← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لَمْ يَصِرْ شَرْطًا فِيهِ بِالنَّذْرِ - كَالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ شَرْطًا فِي الِاعْتِكَافِ، لَمْ تَصِرْ شَرْطًا فِيهِ بِالنَّذْرِ. فَالصَّلَاةُ أَصْلٌ، وَالصَّوْمُ فَرْعٌ، وَالْحُكْمُ عَدَمُ الصَّيْرُورَةِ شَرْطًا بِالنَّذْرِ، وَالْعِلَّةُ كَوْنُهُمَا عِبَادَتَيْنِ. فَيَصْدُقُ حَدُّ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَيَنْعَكِسُ. ش - ذِكْرُ الْحُدُودِ الْمَرْدُودَةِ وَزَيْفُهَا. فَمِنْهَا الْحُدُودُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُتَقَدِّمُونَ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْقِيَاسَ بَذْلُ الْجُهْدِ فِي اسْتِخْرَاجِ الْحَقِّ. الثَّانِي: أَنَّهُ الدَّلِيلُ الْمُوَصِّلُ إِلَى الْحَقِّ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْعِلْمُ عَنْ نَظَرٍ. أَمَّا الْأَوَّلُ ; فَلِأَنَّ الْبَذْلَ حَالُ الْقَائِسِ، وَالْقِيَاسُ هُوَ: الْمُسَاوَاةُ الْمَذْكُورَةُ، فَلَا يَصْدُقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، فَيَصْدُقُ الْحَدُّ بِدُونِ الْمَحْدُودِ، فَلَا يَطَّرِدُ. وَأَمَّا الثَّانِي ; فَلِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ الدَّلِيلُ الْمُوَصِّلُ إِلَى الْحَقِّ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ الِاطِّرَادِ. أَمَّا الثَّالِثُ ; فَلِأَنَّ الْعِلْمَ ثَمَرَةُ الْقِيَاسِ، وَالْقِيَاسُ سَبَبُهُ، وَالسَّبَبُ غَيْرُ الْمُسَبِّبِ، فَيَصْدُقُ الْحَدُّ بِدُونِ الْمَحْدُودِ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ الِاطِّرَادِ أَيْضًا. وَمِنْهَا مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ، هُوَ أَنَّ الْقِيَاسَ: حَمْلُ الشَّيْءِ عَلَى

стр. 1332

وَقَوْلُهُمْ: ثُبُوتُ حُكْمِ الْفَرْعِ فَرْعُ الْقِيَاسِ، فَتَعْرِيفُهُ بِهِ دَوْرٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَحْدُودَ الْقِيَاسُ الذِّهْنِيُّ، وَثُبُوتُ حُكْمِ الْفَرْعِ الذِّهْنِيِّ وَالْخَارِجِيِّ لَيْسَ فَرْعًا لَهُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] غَيْرِهِ بِإِجْرَاءِ حُكْمِهِ عَلَيْهِ. وَهَذَا التَّعْرِيفُ نَاقِصٌ، لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الْجَامِعِ ; لِأَنَّ حَمْلَ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ بِإِجْرَاءِ حُكْمِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ جَامِعٍ لَا يَكُونُ قِيَاسًا. وَمِنْهَا مَا قَالَ الْقَاضِي، وَهُوَ أَنَّ الْقِيَاسَ حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَهُمَا، أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُمَا بِأَمْرٍ جَامِعٍ بَيْنَهُمَا، مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ نَفْيِهِمَا. وَإِنَّمَا ذَكَرَ لَفْظَ " الْمَعْلُومِ " لِيَتَنَاوَلَ الْمَوْجُودَ وَالْمَعْدُومَ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَجْرِي فِيهِمَا. فَلَوْ قَالَ لَفْظَ " الشَّيْءِ " لَاخْتَصَّ بِالْمَوْجُودِ ; لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَنَا. وَالْمُرَادُ بِالْمَعْلُومِ مُتَعَلِّقُ الْعِلْمِ وَالِاعْتِقَادِ وَالظَّنِّ ; لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ يُطْلِقُونَ لَفْظَ الْعِلْمِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ. وَالْمُرَادُ بِالْإِثْبَاتِ: الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالِاعْتِقَادِ وَالظَّنِّ. وَذَكَرَ قَوْلَهُ: " فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ " لِبَيَانِ وَجْهِ الْحَمْلِ. وَذَكَرَ عَقِيبَ قَوْلِهِ: " أَوْ نَفْيِهِ " لِبَيَانِ تَفْصِيلِ الْحُكْمِ الْمَطْلُوبِ بِالْقِيَاسِ. وَذَكَرَ: " بِأَمْرٍ جَامِعٍ " لِيَتَمَيَّزَ حَقِيقَةُ الْقِيَاسِ عَنْ غَيْرِهَا، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَقْسَامِ الْجَامِعِ. وَهَذَا التَّعْرِيفُ حَسَنٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُحَقِّقِينَ.

стр. 1334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْحَمْلَ ثَمَرَةُ الْقِيَاسِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْحَمْلِ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ، وَإِثْبَاتُ الْحُكْمِ ثَمَرَةُ الْقِيَاسِ. الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: " فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَهُمَا " يُشْعِرُ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ. وَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ فَرْعٌ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ، فَلَوْ كَانَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ بِالْقِيَاسِ، لَزِمَ الدَّوْرُ. الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ: " بِجَامِعٍ " كَافٍ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى قَوْلِهِ: مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ نَفْيِهِمَا ; لِأَنَّ هَذِهِ أَقْسَامُ الْجَامِعِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّعْرِيفِ نَفْسُ الْجَامِعِ لَا أَقْسَامُهُ. وَأَوْرَدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ أَخَذَ فِي تَعْرِيفِ الْقِيَاسِ ثُبُوتَ حُكْمِ الْفَرْعِ، وَثُبُوتُ حُكْمِ الْفَرْعِ فَرْعُ الْقِيَاسِ، فَيَتَوَقَّفُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقِيَاسِ، فَتَعْرِيفُ الْقِيَاسِ بِهِ دَوْرٌ. أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفُ الْقِيَاسِ الذِّهْنِيِّ، وَلَا يَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ ثُبُوتِ حُكْمِ الْفَرْعِ الذِّهْنِيِّ وَالْخَارِجِيِّ عَلَى الْقِيَاسِ الذِّهْنِيِّ ; لِأَنَّ ثُبُوتَ حُكْمِ الْفَرْعِ الذِّهْنِيِّ وَالْخَارِجِيِّ لَا يَكُونُ فَرْعًا لِلْقِيَاسِ الذِّهْنِيِّ. [أركان القياس الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَعْرِيفِ الْقِيَاسِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ أَرْكَانِهِ، ثُمَّ فِي بَيَانِ شَرَائِطِ أَرْكَانِهِ. أَمَّا أَرْكَانُهُ فَأَرْبَعَةٌ: الْأَصْلُ، وَالْفَرْعُ، وَحُكْمُ الْأَصْلِ، وَالْوَصْفُ الْجَامِعُ ; لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقِيَاسِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ. أَمَّا الْأَصْلُ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ هُوَ: مَحَلُّ الْحُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ. مَثَلًا: إِذَا قِيسَ النَّبِيذُ عَلَى الْخَمْرِ فِي الْحُرْمَةِ، فَالْخَمْرُ هُوَ الْأَصْلُ. وَقِيلَ: الْأَصْلُ دَلِيلُ الْحُكْمِ، فَالنَّصُّ أَوِ الْإِجْمَاعُ الدَّالُّ عَلَى حُرْمَةِ الْخَمْرِ هُوَ الْأَصْلُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُتَكَلِّمِينَ.

стр. 1335

ص - وَأَرْكَانُهُ: الْأَصْلُ، وَالْفَرْعُ، وَحُكْمُ الْأَصْلِ، وَالْوَصْفُ الْجَامِعُ. الْأَصْلُ (الْأَكْثَرُ) : مَحَلُّ الْحُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَقِيلَ: دَلِيلُهُ، وَقِيلَ: حُكْمُهُ. وَالْفَرْعُ: الْمَحَلُّ الْمُشَبَّهُ، وَقِيلَ: حُكْمُهُ. وَالْأَصْلُ: مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَلَا يُعَدَّ فِي الْجَمِيعِ، وَلِذَلِكَ كَانَ الْجَامِعُ فَرْعًا لِلْأَصْلِ، أَصْلًا لِلْفَرْعِ. ص - وَمِنْ شُرُوطِ حُكْمِ الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ شَرْعِيًّا. ص - وَأَنْ لَا يَكُونَ مَنْسُوخًا، لِزَوَالِ اعْتِبَارِ الْجَامِعِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقِيلَ: الْأَصْلُ حُكْمُ الْمَحَلِّ الْمُشَبَّهِ بِهِ، فَحُرْمَةُ الْخَمْرِ هِيَ الْأَصْلُ. وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ فِي الْمَحْصُولِ. وَالْفَرْعُ: الْمَحَلُّ الْمُشَبَّهُ، وَهُوَ النَّبِيذُ فِي مِثَالِنَا. وَقِيلَ: الْفَرْعُ حُكْمُ الْمَحَلِّ الْمُشَبَّهِ. وَالْأَصْلُ: مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَلَا يُعَدُّ فِي الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا. وَلِأَجْلِ أَنَّ الْأَصْلَ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ، كَانَ الْجَامِعُ فَرْعًا لِلْأَصْلِ ; لِأَنَّهُ يُبْتَنَى عَلَى الْأَصْلِ ; لِأَنَّهُ عُرِفَ بِهِ، وَيَكُونُ أَصْلًا لِلْفَرْعِ ; لِأَنَّ الْفَرْعَ يُبْتَنَى عَلَيْهِ. [شروط حكم الأصل] ش - ابْتَدَأَ بِشُرُوطِ حُكْمِ الْأَصْلِ، وَهِيَ سَبْعَةٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ شَرْعِيًّا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ هُوَ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فِي الْفَرْعِ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ الْأَصْلِ شَرْعِيًّا، لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ الْمُتَعَدِّي إِلَى الْفَرْعِ شَرْعِيًّا، فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ. ش - الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ مَنْسُوخًا ; لِأَنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَتَعَدَّى مِنَ الْأَصْلِ إِلَى الْفَرْعِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الْجَامِعِ. فَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْأَصْلِ مَنْسُوخًا، زَالَ اعْتِبَارُ الْجَامِعِ، فَلَمْ يَتَعَدَّ الْحُكْمُ إِلَى الْفَرْعِ. ش - الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ فَرْعًا عَلَى حُكْمٍ آخَرَ، خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ إِنِ اتَّحَدَتِ الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَ الْفَرْعِ الْأَخِيرِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ - مَعَ الْعِلَّةِ الْجَامِعَةِ بَيْنَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَأَصِلِهِ، فَذِكْرُ الْوَسَطِ ضَائِعٌ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُقَاسُ الْفَرْعُ الْأَخِيرُ عَلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ. مِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ: السَّفَرْجَلُ مَطْعُومٌ، فَيَكُونُ رِبَوِيًّا كَالتُّفَّاحِ، ثُمَّ يَقِيسُ التُّفَّاحَ عَلَى الْبُرِّ ; لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ. فَإِنَّ ذِكْرَ التُّفَّاحِ الَّذِي هُوَ الْوَسَطُ ضَائِعٌ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَقِيسَ السَّفَرْجَلَ عَلَى الْبُرِّ ابْتِدَاءً. وَإِنْ لَمْ تَتَّحِدِ الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَ الْفَرْعِ الْأَخِيرِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ - مَعَ الْعِلَّةِ الْجَامِعَةِ بَيْنَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَأَصْلِهِ، فَسَدَ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّ الْأُولَى - أَيِ الْعِلَّةَ الْجَامِعَةَ بَيْنَ الْفَرْعِ الْأَخِيرِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ - لَمْ يَثْبُتِ اعْتِبَارُهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ فِي أَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ فِيهِ. وَالثَّانِيَةُ - أَيِ الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَأَصْلِهِ - لَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ. مِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: الْجُذَامُ عَيْبٌ يُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ،

стр. 1337

ص - وَأَنْ لَا يَكُونَ فَرْعًا، خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ وَالْبَصْرِيِّ. لَنَا: إِنِ اتَّحَدَتْ فَذِكْرُ الْوَسَطِ ضَائِعٌ، كَالشَّافِعِيَّةِ فِي السَّفَرْجَلِ مَطْعُومٌ، فَيَكُونُ رِبَوِيًّا كَالتُّفَّاحِ، ثُمَّ يَقِيسُ التُّفَّاحَ عَلَى الْبُرِّ. وَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ فَسَدَ ; لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يَثْبُتِ اعْتِبَارُهَا، وَالثَّانِيَةَ لَيْسَتْ فِي الْفَرْعِ، كَقَوْلِهِ فِي الْجُذَامِ: عَيْبٌ يُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ، فَيُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ، كَالْقَرْنِ وَالرَّتْقِ، ثُمَّ يَقِيسُ الْقَرْنَ عَلَى الْجُبِّ لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ، فَإِنْ كَانَ فَرْعًا يُخَالِفُهُ الْمُسْتَدِلُّ كَقَوْلِ الْحَنَفِيِّ فِي الصَّوْمِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ: أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ، فَيَصِحُّ كَفَرِيضَةِ الْحَجِّ، فَفَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ اعْتِرَافَهُ بِالْخَطَأِ فِي الْأَصْلِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1338

ص - وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَكُونَ مَعْدُولًا بِهِ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ، كَشَهَادَةِ خُزَيْمَةَ، وَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ، وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ، وَالْكَفَّارَاتِ. ص - وَمِنْهَا مَا لَا نَظِيرَ لَهُ، كَانَ لَهُ مَعْنًى ظَاهِرٌ، كَرُخَصِ الْمُسَافِرِ، أَوْ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَالْقَسَامَةِ. ص - وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ ذَا قِيَاسٍ مُرَكَّبٍ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِمُوَافَقَةِ الْخَصْمِ فِي الْأَصْلِ مَعَ مَنْعِهِ عِلَّةَ الْأَصْلِ، أَوْ مَنْعِهِ وَجُودَهَا فِي الْأَصْلِ، فَالْأَوَّلُ مُرَكَّبُ الْأَصْلِ، مِثْلُ عَبْدٍ، فَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ كَالْمَكَاتَبِ. فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ: الْعِلَّةُ جَهَالَةُ الْمُسْتَحَقِّ مِنَ السَّيِّدِ وَالْوَرَثَةِ. فَإِنْ صَحَّتْ، بَطُلَ الْإِلْحَاقُ. وَإِنْ بَطَلَتْ، مُنِعَ حُكْمُ الْأَصْلِ. فَمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَدَمِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ أَوْ مَنْعِ الْأَصْلِ. الثَّانِي مُرَكَّبُ الْوَصْفِ، مِثْلُ: تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ، فَلَا ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَيُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ كَالرَّتْقِ، وَهُوَ ارْتِيَاقُ مَحَلِّ الْجِمَاعِ بِاللَّحْمِ، وَالْقَرْنِ، وَهُوَ عَظْمٌ فِي الْفَرْجِ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ. فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْبٌ يُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ، فَيُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ، ثُمَّ يَقِيسُ الْقَرْنَ عَلَى الْجُبِّ بِجَامِعِ فَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ. وَالْعِلَّةُ الْأُولَى، أَيْ كَوْنُهُ عَيْبًا يُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ، لَمْ يَثْبُتِ اعْتِبَارُهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ فِي الْجُبِّ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ. وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ فَوَاتُ الِاسْتِمْتَاعِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ الْجُذَامُ. هَذَا إِذَا كَانَ حُكْمُ الْأَصْلِ فَرْعًا يُوَافِقُهُ الْمُسْتَدِلُّ، أَمَّا إِذَا كَانَ فَرْعًا يُخَالِفُهُ الْمُسْتَدِلُّ، فَفَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ اعْتِرَافَ الْمُسْتَدِلِّ بِخَطَئِهِ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ. فَالْمُسْتَدِلُّ إِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيهِ، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْقِيَاسِ، وَإِنِ اعْتَرَفَ يَلْزَمُ الِاعْتِرَافُ بِالْخَطَأِ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ يُخَالِفُهُ. مِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُ الْحَنَفِيِّ فِي وُقُوعِ الصَّوْمِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ عَنِ الْفَرْضِ: إِنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ، فَيَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى فَرِيضَةِ الْحَجِّ، فَإِنَّهُ إِذَا أَتَى بِالْحَجِّ بِنِيَّةِ النَّفْلِ - مَنْ لَمْ يَحُجَّ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ - يَقَعُ عَنْ

стр. 1340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَرِيضَةِ الْحَجِّ. فَإِنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يَقُولُ بِوُقُوعِ الْحَجِّ عَنْ فَرِيضَةِ الْحَجِّ إِذَا أَتَى بِهِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ. ش - الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ مَعْدُولًا بِهِ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ، أَيْ لَا يَكُونَ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ فِي الشَّرْعِ، وَلَا يَكُونَ مِمَّا لَا يُعْقَلُ حِكْمَتُهُ، كَقَبُولِ شَهَادَةِ خُزَيْمَةَ وَحْدَهُ وَالْحُكْمِ بِهِ، فَإِنَّهُ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةِ الشَّهَادَةِ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ فِي الشَّرْعِ، وَلَمْ يُعْقَلْ حِكْمَتُهُ، وَكَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ، وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ. فَإِنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ فِي الشَّرْعِ، لَكِنَّهَا لَا تُعْقَلُ حِكْمَتُهَا. ش - الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ عَدِيمَ النَّظِيرِ، أَيْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُسَاوِيهِ فِي الْعِلَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَعْنًى ظَاهِرٌ، كَالرُّخَصِ الَّتِي لِلْمُسَافِرِ، فَإِنَّ لَهَا مَعْنًى ظَاهِرٌ وَهُوَ دَفْعُ الْمَشَقَّةِ،

стр. 1341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى ظَاهِرٌ، كَخَمْسِينَ حِلْفًا فِي الْقَسَامَةِ. ش - الشَّرْطُ السَّادِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ ذَا قِيَاسٍ مُرَكَّبٍ. وَالْقِيَاسُ الْمُرَكَّبُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ الْمُسْتَدِلُّ عَنْ إِثْبَاتِ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ، بِدَلِيلِ مُوَافَقَةِ الْخَصْمِ إِيَّاهُ فِي حُكْمِ الْأَصْلِ مَعَ مَنْعِ الْخَصْمِ عِلِّيَّةَ مَا جَعَلَ الْمُسْتَدِلُّ عِلَّةً لِلْحُكْمِ، بَلِ الْعِلَّةُ عِنْدَ الْخَصْمِ غَيْرُ مَا جَعَلَ الْمُسْتَدِلُّ عِلَّةً. أَوْ مَعَ مَنْعِ الْخَصْمِ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ.

стр. 1342

يَصِحُّ قَبْلَ النِّكَاحِ، كَمَا لَوْ قَالَ: زَيْنَبُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ. فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ: الْعِلَّةُ عِنْدِي مَفْقُودَةٌ، فَإِنْ صَحَّ فِي الْأَصْلِ، بَطُلَ الْإِلْحَاقُ، وَإِلَّا مُنِعَ حُكْمُ الْأَصْلِ. فَمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَدَمِ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ، أَوْ مُنِعَ الْأَصْلُ. فَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهَا الْعِلَّةُ وَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ، أَوْ أَثْبَتَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ، انْتَهَضَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ مُجْتَهِدًا. وَكَذَلِكَ لَوْ أَثْبَتَ الْأَصْلَ بِنَصٍّ، ثُمَّ أَثْبَتَ الْعِلَّةَ بِطَرِيقِهَا عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ، لَمْ يُقْبَلْ مُقَدِّمَةً تَقْبَلُ الْمَنْعَ. ص - وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ دَلِيلُ حُكْمِ الْأَصْلِ شَامِلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْأَوَّلُ - وَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ الْخَصْمُ عِلِّيَّةَ الْأَصْلِ - يُسَمَّى مُرَكَّبَ الْأَصْلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ، أَيْ مَا جُعِلَ جَامِعًا وَصْفَانِ يَصْلُحُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ عِلَّةً، مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا إِذَا قَتَلَ الْحُرُّ عَبْدًا: الْمَقْتُولُ عَبْدٌ، فَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِهِ، كَالْمَكَاتَبِ. وَالْجَامِعُ كَوْنُهُمَا رَقِيقَيْنِ. فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يَسْتَغْنِي عَنْ إِثْبَاتِ عَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْحُرِّ فِي صُورَةِ الْمَكَاتَبِ بِدَلِيلٍ ; لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُوَافِقُهُ فِيهِ، لَكِنْ يَمْنَعُ مَا جَعَلَ الشَّافِعِيُّ عِلَّةً لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ ; لِأَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي صُورَةِ الْمَكَاتَبِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ جَهَالَةُ الْمُسْتَحِقِّ مِنَ السَّيِّدِ وَالْوَرَثَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقِصَاصِ السَّيِّدُ أَوِ الْوَرَثَةُ، فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ: الْعِلَّةُ عِنْدِي جَهَالَةُ الْمُسْتَحِقِّ مِنَ السَّيِّدِ أَوِ الْوَرَثَةِ فِي صُورَةِ الْمُكَاتِبِ، فَإِنْ صَحَّتْ عِلِّيَّةُ جَهَالَةِ الْمُسْتَحِقِّ مِنَ السَّيِّدِ أَوِ الْوَرَثَةِ، بَطُلَ إِلْحَاقُ الْفَرْعِ بِهِ بِالْقِيَاسِ ; إِذِ الْعِلَّةُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْفَرْعِ. وَإِنْ بَطُلَتْ عِلِّيَّةُ الْجَهَالَةِ، مُنِعَ حُكْمُ الْأَصْلِ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ لَمْ يَثْبُتْ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، بَلْ ثَبَتَ بِنَاءً عَلَى عِلِّيَّةِ الْجَهَالَةِ، فَإِذَا بَطَلَ الْمُوجِبُ لِلْحُكْمِ، لَمْ يَثْبُتِ الْحُكْمُ، وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْقِيَاسُ. فَمَا يَنْفَكُّ الْقِيَاسُ عَنْ عَدَمِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ، أَوْ مَنْعِ حُكْمِ الْأَصْلِ. الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ الْخَصْمُ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ، فَيُسَمَّى مُرَكَّبَ الْوَصْفِ،

стр. 1344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالنِّكَاحِ، مِثْلَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ زَيْنَبَ، فَهِيَ طَالِقٌ. هَذَا تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ، فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ النِّكَاحِ، أَيْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ: زَيْنَبُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ. فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا، لَكِنْ بِمَنْعِ وُجُودِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْوُقُوعِ فِي الْأَصْلِ. فَنَقُولُ: الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِلْوُقُوعِ هُوَ التَّعْلِيقُ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الْأَصْلِ عِنْدِي، فَإِنْ صَحَّ فُقْدَانُ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ، بَطَلَ إِلْحَاقُ الْفَرْعِ بِهِ ; لِعَدَمِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ، وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فُقْدَانُ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ - مُنِعَ حُكْمُ الْأَصْلِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الطَّلَاقُ وَاقِعًا فِي الْأَصْلِ ; لِوُجُودِ عِلَّةِ الْوُقُوعِ فِيهِ. فَمَا يَنْفَكُّ هَذَا الْقِيَاسُ عَنْ عَدَمِ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ، أَوْ مَنْعِ حُكْمِ الْأَصْلِ. ثُمَّ الْخَصْمُ إِنْ كَانَ مُقَلِّدًا، وَسَلَّمَ عَلِيَّةَ مَا جَعَلَ الْمُسْتَدِلُّ عِلَّةً فِي الْأَوَّلِ، أَيْ مُرَكَّبَ الْأَصْلِ، وَسَلَّمَ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ الثَّانِي، أَيْ مُرَكَّبَ الْوَصْفِ، أَوْ أَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ أَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْأَصْلِ، انْتَهَضَ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى الْخَصْمِ، أَيْ يَتِمُّ دَلِيلُهُ ; لِاعْتِرَافِ الْخَصْمِ بِعِلِّيَّةِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ فِي الْأَوَّلِ، وَبِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِي أَصْلِ الثَّانِي، كَمَا لَوْ كَانَ الْخَصْمُ مُجْتَهِدًا. وَكَذَلِكَ لَوْ أَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ حُكْمَ الْأَصْلِ بِنَصٍّ، ثُمَّ أَثْبَتَ الْعِلَّةَ بِمَا هُوَ طَرِيقُ إِثْبَاتِهَا، يَنْتَهِضُ دَلِيلُهُ عَلَى الْخَصْمِ إِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْبَلِ الْخَصْمُ الدَّلِيلَ - بَعْدَ إِثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ

стр. 1345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِنَصٍّ وَإِثْبَاتِ الْعِلَّةِ بِطَرِيقِهَا - لَزِمَ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْخَصْمُ مُقَدِّمَةً تَقْبَلُ الْمَنْعَ. وَإِنْ أَثْبَتَهَا الْمُسْتَدِلُّ بِالدَّلِيلِ بَعْدَ مَنْعِ الْخَصْمِ إِيَّاهَا، فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَقْبَلَ إِلَّا الْبَدِيهِيَّاتِ. وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا الْخَصْمَ بِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُقَلِّدِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اعْتِقَادُهُ أَنَّ إِمَامَهُ يَدْفَعُ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْمُسْتَدِلُّ. ش - الشَّرْطُ السَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ دَلِيلُ حُكْمِ الْأَصْلِ شَامِلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ جَعَلَ أَحَدَهُمَا أَصْلًا وَالْآخِرَ فَرْعًا، لَيْسَ أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ. كَمَا لَوْ قِيلَ: الْأُرْزُ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا، قِيَاسًا عَلَى الْبُرِّ، ثُمَّ يَسْتَدِلُّ عَلَى إِثْبَاتِ جَرَيَانِ الرِّبَا فِي الْبُرِّ بِقَوْلِهِ ﵇: " «لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ» ". فَإِنَّ هَذَا الدَّلِيلَ شَامِلٌ لِحُكْمِ الْأُرْزِ. [شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ، شَرَعَ فِي شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ. الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ، أَيْ تَكُونَ مُشْتَمِلَةً عَلَى حِكْمَةٍ تَصْلُحُ لِأَنْ تَكُونَ مَقْصُودَةً لِلشَّارِعِ مِنْ شَرْعِ حُكْمِ الْأَصْلِ، كَالْإِسْكَارِ فِي حُرْمَةِ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى حِفْظِ الْعَقْلِ، إِذِ الْحُرْمَةُ تُؤَدِّي إِلَى حِفْظِ الْعَقْلِ. وَهُوَ مَقْصُودُ الشَّارِعِ. وَإِنَّمَا شَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ ; لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مُجَرَّدَ أَمَارَةٍ لَزِمَ الدَّوْرُ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ فَرْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ ; لِكَوْنِهَا مُسْتَنْبَطَةً مِنْهُ. وَإِذَا كَانَتْ مُجَرَّدَ أَمَارَةٍ، لَا فَائِدَةَ لَهَا سِوَى تَعْرِيفِ الْحُكْمِ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ مُتَفَرِّعًا عَلَيْهَا، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَائِدَتُهَا تَعْرِيفَ حُكْمِ الْفَرْعِ، فَلَا يَكُونُ حُكْمُ الْأَصْلِ مُتَفَرِّعًا عَلَيْهَا، فَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ. وَقَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ فِي بَيَانِ لُزُومِ الدَّوْرِ: إِنَّ حُكْمَ

стр. 1346

ص - وَمِنْ شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ، أَيْ مُشْتَمِلَةً عَلَى حِكْمَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلشَّارِعِ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ ; لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مُجَرَّدَ أَمَارَةٍ - وَهِيَ مُسْتَنْبَطَةٌ مِنْ حُكْمِ الْأَصْلِ - كَانَ دَوْرًا. ص - وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ وَصْفًا ضَابِطًا لِلْحِكْمَةِ، لَا حِكْمَةً مُجَرَّدَةً لِخَفَائِهَا أَوْ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا، وَلَوْ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهَا، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ. ص - وَمِنْهَا: أَنْ لَا تَكُونَ عَدَمًا فِي الْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ. لَنَا: لَوْ كَانَ عَدَمًا، لَكَانَ مُنَاسِبًا أَوْ مَظِنَّةَ مُنَاسِبٍ، وَتَقْرِيرُ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْعَدَمَ الْمُطْلَقَ بَاطِلٌ، وَالْمُخَصَّصَ بِأَمْرٍ إِنْ كَانَ وَجُودُهُ مَنْشَأَ مَصْلَحَةٍ فَبَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مَنْشَأَ مَفْسَدَةٍ، فَمَانِعٌ، وَعَدَمُ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأَصْلِ إِنَّمَا يَكُونُ مُعَرَّفًا لِعِلِّيَّةِ الْوَصْفِ، إِذَا كَانَ الْوَصْفُ مُفْضِيًا إِلَى الْحِكْمَةِ الْمَقْصُودَةِ، فَمَا لَمْ يَشْتَمِلِ الْوَصْفُ عَلَى الْحِكْمَةِ، لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ مُعَرَّفًا لِعِلِّيَّتِهِ إِلَّا بِالْمُقَارَنَةِ الصِّرْفَةِ، فَحُصُولُهُ فِي الْفَرْعِ بِوَصْفِ الْمَعْرِفِيَّةِ يُوقَفُ عَلَى الْمُقَارَنَةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْمَعْرِفِيَّةِ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ. وَهَذَا مَا ظَهَرَ لَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْمَعْرِفِيَّةِ، وَالْحَقُّ أَنْ يُقَالَ فِي بَيَانِ لُزُومِ الدَّوْرِ: إِنَّ الْوَصْفَ إِذَا كَانَ مُجَرَّدَ أَمَارَةٍ، لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُعَرِّفًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مُعَرِّفًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَرِّفًا لَحُكْمِ الْفَرْعِ، وَلَمْ يَكُنْ مُعَرِّفًا لَحُكْمِ الْأَصْلِ - وَالتَّقْدِيرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَاعِثٍ - لَمْ يَكُنْ لِلْأَصْلِ مَدْخَلٌ فِي الْفَرْعِ ; لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَصْفِ فِي الْفَرْعِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، وَكَذَا مَعْرِفَتُهُ لِحُكْمِ الْفَرْعِ ضَرُورَةُ كَوْنِهِ غَيْرَ مُعَرِّفٍ لِحُكْمِ الْأَصْلِ. فَثَبَتَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَصْفُ مُجَرَّدَ أَمَارَةٍ، لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُعَرِّفًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ، فَيَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ مُتَفَرِّعًا عَلَيْهِ، وَالْوَصْفُ مُسْتَنْبَطٌ مَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ، فَيَكُونُ فَرْعًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ.

стр. 1348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ عِلَّةُ الْأَصْلِ وَصْفًا ضَابِطًا لِحِكْمَةٍ. وَالْحِكْمَةُ هِيَ: الْغَايَةُ وَالْغَرَضُ مِنَ الْحُكْمِ، كَدَفْعِ الْمَشَقَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رُخَصِ الْمُسَافِرِ. فَإِنَّهُ هُوَ الْغَايَةُ مِنَ الرُّخَصِ. وَالْوَصْفُ الضَّابِطُ لِلْحِكْمَةِ، كَالسَّفَرِ الطَّوِيلِ إِلَى مَقْصِدٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ ضَابِطٌ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ. وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ وَصْفًا ضَابِطًا لِحِكْمَةٍ، لَا أَنْ تَكُونَ حِكْمَةً مُجَرَّدَةً ; لِأَنَّ الْحِكْمَةَ الْمُجَرَّدَةَ خَفِيَّةٌ أَوْ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ، وَلَوْ أَمْكَنَ اعْتِبَارُ الْحِكْمَةِ وَحْدَهَا لِانْضِبَاطِهَا وَعَدَمِ خَفَائِهَا، فَفِي جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِهَا خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِهَا ; لِأَنَّ الْحِكْمَةَ هِيَ الْعِلَّةُ لِلْحَكَمِ ; لِكَوْنِهَا غَايَةً لَهُ، فَتَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْلِيلِهِ بِالْوَصْفِ. ش - الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ عِلَّةُ الْأَصْلِ عَدَمًا فِي الْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ. وَاحْتَجَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عِلَّةُ الْأَصْلِ عَدَمًا - إِذَا كَانَ الْحُكْمُ ثُبُوتِيًّا - بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَصْفُ الْجَامِعُ فِي الْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ عَدَمًا، لَكَانَ مُنَاسِبًا أَوْ مَظِنَّةَ مُنَاسِبٍ،

стр. 1349

الْمَانِعِ لَيْسَ عِلَّةً. وَإِنْ كَانَ وُجُودُهُ يُنَافِي وُجُودَ الْمُنَاسِبِ، لَمْ يَصْلُحْ عَدَمُهُ مَظِنَّةً لِنَقِيضِهِ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ ظَاهِرًا تَعَيَّنَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا، فَنَقِيضُهُ خَفِيٌّ، وَلَا يَصْلُحُ الْخَفِيُّ مَظِنَّةً لِلْخَفِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ. وَأَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ يَقُولُ: الْعِلَّةُ كَذَا أَوْ عَدَمُ كَذَا، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ (لَا عِلَّةَ) عَدَمٌ، فَنَقِيضُهُ وُجُودٌ. وَفِيهِ مُصَادَرَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ. ص - قَالُوا: صَحَّ تَعْلِيلُ الضَّرْبِ بِانْتِفَاءِ الِامْتِثَالِ. قُلْنَا: بِالْكَفِّ. ص - وَأَنْ لَا يَكُونَ الْعَدَمُ جُزْءًا مِنْهَا لِذَلِكَ. قَالُوا: انْتِفَاءُ مُعَارَضَةِ الْمُعْجِزَةِ جُزْءٌ مِنَ الْمُعَرِّفِ لَهَا، وَكَذَلِكَ الدَّوَرَانُ وَجُزْؤُهُ عَدَمٌ. قُلْنَا: شَرْطٌ لَا جُزْءٌ. ص - وَأَنْ لَا تَكُونَ الْمُتَعَدِّيَةَ الْمَحَلِّ، وَلَا جُزْءًا مِنْهُ ; لِامْتِنَاعِ الْإِلْحَاقِ، بِخِلَافِ الْقَاصِرَةِ. ص - وَالْقَاصِرَةُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ صَحِيحَةٌ بِاتِّفَاقٍ. وَالْأَكْثَرُ عَلَى صِحَّتِهَا بِغَيْرِهِمَا، كَتَعْلِيلِ الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ بِجَوْهَرِيَّتِهِمَا، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، ﵁. لَنَا: أَنَّ الظَّنَّ حَاصِلٌ بِأَنَّ الْحُكْمَ لِأَجْلِهَا، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِالصِّحَّةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا. وَاسْتَدَلَّ: لَوْ كَانَتْ صِحَّتُهَا مَوْقُوفَةً عَلَى تَعْدِيَتِهَا، لَمْ تَنْعَكِسْ لِلدَّوْرِ. وَالثَّانِيَةُ اتِّفَاقٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَقْفُ مَعِيَّةٍ. ص - قَالُوا: لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً، لَكَانَتْ مُفِيدَةً. وَالْحُكْمُ وَالْأَصْلُ بِغَيْرِهَا، وَلَا فَرْعَ. وَرَدَ بِجَرَيَانِهِ فِي الْقَاصِرَةِ بِنَصٍّ، وَبِأَنَّ النَّصَّ دَلِيلُ الدَّلِيلِ، وَبِأَنَّ الْفَائِدَةَ مَعْرِفَةُ الْبَاعِثِ الْمُنَاسِبِ، فَيَكُونُ أَدْعَى إِلَى الْقَبُولِ. وَإِذَا قُدِّرَ وَصْفٌ آخَرُ مُتَعَدٍّ، لَمْ يُفِدْ إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ. ص - وَفِي النَّقْضِ وَهُوَ وُجُودُ الْمُدَّعَى عِلَّةٌ مَعَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ. ثَالِثُهَا: يَجُوزُ فِي الْمَنْصُوصَةِ لَا الْمُسْتَنْبَطَةِ. وَرَابِعُهَا: عَكْسُهُ. وَخَامِسُهَا: يَجُوزُ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَانِعٍ وَلَا عَدَمِ شَرْطٍ. وَالْمُخْتَارُ: إِنْ كَانَتْ مُسْتَنْبَطَةً، لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِمَانِعٍ أَوْ عَدَمِ شَرْطٍ ; لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتْ عِلِّيَّتُهَا إِلَّا بِبَيَانِ أَحَدِهِمَا ; لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْحُكْمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْمُقْتَضَى، وَإِنْ كَانَتْ مَنْصُوصَةً، فَبِظَاهِرٍ عَامٍّ، فَيَجِبُ تَخْصِيصُهُ كَعَامٍّ وَخَاصٍّ، وَيَجِبُ تَقْدِيرُ الْمَانِعِ. لَنَا: لَوْ بَطَلَتْ، لَبَطَلَ الْمُخَصَّصُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالتَّالِي بَاطِلٌ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّ الْوَصْفَ الْجَامِعَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ بَاعِثًا لِمَا تَقَدَّمَ، وَالْبَاعِثُ يَنْحَصِرُ فِي الْمُنَاسِبِ وَالْمَظِنَّةِ كَمَا سَيَأْتِي. وَالْمُنَاسِبُ هُوَ: الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الَّذِي يَحْصُلُ عَقْلًا مِنْ تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا مِنْ حُصُولِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ. وَمَظِنَّةُ الْمُنَاسِبِ: هُوَ مَا يُلَازِمُ الْوَصْفَ الْمَذْكُورَ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا. وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَتَقْرِيرُ الثَّانِيَةِ " ; فَلِأَنَّ الْعَدَمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمًا مُطْلَقًا، أَوْ مُخَصَّصًا بِأَمْرٍ، أَيْ مُضَافًا إِلَيْهِ. وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْعَدَمَ الْمُطْلَقَ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ الثُّبُوتِيَّةِ دُونَ بَعْضٍ. وَالثَّانِي أَيْضًا بَاطِلٌ ; لِأَنَّ وُجُودَ الْأَمْرِ الَّذِي اخْتَصَّ الْعَدَمُ بِهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْشَأَ مَصْلَحَةٍ لِذَلِكَ الْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ أَوْ لَا. وَالثَّانِي إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْشَأَ مَفْسَدَةٍ لَهُ أَوْ لَا. وَالثَّانِي إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُنَافِيًا لِوُجُودِ الْمُنَاسِبِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ أَوْ لَا.

стр. 1351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، وَالْجَمِيعُ بَاطِلٌ. أَمَّا الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ الْأَمْرِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ الْعَدَمُ مَنْشَأً لِمَصْلَحَةِ الْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ ; فَلِأَنَّ عَدَمَهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ، وَلَا مَظِنَّةَ مُنَاسِبٍ لِاسْتِلْزَامِ عَدَمِهِ فَوَاتَ تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ. وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ ذَلِكَ الْأَمْرِ الَّذِي اخْتَصَّ الْعَدَمُ بِهِ مَنْشَأً لِمَفْسَدَةِ الْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ ; فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ وُجُودُ ذَلِكَ الْأَمْرِ مَانِعًا مِنْ تَحَقُّقِ ذَلِكَ الْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ، فَعَدَمُهُ عَدَمُ الْمَانِعِ، وَعَدَمُ الْمَانِعِ لَا يَكُونُ عِلَّةً بِالِاتِّفَاقِ. وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ ذَلِكَ الْأَمْرِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ الْعَدَمُ مُنَافِيًا لِوُجُودِ الْمُنَاسِبِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ ; فَلِأَنَّ عَدَمَ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُنَافِي لِلْمُنَاسِبِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَظِنَّةً لِلْمُنَاسِبِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُنَافِي; لِأَنَّ نَقِيضَهُ أَعْنِي الْمُنَاسِبَ، إِنْ كَانَ ظَاهِرًا، تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ بِنَفْسِهِ عِلَّةً مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِهِ إِلَى مَظِنَّةٍ، وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا، فَنَقِيضُهُ - وَهُوَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْمُنَافِي لَهُ - أَيْضًا خَفِيٌّ، فَعَدَمُ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُنَافِي لِلْمُنَاسِبِ أَيْضًا خَفِيٌّ. وَالْخَفِيُّ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَظِنَّةً لِلْخَفِيِّ. وَأَمَّا الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ ذَلِكَ الْأَمْرِ الَّذِي اخْتَصَّ الْعَدَمُ بِهِ، لَا يَكُونُ مُنَافِيًا لِلْمُنَاسِبِ، فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَإِذَا تَسَاوَى

стр. 1352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ، لَا يَكُونُ عَدَمُهُ مُنَاسِبًا وَلَا مَظِنَّةَ مُنَاسِبٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَ الْمُنَافِيَ الْمُنَاسِبَ قَسِيمًا لِمَا هُوَ مَنْشَأُ مَفْسَدَةٍ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ; لِأَنَّ الْمُنَافِيَ لِلْمُنَاسِبِ دَاخِلٌ فِيمَا هُوَ مَنْشَأُ مَفْسَدَةٍ، فَلَا يَكُونُ قَسِيمًا لَهُ. قِيلَ: ظُهُورُ الْمُنَاسِبِ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْمُنَافِي مَظِنَّةً لَهُ، فَيُعَلَّلُ بِعَدَمِ الْمُنَافِي كَمَا يُعَلَّلُ بِالْمَظِنَّةِ الْوُجُودِيَّةِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُنَاسِبُ ظَاهِرًا، تَعَيَّنَ كَوْنُهُ عِلَّةً، وَإِلَّا لَاجْتَمَعَ عِلَّتَانِ عَلَى مَعْلُولٍ وَاحِدٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ يَقُولُ: الْعِلِّيَّةُ كَذَا، أَوْ عَدَمُ كَذَا، وَلَوْ كَانَ الْعَدَمُ عِلَّةً لِلْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ، لَسُمِعَ عَنِ الْمُجْتَهِدِينَ هَذَا الْقَوْلُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِذَلِكَ. وَاسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِالْعَدَمِ بِأَنَّ الْعِلِّيَّةَ مَوْجُودَةٌ ; لِأَنَّ (لَا عِلِّيَّةَ) عَدَمٌ. فَنَقِيضُهُ - وَهُوَ الْعِلِّيَّةُ - مَوْجُودَةٌ. وَإِذَا كَانَتِ الْعِلِّيَّةُ مَوْجُودَةً، لَمْ يَكُنِ الْعَدَمُ عِلَّةً، وَإِلَّا لَاتَّصَفَ الْمَعْدُومُ بِالْأَمْرِ الْوُجُودِيِّ، وَهُوَ مُحَالٌ، وَفِيهِ مُصَادَرَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ. فَإِنَّ عَدَمِيَّةً لَا عِلِّيَّةً مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى وُجُودِ الْعِلِّيَّةِ ; لِأَنَّ عَدَمِيَّةَ صُورَةِ السَّلْبِ تَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ السَّلْبُ. فَلَوْ تَوَقَّفَ وُجُودُ الْعِلِّيَّةِ عَلَى عَدَمِيَّةِ اللَّاعِلِّيَّةِ، لَزِمَ الدَّوْرُ.

стр. 1353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ، حَيْثُ قِيلَ: الْحُسْنُ وُجُودِيٌّ ; لِكَوْنِهِ نَقِيضَ الْحَسَنِ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْعَدَمَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلثُّبُوتِي، قَالُوا: صَحَّ تَعْلِيلُ الضَّرْبِ الَّذِي هُوَ وُجُودِيٌّ، بِانْتِفَاءِ الِامْتِثَالِ الَّذِي هُوَ عَدَمِيٌّ. فَإِنَّ السَّيِّدَ إِذَا أَمَرَ عَبْدَهُ بِفِعْلٍ، وَلَمْ يَمْتَثِلْ وَضَرَبَهُ السَّيِّدُ، صَحَّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا ضَرَبَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَثِلْ. أَجَابَ بِأَنَّ الضَّرْبَ مُعَلَّلٌ بِكَفِّ النَّفْسِ عَنِ الِامْتِثَالِ، لَا بِانْتِفَاءِ الِامْتِثَالِ، وَالْكَفُّ أَمْرٌ ثُبُوتِيٌّ. ش - الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ الْعَدَمُ جُزْءًا مِنْ عِلَّةِ الْأَصْلِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ.

стр. 1354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْعَدَمَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جُزْءًا مِنَ الْعِلَّةِ، قَالُوا: إِنَّ انْتِفَاءَ مُعَارَضَةِ الْمُعْجِزَةِ بِمِثْلِهَا جُزْءٌ مِنَ الْمُعَرِّفِ لِلْمُعْجِزَةِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ الْخَارِقَ لِلْعَادَةِ يَتَوَقَّفُ فِي كَوْنِهِ مُعْجِزَةً عَلَى انْتِفَاءِ الْمُعَارَضَةِ، وَانْتِفَاءُ الْمُعَارَضَةِ عَدَمِيٌّ، وَكَوْنُ الْفِعْلِ مُعْجِزَةً ثُبُوتِيٌّ، فَقَدْ صَارَ الْعَدَمُ جُزْءَ عِلَّةِ الثُّبُوتِيِّ. وَأَيْضًا: الدَّوَرَانُ عِلَّةٌ ; لِعِلِّيَّةِ الْمَدَارِ لِلدَّائِرِ، وَعَلِيَّةُ الْمَدَارِ ثُبُوتِيَّةٌ، وَجُزْءُ الدَّوَرَانِ عَدَمٌ ; لِأَنَّ الدَّوَرَانَ مُرَكَّبٌ مِنَ الطَّرْدِ وَالْعَكْسِ، وَالْعَكْسُ عَدَمٌ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جُزْءُ عِلَّةِ الثُّبُوتِيِّ عَدَمًا. أَجَابَ بِأَنَّ الْعَدَمَ فِي الصُّورَتَيْنِ شَرْطٌ لَا جُزْءٌ. ش - الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ لَا تَكُونَ عِلَّةُ الْحُكْمِ مَحَلَّ الْحُكْمِ، وَلَا جُزْءًا مِنْ مَحَلِّهِ خَاصًّا بِهِ إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ مُتَعَدِّيَةً ; لِامْتِنَاعِ إِلْحَاقِ الْفَرْعِ بِالْأَصْلِ حِينَئِذٍ، إِذْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَحَقَّقَ فِي الْفَرْعِ مَحَلُّ حُكْمِ الْأَصْلِ أَوْ جُزْؤُهُ الْخَاصُّ بِهِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ

стр. 1355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِخِلَافِ الْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ أَوْ جُزْؤُهُ الْخَاصُّ بِهِ عِلَّةً لِلْحَكَمِ، إِذْ لَا يَبْعُدَ أَنْ يَقُولَ الشَّارِعُ: حُرِّمَتِ الرِّبَا فِي الْبُرِّ لِكَوْنِهِ بُرًّا، أَوْ لِجُزْئِهِ الْخَاصِّ بِهِ. وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا الْجُزْءَ بِكَوْنِهِ خَاصًّا ; إِذْ يَجُوزُ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِالْجُزْءِ الْمُشْتَرَكِ لِإِمْكَانِ وَجُودِهِ فِي الْفَرْعِ. [التَّعْلِيلِ بالعلةِالْقَاصِرَةِ] ش - اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِالْقَاصِرَةِ، أَيِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْأَصْلِ، إِذَا كَانَتْ ثَابِتَةً بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ. وَالْأَكْثَرُ عَلَى صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِالْقَاصِرَةِ، إِذَا كَانَتْ ثَابِتَةً بِغَيْرِ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، كَتَعْلِيلِ الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ بِجَوْهَرِيَّتِهِمَا.

стр. 1356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ إِذَا كَانَتْ ثَابِتَةً بِغَيْرِ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِالْقَاصِرَةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ: أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي طَلَبِ الْعِلَّةِ، وَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى أَنَّ الْقَاصِرَةَ عِلَّةٌ، حَصَلَ الظَّنُّ بِأَنَّ الْحُكْمَ لِأَجْلِهَا، وَلَا نَعْنِي بِصِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِالْقَاصِرَةِ إِلَّا حُصُولَ الظَّنِّ بِأَنَّ الْحُكْمَ لِأَجْلِهَا بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ إِذَا حَصَلَ الظَّنُّ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا بِأَنَّ الْحُكْمَ لِأَجْلِهَا، صَحَّ التَّعْلِيلُ بِهَا. وَاسْتَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِالْقَاصِرَةِ: بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ صِحَّةُ الْعِلَّةِ مَوْقُوفَةً عَلَى تَعْدِيَةِ الْعِلَّةِ، لَمْ يَنْعَكِسْ، أَيْ لَمْ يَتَوَقَّفِ التَّعْدِيَةُ عَلَى صِحَّةِ الْعِلَّةِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. فَإِنَّ التَّعْدِيَةَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى صِحَّةِ الْعِلَّةِ. وَإِلَى بُطْلَانِ التَّالِي أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَالثَّانِيَةُ اتِّفَاقٌ. بَيَانُ الْمُلَازِمَةِ: أَنَّ التَّعْدِيَةَ لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى صِحَّةِ الْعِلَّةِ - وَالْفَرْضُ أَنَّ صِحَّةَ الْعِلَّةِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى التَّعْدِيَةِ - يَلْزَمُ الدَّوْرُ. أَجَابَ بِأَنَّ تَوَقُّفَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ صِحَّةِ الْعِلَّةِ وَالتَّعْدِيَةِ عَلَى الْأُخْرَى تَوَقُّفُ مَعِيَّةٍ، فَإِنَّ صِحَّةَ التَّعْلِيلِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ، وَيَتَحَقَّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صِحَّةِ التَّعْلِيلِ وَالتَّعْدِيَةِ مَعَ

стр. 1357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأُخْرَى، فَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ. ش - احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِالْقَاصِرَةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ: بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِلِّيَّةُ الْقَاصِرَةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ صَحِيحَةً، لَكَانَتْ مُفِيدَةً، إِذْ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، إِذْ لَا فَائِدَةَ لِلْقَاصِرَةِ ; لِأَنَّ فَائِدَةَ الْعِلَّةِ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ، وَلَمْ يَثْبُتِ الْحُكْمُ بِهَا فِي غَيْرِ الْأَصْلِ لِكَوْنِهَا قَاصِرَةً، وَالْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ بِغَيْرِ الْقَاصِرَةِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَصْلِ بِالنَّصِّ أَوِ الْإِجْمَاعِ. أَجَابَ أَوَّلًا بِالنَّقْضِ الْإِجْمَالِيِّ، فَإِنَّ هَذَا الدَّلِيلَ بِعَيْنِهِ جَارٍ فِي الْقَاصِرَةِ الثَّابِتَةِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ. وَثَانِيًا بِمَنْعِ انْتِفَاءِ الْفَائِدَةِ، فَإِنَّ فَائِدَتَهُ إِثْبَاتُ حُكْمِ الْأَصْلِ، وَالنَّصُّ أَوِ الْإِجْمَاعُ دَلِيلُ الدَّلِيلِ، أَيْ دَلِيلُ هَذِهِ الْعِلَّةِ.

стр. 1358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ عُرِفَ بِالنَّصِّ أَوَّلًا، ثُمَّ عُرِفَتِ الْعِلَّةُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ مُثْبِتَةً لِحُكْمِ الْأَصْلِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ الدَّوْرُ. وَثَالِثًا بِعَدَمِ انْحِصَارِ فَائِدَةِ الْعِلَّةِ فِي إِثْبَاتِ الْحُكْمِ، فَإِنَّ فَائِدَتَهُ مَعْرِفَةُ الْبَاعِثِ الْمُنَاسِبِ ; لِيَكُونَ أَدْعَى إِلَى الْقَبُولِ ; لِكَوْنِهِ مَعْقُولَ الْمَعْنَى. وَأَيْضًا فَائِدَتُهَا أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ كَوْنُ الْقَاصِرَةِ عِلَّةً، فَلَوْ قُدِّرَ وَصْفٌ آخَرُ مُتَعَدٍّ، لَمْ يُفِدِ الْعِلِّيَّةَ إِلَّا إِذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ بِالْعِلِّيَّةِ. [هل النقض قادح في العلة] ش - اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي النَّقْضِ، وَهُوَ وُجُودُ الْمُدَّعِي عِلَّةً مَعَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْهُ عَلَى سِتَّةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنْهُ مُطْلَقًا، أَيْ لَا يَقْدَحُ التَّخَلُّفُ فِي الْعِلِّيَّةِ. وَثَانِيهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنْهُ مُطْلَقًا، أَيْ يَقْدَحُ فِي الْعِلِّيَّةِ. وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ فِي الْمَنْصُوصَةِ، وَلَا يَجُوزُ تَخَلُّفُهُ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ. وَرَابِعُهَا: عَكْسُهُ، أَيْ يَجُوزُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ، وَلَا يَجُوزُ تَخَلُّفُهُ فِي الْمَنْصُوصَةِ. وَخَامِسُهَا: لَا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ فِي الْمَنْصُوصَةِ، وَيَجُوزُ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ التَّخَلُّفُ بِمَانِعٍ، وَلَا عَدَمِ شَرْطٍ. وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَذْهَبَ الرَّابِعَ جَوَازُ التَّخَلُّفِ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ إِذَا كَانَ بِمَانِعٍ أَوْ عَدَمِ شَرْطٍ. وَسَادِسُهَا: وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعِلَّةَ إِنْ كَانَتْ مُسْتَنْبَطَةً، لَا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا إِلَّا بِمَانِعٍ أَوْ عَدَمِ شَرْطٍ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُسْتَنْبَطَةَ لَا تَثْبُتُ عِلِّيَّتُهَا عِنْدَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ إِلَّا بِبَيَانِ أَحَدِهِمَا، أَعْنِي

стр. 1359

وَأَيْضًا: جَمْعٌ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، وَلَبَطَلَتِ الْقَاطِعَةُ، كَعِلَلِ الْقِصَاصِ وَالْجَلْدِ وَغَيْرِهِمَا. ص - أَبُو الْحُسَيْنِ: النَّقْضُ يَلْزَمُ فِيهِ مَانِعٌ أَوِ انْتِفَاءُ شَرْطٍ، فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ نَقِيضَهُ مِنَ الْأُولَى. قُلْنَا: لَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْبَاعِثِ، وَيَرْجِعُ النِّزَاعُ لَفْظِيًّا. قَالُوا: لَوْ صَحَّتْ، لَلَزِمَ الْحُكْمُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ صِحَّتَهَا كَوْنُهَا بَاعِثَةً، لَا لُزُومَ الْحُكْمِ، فَإِنَّهُ مَشْرُوطٌ. قَالُوا: تَعَارَضَ دَلِيلُ الِاعْتِبَارِ وَدَلِيلُ الْإِهْدَارِ. قُلْنَا: الِانْتِفَاءُ لِلْمُعَارِضِ لَا يُنَافِي الشَّهَادَةَ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وُجُودَ الْمَانِعِ أَوْ عَدَمَ الشَّرْطِ ; لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْحُكْمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، أَيْ وُجُودَ الْمَانِعِ أَوْ عَدَمَ الشَّرْطِ، تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ لِعَدَمِ الْمُقْتَضِي، أَيِ الْعِلَّةِ، إِذْ يَمْتَنِعُ تَخَلُّفُ الْمَعْلُولِ عَنِ الْعِلَّةِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَعَدَمِ الْمَانِعِ. وَإِنْ كَانَتْ مَنْصُوصَةً، فَشَرْطُ جَوَازِ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْهَا، كَوْنُ التَّنْصِيصِ بِنَصٍّ ظَاهِرٍ عَامٍّ. فَيَجِبُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ ذَلِكَ الْعَامِّ بِالنَّافِي لِلْحُكْمِ فِي صُورَةِ التَّخَلُّفِ، وَالْعَمَلُ بِالْعِلَّةِ فِي غَيْرِ صُورَةِ التَّخَلُّفِ، كَعَامٍّ وَخَاصٍّ إِذَا اخْتَلَفَا، فَإِنَّهُ يُخَصِّصُ الْعَامَ بِالْخَاصِّ، وَيُعْمَلُ بِالْعَامِّ فِي غَيْرِ صُورَةِ التَّخْصِيصِ، وَيَجِبُ تَقْدِيرُ الْمَانِعِ فِي صُورَةِ التَّخَلُّفِ، إِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَانِعٌ لِلضَّرُورَةِ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ تَخَلُّفَ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ بِظَاهِرٍ عَامٌّ، لَا يُبْطِلُ عِلِّيَّتَهَا بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَنْصُوصَةَ بِظَاهِرٍ عَامٍّ لَوْ بَطَلَتْ بِالنَّقْضِ، لَبَطَلَ الْعَامُّ الْمُخَصَّصُ بِظُهُورِ الْخَاصِّ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعَامَّ الْمُخَصَّصَ يَكُونُ حُجَّةً. بَيَانُ الْمُلَازِمَةِ: أَنَّ نِسْبَةَ الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ بِظَاهِرٍ عَامٍّ إِلَى مَوَارِدِ الْحُكْمِ، كَنِسْبَةِ الْعَامِّ إِلَى أَفْرَادِهِ. فَكَمَا أَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يُبْطِلُ الْعَامَّ بِالْكُلِّيَّةِ، كَذَلِكَ النَّقْضُ لَا يُبْطِلُ الْعِلِّيَّةَ بِالْكُلِّيَّةِ. الثَّانِي: - أَنَّ الْعَامَّ الظَّاهِرَ دَلَّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ، وَالنَّقْضَ دَلَّ عَلَى

стр. 1361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] عَدَمِ الْعِلِّيَّةِ، فَيُعْمَلُ بِالظَّاهِرِ الْعَامِّ فِي غَيْرِ صُورَةِ النَّقْضِ، وَيُعْمَلُ بِالنَّقْضِ فِي صُورَتِهِ ; لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِهِمَا أَوْ إِهْمَالِ أَحَدِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْعِلَّةَ بِنَصٍّ ظَاهِرٍ لَوْ بَطَلَتْ بِالنَّقْضِ، لَبَطَلَتِ الْعِلَّةُ الْقَاطِعَةُ، أَيِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا، كَعِلَلِ الْقِصَاصِ وَالْجَلْدِ وَغَيْرِهِمَا بِالنَّقْضِ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمَنْصُوصَةَ بِنَصٍّ ظَاهِرٍ لَا تَتَقَاعَدُ عَنِ الْعِلَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْعِلَلَ الْقَاطِعَةَ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْحُكْمُ عَنْهَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَلَمْ تَبْطُلْ عِلِّيَّتُهَا. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ النَّقْضَ يَقْدَحُ فِي الْعِلَّةِ، احْتَجُّوا بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ: وَهُوَ أَنَّ النَّقْضَ يَلْزَمُ فِيهِ وُجُودُ مَانِعٍ أَوِ انْتِفَاءُ شَرْطٍ ; لِأَنَّ تَخَلُّفَ الْحُكْمِ بِدُونِ أَحَدِهِمَا يُشْعِرُ بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، فَبَيَّنَ النَّقْضُ أَنَّ نَقِيضَ أَحَدِهِمَا، أَعْنِي نَقِيضَ وُجُودِ الْمَانِعِ وَنَقِيضَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ مِنْ أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ الْأُولَى الَّتِي ادَّعَى أَنَّهَا عِلَّةٌ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ نَقِيضِ أَحَدِهِمَا، فَيَنْتَفِي الْعِلَّةُ عِنْدَ انْتِفَاءِ نَقِيضِ أَحَدِهِمَا ضَرُورَةُ انْتِفَاءِ الْكُلِّ بِانْتِفَاءِ جُزْئِهِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْعِلَّةِ الْبَاعِثُ، وَنَقِيضُ أَحَدِهِمَا لَيْسَ جُزْءًا مِنَ الْبَاعِثِ. وَيَرْجِعُ النِّزَاعُ لَفْظِيًّا ; لِأَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ بِالْعِلَّةِ الْبَاعِثُ، لَا يَكُونُ نَقِيضُ أَحَدِهِمَا جُزْءًا مِنْهَا، وَلَا يَقْدَحُ النَّقْضُ فِي الْعِلَّةِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْعِلَّةِ مَا يُثْبِتُ الْحُكْمَ، يَكُونُ نَقِيضُ أَحَدِهِمَا جُزْءًا مِنْهَا، وَيَقْدَحُ النَّقْضُ فِي الْعِلَّةِ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ صَحَّتِ الْعِلَّةُ مَعَ النَّقْضِ، لَلَزِمَ الْحُكْمُ فِي صُورَةِ النَّقْضِ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ مُسْتَلْزِمَةٌ لِمَعْلُولِهَا.

стр. 1362

قَالُوا: تَفْسُدُ كَالْعَقْلِيَّةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَقْلِيَّةَ بِالذَّاتِ، وَهَذِهِ بِالْوَضْعِ. ص - الْمُجَوِّزُ فِي الْمَنْصُوصَةِ: لَوْ صَحَّتْ مَعَ النَّقْضِ، لَكَانَ لِتَحَقُّقِ الْمَانِعِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بَعْدَ صِحَّتِهَا، فَكَانَ دَوْرًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ دَوْرُ مَعِيَّةٍ. وَالصَّوَابُ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الظَّنِّ بِصِحَّتِهَا عِنْدَ التَّخَلُّفِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَانِعِ، وَتَحَقُّقُ الْمَانِعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ظُهُورِ الصِّحَّةِ، فَلَا دَوْرَ، كَإِعْطَاءِ الْفَقِيرِ يُظَنُّ أَنَّهُ لِفَقْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْطِ آخَرَ، تَوَقَّفَ الظَّنُّ، فَإِنْ تَبَيَّنَ مَانِعٌ، عَادَ وإِالَّا زَالَ. قَالُوا: دَلِيلُهَا اقْتِرَانٌ، وَقَدْ تَسَاقَطَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ. ص - الْمُجَوِّزُ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ: الْمَنْصُوصَةُ دَلِيلُهَا نَصٌّ عَامٌّ، فَلَا يُقْبَلُ. وَأُجِيبَ: إِنْ كَانَ قَطْعِيًّا، فَمُسَلَّمٌ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا، وَجَبَ قَبُولُهُ. ص - الْخَامِسُ: الْمُسْتَنْبَطَةُ عِلَّةٌ بِدَلِيلٍ ظَاهِرٍ، وَتَخَلُّفُ الْحُكْمِ مُشَكِّكٌ، فَلَا يُعَارِضُ الظَّاهِرَ. وَأُجِيبَ: تَخَلُّفُ الْحُكْمِ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ، وَالْمُنَاسَبَةُ وَالِاسْتِنْبَاطُ مُشَكِّكٌ. وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ الشَّكَّ فِي أَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي الْآخَرِ. قَالُوا: لَوْ تَوَقَّفَ كَوْنُهَا أَمَارَةً عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالتَّالِي بَاطِلٌ; لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَخَلَّفَ فِي صُورَةِ النَّقْضِ. أَجَابَ بِأَنَّ صِحَّةَ الْعِلَّةِ كَوْنُهَا بَاعِثَةً عَلَى شَرْعِيَّةِ الْحُكْمِ، لَا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لَازِمًا لَهَا. وَالْعِلَّةُ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ لَا تَكُونُ مَلْزُومَةً لِلْحَكَمِ ; فَإِنَّ لُزُومَ الْحُكْمِ لِلْعِلَّةِ مَشْرُوطٌ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَعَدَمِ الْمَانِعِ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعِلَّةُ مَعَ النَّقْضِ ; لِأَنَّ دَلِيلَ الِاعْتِبَارِ - وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَى عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ - عَارَضَ دَلِيلَ إِهْدَارِ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ، أَيْ إِبْطَالِهَا، وَهُوَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ فِي صُورَةٍ، فَتَسَاقَطَا. أَجَابَ بِأَنَّ انْتِفَاءَ الْحُكْمِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ - وَهُوَ تَحَقُّقُ الْمَانِعِ أَوِ انْتِفَاءُ الشَّرْطِ - لَا يُنَافِي الشَّهَادَةَ، أَيِ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى اعْتِبَارِ عِلِّيَةِ الْوَصْفِ ; لِأَنَّ عِنْدَ وُجُودِ الشَّهَادَةِ، جَازَ أَنْ يَنْتَفِيَ الْحُكْمُ لِمُعَارِضٍ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ لِمُعَارِضٍ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ مُنَافَاةٌ، لَا يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَهُمَا. الرَّابِعُ: أَنَّهُ تَفْسُدُ الْعِلَّةُ بِالنَّقْضِ قِيَاسًا عَلَى الْعِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ. أَجَابَ عَنْهُ بِالْفَرْقِ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ تَقْتَضِي الْمَعْلُولَ

стр. 1364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِالذَّاتِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّفَ الْمَعْلُولُ عَنْهَا. وَهَذِهِ - أَيِ الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةِ - تَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْوَضْعِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهَا. ش - الْمُجَوِّزُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ، دُونَ الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ احْتَجَّ عَلَى أَنَّ التَّخَلُّفَ يَقْدَحُ فِي الْعِلَّةِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: لَوْ صَحَّتِ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ مَعَ النَّقْضِ، لَكَانَتْ صِحَّتُهَا لَتَحَقُّقِ الْمَانِعِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَخَلَّفِ الْحُكْمُ عَنْهَا، فَيَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِلَّةِ عَلَى تَحَقُّقِ الْمَانِعِ، وَالْمَانِعُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ الْعِلَّةِ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ إِنَّمَا يَكُونُ مَانِعًا إِذَا تَحَقَّقَ الْمُقْتَضَى، فَيَتَوَقَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَانِعِ وَالصِّحَّةِ عَلَى الْآخَرِ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ. أَجَابَ بِأَنَّ تَوَقُّفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ تَوَقَّفُ الْمَعِيَّةِ ; لِأَنَّ

стр. 1365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الصِّحَّةَ وَالْمَانِعَ لَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَالدَّوْرُ بِسَبَبِ تَوَقُّفِ الْمَعِيَّةِ لَا يَكُونُ مُحَالًا. ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الصِّحَّةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَانِعِ، بَلِ اسْتِمْرَارُ الظَّنِّ بِصِحَّةِ الْعِلَّةِ عِنْدَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَانِعِ ; لِأَنَّ صِحَّةَ الْعِلَّةِ جَازَ أَنْ يَتَحَقَّقَ بِدُونِ الْمَانِعِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَتَخَلَّفِ الْحُكْمُ عَنِ الْعِلَّةِ. وَتَحَقُّقُ الْمَانِعِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اسْتِمْرَارِ الظَّنِّ بِصِحَّةِ الْعِلَّةِ عِنْدَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى ظُهُورِ الصِّحَّةِ، فَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ، كَإِعْطَاءِ الْفَقِيرِ شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ الْإِعْطَاءَ لِلْفَقْرِ، فَإِنْ لَمْ يُعْطِ فَقِيرًا آخَرَ، تَوَقَّفَ الظَّنُّ فِي كَوْنِ الْعِلَّةِ فَقْرًا، فَإِنْ تَبَيَّنَ مَانِعٌ عَنْ إِعْطَاءِ الْفَقِيرِ الْآخَرِ، عَادَ ظَنُّ عِلِّيَّةِ الْفَقْرِ، أَيِ اسْتَمَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَانِعٌ، زَالَ ظَنُّ عِلِّيَّةِ الْفَقْرِ، فَظَهَرَ أَنَّ اسْتِمْرَارَ ظَنِّ صِحَّةِ الْعِلَّةِ عِنْدَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَانِعِ. الثَّانِي: أَنَّ دَلِيلَ الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ اقْتِرَانُ الْحُكْمِ بِهَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، فَكَمَا أَنَّ اقْتِرَانَ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يَدُلُّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ، فَكَذَلِكَ عَدَمُ اقْتِرَانِ الْحُكْمِ بِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْعِلِّيَّةِ، فَتَعَارَضَا وَتَسَاقَطَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُ ذَلِكَ فِي دَلِيلِ الِاعْتِبَارِ وَدَلِيلِ الْإِهْدَارِ.

стр. 1366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - الْمُجَوِّزُ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ دُونَ الْمَنْصُوصَةِ - وَهُوَ الْقَائِلُ بِالْمَذْهَبِ الرَّابِعِ - احْتَجَّ عَلَى أَنَّ الْمَنْصُوصَةَ لَا يَجُوزُ النَّقْضُ فِيهَا بِأَنَّ الْمَنْصُوصَةَ دَلِيلُهَا نَصٌّ عَامٌّ، وَالنَّصُّ الْعَامُّ يَقْتَضِي ثُبُوتَ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ فِي جَمِيعِ مَوَارِدِهِ، فَلَا يُقْبَلُ النَّقْضُ. أَجَابَ بِأَنَّ النَّصَّ الْعَامَّ إِنْ كَانَ قَطْعِيًّا، أَيْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْعِلَّةِ بِطَرِيقِ الْقَطْعِ، فَمُسَلَّمٌ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا، أَيْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْعِلَّةِ بِطَرِيقِ الظُّهُورِ، وَجَبَ قَبُولُهُ لِلنَّقْضِ، كَالْعَامِّ لِلتَّخْصِيصِ. ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ النَّقْضِ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّقْضُ بِمَانِعٍ وَلَا عَدَمِ شَرْطٍ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْخَامِسُ - احْتَجُّوا عَلَى جَوَازِ النَّقْضِ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ مُطْلَقًا بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُسْتَنْبَطَةَ عِلَّةٌ بِدَلِيلٍ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّ دَلِيلَهَا الْمُنَاسَبَةُ، وَالْمُنَاسَبَةُ تَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ بِحَسَبِ الظُّهُورِ، لَا بِحَسَبِ الْقَطْعِ. وَتَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْوَصْفِ مُشَكِّكٌ فِي عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ، أَيْ دَلَالَتِهِ عَلَى عَدَمِ الْعِلِّيَّةِ لَيْسَتْ بِظَاهِرَةٍ ; لِأَنَّ احْتِمَالَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ يُسَاوِي احْتِمَالَ تَخَلُّفِهِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ، وَغَيْرُ الظَّاهِرِ لَا يُعَارِضُ الظَّاهِرَ. فَلَمْ يَقْدَحِ النَّقْضُ فِي الْعِلِّيَّةِ. أَجَابَ بِأَنَّ تَخَلُّفَ الْحُكْمِ بِلَا وُجُودِ مَانِعٍ وَانْتِفَاءِ شَرْطٍ يَدُلُّ بِحَسَبِ الظُّهُورِ عَلَى أَنَّ الْوَصْفَ لَيْسَ بِعِلَّةٍ، وَدَلَالَةُ الْمُنَاسَبَةِ وَاسْتِنْبَاطُ الْعِلَّةِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ مُشَكِّكٌ، فَلَا يَكُونُ ظَاهِرًا، وَغَيْرُ الظَّاهِرِ لَا يُعَارِضُ الظَّاهِرَ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الشَّكَّ فِي أَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي

стр. 1367

لَانْعَكَسَ، فَكَانَ دَوْرًا تَحَكُّمًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ دَوْرُ مَعِيَّةٍ. وَالْحَقُّ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الظَّنِّ بِكَوْنِهَا أَمَارَةً يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَانِعِ أَوْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ، وَهُمَا عَلَى ظُهُورِ كَوْنِهَا أَمَارَةً. ص - وَفِي الْكَسْرِ، وَهُوَ وُجُودُ الْحِكْمَةِ الْمَقْصُودَةِ مَعَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ. الْمُخْتَارُ: لَا يَبْطُلُ، كَقَوْلِ الْحَنَفِيِّ فِي الْعَاصِي بِسَفَرِهِ: مُسَافِرٌ، فَيَتَرَخَّصُ كَغَيْرِ الْعَاصِي، ثُمَّ يُبَيِّنُ الْمُنَاسَبَةَ بِالْمَشَقَّةِ، فَيَعْتَرِضُ بِصَنْعَةٍ شَاقَّةٍ فِي الْحَضَرِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْآخَرِ. فَإِذَا كَانَ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْوَصْفِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي عَدَمِ الْعِلِّيَّةِ، وَجَبَ أَنْ يَقَعَ الشَّكُّ فِي الْعِلِّيَّةِ، فَلَا يَبْقَى ظُهُورُ دَلَالَةِ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ، فَيَقَعُ التَّعَارُضُ. الثَّانِي: لَوْ قَدَحَ النَّقْضُ فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ، لَتَوَقَّفَ كَوْنُ الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ أَمَارَةً لِلْحَكَمِ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَهُوَ مَحَلُّ النَّقْضِ، وَلَوْ تَوَقَّفَ كَوْنُهَا أَمَارَةً لِلْحَكَمِ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، لَانْعَكَسَ، أَيْ تَوَقَّفَ الْحُكْمُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ عَلَى كَوْنِ الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ أَمَارَةً لِلْحُكْمِ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ. قَوْلُهُ: " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْعَكِسْ يَلْزَمُ التَّحَكُّمُ. أَجَابَ بِأَنَّهُ دَوْرُ مَعِيَّةٍ، فَلَا يَكُونُ بَاطِلًا. وَالْحَقُّ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الظَّنِّ بِكَوْنِ الْوَصْفِ أَمَارَةً لِلْحُكْمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ الْمَانِعِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ أَوْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيهِ وَوُجُودِ الْمَانِعِ، وَثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ظُهُورِ كَوْنِ الْوَصْفِ أَمَارَةً، لَا عَلَى اسْتِمْرَارِ الظَّنِّ بِكَوْنِهِ أَمَارَةً، فَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ. [هل الكسر قادح في العلة] ش - اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي الْكَسْرِ، وَهُوَ وُجُودُ الْحِكْمَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ مَعَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْهُ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الْعِلَّةَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّقْضِ أَنَّ النَّقْضَ هُوَ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْوَصْفِ الضَّابِطِ لِلْحِكْمَةِ، وَالْكَسْرُ تَخَلُّفُهُ عَنْ حِكْمَةِ الْحِكَمِ. مِثَالُهُ: قَوْلُ الْحَنَفِيِّ فِي الْعَاصِي بِالسَّفَرِ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً كَالْآبِقِ: مُسَافِرٌ، فَيَتَرَخَّصُ بِرُخَصِ السَّفَرِ كَغَيْرِ الْعَاصِي، ثُمَّ يُبَيِّنُ الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَ السَّفَرِ وَالرُّخَصِ بِاشْتِمَالِ السَّفَرِ عَلَى الْمَشَقَّةِ، فَيَعْتَرِضُ الشَّافِعِيُّ بِصَنْعَةٍ شَاقَّةٍ فِي الْحَضَرِ، مِثْلِ صَنْعَةِ الْحَدَّادِينَ، فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ مُتَحَقِّقَةٌ ثَمَّةَ مَعَ تَخَلُّفِ رُخَصِ الْمُسَافِرِ عَنْهَا. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُخْتَارِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْوَصْفُ الضَّابِطُ لِلْحِكْمَةِ، لَا الْحِكْمَةُ لِعُسْرِ انْضِبَاطِهَا، فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ، وَالشَّارِعُ لَمْ يَجْعَلْ مَا يَعْسُرُ انْضِبَاطُهُ عِلَّةً لِلْحُكْمِ، فَلَا يَرِدُ النَّقْضُ عَلَى مَا هُوَ عِلَّةٌ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْكَسْرَ يُبْطِلُ الْعِلَّةَ، قَالُوا: الْحِكْمَةُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْعِلِّيَّةِ قَطْعًا، لَا الْوَصْفُ الضَّابِطُ لِلْحِكْمَةِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ هُوَ الْحِكْمَةُ، وَالْوَصْفُ عُنْوَانُ الْحِكْمَةِ وَضَابِطُهَا. فَحِينَئِذٍ يُرَدُّ النَّقْضُ لِوُجُودِ الْحِكْمَةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ مَعَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْهَا. أَجَابَ بِأَنَّ نَقْضَ الْحِكْمَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ قَدْرِ الْحِكْمَةِ الْمُسَاوِيَةِ لِحِكْمَةِ الْأَصْلِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ، وَتَحَقُّقُ قَدْرِ الْحِكْمَةِ الْمُسَاوِيَةِ لِحِكْمَةِ الْأَصْلِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ مَظْنُونٌ، إِذْ مِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ الْمَوْجُودُ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ أَقَلَّ مِنَ الْقَدْرِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَصْلِ، وَبِتَقْدِيرِ وُجُودِ قَدْرِ الْحِكْمَةِ الْمُسَاوِيَةِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّخَلُّفُ لِمُعَارِضٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَلَعَلَّهُ لِمُعَارِضٍ "، فَيَكُونُ وُجُودُ قَدْرِ الْحِكْمَةِ الْمُسَاوِيَةِ لِحِكْمَةِ الْأَصْلِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ بِدُونِ مُعَارِضٍ مَظْنُونًا، وَالْعِلَّةُ فِي الْأَصْلِ مَوْجُودَةٌ قَطْعًا، وَالظَّنُّ لَا يُعَارِضُ

стр. 1369

لَنَا: أَنَّ الْعِلَّةَ السَّفَرُ ; لِعُسْرِ انْضِبَاطِ الْمَشَقَّةِ، وَلَمْ يُرِدِ النَّقْضَ عَلَيْهِ. ص - قَالُوا: الْحِكْمَةُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ قَطْعًا، فَالنَّقْضُ وَارِدٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1370

قُلْنَا: قَدْرُ الْحِكْمَةِ الْمُسَاوِيَةِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ مَظْنُونٌ، وَلَعَلَّهُ لِمُعَارِضٍ. وَالْعِلَّةُ فِي الْأَصْلِ مَوْجُودَةٌ قَطْعًا، فَلَا يُعَارِضُ الظَّنُّ الْقَطْعَ، حَتَّى لَوْ قَدَّرْنَا وُجُودَ قَدْرِ الْحِكْمَةِ أَوْ أَكْثَرَ قَطْعًا، وَإِنْ بَعُدَ أَبْطَلَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ حُكْمٌ آخَرُ أَلْيَقُ بِهَا. كَمَا لَوْ عُلِّلَ الْقَطْعُ بِحِكْمَةِ الزَّجْرِ، فَيُعْتَرَضُ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانُ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ أَزْيَدُ لَوْ قَطَعَ. فَنَقُولُ: ثَبَتَ حُكْمٌ آخَرُ أَلْيَقُ بِهَا تُحَصَّلُ بِهِ وَزِيَادَةٌ، وَهُوَ الْقَتْلُ. ص - وَفِي النَّقْضِ الْمَكْسُورِ - وَهُوَ نَقْضُ بَعْضِ الْأَوْصَافِ - الْمُخْتَارُ: لَا يَبْطُلُ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ: مَبِيعٌ مَجْهُولُ الصِّفَةِ عِنْدَ الْعَاقِدِ حَالَ الْعَقْدِ، فَلَا يَصِحُّ مِثْلَ: بِعْتُكَ عَبْدًا. فَيَعْتَرِضُ بِمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَرَهَا. لَنَا: إِنَّ الْعِلَّةَ الْمَجْمُوعُ، فَلَا نَقْضَ، فَإِنَّ بَيْنَ عَدَمِ تَأْثِيرِ كَوْنِهِ مَبِيعًا، كَانَ كَالْعَدَمِ، فَيَصِحُّ النَّقْضُ وَلَا يُفِيدُ مُجَرَّدُ ذِكْرِهِ دَفْعَ النَّقْضِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →