ الْكُبْرَى وَهِيَ سَالِبَةٌ لَمْ يَتَلَاقَيَا مُطْلَقًا ; إِذْ لَا قِيَاسَ عَنْ سَالِبَتَيْنِ، لَا فِي الْأَوَّلِ لَا فِي الرَّابِعِ. وَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: " مُطْلَقًا ".
وَإِنْ كَانَتِ الْكُبْرَى مُوجَبَةً، وَهِيَ لَا تَنْعَكِسُ إِلَّا جُزْئِيَّةً، فَإِذَا جَعَلْتَهَا الصُّغْرَى، وَالصُّغْرَى السَّالِبَةُ، الْكُبْرَى، يُنْتِجُ سَالِبَةً جُزْئِيَّةً. وَيَجِبُ عَكْسُ النَّتِيجَةِ، وَالسَّالِبَةُ الْجُزْئِيَّةُ لَا تَنْعَكِسُ.
وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي، وَهُوَ كُلِّيَّةُ إِحْدَاهُمَا فَلِتَكُونَ إِحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ هِيَ الْكُبْرَى آخِرًا، أَيْ بَعْدَ الرَّدِّ. وَتِلْكَ الْمُقَدِّمَةُ الَّتِي هِيَ الْكُبْرَى بَعْدَ الرَّدِّ، إِمَّا الْكُبْرَى بِنَفْسِهَا، وَذَلِكَ إِذَا عَكَسْتَ الصُّغْرَى. وَإِمَّا الصُّغْرَى، وَذَلِكَ إِذَا عَكَسْتَ الْكُبْرَى وَجَعَلْتَهَا صُغْرَى.
وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّهُ لَا يُنْتِجُ إِلَّا جُزْئِيَّةً ; فَلِأَنَّ الصُّغْرَى فِي الْأَوَّلِ عِنْدَ الرَّدِّ يَكُونُ عَكْسَ مُوجَبَةٍ أَبَدًا [أَوْ فِي حُكْمِهَا، أَيِ السَّالِبَةِ] مُرَكَّبَةً ضَرُورَةً ; لِأَنَّ الصُّغْرَى إِنْ كَانَتْ تَنْعَكِسُ فَظَاهِرٌ.
وَإِنْ كَانَتِ الْكُبْرَى تَنْعَكِسُ فَلَابُدَّ وَأَنْ تَكُونَ مُوجَبَةً لِتُجْعَلَ صُغْرَى فِي الْأَوَّلِ. وَعَكْسُ الْمُوجَبَةِ جُزْئِيَّةٌ فَالنَّتِيجَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا جُزْئِيَّةً.
وَهَذِهِ الْبَيَانَاتُ إِنَّمَا تَتِمُّ أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِبَيَانِ إِنْتَاجِ ضُرُوبِ هَذَا الشَّكْلِ طَرِيقٌ سِوَى الْعَكْسِ.
стр. 120
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِإِمْكَانِ بَيَانِهِ بِالْخُلْفِ فِي الْجَمِيعِ، وَالِافْتِرَاضِ فِي الْبَعْضِ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يُبَيِّنَ الِاشْتِرَاطَ بِالِاخْتِلَافِ الْمُوجِبِ لِلْعُقْمِ. وَإِنَّ بَيْنَ إِنْتَاجِهِ جُزْئِيَّةً بِأَنْ يُقَالَ: الضَّرْبُ الْأَوَّلُ وَالرَّابِعُ أَخَصُّ ضُرُوبِ هَذَا الشَّكْلِ، وَهُمَا لَا يُنْتِجَانِ إِلَّا الْجُزْئِيَّةَ ; لِجَوَازِ كَوْنِ الْأَصْغَرِ أَعَمَّ مِنَ الْأَكْبَرِ فِيهِمَا.
أَمَّا فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ فَكَقَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ، وَكُلُّ إِنْسَانٍ نَاطِقٌ، فَإِنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي هُوَ الْأَصْغَرُ أَعَمُّ مِنَ النَّاطِقِ الَّذِي هُوَ الْأَكْبَرُ.
وَأَمَّا فِي الضَّرْبِ الرَّابِعِ فَكَقَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانِ حَيَوَانٌ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الْإِنْسَانِ بِفَرَسٍ. فَإِنَّ الْحَيَوَانَ أَعَمُّ مِنَ الْفَرَسِ.
وَإِذَا كَانَ الْأَصْغَرُ أَعَمَّ مِنَ الْأَكْبَرِ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْأَكْبَرُ كُلِّيًّا، وَلَا يُسْلَبُ عَنْهُ أَيْضًا كُلِّيًّا، فَيَكُونُ النَّتِيجَةُ جُزْئِيَّةً. وَمَتَى لَمْ يُنْتِجْ هَذَانِ الضَّرْبَانِ إِلَّا الْجُزْئِيَّةَ، لَمْ يُنْتِجِ الْبَاقِي إِلَّا الْجُزْئِيَّةَ.
ش - الضَّرْبُ الْأَوَّلُ مِنَ الشَّكْلِ الثَّالِثِ مِنْ مُوجَبَتَيْنِ كُلِّيَّتَيْنِ
стр. 121
الثَّانِي: جُزْئِيَّةٌ مُوجَبَةٌ وَكُلِّيَّةٌ مُوجَبَةٌ. بَعْضُ الْبُرِّ مُقْتَاتٌ، وَكُلُّ بُرٍّ رِبَوِيٌّ، فَيُنْتِجُ [مِثْلَهُ] وَيَتَبَيَّنُ كَالْأَوَّلِ.
الثَّالِثُ: كُلِّيَّةٌ مُوجَبَةٌ وَجُزْئِيَّةٌ مُوجَبَةٌ. كُلُّ بُرٌّ مُقْتَاتٌ، وَبَعْضُ الْبُرِّ رِبَوِيٌّ، فَيُنْتِجُ مِثْلَهُ، وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى وَجَعْلِهَا الصُّغْرَى وَعَكْسِ النَّتِيجَةِ.
الرَّابِعُ: كُلِّيَّةٌ مُوجَبَةٌ وَكُلِّيَّةٌ سَالِبَةٌ. كُلُّ بُرٍّ مُقْتَاتٌ، وَكُلُّ بُرٍّ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، فَيَنْتُجُ: بَعْضُ الْمُقْتَاتِ لَا يُبَاعُ وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى.
الْخَامِسُ: جُزْئِيَّةٌ مُوجَبَةٌ وَكُلِّيَّةٌ سَالِبَةٌ. بَعْضُ الْبُرِّ مُقْتَاتٌ، وَكُلُّ بُرٍّ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، فَيَنْتُجُ وَيَتَبَيَّنُ مِثْلُهُ.
السَّادِسُ: كُلِّيَّةٌ مُوجَبَةٌ وَجُزْئِيَّةٌ سَالِبَةٌ. كُلُّ بُرٍّ مُقْتَاتٌ، وَبَعْضُ الْبُرِّ لَا يُبَاعُ [بِجِنْسِهِ] فَيَنْتُجُ مِثْلُهُ. وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى عَلَى حُكْمِ الْمُوجَبَةِ وَجَعْلِهَا الصُّغْرَى، وَعَكْسِ النَّتِيجَةِ. وَيَتَبَيَّنُ مَعَ جَمِيعِهِ بِالْخُلْفُ أَيْضًا فَتَأْخُذُ نَقِيضَ النَّتِيجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، إِلَّا أَنَّكَ تَجْعَلُهَا الْكُبْرَى.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
يَنْتُجُ مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّةٌ. كُلُّ بُرٍّ مُقْتَاتٌ، وَكُلُّ بُرٍّ رِبَوِيٍّ، فَيَنْتُجُ: بَعْضُ الْمُقْتَاتِ رِبَوِيٌّ.
بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ. وَيُمْكِنُ بَيَانُهُ أَيْضًا بِعَكْسِ الْكُبْرَى وَجَعْلِهَا صُغْرَى، ثُمَّ عَكَسَ النَّتِيجَةِ.
الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ مُوجَبَتَيْنِ وَالْكُبْرَى كُلِّيَّةٌ، يَنْتُجُ أَيْضًا مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّةٌ بَعْضُ الْبُرِّ مُقْتَاتٌ، وَكُلُّ بُرٍّ رِبَوِيٌّ، فَبَعْضُ الْمُقْتَاتِ رِبَوِيٌّ.
وَيَتَبَيَّنُ أَيْضًا بِعَكْسِ الصُّغْرَى. وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ عَنْ جُزْئِيَّتَيْنِ فِي الشَّكْلِ الْأَوَّلِ.
الضَّرْبُ الثَّالِثُ مِنْ مُوجَبَتَيْنِ وَالصُّغْرَى كُلِّيَّةٌ فَيَنْتُجُ أَيْضًا مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّةٌ. كُلُّ بُرٍّ مُقْتَاتٌ، وَبَعْضُ الْبُرِّ رِبَوِيٌّ، فَيَنْتِجُ بَعْضُ الْمُقْتَاتِ رِبَوِيٌّ.
بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى وَجَعْلِهَا صُغْرَى، ثُمَّ عَكَسَ النَّتِيجَةَ. وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ عَنْ جُزْئِيَّتَيْنِ فِي الْأَوَّلِ.
الضَّرْبُ الرَّابِعُ مِنْ كُلِّيَّتَيْنِ وَالْكُبْرَى سَالِبَةٌ، يَنْتُجُ سَالِبَةٌ جُزْئِيَّةٌ. كُلُّ بُرٍّ مُقْتَاتٌ، وَكُلُّ بُرٍّ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، فَيَنْتِجُ: بَعْضُ الْمُقْتَاتِ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا. بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى. وَلَا يُمْكِنُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى، وَإِلَّا لَصَارَتِ الصُّغْرَى سَالِبَةً فِي الْأَوَّلِ.
الضَّرْبُ الْخَامِسُ مِنْ صُغْرَى مُوجَبَةٍ جُزْئِيَّةٍ وَكُبْرَى سَالِبَةٍ كُلِّيَّةٍ، فَيَنْتِجُ أَيْضًا سَالِبَةٌ جُزْئِيَّةٌ. بَعْضُ الْبُرِّ مُقْتَاتٌ، وَكُلُّ بُرٍّ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، فَبَعْضُ الْمُقْتَاتِ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا.
стр. 123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى وَلَا يُمْكِنُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الصُّغْرَى سَالِبَةً فِي الْأَوَّلِ.
الضَّرْبُ السَّادِسُ مِنْ مُوجَبَةٍ كُلِّيَّةٍ صُغْرَى وَسَالِبَةٍ جُزْئِيَّةٍ كُبْرَى، فَيَنْتِجُ أَيْضًا سَالِبَةٌ جُزْئِيَّةٌ. كُلُّ بُرٍّ مُقْتَاتٌ، وَبَعْضُ الْبُرِّ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، فَيَنْتِجُ: بَعْضُ الْمُقْتَاتِ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا.
لَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ عَنِ الْجُزْئِيَّتَيْنِ فِي الْأَوَّلِ. وَلَا بِعَكْسِ الْكُبْرَى ; لِأَنَّهَا لَا تَنْعَكِسُ. وَعَلَى تَقْدِيرِ انْعِكَاسِهَا لَا تَصْلُحُ لِأَنْ تَكُونَ صُغْرَى فِي الْأَوَّلِ ; لِكَوْنِهَا سَالِبَةً.
اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْكُبْرَى السَّالِبَةُ فِي حُكْمِ الْمُوجَبَةِ، أَعْنِي تَكُونُ مُرَكَّبَةً. أَوْ تَكُونُ مُسْتَلْزِمَةً لِلْمَعْدُولَةِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى وَجَعْلِهَا صُغْرَى، ثُمَّ عَكْسِ النَّتِيجَةِ.
وَيَتَبَيَّنُ هَذَا الضَّرْبُ مَعَ جَمِيعِ بَاقِي الضُّرُوبِ بِالْخُلْفِ. وَطَرِيقُهُ فِي هَذَا الشَّكْلِ أَنْ يَجْعَلَ نَقِيضَ النَّتِيجَةِ - لِكُلِّيَّتِهِ كُبْرَى وَصُغْرَى الْقِيَاسِ لِإِيجَابِهَا - صُغْرَى، لِيَنْتِجَ مِنَ الْأَوَّلِ مَا يُنَاقِضُ الْكُبْرَى.
مَثَلًا نَقُولُ فِي الضَّرْبِ السَّادِسِ: لَوْ لَمْ يَصْدُقْ قَوْلُنَا: بَعْضُ الْمُقْتَاتِ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، لَصَدَقَ قَوْلُنَا: كُلُّ مُقْتَاتٍ يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، فَتَجْعَلُهُ كُبْرَى، وَالصُّغْرَى - وَهِيَ قَوْلُنَا: كُلُّ بُرٍّ مُقْتَاتٍ - صُغْرَى، لِيَنْتِجَ قَوْلُنَا: كُلُّ بُرٍّ يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، وَقَدْ كَانَتِ الْكُبْرَى: بَعْضُ الْبُرِّ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا. هَذَا خُلْفٌ.
[الشكل الرابع]
ش - قَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ وَالرَّابِعِ إِلَّا بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ; فَإِنَّ مَا قُدِّمَ فِي الْأَوَّلِ جُعِلَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّابِعِ وَبِالْعَكْسِ.
وَقَدْ أَزَالَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْوَهْمَ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ نَتِيجَةَ الشَّكْلِ الرَّابِعِ لَيْسَتْ نَفْسَهَا نَتِيجَةَ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ، بَلْ عَكْسُهَا.
اعْلَمْ أَنَّ السَّالِبَةَ الْجُزْئِيَّةَ فِي هَذَا الشَّكْلِ سَاقِطَةٌ ; لِأَنَّ بَيَانَ هَذَا الشَّكْلِ إِمَّا بِعَكْسِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُقَدِّمَتَيْنِ وَوَضْعِ الْعَكْسِ مَقَامَ الْأَصْلِ لِيَرْتَدَّ إِلَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ بِعَكْسِ الْكُبْرَى فَقَطْ لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّالِثِ أَوْ بِعَكْسِ الصُّغْرَى فَقَطْ لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّانِي.
وَإِمَّا بِالْقَلْبِ بِأَنْ تَجْعَلَ الصُّغْرَى كُبْرَى، وَالْكُبْرَى صُغْرَى، لِيَرْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ، ثُمَّ تَعْكِسُ النَّتِيجَةَ. فَلَوْ كَانَتْ إِحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ سَالِبَةً جُزْئِيَّةً لَمْ يُمْكِنْ بَيَانُهُ بِالْعَكْسِ أَصْلًا ; لِأَنَّهَا لَا تَنْعَكِسُ. وَلَا بِالْقَلْبِ أَيْضًا ; لِأَنَّ السَّالِبَةَ الْجُزْئِيَّةَ قَبْلَ الْقَلْبِ إِمَّا صُغْرَى أَوْ كُبْرَى، فَإِنْ كَانَتْ كُبْرَى [لَمْ] يَتَلَاقَ الْمُقَدِّمَتَانِ بَعْدَ الْقَلْبِ ; ضَرُورَةَ صَيْرُورَةِ الصُّغْرَى سَالِبَةً جُزْئِيَّةً فِي الْأَوَّلِ. وَإِنْ كَانَتْ صُغْرَى لَمْ تَصْلُحْ بَعْدَ الْقَلْبِ لِأَنْ تَكُونَ
стр. 124
ص - الشَّكْلُ الرَّابِعُ وَلَيْسَ تَقْدِيمًا وَ [لَا] تَأْخِيرًا لِلْأَوَّلِ ; لِأَنَّ هَذَا نَتِيجَتُهُ عَكْسُهُ. وَالْجُزْئِيَّةُ السَّالِبَةُ سَاقِطَةٌ ; لِأَنَّهَا لَا تَنْعَكِسُ.
وَإِنْ بَقِيَتَا وَقُلِبَتَا، فَإِنْ كَانَتِ الثَّانِيَةَ - لَمْ تَتَلَاقَيَا، وَإِنْ كَانَتِ الْأُولَى - لَمْ تَصْلُحْ لِلْكُبْرَى.
وَإِذَا كَانَتِ الصُّغْرَى مُوجَبَةً كُلِّيَّةً - فَالْكُبْرَى عَلَى الثَّلَاثِ. وَإِنْ كَانَتْ سَالِبَةً كُلِّيَّةً - فَالْكُبْرَى مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةٌ ; لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ جُزْئِيَّةً وَبَقِيَتْ - وَجَبَ جَعْلُهَا الصُّغْرَى وَعَكْسُ النَّتِيجَةِ. وَإِنْ عُكِسَتْ وَبَقِيَتْ - لَمْ تَصْلُحْ لِلْكُبْرَى. وَإِنْ كَانَتْ سَالِبَةً كُلِّيَّةً - لَمْ تَتَلَاقَيَا بِوَجْهٍ.
وَإِنْ كَانَتْ مُوجَبَةً جُزْئِيَّةً - فَالْكُبْرَى سَالِبَةٌ كُلِّيَّةٌ ; لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مُوجَبَةً كُلِّيَّةً وَفَعَلْتَ الْأَوَّلَ - لَمْ تَصْلُحْ لِلْكُبْرَى، وَإِنْ فَعَلْتَ الثَّانِي - صَارَتِ الْكُبْرَى جُزْئِيَّةً.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 125
وَإِنْ كَانَتْ مُوجَبَةً جُزْئِيَّةً - فَأَبْعَدُ. فَيَنْتِجُ مِنْهُ خَمْسَةٌ.
ص - الْأَوَّلُ: كُلُّ عِبَادَةٍ مُفْتَقِرَةٍ إِلَى النِّيَّةِ، وَكُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، فَيَنْتِجُ بَعْضُ الْمُفْتَقِرِ وُضُوءٌ. وَيَتَبَيَّنُ بِالْقَلْبِ فِيهِمَا وَعَكْسِ النَّتِيجَةِ.
الثَّانِي: مِثْلُهُ، وَالثَّانِيَةُ جُزْئِيَّةٌ.
الثَّالِثُ: كُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَسْتَغْنِي، وَكُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، فَيَنْتِجُ كُلُّ مُسْتَغْنٍ لَيْسَ بِوُضُوءٍ. وَيَتَبَيَّنُ بِالْقَلْبِ وَعَكْسِ النَّتِيجَةِ.
الرَّابِعُ: كُلُّ مُبَاحٍ مُسْتَغْنٍ، وَكُلُّ وُضُوءٍ لَيْسَ بِمُبَاحٍ، فَيَنْتِجُ: بَعْضُ الْمُسْتَغْنِي لَيْسَ بِوُضُوءٍ. وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِهِمَا.
الْخَامِسُ بَعْضُ الْمُبَاحِ مُسْتَغْنٍ، وَكُلُّ وُضُوءٍ لَيْسَ بِمُبَاحٍ، وَهُوَ مِثْلُهُ.
ص - وَالِاسْتِثْنَائِيُّ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ بِالشَّرْطِ وَيُسَمَّى: " الْمُتَّصِلَ ". وَالشَّرْطُ: " مُقَدَّمًا ". وَالْجَزَاءُ: " تَالِيًا ". وَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: اسْتِثْنَائِيَّةٌ. وَشَرْطُ إِنْتَاجِهِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ بِعَيْنِ الْمُقَدَّمِ، فَلَازَمَهُ عَيْنُ التَّالِي.
أَوْ بِنَقِيضِ التَّالِي، فَلَازَمَهُ نَقِيضُ الْمُقَدَّمِ. وَهَذَا حُكْمُ كُلِّ لَازِمٍ مَعَ مَلْزُومِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَازِمًا. مِثْلَ: إِنْ كَانَ هَذَا إِنْسَانًا فَهُوَ حَيَوَانٌ. وَأَكْثَرُ الْأَوَّلِ بِـ " إِنَّ " وَالثَّانِي بِـ " لَوْ ".
ص - وَيُسَمَّى مَا بِـ " لَوْ ": قِيَاسَ الْخُلْفِ. وَهُوَ إِثْبَاتُ الْمَطْلُوبِ بِإِبْطَالِ نَقِيضِهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 126
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
كُبْرَى فِي الْأَوَّلِ ; ضَرُورَةَ كَوْنِهَا جُزْئِيَّةً. فَسَقَطَ بِمُقْتَضَى هَذَا الشَّرْطِ سَبْعَةُ أَضْرُبٍ.
فَإِذَا كَانَتِ الصُّغْرَى مُوجَبَةً كُلِّيَّةً يَنْتُجُ مَعَ الْكُبْرَيَاتِ الثَّلَاثِ. وَإِنْ كَانَتْ سَالِبَةً كُلِّيَّةً لَا يَنْتُجُ إِلَّا مَعَ الْكُبْرَى الْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّ الْكُبْرَى إِذَا كَانَتْ جُزْئِيَّةً وَبَقِيَتْ، أَيْ [لَمْ] تُعْكَسْ، وَجَبَ جَعْلُهَا صُغْرَى، ثُمَّ عَكَسَ النَّتِيجَةَ، وَالنَّتِيجَةُ سَالِبَةٌ جُزْئِيَّةٌ ; ضَرُورَةَ تَرَكُّبِ الْقِيَاسِ مِنَ الْمُوجَبَةِ الْجُزْئِيَّةِ وَالسَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ. وَالسَّالِبَةُ الْجُزْئِيَّةُ لَا تَنْعَكِسُ.
وَإِنْ عَكَسْتَ الْكُبْرَى الْجُزْئِيَّةَ وَجَعَلْتَهُ كُبْرَى، فَإِنْ لَمْ تَعْكِسِ الصُّغْرَى، ارْتَدَّ الْقِيَاسُ إِلَى الثَّالِثِ، فَلَمْ تَصْلُحِ السَّالِبَةُ لِلصُّغْرَى.
وَإِنْ عَكَسْتَ الصُّغْرَى أَيْضًا ارْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ، فَلَمْ يَصْلُحْ عَكْسُ الصُّغْرَى لِأَنْ يَكُونَ صُغْرَى فِي الْأَوَّلِ، وَلَا الْكُبْرَى لِأَنْ تَكُونَ كُبْرَى فِيهِ ; ضَرُورَةَ صَيْرُورَةِ الصُّغْرَى سَالِبَةً، وَالْكُبْرَى جُزْئِيَّةً فِي الْأَوَّلِ.
هَذَا إِذَا كَانَتِ الْكُبْرَى مُوجَبَةً جُزْئِيَّةً عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الصُّغْرَى سَالِبَةً كُلِّيَّةً. وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْكُبْرَى سَالِبَةً كُلِّيَّةً فَلَمْ تَتَلَاقَ الْمُقَدِّمَتَانِ وَلَا عَكْسُهُمَا أَصْلًا. فَسَقَطَ الصُّغْرَى السَّالِبَةُ الْكُلِّيَّةُ مَعَ الْكُبْرَيَاتِ الثَّلَاثِ الْغَيْرِ الْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ.
стр. 127
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ كَانَتِ الصُّغْرَى مُوجَبَةً جُزْئِيَّةً فَلَا تَنْتِجُ إِلَّا مَعَ الْكُبْرَى السَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّ الْكُبْرَى إِنْ كَانَتْ مُوجَبَةً كُلِّيَّةً، وَفَعَلْتَ الْأَوَّلَ، أَيِ الْقَلْبَ، بِأَنْ جَعَلْتَ الْكُبْرَى صُغْرَى، وَالصُّغْرَى كُبْرَى، لَمْ تَصْلُحِ الْجُزْئِيَّةُ لِلْكُبْرَى فِي الْأَوَّلِ.
وَإِنْ فَعَلْتَ الثَّانِيَ، أَيِ الْعَكْسَ، صَارَتِ الْكُبْرَى جُزْئِيَّةً فِي الْأَوَّلِ، إِنْ عَكَسْتَ الْمُقَدِّمَتَيْنِ ; لِأَنَّ الصُّغْرَى جُزْئِيَّةٌ وَالْكُبْرَى مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةٌ، وَهِيَ لَا تَنْعَكِسُ إِلَّا جُزْئِيَّةً.
وَإِنْ عَكَسْتَ الْكُبْرَى فَقَطْ، صَارَ الْقِيَاسُ عَنْ جُزْئِيَّتَيْنِ فِي الثَّالِثِ ; لِأَنَّهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى وَحْدَهَا يَرْتَدُّ إِلَى الثَّالِثِ.
وَإِنْ عَكَسْتَ الصُّغْرَى فَقَطْ، ارْتَدَّ إِلَى الثَّانِي، فَيَصِيرُ الْقِيَاسُ عَنْ مُوجَبَتَيْنِ فِي الثَّانِي.
وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَعْتَبَرِ الرَّدَّ إِلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ، فَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: " صَارَتِ الْكُبْرَى جُزْئِيَّةً ".
هَذَا إِذَا كَانَتِ الْكُبْرَى مُوجَبَةً كُلِّيَّةً. فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مُوجَبَةً جُزْئِيَّةً فَأَبْعَدُ مِنْهُ ; إِذْ لَا قِيَاسَ عَنْ جُزْئِيَّتَيْنِ فِي [الْأَشْكَالِ] الثَّلَاثَةِ أَصْلًا. فَالصُّغْرَى الْمُوجَبَةُ الْجُزْئِيَّةُ تَسْقُطُ مَعَ الْكُبْرَيَاتِ الثَّلَاثِ.
فَالضُّرُوبُ الْمُنْتَجَةُ خَمْسَةٌ:
стр. 128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الصُّغْرَى الْمُوجَبَةُ الْكُلِّيَّةُ مَعَ الْكُبْرَيَاتِ الثَّلَاثِ الْغَيْرِ السَّالِبَةِ الْجُزْئِيَّةِ. وَالصُّغْرَى السَّالِبَةُ الْكُلِّيَّةُ مَعَ الْكُبْرَى الْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ. وَالصُّغْرَى الْمُوجَبَةُ الْجُزْئِيَّةُ مَعَ الْكُبْرَى السَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ.
وَفِي هَذِهِ الْبَيَانَاتِ أَيْضًا نَظَرٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُبَيَّنَ بِالِاخْتِلَافِ.
ش - الضَّرْبُ الْأَوَّلُ مِنْ مُوجَبَتَيْنِ كُلِّيَّتَيْنِ يَنْتُجُ مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّةٌ.
стр. 129
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِثَالُهُ: كُلُّ عِبَادَةٍ مُفْتَقِرَةٍ إِلَى النِّيَّةِ، وَكُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، يَنْتُجُ: بَعْضُ الْمُفْتَقِرِ إِلَى النِّيَّةِ وُضُوءٌ.
بَيَانُهُ بِقَلْبِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ بِأَنْ تَجْعَلَ الصُّغْرَى كُبْرَى، وَالْكُبْرَى صُغْرَى، لِيَرْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ وَيَنْتِجَ مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةٌ، ثُمَّ تَعْكِسُ النَّتِيجَةَ إِلَى الْمُوجَبَةِ الْجُزْئِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْمَطْلُوبُ.
وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ، وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ عَنِ الْجُزْئِيَّتَيْنِ وَلَا بِعَكْسِ [الصُّغْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ] عَنْ مُوجَبَتَيْنِ فِي الثَّانِي. وَيُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّالِثِ وَيَنْتِجُ الْمَطْلُوبُ.
وَلَا يُنْتِجُ هَذَا الضَّرْبُ كُلِّيَّةً ; لِأَنَّ بَيَانَهُ [إِمَّا] بِالْقَلْبِ، لِيَرْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ ; ثُمَّ عَكَسُ النَّتِيجَةِ. وَالْمُوجَبَةُ الْكُلِّيَّةُ لَا تَنْعَكِسُ كُلِّيًّا. أَوْ بِعَكْسِ الْكُبْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّالِثِ، وَالثَّالِثُ لَا يُنْتِجُ إِلَّا جُزْئِيَّةً. وَهَذَا الْبَيَانُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ. وَفِيهِ مَا فِيهِ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا لَا يَنْتُجُ هَذَا الضَّرْبُ إِلَّا الْجُزْئِيَّةَ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَصْغَرُ فِيهِ أَعَمَّ مِنَ الْأَكْبَرِ، فَلَمْ يَصْدُقِ الْأَكْبَرُ عَلَى الْأَصْغَرِ.
كَقَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ، وَكُلُّ نَاطِقٍ إِنْسَانٌ، فَلَا يَصْدُقُ إِلَّا قَوْلُنَا: بَعْضُ الْحَيَوَانِ نَاطِقٌ.
стр. 130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَهَذَا الضَّرْبُ أَخَصُّ مِنَ الضُّرُوبِ الْمُنْتِجَةِ لِلْمُوجَبَةِ، فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهَا مُنْتِجًا لِلْكُلِّيَّةِ.
الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ مُوجَبَتَيْنِ وَالْكُبْرَى جُزْئِيَّةٌ، يَنْتُجُ أَيْضًا مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّةٌ. مِثَالُهُ: كُلُّ عِبَادَةٍ مُفْتَقِرَةٍ إِلَى النِّيَّةِ، وَبَعْضُ الْوُضُوءِ عِبَادَةٌ، فَبَعْضُ الْمُفْتَقِرِ إِلَى النِّيَّةِ وُضُوءٌ.
بَيَانُهُ بِالْقَلْبِ كَمَا فِي الْأَوَّلِ. وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ فِي الْأَوَّلِ عَنْ جُزْئِيَّتَيْنِ. وَلَا بِعَكْسِ الصُّغْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ عَنْ مُوجَبَتَيْنِ جُزْئِيَّتَيْنِ فِي الثَّانِي. وَيُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّالِثِ وَيَنْتُجَ الْمَطْلُوبُ.
الضَّرْبُ الثَّالِثُ مِنْ كُلِّيَّتَيْنِ وَالْكُبْرَى مُوجَبَةٌ، يَنْتُجُ سَالِبَةً كُلِّيَّةً. مِثَالُهُ: كُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَسْتَغْنِي عَنِ النِّيَّةِ، وَكُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، فَيَنْتِجُ: كُلُّ مُسْتَغْنٍ عَنِ النِّيَّةِ لَيْسَ بِوُضُوءٍ. بَيَانُهُ بِالْقَلْبِ، ثُمَّ عَكَسَ النَّتِيجَةَ.
وَإِنَّمَا كَانَتِ النَّتِيجَةُ كُلِّيَّةً ; لِأَنَّ السَّالِبَةَ الْكُلِّيَّةَ تَنْعَكِسُ كَنَفْسِهَا. وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ أَوِ الْكُبْرَى. وَيُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّانِي وَيُنْتَجَ الْمَطْلُوبُ.
الضَّرْبُ الرَّابِعُ مِنْ كُلِّيَّتَيْنِ وَالْكُبْرَى سَالِبَةٌ، يُنْتِجُ سَالِبَةً جُزْئِيَّةً. مِثَالُهُ: كُلُّ مُبَاحٍ مُسْتَغْنٍ عَنِ النِّيَّةِ، وَكُلُّ وُضُوءٍ لَيْسَ بِمُبَاحٍ، فَيَنْتِجُ: بَعْضُ الْمُسْتَغْنِي لَيْسَ بِوُضُوءٍ.
стр. 131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ لِيَرْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ. وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِالْقَلْبِ وَإِلَّا لَصَارَتِ الصُّغْرَى سَالِبَةً فِي الْأَوَّلِ.
وَيُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّانِي. وَبِعَكْسِ الْكُبْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّالِثِ. وَلَا يُنْتِجُ هَذَا الضَّرْبُ كُلِّيَّةً.
أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ ; فَلِأَنَّ بَيَانَهُ بِالْعَكْسِ، وَعِنْدَ الْعَكْسِ صَارَ إِحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ جُزْئِيَّةً أَوِ الْقِيَاسُ عَلَى هَيْئَةِ الثَّالِثِ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يُنْتِجُ إِلَّا جُزْئِيَّةً. وَفِيهِ مَا فِيهِ.
وَالْحُقُّ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْأَصْغَرُ جَازَ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنَ الْأَكْبَرِ فَلَمْ يَكُنِ الْأَكْبَرُ مَسْلُوبًا عَنِ الْأَصْغَرِ كُلِّيًّا. كَقَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الْفَرَسِ بِإِنْسَانٍ. وَهَذَا الضَّرْبُ أَخَصُّ مِنَ الْخَامِسِ، فَلَا يُنْتِجُ الْخَامِسُ إِلَّا جُزْئِيَّةً.
الضَّرْبُ الْخَامِسُ مِنْ مُوجَبَةٍ جُزْئِيَّةٍ صُغْرَى وَسَالِبَةٍ كُلِّيَّةٍ كُبْرَى، يُنْتِجُ أَيْضًا سَالِبَةً مُوجَبَةً. مِثَالُهُ: بَعْضُ الْمُبَاحِ مُسْتَغْنٍ عَنِ النِّيَّةِ، وَكُلُّ وُضُوءٍ لَيْسَ بِمُبَاحٍ يَنْتُجُ: بَعْضُ الْمُسْتَغْنِي عَنِ النِّيَّةِ لَيْسَ بِوُضُوءٍ.
بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ أَوْ بِعَكْسِ إِحْدَاهُمَا. وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِالْقَلْبِ، وَإِلَّا لَصَارَا الصُّغْرَى فِي الْأَوَّلِ سَالِبَةً، وَالْكُبْرَى جُزْئِيَّةً. وَيُمْكِنُ بَيَانُ جَمِيعِ الضُّرُوبِ بِالْخُلْفِ.
أَمَّا الضُّرُوبُ الْمُنْتِجَةُ لِلْمُوجَبَةِ فَكَالثَّالِثِ.
стр. 132
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَمَّا الضُّرُوبُ الْمُنْتِجَةُ لِلسَّلْبِ فَكَالثَّانِي.
[الاستثنائي (المتصل والمنفصل) ]
[الاستثنائي المتصل]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِيَاسِ الِاقْتِرَانِيِّ، شَرَعَ فِي الْقِيَاسِ الِاسْتِثْنَائِيِّ، وَهُوَ مَا يَكُونُ النَّتِيجَةُ أَوْ نَقِيضُهَا مَذْكُورًا فِيهِ بِالْفِعْلِ.
وَهُوَ قِسْمَانِ: مُتَّصِلٌ وَمُنْفَصِلٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّ إِحْدَى مُقَدِّمَتَيْهِ شَرْطِيَّةٌ. فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً - وَهِيَ مَا فِيهِ حَرْفُ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ - سُمِّيَ الْقِيَاسُ مُتَّصِلًا. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " ضَرْبٌ بِالشَّرْطِ، وَيُسَمَّى الْمُتَّصِلَ ".
وَإِنْ كَانَتِ الشَّرْطِيَّةُ مُنْفَصِلَةً - وَهِيَ مَا فِيهِ حَرْفُ الِانْفِصَالِ - سُمِّيَ الْقِيَاسُ: مُنْفَصِلًا. وَابْتَدَأَ الْمُصَنِّفِ بِالْمُتَّصِلِ.
стр. 133
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالشَّرْطُ فِي الْمُتَّصِلِ، أَيِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمُتَّصِلَةِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ حَرْفُ الشَّرْطِ يُسَمَّى: مُقَدَّمًا ; لِتَقَدُّمِهِ. وَالْجُزْءُ الثَّانِي، أَيِ الْجُزْءُ الثَّانِي الْمُقْتَرِنُ بِهِ حَرْفُ الْجَزَاءِ، يُسَمَّى [بِالتَّالِي] لِأَنَّهُ يَتْلُوهُ.
وَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُ تُسَمَّى اسْتِثْنَائِيَّةً ; لِاشْتِمَالِهَا عَلَى حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ. وَشَرْطُ إِنْتَاجِهِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ بِعَيْنِ الْمُقَدَّمِ أَوْ نَقِيضَ التَّالِي ; لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَثْنَى نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ أَوْ عَيْنَ التَّالِي، لَمْ يُنْتِجْ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّالِي أَعَمَّ مِنَ الْمُقَدَّمِ. فَلَا يَلْزَمُ [مِنْ] تَحَقُّقِ الْمُقَدَّمِ، وَلَا انْتِفَائِهِ، وَلَا مِنِ انْتِفَاءِ الْمُقَدَّمِ تَحَقُّقُ التَّالِي أَوِ انْتِفَاؤُهُ; لِجَوَازِ صَدْقِ الْعَامِّ بِدُونِ الْخَاصِّ.
أَمَّا إِذَا اسْتَثْنَى عَيْنَ الْمُقَدَّمِ، يَنْتُجُ عَيْنُ التَّالِي ; لِأَنَّ تَحَقُّقَ الْمَلْزُومِ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ اللَّازِمِ. وَإِذَا اسْتَثْنَى نَقِيضَ التَّالِي يَنْتُجُ نَقِيضُ الْمُقَدَّمِ ; لِأَنَّ انْتِفَاءَ اللَّازِمِ يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْمَلْزُومِ.
وَهَذَا حُكْمُ كُلِّ لَازِمٍ مَعَ مَلْزُومِهِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَيْنِ الْمَلْزُومِ عَيْنُ اللَّازِمُ، وَمِنْ نَقِيضِ اللَّازِمِ نَقِيضُ الْمَلْزُومِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَحَقُّقِ اللَّازِمِ تَحَقُّقُ الْمَلْزُومِ وَلَا عَدَمُ تَحَقُّقِهِ، وَلَا مِنِ انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ تَحَقُّقُ [اللَّازِمِ] وَلَا انْتِفَاؤُهُ.
стр. 134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِثَالُ ذَلِكَ: إِنْ كَانَ هَذَا إِنْسَانًا فَهُوَ حَيَوَانٌ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَحَقُّقِ الْإِنْسَانِ تَحَقُّقُ الْحَيَوَانِ، وَمِنِ انْتِفَاءِ الْحَيَوَانِ انْتِفَاءُ الْإِنْسَانِ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ الْإِنْسَانِ انْتِفَاءُ الْحَيَوَانِ وَلَا تَحَقُّقُهُ، وَلَا مِنْ تَحَقُّقِ الْحَيَوَانِ تَحَقُّقُ الْإِنْسَانِ وَلَا انْتِفَاؤُهُ.
وَأَكْثَرُ الْأَوَّلِ بِـ " إِنَّ " أَيِ الْقِيَاسُ الِاسْتِثْنَائِيُّ الْمُتَّصِلُ الَّذِي يُسْتَثْنَى فِيهِ عَيْنُ الْمُقَدَّمِ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ بِـ " إِنَّ ".
وَالَّذِي يُسْتَثْنَى فِيهِ نَقِيضُ التَّالِي، أَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ بِـ " لَوْ " ; لِأَنَّ " لَوْ " لِامْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ.
ش - اعْلَمْ أَنَّ قِيَاسَ الْخُلْفِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مُرَكَّبٌ مِنْ قِيَاسَيْنِ: أَحَدُهُمَا اقْتِرَانِيٌّ [مُرَكَّبٌ] مِنْ مُتَّصِلَةٍ، يَكُونُ الْمُقَدَّمُ فِيهَا فَرْضَ الْمَطْلُوبِ غَيْرَ حَقٍّ، وَتَالِيهَا وَضِعَ نَقِيضَ الْمَطْلُوبِ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ.
وَمِنْ حَمْلِيَّةٍ غَيْرِ مُتَنَازَعٍ فِيهَا. وَيَكُونُ تِلْكَ الْحَمْلِيَّةُ مُشَارِكَةً لِتَالِي الْمُتَّصِلَةِ عَلَى هَيْئَةٍ مُنْتِجَةٍ. فَيُنْتِجَانِ مُتَّصِلَةً، مُقَدَّمُهَا الْمُقَدَّمُ مِنَ الْمُتَّصِلَةِ الَّتِي هِيَ جُزْءُ الْقِيَاسِ وَتَالِيهَا نَتِيجَةُ التَّأْلِيفِ بَيْنَ تَالِي الْمُتَّصِلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْحَمْلِيَّةِ. وَتَكُونُ نَتِيجَةُ التَّأْلِيفِ كَاذِبَةً لِكَوْنِهَا نَقِيضًا لِمُقَدِّمَةٍ صَادِقَةٍ.
стр. 135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْقِيَاسُ الثَّانِي اسْتِثْنَائِيٌّ مُؤَلَّفٌ مِنَ الْمُتَّصِلَةِ الَّتِي هِيَ نَتِيجَةُ الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ. وَمِنِ اسْتِثْنَاءِ نَقِيضِ تَالِيهَا، فَيَنْتُجُ نَقِيضُ الْمُقَدَّمِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَطْلُوبِ غَيْرَ حَقٍّ فَيَنْتُجُ كَوْنُ الْمَطْلُوبِ حَقًّا.
مَثَلًا إِذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ: لَا شَيْءَ مِنْ ج آ، وَالْمُقَدِّمَةُ الصَّادِقَةُ: لَا شَيْءَ مِنْ آب، وَنَقِيضُ نَتِيجَةِ التَّأْلِيفِ الصَّادِقِ: كُلُّ ج ب فَنَقُولُ: لَوْ لَمْ يَصْدُقْ: لَا شَيْءَ مِنْ ج آ، لَصَدَقَ: بَعْضُ ج آ.
وَلَا شَيْءَ مِنْ آب، فَيَنْتُجُ: لَوْ لَمْ يَصْدُقْ: لَا شَيْءَ مِنْ ج آ، لَصَدَقَ. بَعْضُ ج لَيْسَ ب. لَكِنْ كَذَبَ: بَعْضُ ج لَيْسَ ب، فَيَلْزَمُ صِدْقُ: لَا شَيْءَ مِنْ ج آ. وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
وَعَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، قِيَاسُ الْخُلْفِ: قِيَاسٌ بَسِيطٌ اسْتِثْنَائِيٌّ مُرَكَّبٌ مِنْ مُتَّصِلَةٍ مُقَدَّمُهَا نَقِيضُ الْمَطْلُوبِ، وَتَالِيهَا أَمْرٌ مُحَالٌ.
وَمِنِ اسْتِثْنَاءِ نَقِيضِ التَّالِي. مَثَلًا إِذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ قَوْلَنَا: الزَّكَاةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْمَدْيُونِ، فَنَقُولُ: لَوْ كَانَتِ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً عَلَى الْمَدْيُونِ، لَكَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْفَقِيرِ، لَكِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَى الْفَقِيرِ، فَيَنْتُجُ: الزَّكَاةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْمَدْيُونِ. وَهُوَ الْمَطْلُوبُ. فَقَدْ أَثْبَتْنَا الْمَطْلُوبَ الَّذِي هُوَ قَوْلُنَا: الزَّكَاةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْمَدْيُونِ بِإِبْطَالِ نَقِيضِهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُنَا: الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَدْيُونِ. فَاصْطِلَاحُهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
[الاستثنائي المنفصل]
ش - هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْقِيَاسِ الِاسْتِثْنَائِيِّ، وَهُوَ الَّذِي
стр. 136
ص - وَضَرْبٌ بِغَيْرِ [الشَّرْطِ] وَيُسَمَّى: " الْمُنْفَصِلَ ". وَيَلْزَمُهُ تَعَدُّدُ اللَّازِمِ مَعَ التَّنَافِي.
فَإِنْ تَنَافَيَا إِثْبَاتًا وَنَفْيًا - لَزِمَ مِنْ إِثْبَاتِ [كُلٍّ نَقِيضَهُ،] وَمِنْ نَقِيضِهِ عَيْنُهُ، فَيَجِئْ أَرْبَعَةٌ. مِثَالُهُ: الْعَدَدُ إِمَّا زَوْجٌ أَوْ فَرْدٌ، لَكِنَّهُ - إِلَى آخِرِهَا.
وَإِنْ تَنَافَيَا إِثْبَاتًا لَا نَفْيًا - لَزِمَ الْأَوَّلَانِ. مِثَالُهُ: الْجِسْمُ إِمَّا جَمَادٌ أَوْ حَيَوَانٌ. وَإِنْ تَنَافَيَا [نَفْيًا لَا إِثْبَاتًا]- لَزِمَ [الْأَخِيرَانِ] مِثَالُهُ: الْخُنْثَى إِمَّا لَا رَجُلٌ أَوْ لَا امْرَأَةٌ.
ص - وَيُرَدُّ الِاسْتِثْنَائِيُّ إِلَى الِاقْتِرَانِيِّ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمَلْزُومُ وَسَطًا. وَالِاقْتِرَانِيُّ إِلَى الْمُنْفَصِلِ بِذِكْرِ مُنَافِيهِ مَعَهُ.
ص - وَالْخَطَأُ فِي الْبُرْهَانِ لِمَادَّتِهِ وَصُورَتِهِ. فَالْأَوَّلُ يَكُونُ فِي اللَّفْظِ لِلِاشْتِرَاكِ، أَوْ فِي حُرُوفِ الْعَطْفِ، مِثْلُ الْخَمْسَةِ أَوْ فِي حَرْفِ الْعَطْفِ، مِثْلُ: الْخَمْسَةُ زَوْجٌ وَفَرْدٌ. وَنَحْوُ: حُلْوٌ حَامِضٌ، وَعَكْسُهُ طَبِيبٌ مَاهِرٌ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 137
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
يَكُونُ الشَّرْطِيَّةُ فِيهِ مُنْفَصِلَةً. وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَرْطٌ قَالَ: " وَضَرْبٌ بِغَيْرِ شَرْطٍ ". وَيُسَمَّى هَذَا الْقِسْمُ: الْمُنْفَصِلُ، لَا الْقَضِيَّةَ الَّتِي يُسْتَثْنَى جُزْؤُهَا أَوْ نَقِيضُهَا، عَلَى مَا تَوَهَّمَ بَعْضٌ ; لِأَنَّ الْقَضِيَّةَ لَا تُسَمَّى الْمُنْفَصِلَ، بَلِ الْمُنْفَصِلَةَ.
قَوْلُهُ: " وَيَلْزَمُهُ تَعَدُّدُ اللَّازِمِ " أَيْ أَجْزَاءِ الْمُنْفَصِلَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِيهِ مَعَ التَّنَافِي بَيْنَ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ. وَلَمَّا كَانَتْ أَجْزَاءُ الْمُنْفَصِلَةِ قَدْ تَكُونُ نَتَائِجَ الْقِيَاسِ، وَالنَّتِيجَةُ لَازِمَةٌ، سَمَّاهَا بِاللَّازِمِ مَجَازًا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمُنْفَصِلَ يَلْزَمُهُ تَعَدُّدُ النَّتِيجَةِ مَعَ التَّنَافِي بَيْنَهَا ; لِأَنَّ نَتَائِجَهَا لَا يَجْتَمِعُ بَعْضُهَا مَعَ الْبَعْضِ; لِأَنَّ جُزْئَيِ الْمُنْفَصِلَةِ إِنْ تَنَافَيَا إِثْبَاتًا وَنَفْيًا يَلْزَمُ أَرْبَعُ نَتَائِجَ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إِثْبَاتِ كُلِّ جُزْءٍ نَقِيضُ الْآخَرِ ; لِامْتِنَاعِ ثُبُوتِهِمَا. وَمِنْ نَقِيضِ كُلِّ جُزْءِ عَيْنُ الْآخَرِ ; لِامْتِنَاعِ ارْتِفَاعِهِمَا.
مِثَالُهُ: الْعَدَدُ إِمَّا زَوْجٌ وَإِمَّا فَرْدٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنِ اسْتِثْنَاءِ عَيْنِ الزَّوْجِ نَقِيضُ الْفَرْدِ، وَمِنِ اسْتِثْنَاءِ عَيْنِ الْفَرْدِ نَقِيضُ الزَّوْجِ، وَمِنْ نَقِيضِ الزَّوْجِ عَيْنُ الْفَرْدِ وَمِنْ نَقِيضِ الْفَرْدِ عَيْنُ الزَّوْجِ.
стр. 138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ تَنَافَيَا إِثْبَاتًا لَا نَفْيًا، يَلْزَمُ الْأَوَّلَانِ، أَيْ يَلْزَمُ مِنْ عَيْنِ كُلِّ جُزْءٍ نَقِيضُ الْآخَرِ ; لِامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِهِمَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا عَيْنُ الْآخَرِ ; لِجَوَازِ انْتِفَائِهِمَا ; إِذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْجُزْئَيْنِ فِي النَّفْيِ. مِثَالُهُ الْجِسْمُ إِمَّا حَيَوَانٌ أَوْ جَمَادٌ ; فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ الْحَيَوَانِ نَقِيضُ الْجَمَادِ، وَمِنَ الْجَمَادِ نَقِيضُ الْآخَرِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَقِيضِ شَيْءٍ مِنْهُمَا عَيْنُ الْآخَرِ ; لِجَوَازِ انْتِفَائِهِمَا مَعًا.
وَإِنْ تَنَافَيَا نَفْيًا لَا إِثْبَاتًا لَزِمَ الْآخَرَانِ، أَيْ يَلْزَمُ مِنْ نَقِيضِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَيْنُ الْآخَرِ ; ضَرُورَةَ امْتِنَاعِ انْتِفَائِهِمَا. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَيْنِ أَحَدِهِمَا نَقِيضُ الْآخَرِ ; لِجَوَازِ ثُبُوتِهِمَا مَعًا.
مِثَالُهُ: الْخُنْثَى إِمَّا لَا رَجُلٌ أَوْ لَا امْرَأَةٌ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ اللَّا رَجُلٍ ثُبُوتُ اللَّا امْرَأَةٍ، وَمِنِ انْتِفَاءِ اللَّا امْرَأَةٍ، ثُبُوتُ اللَّا رَجُلٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَحَقُّقِ أَحَدِهِمَا انْتِفَاءُ الْآخَرِ ; لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ رَجُلًا وَلَا امْرَأَةً.
[رد الاستثنائي إلى الاقتراني]
ش - الْقِيَاسُ الِاسْتِثْنَائِيُّ يُمْكِنُ رَدُّهُ إِلَى الْقِيَاسِ الِاقْتِرَانِيِّ إِذَا كَانَ الْمُقَدَّمُ وَالتَّالِي فِي الشُّرْطِيَّةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِيهِ مُتَشَارِكِينَ فِي الْمَوْضُوعِ بِأَنْ [تُجْعَلَ] الْمُقَدِّمَةُ الِاسْتِثْنَائِيَّةُ صُغْرَى وَالْحَمْلِيَّةُ اللَّازِمَةُ لِلشَّرْطِيَّةِ كُبْرَى.
стр. 139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِثَالُ الْمُتَّصِلِ الَّذِي يُسْتَثْنَى فِيهِ عَيْنُ الْمُقَدَّمِ قَوْلُنَا: إِنْ كَانَ هَذَا إِنْسَانًا فَهُوَ حَيَوَانٌ، لَكِنَّهُ إِنْسَانٌ فَهُوَ حَيَوَانٌ، فَيُقَالُ هَذَا إِنْسَانٌ، وَكُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ، فَيَنْتُجُ: هَذَا حَيَوَانٌ.
مِثَالُ الْمُتَّصِلِ الَّذِي يُسْتَثْنَى فِيهِ نَقِيضُ التَّالِي: إِنْ كَانَ هَذَا فَرَسًا فَهُوَ لَيْسَ بِجَمَادٍ لَكِنَّهُ جَمَادٌ فَهُوَ لَيْسَ بِفَرَسٍ، فَيُقَالُ هَذَا جَمَادٌ، وَكُلُّ جَمَادٍ لَيْسَ بِفَرَسٍ، فَهَذَا لَيْسَ بِفَرَسٍ.
مِثَالُ الْمُنْفَصِلِ: هَذَا الْعَدَدُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجًا أَوْ فَرْدًا، لَكِنَّهُ زَوْجٌ فَهُوَ لَيْسَ بِفَرْدٍ، فَيُقَالُ هَذَا الْعَدَدُ زَوْجٌ، وَكُلُّ زَوْجٍ لَيْسَ بِفَرْدٍ، فَهَذَا الْعَدَدُ لَيْسَ بِفَرْدٍ.
وَلَمَّا كَانَ الْوَسَطُ فِي الْمِثَالَيْنِ اللَّذَيْنِ أَوْرَدَهُمَا الْمُصَنِّفُ مَلْزُومًا ; أَمَّا فِي الْمُتَّصِلِ فَلِمَحْمُولِ التَّالِي، وَأَمَّا فِي الْمُنْفَصِلِ فَلِنَقِيضِهِ، قَالَ: وَيُرَدُّ الِاسْتِثْنَائِيُّ إِلَى الِاقْتِرَانِيِّ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمَلْزُومُ وَسَطًا، أَيْ فِي الْمِثَالَيْنِ.
وَيُرَدُّ الْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ إِلَى الِاسْتِثْنَائِيِّ الْمُنْفَصِلِ بِأَنْ يُذْكَرَ مُنَافِي الْوَسَطِ مَعَهُ. مَثَلًا إِذَا كَانَ الِاقْتِرَانِيُّ قَوْلَنَا: الْوُضُوءُ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ، فَيُقَالُ: الْوُضُوءُ إِمَّا عِبَادَةٌ أَوْ صَحِيحٌ بِدُونِ النِّيَّةِ، لَكِنَّهُ عِبَادَةٌ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ.
[الْخَطَأُ فِي الْبُرْهَانِ لِمَادَّتِهِ وَصُورَتِه]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْبُرْهَانِ وَأَقْسَامِهِ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ الْخَطَأَ الْوَاقِعَ فِيهِ لِيَحْتَرِزَ عَنْهُ.
وَالْخَطَأُ فِي الْبُرْهَانِ إِمَّا لِأَجْلِ مَادَّتِهِ أَوْ لِأَجْلِ صُورَتِهِ. وَالْأَوَّلُ قَدْ يَكُونُ فِي اللَّفْظِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَعْنَى. وَالَّذِي يَكُونُ فِي اللَّفْظِ إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ اشْتِبَاهِ دَلَالَتِهِ؟ إِمَّا الِاشْتِرَاكُ فِي أَحَدِ جَزِّئِي الْقَوْلِ بِحَسَبِ جَوْهَرِهِ كَالْعَيْنِ أَوْ بِحَسَبِ تَصَارِيفِهِ، كَالْمُخْتَارِ، فَإِنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِحَسَبِ الصِّيغَةِ.
أَوْ فِي حَرْفِ الْعَطْفِ، مِثْلَ: الْخَمْسَةُ زَوْجٌ وَفَرْدٌ، فَإِنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ، فَيَصْدُقُ قَوْلُنَا: زَوْجٌ وَفَرْدٌ حَالَةَ الْجَمْعِ، فَيُتَوَهَّمُ صِدْقُهُ حَالَةَ الْإِفْرَادِ، فَيُقَالُ الْخَمْسَةُ زَوْجٌ.
وَقَوْلُنَا لِلْمُرِّ: إِنَّهُ حُلْوٌ حَامِضٌ، نَحْوُهُ فِي أَنَّهُ يَصْدُقُ حَالَةَ الْجَمْعِ، فَيُتَوَهَّمُ صِدْقُهُ حَالَةَ الْإِفْرَادِ، فَيُقَالُ: الْمُرُّ حُلْوٌ، أَوْ حَامِضٌ.
стр. 140
وَلِاسْتِعْمَالِ الْمُتَبَايِنَةِ كَالْمُتَرَادِفَةِ، كَالسَّيْفِ وَالصَّارِمِ. وَيَكُونُ فِي الْمَعْنَى لِالْتِبَاسِهَا بِالصَّادِقَةِ، كَالْحُكْمِ عَلَى الْجِنْسِ بِحُكْمِ النَّوْعِ. وَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي النَّقِيضَيْنِ.
وَكَجَعْلِ غَيْرِ الْقَطْعِيِّ كَالْقَطْعِيِّ، وَكَجَعْلِ الْعَرَضِيِّ كَالذَّاتِيِّ، وَكَجَعْلِ النَّتِيجَةِ مُقَدِّمَةً بِتَغْيِيرٍ مَا، وَيُسَمَّى الْمُصَادَرَةَ.
وَمِنْهُ الْمُتَضَايِفَةُ وَكُلُّ قِيَاسٍ دَوْرِيٍّ. وَالثَّانِي أَنْ يَخْرُجَ عَنِ الْأَشْكَالِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 141
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَ " عَكْسُهُ " أَيْ يَصْدُقُ اللَّفْظُ حَالَةَ الْإِفْرَادِ، فَيُتَوَهَّمُ صِدْقُهُ حَالَةَ الْجَمْعِ، كَمَا إِذَا كَانَ زَيْدٌ مَاهِرًا فِي الْخِيَاطَةِ، غَيْرَ مَاهِرٍ فِي الطِّبِّ، فَيَصْدُقُ حَالَةَ الْإِفْرَادِ: زِيدٌ طَبِيبٌ، زَيْدٌ مَاهِرٌ، فَيُتَوَهَّمُ صِدْقُهُ حَالَةَ الْجَمْعِ، فَيُقَالُ: زِيدٌ طَبِيبٌ مَاهِرٌ. وَإِلَى هَذَا إِشَارَةٌ بِقَوْلِهِ: " وَعَكْسُهُ طَبِيبٌ مَاهِرٌ ".
وَإِمَّا [لِاسْتِعْمَالِ] الْأَلْفَاظِ الْمُتَبَايِنَةِ مِثْلَ اسْتِعْمَالِ الْمُتَرَادِفَةِ، كَاسْتِعْمَالِ السَّيْفِ مَقَامَ الصَّارِمِ وَبِالْعَكْسِ، فَإِنَّ السَّيْفَ اسْمُ الذَّاتِ سَوَاءٌ كَانَ قَاطِعًا أَوْ لَا، وَالصَّارِمُ اسْمٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ الْقَطْعِ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ، لِإِطْلَاقِهِمَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَيُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ.
وَالْخَطَأُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَادَّةِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، لِالْتِبَاسِ الْمَادَّةِ الْكَاذِبَةِ بِالصَّادِقَةِ، كَالْحُكْمِ عَلَى الْجِنْسِ بِمَا حُكِمَ بِهِ نَوْعُهُ. كَقَوْلِنَا: الْفَرَسُ حَيَوَانٌ، وَالْحَيَوَانُ نَاطِقٌ، فَإِنَّهُ قَدْ حَكَمَ عَلَى الْحَيَوَانِ الَّذِي هُوَ الْجِنْسُ بِالنَّاطِقِ الَّذِي يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ نَوْعُهُ.
وَهَذَا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي يُسَمَّى فِي بَابِ الْمُغَالَطَةِ بِسُوءِ اعْتِبَارِ الْحَمْلِ، وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ مَعَ الشَّيْءِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، أَوْ لَا يُؤْخَذُ مَعَهُ مَا هُوَ مِنْهُ.
وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ: الْغَلَطُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي شَرَائِطِ التَّنَاقُضِ ; مِنْ أَخْذِ مَا بِالْقُوَّةِ مَكَانَ مَا بِالْفِعْلِ، وَأَخْذِ الْمُطْلَقِ مَكَانَ الْمُقَيَّدِ، وَأَخْذِ الْكُلِّ مَكَانَ الْجُزْءِ.
стр. 142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قَوْلُهُ: وَ " كَجَعْلِ " عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: " كَالْحُكْمِ " أَيْ وَكَجَعْلِ الْمُقَدِّمَةِ الْغَيْرِ الْقَطْعِيَّةِ - مِثْلَ الْمُقَدِّمَةِ الظَّنِّيَّةِ أَوِ التَّقْلِيدِيَّةِ أَوِ الْوَهْمِيَّةِ - مَكَانَ الْقَطْعِيِّ وَكَأَخْذِ الْعَرَضِيِّ مَكَانَ الذَّاتِيِّ، كَأَخْذِ الْمَاشِي [جِنْسًا] لِلْإِنْسَانِ مَكَانَ الْحَيَوَانِ.
وَكَجَعْلِ النَّتِيجَةِ مُقَدِّمَةً بِتَغْيِيرٍ فِي اللَّفْظِ، وَيُسَمَّى هَذَا الصِّنْفُ: الْمُصَادَرَةُ عَلَى الْمَطْلُوبِ ; مِثْلَ قَوْلِنَا: كُلُّ حَرَكَةٍ نَقْلَةٌ، وَكُلُّ نَقْلَةٍ فِي مَكَانٍ، فَكُلُّ حَرَكَةٍ فِي مَكَانٍ ; فَإِنَّ الْكُبْرَى عَيْنُ النَّتِيجَةِ، إِلَّا أَنَّهُ بَدَّلَ لَفْظَ الْحَرَكَةِ بِالنَّقْلَةِ.
وَمِنْ هَذَا [الْقَبِيلِ] أَيْ وَمِنْ جَعْلِ النَّتِيجَةِ مُقَدِّمَةً بِتَغْيِيرٍ مَا: الْمُتَضَايِقَةُ. مِثْلَ: هَذَا ذُو أَبٍ، وَكُلُّ ذِي أَبٍ ابْنٌ، [فَهَذَا ابْنٌ] ، فَإِنَّ الصُّغْرَى عَيْنُ النَّتِيجَةِ.
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ: كُلُّ قِيَاسٍ دَوْرِيٌّ، وَهُوَ أَنْ تَثْبُتَ إِحْدَى مُقَدِّمَتَيْهِ بِقِيَاسٍ مُتَأَلِّفٍ مِنْ نَتِيجَةِ الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ، وَعَكْسِ الْمُقَدِّمَةِ الْأُخْرَى. كَمَا يُقَالُ: كُلُّ وُضُوءٍ رَفْعُ الْحَدَثِ، وَكُلُّ مَا هُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ، فَكُلُّ وُضُوءٍ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ.
ثُمَّ يُسْتَدَلُّ عَلَى قَوْلِنَا: كُلُّ مَا هُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ، بِقَوْلِنَا: كُلُّ مَا هُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ وُضُوءٌ، وَكُلُّ وُضُوءٍ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ، فَكُلُّ مَا هُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ.
стр. 143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالثَّانِي - وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ بِسَبَبِ الصُّورَةِ - أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى هَيْئَةِ شَكْلٍ مِنَ الْأَشْكَالِ، أَوْ لَا يَكُونَ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الضُّرُوبِ الْمُنْتَجَةِ.
[مَبَادِئُ اللُّغَةِ]
[مقدمة مَبَادِئ اللُّغَةِ]
ش - مَبَادِئُ اللُّغَةِ، إِضَافَةُ الْمَبَادِئِ إِلَى اللُّغَةِ، إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى جِنْسِهِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى " مِنْ " وَتَقْدِيرُهُ مَبَادِئُ مِنَ اللُّغَةِ] ١) .
لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمَنْطِقِيَّةِ شَرَعَ فِيمَا يُسْتَمَدُّ مِنْهُ مِنَ اللُّغَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: مَبَادِئُ اللُّغَةِ. وَلْنُقَدِّمْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا مُقَدِّمَةً.
فَنَقُولُ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِنْسَانَ الْوَاحِدَ بِحَيْثُ لَا يَسْتَقِلُّ بِمَصَالِحِ مَعَاشِهِ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى إِعَانَةِ غَيْرِهِ إِيَّاهُ، وَهِيَ إِنَّمَا تَتَيَسَّرُ إِذَا عَرَفَ صَاحِبُهُ مَا فِي نَفْسِهِ مِنَ الْحَاجَةِ بِطَرِيقٍ، كَإِشَارَاتٍ أَوْ أَمْثِلَةٍ أَوْ أَلْفَاظٍ تُوضَعُ بِإِزَاءِ الْمَقَاصِدِ، وَكَانَ اللَّفْظُ أَفْيَدَ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَعُدِمَ عِنْدَ عَدَمِهَا.
وَلِأَنَّهُ أَعَمُّ; إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُوضَعَ لِلْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ وَالشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ وَالْمَعْقُولِ وَالْمَحْسُوسِ، بِخِلَافِ الْإِشَارَةِ وَالْمِثَالِ ; إِذْ لَا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَعْقُولِ وَالْغَائِبِ وَالْمَعْدُومِ، وَلَا يَكُونُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِثَالٌ.
وَأَيْسَرُ; لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ كَيْفِيَّاتٌ تَعْرِضُ لِلْأَصْوَاتِ الْحَادِثَةِ مِنْ كَيْفِيَّةِ
стр. 144
ص - مَبَادِئُ اللُّغَةِ وَمِنْ لُطْفِ اللَّهِ - تَعَالَى - إِحْدَاثُ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ.
ص - فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَى حَدِّهَا أَوْ أَقْسَامِهَا أَوِ ابْتِدَاءِ وَضْعِهَا، وَطَرِيقِ مَعْرِفَتِهَا.
ص - الْحَدُّ: كُلُّ لَفْظٍ وُضِعَ لِمَعْنًى.
ص - أَقْسَامُهَا: مُفْرَدٌ وَمُرَكَّبٌ.
ص - فَالْمُفْرَدُ: اللَّفْظُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
إِخْرَاجِ النَّفَسِ الضَّرُورِيِّ الْمُمْتَدِّ مِنْ قِبَلِ الطَّبِيعَةِ دُونَ تَكَلُّفٍ اخْتِيَارِيٍّ، أَنْعَمَ عَلَى عِبَادِهِ وَلَطَفَ بِهِمْ بِإِحْدَاثِ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ بِأَنْ وَضَعَهَا لِلْمَعَانِي وَوَقَفَهُمْ عَلَيْهِ ; لِيَتَوَصَّلُوا بِهَا فِي مَطَالِبِهِمْ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالْغَيْرِ.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " وَمِنْ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى إِحْدَاثُ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ " إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا وَمُشْعِرٌ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ التَّوْقِيفُ.
ش - رَتَّبَ الْكَلَامَ فِي مَبَادِئِ اللُّغَةِ عَلَى [أَرْبَعَةِ] أَبْحَاثٍ.
[الأول: حَدِّ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ]
ش - الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي حَدِّ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ.
وَالْمُرَادُ مِنَ الْـ " كُلِّ "، الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ، لَا كُلَّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةَ. هِيَ مَجْمُوعُ الْأَلْفَاظِ لَا كُلَّ وَاحِدٍ] .
следующие страницы →