← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَكَالظِّلِّ لِلْجِسْمِ ; فَإِنَّهُ لَازِمٌ لِمَاهِيَّةِ الْجِسْمِ فِي الْوُجُودِ، لَا فِي الْفَهْمِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَازِمٌ لِلْجِسْمِ فِي الْوُجُودِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَرْطٍ. وَالثَّانِي لَازِمٌ لَهُ فِي الْوُجُودِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كَثِيفًا مُقَابِلًا لِلْمُضِيءِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ لَكَانَ عَرَضِيًّا مُفَارِقًا.، وَلَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْعَرَضِيُّ بِاعْتِبَارٍ لَازِمًا وَبِدُونِهِ مُفَارِقًا، بِخِلَافِ اللَّازِمِ وَهُوَ مَا يُمْكِنُ مُفَارَقَتُهُ عَنِ الشَّيْءِ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ أَبَدًا ; لِأَنَّ دَوَامَ الثُّبُوتِ لَا يُنَافِي إِمْكَانَ السَّلْبِ. وَالْعَرَضِيُّ الْمُفَارِقُ قَدْ لَا يَزُولُ، [سَوَاءٌ عَرَضَ بَعْدَ وُجُودِ] الْمَعْرُوضِ، كَسَوَادِ الْغُرَابِ، أَوْ مَعَ وُجُودِهِ، كَسَوَادِ الزِّنْجِيِّ. وَقَدْ يَزُولُ، كَصُفْرَةِ الذَّهَبِ. [صُورَةُ الْحَد] ش - لَمَّا كَانَ الْحَدُّ الْحَقِيقِيُّ مُرَكَّبًا مِنَ الذَّاتِيَّاتِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ مُرَكَّبٍ لَهُ مَادَّةٌ وَصُورَةٌ، أَرَادَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى مَادَّةِ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ وَصُورَتِهِ. وَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ الصُّورَةِ مُسْتَلْزِمًا لِذِكْرِ الْمَادَّةِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، خَصَّ الصُّورَةَ بِالْقَصْدِ، فَقَالَ: " وَصُورَةُ الْحَدِّ " أَيِ الْحَقِيقِيِّ ; لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْعَهْدِ، وَالْمَعْهُودُ الْحَدُّ الْحَقِيقِيُّ: الْجِنْسُ الْأَقْرَبُ ثُمَّ الْفَصْلُ.

стр. 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْهَيْئَةَ الْحَاصِلَةَ بِسَبَبِ وَضْعِ الْجِنْسِ الْأَقْرَبِ أَوَّلًا ثُمَّ الْفَصْلِ ثَانِيًا، هِيَ صُورَةُ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوضَعْ كَذَلِكَ، لَمْ يَحْصُلْ لِلْحَدِّ صُورَةٌ وَحْدَانِيَّةٌ مُطَابِقَةٌ لِلْمَحْدُودِ كَمَا هُوَ عَلَيْهِ. وَتَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَادَّةَ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ: الْجِنْسُ الْأَقْرَبُ وَالْفَصْلُ. وَإِنَّمَا اخْتَارَ لَفْظَ " ثُمَّ " عَلَى الْفَاءِ ; لِأَنَّهُ يُفِيدُ تَأَخُّرَ الْفَصْلِ عَلَى الْجِنْسِ بِلَا لُزُومٍ ; لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَأَخِّرُ مُتَخَلِّفًا عَنِ الْمُقَدَّمِ بِخِلَافِ الْفَاءِ، فَإِنَّهُ لِلتَّعْقِيبِ. فَلَوْ أُتِيَ بِهِ بَدَلَ " ثُمَّ " لَكَانَ مُشْعِرًا بِعَدَمِ تَخَلُّفِ الْفَصْلِ عَنِ الْجِنْسِ. وَالْوَاقِعُ بِخِلَافِهِ. وَلَمَّا ذَكَرَ صُورَةَ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ وَمَادَّتَهُ أَرَادَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى خَلَلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَبَدَأَ بِخَلَلِ الصُّورَةِ; لِأَنَّ الصُّورَةَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَحْدُودِ مِنَ الْمَادَّةِ. [خلل الحد] ش - أَيْ وَخَلَلُ الْجُزْءِ الصُّورِيِّ مِنَ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ يُوضَعَ الْفَصْلُ أَوَّلًا، نَقْصٌ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَحْصُلْ لِلْأَجْزَاءِ صُورَةٌ وَحْدَانِيَّةٌ مُطَابِقَةٌ لِلْمَحْدُودِ كَمَا هُوَ عَلَيْهِ. لَكِنْ لَا يَكُونُ خَطَأً لِأَنَّ الْحُدُودَ النَّاقِصَةَ صَحِيحَةٌ لِتَمْيِيزِهِ لِلْمَحْدُودِ عَنْ غَيْرِهِ تَمْيِيزًا ذَاتِيًّا.

стр. 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - أَيْ خَلَلُ مَادَّةِ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ قِسْمَانِ: لِأَنَّهُ إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، وَهُوَ خَطَأٌ أَوْ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَهُوَ نَقْصٌ. ش - اعْلَمْ أَنَّ الْخَطَأَ عَلَى أَنْوَاعٍ: مِنْهَا: أَنْ يُجْعَلَ الْعَرَضُ الْعَامُّ جِنْسًا، كَجَعْلِ الْمَوْجُودِ وَالْوَاحِدِ، جِنْسًا لِلْإِنْسَانِ. فَيُقَالُ: الْإِنْسَانُ مَوْجُودٌ نَاطِقٌ أَوْ وَاحِدٌ نَاطِقٌ. وَمِنْهَا: أَنْ تُجْعَلَ الْخَاصَّةُ الْمُفَارِقَةُ مَكَانَ الْفَصْلِ، كَمَا يُقَالُ فِي تَعْرِيفِ الْإِنْسَانِ: إِنَّهُ الْحَيَوَانُ الْكَاتِبُ ; فَإِنَّ الْكَاتِبَ عَرَضِيٌّ خَاصٌّ بِنَوْعِ الْإِنْسَانِ، وَقَدْ جُعِلَ فَصْلًا لَهُ، فَلَا يَنْعَكِسُ الْحَدُّ ; لِوُجُودِ الْمَحْدُودِ بِدُونِهِ ; ضَرُورَةَ وُجُودِ الشَّيْءِ بِدُونِ خَاصَّتِهِ الْمُفَارِقَةِ. وَمِنْهَا: أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ الْفُصُولِ كَتَرْكِ الْمَايِتِ فِي حَدِّ الْإِنْسَانِ، عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ النَّاطِقَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْمَلَائِكَةِ، فَلَا يَطَّرِدُ الْحَدُّ ; ضَرُورَةَ وُجُودِ الْحَدِّ بِدُونِ الْمَحْدُودِ فِي الْمَلَائِكَةِ. وَخَلَلُ الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَادَّةِ ; إِذْ وُضِعَ الْعَامُّ ثُمَّ قُيِّدَ بِالْخَاصِّ فَوَقَّعَ الصُّورَةَ غَيْرَ مُخْتَلَّةٍ، فَلَا يَكُونُ الْخَلَلُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْمَادَّةِ. ش - مِنْ أَنْوَاعِ الْخَطَأِ: تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، أَيْ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَى نَفْسِ الْمَحْدُودِ، كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ; فَإِنَّ تَعْرِيفَ الْإِنْسَانِ وَالْحَرَكَةِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْبِشْرِ وَالنَّقْلَةِ، وَهُمَا نَفْسُ الْإِنْسَانِ وَالْحَرَكَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ أَنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْأَوَّلِ عَرَضٌ وَفِي الثَّانِي جَوْهَرٌ. وَإِنَّمَا اخْتُصَّ الْخَلَلُ فِيهِمَا بِالْمَادَّةِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَ فِيهِمَا نَفْسَ الشَّيْءِ مَكَانَ الْفَصْلِ. ش - وَمِنْ أَنْوَاعِ الْخَطَأِ أَخْذُ نَوْعِ الشَّيْءِ أَوْ جُزْئِهِ الْغَيْرِ الْمَحْمُولِ] ٣) . مَكَانَ جِنْسِهِ. مِثَالُ الْأَوَّلِ: قَوْلُنَا: الشَّرُّ ظُلْمُ النَّاسِ ; فَإِنَّ الظُّلْمَ نَوْعٌ مِنَ الشَّرِّ أَخَذَ مَكَانَ جِنْسِهِ. وَمِثَالُ الثَّانِي: قَوْلُنَا: الْعَشْرَةُ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةٌ ;َ فَإِنَّ الْخَمْسَةَ غَيْرُ مَحْمُولَةٍ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَقَدْ أَخَذَتْ مَكَانَ جِنْسِهَا.

стр. 74

ص - وَكَتَعْرِيفِهِ بِنَفْسِهِ، مِثْلَ: الْحَرَكَةُ: عَرَضُ نَقْلَةٍ، وَالْإِنْسَانُ: حَيَوَانٌ بَشَرٌ. ص - وَكَجَعْلِ النَّوْعِ وَالْجُزْءِ جِنْسًا، مِثْلَ: الشَّرُّ: ظُلْمُ النَّاسِ، وَالْعَشَرَةُ: خَمْسَةٌ وَخَمْسَةٌ. ص - وَيَخْتَصُّ الرَّسْمِيُّ بِاللَّازِمِ الظَّاهِرِ، لَا بِخَفِيٍّ مِثْلِهِ، وَلَا أَخْفَى، وَلَا بِمَا تَتَوَقَّفُ عَقْلِيَّتُهُ عَلَيْهِ. مِثْلَ: الزَّوْجُ: عَدَدٌ يَزِيدُ عَلَى الْفَرْدِ بِوَاحِدٍ. وَبِالْعَكْسِ، فَإِنَّهُمَا [مُتَسَاوِيَانِ] . ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْخَلَلُ فِي الْمِثَالَيْنِ إِنَّمَا اخْتُصَّ بِالْمَادَّةِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَ فِيهِمَا غَيْرُ الْجِنْسِ مَكَانَهُ. قِيلَ: الْخَطَأُ فِي الْأَقْسَامِ السِّتَّةِ كَمَا يَقَعُ فِي الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ، فَقَدْ يَقَعُ فِي الْحَدِّ الرَّسْمِيِّ الْمُرَكَّبِ مِنَ الْعَرَضِيَّاتِ الصِّرْفَةِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْحَدَّ الرَّسْمِيَّ الْمُرَكَّبَ مِنَ الْعَرَضِيَّاتِ الصِّرْفَةِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ جِنْسٌ وَلَا فَصْلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُوجِدَ غَيْرُهُمَا مَكَانَهُمَا؟ . وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْحَدُّ الرَّسْمِيُّ عَلَى الْوَجْهِ [الَّذِي] اعْتَبَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُتَنَاوِلًا لِلْحُدُودِ النَّاقِصَةِ كَمَا مَرَّ. وَالْحُدُودُ النَّاقِصَةُ جَازَ أَنْ تَشْتَمِلَ عَلَى الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ. فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ الْخَطَأُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِّ الرَّسْمِيِّ. وَالْمَذْكُورُ عَقِيبُ الرَّسْمِيِّ يَخْتَصُّ بِهِ ; إِذْ لَا مَدْخَلَ لَلْخَفَا وَالتَّوَقُّفِ فِي الذَّاتِيِّ. [اختصاص الرَّسْمِيُّ بِاللَّازِمِ الظَّاهِرِ] ش - اللَّامُ فِي " اللَّازِمِ " لِلْعَهْدِ، وَالْمَعْهُودُ: اللَّازِمُ الْمُخْتَصُّ، أَيْ وَيَخْتَصُّ الْحَدُّ الرَّسْمِيُّ بِاللَّازِمِ الْمُخْتَصِّ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا لَجَازَ صِدْقُ الْمَحْدُودِ بِدُونِهِ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ الِانْعِكَاسِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا، لَجَازَ صِدْقُهُ بِدُونِ الْمَحْدُودِ، فَيَلْزَمُ الِاطِّرَادُ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا لَمْ يُفِدْ ; لِأَنَّ الْمُسَاوِيَ فِي الظُّهُورِ وَالْخَفَا، عِنْدَ الْعَقْلِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّعْرِيفِ ; لِامْتِنَاعِ التَّرْجِيحِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ. وَكَذَا الْأَخْفَى ; لِامْتِنَاعِ تَرْجِيحِ الْمَرْجُوحِ. وَكَذَا مَا يَتَوَقَّفُ تَعَقُّلُهُ عَلَى تَعَقُّلِ الْمَحْدُودِ ; لِامْتِنَاعِ تَوَقُّفِ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ. مِثَالُ تَعْرِيفِ الشَّيْءِ بِمَا يُسَاوِيهِ فِي الظُّهُورِ وَالْخَفَا قَوْلُنَا: الزَّوْجُ عَدَدٌ يَزِيدُ عَلَى الْفَرْدِ بِوَاحِدٍ. فَقَدْ عُرِفَ الزَّوْجُ بِالْفَرْدِ، وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ عِنْدَ الْعَقْلِ فِي الظُّهُورِ وَالْخَفَاءِ. قَوْلُهُ: " وَبِالْعَكْسِ " أَيْ مِثْلَ: الْفَرْدُ عَدَدٌ يَزِيدُ عَلَى الزَّوْجِ بِوَاحِدٍ. وَمِثَالُ تَعْرِيفِ الشَّيْءِ بِالْأَخْفَى قَوْلُنَا: النَّارُ جِسْمٌ كَالنَّفْسِ ; فَإِنَّ النَّفْسَ أَخْفَى مِنَ النَّارِ عِنْدَ الْعَقْلِ.

стр. 76

وَمِثْلَ: النَّارُ: جِسْمٌ كَالنَّفْسِ، فَإِنَّ النَّفْسَ أَخْفَى. وَمِثْلَ: الشَّمْسُ: كَوْكَبٌ نَهَارِيٌّ، فَإِنَّ النَّهَارَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّمْسِ. ص - وَالنَّقْصُ، كَاسْتِعْمَالِ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ وَالْمَجَازِيَّةِ. ص - وَلَا يَحْصُلُ الْحَدُّ بِالْبُرْهَانِ لِأَنَّهُ وَسَطٌ يَسْتَلْزِمُ حُكْمًا عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ. فَلَوْ قُدِّرَ فِي الْحَدِّ لَكَانَ مُسْتَلْزِمًا عَيْنَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ. ص - وَلِأَنَّ الدَّلِيلَ يَسْتَلْزِمُ تَعَقُّلَ مَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ. فَلَوْ دَلَّ عَلَيْهِ - لَزِمَ الدَّوْرُ. ص - فَإِنْ قِيلَ: فَمِثْلُهُ فِي التَّصْدِيقِ. ص - قُلْنَا: دَلِيلُ التَّصْدِيقِ عَلَى حُصُولِ ثُبُوتِ النِّسْبَةِ أَوْ نَفْيِهَا لَا عَلَى تَعَقُّلِهَا. ص - وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُمْنَعِ الْحَدُّ. ص - وَلَكِنْ يُعَارَضُ وَيُبْطَلُ بِخَلَلِهِ. ص - أَمَّا إِذَا قِيلَ: الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ، وَقُصِدَ مَدْلُولُهُ لُغَةً أَوْ شَرْعًا - فَدَلِيلُهُ النَّقْلُ بِخِلَافِ تَعْرِيفِ الْمَاهِيَّةِ. ص - وَيُسَمَّى كُلُّ تَصْدِيقٍ: قَضِيَّةً، وَتُسَمَّى فِي الْبُرْهَانِ: مُقَدِّمَاتٍ. ص -[وَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فِيهَا] إِمَّا جُزْئِيًّا مُعَيَّنًا أَوْ لَا. صَارَتْ أَرْبَعَةً: شَخْصِيَّةً، وَجُزْئِيَّةً مَحْصُورَةً، وَكُلِّيَّةً، وَمُهْمَلَةً. كُلٌّ مِنْهَا مُوجَبَةٌ وَسَالِبَةٌ. وَالْمُتَحَقِّقُ فِي الْمُهْمَلَةِ الْجُزْئِيَّةِ فَأُهْمِلَتْ. ص - وَمُقَدِّمَاتُ الْبُرْهَانِ قَطْعِيَّةٌ [لِتُنْتِجَ قَطْعِيًّا] ; لِأَنَّ لَازِمَ الْحَقِّ حَقٌّ. وَتَنْتَهِي إِلَى ضَرُورِيَّةٍ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ. ص - وَأَمَّا الْأَمَارَاتُ - فَظَنِّيَّةٌ أَوِ اعْتِقَادِيَّةٌ، إِنْ لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ ; إِذْ لَيْسَ بَيْنَ الظَّنِّ وَالِاعْتِقَادِ وَبَيْنَ أَمْرٍ، رَبْطٌ عَقْلِيٌّ ; لِزَوَالِهِمَا مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهِمَا. ص - وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِي الْمُقَدَّمَتَيْنِ أَنَّ الصُّغْرَى خُصُوصٌ وَالْكُبْرَى عُمُومٌ، فَيَجِبُ الِانْدِرَاجُ فَيَلْتَقِي مَوْضُوعُ الصُّغْرَى وَمَحْمُولُ الْكُبْرَى. وَقَدْ تُحْذَفَ إِحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ لِلْعِلْمِ بِهَا. ص - وَالضَّرُورِيَّاتُ، مِنْهَا: الْمُشَاهَدَاتُ الْبَاطِنَةُ، وَهِيَ مَا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى عَقْلٍ، كَالْجُوعِ وَالْأَلَمِ. وَمِنْهَا: الْأَوَّلِيَّاتُ، وَهِيَ مَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْلِ، كَعِلْمِكَ بِوُجُودِكَ، وَأَنَّ النَّقِيضَيْنِ يَصْدُقُ أَحَدُهُمَا. وَمِنْهَا: الْمَحْسُوسَاتُ، وَهِيَ مَا يَحْصُلُ بِالْحِسِّ. وَمِنْهَا [التَّجْرِيبِيَّاتُ] وَهِيَ مَا يَحْصُلُ بِالْعَادَةِ، كَإِسْهَالِ الْمُسْهِلِ وَالْإِسْكَارِ. وَمِنْهَا: الْمُتَوَاتِرَاتُ، وَهِيَ مَا يَحْصُلُ بِالْأَخْبَارِ تَوَاتُرًا، كَبَغْدَادَ وَمَكَّةَ. ص -[وَ] صُورَةُ الْبُرْهَانِ اقْتِرَانِيٌّ [وَ] اسْتِثْنَائِيٌّ. فَالِاقْتِرَانِيُّ: مَا لَا يُذْكَرُ اللَّازِمُ وَلَا نَقِيضُهُ فِيهِ بِالْفِعْلِ. وَالِاسْتِثْنَائِيُّ: نَقِيضُهُ. ص - وَالْأَوَّلُ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَلَا تَقْسِيمٍ. وَيُسَمَّى الْمُبْتَدَأُ فِيهِ: " مَوْضُوعًا " وَالْخَبَرُ: " مَحْمُولًا " - وَهِيَ الْحُدُودُ - وَالْوَسَطُ: الْحَدُّ الْمُتَكَرِّرُ. وَمَوْضُوعُهُ: " الْأَصْغَرُ " ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَمِثَالُ تَعْرِيفِ الشَّيْءِ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَقْلِيَّتُهُ عَلَى الشَّيْءِ قَوْلُنَا: الشَّمْسُ كَوْكَبٌ نَهَارِيٌّ. فَإِنَّهُ عَرَّفَ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ، وَالنَّهَارُ يَتَوَقَّفُ تَعَقُّلُهُ عَلَى تَعَقُّلِ الشَّمْسِ ; لِأَنَّ النَّهَارَ عِبَارَةٌ عَنْ وَقْتِ ظُهُورِ الشَّمْسِ فَوْقَ الْأُفُقِ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَرْدَأُ مِمَّا قَبْلَهُ، فَلِهَذَا أَخَّرَهُ عَنْهُ. ش - اعْلَمْ أَنَّ النَّقْص - وَهُوَ الْخَلَلُ فِي الْمَادَّةِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ -[إِنَّمَا يَكُونُ] بِاسْتِعْمَالِ أَلْفَاظٍ غَرِيبَةٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّامِعِ كَتَعْرِيفِ الْخَلْقِ بِالدِّيدَانِ مَثَلًا، أَوْ أَلْفَاظٍ مُشْتَرَكَةٍ، نَحْوَ: الشَّمْسُ عَيْنٌ، أَوْ مَجَازِيَّةٍ، نَحْوَ: الطَّوَافُ صَلَاةٌ. وَإِنَّمَا أَخَّرَ النَّقْصَ اللَّفْظِيَّ عَنِ الْخَطَأِ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى النَّقْصِ [الصُّورِيِّ] ; لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِقِسْمَيِ الْحَقِيقِيِّ وَالرَّسْمِيِّ، وَمِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى.

стр. 78

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] [حصول الْحَدُّ بِالْبُرْهَانِ] ش - أَيْ لَا يُمْكِنُ إِقَامَةُ الْبُرْهَانِ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ ; لِأَنَّ الْبُرْهَانَ وَسَطٌ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْمَحْكُومِ بِهِ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ. فَلَوْ قُدِّرَ الْبُرْهَانُ فِي الْحَدِّ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَلْزِمًا لِثُبُوتِ عَيْنِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ، أَيْ مُسْتَلْزِمًا لِثُبُوتِ عَيْنِ الْمَحْدُودِ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ الْبُرْهَانَ إِذَا كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِثُبُوتِ الْحَدِّ الَّذِي هُوَ جَمِيعُ أَجْزَاءِ الْمَحْدُودِ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمَحْدُودُ، لَكَانَ مُسْتَلْزِمًا لِثُبُوتِ عَيْنِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ. لِأَنَّ ثُبُوتَ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ إِنَّمَا يَكُونُ بِوَاسِطَةِ أَجْزَائِهِ لَهُ. فَمَا يَكُونُ عِلَّةً لِثُبُوتِ أَجْزَاءِ شَيْءٍ لِشَيْءٍ يَكُونُ عِلَّةً لِثُبُوتِهِ لَهُ، وَمُحَالٌ أَنْ يَتَوَقَّفَ ثُبُوتُ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ وَثُبُوتُ أَجْوَائِهِ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ بِثُبُوتِ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ وَثُبُوتِ أَجْزَائِهِ لَهُ لَا يَتَوَقَّفُ إِلَّا عَلَى تَصَوُّرِهِ وَتَصَوُّرِ أَجْزَائِهِ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْبُرْهَانُ وَسَطًا ; لِأَنَّهُ هُوَ الْوَاسِطَةُ لِلْحُكْمِ بِثُبُوتِ الْمَحْكُومِ بِهِ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فِي النَّتِيجَةِ. وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَرَّرْنَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: إِنَّ الْحَدَّ لَيْسَ نَفْسَ الْمَحْدُودِ، فَلَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ عَيْنِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ. ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ لَا يَحْصُلُ بِالدَّلِيلِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى الشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ تَعَقُّلَ مَا يَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ، وَالْمُسْتَدِلُّ عَلَيْهِ هُوَ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ. فَيَكُونُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ

стр. 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مَوْقُوفًا عَلَى تَعَقُّلِ الْمَحْدُودِ وَالْحَدِّ، وَالْحُكْمِ بِثُبُوتِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ. فَلَوْ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ لَكَانَ ثُبُوتُ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ مَوْقُوفًا عَلَى الدَّلِيلِ، وَتَعَقُّلُ الْمَحْدُودِ مَوْقُوفٌ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ ; ضَرُورَةَ اسْتِفَادَةِ تَعَقُّلِ الْمَحْدُودِ مِنْ ثُبُوتِ الْحَدِّ. فَيَكُونُ تَعَقُّلُ الْمَحْدُودِ مَوْقُوفًا عَلَى الدَّلِيلِ عَلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَوْقُوفٌ عَلَى تَعَقُّلِهِ ; فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ، وَهُوَ مُحَالٌ. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ لُزُومَ الدَّوْرِ ; لِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ مَوْقُوفٌ عَلَى تَعَقُّلِ الْمَحْدُودِ بِاعْتِبَارٍ مَا، لَا عَلَى تَعَقُّلِ حَقِيقَتِهِ، وَتَعَقُّلُ حَقِيقَةِ الْمَحْدُودِ مَوْقُوفٌ عَلَى الدَّلِيلِ، فَلَا يَكُونُ دَوْرًا. أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُثْبَتَ بِالدَّلِيلِ بِثُبُوتِ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَدٌّ لَهُ فَيَجِبُ تَصَوُّرُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَتَصَوُّرُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ يُوجِبُ تَصَوُّرَ الْمَحْدُودِ بِحَقِيقَتِهِ. فَيَكُونُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَوْقُوفًا عَلَى تَعَقُّلِ الْمَحْدُودِ بِحَقِيقَتِهِ ; فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ. ش - هَذَا نَقْضٌ إِجْمَالِيٌّ لِلدَّلِيلِ الثَّانِي. وَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ عَلَى امْتِنَاعِ اكْتِسَابِ الْحَدِّ بِالدَّلِيلِ، مِثْلُهُ فِي التَّصْدِيقِ جَارٍ فِي بَيَانِ اكْتِسَابِهِ بِالدَّلِيلِ ; لِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى التَّصْدِيقِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَعَقُّلِ التَّصْدِيقِ. فَلَوْ كَانَ التَّصْدِيقُ مُسْتَفَادًا

стр. 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِنَ الدَّلِيلِ لَزِمَ الدَّوْرُ. فَلَوْ صَحَّ الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ لَزِمَ امْتِنَاعُ حُصُولِ التَّصْدِيقِ بِالدَّلِيلِ. وَالتَّالِي ظَاهِرُ الْفَسَادِ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. ش - أَجَابَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مِثْلَ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ جَارٍ فِي التَّصْدِيقِ. قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى التَّصْدِيقِ يُوقَفُ عَلَى تَعَقُّلِ التَّصْدِيقِ، فَلَوْ كَانَ التَّصْدِيقُ مُسْتَفَادًا مِنْهُ لَزِمَ الدَّوْرُ. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ لَوْ كَانَ التَّصْدِيقُ مُسْتَفَادًا مِنَ الدَّلِيلِ لَزِمَ الدَّوْرُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ دَلِيلَ التَّصْدِيقِ عَلَى ثُبُوتِ النِّسْبَةِ أَوْ نَفْيِهَا، أَعْنِي الْحُكْمَ الْإِيجَابِيَّ أَوِ السَّلْبِيَّ، لَا عَلَى تَعَقُّلِ النِّسْبَةِ الْإِيجَابِيَّةِ أَوِ السَّلْبِيَّةِ. فَيَكُونُ ثُبُوتُ النِّسْبَةِ أَوْ نَفْيُهَا مَوْقُوفًا عَلَى الدَّلِيلِ، لَا عَلَى تَعَقُّلِهَا. وَالدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِ النِّسْبَةِ أَوْ نَفْيِهَا مَوْقُوفٌ عَلَى تَعَقُّلِهَا لَا عَلَى ثُبُوتِهَا فَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ. بِخِلَافِ مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ ; فَإِنَّ الدَّلِيلَ مَوْقُوفٌ عَلَى تَعَقُّلِ الْمَحْدُودِ، وَتَعَقُّلَ الْمَحْدُودِ مَوْقُوفٌ عَلَى الدَّلِيلِ فَيَكُونُ دَوْرًا. ش - أَيْ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَحْصُلُ بِالدَّلِيلِ، لَا يَجُوزُ أَنْ

стр. 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] يُمْنَعَ الْحَدُّ بِأَنْ يُقَالَ: لِمَ قُلْتُمْ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ الْحَيَوَانُ النَّاطِقُ مَثَلًا، وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَى الْحَادِّ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ يُشْعِرُ بِطَلَبِ الدَّلِيلِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مُمْتَنِعٌ. اعْلَمْ أَنَّ " ثَمَّ " وُضِعَ فِي اللُّغَةِ لِلْمَكَانِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، وَلَمَّا كَانَ امْتِنَاعُ الدَّلِيلِ عَلَى الْحَدِّ أَصْلًا لِامْتِنَاعِ مَنْعِ الْحَدِّ، وَالْأَصْلُ كَالْمَحَلِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفَرْعِ، عَبَّرَ عَنْهُ بِـ " ثَمَّ " مَجَازًا. ش - لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَمْنَعُ، أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ طَرِيقَ الْمُنَازَعَةِ [فِيهِ] ، وَهُوَ الْمُعَارَضَةُ أَوْ إِبْطَالُهُ بِإِثْبَاتِ خَلَلِهِ. وَالْمُعَارَضَةُ هِيَ: الْمُقَابَلَةُ عَلَى سَبِيلِ الْمُمَانَعَةِ. وَفِي الْحَدِّ إِنَّمَا يُمْكِنُ بِإِيرَادِ حَدٍّ آخَرَ رَاجِحٍ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، أَوْ [مُسَاوٍ] لَهُ. وَالْخَلَلُ إِمَّا فِي طَرْدِهِ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الشَّرَائِطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْحَدِّ، فَإِثْبَاتُهُ يُبْطِلُ الْحَدَّ.

стр. 82

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنِ امْتِنَاعِ تَحْصِيلِ الْحَدِّ بِالدَّلِيلِ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا قُصِدَ بِذِكْرِ الْحَدِّ تَعْرِيفُ الْحَقِيقَةِ. أَمَّا إِذَا قُصِدَ بِهِ مَدْلُولُهُ لُغَةً أَوْ شَرْعًا، كَمَا إِذَا قِيلَ: الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ، وَقَصَدَ بِذِكْرِ الْحَيَوَانِ النَّاطِقِ أَنَّهُ مَدْلُولُ الْإِنْسَانِ لُغَةً أَوْ شَرْعًا، فَلَا يَمْتَنِعُ إِثْبَاتُهُ بِالدَّلِيلِ وَلِهَذَا اسْتَدْرَكَ بِقَوْلِهِ " أَمَّا ". وَإِنَّمَا لَا يَمْتَنِعُ إِثْبَاتُهُ بِالدَّلِيلِ ; لِأَنَّ الْحَادَّ حِينَئِذٍ يَدَّعِي بِأَنَّ مَدْلُولَ لَفْظِ الْإِنْسَانِ هُوَ الْحَيَوَانُ النَّاطِقُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً فَيُمْكِنُ إِثْبَاتُ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ أَوِ الشَّرْعِ أَرَادُوا بِهَذَا اللَّفْظِ هَذَا الْمَعْنَى. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ النَّقْلُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَوِ الشَّرْعِ. بِخِلَافِ [تَعْرِيفِ] الْمَاهِيَّةِ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مَاهِيَّةَ الْإِنْسَانِ مُتَصَوَّرَةٌ مِنَ الْحَيَوَانِ النَّاطِقِ، وَلَا يُمْكِنُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا. وَلَمَّا فَرَغَ عَنْ بَحْثِ التَّصَوُّرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْحُدُودِ وَالذَّاتِيَّاتِ، شَرَعَ فِي التَّصْدِيقِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْعَكْسِ وَالدَّلِيلِ وَالنَّقِيضِ وَالْبُرْهَانِ. [القضية] ش - التَّصْدِيقُ الْمُرَكَّبُ الَّذِي يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ يُسَمَّى: قَضِيَّةً. وَيُرَادِفُهَا: الْقَوْلُ الْجَازِمُ، وَالْخَبَرُ.

стр. 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَتُسَمَّى الْقَضَايَا الَّتِي هِيَ أَجْزَاءُ الْبُرْهَانِ، أَيِ الْقِيَاسُ: مُقَدِّمَاتٍ ; لِأَنَّ الْمُقَدِّمَةَ قَضِيَّةٌ جُعِلَتْ جُزْءَ قِيَاسٍ. [قِسْمَةٌ الْقَضِيَّةِ الْحَمْلِيَّةِ] ش - هَذِهِ قِسْمَةٌ لِلْقَضِيَّةِ الْحَمْلِيَّةِ إِلَى الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَالشَّخْصِيَّةِ. وَبَيَانُهُ أَنَّ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ فِيهَا، أَيِ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِي الْقَضِيَّةِ الْحَمْلِيَّةِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ جُزْئِيًّا مُعَيَّنًا، أَيْ مُشَخَّصًا - وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنِ الْإِضَافِيِّ - أَوْ كُلِّيًّا. وَالْأَوَّلُ تُسَمَّى: " شَخْصِيَّةً ". كَقَوْلِنَا: هَذِهِ الصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ. وَالثَّانِي إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيهَا عَلَى مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْكُلِّيُّ مِنَ الْأَفْرَادِ أَوْ عَلَى نَفْسِ الْكُلِّيِّ. وَالْأَوَّلُ إِمَّا أَنْ يَبِينَ فِيهَا أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى كُلِّ الْأَفْرَادِ أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ.

стр. 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنَّ بَيْنَ تُسَمَّى: " جُزْئِيَّةً مَحْصُورَةً " إِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى الْبَعْضِ. وَسُورُهَا - وَهُوَ: اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى كَمِّيَّةِ أَفْرَادِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ - " بَعْضٌ " وَ " وَاحِدٌ " إِنْ كَانَتْ مُوجَبَةً كَقَوْلِنَا: [بَعْضُ الْعِبَادَةِ وُضُوءٌ] . وَ " لَيْسَ بَعْضُ " وَ " بَعْضُ لَيْسَ " وَ " لَيْسَ كُلُّ " إِنْ كَانَتْ سَالِبَةً، كَقَوْلِنَا: بَعْضُ الْعِبَادَةِ لَيْسَ بِوُضُوءٍ. وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى كُلِّ الْأَفْرَادِ، تُسَمَّى: " قَضِيَّةً كُلِّيَّةً ". وَسُورُهَا " كُلُّ " إِنْ كَانَتْ مُوجَبَةً، كَقَوْلِنَا: كُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ. وَ " لَا شَيْءَ " وَ " لَا وَاحِدَ " وَ " لَيْسَ كُلُّ " إِنْ كَانَتْ سَالِبَةً، كَقَوْلِنَا: لَا شَيْءَ مِنَ الْوُضُوءِ بِعِبَادَةٍ. وَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا الْحُكْمُ عَلَى مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْكُلِّيُّ مِنَ الْأَفْرَادِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ، تُسَمَّى: " مُهْمَلَةً ". كَقَوْلِنَا: الْإِنْسَانُ فِي خُسْرٍ. وَالثَّانِي: هُوَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ عَلَى نَفْسِ مَفْهُومِ الْكُلِّيِّ، لَا عَلَى مَا صَدَقَ عَلَيْهَا مِنَ الْأَفْرَادِ - تُسَمَّى: " طَبِيعِيَّةً " إِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى نَفْسِ مَفْهُومِ الْكُلِّيِّ، مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الْعُمُومِ. كَقَوْلِنَا: الْإِنْسَانُ جَوْهَرٌ. وَتُسَمَّى: " عَامَّةً " إِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا عَلَى نَفْسِ الْمَفْهُومِ بِقَيْدِ الْعُمُومِ، كَقَوْلِنَا: الْإِنْسَانُ نَوْعٌ. فَإِنَّ النَّوْعَ إِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِقَيْدِ الْعُمُومِ.

стр. 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْبَحْثُ فِيهِمَا، أَعْنِي فِي الْقَضِيَّةِ [الطَّبِيعِيَّةِ] وَالْعَامَّةِ، مُفِيدًا وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا فِي أَحْكَامِ الْقَضَايَا مِنَ الْعُكُوسِ وَالتَّنَاقُضِ وَغَيْرِهِمَا - أَعْرَضَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِهِمَا فِي هَذَا التَّقْسِيمِ. فَيَبْقَى أَرْبَعُ قَضَايَا: شَخْصِيَّةٌ، وَجُزْئِيَّةٌ مَحْصُورَةٌ، وَكُلِّيَّةٌ وَمُهْمَلَةٌ. وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا إِمَّا مُوجَبَةً، إِنْ حُكِمَ فِيهَا بِثُبُوتِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لِلْآخَرِ. وَإِمَّا سَالِبَةً، إِنْ حُكِمَ فِيهَا بِرَفْعِ هَذَا الثُّبُوتِ. فَيَصِيرُ ثَمَانِ قَضَايَا. وَالْمُتَحَقِّقُ فِي الْمُهْمَلَةِ، الْجُزْئِيَّةِ، أَيْ يَلْزَمُ مِنْ صِدْقِ الْمُهْمَلَةِ، الْجُزْئِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ. أَمَّا الْأَوَّلُ ; فَلِأَنَّهُ مَهْمَا صَدَقَ الْحُكْمُ عَلَى مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَفْرَادِ يَصْدُقُ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ ; لِأَنَّ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَفْرَادِ، إِمَّا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا. [وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ] يَصْدُقُ الْحُكْمُ عَلَى الْبَعْضِ، فَيَلْزَمُ صِدْقُ الْجُزْئِيَّةِ. وَأَمَّا الثَّانِي ; فَلِأَنَّهُ مَهْمَا صَدَقَ الْحُكْمُ عَلَى بَعْضِ الْإِنْسَانِ، صَدَقَ عَلَى مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَفْرَادِ بِالضَّرُورَةِ، فَيَلْزَمُ صِدْقُ الْمُهْمَلَةِ ; فَيَكُونُ ذِكْرُ الْجُزْئِيَّةِ فِي أَحْكَامِ الْقَضَايَا مُغْنِيًا عَنْ ذِكْرِ الْمُهْمَلَةِ، فَلِذَلِكَ أُهْمِلَتْ فِي أَحْكَامِ الْقَضَايَا وَلَمْ يُتَعَرَّضْ لَهَا.

стр. 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَمَا قِيلَ: الْمُهْمَلَةُ يُحْتَمَلُ صِدْقُهَا كُلِّيَّةً، وَيُحْتَمَلُ صِدْقُهَا جُزْئِيَّةً. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْجُزْئِيَّةُ مُتَحَقِّقَةٌ وَالْكُلِّيَّةُ مُحْتَمَلَةٌ. فَلِذَلِكَ لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا الْحُكْمُ عُمُومًا وَلَا خُصُوصًا، بَلْ أُهْمِلَتْ، سَهْوًا. وَذَلِكَ لِأَنَّ تَحَقُّقَ الْجُزْئِيَّةِ فِي الْمُهْمَلَةِ وَاحْتِمَالَ الْكُلِّيَّةِ فِيهَا بِسَبَبِ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا لَمْ يُبَيِّنْ عُمُومًا وَلَا خُصُوصًا، بَلْ أُهْمِلَتْ، فَكَيْفَ يَصِحُّ تَعْلِيلُ الْإِهْمَالِ بِتَحَقُّقِ الْجُزْئِيَّةِ وَاحْتِمَالِ الْكُلِّيَّةِ مِنْهَا. [قطعية مُقَدِّمَاتُ الْبُرْهَانِ] ش - اعْلَمْ أَنَّ الْبُرْهَانَ هُوَ الْقِيَاسُ الْيَقِينِيُّ الْمُنْتِجُ لِنَتِيجَةٍ قَطْعِيَّةٍ [أَيْ يَقِينِيَّةٍ] فَلَابُدَّ وَأَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مُقَدِّمَاتِهِ قَطْعِيَّةً ; لِأَنَّ مُقَدِّمَاتِهِ لَازِمَةٌ لَهُ، وَلَازِمُ الْحَقِّ حَقٌّ. وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمَاتُ الْبُرْهَانِ ضَرُورِيَّةً أَيْ بَيِّنَةً بِنَفْسِهَا ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا أَوْ بَعْضُهَا مَطْلُوبَةً قَطْعِيَّةً، بَلْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الضَّرُورِيَّاتِ.

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى الضَّرُورِيَّاتِ، لَزِمَ التَّسَلْسُلُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتُ مُكْتَسَبَةً مِنْ مُقَدِّمَاتٍ أُخَرَ، وَتِلْكَ أَيْضًا مُكْتَسَبَةٌ، وَهَلُمَّ جَرَّا، وَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ. وَلَمَّا كَانَ الدَّوْرُ أَيْضًا تَسَلْسُلًا، إِلَّا أَنَّهُ فِي الْأُمُورِ الْمُتَنَاهِيَةِ، اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ التَّسَلْسُلِ عَنْ ذِكْرِهِ. [الْأَمَارَات] ش - أَيْ وَأَمَّا الْأَمَارَاتُ فَنَتَائِجُهَا ظَنِّيَّةٌ أَوِ اعْتِقَادِيَّةٌ لَا مُطْلَقًا، بَلْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ يَمْنَعُ عَنْ حُصُولِ الظَّنِّ أَوِ الِاعْتِقَادِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمَارَاتِ مُرَكَّبَةٌ مِنَ الظَّنِّيَّاتِ الصِّرْفَةِ، أَوْ مِنَ الِاعْتِقَادِيَّاتِ أَوْ مُخْتَلِطَةٌ، أَوْ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمِنَ الْقَطْعِيَّاتِ. وَعَلَى التَّقَارِيرِ لَا تَكُونُ الْأَمَارَاتُ قَطْعِيَّةً بَلْ ظَنِّيَّةً أَوِ اعْتِقَادِيَّةً. وَالظَّنِّيَّةُ وَالِاعْتِقَادِيَّةُ لَا تُفِيدُ إِلَّا ظَنِّيَّةً أَوِ اعْتِقَادِيَّةً، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْنَعَ مَانِعٌ. إِذْ لَيْسَ بَيْنَ الظَّنِّ وَالِاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ نَتِيجَةُ الْأَمَارَاتِ وَبَيْنَ أَمْرٍ مَا، ـ أَيِ الْأَمَارَاتِ الْمُنْتِجَةِ لَهَا ـ، رَبْطٌ عَقْلِيٌّ، أَيْ عَلَامَةٌ طَبِيعِيَّةٌ تَقْتَضِي اسْتِلْزَامَ الْأَمَارَاتِ لِنَتَائِجِهَا ; إِذْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا رَبْطٌ عَقْلِيٌّ لَمَا زَالَ ظَنُّ النَّتِيجَةِ أَوِ اعْتِقَادُهَا مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهِمَا، أَعْنِي الْأَمَارَاتِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.

стр. 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ. وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي ; فَلِأَنَّا إِذَا شَاهَدْنَا مَثَلًا مَرْكُوبَ الْقَاضِي وَخَدَمَهُ عَلَى بَابِ دَارٍ حَصَلَ لَنَا الظَّنُّ بِحُضُورِ الْقَاضِي فِيهَا. فَمُشَاهَدَةُ مَرْكُوبِ الْقَاضِي وَخَدَمِهِ عَلَى بَابِ الدَّارِ أَمَارَةٌ لِلظَّنِّ بِحُضُورِ الْقَاضِي فِيهَا. فَإِذَا دَخَلْنَا الدَّارَ فَظَهَرَ غَيْبَتُهُ زَالَ الظَّنُّ الْمَذْكُورُ مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهِ، وَهُوَ الْأَمَارَةُ. وَالْمَانِعُ إِمَّا دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ أَوْ حِسِّيٌّ يُعَارِضُ الْأَمَارَةَ. أَمَّا الْعَقْلِيُّ فَكَالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَوْجُودِ لَيْسَ بِمَحْسُوسٍ. فَإِنَّهُ مَانِعٌ لِلَازِمِ الْأَمَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مَحْسُوسٌ. وَأَمَّا الْحِسِّيُّ فَكَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرْنَا. ش - الدَّلَالَةُ فِي الْمُقَدَّمَتَيْنِ هِيَ: كَوْنُهُمَا بِحَيْثُ يَلْزَمُ مِنَ الْعِلْمِ بِهِمَا، الْعِلْمُ بِالْمَطْلُوبِ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ، أَيْ لِمِّيَّتِهَا - وَهِيَ السَّبَبُ الَّذِي لِأَجْلِهِ لَزِمَ مِنَ الْعِلْمِ بِالْمُقَدِّمَتَيْنِ الْعِلْمُ بِالنَّتِيجَةِ - هُوَ أَنَّ الصُّغْرَى خُصُوصٌ وَالْكُبْرَى عُمُومٌ.

стр. 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْكُبْرَى عَلَى جَمِيعِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْأَوْسَطُ فَيَتَنَاوَلُ الْأَصْغَرَ وَغَيْرَهُ. وَالْحُكْمُ فِي الصُّغْرَى مَخْصُوصٌ بِالْأَصْغَرِ فَقَطْ. وَلَا نَعْنِي بِكَوْنِ الصُّغْرَى خُصُوصًا وَالْكُبْرَى عُمُومًا إِلَّا هَذَا. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَيِ الصُّغْرَى خُصُوصًا وَالْكُبْرَى عُمُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَجَبَ انْدِرَاجُ الْأَصْغَرِ تَحْتَ الْأَوْسَطِ فِي الْحُكْمِ بِالْأَكْبَرِ عَلَى جَمِيعِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْأَوْسَطُ ; لِأَنَّ الْأَصْغَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا فَيَلْتَقِي بِالضَّرُورَةِ مَوْضُوعُ الصُّغْرَى أَعْنِي الْأَصْغَرَ، وَمَحْمُولُ الْكُبْرَى، أَعْنِي الْأَكْبَرَ إِمَّا إِيجَابًا، إِنْ كَانَتِ الْكُبْرَى مُوجَبَةً، أَوْ سَلْبًا، إِنْ كَانَتِ الْكُبْرَى سَالِبَةً. مِثَالُ الْأَوَّلِ قَوْلُنَا: الْوُضُوءُ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ تَصِحُّ بِنِيَّةٍ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَصِحُّ بِنِيَّةٍ. وَ [مِثَالُ الثَّانِي] قَوْلُنَا: النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الْمُسْكِرِ بِحَلَالٍ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيذَ لَيْسَ بِحَلَالٍ. وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْبَيَانُ بِالشَّكْلِ الْأَوَّلِ لِرُجُوعِ الْبَاقِي إِلَيْهِ. وَقَدْ تُحْذَفَ إِحْدَى مُقَدِّمَتَيِ الدَّلِيلِ لِلْعِلْمِ بِهَا، وَهِيَ إِمَّا الصُّغْرَى أَوِ الْكُبْرَى. مِثَالُ مَا إِذَا كَانَتِ الصُّغْرَى مَحْذُوفَةً قَوْلُنَا: الْوُضُوءُ يَحْتَاجُ إِلَى

стр. 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] النِّيَّةِ ; لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا ; فَإِنَّ الصُّغْرَى، وَهِيَ قَوْلُنَا: الْوُضُوءُ عِبَادَةٌ، قَدْ حُذِفَتْ. مِثَالُ مَا إِذَا كَانَتِ الْكُبْرَى مَحْذُوفَةً قَوْلُنَا: الْوُضُوءُ لَا يَصِحُّ [بِدُونِ] النِّيَّةِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ. فَإِنَّ الْكُبْرَى، وَهُوَ قَوْلُنَا: وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ، قَدْ حُذِفَتْ. [الضَّرُورِيَّاتُ] ش - لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مُقَدَّمَاتِ الْبُرْهَانِ لَا بُدَّ وَأَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى

стр. 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الضَّرُورِيَّاتِ أَرَادَ أَنْ يُشِيرَ إِلَيْهَا، فَذَكَرَ مَا هُوَ الْأَشْهَرُ مِنْهَا، لَا الْجَمِيعَ ; لِأَنَّ الْقَضَايَا الْحَدْسِيَّةَ وَالْقَضَايَا الَّتِي قِيَاسَاتُهَا مَعَهَا، مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا. فَلِذَلِكَ قَالَ: " مِنْهَا " ; لِأَنَّ " مَنْ " تُفِيدُ التَّبْعِيضَ، فَلْنَقْتَصِرْ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَهِيَ خَمْسٌ: الْأُولَى: الْمُشَاهَدَاتُ الْبَاطِنَةُ، وَهِيَ الْقَضَايَا الَّتِي يَسْتَفِيدُ الْإِنْسَانُ التَّصْدِيقَ بِهَا مِنَ الْقُوَى الْبَاطِنَةِ، وَهِيَ مَا لَا تَفْتَقِرُ إِلَى عَقْلٍ، أَيْ مَا لَا تَفْتَقِرُ فِي حُصُولِ طَرَفَيْهَا عِنْدَ الْمَشَاهِدِ إِلَى عَقْلٍ. كَالْجُوعِ وَالْأَلَمِ ; فَإِنَّ حُصُولَهُمَا عِنْدَ مَنْ يُشَاهِدْهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْعَقْلِ، وَلِذَلِكَ يَحْصُلُ لِلْبَهَائِمِ وَالْمَجَانِينِ. وَأَمَّا الْحُكْمُ فِيهَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْعَقْلِ، إِنْ كَانَ كُلِّيًّا [كَمَا] فِي سَائِرِ الْقَضَايَا، وَإِنْ كَانَ جُزْئِيًّا فَيَفْتَقِرُ إِلَى الْعَقْلِ أَيْضًا عَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْحَاكِمَ مُطْلَقًا هُوَ الْعَقْلُ، سَوَاءٌ كَانَ الْحُكْمُ كُلِّيًّا أَوْ جُزْئِيًّا ; إِذِ الْحِسُّ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا، لَا حُكْمَ لَهُ. الثَّانِيَةُ: الْأَوَّلِيَّاتُ، وَهِيَ الْقَضَايَا الَّتِي تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْلِ، أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ حُكْمُ الْعَقْلِ بِهَا إِلَّا عَلَى تَصَوُّرِ طَرَفَيْهَا فَقَطْ، سَوَاءٌ كَانَ تَصَوُّرُ طَرَفَيْهَا جُزْئِيًّا، كَعِلْمِكَ أَيْ كَتَصْدِيقِكَ بِوُجُودِكَ، أَوْ كُلِّيًّا، كَتَصْدِيقِكَ بِأَنَّ النَّقِيضَيْنِ يَصْدُقُ أَحَدُهُمَا.

стр. 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّالِثُ: الْمَحْسُوسَاتُ، وَهِيَ الْقَضَايَا الَّتِي يَسْتَفِيدُ الْإِنْسَانُ التَّصْدِيقَ بِهَا مِنَ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ. كَقَوْلِنَا: الشَّمْسُ مُضِيئَةٌ، وَالنَّارُ حَارَّةٌ. الرَّابِعَةُ: التَّجْرِيبِيَّاتُ، وَهِيَ قَضَايَا تَحْصُلُ بِالْعَادَةِ، أَيْ بِتَكْرَارِ الْمُشَاهَدَةِ عَلَى وَجْهٍ يَتَأَكَّدُ مِنْهَا عَقْدٌ قَوِيٌّ لَا شَكَّ فِيهِ، وَهِيَ لَا تَخْلُو عَنْ قِيَاسٍ خَفِيٍّ مَعَ تَكْرَارِ الْمُشَاهَدَةِ، وَهُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْوُقُوعَ الْمُتَكَرِّرَ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ اتِّفَاقِيًّا. كَحُكْمِنَا بِإِسْهَالِ الْمُسْهِلِ الَّذِي هُوَ السَّقَمُونْيَا مَثَلًا ; فَإِنَّ بَعْدَ تَكَرُّرِ وُقُوعِ الْإِسْهَالِ عَقِيبَ مُلَاقَاةِ الْمُسَهِّلِ الْبَدَنَ، يَحْصُلُ ذَلِكَ الْحُكْمُ، وَكَحُكْمِنَا بِإِسْكَارِ الْمُسْكِرِ. الْخَامِسَةُ: الْمُتَوَاتِرَاتُ، وَهِيَ قَضَايَا تَحْصُلُ لِلنَّفْسِ بِالْأَخْبَارِ تَوَاتُرًا أَيْ كَثْرَةً مُتَوَالِيَةً، مُوجِبَةً لِسُكُونِ النَّفْسِ سُكُونًا تَامًّا، يَزُولُ مَعَهُ الشَّكُّ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الشَّهَادَاتِ بِحَيْثُ يُحِيلُ الْعَقْلُ تَوَاطُؤَ الشُّهَدَاءِ عَلَى الْكَذِبِ. كَحُكْمِنَا بِوُجُودِ بَغْدَادَ وَمَكَّةَ. [صُورَةُ الْبُرْهَانِ اقْتِرَانِيٌّ واسْتِثْنَائِيٌّ] ش - لَمَّا ذَكَرَ مَادَّةَ الْبُرْهَانِ، شَرَعَ فِي صُورَتِهِ، وَهِيَ الْقَوْلُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ قَضَايَا مَتَى سَلِمَتْ لَزِمَ عَنْهُ لِذَاتِهِ قَوْلٌ آخَرُ.

стр. 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيُسَمِّيهِ الْمَنْطِقِيُّونَ: " قِيَاسًا ". وَقَدْ مَرَّ فَائِدَةُ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ. وَالْقِيَاسُ يَنْقَسِمُ إِلَى اقْتِرَانِيٍّ وَاسْتِثْنَائِيٍّ. فَالِاقْتِرَانِيُّ: الْقِيَاسُ الَّذِي لَا يَذْكُرُ اللَّازِمَ، أَيِ النَّتِيجَةَ، وَلَا نَقِيضَهُ فِيهِ بِالْفِعْلِ. كَقَوْلِنَا: النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيذَ حَرَامٌ، وَهُوَ لَا يَكُونُ مَذْكُورًا فِيهِ بِالْفِعْلِ وَلَا نَقِيضِهِ. وَالِاسْتِثْنَائِيُّ نَقِيضُهُ أَيْ مَا يَكُونُ اللَّازِمُ أَوْ نَقِيضُهُ فِيهِ مَذْكُورًا بِالْفِعْلِ. كَقَوْلِنَا: لَوْ كَانَ [الْوُضُوءُ عِبَادَةً لَمْ] يَصِحَّ بِدُونِ [النِّيَّةِ، لَكِنَّ الْوُضُوءَ] عِبَادَةٌ، يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ، [وَهُوَ مَذْكُورٌ فِيهِ بِالْفِعْلِ] . وَكَقَوْلِنَا: لَوْ كَانَ الْوُضُوءُ صَحِيحًا بِدُونِ النِّيَّةِ لَمَا كَانَ عِبَادَةً، لَكِنَّهُ عِبَادَةٌ، يَنْتُجُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ صَحِيحًا بِدُونِ النِّيَّةِ. فَإِنَّ نَقِيضَهُ مَذْكُورٌ [فِيهِ] بِالْفِعْلِ. [الموضوع والمحمول والوسط] ش - الْأَوَّلُ الْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ بِغَيْرِ شَرْطٍ، أَيْ لَا يَكُونُ فِيهِ مُقْدِمَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى [الشَّرْطِ، وَهِيَ الْمُتَّصِلَةُ، وَلَا تَقْسِيمَ، أَيْ لَا يَكُونُ فِيهِ مُقْدِمَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى] التَّقْسِيمِ، وَهِيَ [الْمُنْفَصِلَةُ] . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَاسَ الِاقْتِرَانِيَّ لَا يَكُونُ فِيهِ مُتَّصِلَةٌ وَلَا مُنْفَصِلَةٌ، وَقِيلَ [عَلَيْهِ] بِأَنَّهُ يُشْكِلُ هَذَا بِالْقِيَاسَاتِ الِاقْتِرَانِيَّةِ الشَّرْطِيَّةِ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَا تَقْسِيمٍ: أَنَّهُمَا غَيْرُ مُلَازِمَيْنِ فِي الِاقْتِرَانِيِّ: فَإِنَّ الِاقْتِرَانِيَّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً. بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَائِيِّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ إِحْدَى مُقَدِّمَتَيْهِ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا: لَمَّا كَانَتِ الِاقْتِرَانَاتُ الشَّرْطِيَّةُ غَيْرَ مَذْكُورَةٍ فِي كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ، لِكَوْنِهَا غَيْرَ يَقِينِيَّةِ الْإِنْتَاجِ، وَلِقِلَّةِ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهَا، لَمْ يَعْتَبِرْهَا الْمُصَنِّفُ، وَلَمْ يَعُدَّهَا مِنَ الْقِيَاسَاتِ الِاقْتِرَانِيَّةِ، فَلِهَذَا خَصَّ الِاقْتِرَانِيَّ بِالْحَمْلِيِّ. وَيُسَمَّى الْمُبْتَدَأُ، أَعْنِي الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ الَّذِي جُعِلَ جُزْءَ الْقِيَاسِ الِاقْتِرَانِيِّ: " مَوْضُوعًا ".

стр. 94

وَمَحْمُولُهُ: " الْأَكْبَرُ " وَذَاتُ الْأَصْغَرِ: " الصُّغْرَى " وَذَاتُ الْأَكْبَرِ: " الْكُبْرَى ". ص - وَلَمَّا كَانَ الدَّلِيلُ قَدْ يَقُومُ عَلَى إِبْطَالِ النَّقِيضِ، وَالْمَطْلُوبُ نَقِيضُهُ، وَقَدْ يَقُومُ عَلَى الشَّيْءِ، وَالْمَطْلُوبُ عَكْسُهُ - احْتِيجَ إِلَى تَعْرِيفِهِمَا. ص - فَالنَّقِيضَانِ: كُلُّ [قَضِيَّتَيْنِ] إِذَا صَدَقَتْ إِحْدَاهُمَا كَذَبَتِ الْأُخْرَى وَبِالْعَكْسِ. ص - فَإِنْ كَانَتْ شَخْصِيَّةً - فَشَرْطُهَا أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي الْمَعْنَى إِلَّا النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ، فَيَتَّحِدُ الْجُزْءَانِ بِالذَّاتِ وَالْإِضَافَةِ، وَالْجُزْءُ وَالْكُلُّ، وَالْقُوَّةُ وَالْفِعْلُ، وَالزَّمَانُ وَالْمَكَانُ، وَالشَّرْطُ. ص - وَإِلَّا لَزِمَ اخْتِلَافُ الْمَوْضُوعِ فِي الْكَمِّ ; لِأَنَّهُ إِنِ اتَّحَدَا - جَازَ أَنْ يَكْذِبَا فِي الْكُلِّيَّةِ، مِثْلَ: كُلُّ إِنْسَانٍ كَاتِبٌ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ بِعَرَضِيٍّ خَاصٌّ بِنَوْعٍ. وَأَنْ يَصْدُقَا فِي الْجُزْئِيَّةِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، فَنَقِيضُ الْكُلِّيَّةِ الْمُثْبَتَةِ جُزْئِيَّةٌ سَالِبَةٌ، وَنَقِيضُ الْجُزْئِيَّةِ الْمُثْبَتَةِ سَالِبَةٌ كُلِّيَّةٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيُسَمَّى الْخَبَرُ أَيِ الْمَحْكُومُ بِهِ فِيهِ: " مَحْمُولًا ". وَالْمَوْضُوعُ وَالْمَحْمُولُ فِي مُقَدِّمَتَيِ الْقِيَاسِ تُسَمَّى: " حُدُودًا ". وَإِنَّمَا أُنِّثَ الضَّمِيرُ لِأَنَّهَا ثَلَاثَةٌ. " وَالْوَسَطُ " هُوَ: الْحَدُّ الْمُتَكَرِّرُ. وَمَوْضُوعُهُ، أَيْ مَوْضُوعُ اللَّازِمِ، أَعْنِي النَّتِيجَةَ تُسَمَّى: " الْأَصْغَرَ ". وَمَحْمُولُهُ يُسَمَّى: " الْأَكْبَرُ ". وَذَاتُ الْأَصْغَرِ، أَعْنِي الْمُقَدِّمَةَ الَّتِي فِيهَا الْأَصْغَرُ تُسَمَّى: " الصُّغْرَى ". وَذَاتُ الْأَكْبَرِ، أَيِ الْمُقَدِّمَةُ الَّتِي فِيهَا الْأَكْبَرُ تُسَمَّى " كُبْرَى ". ش - مِثَالُ الْأَوَّلِ: قِيَاسُ الْخُلْفِ، فَإِنَّ الدَّلِيلَ يَقُومُ عَلَى إِبْطَالِ نَقِيضِ النَّتِيجَةِ، وَالْمَطْلُوبُ: النَّتِيجَةُ. مِثَالُ الثَّانِي مَا يَقَعُ فِي الْأَشْكَالِ الثَّلَاثَةِ الْمُغَايِرَةِ لِلْأَوَّلِ ; فَإِنَّهَا عِنْدَ رَدِّهَا إِلَى الْأَوَّلِ قَدْ يَقُومُ الدَّلِيلُ عَلَى إِثْبَاتِ شَيْءٍ، وَالْمَطْلُوبُ عَكْسُهُ، كَمَا

стр. 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] سَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ مُفَصَّلًا. فَلِذَلِكَ احْتِيجَ إِلَى تَعْرِيفِ التَّنَاقُضِ وَالْعَكْسِ، وَبَيَانِ شَرَائِطِهِمَا وَأَحْكَامِهِمَا. [النقيضان] ش - لَمَّا كَانَ بَيَانُ الْعَكْسِ مُتَوَقِّفًا عَلَى التَّنَاقُضِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، بَدَأَ بِالتَّنَاقُضِ، فَقَالَ: النَّقِيضَانِ: كُلُّ قَضِيَّتَيْنِ إِذَا صَدَقَتْ إِحْدَاهُمَا كَذَبَتِ الْأُخْرَى، وَبِالْعَكْسِ، أَيْ إِذَا كَذَبَتْ إِحْدَاهُمَا صَدَقَتِ الْأُخْرَى. وَاحْتَرَزَ بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ عَنْ سَائِرِ الْمُتَقَابِلِينَ ; فَإِنَّهُ إِذَا صَدَقَ كَذَبَ الْآخَرُ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَذِبِ أَحَدِهِمَا صِدْقُ الْآخَرِ ; لِجَوَازِ خُلُوِّ الْمَحَلِّ عَنْهُمَا. وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ [كَوْنُ] الْقَضِيَّةِ مَعَ لَازِمِ نَقِيضِهَا الْمُسَاوِي مُتَنَاقِضَيْنِ ; لِأَنَّهُ إِذْ صَدَقَتْ إِحْدَاهُمَا كَذَبَتِ الْأُخْرَى وَبِالْعَكْسِ. كَقَوْلِنَا: هَذَا إِنْسَانٌ، هَذَا لَيْسَ بِنَاطِقٍ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: النَّقِيضَانِ: كُلُّ قَضِيَّتَيْنِ يَسْتَلْزِمُ صِدْقُ إِحْدَاهُمَا لِذَاتِهِ كَذِبَ الْأُخْرَى وَبِالْعَكْسِ.

стр. 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَحِينَئِذٍ تَخْرُجُ الْقَضِيَّةُ مَعَ لَازِمِ نَقِيضِهَا الْمُسَاوِي ; لِأَنَّهُ وَإِنِ اسْتَلْزَمَ صِدْقَ إِحْدَاهُمَا كَذِبَ الْأُخْرَى، لَكِنْ لَا لِذَاتِهَا، بَلْ بِوَاسِطَةِ لَازِمِهَا الْمُسَاوِي. [شرائط النقيضين] ش - لَمَّا ذَكَرَ تَعْرِيفَ النَّقِيضَيْنِ شَرَعَ فِي بَيَانِ شَرَائِطِهِمَا. فَبَدَأَ بِشَرَائِطِ الْقَضِيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ لِكَوْنِهَا عَامَّةً. فَإِنْ كَانَتِ الْقَضِيَّةُ شَخْصِيَّةً فَشَرْطُهَا فِي أَنْ يَكُونَ نَقِيضًا لِشَخْصِيَّةٍ أُخْرَى: أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الشَّخْصِيَّتَيْنِ اخْتِلَافٌ فِي الْمَعْنَى إِلَّا الِاخْتِلَافَ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ. وَإِنَّمَا قَيَّدَ الِاخْتِلَافَ بِقَوْلِهِ: " فِي الْمَعْنَى " لِيَدْخُلَ فِيهِ نَحْوُ: هَذَا إِنْسَانٌ، هَذَا لَيْسَ بِبَشَرٍ ; فَإِنَّهُمَا مُتَنَاقِضَانِ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا بِغَيْرِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَهُوَ الِاخْتِلَافُ بِاللَّفْظِ. وَإِذَا اشْتُرِطَ اتِّحَادُ الشَّخْصِيَّتَيْنِ فِي غَيْرِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، يَجِبُ أَنْ يَتَّحِدَ الْجُزْءَانِ، أَيِ الْمَوْضُوعُ وَالْمَحْمُولُ بِالذَّاتِ أَيْ بِالْمَعْنَى. كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ كَاتِبٌ، زَيْدٌ لَيْسَ بِكَاتِبٍ. وَبِالْإِضَافَةِ، كَقَوْلِنَا: زِيدٌ أَبٌ لِعَمْرٍو، وَزَيْدٌ

стр. 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لَيْسَ بِأَبٍ لِعَمْرٍو. وَبِالْجُزْءِ وَالْكُلِّ، كَقَوْلِنَا: الزِّنْجِيُّ أَسْوَدٌ كُلُّهُ، الزِّنْجِيُّ لَيْسَ بِأَسْوَدَ كُلِّهِ. وَكَذَا الْجُزْءُ. وَبِالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ، كَقَوْلِنَا: الْخَمْرُ مُسْكِرٌ بِالْقُوَّةِ، لَيْسَ بِمُسْكِرٍ بِالْقُوَّةِ، وَكَذَا الْفِعْلُ. وَبِالزَّمَانِ، كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ جَالِسٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ، زَيْدٌ لَيْسَ بِجَالِسٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ. وَبِالْمَكَانِ، كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ جَالِسٌ فِي الدَّارِ، زَيْدٌ لَيْسَ بِجَالِسٍ فِي الدَّارِ. وَبِالشَّرْطِ، كَقَوْلِنَا: الْجِسْمُ مُفَرِّقٌ لِلْبَصَرِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَبْيَضَ، الْجِسْمُ لَيْسَ بِمُفَرِّقٍ لِلْبَصَرِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَبْيَضَ. وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِي تَنَاقُضِ الشَّخْصِيَّتَيْنِ اتِّحَادَهُمَا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ ; لِأَنَّهُ لَوِ اخْتَلَفَتَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لَمْ يَتَحَقَّقِ التَّنَاقُضُ بَيْنَهُمَا. ش - أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْقَضِيَّةُ شَخْصِيَّةً، بَلْ مَحْصُورَةً، يَلْزَمُ

стр. 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مَعَ الشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّخْصِيَّةِ، اخْتِلَافُ الْمَوْضُوعِ فِي الْقَضِيَّتَيْنِ بِالْكَمِّ أَيْ بِالْكُلْيَةِ وَالْجُزْئِيَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضُوعُ فِي إِحْدَاهُمَا كُلِّيًّا، وَفِي الْأُخْرَى جُزْئِيًّا ; لِأَنَّهُ إِنِ اتَّحَدَ الْمَوْضُوعُ فِي الْقَضِيَّتَيْنِ بِالْكَمِّ، جَازَ أَنْ يَكْذِبَا فِي الْكُلِّيَّةِ. مِثْلَ قَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ كَاتِبٌ، لَا شَيْءً مِنَ الْإِنْسَانِ بِكَاتِبٍ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْكَاتِبِ عَلَى الْإِنْسَانِ حُكْمٌ بِعَرَضِيٍّ خَاصٍّ بِهِ، غَيْرِ شَامِلٍ لِجَمِيعِ أَفْرَادِهِ، فَلَا يَصْدُقُ السَّلْبُ عَنْ كُلِّ أَفْرَادِهِ، وَلَا الثُّبُوتُ لِكُلِّهَا ; ضَرُورَةَ ثُبُوتِهِ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ، وَسَلْبِهِ عَنْ بَعْضِهَا. وَأَنْ يَصْدُقَا، أَيْ إِنِ اتَّحَدَ الْمَوْضُوعُ فِي الْقَضِيَّتَيْنِ بِالْكَمِّ، جَازَ أَنْ يَصْدُقَا فِي الْجُزْئِيَّةِ، كَقَوْلِنَا: بَعْضُ الْإِنْسَانِ كَاتِبٌ، بَعْضُ الْإِنْسَانِ لَيْسَ بِكَاتِبٍ ; لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ فِي الْقَضِيَّةِ الْجُزْئِيَّةِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالسَّلْبِ غَيْرَ الْبَعْضِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْإِيجَابِ، فَيَجُوزُ صِدْقُهُمَا مَعًا. وَإِذَا بَيَّنَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَوْضُوعِ بِالْكَمِّ شَرْطٌ فِي تَنَاقُضِ الْمَحْصُورَتَيْنِ، فَنَقِيضُ الْكُلِّيَّةِ الْمُثْبَتَةِ، أَيِ الْمُوجَبَةِ، جُزْئِيَّةٌ سَالِبَةٌ. كَقَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ ; فَإِنَّ نَقِيضَهُ: بَعْضُ الْإِنْسَانِ لَيْسَ بِحَيَوَانٍ. وَنَقِيضُ الْقَضِيَّةِ الْجُزْئِيَّةِ الْمُوجَبَةِ، سَالِبَةٌ كُلِّيَّةٌ، كَقَوْلِنَا: بَعْضُ الْحَيَوَانِ إِنْسَانٌ، فَإِنَّ نَقِيضَهُ: لَا شَيْءَ مِنَ الْحَيَوَانِ بِإِنْسَانٍ. وَإِذَا كَانَتِ السَّالِبَةُ الْجُزْئِيَّةُ نَقِيضًا لِلْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ، وَالسَّالِبَةُ الْكُلِّيَّةُ نَقِيضًا لِلْمُوجَبَةِ الْجُزْئِيَّةِ، تَكُونُ الْمُوجَبَةُ الْكُلِّيَّةُ نَقِيضًا لِلسَّالِبَةِ الْجُزْئِيَّةِ، وَالْمُوجَبَةُ الْجُزْئِيَّةُ نَقِيضًا لِلسَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ; لِأَنَّ التَّنَاقُضَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ. [العكس المستوي] ش - لَمَّا ذَكَرَ التَّنَاقُضَ، شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعَكْسِ، وَبَدَأَ بِالْعَكْسِ الْمُسْتَوِي، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَحْوِيلِ مُفْرَدَاتِهَا، أَيْ تَبْدِيلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ طَرَفَيِ الْقَضِيَّةِ، أَعْنِي الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ وَبِهِ، بِالْآخَرِ، فَيَتَنَاوَلُ عَكْسَ الْحَمْلِيَّاتِ وَالشَّرْطِيَّاتِ ; لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ يَتَنَاوَلُ الْمَوْضُوعَ وَالْمُقَدَّمَ، وَالْمَحْكُومُ بِهِ يَتَنَاوَلُ الْمَحْمُولَ، وَالتَّالِي. قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ يَصْدُقُ. فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُنَا: بَعْضُ الْإِنْسَانِ حَيَوَانٌ، عَكْسًا لِقَوْلِنَا: بَعْضُ الْحَيَوَانِ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ ; لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ هَذَا التَّعْرِيفُ ; لِأَنَّهُ بَدَّلَ كُلٍّا مِنَ الطَّرَفَيْنِ بِالْآخَرِ عَلَى وَجْهٍ يَصْدُقُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّ عَكْسَ السَّالِبَةِ لَا يَكُونُ مُوجَبَةً وَبِالْعَكْسِ. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ: " عَلَى وَجْهٍ يَصْدُقُ " أَنَّهُ عَلَى وَجْهٍ مَتَى صَدَقَ الْأَصْلُ الْعَكْسُ; لِأَنَّ بَقَاءَ الصِّدْقِ بِهَذَا الْمَعْنَى شَرْطٌ فِي الْعَكْسِ ; لِأَنَّ الْعَكْسَ لَازِمُ الْأَصْلِ، وَصِدْقُ اللَّازِمِ شَرْطٌ فِي صِدْقِ الْمَلْزُومِ. وَيَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ بَقَاءُ الْكَيْفِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْجُمْهُورَ اصْطَلَحُوا عَلَى هَذَا. ش - عَكْسُ الْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ جُزْئِيَّةٌ مُوجَبَةٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا صَدَقَ قَوْلُنَا: كُلُّ ج ب، وَجَبَ أَنْ يَصْدُقَ بَعْضُ ب ج، وَإِلَّا لَصَدَقَ نَقِيضُهُ، وَهُوَ قَوْلُنَا: لَا شَيْءَ مِنْ ب ج. فَيُجْعَلُ كُبْرَى الْأَصْلِ هَكَذَا: كُلُّ ج ب وَلَا شَيْءَ مِنْ ب ج، يَنْتُجُ: لَا شَيْءَ مِنْ ج ج. هَذَا خُلْفٌ. وَلَا يَنْعَكِسُ الْمُوجَبَةُ الْكُلِّيَّةُ إِلَى الْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ ; لِجَوَازِ كَوْنِ الْمَحْمُولِ أَعَمَّ مِنَ الْمَوْضُوعِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَصْدُقُ الْعَكْسُ كُلِّيًّا. كَقَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ، فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ كُلُّ حَيَوَانٍ إِنْسَانٌ فِي عَكْسِهِ. وَعَكْسُ الْكُلِّيَّةِ السَّالِبَةِ مِثْلُهَا، أَيِ السَّالِبَةُ الْكُلِّيَّةُ ; لِأَنَّهُ إِذَا صَدَقَ لَا شَيْءٌ مِنْ ج ب، وَجَبَ أَنْ يَصْدُقَ لَا شَيْءَ مِنْ ب ج

стр. 100

ص - وَعَكْسُ كُلِّ قَضِيَّةٍ: تَحْوِيلُ مُفَرَدَيْهَا عَلَى وَجْهٍ يَصْدُقُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 101

ص - فَعَكْسُ الْكُلِّيَّةِ الْمُوجَبَةِ، جُزْئِيَّةٌ مُوجَبَةٌ، وَعَكْسُ الْكُلِّيَّةِ السَّالِبَةِ مِثْلُهَا، وَعَكْسُ الْجُزْئِيَّةِ الْمُوجَبَةِ مِثْلُهَا. وَلَا عَكْسَ لِلْجُزْئِيَّةِ السَّالِبَةِ. ص - وَإِذَا عُكِسَتِ [الْكُلِّيَّةُ الْمُوجَبَةُ] بِنَقِيضِ مُفَرَدَيْهَا - صَدَقَتْ. وَمِنْ ثَمَّ انْعَكَسَتِ السَّالِبَةُ سَالِبَةً [جُزْئِيَّةً] . ص - وَلِلْمُقَدِّمَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْوَسَطِ أَرْبَعَةُ أَشْكَالٍ: فَالْأَوَّلُ: مَحْمُولٌ لِمَوْضُوعِ النَّتِيجَةِ، مَوْضُوعٌ لِمَحْمُولِهَا. وَالثَّانِي: مَحْمُولٌ لَهُمَا. وَالثَّالِثُ: مَوْضُوعٌ لَهُمَا. وَالرَّابِعُ: عَكْسُ الْأَوَّلِ. ص - فَإِذَا رُكِّبَ كُلُّ شَكْلٍ بِاعْتِبَارِ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ وَالْمُوجَبَةِ وَالسَّالِبَةِ - كَانَتْ مُقَدَّرَاتُهُ سِتَّةَ عَشَرَ ضَرْبًا. ص -[الشَّكْلُ] الْأَوَّلُ أَبْيَنُهَا، وَلِذَلِكَ يَتَوَقَّفُ غَيْرُهُ عَلَى رُجُوعِهِ إِلَيْهِ وَيُنْتِجُ الْمَطَالِبَ الْأَرْبَعَةَ. ص - وَشَرْطُ إِنْتَاجِهِ: إِيجَابُ الصُّغْرَى، أَوْ فِي حُكْمِهِ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِلَّا لَصَدَقَ نَقِيضُهُ، وَهُوَ قَوْلُنَا: بَعْضُ ب ج. فَتَجْعَلُهُ صُغْرَى الْأَصْلِ هَكَذَا: بَعْضُ ب ج، وَلَا شَيْءَ مِنْ ج ب، يَنْتُجُ: لَيْسَ بَعْضُ ب ب، هَذَا خُلْفٌ. وَعَكْسُ الْمُوجَبَةِ الْجُزْئِيَّةِ مِثْلُهَا، أَيِ الْمُوجَبَةُ الْجُزْئِيَّةُ. بَيَانُهُ كَمَا فِي الْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ. وَلَا عَكْسَ لِلْجُزْئِيَّةِ السَّالِبَةِ ; لِأَنَّهُ يَصْدُقُ قَوْلُنَا: لَيْسَ بَعْضُ الْحَيَوَانِ إِنْسَانًا، وَلَا يَصْدُقُ فِي عَكْسِهِ: لَيْسَ بَعْضُ الْإِنْسَانِ حَيَوَانًا. هَذَا إِذَا كَانَتِ السَّالِبَةُ الْجُزْئِيَّةُ غَيْرَ الْخَاصَّتَيْنِ. أَمَّا الشَّرْطِيَّاتُ فَالْمُنْفَصِلَةُ مِنْهَا لَا تَنْعَكِسُ ; لِأَنَّ مُقَدَّمَهَا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ تَالِيهَا بِالطَّبْعِ. وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ فَعَكْسُهَا عَلَى قِيَاسِ عَكْسِ الْحَمْلِيَّاتِ، وَبَيَانُهَا كَبَيَانِهَا. [عكس النقيض] ش - لَمَّا ذَكَرَ الْعَكْسَ الْمُسْتَوِيَ أَرَادَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى عَكْسِ

стр. 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] النَّقِيضِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَبْدِيلِ كُلٍّ مِنْ طُرُقِ الْقَضِيَّةِ بِنَقِيضِ الْآخَرِ مَعَ بَقَاءِ الْكَيْفِ وَالصِّدْقِ. وَإِذَا عُكِسَتِ الْمُوجَبَةُ الْكُلِّيَّةُ، لَا الْجُزْئِيَّةُ، فَإِنَّهَا لَا تَنْعَكِسُ، عَكْسَ النَّقِيضِ بِنَقِيضِ مُفْرَدَيْهَا، أَيْ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ طَرَفَيِ الْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ بِنَقِيضِ الْآخَرِ صَدَقْتَ. مَثَلًا - إِذَا صَدَقَ: كُلُّ ج ب، وَجَبَ أَنْ يَصْدُقَ: كُلُّ مَا لَيْسَ ب لَيْسَ ج، وَإِلَّا لَصَدَقَ نَقِيضُهُ، وَهُوَ قَوْلُنَا: لَيْسَ كُلَّ مَا لَيْسَ ب لَيْسَ ج، وَيَسْتَلْزِمُ: بَعْضَ مَا لَيْسَ ب ج، وَهُوَ يَنْعَكِسُ بِالْعَكْسِ الْمُسْتَوِي إِلَى قَوْلِنَا: بَعْضُ ج لَيْسَ ب، وَكَانَ الْأَصْلُ: كُلُّ ج ب هَذَا خُلْفٌ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الْمُوجَبَةَ الْجُزْئِيَّةَ لَا تَنْعَكِسُ بِعَكْسِ النَّقِيضِ ; لِأَنَّهُ يَصْدُقُ: بَعْضُ الْحَيَوَانِ هُوَ لَا إِنْسَانَ، وَلَا يَصْدُقُ فِي عَكْسِ نَقِيضِهِ: بَعْضُ الْإِنْسَانِ لَا حَيَوَانَ. وَمِنْ ثَمَّ، أَيْ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُوجَبَةَ الْكُلِّيَّةَ تَنْعَكِسُ عَكْسَ النَّقِيضِ إِلَى الْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ، انْعَكَسَتِ السَّالِبَةُ كُلِّيَّةً أَوْ جُزْئِيَّةً بِعَكْسِ النَّقِيضِ إِلَى السَّالِبَةِ الْجُزْئِيَّةِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتِمُّ بَيَانُهُ بِوَاسِطَةِ عَكْسِ النَّقِيضِ لِلْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ. مَثَلًا إِذَا صَدَقَ: بَعْضُ ج لَيْسَ ب، وَجَبَ أَنْ يَصْدُقَ: لَيْسَ بَعْضُ مَا لَيْسَ ب لَيْسَ ج، وَإِلَّا بِصِدْقِ نَقِيضِهِ، وَهُوَ قَوْلُنَا: كُلُّ مَا لَيْسَ ب لَيْسَ ج، وَهُوَ يَنْعَكِسُ عَكْسَ النَّقِيضِ إِلَى قَوْلِنَا: كُلُّ ج ب، وَقَدْ كَانَ الْأَصْلُ: بَعْضُ ج لَيْسَ ب. هَذَا خُلْفٌ.

стр. 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِذَا انْعَكَسَتِ السَّالِبَةُ الْجُزْئِيَّةُ إِلَى السَّالِبَةِ الْجُزْئِيَّةِ انْعَكَسَتِ السَّالِبَةُ الْكُلِّيَّةُ إِلَى السَّالِبَةِ الْجُزْئِيَّةِ ; لِأَنَّ السَّالِبَةَ الْجُزْئِيَّةَ أَعَمُّ مِنَ السَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ، وَلَازِمُ الْعَامِّ لَازِمُ الْخَاصِّ. وَلَا تَنْعَكِسُ السَّالِبَةُ الْكُلِّيَّةُ إِلَى السَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ يَصْدُقُ قَوْلُنَا: لَا شَيْءَ مِنَ الْإِنْسَانِ بِلَا حَيَوَانٍ، وَلَا يَصْدُقُ فِي عَكْسِ نَقِيضِهِ: لَا شَيْءَ مِنَ الْحَيَوَانِ بِلَا إِنْسَانٍ ; ضَرُورَةَ صِدْقِ قَوْلِنَا: بَعْضُ الْحَيَوَانِ لَا إِنْسَانَ. وَكَذَا حُكْمُ نَقِيضِ الْمُتَّصِلَةِ. [الأشكال الأربعة] [مقدمة الأشكال الأربعة] ش - اعْلَمْ أَنَّ الشَّكْلَ هُوَ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ بِسَبَبِ وَضْعِ الْأَوْسَطِ عِنْدَ الْحَدَّيْنِ، أَعْنِي الْأَصْغَرَ وَالْأَكْبَرَ. وَلِلْمُقَدِّمَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ وَضْعِ الْوَسَطِ أَرْبَعَةُ أَشْكَالٍ: لِأَنَّ الْوَسَطَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا فِي الصُّغْرَى، مَوْضُوعًا فِي الْكُبْرَى، أَوْ مَحْمُولًا فِيهِمَا، أَوْ مَوْضُوعًا فِيهِمَا، أَوْ مَوْضُوعًا فِي الصُّغْرَى، مَحْمُولًا فِي الْكُبْرَى.

стр. 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَالْأَوَّلُ أَيِ الشَّكْلُ الْأَوَّلُ: هُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَسَطُ مَحْمُولًا لِمَوْضُوعِ النَّتِيجَةِ، مَوْضُوعًا لِمَحْمُولِهَا، أَيِ الْوَسَطُ يَكُونُ مَحْمُولًا فِي الصُّغْرَى، مَوْضُوعًا فِي الْكُبْرَى. وَالثَّانِي: هُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَسَطُ مَحْمُولًا لَهُمَا، أَيْ لِمَوْضُوعِ النَّتِيجَةِ وَلِمَحْمُولِهَا، أَيْ يَكُونُ الْوَسَطُ مَحْمُولًا فِي الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى. وَالثَّالِثُ: هُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَسَطُ مَوْضُوعًا لَهُمَا، أَيْ لِمَوْضُوعِ النَّتِيجَةِ وَلِمَحْمُولِهَا، أَعْنِي أَنْ يَكُونَ الْوَسَطُ مَوْضُوعًا فِي الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى. وَالرَّابِعُ: عَكْسُ الْأَوَّلِ، أَيْ يَكُونُ الْوَسَطُ مَوْضُوعًا لِمَوْضُوعِ النَّتِيجَةِ، مَحْمُولًا لِمَحْمُولِهَا، أَيْ يَكُونُ مَوْضُوعًا فِي الصُّغْرَى، مَحْمُولًا فِي الْكُبْرَى. ش - الضَّرْبُ هُوَ: اقْتِرَانُ الصُّغْرَى بِالْكُبْرَى، وَيُسَمَّى أَيْضًا قَرِينَةً. وَالضُّرُوبُ الْمُمْكِنَةُ الِانْعِقَادِ فِي كُلِّ شَكْلٍ بِحَسَبَ الْحَصْرِ [الْعَقْلِيِّ] بِاعْتِبَارِ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ وَالْمُوجَبَةِ السَّالِبَةِ - لَا الْجِهَاتِ -

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] سِتَّةَ عَشَرَ. لِأَنَّ الصُّغْرَى يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِحْدَى الْمَحْصُورَاتِ الْأَرْبَعِ، أَعْنِي الْمُوجَبَةَ الْكُلِّيَّةَ وَالسَّالِبَةَ الْكُلِّيَّةَ، وَالْمُوجَبَةَ الْجُزْئِيَّةَ وَالسَّالِبَةَ الْجُزْئِيَّةَ، وَكَذَا الْكُبْرَى. وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ: سِتَّةَ عَشَرَ. [الشكل الأول] ش - الشَّكْلُ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ الْأَشْكَالِ الْبَاقِيَةِ ; لِأَنَّ إِنْتَاجَهُ بَدِيهِيٌّ، بِخِلَافِ الْأَشْكَالِ الْبَاقِيَةِ فَإِنَّهَا غَيْرُ بَدِيهِيِّ الْإِنْتَاجِ وَلِذَلِكَ يَتَوَقَّفُ غَيْرُهُ، أَيِ الْأَشْكَالُ الْبَاقِيَةُ عَلَى رُجُوعِهِ إِلَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ بَيَانَ إِنْتَاجِهَا إِمَّا بِالْخُلْفِ، أَوْ بِالِافْتِرَاضِ. وَعَلَى جَمِيعِ التَّقَادِيرِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رُجُوعِهِ إِلَى الْأَوَّلِ، كَمَا سَنُبَيِّنُ مُفَصَّلًا. وَيَكُونُ الْأَوَّلُ أَشْرَفَ الْأَشْكَالِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّهُ يُنْتِجُ الْمَطَالِبَ الْأَرْبَعَةَ أَعْنِي الْمَحْصُورَاتِ الْأَرْبَعَ. ش - أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ شَرَائِطَ إِنْتَاجِ الضُّرُوبِ فِي كُلِّ شَكْلٍ وَعَدَدَ ضُرُوبِهِ الْمُنْتَجَةِ. فَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ لِتَوَقُّفِ [الْبَاقِي] عَلَيْهِ. فَيَقُولُ شَرْطُ إِنْتَاجِ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ بِحَسْبِ الْكَيْفِ إِيجَابُ الصُّغْرَى أَوْ فِي حُكْمِ الْإِيجَابِ، بِأَنْ يَكُونَ سَالِبَةً مُرَكَّبَةً. وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ إِيجَابَ الصُّغْرَى لِيَتَوَافَقَ الْوَسَطُ مَعَ الْأَصْغَرِ، فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ عَلَى الْأَوْسَطِ إِلَى الْأَصْغَرِ الَّذِي يُوَافِقُهُ ; لِأَنَّ الصُّغْرَى لَوْ كَانَتْ سَالِبَةً لَمْ يَتَوَافَقِ الْأَوْسَطُ مَعَ الْأَصْغَرِ، بَلْ يُبَايِنُهُ، فَلَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ عَلَى الْأَوْسَطِ إِلَى الْأَصْغَرِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَسْتَدْعِي الْحُكْمَ عَلَى مَا يُبَايِنُهُ. وَالِاخْتِلَافُ الْمُوجِبُ لِلْعِلْمِ - وَهُوَ صِدْقُ الْقِيَاسِ - تَارَةً مَعَ تَوَافُقِ

стр. 107

لِيَتَوَافَقَ الْوَسَطُ وَكُلِّيَّةُ الْكُبْرَى، لِيَنْدَرِجَ فَيُنْتِجَ فَتَبْقَى أَرْبَعَةٌ: مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةٌ أَوْ جُزْئِيَّةٌ، وَكُلِّيَّةٌ مُوجَبَةٌ أَوْ سَالِبَةٌ. الْأَوَّلُ: كُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ بِنِيَّةٍ. الثَّانِي: كُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ. الثَّالِثُ: بَعْضُ الْوُضُوءِ عِبَادَةٌ وَكُلُّ عِبَادَةٍ بِنِيَّةٍ. الرَّابِعُ: بَعْضُ الْوُضُوءِ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الطَّرَفَيْنِ وَتَارَةً مَعَ تَبَايُنِهِمَا، يُحَقِّقُ مَا ذَكَرْنَا. كَمَا نَقُولُ: لَا شَيْءَ مِنَ الْإِنْسَانِ بِحَجَرٍ، وَكُلُّ حَجَرٍ جَمَادٌ. وَالْحَقُّ لَا شَيْءَ مِنَ الْإِنْسَانِ بِجَمَادٍ، وَهُوَ تَبَايُنٌ. وَلَوْ بَدَّلَ الْكُبْرَى بِقَوْلِنَا: وَكُلُّ حَجَرٍ جِسْمٌ، كَانَ الْحَقُّ فِي قَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ جِسْمٌ، وَهُوَ التَّوَافُقُ. وَكَذَا الصُّغْرَى السَّالِبَةُ مَعَ الْكُبْرَى السَّالِبَةِ. وَكُلِّيَّةُ الْكُبْرَى، أَيْ شَرْطُ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ بِحَسَبِ الْكَمِّيَّةِ: كُلِّيَّةُ الْكُبْرَى، لِيَنْدَرِجَ الْأَصْغَرُ تَحْتَ الْأَوْسَطِ فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ عَلَى الْأَوْسَطِ إِلَى الْأَصْغَرِ الْمُنْدَرِجِ تَحْتَهُ، فَيَنْتُجُ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْكُبْرَى جُزْئِيَّةً لَمْ يَنْدَرِجِ الْأَصْغَرُ تَحْتَ الْأَوْسَطِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فِي الْكُبْرَى غَيْرَ الْمَحْكُومِ بِهِ فِي الصُّغْرَى، فَلَمْ يَتَعَدَّ الْحُكْمُ مِنَ الْأَوْسَطِ إِلَى الْأَصْغَرِ. وَالِاخْتِلَافُ يُحَقِّقُهُ [كَقَوْلِنَا:] كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ، وَبَعْضُ الْحَيَوَانِ نَاطِقٌ، وَالْحَقُّ: الْإِيجَابُ، وَهُوَ قَوْلُنَا: بَعْضُ الْإِنْسَانِ نَاطِقٌ. وَلَوْ بَدَّلَ الْكُبْرَى بِقَوْلِنَا: بَعْضُ الْحَيَوَانِ فَرَسٌ، كَانَ الْحَقُّ: السَّلْبُ، وَهُوَ قَوْلُنَا: بَعْضُ الْإِنْسَانِ لَيْسَ بِفَرَسٍ. وَعِنْدَ اعْتِبَارِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ يَسْقُطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ السَّالِبَتَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعِ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُوجَبَتَيْنِ مَعَ الْجُزْئِيَّتَيْنِ، وَهِيَ اثْنَيْ عَشَرَ ضَرْبًا يَبْقَى أَرْبَعَةٌ: مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةٌ وَجُزْئِيَّةٌ، كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ كُلِّيَّةٍ مُوجَبَةٍ وَسَالِبَةٍ.

стр. 109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُوجَبَةَ عَلَى الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ فِي الْأَوَّلِ، وَقَدَّمَ الْكُلِّيَّةَ عَلَى الْمُوجَبَةِ وَالسَّالِبَةِ فِي الثَّانِي ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ إِشَارَةٌ إِلَى الصُّغْرَى، وَالثَّانِي إِلَى الْكُبْرَى. وَذِكْرُ الْمُوجَبَةِ فِي الصُّغْرَى أَهَمُّ لِكَوْنِهَا شَرْطًا فِيهَا. بِخِلَافِ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ فَإِنَّهُمَا لَيْسَتَا بِشَرْطَيْنِ فِيهَا. وَذِكْرُ الْكُلِّيَّةِ فِي الْكُبْرَى أَهَمُّ ; لِأَنَّ الْكُلِّيَّةَ فِي الْكُبْرَى شَرْطٌ. بِخِلَافِ الْمُوجَبَةِ وَالسَّالِبَةِ. الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: مِنْ مُوجَبَتَيْنِ كُلِّيَّتَيْنِ يَنْتُجُ مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةُ. كَقَوْلِنَا: كُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ تَصِحُّ بِنْيَةٍ، فَكُلُّ وُضُوءٍ يَصِحُّ بِنْيَةٍ. الثَّانِي: مِنْ كُلِّيَّتَيْنِ وَالْكُبْرَى سَالِبَةٌ. يَنْتُجُ سَالِبَةٌ كُلِّيَّةٌ. كَقَوْلِنَا: كُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ، فَكُلُّ وُضُوءٍ لَا يَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ. الثَّالِثُ: مِنْ مُوجَبَتَيْنِ وَالصُّغْرَى جُزْئِيَّةٌ، يُنْتُجُ مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّةٌ. كَقَوْلِنَا: بَعْضُ الْوُضُوءِ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ تَصِحُّ بِنْيَةٍ، فَبَعْضُ الْوُضُوءِ يَصِحُّ بِنْيَةٍ. الرَّابِعُ: مِنْ صُغْرَى مُوجَبَةٍ جُزْئِيَّةٍ وَكُبْرَى كُلِّيَّةٍ سَالِبَةٍ، [يَنْتُجُ] سَالِبَةٌ [جُزْئِيَّةٌ] كَقَوْلِنَا: بَعْضُ الْوُضُوءِ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَصِحْ بِدُونِ النِّيَّةِ، فَبَعْضُ الْوُضُوءِ لَا يَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ. [الشكل الثاني] ش - الشَّكْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ الْأَوْسَطُ مَحْمُولًا لِطَرَفَيِ النَّتِيجَةِ، شَرْطُهُ بِحَسَبِ الْكَيْفِ وَالْكَمِّ اخْتِلَافُ مُقَدِّمَتَيْهِ بِالسَّلْبِ وَالْإِيجَابِ وَكُلِّيَّةُ كُبْرَاهُ. يَسْقُطُ بِمُقْتَضَى الشَّرْطَيْنِ اثْنَا عَشَرَ ضَرْبًا: كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجُزْئِيَّتَيْنِ كُبْرَى مَعَ الْأَرْبَعِ بِحَسْبِ الشَّرْطِ الثَّانِي. وَالْكُلِّيَّةُ الْمُوجَبَةُ كُبْرَى مَعَ الْمُوجَبَتَيْنِ. وَالْكُلِّيَّةُ السَّالِبَةُ كُبْرَى مَعَ السَّالِبَتَيْنِ بِحَسْبِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ. يَبْقَى الضُّرُوبُ الْمُنْتِجَةُ أَرْبَعَةٌ:

стр. 110

ص - الشَّكْلُ الثَّانِي، شَرْطُهُ اخْتِلَافُ مُقَدِّمَتَيْهِ فِي الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ وَكُلِّيَّةِ كُبْرَاهُ تَبْقَى أَرْبَعَةً. وَلَا يُنْتِجُ إِلَّا سَالِبَةً. أَمَّا الْأَوَّلُ ; فَلِوُجُوبِ عَكْسِ إِحْدَاهُمَا وَجَعْلِهَا الْكُبْرَى. فَمُوجَبَتَانِ بَاطِلٌ وَسَالِبَتَانِ لَا تَتَلَاقَيَانِ. وَأَمَّا كُلِّيَّةُ الْكُبْرَى ; فَلِأَنَّهَا إِنْ كَانَتِ الَّتِي تَنْعَكِسُ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ عَكَسَتِ الصُّغْرَى - فَلَابُدَّ وَأَنْ تَكُونَ سَالِبَةً لِتَتَلَاقَيَا. وَيَجِبُ عَكْسُ النَّتِيجَةِ وَلَا تَنْعَكِسُ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ جُزْئِيَّةً سَالِبَةً. ص - الْأَوَّلُ: كُلِّيَّتَانِ، وَالْكُبْرَى سَالِبَةٌ. الْغَائِبُ مَجْهُولُ الصِّفَةِ، وَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَيْسَ بِمَجْهُولِ الصِّفَةِ وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى. الثَّانِي: كُلِّيَّتَانِ وَالْكُبْرَى مُوجَبَةٌ. الْغَائِبُ لَيْسَ بِمَعْلُومِ الصِّفَةِ وَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعْلُومُ [الصِّفَةِ] وَلَازِمُهُ كَالْأَوَّلِ. وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى وَجَعْلِهَا الْكُبْرَى وَعَكْسِ النَّتِيجَةِ. الثَّالِثُ: جُزْئِيَّةٌ مُوجَبَةٌ وَكُلِّيَّةٌ سَالِبَةٌ. بَعْضُ الْغَائِبِ مَجْهُولٌ، وَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَيْسَ بِمَجْهُولٍ. فَلَازِمُهُ: بَعْضُ الْغَائِبِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →