← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأُجِيبُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ نَسْخَ الصُّورَتَيْنِ بِالسُّنَّةِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ نَسْخُ الْمَعْلُومِ بِالْمَظْنُونِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵇: " «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» " وَرَجْمَ الْمُحْصَنِ، مِنْ قَبِيلِ الْآحَادِ، وَنَسْخُ الْمَعْلُومِ بِالْمَظْنُونِ خِلَافُ الْمَفْرُوضِ؛ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ الْمَظْنُونُ لَا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ الْمَقْطُوعُ. وَهَذَا الْفَرْضُ إِنَّمَا لَزِمَ مِنَ الْمُدَّعِي بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ ; لِأَنَّ تَقْيِيدَ الْخَبَرِ بِالْمُتَوَاتِرِ فِي الْمُدَّعِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. ش - الْمَانِعُونَ مِنْ جَوَازِ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ قَالُوا: النَّاسِخُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنَ الْمَنْسُوخِ أَوْ مِثْلَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] وَالسُّنَّةُ لَيْسَتْ بِخَيْرٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَلَا بِمِثْلٍ لَهُ. فَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ، وَأَيْضًا: قَالَ تَعَالَى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] . وَالضَّمِيرُ فِي " نَأْتِ " لِلَّهِ فَيَكُونُ الْآتِي بِالنَّسْخِ هُوَ اللَّهُ، وَجَوَازُ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْآتِيَ بِالسُّنَّةِ لَيْسَ هُوَ اللَّهُ، بَلِ الرَّسُولُ. أَجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ النَّسْخِ فِي الْآيَةِ هُوَ نَسْخُ الْحُكْمِ، لَا اللَّفْظِ ; لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَا تَفَاضُلَ فِيهِ بِحَسَبِ اللَّفْظِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ السُّنَّةِ خَيْرًا مِنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ أَوْ مِثْلًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ السُّنَّةِ أَصْلَحَ لِلْمُكَلَّفِ مِنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ.

стр. 1297

وَلِأَنَّهُ قَالَ: " نَأْتِ " وَالضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعَالَى. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَا تَفَاضُلَ فِيهِ، أَصْلَحَ لِلْمُكَلَّفِ أَوْ مُسَاوِيًا. وَصَحَّ " نَأْتِ " لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ عِنْدِهِ. قَالُوا: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ﴾ [يونس: ١٥] . قُلْنَا: ظَاهِرٌ فِي الْوَحْيِ. وَلَوْ سُلِّمَ فَالسُّنَّةُ بِالْوَحْيِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ يَصِحُّ إِطْلَاقُ " نَأْتِ " عَلَى مَا أَتَى بِهِ الرَّسُولُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ الرَّسُولُ ﵇ أَيْضًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ; لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣] . الثَّانِي - أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [يونس: ١٥] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَدِّلَ الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَكَوْنُ السُّنَّةِ نَاسِخَةً لِلْقُرْآنِ يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. أَجَابَ بِأَنَّهُ ظَاهِرٌ مِنْ قَرِينَةِ الْحَالِ أَنَّهُ أَرَادَ تَبْدِيلَ الْوَحْيِ؛ أَيْ لَيْسَ لِي أَنْ أُبَدِّلَ مَا يُوحَى إِلَيَّ بَعْضَهُ بِالْبَعْضِ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَنْعُ التَّبْدِيلِ مُطْلَقًا فَالسُّنَّةُ بِالْوَحْيِ أَيْضًا، فَالنَّسْخُ بِهَا لَا يَكُونُ تَبْدِيلًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، بَلْ بِالْوَحْيِ. [مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ] ش - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْقَطْعِيَّ لَا يَكُونُ مَنْسُوخًا. وَخَالَفَهُمْ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ. حُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْقَطْعِيَّ لَوْ كَانَ مَنْسُوخًا لَكَانَ نَسْخُهُ بِنَصٍّ قَاطِعٍ أَوْ بِإِجْمَاعٍ قَاطِعٍ أَوْ بِغَيْرِهِمَا. فَإِنْ كَانَ بِنَصٍّ قَاطِعٍ أَوْ إِجْمَاعٍ قَاطِعٍ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ، أَيِ الْمَنْسُوخُ خَطَأً ; لِأَنَّ الْقَطْعِيَّ يُعَارِضُهُ. قِيلَ: وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَهُمَا ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَطْعِيٌّ فَتَعْيِينُ أَحَدِهِمَا بِالْخَطَأِ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا فُرِضَ كَوْنُهُ مَنْسُوخًا لَمْ يَلْزَمْ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ عِنْدَ تَعْيِينِهِ بِالْخَطَأِ.

стр. 1299

ص - (مَسْأَلَةٌ) الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1300

لَنَا: لَوْ نُسِخَ بِنَصٍّ قَاطِعٍ أَوْ بِإِجْمَاعٍ قَاطِعٍ كَانَ الْأَوَّلُ خَطَأً وَهُوَ بَاطِلٌ. وَلَوْ نُسِخَ بِغَيْرِهِمَا فَأَبْعَدُ؛ لِلْعِلْمِ بِتَقْدِيمِ الْقَاطِعِ. ص - قَالُوا: لَوْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى قَوْلَيْنِ فَإِجْمَاعٌ عَلَى أَنَّهَا اجْتِهَادِيَّةٌ. فَلَوِ اتُّفِقَ عَلَى أَحَدِهِمَا كَانَ نَسْخًا. قُلْنَا: لَا نَسْخَ بَعْدَ تَسْلِيمِ جَوَازِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ بِهِ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عَنْ نَصٍّ فَالنَّصُّ نَاسِخٌ. وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ نَصٍّ، وَالْأَوَّلُ قَطْعِيٌّ فَالْإِجْمَاعُ خَطَأٌ. أَوْ ظَنِّيٌّ فَقَدْ زَالَ شَرْطُ الْعَمَلِ بِهِ، وَهُوَ رُجْحَانُهُ. ص - قَالُوا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُثْمَانَ ﵄ كَيْفَ تَحْجُبُ الْأُمَّ بِالْأَخَوَيْنِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] " وَالْأَخَوَانِ لَيْسَا إِخْوَةً، فَقَالَ حَجَبَهَا قَوْمُكَ يَا غُلَامُ. قُلْنَا: إِنَّمَا يَكُونُ نَسْخًا بِثُبُوتِ الْمَفْهُومِ قَطْعًا، وَأَنَّ الْأَخَوَيْنِ لَيْسَا إِخْوَةً قَطْعًا، فَيَجِبُ تَقْدِيرُ النَّصِّ، وَإِلَّا كَانَ الْإِجْمَاعُ خَطَأً. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخْتَارُ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَظْنُونَ لَا يَكُونُ نَاسِخًا وَلَا مَنْسُوخًا. أَمَّا الْأَوَّلُ - فَلِأَنَّ مَا قَبْلَهُ إِنْ كَانَ قَطْعِيًّا، لَمْ يُنْسَخْ بِالْمَظْنُونِ. وَإِنْ كَانَ ظَنِّيًّا تَبَيَّنَ زَوَالُ شَرْطِ الْعَمَلِ بِهِ، وَهُوَ رُجْحَانُهُ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ مُقَيَّدًا، كَانَ الْمُصِيبُ وَاحِدًا أَوْ لَا. وَأَمَّا الثَّانِي - فَلِأَنَّ مَا بَعْدَهُ - قَطْعِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا - تَبَيَّنَ زَوَالُ شَرْطِ الْعَمَلِ بِهِ. وَأَمَّا الْمَقْطُوعُ - فَيُنْسَخُ بِالْمَقْطُوعِ فِي حَيَاتِهِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ - فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مَنْسُوخًا. قَالُوا: صَحَّ التَّخْصِيصُ فَيَصِحُّ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِنْ كَانَ نَسْخُ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ بِغَيْرِهِمَا؛ أَيْ بِغَيْرِ النَّصِّ الْقَاطِعِ وَالْإِجْمَاعِ الْقَاطِعِ - فَأَبْعَدُ مِنْ نَسْخِهِ بِهِمَا ; لِأَنَّ غَيْرَ النَّصِّ الْقَاطِعِ وَالْإِجْمَاعِ الْقَاطِعِ ظَنِّيٌّ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْقَاطِعَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَظْنُونِ. وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا الْإِجْمَاعَ بِالْقَطْعِيِّ لِأَنَّ قَوْلَهُ: " لِلْعِلْمِ بِتَقْدِيمِ الْقَاطِعِ " يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِجْمَاعِ: الْقَطْعِيَّ. ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ نَسْخِ الْإِجْمَاعِ، قَالُوا: لَوِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى قَوْلَيْنِ فَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ يَجُوزُ الْأَخْذُ بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ. فَلَوِ اتَّفَقُوا - بَعْدَ ذَلِكَ - عَلَى أَحَدِهِمَا كَانَ نَسْخًا لِلْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَجُزِ الْأَخْذُ إِلَّا بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. فَيَكُونُ الْإِجْمَاعُ الثَّانِي رَافِعًا لِحُكْمِ الْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ وُقُوعَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ الثَّانِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخِلَافِ. وَلَوْ سُلِّمَ وُقُوعُ الْإِجْمَاعِ الثَّانِي فَلَا نَسْخَ لِلْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ

стр. 1302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْإِجْمَاعَ الْأَوَّلَ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْإِجْمَاعِ الثَّانِي، وَإِذَا وَقَعَ الْإِجْمَاعُ الثَّانِي انْتَفَى شَرْطُ الْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ، فَانْتِفَاءُ الْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ، لَا لِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا. [مَسْأَلَة: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ بِهِ] ش - اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ نَاسِخًا. وَخَالَفَهُمْ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ. حُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ إِنْ كَانَ عَنْ نَصٍّ يَكُونُ النَّاسِخُ هُوَ النَّصَّ، لَا الْإِجْمَاعَ، وَإِنْ كَانَ الْإِجْمَاعُ عَنْ غَيْرِ نَصٍّ يَكُونُ عَنْ قِيَاسٍ بِالضَّرُورَةِ. فَالْأَوَّلُ؛ أَيِ الْحُكْمُ الْمَنْسُوخُ بِالْإِجْمَاعِ إِنْ كَانَ قَطْعِيًّا - يَكُونُ الْإِجْمَاعُ خَطَأً ; لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى خِلَافِ الْقَطْعِيِّ. وَإِذَا كَانَ خَطَأً لَا يَكُونُ نَاسِخًا. وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ الْمَنْسُوخُ بِالْإِجْمَاعِ ظَنِّيًّا فَقَدْ زَالَ شَرْطُ الْعَمَلِ بِهِ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ بِالظَّنِّيِّ رُجْحَانُهُ عَلَى مُعَارِضِهِ، وَلَا يَكُونُ

стр. 1303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] رَاجِحًا عَلَى مُعَارِضِهِ الَّذِي هُوَ سَنَدُ الْإِجْمَاعِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْإِجْمَاعُ خَطَأً. وَإِذَا زَالَ شَرْطُ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَا يَكُونُ مَنْسُوخًا ; لِأَنَّ النَّسْخَ بَعْدَ الثُّبُوتِ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ يُنْسَخُ بِهِ قَالُوا: لَمَّا حَجَبَ عُثْمَانُ ﵁ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ عِنْدِ وُجُودِ الْأَخَوَيْنِ، وَرَدَّهَا إِلَى السُّدُسِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَيْفَ تَحْجُبُ الْأُمَّ بِالْأَخَوَيْنِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: " ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] " وَالْأَخَوَانِ لَيْسَا بِإِخْوَةٍ، فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: - حَجَبَهَا قَوْمُكَ يَا غُلَامُ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ يُنْسَخُ بِهِ. أَجَابَ بِأَنَّ حَجْبَ الْأُمِّ عَنِ الثُّلُثِ إِنَّمَا يَكُونُ نَسْخًا لَوْ ثَبَتَ الْمَفْهُومُ، حَتَّى يَلْزَمَ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِخْوَةٌ فَلَا يَكُونُ

стр. 1304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لِأُمِّهِ السُّدُسُ، بَلِ الثُّلُثُ، وَثَبَتَ أَنَّ الْأَخَوَيْنِ لَيْسَا بِإِخْوَةٍ قَطْعًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَلَوْ سُلِّمَ بِثُبُوتِهِمَا فَيَجِبُ حِينَئِذٍ تَقْدِيرُ النَّصِّ الدَّالِّ عَلَى حَجْبِ الْأُمِّ عَنِ الثُّلُثِ، وَإِلَّا لَكَانَ الْإِجْمَاعُ خَطَأً ; لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلْقَطْعِيِّ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ النَّاسِخُ هُوَ ذَلِكَ النَّصُّ لَا الْإِجْمَاعُ. [مَسْأَلَة: الْمُخْتَارُ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَظْنُونَ لَا يَكُونُ نَاسِخًا وَلَا مَنْسُوخًا] ش - اعْلَمْ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَقْطُوعَ هُوَ مَا يَكُونُ حُكْمُ أَصْلِهِ وَالْعِلَّةُ وَوُجُودُهَا فِي الْفَرْعِ قَطْعِيًّا. وَالْمَظْنُونُ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، بَلْ يَكُونُ بَعْضُهَا قَطْعِيًّا، وَالْبَاقِي ظَنِّيًّا، أَوْ لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهَا قَطْعِيًّا. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَظْنُونَ لَا يَكُونُ نَاسِخًا وَلَا مَنْسُوخًا. أَمَّا الْأَوَّلُ - وَهُوَ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَظْنُونَ لَا يَكُونُ نَاسِخًا - فَلِأَنَّ مَا قَبْلَهُ؛ أَيْ مَا قَبْلَ الْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ، وَهُوَ الَّذِي يُنْسَخُ بِالْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ، إِنْ كَانَ قَطْعِيًّا - لَا يَكُونُ الْقِيَاسُ الْمَظْنُونُ نَاسِخًا لَهُ ; لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ لَا يُنْسَخُ بِالْمَظْنُونِ. وَإِنْ كَانَ مَا قَبْلَ الْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ ظَنِّيًّا تَبَيَّنَ بِالْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ زَوَالُ شَرْطِ الْعَمَلِ بِهِ، وَهُوَ رُجْحَانُهُ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْمَظْنُونِ الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ مُقَيَّدٌ بِرُجْحَانِهِ عَلَى مُعَارِضِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُصِيبُ وَاحِدًا أَوْ لَا. وَإِذَا زَالَ شَرْطُ الْعَمَلِ بِهِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَا يَكُونُ مَنْسُوخًا بِالْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ بَعْدَ الثُّبُوتِ. وَأَمَّا الثَّانِي - وَهُوَ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَظْنُونَ لَا يَكُونُ مَنْسُوخًا - فَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ قَطْعِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا تَبَيَّنَ زَوَالُ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ، وَهُوَ رُجْحَانُهُ، كَمَا بَيَّنَّا فِي الْأَوَّلِ، وَإِذَا زَالَ شَرْطُ الْعَمَلِ بِهِ لَا يَكُونُ مَنْسُوخًا لِمَا مَرَّ.

стр. 1305

قُلْنَا: مَنْقُوضٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالْعَقْلِ وَخَبَرِ الْوَاحِدِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخْتَارُ: يَجُوزُ نَسْخُ أَصْلِ الْفَحْوَى دُونَهُ وَامْتِنَاعُ نَسْخِ الْفَحْوَى دُونَ أَصْلِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُمَا. وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُمَا. لَنَا: أَنَّ جَوَازَ التَّأْفِيفِ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ الضَّرْبِ. وَبَقَاءَ تَحْرِيمِهِ يَسْتَلْزِمُ تَحْرِيمَ الضَّرْبِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا مِنْهُ. ص - الْمُجَوِّزُ: دَلَالَتَانِ، فَجَازَ رَفْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا. قُلْنَا إِذَا لَمْ يَكُنِ اسْتِلْزَامٌ. ص - الْمَانِعُ: الْفَحْوَى تَابِعٌ، فَيَرْتَفِعُ بِارْتِفَاعِ مَتْبُوعِهِ. قُلْنَا: تَابِعٌ لِلدَّلَالَةِ، لَا لِلْحُكْمِ، وَالدَّلَالَةُ بَاقِيَةٌ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخْتَارُ: إِذَا نُسِخَ حُكْمُ أَصْلِ الْقِيَاسِ لَا يَبْقَى مَعَهُ حُكْمُ الْفَرْعِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأَمَّا الْقِيَاسُ الْمَقْطُوعُ فَيُنْسَخُ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ فِي حَيَاةِ الرَّسُولِ ﵇ ; لِأَنَّ حُكْمَ هَذَا الْقِيَاسِ كَحُكْمِ النَّصِّ الْقَاطِعِ، فَكَمَا جَازَ نَسْخُ الْقَاطِعِ بِالْقَاطِعِ فَكَذَلِكَ جَازَ نَسْخُ الْقِيَاسِ الْقَطْعِيِّ بِالْقَاطِعِ. وَأَمَّا بَعْدَ الرَّسُولِ ﵇ فَلَوْ عَمِلَ الْمُجْتَهِدُ بِالْقِيَاسِ الْقَطْعِيِّ، لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى نَاسِخِهِ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى النَّاسِخِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مَنْسُوخًا فِي عَهْدِ الرَّسُولِ. الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ الْمَظْنُونَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا، قَالُوا: صَحَّ التَّخْصِيصُ بِالْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ، فَيَصِحُّ النَّسْخُ بِهِ ; لِأَنَّ النَّسْخَ بَيَانٌ كَالتَّخْصِيصِ. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ مَنْقُوضٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالْعَقْلِ وَخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِكُلٍّ مِنْهَا، وَلَا يَجُوزُ النَّسْخُ بِهِ.

