Полный текст (1 729 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَ " عَكْسُهُ " أَيْ يَصْدُقُ اللَّفْظُ حَالَةَ الْإِفْرَادِ، فَيُتَوَهَّمُ صِدْقُهُ حَالَةَ الْجَمْعِ، كَمَا إِذَا كَانَ زَيْدٌ مَاهِرًا فِي الْخِيَاطَةِ، غَيْرَ مَاهِرٍ فِي الطِّبِّ، فَيَصْدُقُ حَالَةَ الْإِفْرَادِ: زِيدٌ طَبِيبٌ، زَيْدٌ مَاهِرٌ، فَيُتَوَهَّمُ صِدْقُهُ حَالَةَ الْجَمْعِ، فَيُقَالُ: زِيدٌ طَبِيبٌ مَاهِرٌ. وَإِلَى هَذَا إِشَارَةٌ بِقَوْلِهِ: " وَعَكْسُهُ طَبِيبٌ مَاهِرٌ ".
وَإِمَّا [لِاسْتِعْمَالِ] الْأَلْفَاظِ الْمُتَبَايِنَةِ مِثْلَ اسْتِعْمَالِ الْمُتَرَادِفَةِ، كَاسْتِعْمَالِ السَّيْفِ مَقَامَ الصَّارِمِ وَبِالْعَكْسِ، فَإِنَّ السَّيْفَ اسْمُ الذَّاتِ سَوَاءٌ كَانَ قَاطِعًا أَوْ لَا، وَالصَّارِمُ اسْمٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ الْقَطْعِ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ، لِإِطْلَاقِهِمَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَيُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ.
وَالْخَطَأُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَادَّةِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، لِالْتِبَاسِ الْمَادَّةِ الْكَاذِبَةِ بِالصَّادِقَةِ، كَالْحُكْمِ عَلَى الْجِنْسِ بِمَا حُكِمَ بِهِ نَوْعُهُ. كَقَوْلِنَا: الْفَرَسُ حَيَوَانٌ، وَالْحَيَوَانُ نَاطِقٌ، فَإِنَّهُ قَدْ حَكَمَ عَلَى الْحَيَوَانِ الَّذِي هُوَ الْجِنْسُ بِالنَّاطِقِ الَّذِي يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ نَوْعُهُ.
وَهَذَا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي يُسَمَّى فِي بَابِ الْمُغَالَطَةِ بِسُوءِ اعْتِبَارِ الْحَمْلِ، وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ مَعَ الشَّيْءِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، أَوْ لَا يُؤْخَذُ مَعَهُ مَا هُوَ مِنْهُ.
وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ: الْغَلَطُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي شَرَائِطِ التَّنَاقُضِ ; مِنْ أَخْذِ مَا بِالْقُوَّةِ مَكَانَ مَا بِالْفِعْلِ، وَأَخْذِ الْمُطْلَقِ مَكَانَ الْمُقَيَّدِ، وَأَخْذِ الْكُلِّ مَكَانَ الْجُزْءِ.
стр. 142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قَوْلُهُ: وَ " كَجَعْلِ " عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: " كَالْحُكْمِ " أَيْ وَكَجَعْلِ الْمُقَدِّمَةِ الْغَيْرِ الْقَطْعِيَّةِ - مِثْلَ الْمُقَدِّمَةِ الظَّنِّيَّةِ أَوِ التَّقْلِيدِيَّةِ أَوِ الْوَهْمِيَّةِ - مَكَانَ الْقَطْعِيِّ وَكَأَخْذِ الْعَرَضِيِّ مَكَانَ الذَّاتِيِّ، كَأَخْذِ الْمَاشِي [جِنْسًا] لِلْإِنْسَانِ مَكَانَ الْحَيَوَانِ.
وَكَجَعْلِ النَّتِيجَةِ مُقَدِّمَةً بِتَغْيِيرٍ فِي اللَّفْظِ، وَيُسَمَّى هَذَا الصِّنْفُ: الْمُصَادَرَةُ عَلَى الْمَطْلُوبِ ; مِثْلَ قَوْلِنَا: كُلُّ حَرَكَةٍ نَقْلَةٌ، وَكُلُّ نَقْلَةٍ فِي مَكَانٍ، فَكُلُّ حَرَكَةٍ فِي مَكَانٍ ; فَإِنَّ الْكُبْرَى عَيْنُ النَّتِيجَةِ، إِلَّا أَنَّهُ بَدَّلَ لَفْظَ الْحَرَكَةِ بِالنَّقْلَةِ.
وَمِنْ هَذَا [الْقَبِيلِ] أَيْ وَمِنْ جَعْلِ النَّتِيجَةِ مُقَدِّمَةً بِتَغْيِيرٍ مَا: الْمُتَضَايِقَةُ. مِثْلَ: هَذَا ذُو أَبٍ، وَكُلُّ ذِي أَبٍ ابْنٌ، [فَهَذَا ابْنٌ] ، فَإِنَّ الصُّغْرَى عَيْنُ النَّتِيجَةِ.
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ: كُلُّ قِيَاسٍ دَوْرِيٌّ، وَهُوَ أَنْ تَثْبُتَ إِحْدَى مُقَدِّمَتَيْهِ بِقِيَاسٍ مُتَأَلِّفٍ مِنْ نَتِيجَةِ الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ، وَعَكْسِ الْمُقَدِّمَةِ الْأُخْرَى. كَمَا يُقَالُ: كُلُّ وُضُوءٍ رَفْعُ الْحَدَثِ، وَكُلُّ مَا هُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ، فَكُلُّ وُضُوءٍ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ.
ثُمَّ يُسْتَدَلُّ عَلَى قَوْلِنَا: كُلُّ مَا هُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ، بِقَوْلِنَا: كُلُّ مَا هُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ وُضُوءٌ، وَكُلُّ وُضُوءٍ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ، فَكُلُّ مَا هُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ.
стр. 143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالثَّانِي - وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ بِسَبَبِ الصُّورَةِ - أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى هَيْئَةِ شَكْلٍ مِنَ الْأَشْكَالِ، أَوْ لَا يَكُونَ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الضُّرُوبِ الْمُنْتَجَةِ.
[مَبَادِئُ اللُّغَةِ]
[مقدمة مَبَادِئ اللُّغَةِ]
ش - مَبَادِئُ اللُّغَةِ، إِضَافَةُ الْمَبَادِئِ إِلَى اللُّغَةِ، إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى جِنْسِهِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى " مِنْ " وَتَقْدِيرُهُ مَبَادِئُ مِنَ اللُّغَةِ] ١) .
لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمَنْطِقِيَّةِ شَرَعَ فِيمَا يُسْتَمَدُّ مِنْهُ مِنَ اللُّغَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: مَبَادِئُ اللُّغَةِ. وَلْنُقَدِّمْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا مُقَدِّمَةً.
فَنَقُولُ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِنْسَانَ الْوَاحِدَ بِحَيْثُ لَا يَسْتَقِلُّ بِمَصَالِحِ مَعَاشِهِ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى إِعَانَةِ غَيْرِهِ إِيَّاهُ، وَهِيَ إِنَّمَا تَتَيَسَّرُ إِذَا عَرَفَ صَاحِبُهُ مَا فِي نَفْسِهِ مِنَ الْحَاجَةِ بِطَرِيقٍ، كَإِشَارَاتٍ أَوْ أَمْثِلَةٍ أَوْ أَلْفَاظٍ تُوضَعُ بِإِزَاءِ الْمَقَاصِدِ، وَكَانَ اللَّفْظُ أَفْيَدَ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَعُدِمَ عِنْدَ عَدَمِهَا.
وَلِأَنَّهُ أَعَمُّ; إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُوضَعَ لِلْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ وَالشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ وَالْمَعْقُولِ وَالْمَحْسُوسِ، بِخِلَافِ الْإِشَارَةِ وَالْمِثَالِ ; إِذْ لَا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَعْقُولِ وَالْغَائِبِ وَالْمَعْدُومِ، وَلَا يَكُونُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِثَالٌ.
وَأَيْسَرُ; لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ كَيْفِيَّاتٌ تَعْرِضُ لِلْأَصْوَاتِ الْحَادِثَةِ مِنْ كَيْفِيَّةِ
стр. 144
ص - مَبَادِئُ اللُّغَةِ وَمِنْ لُطْفِ اللَّهِ - تَعَالَى - إِحْدَاثُ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ.
ص - فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَى حَدِّهَا أَوْ أَقْسَامِهَا أَوِ ابْتِدَاءِ وَضْعِهَا، وَطَرِيقِ مَعْرِفَتِهَا.
ص - الْحَدُّ: كُلُّ لَفْظٍ وُضِعَ لِمَعْنًى.
ص - أَقْسَامُهَا: مُفْرَدٌ وَمُرَكَّبٌ.
ص - فَالْمُفْرَدُ: اللَّفْظُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
إِخْرَاجِ النَّفَسِ الضَّرُورِيِّ الْمُمْتَدِّ مِنْ قِبَلِ الطَّبِيعَةِ دُونَ تَكَلُّفٍ اخْتِيَارِيٍّ، أَنْعَمَ عَلَى عِبَادِهِ وَلَطَفَ بِهِمْ بِإِحْدَاثِ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ بِأَنْ وَضَعَهَا لِلْمَعَانِي وَوَقَفَهُمْ عَلَيْهِ ; لِيَتَوَصَّلُوا بِهَا فِي مَطَالِبِهِمْ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالْغَيْرِ.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " وَمِنْ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى إِحْدَاثُ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ " إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا وَمُشْعِرٌ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ التَّوْقِيفُ.
ش - رَتَّبَ الْكَلَامَ فِي مَبَادِئِ اللُّغَةِ عَلَى [أَرْبَعَةِ] أَبْحَاثٍ.
[الأول: حَدِّ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ]
ش - الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي حَدِّ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ.
وَالْمُرَادُ مِنَ الْـ " كُلِّ "، الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ، لَا كُلَّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةَ. هِيَ مَجْمُوعُ الْأَلْفَاظِ لَا كُلَّ وَاحِدٍ] .
стр. 146
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنْ قُلْتَ: فَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ أَلْفَاظٍ وُضِعَتْ لِلْمَعَانِي ; إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: الْمَوْضُوعَاتُ اللُّغَوِيَّةُ مَجْمُوعُ لَفْظٍ وُضِعَ لِمَعْنًى.
أُجِيبُ بِأَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ، وَالْمَصْدَرُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْكَثِيرِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: " لَفَظٌ " بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ، وَقَوْلُهُ: " مَعْنًى " بِمَعْنَى الْمَعَانِي، وَاللَّفْظُ بِمَعْنَى الْمَلْفُوظِ.
وَالْوَضْعُ: اخْتِصَاصُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ بِحَيْثُ إِذَا أُطْلِقَ الشَّيْءُ الْأَوَّلُ، فُهِمَ مِنْهُ الثَّانِي.
وَقَوْلُهُ: " كُلُّ لَفْظٍ " كَالْجِنْسِ، يَتَنَاوَلُ الْمَوْضُوعَ وَالْمُهْمَلَ.
وَقَوْلُهُ: " وُضِعَ لِمَعْنًى " يُخْرِجُ الْمُهْمَلُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِمَعْنًى.
وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيَّدِ الْمَعْنَى بِ الْمُفْرَدِ لِيَتَنَاوَلَ الْمُرَكَّبَ ; ضَرُورَةَ تَنَاوُلِ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ لَهُمَا.
[الثَّانِي أَقْسَامُ الموضوعات اللغوية]
[المفرد]
[تعريف المفرد]
ش - الْبَحْثُ الثَّانِي فِي أَقْسَامِ الْمَوْضُوعَاتِ، وَهِيَ تَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارَاتٍ: الْأَوَّلُ إِلَى الْمُفْرَدِ وَالْمُرَكَّبِ بِاعْتِبَارِ الْبَسَاطَةِ وَغَيْرِهَا. وَيُعَرَّفُ الْحَصْرُ مِنْ تَعْرِيفِهِمَا.
ش - الْمُفْرَدُ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِمَعْنًى بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كَلِمَةً وَاحِدَةً. وَنَعْنِي بِالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ مَا لَا يَشْتَمِلُ عَلَى لَفْظَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ. وَفِي عِبَارَتِهِ تَسَاهُلٌ.
وَبِاصْطِلَاحِ الْمَنْطِقِيِّينَ، الْمُفْرَدُ: مَا وُضِعَ، أَيْ لَفْظٌ وَضِعَ لِمَعْنًى وَلَا جُزْءَ لَهُ، أَيْ لِذَلِكَ اللَّفْظِ، يَدُلُّ فِيهِ، أَيْ فِي الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ عَلَى شَيْءٍ.
فَالْمُفْرَدُ بِهَذَا الِاصْطِلَاحِ يَتَنَاوَلُ مَا لَا جُزْءَ لَهُ مِثْلَ - زَازَا، جُعِلَ عَلَمًا لِشَخْصٍ. وَمَا لَهُ جُزْءٌ وَلَكِنْ لَا دَلَالَةَ لَهُ أَصْلًا، مِثْلُ - زِيدٍ. وَمَا لَهُ جُزْءٌ دَالٌّ، وَلَكِنْ لَا عَلَى جُزْءِ مَعْنَاهُ، مِثْلَ " عَبْدِ اللَّهِ " إِذَا جُعِلَ عَلَمًا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ.
وَالْمُرَكَّبُ بِخِلَافِ الْمُفْرَدِ فِي التَّعْرِيفَيْنِ.
стр. 147
وَقِيلَ: مَا وُضِعَ لِمَعْنًى وَلَا جُزْءَ لَهُ يَدُلُّ فِيهِ.
وَالْمُرَكَّبُ بِخِلَافِهِ فِيهِمَا. فَنَحْوَ بَعْلَبَكَّ مُرَكَّبٌ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي. وَنَحْوَ يَضْرِبُ بِالْعَكْسِ. وَيَلْزَمُهُمْ أَنَّ نَحْوَ ضَارِبٍ وَمُخْرِجٍ مِمَّا لَا يَنْحَصِرُ، مُرَكَّبٌ] ) .
ص - وَيَنْقَسِمُ الْمُفْرَدُ إِلَى اسْمٍ وَفِعْلٍ وَحَرْفٍ.
ص - وَدَلَالَتُهُ اللَّفْظِيَّةُ فِي كَمَالِ مَعْنَاهَا: دَلَالَةُ مُطَابَقَةٍ، وَفِي جُزْئِهِ: دَلَالَةُ تَضَمُّنٍ. وَغَيْرُ اللَّفْظِيَّةِ: الْتِزَامٌ. وَقِيلَ: إِذَا كَانَ ذِهْنِيًّا.
ص - وَالْمُرَكَّبُ جُمْلَةٌ وَغَيْرُ جُمْلَةٍ. فَالْجُمْلَةُ: مَا وُضِعَ لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ.
وَلَا يَتَأَتَّى إِلَّا فِي اسْمَيْنِ، أَوْ فِي فِعْلٍ وَاسْمٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَمَّا عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ فَهُوَ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِمَعْنًى بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ كَلِمَةٍ. وَأَمَّا عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي فَمَا وُضِعَ لِمَعْنًى وَلَهُ جُزْءٌ يَدُلُّ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى عَلَى شَيْءٍ.
فَنَحْوُ بَعْلَبَكَّ مُرَكَّبٌ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ كَلِمَتَانِ، وَلَا يَكُونُ مُرَكَّبًا بِالتَّفْسِيرِ الثَّانِي ; لِأَنَّ جُزْأَهُ لَا يَدُلُّ فِي مَعْنَاهُ عَلَى شَيْءٍ. وَكَذَا " عَبْدُ اللَّهِ " إِذَا كَانَ عَلَمًا لِشَخْصٍ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَعْلَبَكَّ مُرَكَّبٌ بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ كَلِمَتَيْنِ ; إِذْ لَا دَلَالَةَ لِجُزْئِهِ حَالَةَ [الْعَلَمِيَّةِ] .
أُجِيبُ بِأَنَّ الْكَلِمَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ دَالَّةً عِنْدَ الْعَلَمِيَّةِ، بَلْ يَكْفِي فِيهَا دَلَالَتُهَا فِي أَصْلِ الْوَضْعِ. وَعَدَمُ دَلَالَتِهَا بِالنَّقْلِ لَا يَسْقُطُ اسْمُ الْكَلِمَةِ عَنْهَا.
وَ " نَحْوُ يَضْرِبُ بِالْعَكْسِ " أَيْ مُرَكَّبٌ بِالتَّفْسِيرِ الثَّانِي ; لِأَنَّ جُزْآهُ - وَهُوَ حَرْفُ الْمُضَارِعِ - يَدُلُّ فِي مَعْنَاهُ عَلَى شَيْءٍ. وَلَا يَكُونُ مُرَكَّبًا بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ.
стр. 149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قَوْلُهُ: " وَيَلْزَمُهُمْ " أَيْ يَلْزَمُ الْقَائِلِينَ بِالتَّفْسِيرِ الثَّانِي أَنَّ نَحْوَ " ضَارِبٍ " وَ " مُخْرِجٍ " أَيْ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ وَالْمَفْعُولِينَ مُرَكَّبٌ ; لِكَوْنِهِ مُرَكَّبًا مِنَ الْمَصْدَرِ مَعَ صِيغَةٍ خَاصَّةٍ يَدُلُّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَعْنًى.
وَلَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا ذَلِكَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْكِيبِ: تَرَتُّبُ أَجْزَاءٍ مَسْمُوعَةٍ، إِمَّا أَلْفَاظٌ أَوْ حُرُوفٌ، وَالْمَصْدَرُ مَعَ الصِّيغَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ.
[أقسام الْمُفْرَد]
ش - لِأَنَّ الْمُفْرَدَ إِمَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهِ أَوْ لَا، الثَّانِي: الْحَرْفُ. وَالْأَوَّلُ إِمَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِأَحَدِ الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ، أَعْنِي الْمَاضِيَ وَالْحَالَ وَالْمُسْتَقْبَلَ أَوْ لَا، وَالثَّانِي: الِاسْمُ. وَالْأَوَّلُ: الْفِعْلُ. وَيُعْلَمَ مِنَ التَّقْسِيمِ حَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
[دلالة المفرد]
ش - اعْلَمْ أَنَّ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ بِحَيْثُ إِذَا سُمِعَ أَوْ تُخُيِّلَ، لَاحَظَتِ النَّفْسُ مَعْنَاهُ.
стр. 150
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَهِيَ إِمَّا وَضْعِيَّةٌ، أَيْ يَكُونُ لِلْوَضْعِ مَدْخَلٌ فِيهَا، إِمَّا بِلَا وَاسِطَةٍ كَمَا فِي الْمُطَابَقَةِ، أَوْ بِوَاسِطَةٍ، كَمَا فِي التَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ.
وَإِمَّا غَيْرُ وَضْعِيَّةٍ، وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْعُلُومِ. وَالْوَضْعِيَّةُ تَنْقَسِمُ إِلَى لَفْظِيَّةٍ وَإِلَى غَيْرِهَا. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَفْهُومَ مِنَ اللَّفْظِ إِمَّا خَارِجٌ عَنْ مُسَمَّاهُ أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ غَيْرُ لَفْظِيَّةٍ، وَالثَّانِي لَفْظِيَّةٌ.
وَاللَّفْظِيَّةُ إِمَّا فِي كَمَالِ مَعْنَاهُ، وَتُسَمَّى: دَلَالَةَ مُطَابَقَةٍ، مِثْلَ دَلَالَةِ الْبَيْتِ عَلَى مَجْمُوعِ السَّقْفِ وَالْجِدَارِ وَالْأُسُسِ. وَإِمَّا فِي جُزْءِ مَعْنَاهُ، وَتُسَمَّى: دَلَالَةَ تَضَمُّنٍ، مِثْلَ دَلَالَةِ الْبَيْتِ عَلَى الْجِدَارِ. وَغَيْرُ اللَّفْظِيَّةِ: تُسَمَّى دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ.
وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْأُصُولِيُّونَ اللُّزُومَ الذِّهْنِيَّ فِي دَلَالَةِ الِالْتِزَامِ، بَلْ يُطْلِقُونَ اللَّفْظَ عَلَى لَازِمِ الْمُسَمَّى، سَوَاءٌ كَانَ اللَّازِمُ خَارِجِيًّا أَوْ ذِهْنِيًّا.
وَالْمَنْطِقِيُّونَ يَشْتَرِطُونَ اللُّزُومَ الذِّهْنِيَّ، أَيْ كَوْنَ الْمَعْنَى الْخَارِجِيَّ بِحَالَةٍ يَلْزَمُ مِنْ تَصَوُّرِ الْمُسَمَّى تَصَوُّرُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلِ الْفَهْمُ ; لِأَنَّ الْفَهْمَ إِنَّمَا يَحْصُلُ إِذَا كَانَ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لِذَلِكَ الْمَعْنَى، أَوْ يَلْزَمُ مِنْ تُصَوُّرِ الْمُسَمَّى تَصَوُّرُهُ، وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ حِينَئِذٍ وَلَا يَشْتَرِطُونَ اللُّزُومَ الْخَارِجِيَّ لِحُصُولِ الْفَهْمِ دُونَهُ، كَمَا فِي الْعَدَمِ وَالْمِلْكَةِ، مِثْلَ - دَلَالَةِ الْعَمَى عَلَى الْبَصَرِ.
[المركب وأقسامه]
ش - قِسْمُ الْمُرَكَّبِ إِلَى جُمْلَةٍ وَغَيْرِ جُمْلَةٍ. فَالْجُمْلَةُ: مَا وُضِعَ، أَيْ لَفْظٌ وُضِعَ لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ، أَيْ إِسْنَادُ إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى لِإِفَادَةِ الْمُخَاطَبِ مَعْنًى يَصِحُّ السُّكُوتُ عَلَيْهِ، مِثْلَ: زَيْدٌ قَائِمٌ. فَيَخْرُجُ عَنْهُ الْمُرَكَّبُ الْإِضَافِيُّ، مِثْلَ: غُلَامُ زِيدٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفِدِ الْمُخَاطَبَ مَعْنًى يَصِحُّ السُّكُوتُ عَلَيْهِ.
وَالْجُمْلَةُ لَا تَتَأَلَّفُ إِلَّا مِنِ اسْمَيْنِ، أَوْ مِنْ فِعْلٍ وَاسْمٍ ; لِأَنَّ الْجُمْلَةَ تَتَضَمَّنُ الْإِسْنَادَ، وَالْإِسْنَادُ يَقْتَضِي مُسْنَدًا وَمُسْنَدًا إِلَيْهِ، وَالِاسْمُ يَصْلُحُ لَهُمَا، وَالْفِعْلُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا، وَلَا يَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا إِلَيْهِ، وَالْحَرْفُ لَا يَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْهُمَا.
وَالتَّرْكِيبُ الْعَقْلِيُّ مِنْ كَلِمَتَيْنِ لَا يَزِيدُ عَلَى سِتَّةٍ: اسْمٌ مَعَ اسْمٍ، وَاسْمٌ مَعَ فِعْلٍ، وَاسْمٌ مَعَ حَرْفٍ، وَفِعْلٌ مَعَ فِعْلٍ، وَفِعْلٌ مَعَ حَرْفٍ، وَحَرْفٌ مَعَ حَرْفٍ. وَالْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا الْجُمْلَةُ، إِمَّا لِعَدَمِ الْمُسْنَدِ أَوِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ أَوْ لِعَدَمِهِمَا جَمِيعًا.
وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي يَتَأَتَّى مِنْهُمَا الْجُمْلَةُ لِوُجُودِ الْمُسْنَدِ وَالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: " وَلَا يَرِدُ " جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ مُقَدَّرٍ. تَقْرِيرُهُ أَنَّ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ لِلْجُمْلَةِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ ; ضَرُورَةَ صِدْقِهِ عَلَى التَّقْيِيدِيِّ، وَعَلَى نَحْوِ " كَاتِبٌ " فِي مِثْلِ قَوْلِنَا: زَيْدٌ كَاتِبٌ.
стр. 151
وَلَا يَرِدُ " حَيَوَانٌ نَاطِقٌ " وَ " كَاتِبٌ " فِي " زَيْدٌ كَاتِبٌ " ; لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ.
وَغَيْرُ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ، وَيُسَمَّى مُفْرَدًا أَيْضًا.
ص - و [لِلْمُفْرَدِ] بِاعْتِبَارِ وَحْدَتِهِ وَوَحْدَةِ مَدْلُولِهِ وَتَعَدُّدِهِمَا، أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 152
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْمُرَادُ بِالْمُرَكَّبِ التَّقْيِيدِيِّ: الْمُرَكَّبُ مِنِ اسْمَيْنِ، أَوِ اسْمٍ وَفِعْلٍ، يَكُونُ الثَّانِي قَيْدًا فِي الْأَوَّلِ، وَيَقُومُ مَقَامَهُمَا لَفْظٌ مُفْرَدٌ. مِثْلَ: " حَيَوَانٌ نَاطِقٌ " وَ " الَّذِي يَكْتُبُ " فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ: الْإِنْسَانُ، وَمَقَامَ الثَّانِي: الْكَاتِبُ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا; لِأَنَّ الْأَوَّلَ وُضِعَ لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ تَقْيِيدِيَّةٍ، وَالثَّانِي وُضِعَ، لِإِفَادَةِ نِسْبَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إِلَى الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُهُ.
وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِفَادَةِ النِّسْبَةِ: إِفَادَةُ نِسْبَةٍ يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهَا، وَهُمَا لَمْ يُوضَعَا لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا.
" وَغَيْرُ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ " أَيِ الْمُرَكَّبُ الَّذِي لَمْ يُوضَعْ لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ، وَيُسَمَّى مُفْرَدًا.
وَإِنَّمَا قَالَ: " أَيْضًا " لِأَنَّ الْمُفْرَدَ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْجُمْلَةِ، وَعَلَى مُقَابِلِ الْمَجْمُوعِ وَالْمُثَنَّى، وَعَلَى مُقَابِلِ الْمُرَكَّبِ.
[تَقْسِيمٌ آخَرُ للْمُفْرَدِ]
ش - هَذَا تَقْسِيمٌ آخَرُ لِلَّفْظِ الْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ وِحْدَتِهِ وَوَحْدَةِ مَدْلُولِهِ وَتَعَدُّدِهِمَا. وَإِنَّمَا انْحَصَرَ فِي الْأَرْبَعَةِ; لِأَنَّ اللَّفْظَ إِمَّا وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَمَعْنَاهُ إِمَّا وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ.
ش - أَقُولُ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنْ يَتَّحِدَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى إِنِ اشْتَرَكَ فِي مَفْهُومِهِ كَثِيرُونَ، أَيْ يَصْدُقُ مَفْهُومُهُ عَلَى الْأَفْرَادِ الْمُتَوَهَّمَةِ، مِثْلَ: الْإِنْسَانُ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَشْخَاصِهِ، وَهُوَ الْكُلِّيُّ. فَإِنْ تَفَاوَتَتِ الْأَفْرَادُ فِي مَفْهُومِهِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ وَعَدَمِهَا، أَوِ الشَّدَّةِ وَالضِّعْفِ، أَوِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، كَالْوُجُودِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ، فَإِنَّهُ يَتَفَاوَتُ فِيهِمَا بِالِاعْتِبَارَاتِ الثَّلَاثِ، سُمِّيَ مُشَكِّكًا ; لِأَنَّ النَّاظِرَ فِي مَفْهُومِهِ يَشُكُّ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَوَاطِئِ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْمُشْتَرَكِ ; لِاسْتِوَاءِ الْأَفْرَادِ فِي حُصُولِ مَعْنَاهُ لَهَا، وَتَفَاوُتِهَا فِي مَفْهُومِهِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
وَإِلَّا، أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَفَاوَتِ الْأَفْرَادُ فِي مَفْهُومِهِ بَلْ حُصُولُهَا فِيهَا بِالسَّوِيَّةِ، سُمِّيَ: مُتَوَاطِئًا ; لِتُوَافُقِهَا [فِيهِ] مِثْلَ الْإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَفْرَادِهِ.
стр. 153
ص - فَالْأَوَّلُ إِنِ اشْتَرَكَ فِي مَفْهُومِهِ كَثِيرُونَ فَهُوَ: الْكُلِّيُّ. فَإِنْ تَفَاوَتَ، كَالْوُجُودِ لِلْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ، فَمُشَكِّكٌ وَإِلَّا فَمُتَوَاطِئٌ. وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكْ فَجُزْئِيٌّ. وَيُقَالُ لِلنَّوْعِ أَيْضًا: جُزْئِيٌّ.
ص - الثَّانِي مِنَ الْأَرْبَعَةِ: مُتَقَابِلَةٌ مُتَبَايِنَةٌ.
ص - الثَّالِثُ: إِنْ كَانَ حَقِيقَةً لِلْمُتَعَدِّدِ - فَمُشْتَرَكٌ وَإِلَّا فَحَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ.
ص - الرَّابِعُ مُتَرَادِفَةٌ. وَكُلُّهَا مُشْتَقٌّ وَغَيْرُ مُشْتَقٍّ، صِفَةٌ وَغَيْرُ صِفَةٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 154
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكْ فِي مَفْهُومِهِ كَثِيرُونَ فَهُوَ الْجُزْئِيُّ، مِثْلَ: زَيْدٌ وَهَذَا الْإِنْسَانُ. وَالْجُزْئِيُّ يُقَالُ عَلَى الْمُنْدَرِجِ تَحْتَ الْكُلِّيِّ، وَيُسَمَّى جُزْئِيًّا إِضَافِيًّا.
وَالنَّوْعُ الْإِضَافِيُّ، مِثْلُ " الْإِنْسَانِ " جُزْئِيٌّ بِالْمَعْنَى الثَّانِي ; لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ كُلِّيٍّ وَهُوَ الْجِنْسُ.
وَالْكُلِّيُّ إِمَّا ذَاتِيٌّ، إِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ، مِثْلَ الْحَيَوَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ، وَإِمَّا عَرَضِيٌّ، إِنْ خَرَجَ عَنْ حَقِيقَتِهِ، مِثْلَ الضَّاحِكِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنْطِقِ بِحَثُ الذَّاتِيِّ وَالْعَرَضِيِّ.
ش - الثَّانِي مِنَ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَتَعَدَّدَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا. وَيُسَمِّي تِلْكَ الْأَلْفَاظَ مُتَقَابِلَةً مُتَبَايِنَةً ; لِكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُبَايِنًا لِلْآخَرِ فِي مَعْنَاهُ، مِثْلَ الْفَرَسِ وَالْبَقَرِ وَالْحِمَارِ.
ش - الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَتَّحِدَ اللَّفْظُ وَيَتَعَدَّدَ الْمَعْنَى، إِنْ كَانَ اللَّفْظُ حَقِيقَةً لِلْمُتَعَدِّدِ، أَيْ يَكُونُ مَوْضُوعًا بِإِزَاءِ كُلٍّ مِنْهَا وَضْعًا أَوَّلًا فَمُشْتَرَكٌ مِثْلَ: " الْعَيْنِ " بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَعَانِيهِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِإِزَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَضْعًا أَوَّلًا.
стр. 155
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِلَّا، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّفْظُ حَقِيقَةً لِلْمُتَعَدِّدِ، أَيْ لَا يَكُونُ مَوْضُوعًا بِإِزَاءِ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَضْعًا أَوَّلًا، بَلْ يَكُونُ مَوْضُوعًا لِأَحَدِهَا، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى الْبَاقِي لِمُنَاسَبَةٍ، فَحَقِيقَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ، وَمَجَازٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَنْقُولِ إِلَيْهِ، كَالْأَسَدِ، فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ حَقِيقَةٌ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الشُّجَاعِ مَجَازٌ.
ش - الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَتَعَدَّدَ اللَّفْظُ وَيَتَّحِدَ الْمَعْنَى، وَيُسَمَّى: مُتَرَادِفَةً. كَاللَّيْثِ وَالْأَسَدِ وَالْغَضَنْفَرِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا وُضِعَ لِلْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ مُشْتَقٌّ، إِنْ دَلَّ عَلَى ذِي صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَإِلَّا فَغَيْرُ مُشْتَقٍّ. مِثَالُ الْمُشْتَقِّ: ضَارِبٌ وَعَالِمٌ. وَغَيْرُ الْمُشْتَقِّ: الْإِنْسَانُ وَالْعِلْمُ.
وَأَيْضًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا صِفَةٌ إِنْ دَلَّ عَلَى مَعْنًى قَائِمٍ بِالذَّاتِ، كَالضَّحِكِ وَالْعِلْمِ وَالْكِتَابَةِ، وَإِلَّا فَغَيْرُ صِفَةٍ، كَالْجِسْمِ، وَالْإِنْسَانِ. وَإِلَيْكَ طَلَبُ أَمْثِلَتِهَا مِنَ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ.
стр. 156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَمَّا فَرَغَ عَنْ ذِكْرِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ لِلْمُفْرَدِ، شَرَعَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِهَا، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ. اثْنَتَانِ مِنْهَا مُتَعَلِّقَتَانِ بِ الْمُشْتَرَكِ . إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ وَاقِعًا فِي اللُّغَةِ أَمْ لَا؟ وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ وَاقِعًا فِي الْقُرْآنِ عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِهِ فِي اللُّغَةِ أَمْ لَا؟
[الْمُشْتَرَكُ]
[وقوع المشترك]
ش - الْمُشْتَرَكُ هُوَ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ الْمَوْضُوعُ لِعِدَّةِ مَعَانٍ وَضْعًا أَوَّلًا. فَقَوْلُهُ: اللَّفْظُ، كَالْجِنْسِ لِلْمُشْتَرَكِ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: الْوَاحِدُ الْمَوْضُوعُ لِعِدَّةِ مَعَانٍ، يُخْرِجُ عَنْهُ الْأَلْفَاظَ الْمُتَبَايِنَةَ وَالْمُتَوَاطِئَةَ وَالْمُشَكِّكَةَ ; لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لِعِدَّةِ مَعَانٍ، بَلْ لِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْأَفْرَادِ.
وَقَوْلُهُ: وَضْعًا أَوَّلًا، يُخْرِجُ عَنْهُ الْأَلْفَاظَ الْمَنْقُولَةَ وَالْمَجَازِيَّةَ ; فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لِعِدَّةِ مَعَانٍ وَلَكِنْ لَا وَضْعًا أَوَّلًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ مُمْكِنًا أَوْ مُمْتَنِعًا. وَالْمُمْكِنُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاقِعًا أَوَّلًا.
فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ احْتِمَالَاتٍ: وَقَالَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَائِلٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُمْكِنًا وَاقِعًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ وَاجِبًا عِنْدَ التَّحْقِيقِ.
стр. 157
الْمُشْتَرَكُ ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْمُشْتَرَكُ وَاقِعٌ عَلَى الْأَصَحِّ. لَنَا أَنَّ الْقُرْءَ لِلطُّهْرِ وَالْحَيْضِ مَعًا عَلَى الْبَدَلِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ.
ص - وَاسْتَدَلَّ: لَوْ لَمْ يَكُنْ - لَخَلَتْ أَكْثَرُ الْمُسَمَّيَاتِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ.
ص - وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ فِي الْمُخْتَلِفَةِ وَالْمُتَضَادَّةِ. وَلَا يُفِيدُ فِي غَيْرِهَا. وَلَوْ سُلِّمَ فَالْمُتَعَقِّلُ مُتَنَاهٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوُجُوبَ هَهُنَا هُوَ الْوُجُوبُ بِالْغَيْرِ، إِذْ لَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ بِالذَّاتِ أَصْلًا، وَالْمُمْكِنُ الْوَاقِعُ هُوَ الْوَاجِبُ بِالْغَيْرِ ; لِأَنَّ الْمُمْكِنَ، مَا لَمْ يَجِبْ صُدُورُهُ عَنِ الْغَيْرِ، لَا يَقَعُ فَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
وَكَذَا بَيْنَ الْمُمْكِنِ الْغَيْرِ الْوَاقِعِ وَالْمُمْتَنِعِ، كَمِثْلِ مَا ذَكَرْنَا. فَتَكُونُ الِاحْتِمَالَاتُ الْأَرْبَعَةُ رَاجِعَةً إِلَى الْوُقُوعِ وَإِلَى عَدَمِهِ. فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُصَنِّفُ إِلَّا لَهُمَا وَذَكَرَ دَلِيلَ الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ عَلَى الْوُقُوعِ.
وَقَدْ عُلِمَ بِاسْتِقْرَاءِ كَلَامِهِ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ يُشِيرُ بِلَفْظِ " لَنَا " إِلَى الدَّلِيلِ الصَّحِيحِ عَلَى مَطْلُوبِهِ. وَبِلَفْظِ " اسْتَدَلَّ " إِلَى الدَّلِيلِ الْفَاسِدِ عَلَى مَطْلُوبِهِ ; وَبِلَفْظِ " قَالُوا " إِلَى دَلِيلِ الْمَذْهَبِ الْبَاطِلِ.
стр. 159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ وَاقِعٌ، فَلِهَذَا قَالَ " لَنَا ". وَتَقْرِيرُ دَلِيلِهِ أَنَّ الْقُرْءَ وُضِعَ لِلطُّهْرِ وَالْحَيْضِ مَعًا عَلَى الْبَدَلِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ وُضِعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، لِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ لِلطُّهْرِ وَالْحَيْضِ مَعًا عَلَى الْبَدَلِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ.
وَلِأَنَّا إِذَا سَمِعْنَا الْقُرْءَ، لَمْ نَفْهَمْ أَحَدَهُمَا عَلَى التَّعْيِينِ، وَبَقِيَ الذِّهْنُ مُتَرَدِّدًا. وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ مُتَوَاطِيًا أَوْ حَقِيقَةً فِي أَحَدِهِمَا أَوْ مَجَازًا فِي الْآخَرِ لَمَا كَانَ كَذَلِكَ. فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا.
وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا لِأَحَدِهِمَا، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى الثَّانِي بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَخَفِيَ ذَلِكَ، احْتِمَالٌ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ الْخَفَاءَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعْلَمُ
стр. 160
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَعَ مُبَالَغَتِهِمْ فِي الِاسْتِقْصَاءِ وَالدَّلَائِلِ اللُّغَوِيَّةِ لَا يَجِبُ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْقَطْعِ الْمَانِعِ مِنَ الِاحْتِمَالَاتِ الْبَعِيدَةِ، بَلْ يَكْفِي فِيهَا [الْأَوْلَى] وَالْأَقْرَبُ.
ش - هَذَا هُوَ الدَّلِيلُ الْفَاسِدُ عَلَى مَطْلُوبِهِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرَكُ وَاقِعًا لَخَلَتْ أَكْثَرُ الْمُسَمَّيَاتِ عَنِ الْأَلْفَاظِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْمَعَانِيَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ ; لِأَنَّ مِنْ جُمْلَتِهَا الْأَعْدَادُ وَالرَّوَائِحُ، وَهِيَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ. وَالْأَلْفَاظُ، لِكَوْنِهَا مُرَكَّبَةً مِنَ الْحُرُوفِ الْمُتَنَاهِيَةِ، مُتَنَاهِيَةٌ، فَإِذَا وُزِّعَتْ عَلَى الْمَعَانِي بِحَيْثُ وُضِعَ كُلُّ وَاحِدٍ بِإِزَاءِ وَاحِدٍ، لَزِمَ خُلُوُّ أَكْثَرِ الْمُسَمَّيَاتِ عَنِ الْأَلْفَاظِ.
وَأَمَّا انْتِفَاءُ اللَّازِمِ فَلِأَنَّ الْحَاجَةَ مَاسَّةٌ إِلَى التَّعْبِيرِ عَنْهَا بِالْأَلْفَاظِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهَا لَهَا.
ش - لَمَّا كَانَ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ فَاسِدًا، ذَكَرَ بَيَانَ فَسَادِهِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ صِدْقَ الْمُلَازَمَةِ.
قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَعَانِيَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ. قُلْنَا: إِنْ أَرَدْتُمْ بِكَوْنِ الْمَعَانِي غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ: [أَنَّ] الْمَعَانِيَ الْمُتَضَادَّةَ، وَهِيَ الْأُمُورُ الْوُجُودِيَّةُ الَّتِي يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ، كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ. وَالْمُخْتَلِفَةُ، وَهِيَ الْأُمُورُ الَّتِي حَقِيقَتُهَا مُخْتَلِفَةٌ وَلَا يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهَا فِي مَحَلٍّ كَالْحَرَكَةِ وَالْبَيَاضِ وَالضَّحِكِ وَالْكِتَابَةِ، غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ.
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَضَادَّةِ وَالْمُخْتَلِفَةَ، أَعْنِي الْمُتَمَاثِلَةَ - وَهِيَ الْأُمُورُ الْمُتَّفِقَةُ الْحَقَائِقِ، كَأَفْرَادِ الْأَنْوَاعِ الْحَقِيقِيَّةِ - غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ، فَنُسَلِّمُ أَنَّهَا غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ، وَلَكِنْ لَا يُفِيدُ عَدَمُ تَنَاهِيهَا فِي بَيَانِ الْمُلَازَمَةِ ; إِذْ يَكْفِي أَنْ يُوضَعَ اللَّفْظُ بِإِزَاءِ الْحَقِيقَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بِالتَّوَاطُؤِ، فَلَا يَلْزَمُ خُلُوُّهَا عَنِ الْأَسْمَاءِ ; ضَرُورَةَ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ الْمَوْضُوعِ لِلْحَقِيقَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهَا إِيَّاهَا.
وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْمُخْتَلِفَةَ وَالْمُتَضَادَّةَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ، وَأَنَّ الْمُتَمَاثِلَةَ
стр. 161
وَإِنْ سُلِّمَ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ [الْمُتَرَكِّبَ] مِنَ الْمُتَنَاهِي، مُتَنَاهٍ. وَأُسْنِدَ بِأَسْمَاءِ الْعَدَدِ. وَإِنْ سُلِّمَ مُنِعَتِ الثَّانِيَةُ وَيَكُونُ كَأَنْوَاعِ الرَّوَائِحِ.
ص - وَاسْتَدَلَّ: لَوْ لَمْ يَكُنْ - لَكَانَ الْمَوْجُودُ فِي القَدِيمِ وَالْحَادِثِ مُتَوَاطِئًا ; لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ الْمَوْجُودَ إِنْ كَانَ الذَّاتَ - فَلَا اشْتِرَاكَ، وَإِنْ كَانَ الصِّفَةَ فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي الْقَدِيمِ - فَلَا اشْتِرَاكَ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لَا يَكْفِي وَضْعُ اللَّفْظِ بِإِزَاءِ الْحَقِيقَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهَا، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا يَجِبُ أَنْ يُوضَعَ اللَّفْظُ لَهُ، غَيْرُ مُتَنَاهٍ. وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا يَجِبُ أَنْ يُوضَعَ لَهُ اللَّفْظُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَقِّلًا ; إِذْ غَيْرُ الْمُتَعَقِّلِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوضَعَ اللَّفْظُ لَهُ، وَالْمُتَعَقِّلُ مِنْهَا مُتَنَاهٍ ; لِامْتِنَاعِ إِحَاطَةِ الذِّهْنِ بِالْأُمُورِ الْغَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ.
وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْمَعَانِيَ الْمَعْقُولَةَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ مُتَنَاهِيَةٌ.
قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُتَنَاهِيَةِ. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُرَكَّبَ مِنَ الْمُتَنَاهِي، مُتَنَاهٍ. وَسَنَدُهُ أَنَّ أَسْمَاءَ الْعَدَدِ مُتَنَاهِيَةٌ، وَالْمُرَكَّبَ مِنْهَا غَيْرُ مُتَنَاهٍ.
وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْمُرَكَّبَ مِنَ الْمُتَنَاهِي مُتَنَاهٍ حَتَّى يَلْزَمَ صِدْقُ الْمُلَازَمَةِ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ التَّالِي. [وَإِلَيْهِ أَشَارَ] بِقَوْلِهِ: وَإِنْ سُلِّمَتْ مُنِعَتِ الثَّانِيَةُ، يَعْنِي الْمُقَدِّمَةَ الِاسْتِثْنَائِيَّةَ. وَهِيَ اسْتِثْنَاءُ [نَقِيضِ] التَّالِي ; فَإِنَّهُ مِنَ الْجَائِزِ خُلُوُّ أَكْثَرِ الْمُسَمَّيَاتِ عَنِ الْأَلْفَاظِ، كَأَنْوَاعِ الرَّوَائِحِ ; فَإِنَّ أَكْثَرَهَا خَلَا عَنِ الْأَلْفَاظِ.
ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ فَاسِدٌ عَلَى مَطْلُوبِهِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرَكُ وَاقِعًا لَكَانَ صِدْقُ " الْمَوْجُودِ " عَلَى الْقَدِيمِ أَيِ الْبَارِي تَعَالَى، وَعَلَى الْحَادِثِ، أَيِ الْمَخْلُوقَاتِ بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّ " الْمَوْجُودَ " حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ; إِذْ لَوْ كَانَ مَجَازًا فِي أَحَدِهِمَا، جَازَ سَلْبُهُ عَنْهُ ; إِذْ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ صِحَّةُ السَّلْبِ لَكِنْ لَمْ يَجُزْ سَلْبُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالِاتِّفَاقِ.
وَإِذَا كَانَ الْمَوْجُودُ حَقِيقَةً فِيهِمَا وَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا عَلَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ مُتَوَاطِئًا ; ضَرُورَةَ انْحِصَارِ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فِي الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ. فَإِذَا انْتَفَى أَحَدُهُمَا تَحَقَّقَ الْآخَرُ.
وَأَمَّا بَيَانُ انْتِفَاءِ التَّالِي، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَأَمَّا الثَّانِيَةُ " فَلِأَنَّ الْمَوْجُودَ " إِنْ كَانَ الذَّاتَ " أَيْ عَيْنَ مَاهِيَّةِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ، لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ; لِأَنَّ ذَاتَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُخَالِفَةٌ بِالْحَقِيقَةِ لِذَاتِ الْآخَرِ، فَلَا يَكُونُ مُتَوَاطِئًا.
وَإِنْ كَانَ صِفَةً، أَيْ لِلْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ، فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي الْقَدِيمِ، وَمُمْكِنَةٌ فِي الْحَادِثِ، فَلَا يَكُونُ الْمَوْجُودُ فِيهِمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فِي أَحَدِهِمْ، وَمُمْكِنًا فِي الْآخَرِ، فَلَا يَكُونُ مُتَوَاطِئًا.
ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ التَّالِي. قَوْلُهُ: إِذَا كَانَ صِفَةً وَاجِبَةً فِي الْقَدِيمِ وَمُمْكِنَةً فِي الْحَادِثِ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى.
قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوُجُوبَ وَالْإِمْكَانَ يَمْنَعُ اشْتِرَاكَ الْمَوْجُودِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ إِذَا كَانَ صِفَةً لِذَاتِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ، كَانَ مَعْنَى كَوْنِهِ وَاجِبًا أَنَّ ذَاتَ الْقَدِيمِ مِنْ حَيْثُ هِيَ تَقْتَضِي تِلْكَ الصِّفَةَ.
وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُمْكِنًا أَنَّ ذَاتَ الْمُمْكِنَ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا تَقْتَضِي تِلْكَ. فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَةً وَاحِدَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمَاهِيَّتَيْنِ الْمُخْتَلِفَتَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ، أَعْنِي الْقَدِيمَ وَالْحَادِثَ، وَتَقْتَضِي إِحْدَاهُمَا لِذَاتِهَا تِلْكَ الصِّفَةَ، فَتَكُونُ وَاجِبَةً فِيهَا، وَالْأُخْرَى لَا تَقْتَضِي لِذَاتهَا تِلْكَ الصِّفَةَ فَتَكُونُ مُمْكِنَةً فِيهَا، مَعَ أَنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، كَالْعَالِمِ وَالْمُتَكَلِّمِ.
فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَيَكُونُ الْوَاجِبُ مُقْتَضِيًا لِوُجُوبِهِ، وَالْمُمْكِنُ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهُ، بَلْ يَقْتَضِي إِمْكَانَهُ. فَظَهَرَ أَنَّ وُجُوبَ الْوُجُودِ فِي الْقَدِيمِ وَإِمْكَانَهُ فِي الْمُمْكِنِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاكِ الْمَوْجُودِ فِيهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فَلَا يَمْنَعَانِ التَّوَاطُؤَ.
стр. 163
ص - وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوُجُوبَ وَالْإِمْكَانَ لَا يَمْنَعُ التَّوَاطُؤَ كَالْعَالِمِ وَالْمُتَكَلِّمِ.
ص - قَالُوا: لَوْ وُضِعَتْ - لَاخْتَلَّ الْمَقْصُودُ مِنَ الْوَضْعِ.
ص - قُلْنَا: يُعْرَفُ بِالْقَرَائِنِ. وَإِنْ سُلِّمَ فَالتَّعْرِيفُ الْإِجْمَالِيُّ مَقْصُودٌ كَالْأَجْنَاسِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : وَوَقَعَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْأَصَحِّ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، وَ ﴿عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] لِأَقْبَلَ، وَأَدْبَرَ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 164
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَوْضِعُ.
ش - لَمَّا فَرَغَ عَنْ ذِكْرِ مَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَهُ، شَرَعَ فِي ذِكْرِ الْمَذْهَبِ الْبَاطِلِ، وَهُوَ عَدَمُ وُقُوعِ الْمُشْتَرَكِ.
وَتَوْجِيهُ دَلِيلِهِمْ أَنْ يُقَالَ: لَوْ وُضِعَتِ الْأَلْفَاظُ الْمُشْتَرَكَةُ لَاخْتَلَّ الْمَقْصُودُ مِنَ الْوَضْعِ. وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ.
أَمَّا بُطْلَانُ اللَّازِمِ فَلِأَنَّهُ لَوِ اخْتَلَّ الْمَقْصُودُ لَكَانَ مُؤَدِّيًا إِلَى الْمَفَاسِدِ، وَمَا يَكُونُ مُؤَدِّيًا إِلَى الْمَفَاسِدِ، وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ.
وَأَمَّا بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْوَضْعِ هُوَ التَّفَاهُمُ التَّفْصِيلِيُّ حَالَةَ التَّخَاطُبِ. وَإِذَا كَانَ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا لَمْ يَحْصُلِ التَّفَاهُمُ ; لِجَوَازِ أَنْ لَا يَفْهَمَ الْمُخَاطَبُ حَالَةَ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ يَفْهَمَ غَيْرَ مُرَادِهِ.
ش - مَنَعَ الْمُصَنِّفُ الْمُلَازَمَةَ بِأَنْ قَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا كَانَ مُشْتَرَكًا لَمْ يَفْهَمِ الْمُخَاطَبُ الْمَعْنَى الْمُرَادَ ; لِجَوَازِ أَنْ يُعْرَفَ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ بِالْقَرَائِنِ.
وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَا يَفْهَمُ الْمُرَادَ، وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ
стр. 165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْوَضْعِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ هُوَ الْفَهْمُ التَّفْصِيلِيُّ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ الْإِجْمَالِيُّ مَقْصُودًا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَمَا فِي أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ ; فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا وُضِعَتْ لَهُ إِجْمَالًا وَلَا تَدُلُّ عَلَى تَفَاصِيلِ مَا تَحْتَهَا.
[وقوع المشترك في القرآن]
ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِهِ فِي اللُّغَةِ، هَلْ هُوَ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ أَمْ لَا.
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ وَاقِعٌ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَقَدْ بَيَّنَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّ " الْقَرْءَ " مُشْتَرَكٌ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ.
ش - هَذَا دَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُشْتَرَكُ فِي الْقُرْآنِ لَوَقَعَ إِمَّا مُبَيَّنًا، بِأَنْ يُذْكَرَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تُفِيدُ الْمَعْنَى الْمُرَادَ مِنَ الْمَعَانِي الْمَوْضُوعِ حُصُولُهَا، كَمَا يُقَالُ: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، وَهِيَ الْأَطْهَارُ] فَيَلْزَمُ التَّطْوِيلُ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ ; إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِلَفْظٍ مُفْرَدٍ وُضِعَ لَهُ فَقَطْ.
وَإِمَّا غَيْرُ مُبَيَّنٍ فَيَكُونُ غَيْرَ مُفِيدٍ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَحْصُلِ الْمَقْصُودُ، وَهُوَ الْفَهْمُ التَّفْصِيلِيُّ. وَغَيْرُ الْمُفِيدِ لَا يَقَعُ بِهِ الْخِطَابُ، وَإِلَّا لَكَانَ عَبَثًا، وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْهُ.
ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ غَيْرَ مُبَيَّنٍ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَتِ الْفَائِدَةُ مُنْحَصِرَةً فِي الْفَهْمِ التَّفْصِيلِيِّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ غَيْرَ
стр. 166
ص - قَالُوا: إِنْ وَقَعَ مُبَيَّنًا لَطَالَ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَغَيْرُ [مُبَيَّنٍ] غَيْرُ مُفِيدٍ.
ص - وَأُجِيبَ [بِأَنَّ] فَائِدَتَهُ مِثْلُهَا فِي الْأَجْنَاسِ. وَفِي الْأَحْكَامِ: الِاسْتِعْدَادُ لِلِامْتِثَالِ إِذَا بَيَّنَ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْمُبَيَّنِ فِي الْقُرْآنِ إِنْ كَانَ غَيْرَ الْأَحْكَامِ فَفَائِدَتُهُ مِثْلُ الْفَائِدَةِ فِي أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ، وَهُوَ الْفَهْمُ الْإِجْمَالِيُّ. وَإِنْ وَقَعَ فِي الْأَحْكَامِ فَفَائِدَتُهُ الِاسْتِعْدَادُ لِلِامْتِثَالِ إِذَا بَيَّنَ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُتَعَلِّقَتَيْنِ بِالْمُشْتَرَكِ، شَرَعَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرَادُفِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ.
[الْمُتَرَادِفُ]
[وقوع المترادف]
ش - الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي أَنَّ التَّرَادُفَ وَاقِعٌ أَوْ لَا؟ الْأَصَحُّ أَنَّهُ وَاقِعٌ.
وَالتَّرَادُفُ هُوَ: تَوَارُدُ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ. وَوَحْدَةُ الِاعْتِبَارِ يُخْرِجُ الْمُتَبَايِنَيْنِ كَالسَّيْفِ وَالصَّارِمِ، فَإِنَّهُمَا دَلَّا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَلَى الذَّاتِ وَالْآخَرُ عَلَى الصِّفَةِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: قَيْدُ الِاعْتِبَارِ يُخْرِجُ أَيْضًا تَوَارُدَ اللَّفْظَيْنِ الْمُفْرَدَيْنِ الدَّالَّيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، لَكِنَّ أَحَدَهُمَا بِالْحَقِيقَةِ وَالْآخَرَ بِالْمَجَازِ، كَالْأَسَدِ وَالشُّجَاعِ، فَإِنَّهُمَا دَالَّانِ عَلَى الرَّجُلِ الشُّجَاعِ، لَكِنَّ أَحَدَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ وَالْآخَرَ بِاعْتِبَارِ الْمَجَازِ] .
стр. 168
الْمُتَرَادِفُ
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْمُتَرَادِفُ وَاقِعٌ عَلَى الْأَصَحِّ، كَأَسَدٍ وَسَبُعٍ، وَجُلُوسٍ وَقُعُودٍ.
ص - قَالُوا: لَوْ وَقَعَ - لَعَرِيَ عَنِ الْفَائِدَةِ.
ص - قُلْنَا: فَائِدَتُهُ: التَّوْسِعَةُ، وَتَيْسِيرُ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ لِلرَّوِيِّ أَوِ الْوَزْنِ [وَ] تَيْسِيرُ التَّجْنِيسِ وَالْمُطَابَقَةِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْيِيدِ الْأَلْفَاظِ بِالْمُفْرَدَةِ، احْتِرَازًا عَنْ تَوَارُدِ الْحَدِّ وَالرَّسْمِ أَوِ الِاسْمِ ; فَإِنَّ اعْتِبَارَ دَلَالَتِهَا مُخْتَلِفٌ.
وَدَلِيلُ قَوْلِهِ أَنَّ الْأَسَدَ وَالسَّبُعَ مِنْ أَسْمَاءِ الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ. وَالْجُلُوسَ وَالْقُعُودَ اسْمَانِ لِلْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ. وَلَا نَعْنِي بِالْمُتَرَادِفِ إِلَّا هَذَا.
ش - هَذَا دَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْمُتَرَادِفَ لَوْ وَقَعَ لَعَرِيَ عَنِ الْفَائِدَةِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْوَضْعِ إِنَّمَا هُوَ تَحْصِيلُ الْفَائِدَةِ بِالْمُرَادِ عِنْدَ السَّمَاعِ. وَهَذِهِ الْفَائِدَةُ تَحْصُلُ بِوَضْعِ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ [لَهُ] ، فَيَكُونُ وَضْعُ اللَّفْظِ الْآخَرِ عَارِيًا عَنِ الْفَائِدَةِ.
وَأَمَّا انْتِفَاءُ الثَّانِي ; فَلِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْوَاضِعِ أَنْ يَضَعَ لَفْظًا عَارِيًا عَنِ الْفَائِدَةِ.
ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ الْمُلَازَمَةَ. قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْوَضْعِ تَحْصِيلُ الْفَائِدَةِ بِالْمُرَادِ عِنْدَ سَمَاعِ اللَّفْظِ.
قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْفَائِدَةَ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذَكَرْتُمْ ; فَإِنَّ لِوَضْعِ اللَّفْظِ فَوَائِدَ: مِنْهَا: التَّوْسِعَةُ، وَهِيَ تَكْثِيرُ الطُّرُقِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْغَرَضِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَأْدِيَةِ الْمَقْصُودِ بِإِحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ عِنْدَ نِسْيَانِ الْأُخْرَى.
وَمِنْهَا: تَيْسِيرُ النَّظْمِ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ وَزْنُ الْبَيْتِ وَقَافِيَتُهُ مَعَ بَعْضِ أَسْمَاءِ الشَّيْءِ، وَيَصِحُّ مَعَ اسْمٍ آخَرَ بِسَبَبِ مُوَافَقَتِهِ لِلرَّوِيِّ وَالزِّنَةِ. وَكَذَا تَيْسِيرُ النَّثْرِ.
وَالرَّوِيُّ: حَرْفُ الْقَافِيَةِ الَّذِي يُبْتَنَى عَلَيْهِ الْقَصِيدَةُ، كَاللَّامِ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ
стр. 170
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْقَافِيَةُ هِيَ: آخِرُ كَلِمَةٍ فِي الْبَيْتِ، نَحْوَ " مَنْزِلِ " فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ. وَمِنْهَا: تَيْسِيرُ التَّجْنِيسِ. وَهُوَ: تَشَابُهُ الْكَلِمَتَيْنِ فِي اللَّفْظِ، نَحْوَ: رَحَبَةٌ، رَحْبَةٌ، وَجُبَّةُ الْبَرْدِ، جُنَّةُ الْبَرْدِ، بِأَنْ يَحْصُلَ التَّجْنِيسُ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ دُونَ الْآخَرِ.
وَتَيْسِيرُ الْمُطَابَقَةِ، وَهِيَ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَضَادَّيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢] وَقَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] .
وَلَا مَدْخَلَ فِي تَيْسِيرِ الْمُطَابَقَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى لِلتَّرَادُفِ إِلَّا أَنْ يُفَسِّرَ الْمُطَابَقَةَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُوَازِنًا لِلْآخَرِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ:
فَلَا الْجُودُ يُفْنِي الْمَالَ وَالْجِدُّ مُقْبِلٌ ... وَلَا الْبُخْلُ يُبْقِي الْمَالَ وَالْجِدُّ مُدْبِرٌ
فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ مَدْخَلٌ فِي تَيْسِيرِهَا.
ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ. تَقْرِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُتَرَادِفُ لَزِمَ تَعْرِيفُ الْمُعَرَّفِ ; لِأَنَّ التَّعْرِيفَ يَحْصُلُ بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ. فَلَوْ وُضِعَ لَفْظٌ ثَانٍ لَكَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ مُعَرِّفًا لَمَا عَرَّفَهُ الْأَوَّلُ وَتَعْرِيفُ الْمُعَرَّفِ غَيْرُ جَائِزٍ ; إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
ش - وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّفْظَ عَلَامَةٌ لِلْمَعْنَى، لَا مُعَرِّفَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُنْصَبَ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ عَلَامَاتٌ.
[ترادف الحد والمحدود]
ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَنَّ الْحَدَّ وَالْمَحْدُودَ، وَالْمَتْبُوعَ وَالتَّابِعَ، هَلْ هُمَا مُتَرَادِفَانِ أَمْ لَا؟ الْأَصَحُّ أَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَرَادِفَيْنِ.
مِثَالُ الْحَدِّ وَالْمَحْدُودِ: الْحَيَوَانُ النَّاطِقُ وَالْإِنْسَانُ. وَالْمَتْبُوعُ وَالتَّابِعُ،
стр. 171
ص - قَالُوا: تَعْرِيفُ [الْمُعَرَّفُ] .
ص - قُلْنَا: [عَلَامَةٌ ثَانِيَةٌ] .
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْحَدُّ وَالْمَحْدُودُ، وَنَحْوُ عَطْشَانَ نَطْشَانَ غَيْرُ مُتَرَادِفَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الْحَدَّ يَدُلُّ عَلَى الْمُفْرَدَاتِ، وَنَطْشَانُ لَا يُفْرَدُ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : يَقَعُ كُلٌّ مِنَ الْمُتَرَادِفَيْنِ مَكَانَ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ، وَلَا حَجْرَ فِي التَّرْكِيبِ.
ص - قَالُوا: لَوْ صَحَّ - لَصَحَّ " خِدَائِي أَكْبَرُ ".
ص - وَأُجِيبَ بِالْتِزَامِهِ، وَبِالْفَرْقِ بِاخْتِلَاطِ اللُّغَتَيْنِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَهُمَا لَفْظَانِ يَكُونُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا مَوْضُوعًا لِمَعْنًى، وَالثَّانِي يَتْبَعُهُ وَلَا يُفْرَدُ وَيَكُونُ عَلَى زِنَةِ الْأُولَى، نَحْوَ عَطْشَانَ نَطْشَانَ وَخَرَابٍ [يَبَابٍ] .
وَقِيلَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّ الثَّانِيَ لَا يُفْرَدُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَرَادِفَيْنِ: أَمَّا الْحَدُّ وَالْمَحْدُودُ ; فَلِأَنَّ مَفْهُومَ الْمَحْدُودِ مُغَايِرٌ لِمَفْهُومِ الْحَدِّ ; لِأَنَّ مَفْهُومَ الْمَحْدُودِ: الْمَاهِيَّةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ. وَمَفْهُومَ الْحَدِّ: أَجْزَاؤُهَا، فَلَا يَكُونَانِ مُتَرَادِفَيْنِ ; لِأَنَّ مَفْهُومَ الْمُتَرَادِفَيْنِ مُتَّحِدٌ.
أَمَّا التَّابِعُ وَالْمَتْبُوعُ، فَلِأَنَّ التَّابِعَ نَحْوُ نَطْشَانَ لَا يَنْفَرِدُ بِالذِّكْرِ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَرَادِفَيْنِ يَنْفَرِدُ بِالذِّكْرِ.
[وقوع كُلٌّ مِنَ الْمُتَرَادِفَيْنِ مَكَانَ الْآخَرِ]
ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَقَعُ كُلٌّ مِنَ الْمُتَرَادِفَيْنِ مَكَانَ الْآخَرِ أَمْ لَا؟ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَقَعُ كُلٌّ مِنَ الْمُتَرَادِفَيْنِ مَقَامَ الْآخَرِ فِي التَّرْكِيبِ ; لِأَنَّ مَعْنَى كُلٍّ مِنَ الْمُتَرَادِفَيْنِ بِعَيْنِهِ مَعْنَى الْآخَرِ بِالضَّرُورَةِ.
وَالْمَعْنَى لَمَّا صَحَّ أَنْ يُضَمَّ إِلَى مَعْنًى حِينَ مَا يَكُونُ مَدْلُولًا لِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ،
стр. 173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لَا بُدَّ وَأَنْ تَبْقَى تِلْكَ الصِّحَّةُ حَالَ كَوْنِهِ مَدْلُولًا لِلَّفْظِ الثَّانِي، وَلَا حَجْرَ، أَيْ وَلَا مَانِعَ فِي التَّرْكِيبِ ; لِأَنَّ صِحَّةَ الضَّمِّ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعْنَى، لَا اللَّفْظِ.
ش - هَذَا دَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ صِحَّةِ وُقُوعِ أَحَدِ الْمُتَرَادِفَيْنِ مَكَانَ الْآخَرِ. تَوْجِيهُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ أَنْ يَقَعَ كُلٌّ مِنَ الْمُتَرَادِفَيْنِ مَكَانَ الْآخَرِ، لَصَحَّ وُقُوعُ أَحَدِ الْمُتَرَادِفَيْنِ مَكَانَ مُرَادِفِهِ مِنْ لُغَةٍ أُخْرَى، فَيَصِحُّ " خِدَائِي أَكْبَرُ ". وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. وَالْمُلَازَمَةُ وَانْتِفَاءُ التَّالِي كِلَاهُمَا ظَاهِرَانِ.
ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي وَالْتِزَامِهِ صِحَّةَ " خِدَائِي أَكْبَرُ ".
وَثَانِيًا بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُتَرَادِفَيْنِ مِنْ لُغَةٍ وَبَيْنَ الْمُتَرَادِفَيْنِ مِنْ لُغَتَيْنِ. فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ كُلٌّ مِنَ الْمُتَرَادِفَيْنِ مَكَانَ الْآخَرِ إِذَا كَانَا مِنْ لُغَةٍ ; لِعَدَمِ الْمَانِعِ، وَهُوَ اخْتِلَاطُ اللُّغَتَيْنِ الْمُسْتَلْزِمُ لِضَمِّ مُهْمَلٍ إِلَى مُسْتَعْمَلٍ بِاعْتِبَارِ كُلٍّ مِنَ اللُّغَتَيْنِ ; فَإِنَّ لَفْظَ إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُخْرَى مُهْمَلٌ.
стр. 174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَكَانَ الْآخَرِ إِذَا كَانَا مِنْ لُغَتَيْنِ، لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ اخْتِلَاطُ اللُّغَتَيْنِ.
وَالْجَوَابُ بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي يَقْتَضِي صِدْقَ عُمُومِ الدَّعْوَى، وَهُوَ وُقُوعُ أَحَدِهِمَا مَقَامَ الْآخَرِ، سَوَاءٌ كَانَا مِنْ لُغَتَيْنِ أَوْ مِنْ لُغَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَالْجَوَابُ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ لَا يَقْتَضِي صِدْقَ عُمُومِ الدَّعْوَى، بَلْ يَقْتَضِي خُصُوصُهَا، وَهُوَ وُقُوعُ أَحَدِهِمَا مَقَامَ الْآخَرِ إِذَا كَانَا مِنْ لُغَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَلَمَّا فَرَغَ عَنِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُتَرَادِفِ شَرَعَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ ، وَهِيَ سِتٌّ.
[الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ]
[الحقيقة]
[تعريف الحقيقة]
ش - الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي حَدَّيِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَأَقْسَامِهِمَا وَشَرَائِطِهِمَا. وَفِي الْمَجَازِ هَلْ يَسْتَلْزِمُ الْحَقِيقَةَ أَمْ لَا؟ وَابْتَدَأَ بِحَدِّ الْحَقِيقَةِ.
اعْلَمْ أَنَّ الْحَقِيقَةَ فَعِيلَةٌ مِنَ الْحَقِّ، إِمَّا بِمَعْنَى الْفَاعِلِ، كَالْعَلِيمِ، فَلَا يَسْتَوِي فِيهَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، فَيَكُونُ تَاءُ التَّأْنِيثِ فِيهِ جَارِيَةً عَلَى الْقِيَاسِ، وَيَكُونُ مَعْنَاهَا: الثَّابِتَةُ.
وَإِمَّا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، كَالْجَرِيحِ فَيَسْتَوِي فِيهَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، فَيَكُونُ التَّاءُ لِنَقْلِ اللَّفْظِ مِنَ الْوَصْفِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ حِينَئِذٍ، وَيَكُونُ مَعْنَاهَا: الْمُثْبِتَةُ.
ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَى الِاعْتِقَادِ الْمُطَابِقِ لِلْوَاقِعِ ; لِكَوْنِهِ مُثْبِتًا أَوْ ثَابِتًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. ثُمَّ نُقِلَتْ مِنَ الِاعْتِقَادِ إِلَى الْقَوْلِ الْمُطَابِقِ ; لِكَوْنِ مَدْلُولِهِ مُثْبِتًا أَوْ ثَابِتًا أَيْضًا. ثُمَّ نَقَلَ مِنَ الْقَوْلِ إِلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهِيَ: اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي وَضْعٍ أَوَّلَ.
стр. 175
الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْحَقِيقَةُ: اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي وَضْعٍ أَوَّلَ.
ص - وَهِيَ لُغَوِيَّةٌ وَعُرْفِيَّةٌ وَشَرْعِيَّةٌ. كَالْأَسَدِ وَالدَّابَّةِ وَالصَّلَاةِ.
ص - وَالْمَجَازُ: الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ وَضْعٍ أَوَّلَ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ.
ص - وَلَا بُدَّ مِنَ الْعَلَاقَةِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَهِيَ مَنْقُولَةٌ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ. وَقَوْلُهُ: " اللَّفْظُ " كَالْجِنْسِ، يَتَنَاوَلُ الْحَقِيقَةَ وَغَيْرَهَا. وَقَوْلُهُ: " الْمُسْتَعْمَلُ " يَخْرُجُ عَنْهُ: اللَّفْظُ فِي ابْتِدَاءِ الْوَضْعِ ; فَإِنَّ اللَّفْظَ فِي ابْتِدَاءِ الْوَضْعِ لَا يَكُونُ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا.
وَقَوْلُهُ: " فِي وَضْعٍ " أَيْ فِيمَا وُضِعَ لَهُ. وَفِيهِ تَسَاهُلٌ، يَتَنَاوَلُ مَا وُضِعَ لَهُ لُغَةً، وَعُرْفًا، وَشَرْعًا، وَالْمَفْهُومَ الْمَجَازِيَّ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ.
وَيَخْرُجُ عَنْهُ: الْأَلْفَاظُ الْمُهْمَلَةُ.
وَقَوْلُهُ: " أَوَّلًا " يُخْرِجُ الْمَجَازَ ; فَإِنَّهُ لَفْظٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ ; ضَرُورَةَ خُرُوجِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ ; لِأَنَّهَا لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِيمَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا ; ضَرُورَةَ كَوْنِهَا مَنْقُولَةً، وَالنَّقْلُ يَسْتَلْزِمُ وَضْعًا ثَانِيًا.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ الْأَوَّلِ، مَا يَكُونُ أَوَّلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الِاصْطِلَاحِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ التَّخَاطُبُ، لَا مَا يَكُونُ أَوَّلًا بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ ; فَإِنَّ الْوَضْعَ الْأَوَّلَ أَعَمُّ مِنَ الْوَضْعِ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ.
فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْأَلْفَاظُ الْمَنْقُولَةُ الشَّرْعِيَّةُ أَوِ الْعُرْفِيَّةُ بِالْوَضْعِ الْأَوَّلِ بِاصْطِلَاحِ الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ، وَإِنْ كَانَ بِالْوَضْعِ الثَّانِي بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ.
مَثَلًا: الصَّلَاةُ إِذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي ذَاتِ الْأَرْكَانِ، كَانَ اسْتِعْمَالُهَا فِيهَا بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الشَّرْعِ اسْتِعْمَالًا فِي وَضْعٍ أَوَّلَ، وَبِاصْطِلَاحِ أَهْلِ اللُّغَةِ اسْتِعْمَالًا فِي وَضْعٍ ثَانٍ.
стр. 177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي الدُّعَاءِ فَبِالْعَكْسِ. وَمَا قِيلَ: إِنَّ فِي الْحَدِّ نَظَرًا ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنَ الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ الَّتِي لَا يُعْقَلُ إِلَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَيْئَيْنِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ حَدُّ الْحَقِيقَةِ مُسْتَلْزِمًا لِلْمَجَازِ، لَيْسَ بِشَيْءٍ. لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ إِضَافِيًّا لَا يَسْتَلْزِمُ إِلَّا الْوَضْعَ الثَّانِيَ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ مَفْهُومِ الْمَجَازِ إِنِ اعْتُبِرَ الْوَضْعُ الثَّانِي فِي الْمَجَازِ، وَلَا امْتِنَاعَ فِي ذَلِكَ ; لِجَوَازِ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي حَدِّ الشَّيْءِ جُزْءُ مُقَابِلِهِ.
[أقسام الحقيقة]
ش - الْحَقِيقَةُ بِاعْتِبَارِ الْمَوَاضِعِ تَنْقَسِمُ إِلَّا ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: فَإِنْ كَانَ الْوَاضِعُ أَهْلَ اللُّغَةِ، سُمِّيَتْ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً، كَالْأَسَدِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ.
وَإِنْ كَانَ أَهْلَ الْعُرْفِ، سَوَاءٌ كَانَ عُرْفًا عَامًّا أَوْ خَاصًّا، سُمِّيَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، كَالدَّابَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَاتِ [الْحَافِرِ] . فَإِنَّ الدَّابَّةَ وُضِعَتْ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ لِكُلِّ مَا يَدُبُّ عَلَى الْأَرْضِ، وَخَصَّصَ أَهْلُ الْعُرْفِ بِذَاتِ [الْحَافِرِ] . وَكَاصْطِلَاحِ النُّحَاةِ وَالنُّظَّارِ، مِثْلَ: الْفَاعِلِ وَالنَّقْضِ مَثَلًا.
وَإِنْ كَانَ أَهْلَ الشَّرْعِ، سُمِّيَتْ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً، كَالصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ
стр. 178
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
إِلَى ذَاتِ الْأَرْكَانِ ; فَإِنَّهَا وُضِعَتْ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ لِلدُّعَاءِ، ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَى ذَاتِ الْأَرْكَانِ.
[المجاز]
ش - الْمَجَازُ مَفْعَلٌ مِنَ الْجَوَازِ بِمَعْنَى الْعُبُورِ. وَالْمَفْعَلُ لِلْمَصْدَرِ أَوْ لِلْمَكَانِ. ثُمَّ نُقِلَ إِلَى اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ، فَهُوَ مَجَازٌ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى مِنْ جِهَتَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعُبُورَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِانْتِقَالِ الْجِسْمِ مِنْ حَيِّزٍ إِلَى آخَرَ، فَإِذَا اعْتُبِرَ فِي اللَّفْظِ كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ، فَيَكُونُ مَجَازًا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ صِيغَةٌ لِلْمَصْدَرِ أَوْ لِلْمَكَانِ، وَقَدْ أُطْلِقَ هَهُنَا بِمَعْنَى الْفَاعِلِ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ مُنْتَقِلٌ فَيَكُونُ مَجَازًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ: " اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ " بِحَالِهِ. وَقَوْلُهُ: " فِي غَيْرِ وَضْعٍ أَوَّلَ " أَيْ غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا يُخْرِجُ عَنْهُ الْحَقِيقَةَ. وَيَتَنَاوَلُ الْمُهْمَلَ، لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ وَضْعٍ أَوَّلَ.
وَقَوْلُهُ: " عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ " أَيْ يَكُونُ بَيْنَ الْوَضْعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَاقَةٌ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَضْعِ الثَّانِي لِأَجْلِهَا، يُخْرِجُ الْمُهْمَلَ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ.
[ضرورة العلاقة]
ش - اعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمَفْهُومِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ عَلَاقَةٌ اعْتُبِرَتْ فِي اصْطِلَاحِ التَّخَاطُبِ بِحَسَبِ النَّوْعِ، وَإِلَّا لَجَازَ اسْتِعْمَالُ كُلِّ لَفْظٍ لِكُلِّ مَعْنًى بِالْمَجَازِ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الْعَلَاقَةُ بَيْنَهُمَا لَكَانَ الْوَضْعُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنَى الثَّانِي أَوَّلًا فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِمَا.
وَقَدِ اشْتَرَطَ قَوْمٌ: اللُّزُومَ الذِّهْنِيَّ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ. وَهُوَ بَاطِلٌ ; فَإِنَّ أَكْثَرَ الْمَجَازَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ عَارِيَةٌ عَنِ اللُّزُومِ الذِّهْنِيِّ.
وَالْعَلَاقَةُ الْمُعْتَبَرَةُ مِنَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ كَثِيرَةٌ. وَقِيلَ: إِنَّهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ نَوْعًا بِالِاسْتِقْرَاءِ وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ.
وَالْمُصَنِّفُ مَا ذَكَرَ مِنْهَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا: الْمُشَابَهَةُ. وَهِيَ إِمَّا بِالشَّكْلِ، كَالْإِنْسَانِ لِلصُّورَةِ الْمَنْقُوشَةِ، لِمُشَابَهَتِهَا فِي الشَّكْلِ.
وَإِمَّا فِي الصِّفَةِ، بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةً، كَإِطْلَاقِ الْأَسَدِ عَلَى الرَّجُلِ الشُّجَاعِ لِمُشَابَهَتِهِ فِي صِفَةِ الشَّجَاعَةِ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ، غَيْرُ خَفِيَّةٍ. فَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ الْأَسَدِ عَلَى
стр. 179
وَقَدْ تَكُونُ بِالشَّكْلِ، كَالْإِنْسَانِ لِلصُّورَةِ. أَوْ فِي صِفَةٍ ظَاهِرَةٍ، كَالْأَسَدِ عَلَى الشُّجَاعِ لَا عَلَى الْأَبْخَرِ، لِخَفَائِهَا.
أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا، كَالْعَبْدِ. أَوْ آيِلٍ كَالْخَمْرِ أَوْ لِلْمُجَاوَرَةِ، مِثْلَ جَرْيِ الْمِيزَابِ.
ص - وَلَا يُشْتَرَطُ النَّقْلُ فِي الْآحَادِ عَلَى الْأَصَحِّ. لَنَا: لَوْ كَانَ نَقْلِيًّا - لَتَوَقَّفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَقَّفُونَ.
ص - وَاسْتَدَلَّ لَوْ كَانَ نَقْلِيًّا - لَمَا افْتَقَرَ إِلَى النَّظَرِ فِي الْعَلَاقَةِ.
ص - وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلْوَاضِعِ. وَإِنْ سُلِّمَ فَلِلِاطِّلَاعِ عَلَى الْحِكْمَةِ.
ص - قَالُوا: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَجَازَ " نَخْلَةٌ " لِطَوِيلٍ غَيْرِ إِنْسَانٍ، وَ " شَبَكَةٌ " لِلصَّيْدِ وَ " ابْنٌ " لِلْأَبِ، وَبِالْعَكْسِ.
ص - وَأُجِيبَ بِالْمَانِعِ.
ص - قَالُوا: لَوْ جَازَ - لَكَانَ قِيَاسًا أَوِ اخْتِرَاعًا.
ص - وَأُجِيبَ بِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ الْعَلَاقَةَ مُصَحِّحَةٌ، كَرَفْعِ الْفَاعِلِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 180
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الرَّجُلِ الْأَبْخَرِ، وَإِنْ كَانَ مُشَابِهًا لِلْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ فِي صِفَةِ الْبَخْرِ ; لِأَنَّهَا فِي الْأَسَدِ خَفِيَّةٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ. وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ، أَيِ الْمَجَازُ الَّذِي بِسَبَبِ الْمُشَابَهَةِ: مُسْتَعَارًا أَيْضًا.
وَالثَّانِي اتِّصَافُ الْمَحَلِّ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، كَتَسْمِيَةِ الْمُعْتَقِ عَبْدًا، بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا، كَالْعَبْدِ ". الثَّالِثُ اتِّصَافُ الْمَحَلِّ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ بِحَسَبِ مَا سَيَئُولُ إِلَيْهِ، كَتَسْمِيَةِ الْعِنَبِ بِالْخَمْرِ بِاعْتِبَارِ صَيْرُورَتِهِ خَمْرًا. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: أَوْ آيِلٍ.
الرَّابِعُ: الْمُجَاوَرَةُ، كَإِطْلَاقِ الْمِيزَابِ عَلَى الْمَاءِ، لِمُجَاوَرَتِهِمَا، كَقَوْلِهِمْ: جَرْيُ الْمِيزَابِ.
[اشتراط النَّقْلُ فِي الْآحَادِ]
ش - اخْتُلِفَ فِي أَنَّ إِطْلَاقَ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ هَلْ يَفْتَقِرُ فِي كُلِّ صُورَةٍ إِلَى النَّقْلِ أَمْ لَا؟ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ.
وَلْنُحَرِّرِ الْمَطْلُوبَ أَوَّلًا، فَنَقُولُ: إِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ
следующие страницы →