стр. 1307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] [مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ يَجُوزُ نَسْخُ أَصْلِ الْفَحْوَى دُونَهُ وَامْتِنَاعُ نَسْخِ الْفَحْوَى دُونَ أَصْلِهِ] ش - اخْتُلِفَ فِي نَسْخِ الْأَصْلِ، مِثْلَ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ، وَالْفَحْوَى، مِثْلَ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ، عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: الْأَوَّلُ - الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ نَسْخُ أَصْلِ الْفَحْوَى بِدُونِ نَسْخِ الْفَحْوَى. وَيَمْتَنِعُ نَسْخُ الْفَحْوَى دُونَ أَصْلِهِ. وَالثَّانِي - أَنَّهُ يَجُوزُ نَسْخُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ. وَالثَّالِثُ - أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَسْخُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ. حُجَّةُ الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ أَنَّ جَوَازَ التَّأْفِيفِ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ الضَّرْبِ، فَيَجُوزُ نَسْخُ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ مَعَ بَقَاءِ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ الَّذِي هُوَ الْفَحْوَى، وَبَقَاءُ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ يَسْتَلْزِمُ تَحْرِيمَ الضَّرْبِ ; لِأَنَّ بَقَاءَ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْزِمًا لِتَحْرِيمِ الضَّرْبِ لَمْ يَكُنْ تَحْرِيمُ الضَّرْبِ مَعْلُومًا مِنْ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ مَعْلُومًا مِنْهُ. وَإِذَا كَانَ بَقَاءُ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ مُسْتَلْزِمًا لِتَحْرِيمِ الضَّرْبِ امْتَنَعَ نَسْخُ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ، الَّذِي هُوَ الْفَحْوَى بِدُونِ نَسْخِ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ، الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ. ش - الْمُجَوِّزُ - أَيِ الْقَائِلُ بِجَوَازِ نَسْخِ كُلٍّ مِنَ الْأَصْلِ وَالْفَحْوَى بِدُونِ الْآخَرِ - قَالَ: دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ

стр. 1308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِالْمَنْطُوقِ، وَعَلَى تَحْرِيمِ الضَّرْبِ بِالْمَفْهُومِ، وَإِحْدَاهُمَا مُغَايِرَةٌ لِلْأُخْرَى، فَجَازَ رَفْعُ حُكْمِ كُلٍّ مِنَ الدَّلَالَتَيْنِ بِدُونِ الْآخَرِ. أَجَابَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ رَفْعُ حُكْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ إِذَا لَمْ يَكُنِ اسْتِلْزَامٌ. أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا اسْتِلْزَامٌ فَلَا يَجُوزُ رَفْعُ حُكْمٍ هُوَ لَازِمٌ بِدُونِ حُكْمٍ هُوَ مَلْزُومٌ ; لِامْتِنَاعِ بَقَاءِ الْمَلْزُومِ بِدُونِ اللَّازِمِ. ش - الْمَانِعُ - أَيِ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَسْخُ كُلٍّ مِنَ الْأَصْلِ وَالْفَحْوَى بِدُونِ الْآخَرِ - قَالَ: الْفَحْوَى تَابِعٌ لِلْأَصْلِ، وَإِذَا ارْتَفَعَ الْمَتْبُوعُ ارْتَفَعَ تَابِعُهُ؛ لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الْمَتْبُوعِ فَيَرْتَفِعُ الْفَحْوَى، الَّذِي هُوَ تَابِعٌ بِارْتِفَاعِ الْأَصْلِ، الَّذِي هُوَ مَتْبُوعُهُ. أَجَابَ بِأَنَّ الْفَحْوَى تَابِعٌ لِدَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى الْأَصْلِ، لَا لِلْحُكْمِ، وَالدَّلَالَةُ بَاقِيَةٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهَا بِدَلِيلٍ خَاصٍّ بِالْأَصْلِ، فَيَبْقَى الْفَحْوَى لِبَقَاءِ مَتْبُوعِهِ الَّذِي هُوَ الدَّلَالَةُ. [مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ إِذَا نُسِخَ حُكْمُ أَصْلِ الْقِيَاسِ لَا يَبْقَى مَعَهُ حُكْمُ الْفَرْعِ] ش - الْمُخْتَارُ أَنَّ نَسْخَ أَصْلِ الْقِيَاسِ لَا يَبْقَى مَعَهُ حُكْمُ الْفَرْعِ، أَيْ يُنْسَخُ حُكْمُ الْفَرْعِ أَيْضًا. خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ. حُجَّةُ الْمُخْتَارِ أَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ هُوَ الْمُوجِبُ لِاعْتِبَارِ الْعِلَّةِ فِي حُكْمِ الْأَصْلِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ حُكْمُ الْأَصْلِ خَرَجَتِ الْعِلَّةُ عَنِ الِاعْتِبَارِ، فَلَا يَتَحَقَّقُ الْفَرْعُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَتَحَقَّقَ الْمَعْلُولُ بِدُونِ الْعِلَّةِ، قِيلَ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: أَمَارَةٌ لِلْحُكْمِ، لَا مُوجِبَةٌ؛ وَالْأَمَارَةُ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا ابْتِدَاءً. أَمَّا دَوَامًا فَلَا. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ بَاعِثَةٌ، لَا أَمَارَةٌ مُجَرَّدَةٌ، كَمَا سَيَأْتِي. وَالْبَاعِثُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ دَائِمًا. ش - احْتَجَّتِ الْحَنَفِيَّةُ بِوَجْهَيْنِ:

стр. 1309

لَنَا: خَرَجَتِ الْعِلَّةُ عَنِ الِاعْتِبَارِ، فَلَا فَرْعَ. ص - قَالُوا: الْفَرْعُ تَابِعٌ لِلدَّلَالَةِ، لَا لِلْحُكْمِ، كَالْفَحْوَى. قُلْنَا: يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ الْحُكْمِ زَوَالُ الْحِكْمَةِ الْمُعْتَبَرَةِ، فَيَزُولُ الْحُكْمُ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ الْحِكْمَةِ. قَالُوا: حَكَمْتُمْ بِالْقِيَاسِ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ بِغَيْرِ عِلَّةٍ. قُلْنَا: حَكَمْنَا بِانْتِفَاءِ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخْتَارُ أَنَّ النَّاسِخَ قَبْلَ تَبْلِيغِهِ ﵇ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ. لَنَا: لَوْ ثَبَتَ لَأَدَّى إِلَى وُجُوبٍ وَتَحْرِيمٍ؛ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْأَوَّلَ أَثِمَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ لَوْ عَمِلَ بِالثَّانِي عَصَى اتِّفَاقًا. وَأَيْضًا: يَلْزَمُ قَبْلَ تَبْلِيغِ جِبْرِيلَ ﵇ وَهُوَ اتِّفَاقٌ. ص - قَالُوا: حُكْمٌ، فَلَا يُعْتَبَرُ عِلْمُ الْمُكَلَّفِ. قُلْنَا: لَا بُدَّ مِنَ اعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْعِبَادَاتُ الْمُسْتَقِلَّةُ لَيْسَتْ نَسْخًا. وَعَنْ بَعْضِهِمْ: صَلَاةٌ سَادِسَةٌ نَسْخٌ. وَأَمَّا زِيَادَةُ جُزْءٍ مُشْتَرَطٍ أَوْ زِيَادَةُ شَرْطٍ، أَوْ زِيَادَةٌ تَرْفَعُ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ. فَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَيْسَ بِنَسْخٍ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأَوَّلُ - أَنَّ حُكْمَ الْفَرْعِ تَابِعٌ لِدَلَالَةِ حُكْمِ الْأَصْلِ عَلَى عِلَّةِ الْأَصْلِ، لَا لِحُكْمِ الْأَصْلِ، كَالْفَحْوَى فَإِنَّهُ تَابِعٌ لِدَلَالَةِ الْمَنْطُوقِ لَا لِحُكْمِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ انْتِفَاءِ حُكْمِ الْأَصْلِ انْتِفَاءُ دَلَالَتِهِ عَلَى عِلَّةِ الْأَصْلِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنَ انْتِفَاءِ حُكْمِ الْأَصْلِ انْتِفَاءُ حُكْمِ الْفَرْعِ. أَجَابَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ حُكْمِ الْأَصْلِ زَوَالُ الْحِكْمَةِ الْمُعْتَبَرَةِ، فَيَزُولُ الْحُكْمُ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ حِكْمَتِهِ. الثَّانِي - أَنَّكُمْ حَكَمْتُمْ بِانْتِفَاءِ حُكْمِ الْفَرْعِ بِالْقِيَاسِ عَلَى انْتِفَاءِ حُكْمِ الْأَصْلِ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَ انْتِفَاءِ حُكْمِ الْأَصْلِ وَانْتِفَاءِ حُكْمِ الْفَرْعِ عِلَّةٌ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَالْقِيَاسُ بِغَيْرِ عِلَّةٍ غَيْرُ مُعْتَبَرٌ. أَجَابَ بِأَنَّا مَا حَكَمْنَا بِانْتِفَاءِ حُكْمِ الْفَرْعِ قِيَاسًا عَلَى انْتِفَاءِ حُكْمِ الْأَصْلِ؛ بَلْ حَكَمْنَا بِانْتِفَاءِ حُكْمِ الْفَرْعِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ.

стр. 1311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] [مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ أَنَّ النَّاسِخَ قَبْلَ تَبْلِيغِ النبي لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ] ش - إِذَا وَرَدَ نَاسِخٌ إِلَى الرَّسُولِ وَلَمْ يُبَلِّغْهُ إِلَى الْأُمَّةِ (بَعْدُ) هَلْ يَثْبُتُ حُكْمُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّ النَّاسِخَ قَبْلَ تَبْلِيغِهِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ. (مَثَلًا) وَرَدَ الْأَمْرُ أَوَّلًا بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَوَرَدَ النَّاسِخُ - وَهُوَ الْأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ - فِي الْمَدِينَةِ، فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ هَذَا النَّاسِخِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْيَمَنِ مَا لَمْ يُبَلِّغْهُ إِلَيْهِمْ، بَلْ هُمْ مَأْمُورُونَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى يُبَلِّغَ النَّاسِخَ (إِلَيْهِمْ. وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى خِلَافِهِ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ النَّاسِخُ قَبْلَ) تَبْلِيغِهِ لَأَدَّى إِلَى وُجُوبِ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَتَحْرِيمِهِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ الْمُكَلَّفَ لَوْ تَرَكَ الْوَاجِبَ الْأَوَّلَ قَبْلَ تَبْلِيغِ النَّاسِخِ لَأَثِمَ بِتَرْكِهِ. فَلَوْ كَانَ النَّاسِخُ الْمُحَرِّمُ - مَثَلًا - ثَابِتًا قَبْلَ تَبْلِيغِهِ يَكُونُ ذَلِكَ الْفِعْلُ قَبْلَ تَبْلِيغِ النَّاسِخِ وَاجِبًا وَحَرَامًا مَعًا. وَأَيْضًا لَوْ عَمِلَ الْمُكَلَّفُ قَبْلَ تَبْلِيغِ النَّاسِخِ إِلَيْهِ بِالثَّانِي، أَيْ بِحُكْمِ النَّاسِخِ عَصَى بِالِاتِّفَاقِ. فَلَوْ كَانَ حُكْمُ النَّاسِخِ ثَابِتًا قَبْلَ تَبْلِيغِهِ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا بِالْعَمَلِ بِهِ.

стр. 1312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأَيْضًا: لَوْ ثَبَتَ حُكْمُ النَّاسِخِ قَبْلَ تَبْلِيغِ الرَّسُولِ إِلَى الْمُكَلَّفِينَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا قَبْلَ تَبْلِيغِ جِبْرِيلَ إِلَى الرَّسُولِ ﵇ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ النَّاسِخَ يَثْبُتُ حُكْمُهُ قَبْلَ تَبْلِيغِ الرَّسُولِ ﵇ إِلَى الْمُكَلَّفِينَ قَالُوا: حُكْمُ النَّاسِخِ حُكْمٌ مُتَجَدِّدٌ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الْمُتَجَدِّدَةِ، أَجَابَ بِأَنَّهُ أُرِيدَ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ تَعَلُّقُهُ بِالْمُكَلَّفِ فِي الْخَارِجِ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ ; إِذْ لَا بُدَّ مِنَ اعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ مِنَ الِامْتِثَالِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ عِنْدَ جَهْلِ الْمُكَلَّفِ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ. [مَسْأَلَة: الْعِبَادَاتُ الْمُسْتَقِلَّةُ لَيْسَتْ نَسْخًا] ش - اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الْعِبَادَاتِ الْمُسْتَقِلَّةَ لَيْسَتْ نَسْخًا. وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ زِيَادَةَ صَلَاةٍ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (نَسْخٌ) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] لِأَنَّهَا تَجْعَلُ مَا كَانَ أَوْسَطَ، غَيْرَ أَوْسَطَ. وَهُوَ بَاطِلٌ، لِأَنَّ كَوْنَهَا وُسْطَى أَمْرٌ حَقِيقِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ، فَيَكُونُ رَفْعُهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ. وَأَمَّا زِيَادَةُ جُزْءٍ مُشْتَرَطٍ كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فِي الصَّلَاةِ،

стр. 1313

وَالْحَنَفِيَّةُ: نَسْخٌ. وَقِيلَ: الثَّالِثُ نَسْخٌ. عَبْدُ الْجَبَّارِ: إِنْ غَيَّرَتْهُ حَتَّى صَارَ وَجُودُهُ كَالْعَدَمِ شَرْعًا، كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فِي الْفَجْرِ، وَكَعِشْرِينَ فِي الْقَذْفِ، وَكَتَخْيِيرٍ فِي ثَالِثٍ بَعْدِ اثْنَيْنِ - فَنَسْخٌ. وَقَالَ الْغَزَّالِيُّ ﵀: إِنِ اتَّحَدَتْ كَرَكْعَةٍ فِي الْفَجْرِ - فَنَسْخٌ بِخِلَافِ عِشْرِينَ فِي الْقَذْفِ. وَالْمُخْتَارُ ; إِنْ رَفَعَتْ حُكْمًا شَرْعِيًّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ - فَنَسْخٌ ; لِأَنَّهُ حَقِيقِيَّتُهُ، وَمَا خَالَفَهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ. ص - فَلَوْ قَالَ: فِي السَّائِمَةِ زَكَاةٌ، ثُمَّ قَالَ: فِي الْمَعْلُوفَةِ زَكَاةٌ فَلَا نَسْخَ. فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مُرَادٌ - فَنَسْخٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ زِيدَتْ رَكْعَةٌ فِي الصُّبْحِ - فَنَسْخٌ، لِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ ثُمَّ وُجُوبِهَا. وَالتَّغْرِيبُ عَلَى الْحَدِّ كَذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: مَنْفِيٌّ بِحُكْمِ الْأَصْلِ. قُلْنَا: هَذَا لَوْ لَمْ يَثْبُتْ تَحْرِيمُهُ. فَلَوْ خَيَّرَ فِي الْمَسْحِ بَعْدَ وُجُوبِ الْغُسْلِ فَنَسْخٌ لِلتَّخْيِيرِ بَعْدَ الْوُجُوبِ. وَلَوْ قَالَ: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ) ثُمَّ ثَبَتَ الْحُكْمُ (بِالنَّصِّ) بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ - فَلَيْسَ بِنَسْخٍ ; إِذْ لَا رَفْعَ لِشَيْءٍ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَوْ زِيَادَةُ شَرْطٍ كَزِيَادَةِ صِفَةِ الْإِيمَانِ فِي رَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ، أَوْ زِيَادَةٌ تَرْفَعُ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ، كَمَا إِذَا قَالَ: فِي السَّائِمَةِ زَكَاةٌ، ثُمَّ قَالَ: فِي الْمَعْلُوفَةِ زَكَاةٌ. فَذَهَبَتِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَسْخٍ. وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا نَسْخٌ. وَقِيلَ: الثَّالِثُ نَسْخٌ؛ أَيِ الزِّيَادَةُ الَّتِي تَرْفَعُ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ نَسْخٌ، وَغَيْرُهَا لَيْسَتْ بِنَسْخٍ. وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: إِنْ غَيَّرَتِ الزِّيَادَةُ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ تَغْيِيرًا شَدِيدًا حَتَّى صَارَ الْمَزِيدُ عَلَيْهِ لَوْ فُعِلَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ عَلَى حَدِّ مَا كَانَ يُفْعَلُ قَبْلَ الزِّيَادَةِ، كَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَوَجَبَ اسْتِئْنَافُهُ - فَإِنَّهُ يَكُونُ نَسْخًا؛ نَحْوَ زِيَادَةِ رَكْعَةٍ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَكَزِيَادَةِ عِشْرِينَ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ، وَزِيَادَةِ تَخْيِيرٍ فِي ثَالِثٍ بَعْدَ التَّخْيِيرِ فِي اثْنَيْنِ، كَمَا لَوْ خَيَّرَ أَوَّلًا بَيْنَ الْإِعْتَاقِ وَالصِّيَامِ، ثُمَّ خَيَّرَ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ.

стр. 1315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْمِثَالُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ زِيَادَةِ رَكْعَةٍ يَكُونُ وَجُودُهُمَا كَالْعَدَمِ، وَوَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ. وَأَمَّا الْمِثَالَانِ الْأَخِيرَانِ فَغَيْرُ صَحِيحَيْنِ ; لِأَنَّ بَعْدَ زِيَادَةِ عِشْرِينَ لَوْ أَتَى بِالثَّمَانِينَ لَمْ يَكُنْ وُجُودُهَا كَالْعَدَمِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهَا عِشْرُونَ. وَأَيْضًا: لَوْ أَتَى بِأَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ بَعْدَ التَّخْيِيرِ فِي الثَّالِثِ لَمْ يَكُنْ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ بَلْ يَكْفِي. وَإِنْ كَانَ الْمَزِيدُ عَلَيْهِ لَوْ فُعِلَ عَلَى مَا كَانَ يُفْعَلُ قَبْلَ الزِّيَادَةِ، صَحَّ فِعْلُهُ وَاعْتُدَّ بِهِ، وَلَمْ يَلْزَمِ اسْتِئْنَافُ فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ غَيْرُهُ - لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ نَسْخًا؛ نَحْوَ التَّغْرِيبِ عَلَى الْحَدِّ، وَزِيَادَةِ الْعِشْرِينَ عَلَى حَدِّ الْقَاذِفِ. وَلِهَذَا؛ الْمِثَالُ إِنَّمَا يَكُونُ صَحِيحًا لِهَذَا الْقِسْمِ لَا لِلْأَوَّلِ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي الْمَحْصُولِ هَذَا الْمِثَالَ لِهَذَا الْقِسْمِ. وَقَالَ الْغَزَّالِيُّ: إِنِ اتَّحَدَتِ الزِّيَادَةُ مَعَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَرْتَفِعُ التَّعَدُّدُ بَيْنَهُمَا، كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فِي الْفَجْرِ - فَنَسْخٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَحِدْ مَعَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ نَسْخًا) ، كَزِيَادَةِ عِشْرِينَ فِي الْقَذْفِ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الزِّيَادَةَ إِنْ رَفَعَتْ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ حُكْمًا

стр. 1316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] شَرْعِيًّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ - فَنَسْخٌ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ حَقِيقَةٌ فِي رَفْعِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ. وَمَا خَالَفَهُ - وَهُوَ أَنْ لَا تَكُونَ الزِّيَادَةُ حُكْمًا شَرْعِيًّا - أَوْ يَكُونَ حُكْمًا شَرْعِيًّا، وَلَكِنْ يُرْفَعُ لَا بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ - لَا يَكُونُ نَسْخًا. ش - اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ فَرَّعَ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ عِدَّةَ فُرُوعٍ. مِنْهَا - لَوْ قَالَ الشَّارِعُ فِي السَّائِمَةِ زَكَاةٌ، ثُمَّ قَالَ: فِي الْمَعْلُوفَةِ زَكَاةٌ؟ فَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ الَّذِي هُوَ دَلِيلُ الْخِطَابِ مُرَادًا مِنْ لَفْظِ الشَّارِعِ كَانَ ذَلِكَ نَسْخًا ; لِأَنَّ رَفْعَ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْلُوفَةِ بِقَوْلِهِ: فِي الْمَعْلُوفَةِ زَكَاةٌ - رَفْعُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْلُوفَةِ حُكْمًا شَرْعِيًّا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي السَّائِمَةِ زَكَاةٌ.

стр. 1317

وَلَوْ ثَبَتَ مَفْهُومُهُ وَمَفْهُومُ (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ) إِذْ لَيْسَ فِيهِ مَنْعُ الْحُكْمِ بِغَيْرِهِ. وَلَوْ زِيدَ فِي الْوُضُوءِ اشْتِرَاطُ غَسْلِ عُضْوٍ - فَلَيْسَ بِنَسْخٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَصَلَ وُجُوبُ مُبَاحِ الْأَصْلِ. قَالُوا: كَانَتْ مُجْزِئَةً ثُمَّ صَارَتْ غَيْرَ مُجْزِئَةٍ. قُلْنَا: مَعْنَى مُجْزِئَةٍ: امْتِثَالُ الْأَمْرِ بِفِعْلِهَا، وَلَمْ يَرْتَفِعْ وَارْتَفَعَ عَدَمُ تَوَقُّفِهَا عَلَى شَرْطٍ آخَرَ وَذَلِكَ مُسْتَنِدٌ إِلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا. ص - (مَسْأَلَةٌ) إِذَا نُقِصَ جُزْءُ الْعِبَادَةِ أَوْ شَرْطُهَا فَنَسْخٌ لِلْجُزْءِ وَالشَّرْطِ، لَا لِلْعِبَادَةِ، وَقِيلَ: نَسْخٌ لِلْعِبَادَةِ. عَبْدُ الْجَبَّارِ: إِنْ كَانَ جُزْءًا، لَا شَرْطًا. لَنَا: لَوْ كَانَ نَسْخًا لِوُجُوبِهَا افْتَقَرَتْ إِلَى دَلِيلٍ ثَانٍ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ. قَالُوا: ثَبَتَ تَحْرِيمُهَا بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَبِغَيْرِ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَوَازُهَا أَوْ وُجُوبُهَا بِغَيْرِهِمَا. قُلْنَا: الْفَرْضُ لَمْ يَتَجَدَّدْ وُجُوبٌ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخْتَارُ جَوَازُ نَسْخِ وُجُوبِ مَعْرِفَتِهِ وَتَحْرِيمِ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ. خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ. وَهِيَ فَرْعُ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ. وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ نَسْخِ جَمِيعِ التَّكَالِيفِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِلَّا؛ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَفْهُومُ مُرَادًا مِنْ لَفْظِ الشَّارِعِ - لَا يَكُونُ ذَلِكَ نَسْخًا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵇: «فِي الْمَعْلُوفَةِ زَكَاةٌ» ، لَمْ يَرْفَعْ حُكْمًا شَرْعِيًّا؛ لِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَعْلُوفَةِ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ، وَرَفْعُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْأَصْلِ لَا يَكُونُ نَسْخًا. وَمِنْهَا - لَوْ زِيدَتْ رَكْعَةٌ فِي الصُّبْحِ يَكُونُ نَسْخًا لِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّهُ قَبْلَ زِيَادَةِ الرَّكْعَةِ كَانَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ حَرَامًا، فَلَمَّا زِيدَتِ الرَّكْعَةُ وَجَبَتِ الزِّيَادَةُ، فَرَفَعَ وَجُوبُهَا التَّحْرِيمَ، وَمِنْهَا - زِيَادَةُ التَّغْرِيبِ عَلَى الْحَدِّ؛ فَإِنَّهَا تَكُونُ نَسْخًا؛ لِأَنَّ التَّغْرِيبَ قَبْلَ وُجُوبِهِ كَانَ حَرَامًا، فَلَمَّا وَجَبَ رَفَعَ حُرْمَةَ التَّغْرِيبِ. فَإِنْ قِيلَ: رَفْعُ تَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ لَيْسَ بِنَسْخٍ ; لِأَنَّ تَحْرِيمَ الزِّيَادَةِ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ، وَرَفْعُ الثَّابِتِ بِالْأَصْلِ لَا يَكُونُ نَسْخًا. أُجِيبُ بِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْأَصْلِ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ، أَمَّا تَحْرِيمُ الزِّيَادَةِ فَثَابِتٌ بِالشَّرْعِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُبْطِلًا لِلْإِتْيَانِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ كَانَ حَرَامًا. وَمِنْهَا - لَوْ خُيِّرَ الْمُكَلَّفُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ عَلَى التَّعْيِينِ - فَنَسْخٌ ; لِأَنَّ التَّخْيِيرَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَقَدْ رَفَعَ وُجُوبَ الْغَسْلِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَهُوَ أَيْضًا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ.

стр. 1319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَمِنْهَا - لَوْ قَالَ الشَّارِعُ: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ، ثُمَّ ثَبَتَ الْحُكْمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ - فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَسْخٍ ; إِذْ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ حُجَّةٌ، فَثُبُوتُ الْحُكْمِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، لَمْ يَرْفَعْ شَيْئًا مِنْ مُقْتَضَاهَا، فَلَا يَكُونُ نَسْخًا. وَلَوْ ثَبَتَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] لَا يَكُونُ الْحُكْمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ نَسْخًا؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ وَمَفْهُومَ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ: انْحِصَارُ الِاسْتِشْهَادِ فِي الْمَذْكُورِ، لَا انْحِصَارُ الْحُكْمِ فِي الْمَذْكُورِينَ. فَمَفْهُومُ الْآيَتَيْنِ لَمْ يَمْنَعِ الْحُكْمَ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ وَبِغَيْرِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ نَسْخًا. وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ بُطْلَانُ قَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ: لَوْ كَانَ الْحُكْمُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ صَحِيحًا - يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ الْوَاحِدِ نَاسِخًا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، فَلَوْ كَانَ صَحِيحًا يَلْزَمُ نَسْخُ انْحِصَارِ الْحُكْمِ فِي الْمَذْكُورِينَ. وَمِنْهَا - لَوْ زِيدَ فِي الْوُضُوءِ اشْتِرَاطُ غَسْلِ عُضْوٍ - فَلَيْسَ بِنَسْخٍ ;

стр. 1320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَصَلَ بِالزِّيَادَةِ وُجُوبُ فِعْلٍ كَانَ مُبَاحًا بِالْأَصْلِ، وَرَفْعُ مُبَاحِ الْأَصْلِ لَيْسَ بِنَسْخٍ. قِيلَ: هَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ لَوْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْآخَرِ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إِذَا كَانَتْ فِي خِلَالِهِ يَرْتَفِعُ بِهَا التَّرْتِيبُ الثَّابِتُ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; فَإِنَّ وُقُوعَ الزِّيَادَةِ فِي خِلَالِهِ، لَا يُخِلُّ بِالتَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ، لِأَنَّ مَا كَانَ مُتَأَخِّرًا قَبْلَ الزِّيَادَةِ بَقِيَ عَلَى تَأَخُّرِهِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ. وَكَذَا مَا كَانَ مُتَقَدِّمًا قَبْلَ الزِّيَادَةِ، بَقِيَ عَلَى تَقَدُّمِهِ بَعْدَهَا. الْقَائِلُونَ بِأَنَّ زِيَادَةَ اشْتِرَاطِ غَسْلِ عُضْوٍ يَكُونُ نَسْخًا، قَالُوا: قَبْلَ الزِّيَادَةِ كَانَتِ الطَّهَارَةُ بِدُونِهَا مُجْزِئَةً وَبَعْدَ الزِّيَادَةِ لَمْ تَكُنْ مُجْزِئَةً فَارْتَفَعَ بِالزِّيَادَةِ الْإِجْزَاءُ، وَهُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَيَكُونُ نَسْخًا. أَجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الطَّهَارَةِ مُجْزِئَةً امْتِثَالُ الْأَمْرِ بِفِعْلِهَا، وَلَمْ يَرْتَفِعْ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ ; وَإِنَّمَا ارْتَفَعَ بِالزِّيَادَةِ عَدَمُ تَوَقُّفِ الطَّهَارَةِ عَلَى شَرْطٍ آخَرَ، وَعَدَمُ تَوَقُّفِهَا عَلَى شَرْطٍ آخَرَ لَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ ; لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إِلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، فَرَفْعُهُ لَا يَكُونُ نَسْخًا. وَكَذَلِكَ لَوْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ فِي الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ نَسْخًا ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ رَفْعُهُ رَفْعًا لِمَا ثَبَتَ بِالْأَصْلِ.

стр. 1321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: مَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، عَلَى مَا يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرِدَ فِيهِ دَلِيلٌ سَمْعِيٌّ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى هَذَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وُجُوبُ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي الصَّلَاةِ أَوْ مَكْرُوهٌ لَيْسَ نَسْخًا وَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ وُجُوبَ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي الصَّلَاةِ يَكُونُ رَافِعًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وَهُوَ الِاسْتِحْبَابُ فَيَكُونُ نَسْخًا. [مَسْأَلَةٌ: نُقِصَ جُزْءُ الْعِبَادَةِ أَوْ شَرْطُهَا هل يعد نسخا لِلْعِبَادَةِ] ش - إِذَا نَقَصَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ، كَنَسْخِ سُنَّةٍ مِنَ السُّنَنِ؛ مِثْلَ الْوُقُوفِ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ - لَا يَكُونُ نَسْخًا لِلْعِبَادَةِ بِالِاتِّفَاقِ، بَلْ يَكُونُ نَسْخًا لِمَا نَقَصَ.

стр. 1322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَمَّا إِذَا نَقَصَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ (عَلَيْهِ كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعِبَادَةِ) أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا، مِثْلَ مَا إِذَا نَقَصَتْ رَكْعَةٌ مِنَ الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ، أَوْ نَقَصَ وُجُوبُ الطَّهَارَةِ - فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ نَسْخٌ لِلْجُزْءِ وَالشَّرْطِ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ نَسْخٌ لِلْعِبَادَةِ أَمْ لَا. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ نُقْصَانَ الْجُزْءِ وَالشَّرْطِ لَا يَكُونُ نَسْخًا لِلْعِبَادَةِ. وَقِيلَ: نُقْصَانُهُمَا نَسْخٌ لِلْعِبَادَةِ. وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: نُقْصَانُ الْجُزْءِ نَسْخٌ لِلْعِبَادَةِ، وَنُقْصَانُ الشَّرْطِ لَيْسَ بِنَسْخٍ لِلْعِبَادَةِ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّ نُقْصَانَ جُزْءِ الْعِبَادَةِ أَوْ شَرْطِهَا لَوْ كَانَ نَسْخًا لِوُجُوبِ الْعِبَادَةِ لَافْتَقَرَتِ الْعِبَادَةُ فِي وُجُوبِهَا بَعْدَ نُقْصَانِ الْجُزْءِ أَوِ الشَّرْطِ إِلَى دَلِيلٍ ثَانٍ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ لَا يَفْتَقِرُ وُجُوبُهُ إِلَى دَلِيلٍ ثَانٍ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ وُجُوبَ الْعِبَادَةِ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ نُقْصَانِ الْجُزْءِ أَوِ الشَّرْطِ قَدِ ارْتَفَعَ بِنُقْصَانِ الْجُزْءِ أَوِ الشَّرْطِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنَّ

стр. 1323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] النُّقْصَانَ نَسْخٌ لِلْوُجُوبِ، فَوُجُوبُهَا بَعْدَ النُّقْصَانِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ. الْقَائِلُونَ بِأَنَّ نُقْصَانَ الْجُزْءِ أَوِ الشَّرْطِ نَسْخٌ لِلْعِبَادَةِ قَالُوا: قَبْلَ نُقْصَانِ الْجُزْءِ أَوِ الشَّرْطِ ثَبَتَ تَحْرِيمُ الْعِبَادَةِ بِغَيْرِ الشَّرْطِ وَبِغَيْرِ الْجُزْءِ، وَهَذَا التَّحْرِيمُ لَمْ يَكُنْ بِالْأَصْلِ بَلْ بِالشَّرْعِ، فَإِذَا نَقَصَ الْجُزْءُ أَوِ الشَّرْطُ ثَبَتَ جَوَازُ الْعِبَادَةِ أَوْ وُجُوبُهَا بِغَيْرِ الْجُزْءِ وَالشَّرْطِ، فَارْتَفَعَ التَّحْرِيمُ الْمَذْكُورُ. فَيَكُونُ نُقْصَانُ الْجُزْءِ أَوِ الشَّرْطِ نَسْخًا؛ لِكَوْنِهِ رَافِعًا لِلتَّحْرِيمِ الْمَذْكُورِ. أَجَابَ بِأَنَّهُ لَا كَلَامَ فِي نَسْخِ التَّحْرِيمِ الْمَذْكُورِ، بَلِ النِّزَاعُ فِي نَسْخِ وُجُوبِ الْعِبَادَةِ بَعْدَ نُقْصَانِ الْجُزْءِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ وُجُوبُ الْعِبَادَةِ بَعْدَ نُقْصَانِ الْجُزْءِ أَوِ الشَّرْطِ، لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ احْتِيَاجِ وُجُوبِ الْعِبَادَةِ إِلَى دَلِيلٍ ثَانٍ. وَإِذَا لَمْ يَتَجَدَّدْ وُجُوبٌ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَسْخُ الْوُجُوبِ الْأَوَّلِ. [مَسْأَلَة: الْمُخْتَارُ جَوَازُ نَسْخِ وُجُوبِ مَعْرِفة اللهِ وَتَحْرِيمِ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ] ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ نَسْخُ وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحْرِيمِ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الظُّلْمِ وَالْقَبَائِحِ الْعَقْلِيَّةِ أَمْ لَا؟ . فَقَالَ الْأَصْحَابُ: نَعَمْ. وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: لَا. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَرْعُ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ الْعَقْلِيَّيْنِ. فَمَنْ قَالَ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ مَنَعَ جَوَازَ نَسْخِ هَذِهِ الْأُمُورِ ; لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلْحُسْنِ وَالْقُبْحِ حِينَئِذٍ صِفَاتٌ وَأَحْكَامٌ لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الشَّرَائِعِ، فَامْتَنَعَ النَّسْخُ لِاسْتِحَالَةِ الْأَمْرِ بِالْقَبِيحِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْحَسَنِ. وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ جَوَّزَ نَسْخَ هَذِهِ الْأُمُورِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وَ ﴿يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: ١] .

стр. 1324

خِلَافًا لِلْغَزَّالِيِّ. لَنَا: أَحْكَامٌ كَغَيْرِهَا. قَالُوا: لَا يَنْفَكُّ عَنْ وُجُوبِ مَعْرِفَةِ النَّسْخِ وَالنَّاسِخِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَعْلَمُهَا وَيَنْقَطِعُ التَّكْلِيفُ بِهِمَا وَبِغَيْرِهِمَا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي جَوَازِ نَسْخِ جَمِيعِ التَّكَالِيفِ. فَقَالَ الْغَزَّالِيُّ: لَا يَجُوزُ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ جَوَازُهُ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَ التَّكَالِيفِ أَحْكَامٌ، فَكَمَا جَازَ نَسْخُ بَعْضِهَا جَازَ نَسْخُ جَمِيعِهَا. وَقَالَ الْغَزَّالِيُّ بِأَنَّ الْمَنْسُوخَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ وُجُوبِ مَعْرِفَةِ النَّسْخِ وَالنَّاسِخِ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَذَلِكَ تَكْلِيفٌ فَلَا يَكُونُ جَمِيعُ التَّكَالِيفِ مَنْسُوخًا. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْمُكَلَّفَ يَعْلَمُ النَّسْخَ وَالنَّاسِخَ وَيَنْقَطِعُ التَّكْلِيفُ بِهِمَا وَبِغَيْرِهِمَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا. [الْقِيَاسُ] [تعريف القياس] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، شَرَعَ فِي الْقِيَاسِ، فَذَكَرَ أَوَّلًا تَعْرِيفَهُ. وَالْقِيَاسُ فِي اللُّغَةِ: التَّقْدِيرُ وَالْمُسَاوَاةُ. يُقَالُ: قَاسَ النَّعْلَ بِالنَّعْلِ، أَيْ حَاذَاهُ وَسَاوَاهُ. وَإِنَّمَا قِيلَ فِي الشَّرْعِ: قَاسَ عَلَيْهِ ; لِيَدُلَّ عَلَى الْبِنَاءِ، فَإِنَّ انْتِقَالَ الصِّلَةِ لِلتَّضْمِينِ.

стр. 1326

الْقِيَاسُ ص - الْقِيَاسُ فِي اللُّغَةِ: التَّقْدِيرُ وَالْمُسَاوَاةُ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ: مُسَاوَاةُ فَرْعٍ لِأَصْلٍ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ. وَيَلْزَمُ الْمُصَوِّبَةَ زِيَادَةٌ " فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ " ; لِأَنَّهُ صَحِيحٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الْغَلَطُ وَالرُّجُوعُ، بِخِلَافِ الْمُخَطِّئَةِ. وَإِنْ أُرِيدَ الْفَاسِدُ مَعَهُ، قِيلَ: تَشْبِيهٌ. ص - وَأَوْرَدَ قِيَاسَ الدَّلَالَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُذْكَرُ فِيهِ عِلَّةٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ مُسَاوَاةُ فَرْعٍ لِأَصْلٍ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ. وَالْمُرَادُ بِالْفَرْعِ: صُورَةٌ أُرِيدَ إِلْحَاقُهَا بِالْأُخْرَى فِي الْحُكْمِ ; لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُكْمِ فِيهَا. وَبِالْأَصْلِ: الصُّورَةُ الْمُلْحَقُ بِهَا، فَلَا يَلْزَمُ دَوْرٌ. وَالْفُقَهَاءُ يُسَمُّونَ الْأَصْلَ مَحَلَّ الْوِفَاقِ، وَالْفَرْعَ مَحَلَّ الْخِلَافِ. وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلْقِيَاسِ الصَّحِيحِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مَا هُوَ صَحِيحٌ فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ، وَلَمْ يَكُنْ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ. فَيَلْزَمُ الْمُصَوِّبَةَ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَذْكُورِ زِيَادَةً " فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ " ; لِيَتَنَاوَلَ الْقِسْمَ الثَّانِيَ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْمُصَوِّبَةِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الْغَلَطُ وَهُوَ كَوْنُ مَا تُوِهِّمَ أَنَّهُ عِلَّةٌ غَيْرَ عِلَّةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَالرُّجُوعُ عَنِ الْحُكْمِ. بِخِلَافِ الْمُخَطِّئَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ ; لِأَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ تَعْرِيفٌ لِلْقِيَاسِ الصَّحِيحِ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَهُمْ. وَإِنْ أُرِيدَ تَعْرِيفُ الْقِيَاسِ عَلَى وَجْهٍ يَشْمَلُ الْفَاسِدَ أَيْضًا، قِيلَ: تَشْبِيهُ فَرْعٍ بِأَصْلٍ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ. ش - وَأَوْرَدَ عَلَى عَكْسِ هَذَا التَّعْرِيفِ قِيَاسَ الدَّلَالَةِ، وَهُوَ مُسَاوَاةُ فَرْعٍ لِأَصْلٍ فِي وَصْفٍ جَامِعٍ لَا يَكُونُ عِلَّةً لِلْحُكْمِ، لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ، بَلْ يَكُونُ مُسَاوِيًا لَهَا دَالًّا عَلَيْهَا، مِثْلَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ بِالرَّائِحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ ; لِأَنَّ الرَّائِحَةَ لَيْسَتْ بِعِلَّةٍ، بَلِ الْعِلَّةُ: الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ، وَالرَّائِحَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنِ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ لِلْقِيَاسِ ;

стр. 1328

وَأُجِيبَ إِمَّا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِمَّا بِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْمُسَاوَاةَ فِيهَا. وَأَوْرَدَ قِيَاسَ الْعَكْسِ مِثْلَ: لَمَّا وَجَبَ الصِّيَامُ فِي الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ، وَجَبَ بِغَيْرِ نَذْرٍ. عَكْسُهُ: الصَّلَاةُ لَمَّا لَمْ تَجِبْ فِيهِ بِالنَّذْرِ، لَمْ تَجِبْ بِغَيْرِ نَذْرٍ. وَأُجِيبَ بِالْأَوَّلِ، أَوْ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُسَاوَاةُ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ نَذْرٍ فِي اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ لَهُ بِالنَّذْرِ بِمَعْنَى لَا فَارِقَ. أَوْ بِالسَّبْرِ وَذُكِرَتِ الصَّلَاةُ لِبَيَانِ الْإِلْغَاءِ. أَوْ قِيَاسُ الصَّوْمِ بِالنَّذْرِ عَلَى الصَّلَاةِ بِالنَّذْرِ. ص - وَقَوْلُهُمْ: بَذْلُ الْجُهْدِ فِي اسْتِخْرَاجِ الْحَقِّ، وَقَوْلُهُمْ: الدَّلِيلُ الْمُوَصِّلُ إِلَى الْحَقِّ، وَقَوْلُهُمْ: الْعِلْمُ عَنْ نَظَرٍ مَرْدُودٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ. وَبِأَنَّ الْبَذْلَ حَالُ الْقَائِسِ، وَالْعِلْمَ ثَمَرَةُ الْقِيَاسِ. أَبُو هَاشِمٍ: حَمْلُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ بِإِجْرَاءِ حُكْمِهِ عَلَيْهِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى جَامِعٍ. وَقَوْلُ الْقَاضِي: حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَهُمَا، أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُمَا بِأَمْرٍ جَامِعٍ بَيْنَهُمَا مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ نَفْيِهِمَا حَسَنٌ، إِلَّا أَنَّ " حَمْلَ " ثَمَرَتِهِ، وَإِثْبَاتَ الْحُكْمِ فِيهِمَا مَعًا لَيْسَ بِهِ، بَلْ هُوَ فِي الْأَصْلِ بِدَلِيلِ غَيْرِهِ، " وَبِجَامِعٍ " كَافٍ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ عِلَّةُ الْحُكْمِ، مَعَ أَنَّهُ قِيَاسٌ، فَلَا يَنْعَكِسُ الْحَدُّ. أَجَابَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قِيَاسَ الدَّلَالَةِ غَيْرُ مُرَادٍ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ تَعْرِيفُ مَا هُوَ قِيَاسٌ حَقِيقَةً، وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ لَا يَكُونُ قِيَاسًا حَقِيقَةً. الثَّانِي: أَنَّهُ قِيَاسٌ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ عَنِ التَّعْرِيفِ ; لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الْوَصْفِ الْجَامِعِ الدَّالِّ عَلَى الْعِلَّةِ يَتَضَمَّنُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْعِلَّةِ. وَأَوْرَدَ أَيْضًا عَلَى عَكْسِهِ قِيَاسَ الْعَكْسِ، وَهُوَ إِثْبَاتُ نَقِيضِ حُكْمِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ لِتَحَقُّقِ نَقِيضِ عِلَّةِ حُكْمِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ، مِثْلَ قَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ: لَمَّا وَجَبَ الصِّيَامُ فِي الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ، وَجَبَ أَيْضًا بِغَيْرِ نَذْرٍ. وَالصَّلَاةُ لَمَّا تَجِبْ فِي الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ، لَمْ تَجِبْ بِغَيْرِ نَذْرٍ، فَإِنَّ الْفَرْعَ هُوَ الصِّيَامُ، وَالْأَصْلَ هُوَ الصَّلَاةُ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْوَاقِعِ، وَفِي الْفَرْعِ الْوُجُوبُ فِيهِ، وَالْعِلَّةُ فِي الْفَرْعِ الْوُجُوبُ بِالنَّذْرِ، وَفِي الْأَصْلِ عَدَمُ الْوُجُوبِ بِالنَّذْرِ. فَإِنَّهُ قِيَاسٌ، وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ; إِذْ لَا مُسَاوَاةَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي الْعِلَّةِ وَلَا فِي الْحُكْمِ. أَجَابَ عَنْهُ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:

стр. 1330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأَوَّلُ: هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي جَوَابِ الْإِيرَادِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّ قِيَاسَ الْعَكْسِ غَيْرُ مُرَادٍ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقِيَاسِ حَقِيقَةٍ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ لِمَا هُوَ قِيَاسُ حَقِيقَةٍ. الثَّانِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ هَاهُنَا مُسَاوَاةُ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ نَذْرِ الصَّوْمِ فِي اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ لِلِاعْتِكَافِ بِنَذْرِ الصَّوْمِ، إِمَّا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ نَذْرِ صَوْمٍ، وَبَيْنَ الِاعْتِكَافِ بِنَذْرِ صَوْمٍ فِي اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ. وَالِاخْتِلَافُ بِالنَّذْرِ وَعَدَمِهِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ وَعَدَمِهِ، كَمَا فِي الصَّلَاةِ. وَإِمَّا بِالسَّبْرِ، بِأَنْ يُقَالَ: الْمُوجِبُ لِاشْتِرَاطِ الصَّوْمِ إِمَّا الِاعْتِكَافُ، أَوِ الِاعْتِكَافُ بِنَذْرِ الصَّوْمِ. وَالثَّانِي بَاطِلٌ ; إِذْ لَا أَثَرَ لِلنَّذْرِ فِي الِاشْتِرَاطِ ; إِذْ لَوْ أَثَّرَ لَأَثَّرَ فِي اشْتِرَاطِ الصَّلَاةِ، وَلَا أَثَرَ لِلنَّذْرِ فِي اشْتِرَاطِ الصَّلَاةِ بِالِاتِّفَاقِ. فَثَبَتَ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلِاشْتِرَاطِ هُوَ الِاعْتِكَافُ، لَا الِاعْتِكَافُ بِالنَّذْرِ، فَيَكُونُ ذِكْرُ الصَّلَاةِ لِبَيَانِ إِلْغَاءِ النَّذْرِ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الِاعْتِكَافُ بِنَذْرِ الصَّوْمِ أَصْلًا، وَالِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ نَذْرِ الصَّوْمِ فَرْعًا، وَالْحُكْمُ وُجُوبُ الِاشْتِرَاطِ فِيهِمَا، وَالْعِلَّةُ الِاعْتِكَافُ، فَيَصْدُقُ حَدُّ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَيَنْعَكِسُ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ قِيَاسُ الصَّوْمِ بِالنَّذْرِ عَلَى الصَّلَاةِ بِالنَّذْرِ، بِأَنْ يُقَالَ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الصَّوْمُ فِي الِاعْتِكَافِ -

стр. 1331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لَمْ يَصِرْ شَرْطًا فِيهِ بِالنَّذْرِ - كَالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ شَرْطًا فِي الِاعْتِكَافِ، لَمْ تَصِرْ شَرْطًا فِيهِ بِالنَّذْرِ. فَالصَّلَاةُ أَصْلٌ، وَالصَّوْمُ فَرْعٌ، وَالْحُكْمُ عَدَمُ الصَّيْرُورَةِ شَرْطًا بِالنَّذْرِ، وَالْعِلَّةُ كَوْنُهُمَا عِبَادَتَيْنِ. فَيَصْدُقُ حَدُّ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَيَنْعَكِسُ. ش - ذِكْرُ الْحُدُودِ الْمَرْدُودَةِ وَزَيْفُهَا. فَمِنْهَا الْحُدُودُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُتَقَدِّمُونَ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْقِيَاسَ بَذْلُ الْجُهْدِ فِي اسْتِخْرَاجِ الْحَقِّ. الثَّانِي: أَنَّهُ الدَّلِيلُ الْمُوَصِّلُ إِلَى الْحَقِّ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْعِلْمُ عَنْ نَظَرٍ. أَمَّا الْأَوَّلُ ; فَلِأَنَّ الْبَذْلَ حَالُ الْقَائِسِ، وَالْقِيَاسُ هُوَ: الْمُسَاوَاةُ الْمَذْكُورَةُ، فَلَا يَصْدُقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، فَيَصْدُقُ الْحَدُّ بِدُونِ الْمَحْدُودِ، فَلَا يَطَّرِدُ. وَأَمَّا الثَّانِي ; فَلِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ الدَّلِيلُ الْمُوَصِّلُ إِلَى الْحَقِّ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ الِاطِّرَادِ. أَمَّا الثَّالِثُ ; فَلِأَنَّ الْعِلْمَ ثَمَرَةُ الْقِيَاسِ، وَالْقِيَاسُ سَبَبُهُ، وَالسَّبَبُ غَيْرُ الْمُسَبِّبِ، فَيَصْدُقُ الْحَدُّ بِدُونِ الْمَحْدُودِ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ الِاطِّرَادِ أَيْضًا. وَمِنْهَا مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ، هُوَ أَنَّ الْقِيَاسَ: حَمْلُ الشَّيْءِ عَلَى

стр. 1332

وَقَوْلُهُمْ: ثُبُوتُ حُكْمِ الْفَرْعِ فَرْعُ الْقِيَاسِ، فَتَعْرِيفُهُ بِهِ دَوْرٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَحْدُودَ الْقِيَاسُ الذِّهْنِيُّ، وَثُبُوتُ حُكْمِ الْفَرْعِ الذِّهْنِيِّ وَالْخَارِجِيِّ لَيْسَ فَرْعًا لَهُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] غَيْرِهِ بِإِجْرَاءِ حُكْمِهِ عَلَيْهِ. وَهَذَا التَّعْرِيفُ نَاقِصٌ، لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الْجَامِعِ ; لِأَنَّ حَمْلَ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ بِإِجْرَاءِ حُكْمِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ جَامِعٍ لَا يَكُونُ قِيَاسًا. وَمِنْهَا مَا قَالَ الْقَاضِي، وَهُوَ أَنَّ الْقِيَاسَ حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَهُمَا، أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُمَا بِأَمْرٍ جَامِعٍ بَيْنَهُمَا، مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ نَفْيِهِمَا. وَإِنَّمَا ذَكَرَ لَفْظَ " الْمَعْلُومِ " لِيَتَنَاوَلَ الْمَوْجُودَ وَالْمَعْدُومَ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَجْرِي فِيهِمَا. فَلَوْ قَالَ لَفْظَ " الشَّيْءِ " لَاخْتَصَّ بِالْمَوْجُودِ ; لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَنَا. وَالْمُرَادُ بِالْمَعْلُومِ مُتَعَلِّقُ الْعِلْمِ وَالِاعْتِقَادِ وَالظَّنِّ ; لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ يُطْلِقُونَ لَفْظَ الْعِلْمِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ. وَالْمُرَادُ بِالْإِثْبَاتِ: الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالِاعْتِقَادِ وَالظَّنِّ. وَذَكَرَ قَوْلَهُ: " فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ " لِبَيَانِ وَجْهِ الْحَمْلِ. وَذَكَرَ عَقِيبَ قَوْلِهِ: " أَوْ نَفْيِهِ " لِبَيَانِ تَفْصِيلِ الْحُكْمِ الْمَطْلُوبِ بِالْقِيَاسِ. وَذَكَرَ: " بِأَمْرٍ جَامِعٍ " لِيَتَمَيَّزَ حَقِيقَةُ الْقِيَاسِ عَنْ غَيْرِهَا، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَقْسَامِ الْجَامِعِ. وَهَذَا التَّعْرِيفُ حَسَنٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُحَقِّقِينَ.

стр. 1334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْحَمْلَ ثَمَرَةُ الْقِيَاسِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْحَمْلِ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ، وَإِثْبَاتُ الْحُكْمِ ثَمَرَةُ الْقِيَاسِ. الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: " فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَهُمَا " يُشْعِرُ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ. وَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ فَرْعٌ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ، فَلَوْ كَانَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ بِالْقِيَاسِ، لَزِمَ الدَّوْرُ. الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ: " بِجَامِعٍ " كَافٍ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى قَوْلِهِ: مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ نَفْيِهِمَا ; لِأَنَّ هَذِهِ أَقْسَامُ الْجَامِعِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّعْرِيفِ نَفْسُ الْجَامِعِ لَا أَقْسَامُهُ. وَأَوْرَدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ أَخَذَ فِي تَعْرِيفِ الْقِيَاسِ ثُبُوتَ حُكْمِ الْفَرْعِ، وَثُبُوتُ حُكْمِ الْفَرْعِ فَرْعُ الْقِيَاسِ، فَيَتَوَقَّفُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقِيَاسِ، فَتَعْرِيفُ الْقِيَاسِ بِهِ دَوْرٌ. أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفُ الْقِيَاسِ الذِّهْنِيِّ، وَلَا يَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ ثُبُوتِ حُكْمِ الْفَرْعِ الذِّهْنِيِّ وَالْخَارِجِيِّ عَلَى الْقِيَاسِ الذِّهْنِيِّ ; لِأَنَّ ثُبُوتَ حُكْمِ الْفَرْعِ الذِّهْنِيِّ وَالْخَارِجِيِّ لَا يَكُونُ فَرْعًا لِلْقِيَاسِ الذِّهْنِيِّ. [أركان القياس الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَعْرِيفِ الْقِيَاسِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ أَرْكَانِهِ، ثُمَّ فِي بَيَانِ شَرَائِطِ أَرْكَانِهِ. أَمَّا أَرْكَانُهُ فَأَرْبَعَةٌ: الْأَصْلُ، وَالْفَرْعُ، وَحُكْمُ الْأَصْلِ، وَالْوَصْفُ الْجَامِعُ ; لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقِيَاسِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ. أَمَّا الْأَصْلُ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ هُوَ: مَحَلُّ الْحُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ. مَثَلًا: إِذَا قِيسَ النَّبِيذُ عَلَى الْخَمْرِ فِي الْحُرْمَةِ، فَالْخَمْرُ هُوَ الْأَصْلُ. وَقِيلَ: الْأَصْلُ دَلِيلُ الْحُكْمِ، فَالنَّصُّ أَوِ الْإِجْمَاعُ الدَّالُّ عَلَى حُرْمَةِ الْخَمْرِ هُوَ الْأَصْلُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُتَكَلِّمِينَ.

стр. 1335

ص - وَأَرْكَانُهُ: الْأَصْلُ، وَالْفَرْعُ، وَحُكْمُ الْأَصْلِ، وَالْوَصْفُ الْجَامِعُ. الْأَصْلُ (الْأَكْثَرُ) : مَحَلُّ الْحُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَقِيلَ: دَلِيلُهُ، وَقِيلَ: حُكْمُهُ. وَالْفَرْعُ: الْمَحَلُّ الْمُشَبَّهُ، وَقِيلَ: حُكْمُهُ. وَالْأَصْلُ: مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَلَا يُعَدَّ فِي الْجَمِيعِ، وَلِذَلِكَ كَانَ الْجَامِعُ فَرْعًا لِلْأَصْلِ، أَصْلًا لِلْفَرْعِ. ص - وَمِنْ شُرُوطِ حُكْمِ الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ شَرْعِيًّا. ص - وَأَنْ لَا يَكُونَ مَنْسُوخًا، لِزَوَالِ اعْتِبَارِ الْجَامِعِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →