← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - الْمُجَوِّزُ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ دُونَ الْمَنْصُوصَةِ - وَهُوَ الْقَائِلُ بِالْمَذْهَبِ الرَّابِعِ - احْتَجَّ عَلَى أَنَّ الْمَنْصُوصَةَ لَا يَجُوزُ النَّقْضُ فِيهَا بِأَنَّ الْمَنْصُوصَةَ دَلِيلُهَا نَصٌّ عَامٌّ، وَالنَّصُّ الْعَامُّ يَقْتَضِي ثُبُوتَ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ فِي جَمِيعِ مَوَارِدِهِ، فَلَا يُقْبَلُ النَّقْضُ. أَجَابَ بِأَنَّ النَّصَّ الْعَامَّ إِنْ كَانَ قَطْعِيًّا، أَيْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْعِلَّةِ بِطَرِيقِ الْقَطْعِ، فَمُسَلَّمٌ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا، أَيْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْعِلَّةِ بِطَرِيقِ الظُّهُورِ، وَجَبَ قَبُولُهُ لِلنَّقْضِ، كَالْعَامِّ لِلتَّخْصِيصِ. ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ النَّقْضِ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّقْضُ بِمَانِعٍ وَلَا عَدَمِ شَرْطٍ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْخَامِسُ - احْتَجُّوا عَلَى جَوَازِ النَّقْضِ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ مُطْلَقًا بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُسْتَنْبَطَةَ عِلَّةٌ بِدَلِيلٍ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّ دَلِيلَهَا الْمُنَاسَبَةُ، وَالْمُنَاسَبَةُ تَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ بِحَسَبِ الظُّهُورِ، لَا بِحَسَبِ الْقَطْعِ. وَتَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْوَصْفِ مُشَكِّكٌ فِي عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ، أَيْ دَلَالَتِهِ عَلَى عَدَمِ الْعِلِّيَّةِ لَيْسَتْ بِظَاهِرَةٍ ; لِأَنَّ احْتِمَالَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ يُسَاوِي احْتِمَالَ تَخَلُّفِهِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ، وَغَيْرُ الظَّاهِرِ لَا يُعَارِضُ الظَّاهِرَ. فَلَمْ يَقْدَحِ النَّقْضُ فِي الْعِلِّيَّةِ. أَجَابَ بِأَنَّ تَخَلُّفَ الْحُكْمِ بِلَا وُجُودِ مَانِعٍ وَانْتِفَاءِ شَرْطٍ يَدُلُّ بِحَسَبِ الظُّهُورِ عَلَى أَنَّ الْوَصْفَ لَيْسَ بِعِلَّةٍ، وَدَلَالَةُ الْمُنَاسَبَةِ وَاسْتِنْبَاطُ الْعِلَّةِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ مُشَكِّكٌ، فَلَا يَكُونُ ظَاهِرًا، وَغَيْرُ الظَّاهِرِ لَا يُعَارِضُ الظَّاهِرَ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الشَّكَّ فِي أَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي

стр. 1367

لَانْعَكَسَ، فَكَانَ دَوْرًا تَحَكُّمًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ دَوْرُ مَعِيَّةٍ. وَالْحَقُّ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الظَّنِّ بِكَوْنِهَا أَمَارَةً يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَانِعِ أَوْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ، وَهُمَا عَلَى ظُهُورِ كَوْنِهَا أَمَارَةً. ص - وَفِي الْكَسْرِ، وَهُوَ وُجُودُ الْحِكْمَةِ الْمَقْصُودَةِ مَعَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ. الْمُخْتَارُ: لَا يَبْطُلُ، كَقَوْلِ الْحَنَفِيِّ فِي الْعَاصِي بِسَفَرِهِ: مُسَافِرٌ، فَيَتَرَخَّصُ كَغَيْرِ الْعَاصِي، ثُمَّ يُبَيِّنُ الْمُنَاسَبَةَ بِالْمَشَقَّةِ، فَيَعْتَرِضُ بِصَنْعَةٍ شَاقَّةٍ فِي الْحَضَرِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْآخَرِ. فَإِذَا كَانَ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْوَصْفِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي عَدَمِ الْعِلِّيَّةِ، وَجَبَ أَنْ يَقَعَ الشَّكُّ فِي الْعِلِّيَّةِ، فَلَا يَبْقَى ظُهُورُ دَلَالَةِ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ، فَيَقَعُ التَّعَارُضُ. الثَّانِي: لَوْ قَدَحَ النَّقْضُ فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ، لَتَوَقَّفَ كَوْنُ الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ أَمَارَةً لِلْحَكَمِ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَهُوَ مَحَلُّ النَّقْضِ، وَلَوْ تَوَقَّفَ كَوْنُهَا أَمَارَةً لِلْحَكَمِ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، لَانْعَكَسَ، أَيْ تَوَقَّفَ الْحُكْمُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ عَلَى كَوْنِ الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ أَمَارَةً لِلْحُكْمِ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ. قَوْلُهُ: " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْعَكِسْ يَلْزَمُ التَّحَكُّمُ. أَجَابَ بِأَنَّهُ دَوْرُ مَعِيَّةٍ، فَلَا يَكُونُ بَاطِلًا. وَالْحَقُّ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الظَّنِّ بِكَوْنِ الْوَصْفِ أَمَارَةً لِلْحُكْمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ الْمَانِعِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ أَوْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيهِ وَوُجُودِ الْمَانِعِ، وَثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ظُهُورِ كَوْنِ الْوَصْفِ أَمَارَةً، لَا عَلَى اسْتِمْرَارِ الظَّنِّ بِكَوْنِهِ أَمَارَةً، فَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ. [هل الكسر قادح في العلة] ش - اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي الْكَسْرِ، وَهُوَ وُجُودُ الْحِكْمَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ مَعَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْهُ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الْعِلَّةَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّقْضِ أَنَّ النَّقْضَ هُوَ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْوَصْفِ الضَّابِطِ لِلْحِكْمَةِ، وَالْكَسْرُ تَخَلُّفُهُ عَنْ حِكْمَةِ الْحِكَمِ. مِثَالُهُ: قَوْلُ الْحَنَفِيِّ فِي الْعَاصِي بِالسَّفَرِ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً كَالْآبِقِ: مُسَافِرٌ، فَيَتَرَخَّصُ بِرُخَصِ السَّفَرِ كَغَيْرِ الْعَاصِي، ثُمَّ يُبَيِّنُ الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَ السَّفَرِ وَالرُّخَصِ بِاشْتِمَالِ السَّفَرِ عَلَى الْمَشَقَّةِ، فَيَعْتَرِضُ الشَّافِعِيُّ بِصَنْعَةٍ شَاقَّةٍ فِي الْحَضَرِ، مِثْلِ صَنْعَةِ الْحَدَّادِينَ، فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ مُتَحَقِّقَةٌ ثَمَّةَ مَعَ تَخَلُّفِ رُخَصِ الْمُسَافِرِ عَنْهَا. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُخْتَارِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْوَصْفُ الضَّابِطُ لِلْحِكْمَةِ، لَا الْحِكْمَةُ لِعُسْرِ انْضِبَاطِهَا، فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ، وَالشَّارِعُ لَمْ يَجْعَلْ مَا يَعْسُرُ انْضِبَاطُهُ عِلَّةً لِلْحُكْمِ، فَلَا يَرِدُ النَّقْضُ عَلَى مَا هُوَ عِلَّةٌ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْكَسْرَ يُبْطِلُ الْعِلَّةَ، قَالُوا: الْحِكْمَةُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْعِلِّيَّةِ قَطْعًا، لَا الْوَصْفُ الضَّابِطُ لِلْحِكْمَةِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ هُوَ الْحِكْمَةُ، وَالْوَصْفُ عُنْوَانُ الْحِكْمَةِ وَضَابِطُهَا. فَحِينَئِذٍ يُرَدُّ النَّقْضُ لِوُجُودِ الْحِكْمَةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ مَعَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْهَا. أَجَابَ بِأَنَّ نَقْضَ الْحِكْمَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ قَدْرِ الْحِكْمَةِ الْمُسَاوِيَةِ لِحِكْمَةِ الْأَصْلِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ، وَتَحَقُّقُ قَدْرِ الْحِكْمَةِ الْمُسَاوِيَةِ لِحِكْمَةِ الْأَصْلِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ مَظْنُونٌ، إِذْ مِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ الْمَوْجُودُ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ أَقَلَّ مِنَ الْقَدْرِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَصْلِ، وَبِتَقْدِيرِ وُجُودِ قَدْرِ الْحِكْمَةِ الْمُسَاوِيَةِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّخَلُّفُ لِمُعَارِضٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَلَعَلَّهُ لِمُعَارِضٍ "، فَيَكُونُ وُجُودُ قَدْرِ الْحِكْمَةِ الْمُسَاوِيَةِ لِحِكْمَةِ الْأَصْلِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ بِدُونِ مُعَارِضٍ مَظْنُونًا، وَالْعِلَّةُ فِي الْأَصْلِ مَوْجُودَةٌ قَطْعًا، وَالظَّنُّ لَا يُعَارِضُ

стр. 1369

لَنَا: أَنَّ الْعِلَّةَ السَّفَرُ ; لِعُسْرِ انْضِبَاطِ الْمَشَقَّةِ، وَلَمْ يُرِدِ النَّقْضَ عَلَيْهِ. ص - قَالُوا: الْحِكْمَةُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ قَطْعًا، فَالنَّقْضُ وَارِدٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1370

قُلْنَا: قَدْرُ الْحِكْمَةِ الْمُسَاوِيَةِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ مَظْنُونٌ، وَلَعَلَّهُ لِمُعَارِضٍ. وَالْعِلَّةُ فِي الْأَصْلِ مَوْجُودَةٌ قَطْعًا، فَلَا يُعَارِضُ الظَّنُّ الْقَطْعَ، حَتَّى لَوْ قَدَّرْنَا وُجُودَ قَدْرِ الْحِكْمَةِ أَوْ أَكْثَرَ قَطْعًا، وَإِنْ بَعُدَ أَبْطَلَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ حُكْمٌ آخَرُ أَلْيَقُ بِهَا. كَمَا لَوْ عُلِّلَ الْقَطْعُ بِحِكْمَةِ الزَّجْرِ، فَيُعْتَرَضُ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانُ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ أَزْيَدُ لَوْ قَطَعَ. فَنَقُولُ: ثَبَتَ حُكْمٌ آخَرُ أَلْيَقُ بِهَا تُحَصَّلُ بِهِ وَزِيَادَةٌ، وَهُوَ الْقَتْلُ. ص - وَفِي النَّقْضِ الْمَكْسُورِ - وَهُوَ نَقْضُ بَعْضِ الْأَوْصَافِ - الْمُخْتَارُ: لَا يَبْطُلُ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ: مَبِيعٌ مَجْهُولُ الصِّفَةِ عِنْدَ الْعَاقِدِ حَالَ الْعَقْدِ، فَلَا يَصِحُّ مِثْلَ: بِعْتُكَ عَبْدًا. فَيَعْتَرِضُ بِمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَرَهَا. لَنَا: إِنَّ الْعِلَّةَ الْمَجْمُوعُ، فَلَا نَقْضَ، فَإِنَّ بَيْنَ عَدَمِ تَأْثِيرِ كَوْنِهِ مَبِيعًا، كَانَ كَالْعَدَمِ، فَيَصِحُّ النَّقْضُ وَلَا يُفِيدُ مُجَرَّدُ ذِكْرِهِ دَفْعَ النَّقْضِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْقَطْعَ. نَعَمْ، لَوْ قَدَّرْنَا وُجُودَ قَدْرِ الْحِكْمَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي مَحَلِّ النَّقْضِ عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ، وَإِنْ بَعُدَ هَذَا التَّقْدِيرُ؛ لِعُسْرِ الِاطِّلَاعِ عَلَى قَدْرِ الْحِكْمَةِ، أَبْطَلَ الْكَسْرُ الْعِلَّةَ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَهُمَا، إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ حُكْمٌ آخَرُ فِي مَحَلِّ النَّصِّ أَلْيَقُ بِالْحِكْمَةِ مِنَ الْحُكْمِ الْمُخْتَلِفِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُبْطِلُ الْكَسْرُ الْعِلَّةَ. مَثَلًا: لَوْ عَلَّلَ وُجُوبَ قَطْعِ الْيَدِ قِصَاصًا بِحِكْمَةِ الزَّجْرِ، فَيَعْتَرِضُ الْخَصْمُ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانَ، فَإِنَّ حِكْمَتَهُ أَزْيَدُ ثَمَّةَ لَوْ قُطِعَ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَجِبِ الْقَطْعُ. فَيَقُولُ الْمُعَلِّلُ: ثَبَتَ فِيهِ حُكْمٌ أَلْيَقُ بِحِكْمَةِ الزَّجْرِ، تَحْصُلُ حِكْمَةُ الزَّجْرِ بِذَلِكَ الْحُكْمِ وَزِيَادَةٍ، وَهُوَ الْقَتْلُ. [النقض المكسور هل يبطل العلة] ش - اخْتَلَفُوا فِي النَّقْضِ الْمَكْسُورِ، وَهُوَ نَقْضُ بَعْضِ أَوْصَافِ الْعِلَّةِ، أَيْ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْ بَعْضِ أَوْصَافِ الْعِلَّةِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الْعِلَّةَ، مِثَالُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ: مَبِيعٌ مَجْهُولُ الصِّفَةِ عِنْدَ الْعَاقِدِ، فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ، قِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا قَالَ: بِعْتُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِالِاتِّفَاقِ، وَالْعِلَّةُ كَوْنُ الْمَبِيعِ مَجْهُولَ الصِّفَةِ عِنْدَ الْعَاقِدِ. فَيَعْتَرِضُ الْحَنَفِيُّ بِمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَرَهَا، فَإِنَّ الْجَهْلَ بِالصِّفَةِ عِنْدَ الْعَاقِدِ مُتَحَقِّقٌ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ، فَتَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْ بَعْضِ أَوْصَافِ الْعِلَّةِ. وَاحْتَجَّ عَلَى الْمُخْتَارِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ الْأَوْصَافِ لَا بَعْضُهَا، يَعْنِي مَجْمُوعَ كَوْنِهِ مَبِيعًا مَجْهُولَ الصِّفَةِ عِنْدَ الْعَاقِدِ، لَا مَجْهُولَ الصِّفَةِ عِنْدَ الْعَاقِدِ فَقَطْ، فَلَا نَقْضَ لِلْعِلَّةِ، أَيْ لَمْ يَلْزَمْ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ. فَإِنْ بَيَّنَ الْحَنَفِيُّ عَدَمَ تَأْثِيرِ كَوْنِهِ مَبِيعًا، كَانَ وَصْفُ كَوْنِهِ مَبِيعًا كَالْعَدَمِ ; لِانْتِفَاءِ تَأْثِيرِهِ، فَيَكُونُ الْعِلَّةُ حِينَئِذٍ كَوْنَهُ مَجْهُولَ الصِّفَةِ عِنْدَ الْعَاقِدِ، فَيَصِحُّ النَّقْضُ ; لِتَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ. وَمُجَرَّدُ ذِكْرِ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَا يُفِيدُ دَفْعَ النَّقْضِ، مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ تَأْثِيرُهُ فِي الْعِلِّيَّةِ. [العكس] ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْعِلَّةَ، هَلْ هِيَ مَشْرُوطَةٌ بِالْعَكْسِ أَمْ لَا؟ وَالْعَكْسُ: انْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، وَاشْتِرَاطُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ. فَمَنْ مَنَعَ تَعْلِيلَ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ، اشْتَرَطَ الْعَكْسَ فِي الْعِلَّةِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْحُكْمِ إِلَّا دَلِيلٌ وَاحِدٌ، فَيَلْزَمُ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ عِنْدَ انْتِفَاءِ دَلِيلِهِ. وَنَعْنِي بِانْتِفَاءِ الْحُكْمِ انْتِفَاءَ الْعِلْمِ أَوِ الظَّنِّ بِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ الدَّلِيلِ عَلَى الصَّانِعِ انْتِفَاءُ الصَّانِعِ، بَلِ انْتِفَاءُ الْعِلْمِ بِهِ. وَمَنْ جَوَّزَ تَعْلِيلَ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ، لَمْ يَشْتَرِطِ الْعَكْسَ فِي الْعِلَّةِ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ دَلِيلٍ انْتِفَاءُ الْعِلْمِ أَوِ الظَّنِّ بِالْمَدْلُولِ لِجَوَازِ تَحَقُّقِ دَلِيلٍ آخَرَ مُوجِبٍ لِلْعِلْمِ أَوِ الظَّنِّ. [تعليل الحكم بعلتين أَوْ عِلَلٍ كُلٌّ مُسْتَقِلٌّ] ش - اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ أَوْ بِعِلَلٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُسْتَقِلَّةٌ بِالْعِلِّيَّةِ عَلَى خَمْسَةِ مَذَاهِبَ: أَوَّلُهَا: يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَثَانِيهَا: لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا. وَثَالِثُهَا: يَجُوزُ فِي الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ، لَا الْمُسْتَنْبَطَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْقَاضِي. وَرَابِعُهَا: عَكْسُهُ، أَيْ يَجُوزُ فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ، لَا الْمَنْصُوصَةِ. وَخَامِسُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ، وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ، وَهُوَ مُخْتَارُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَلٍ، كُلٌّ مِنْهَا

стр. 1372

ص - وَأَمَّا الْعَكْسُ، وَهُوَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، فَاشْتِرَاطُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ ; لِانْتِفَاءِ الْحُكْمِ عِنْدَ انْتِفَاءِ دَلِيلِهِ. وَنَعْنِي انْتِفَاءَ الْعِلْمِ أَوِ الظَّنِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ انْتِفَاءِ الدَّلِيلِ عَلَى الصَّانِعِ انْتِفَاؤُهُ. ص - وَفِي تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ أَوْ عِلَلٍ، كُلٌّ مُسْتَقِلٌّ، ثَالِثُهَا لِلْقَاضِي: يَجُوزُ فِي الْمَنْصُوصَةِ لَا الْمُسْتَنْبَطَةِ، وَرَابِعُهَا عَكْسُهُ. وَمُخْتَارُ الْإِمَامِ: يَجُوزُ وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1373

لَنَا: لَوْ لَمْ يَجُزْ، لَمْ يَقَعْ، وَقَدْ وَقَعَ، فَإِنَّ اللَّمْسَ وَالْبَوْلَ وَالْغَائِطَ وَالْمَذْيَ يَثْبُتُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا الْحَدَثُ، وَالْقِصَاصَ وَالرِّدَّةَ يَثْبُتُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقَتْلُ. قَوْلُهُمْ: الْأَحْكَامُ مُتَعَدِّدَةٌ، وَلِذَلِكَ يَنْتَفِي قَتْلُ الْقِصَاصِ وَيَبْقَى الْآخَرُ، وَبِالْعَكْسِ. قُلْنَا: إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى أَحَدِ دَلِيلَيْهِ لَا تُوجِبُ تَعَدُّدًا، وَإِلَّا لَزِمَ مُغَايِرَةَ حَدَثِ الْبَوْلِ لِحَدَثِ الْغَائِطِ. وَأَيْضًا: لَوِ امْتَنَعَ، لَامْتَنَعَ تَعَدُّدُ الْأَدِلَّةِ ; لِأَنَّهَا أَدِلَّةٌ. ص - الْمَانِعُ: لَوْ جَازَ لَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ غَيْرَ مُسْتَقِلَّةٍ ; لِأَنَّ مَعْنَى اسْتِقْلَالِهَا ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِهَا، فَإِذَا انْفَرَدَتْ، ثَبَتَ الْحُكْمُ بِهَا، فَإِذَا تَعَدَّدَتْ، تَنَاقَضَتْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى اسْتِقْلَالِهَا أَنَّهَا إِذَا انْفَرَدَتِ اسْتَقَلَّتْ، فَلَا تَنَاقُضَ فِي التَّعَدُّدِ. قَالُوا: لَوْ جَازَ، لَاجْتَمَعَ الْمِثْلَانِ، فَيَسْتَلْزِمُ النَّقِيضَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَحَلَّ يَكُونُ مُسْتَغْنِيًا غَيْرَ مُسْتَغْنٍ، وَفِي التَّرْتِيبِ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ. قُلْنَا: فِي الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ، فَأَمَّا مَدْلُولُ الدَّلِيلَيْنِ فَلَا. قَالُوا: لَوْ جَازَ، لَمَا تَعَلَّقَ الْأَئِمَّةُ فِي عِلَّةِ الرِّبَا بِالتَّرْجِيحِ ; لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَتِهِ صِحَّةَ الِاسْتِقْلَالِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ تَعَرَّضُوا لِلْإِبْطَالِ، لَا لِلتَّرْجِيحِ، وَلَوْ سُلِّمَ، فَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى اتِّحَادِ الْعِلَّةِ هَاهُنَا، وَإِلَّا لَزِمَ جَعْلُهَا أَجْزَاءً. ص - الْقَاضِي: لَا بُعْدَ فِي الْمَنْصُوصَةِ. وَأَمَّا الْمُسْتَنْبَطَةُ، فَتَسْتَلْزِمُ الْجُزْئِيَّةَ لِدَفْعِ التَّحَكُّمِ، ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مُسْتَقِلَّةٌ، لَمْ يَقَعْ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ ; لِأَنَّ الْوُقُوعَ دَلِيلُ الْجَوَازِ، وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي ; فَلِأَنَّ اللَّمْسَ وَالْبَوْلَ وَالْغَائِطَ وَالْمَذْيَ كُلٌّ مِنْهَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِلْحَدَثِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ وَالرِّدَّةِ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِلْقَتْلِ. فَإِنْ قِيلَ: النِّزَاعُ فِي الْحُكْمِ الْوَاحِدِ، وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ الْأَحْكَامُ مُتَعَدِّدَةٌ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ بِالرِّدَّةِ غَيْرُ الْقَتْلِ بِالْقِصَاصِ، فَلِذَلِكَ يَنْتَفِي الْقَتْلُ بِالرِّدَّةِ، وَيَبْقَى الْآخَرُ فِيمَا إِذَا كَانَ الْقَاتِلُ ارْتَدَّ بَعْدَ الْقَتْلِ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْقِصَاصِ، فَإِنَّ الْقَتْلَ بِالرِّدَّةِ انْتَفَى وَيَبْقَى الْقَتْلُ بِالْقِصَاصِ، وَبِالْعَكْسِ، أَيْ يَنْتَفِي الْقَتْلُ بِالْقِصَاصِ وَيَبْقَى الْآخَرُ فِيمَا إِذَا عَفَا الْوَلِيُّ عَنِ الْقِصَاصِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ، وَالتَّعَدُّدَ فِي إِضَافَتِهِ إِلَى الْعِلَلِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَإِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى أَحَدِ دَلَائِلِهِ وَعَدَمُ إِضَافَتِهِ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ لَا يُوجِبُ التَّعَدُّدَ فِي الشَّيْءِ. وَلَوْ كَانَ تَعَدُّدُ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى عِلَلِهِ يُوجِبُ تَعَدُّدَهُ، لَلَزِمَ مُغَايِرَةُ حَدَثِ الْبَوْلِ لِحَدَثِ الْغَائِطِ ; لِتَعَدُّدِ إِضَافَتِهِ إِلَى عِلَلِهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَوِ امْتَنَعَ تَعَدُّدُ الْعِلَّةِ، لَامْتَنَعَ تَعَدُّدُ الْأَدِلَّةِ ; لِأَنَّ

стр. 1375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْعِلَلَ أَيْضًا أَدِلَّةٌ لِكَوْنِهَا مَعْرِفَةً لِلْأَحْكَامِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ ; إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِمَدْلُولٍ وَاحِدٍ أَدِلَّةٌ. ش - الْمَانِعُونَ مِنْ جَوَازِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَلٍ مُسْتَقِلَّةٍ احْتَجُّوا بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: لَوْ جَازَ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَلٍ مُسْتَقِلَّةٍ، لَكَانَتْ

стр. 1376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُسْتَقِلَّةٍ غَيْرَ مُسْتَقِلَّةٍ، وَالتَّالِي ظَاهِرُ الْفَسَادِ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. بَيَانُ الْمُلَازِمَةِ: أَنَّ مَعْنَى اسْتِقْلَالِ الْعِلَّةِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِهَا بِانْفِرَادِهَا، فَإِذَا تَعَدَّدَتِ الْعِلَلُ الْمُسْتَقِلَّةُ، ثَبَتَ الْحُكْمُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ; لِأَنَّهَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ بِكُلٍّ مِنْهَا; لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْجَمِيعِ، فَيَلْزَمُ التَّنَاقُضُ. أَجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى اسْتِقْلَالِهَا أَنَّهَا إِذَا انْفَرَدَتْ، اسْتَقَلَّتْ فِي الْعِلِّيَّةِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا حَالَةَ الِانْفِرَادِ مُسْتَقِلَّةً، وَحَالَةَ الِاجْتِمَاعِ غَيْرَ مُسْتَقِلَّةٍ، فَلَا يَلْزَمُ التَّنَاقُضُ فِي حَالَةِ التَّعَدُّدِ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ، وَالتَّنَاقُضُ إِنَّمَا نَشَأَ مِنَ اسْتِقْلَالِهَا حَالَةَ التَّعَدُّدِ. وَالثَّانِي: لَوْ جَازَ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ، يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْمِثْلَيْنِ أَوْ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحَالٌ، أَمَّا الْمُلَازَمَةُ ; فَلِأَنَّ الْعِلَّتَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَإِنْ كَانَتَا مَعًا، يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْمِثْلَيْنِ ; لِأَنَّ وُجُودَ الْعِلَّةِ الْمُسْتَقِلَّةِ مَلْزُومَةٌ لِمَعْلُولِهَا، فَيَلْزَمُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِثْلُ مَا لَزِمَ مِنَ الْأُخْرَى، فَيَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْمِثْلَيْنِ. وَإِنْ كَانَتَا عَلَى التَّرْتِيبِ، يَلْزَمُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ. أَمَّا بَيَانُ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا بَيَانُ اسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ ; فَلِأَنَّهُ يَلْتَزِمُ التَّنَاقُضَ ; لِأَنَّ مَحَلَّ التَّعْلِيلِ، يَعْنِي الْحُكْمَ، يَكُونُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، غَيْرَ مُسْتَغْنٍ ; لِأَنَّ حُصُولَ الْحُكْمِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُوجِبُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ الْأُخْرَى.

стр. 1377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِالْمَعِيَّةِ، وَلَا تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ بِالتَّرْتِيبِ، إِذْ لَوْ حَصَلَتِ الْعِلَّتَانِ مَعًا أَوْ تَرَتَّبَا، فَإِنْ كَانَ تَأْثِيرُ الْكُلِّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، كَانَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ لَزِمَ اجْتِمَاعُ الْمِثْلَيْنِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ اخْتِصَاصَ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ بِالتَّرْتِيبِ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْعِلَّتَيْنِ إِذَا حَصَلَتَا مَعًا، كَانَ فِعْلُهُمَا أَيْضًا مَعًا، فَلَا يُتَصَوَّرُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ فِي فِعْلِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إِذَا حَصَلَ شَيْءٌ بَعْدَ حُصُولِهِ مَرَّةً أُخْرَى. وَأَمَّا اجْتِمَاعُ الْمِثْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِالْمَعِيَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّرْتِيبُ مُسْتَلْزِمًا لِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، وَتَحْصِيلُ الْحَاصِلِ أَظْهَرُ فَسَادًا مِنَ اجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ، لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي التَّرْتِيبِ لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ، بَلْ بَيَّنَ اسْتِلْزَامَهُ لِمَا هُوَ أَظْهَرُ فَسَادًا مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: وَأَيْضًا لَمْ يَحْتَجْ فِي لُزُومِ الِاسْتِغْنَاءِ وَعَدَمِهِ إِلَى تَوَسُّطِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ، وَهُوَ حَقٌّ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْمِثْلَيْنِ أَوْ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ إِنَّمَا يَلْزَمُ مِنَ الْعِلَّتَيْنِ الْمُسْتَقِلَّتَيْنِ فِي الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِوُجُودِ الْمَعْلُولِ، وَأَمَّا فِي الْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي هِيَ دَلَائِلُ الْأَحْكَامِ فَلَا; لِأَنَّهُ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِمَدْلُولٍ وَاحِدٍ دَلِيلَانِ، أَوْ دَلَائِلُ. الثَّالِثُ: لَوْ جَازَ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ أَوْ عِلَلٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُسْتَقِلَّةٌ، لَمَا تَعَلَّقَتِ الْأَئِمَّةُ فِي عِلَّةِ الرِّبَا بِالتَّرْجِيحِ، يَعْنِي تَرْجِيحَ عِلَلِهَا مِنَ الطَّعْمِ وَالْقُوتِ وَالْكَيْلِ، بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ،

стр. 1378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِالتَّرْجِيحِ. بَيَانُ الْمُلَازِمَةِ: أَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ جَوَازِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ أَوْ عِلَلٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُسْتَقِلَّةٌ، صِحَّةَ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهَا بِالْعِلِّيَّةِ، وَالتَّرْجِيحُ يُنَافِي صِحَّةَ الِاسْتِقْلَالِ ; لِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً، جَازَ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ عِلَّةً، فَلَا وَجْهَ لِلتَّرْجِيحِ. أَجَابَ بِأَنَّهُمْ تَعَرَّضُوا لِلطَّعْمِ وَالْقُوتِ وَالْكَيْلِ ; لِإِبْطَالِ كَوْنِ الْغَيْرِ عِلَّةً بِالتَّرْجِيحِ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُمْ تَعَرَّضُوا لِلتَّرْجِيحِ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمْ تَعَرَّضُوا لِلتَّرْجِيحِ ; لِامْتِنَاعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ، بَلْ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى اتِّحَادِ الْعِلَّةِ هَاهُنَا، أَيْ فِي الرِّبَا، وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلتَّرْجِيحِ - لَزِمَ جَعْلُهَا - أَيْ جَعْلُ عِلَلِ الرِّبَا - أَجْزَاءً لِلْعِلَّةِ ; لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى اتِّحَادِ الْعِلَّةِ هَاهُنَا، لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً. فَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلتَّرْجِيحِ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الرَّاجِحُ لِلْعَلِيَّةِ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا جُزْءَ عِلَّةٍ ; لِأَنَّ جَعْلَ أَحَدِهِمَا عِلَّةً مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ مُحَالٌ، وَلَا قَائِلَ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهَا جُزْءَ عِلَّةٍ. ش - قَالَ الْقَاضِي: لَا بُعْدَ فِي الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ أَنْ تَكُونَ مُتَعَدِّدَةً ; لِأَنَّهُ إِذَا نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، جُعِلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَامَةً لِلْحُكْمِ. وَأَمَّا الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ فَإِنَّهَا إِذَا تَعَدَّدَتْ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا جُزْءًا لِلْعِلَّةِ; لِأَنَّ الْمُسْتَنْبِطَ إِذَا اسْتَنْبَطَ فِي الْأَصْلِ وَصْفَيْنِ، يَصْلُحُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْعِلَّةِ، فَإِنْ عُيِّنَ بِالنَّصِّ عِلِّيَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا، رَجَعَتِ الْعِلَّةُ مَنْصُوصَةً، وَالتَّقْدِيرُ بِخِلَافِهِ. وَإِذَا لَمْ يُعَيَّنْ بِالنَّصِّ عِلِّيَّةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ أُسْنِدَ الْحُكْمُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لَزِمَ التَّحَكُّمُ، وَإِنْ أُسْنِدَ إِلَى كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، غَيْرَ مُسْتَغْنٍ، فَيَلْزَمُ التَّنَاقُضُ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يُسْنَدَ الْحُكْمُ إِلَيْهِمَا مَعًا، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُزْءًا لِلْعِلَّةِ. أَجَابَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي مَحَالِّ أَفْرَادِهَا، أَيْ ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي مَحَالِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الِانْفِرَادِ، فَيُسْتَنْبَطُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الِانْفِرَادِ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةُ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الِاجْتِمَاعِ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً، فَلَا يَلْزَمُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ كُلِّ

стр. 1379

فَإِنْ عُيِّنَتْ بِالنَّصِّ، رَجَعَتْ مَنْصُوصَةً. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي مَحَالِّ أَفْرَادِهَا، فَتُسْتَنْبَطُ. ص - الْعَاكِسُ: الْمَنْصُوصَةُ قَطْعِيَّةٌ، وَالْمُسْتَنْبَطَةُ وَهْمِيَّةٌ، فَقَدْ يَتَسَاوَى الْإِمْكَانُ، وَجَوَابُهُ وَاضِحٌ. ص - وَقَالَ الْإِمَامُ: إِنَّهُ النِّهَايَةُ الْقُصْوَى وَفَلَقُ الصُّبْحِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا شَرْعًا، لَوَقَعَ عَادَةً، وَلَوْ نَادِرًا ; لِأَنَّ إِمْكَانَهُ وَاضِحٌ، وَلَوْ وَقَعَ، لَعُلِمَ، ثُمَّ ادَّعَى تَعَدُّدَ الْأَحْكَامِ فِيمَا تَقَدَّمَ. ص - الْقَائِلُونَ بِالْوُقُوعِ إِذَا اجْتَمَعَتْ فَالْمُخْتَارُ: كُلُّ وَاحِدَةٍ عِلَّةٌ. وَقِيلَ: جُزْءٌ، وَقِيلَ: الْعِلَّةُ وَاحِدَةٌ لَا بِعَيْنِهَا. لَنَا: لَوْ لَمْ تَكُنْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِلَّةً، لَكَانَتْ جُزْءًا، أَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ وَاحِدَةً، وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ لِثُبُوتِ الِاسْتِقْلَالِ، وَالثَّانِي لِلتَّحَكُّمِ. وَأَيْضًا: لَامْتَنَعَ اجْتِمَاعُ الْأَدِلَّةِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَاحِدٍ مِنْهَا وَعَدَمُ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِلَلِ الْمُسْتَنْبَطَةِ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً عِنْدَ الِانْفِرَادِ، وَلَا يَكُونَ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: " الْمُسْتَنْبَطَةِ إِنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً، يَلْزَمُ الْجُزْئِيَّةَ " أَنَّهُ يَلْزَمُ الْجُزْئِيَّةَ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، أَوْ عِنْدَ الِانْفِرَادِ، وَالْأَوَّلُ مُسَلَّمٌ، وَالثَّانِي مَمْنُوعٌ ; إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً عِنْدَ الِانْفِرَادِ، لِمَا ذَكَرْنَا. وَأَيْضًا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً، لِأَنَّ الْعِلَلَ الشَّرْعِيَّةَ أَدِلَّةٌ، وَيَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْأَدِلَّةِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ. ش - الْعَاكِسُ - أَيِ الْقَائِلُ بِجَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ دُونَ الْمَنْصُوصَةِ - احْتَجَّ بِأَنَّ الْمَنْصُوصَةَ قَطْعِيَّةٌ، فَلَوْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً، لَزِمَ اجْتِمَاعُ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ. وَأَمَّا الْمُسْتَنْبَطَةُ فِعِلِّيَّتُهَا وَهْمِيَّةٌ، أَيْ غَيْرُ قَطْعِيَّةٍ، فَقَدْ يَتَسَاوَى

стр. 1381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْإِمْكَانُ، أَيْ إِمْكَانُ التَّعْلِيلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَلَا يُمْكِنُ أَلَّا يُجْعَلَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا عِلَّةً، لِبَقَاءِ الْحُكْمِ بِلَا عِلَّةٍ، وَلَا أَنْ يُجْعَلَ الْعِلَّةُ وَاحِدَةً لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ لِلتَّسَاوِي، وَلَا أَنْ يُجْعَلَ الْمَجْمُوعُ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً ; لِثُبُوتِ الِاسْتِقْلَالِ فِي مَحَالِّ أَفْرَادِهَا، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً. وَجَوَابُهُ وَاضِحٌ، لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَنْصُوصَةَ قَطْعِيَّةٌ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ اجْتِمَاعَ الْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ الْقَطْعِيَّةِ مُحَالٌ ; لِأَنَّ الْعِلَلَ الشَّرْعِيَّةَ دَلَائِلُ، وَيَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ. ش - قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِمْكَانُ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ عَقْلًا وَامْتِنَاعُهُ شَرْعًا هُوَ النِّهَايَةُ الْقُصْوَى وَفَلَقُ الصُّبْحِ فِي الْوُضُوحِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعْ شَرْعًا، لَوَقَعَ عَادَةً، وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ النُّدْرَةِ ; لِأَنَّ إِمْكَانَهُ عَقْلًا وَاضِحٌ، وَلَوْ وَقَعَ، لَعُلِمَ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ،

стр. 1382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَلَمْ يَقَعْ، فَيَكُونُ مُمْتَنِعًا ضَرْعًا. ثُمَّ ادَّعَى الْإِمَامُ تَعَدُّدَ الْأَحْكَامِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ الدَّالَّةِ عَلَى وُقُوعِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَلٍ مُسْتَقِلَّةٍ. وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْجَوَازُ الْعَقْلِيُّ، لَا الشَّرْعِيُّ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ وَاقِعٌ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ، وَالتَّعَدُّدُ فِي الْإِضَافَةِ، لَا فِي الْأَحْكَامِ، كَمَا ذَكَرْنَا. وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْجَوَابُ مَعْلُومًا، لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُصَنِّفُ لَهُ. ش - الْقَائِلُونَ بِوُقُوعِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَلٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُسْتَقِلَّةٌ، اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَتِ الْعِلَلُ الْمُسْتَقِلَّةُ عَلَى مَعْلُولٍ وَاحِدٍ، كَاجْتِمَاعِ اللَّمْسِ وَالْمَسِّ وَالْمَذْيِ عَلَى نَقْضِ الْوُضُوءِ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ عِلَّةٌ، وَقِيلَ: إِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ جُزْءُ عِلَّةٍ، وَقِيلَ: الْعِلَّةُ وَاحِدَةٌ لَا بِعَيْنِهَا. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُخْتَارِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَوْ لَمْ تَكُنْ عِلَّةً، لَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ جُزْءَ عِلَّةٍ، أَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ وَاحِدَةً، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ التَّالِيَيْنِ بَاطِلٌ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ ; إِذْ لَا قَائِلَ بِغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي الْأَوَّلَ ; فَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ جُزْءًا، لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِلَّةً، وَقَدْ ثَبَتَ الِاسْتِقْلَالُ. وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي الثَّانِيَ فَلِلُزُومِ التَّحَكُّمِ ; إِذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهَا، لِكَوْنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُسْتَقِلَّةً. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: ثُبُوتُ الِاسْتِقْلَالِ حَالَةَ الِانْفِرَادِ، لَا حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ، فَلَا يَلْزَمُ بُطْلَانُ التَّالِي الْأَوَّلَ.

стр. 1383

ص - الْقَائِلُ بِالْجُزْءِ: لَوْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مُسْتَقِلَّةً، لَاجْتَمَعَ الْمِثْلَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَأَيْضًا: لَزِمَ التَّحَكُّمُ ; لِأَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ بِالْجَمِيعِ، فَهُوَ الْمُدَّعَى، وَإِلَّا لَزِمَ التَّحَكُّمُ. وَأُجِيبَ: ثَبَتَ بِالْجَمِيعِ، كَالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالسَّمْعِيَّةِ. ص - الْقَائِلُ لَا بِعَيْنِهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، لَزِمَ التَّحَكُّمُ أَوِ الْجُزْئِيَّةُ، فَتَتَعَيَّنُ. ص - وَالْمُخْتَارُ: جَوَازُ تَعْلِيلِ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ، ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عِلَّةً عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، امْتَنَعَ اجْتِمَاعُ الْأَدِلَّةِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الْعِلَلَ الشَّرْعِيَّةَ أَدِلَّةٌ لِلْحُكْمِ. ش - الْقَائِلُ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا جُزْءُ الْعِلَّةِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ احْتَجَّ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: لَوْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، لَزِمَ اجْتِمَاعُ الْمِثْلَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ وَانْتِفَاءِ التَّالِي. وَالْجَوَابُ عَنْهُ فِي الدَّلِيلِ الثَّانِي لِلْمَانِعِينَ مِنْ جَوَازِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ، وَلَا يَحْصُلُ مُدَّعَى الْقَائِلِ بِالْجُزْءِ إِلَّا بَعْدَ

стр. 1385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] انْضِمَامِ أَمْرٍ آخَرَ إِلَى هَذَا الدَّلِيلِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عِلَّةً، لَزِمَ التَّحَكُّمُ. وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً، لَزِمَ التَّحَكُّمُ، وَالتَّالِي ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْحُكْمَ إِنْ ثَبَتَ بِالْجَمِيعِ، فَيَكُونُ الْعِلَّةُ الْجَمِيعَ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا جُزْؤُهُ، وَهُوَ الْمُدَّعِي، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِالْجَمِيعِ، لَزِمَ التَّحَكُّمُ لِثُبُوتِهِ بِوَاحِدَةٍ حِينَئِذٍ. أَجَابَ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْجَمِيعِ بِمَعْنَى كُلِّ وَاحِدَةٍ، كَالدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ وَالسَّمْعِيَّةِ، فَإِنَّ الْمَدْلُولَ يَثْبُتُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، فَلَا يَلْزَمُ التَّحَكُّمُ. ش - الْقَائِلُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ أَحَدُهَا لَا بِعَيْنِهَا، احْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الْعِلَّةُ وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا، لَزِمَ التَّحَكُّمُ أَوِ الْجُزْئِيَّةُ. وَبَيَانُ الْمُلَازَمَةِ ظَاهِرٌ مِمَّا سَبَقَ، فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِجَوَابِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ. [تعليل حكمين بعلة] ش - اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَعْلِيلِ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ، وَالْمُخْتَارُ جَوَازُهُ. وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ تَعْلِيلِ الْحُكْمَيْنِ بِأَمَارَةٍ وَاحِدَةٍ، إِذْ لَا امْتِنَاعَ فِي نَصْبِ أَمَارَةٍ وَاحِدَةٍ لِحُكْمَيْنِ، كَغُرُوبِ الشَّمْسِ لِجَوَازِ الْإِفْطَارِ، وَوُجُوبِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَاعِثِ وَالْأَمَارَةِ أَنَّ الْبَاعِثَ وَصْفٌ ضَابِطٌ لِحِكْمَةٍ مَقْصُودَةٍ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ، وَالْأَمَارَةُ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ بَلْ تَكُونُ مُعَرِّفَةً لِلْحُكْمِ. وَاحْتُجَّ عَلَى الْمُخْتَارِ بِأَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي مُنَاسَبَةِ وَصْفِ وَاحِدٍ لِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، كَالْإِسْكَارِ الْمُنَاسِبِ لِحُرْمَةِ الْخَمْرِ وَوُجُوبِ الْحَدِّ. ش - الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ جَوَازِ تَعْلِيلِ الْحُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ، قَالُوا: لَوْ جَازَ تَعْلِيلُ الْحُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ،

стр. 1386

وَأَمَّا الْأَمَارَةُ فَاتِّفَاقٌ. لَنَا: لَا بُعْدَ فِي مُنَاسَبَةِ وَصْفِ وَاحِدٍ لِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. ص - قَالُوا: يَلْزَمُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَصَّلَهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إِمَّا يَحْصُلُ أُخْرَى، أَوْ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِهِمَا. ص - وَمِنْهَا أَنْ لَا تَتَأَخَّرَ عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ. لَنَا: لَوْ تَأَخَّرَتْ، لَثَبَتَ الْحُكْمُ بِغَيْرِ بَاعِثٍ، ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] يَلْزَمُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالضَّرُورَةِ. بَيَانُ الْمُلَازِمَةِ أَنَّ أَحَدَ الْحُكْمَيْنِ حَصَلَ الْحِكْمَةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا الْعِلَّةُ، فَالْحُكْمُ الثَّانِي إِنْ لَمْ يُحَصِّلْهَا، لَزِمَ أَنْ لَا تَكُونَ الْعِلَّةُ عِلَّةً لَهُ، وَإِنْ حَصَّلَهَا، يَلْزَمُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْحُكْمَ الثَّانِيَ إِمَّا يَحْصُلُ حِكْمَةٌ أُخْرَى، أَوْ لَا تَحْصُلُ الْحِكْمَةُ إِلَّا بِالْحُكْمَيْنِ، وَالَّتِي تَحْصُلُ مِنَ الْوَاحِدِ هِيَ جُزْءُ الْحِكْمَةِ، فَإِنَّ الْغَرَضَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا مِنْ غَرَضَيْنِ، فَيَحْصُلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَمْرٍ، وَالْمَجْمُوعُ يَحْصُلُ بِمَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ. فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُكُمُ الْحُكْمُ الثَّانِي يَحْصُلُ حِكْمَةٌ أُخْرَى يُنَافِي أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ ; فَإِنَّ الْمَفْرُوضَ أَنَّ الْبَاعِثَ وَاحِدٌ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وَحْدَةِ الْبَاعِثِ وَحْدَةُ الْحِكْمَةِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ مُتَعَدِّدَةً، وَلَا يَكُونُ الْوَصْفُ إِلَّا ضَابِطًا لِإِحْدَاهُمَا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْبَاعِثُ وَاحِدًا مَعَ تَعَدُّدِ الْحِكْمَةِ. ش - وَمِنْ شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ أَلَّا يَتَأَخَّرَ وُجُودُهَا عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ ; لِأَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ وَجُودُهَا عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ، لَزِمَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِغَيْرِ بَاعِثٍ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْبَاعِثَةُ عَلَى الْحُكْمِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ تَحَقُّقَ الْحُكْمِ بِدُونِ الْبَاعِثِ مُحَالٌ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ هِيَ الْأَمَارَةَ لَا الْبَاعِثَةَ، وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ تَأَخُّرُهَا عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ كَوْنُ الْعِلَّةِ أَمَارَةً، يَلْزَمُ تَعْرِيفُ الْمُعَرَّفِ بِتَقْدِيرِ تَأَخُّرِهِ ; لِأَنَّ الْأَمَارَةَ لَا فَائِدَةَ لَهَا إِلَّا تَعْرِيفَ الْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ عُرِّفَ بِالنَّصِّ، فَيَكُونُ تَعْرِيفُهُ بِالْأَمَارَةِ تَعْرِيفَ الْمُعَرَّفِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَائِدَةُ الْأَمَارَةِ تَعْرِيفَ حُكْمِ الْفَرْعِ، فَلَا يَكُونُ تَعْرِيفُ الْمُعَرَّفِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَمَارَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عِلَّةً لِمَا سَبَقَ. مِثَالٌ: تَأَخُّرُ الْعِلَّةِ عَنِ الْحُكْمِ تَعْلِيلُ وِلَايَةِ الْأَبِّ عَلَى الصَّغِيرِ الَّذِي عَرَضَ لَهُ الْجُنُونُ بِالْجُنُونِ ; لِأَنَّهُ قَبْلَ عُرُوضِ الْجُنُونِ ثَبَتَ الْوِلَايَةُ، فَتَأَخَّرَ الْجُنُونُ الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ عَنِ الْوِلَايَةِ الَّتِي هِيَ

стр. 1388

وَإِنْ قُدِّرَتْ أَمَارَةٌ، فَتَعْرِيفُ الْمُعَرَّفِ. ص - وَمِنْهَا: وَأَنْ لَا تَرْجِعَ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ بِالْإِبْطَالِ. ص - وَأَنْ لَا تَكُونَ الْمُسْتَنْبَطَةُ بِمُعَارِضٍ فِي الْأَصْلِ، وَقِيلَ: وَلَا فِي الْفَرْعِ، وَقِيلَ: مَعَ تَرْجِيحِ الْمُعَارِضِ، وَأَنْ لَا تُخَالِفَ نَصًّا وَلَا إِجْمَاعًا، وَأَنْ لَا تَتَضَمَّنَ الْمُسْتَنْبَطَةُ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْحُكْمُ. ش - وَمِنْ شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ أَنْ لَا تَكُونَ مُبْطِلَةً لِحُكْمِ الْأَصْلِ ; لِأَنَّهَا إِذَا أَبْطَلَتْ حُكْمَ الْأَصْلِ، يَلْزَمُ مِنْهُ بُطْلَانُ الْعِلَّةِ ; لِأَنَّهَا مُسْتَنْبَطَةٌ مَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ. مِثَالُهُ: تَعْلِيلُ وُجُوبِ الشَّاةِ عَلَى التَّعْيِينِ فِي الزَّكَاةِ بِدَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ حُكْمِ الْأَصْلِ ; لِأَنَّ دَفْعَ حَاجَةِ الْفَقِيرِ كَمَا يُمْكِنُ بِوُجُوبِ الشَّاةِ، كَذَلِكَ يُمْكِنُ بِوُجُوبِ قِيمَتِهَا، فَلَوْ عُلِّلَ الْوُجُوبُ بِدَفْعِ الْحَاجَةِ، يَلْزَمُ مِنْهُ بُطْلَانُ وُجُوبِ الشَّاةِ عَلَى التَّعْيِينِ. ش - وَمِنْ شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ أَنْ لَا تَكُونَ الْمُسْتَنْبَطَةُ مُعَارَضَةً بِوَصْفٍ آخَرَ، صَالِحٍ لِلْعِلِّيَّةِ، يُوجَدُ فِي الْأَصْلِ دُونَ الْفَرْعِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ الْمُعَارِضُ هُوَ الْعِلَّةُ، أَوِ الْعِلَّةُ مَجْمُوعُهَا، وَلَا يَلْزَمُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ. فَإِنْ قُلْتَ: مَذْهَبُهُ جَوَازُ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ. فَحِينَئِذٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْمُعَارِضِ فِي الْفَرْعِ، عَدَمُ الْحُكْمِ فِيهِ ; لِوُجُودِ عِلَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ فِي الْفَرْعِ. أُجِيبَ: جَوَازُ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً، لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَلَا الظَّنُّ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْعِلَّةُ هُوَ الْمَجْمُوعُ أَوِ الْمُعَارِضُ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ فِي الْفَرْعِ فَقَطْ. وَقِيلَ: مِنْ شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَصْفٌ مُعَارِضٌ، لَا فِي الْأَصْلِ وَلَا فِي الْفَرْعِ، أَمَّا فِي الْأَصْلِ فَلِمَا ذَكَرَهُ، وَأَمَّا فِي الْفَرْعِ ; فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عِلَّةِ الْأَصْلِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ، وَمَعَ وُجُودِ الْمُعَارِضِ فِي الْفَرْعِ لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِيهِ.

стр. 1390

وَقِيلَ: إِنْ نَافَتْ مُقْتَضَاهُ، وَأَنْ يَكُونَ دَلِيلُهَا شَرْعِيًّا. ص - وَأَنْ لَا يَكُونَ دَلِيلُهَا مُتَنَاوِلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ بِعُمُومِهِ أَوْ بِخُصُوصِهِ، مِثْلَ: «لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ» ، أَوْ " مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ ". ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْحَقُّ أَنَّ انْتِفَاءَ الْمُعَارِضِ فِي الْفَرْعِ، إِنَّمَا يَكُونُ شَرْطًا لِعِلَّةِ الْأَصْلِ، أَنْ لَوْ كَانَ الْمُعَارِضُ مُوجِبًا لِإِلْحَاقِ الْفَرْعِ بِأَصْلٍ آخَرَ، وَلَا تَرْجِيحَ لِعِلَّةِ الْأَصْلِ. وَقِيلَ: انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ فِي الْأَصْلِ إِنَّمَا يَكُونُ شَرْطًا إِذَا كَانَ الْمُعَارِضُ رَاجِحًا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ، إِذِ الْمُعَارِضُ الْمُسَاوِي يَمْنَعُ الْعِلَّةَ أَيْضًا. وَمِنْ شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ أَنْ لَا تُخَالِفَ نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا ; لِأَنَّ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ أَوْلَى مِنَ الْقِيَاسِ. وَمِنْ شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ أَنْ لَا تَتَضَمَّنَ الْمُسْتَنْبَطَةُ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ، أَيْ إِذَا دَلَّ النَّصُّ عَلَى عِلِّيَّةِ وَصْفٍ، وَالِاسْتِنْبَاطُ زَادَ قَيْدًا عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ، لَمْ يَجُزِ التَّعْلِيلُ بِهِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَتَضَمَّنَ الْمُسْتَنْبَطَةُ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ، إِنْ نَافَتِ الزِّيَادَةُ مُقْتَضَى النَّصِّ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إِذَا كَانَتْ وَصْفًا مُسَاوِيًا لِلْمَنْصُوصَةِ، لَا تَكُونُ الْمُسْتَنْبَطَةُ مُخَالِفَةً لِلْمَنْصُوصَةِ، فَلَا يَلْزَمُ مَحْذُورٌ. وَمِنْ شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ دَلِيلُهَا شَرْعِيًّا ; لِأَنَّ دَلِيلَهَا لَوْ كَانَ غَيْرَ شَرْعِيٍّ، يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقِيَاسُ شَرْعِيًّا. ش - وَمِنْ شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ أَنْ لَا يَكُونَ دَلِيلُ عِلِّيَّتِهَا مُتَنَاوِلًا حُكْمَ الْفَرْعِ، إِمَّا بِطْرِيقِ الْعُمُومِ بِأَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ شَامِلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ، أَوْ لِغَيْرِهِ. كَمَا إِذَا قِيلَ: الْفَوَاكِهُ مَطْعُومَةٌ فَيَجْرِي فِيهِ الرِّبَا قِيَاسًا عَلَى الْبُرِّ، ثُمَّ يَثْبُتُ عِلِّيَّةُ الطَّعْمِ بِقَوْلِهِ ﵇: «لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ» ، فَإِنَّهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّةِ الطَّعْمِ بِالْإِيمَاءِ، يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ الْفَوَاكِهِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ ; لِتَنَاوُلِهِ حُكْمَ غَيْرِ الْفَوَاكِهِ، وَإِمَّا بِطَرِيقِ الْخُصُوصِ بِأَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِصُورَةِ الْفَرْعِ فَقَطْ. كَمَا إِذَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ: خَارِجُ نَجَسٍ، فَيَنْتَقِضُ بِهِ الْوُضُوءُ قِيَاسًا عَلَى الْخَارِجِ مِنَ السَّبِيلَيْنِ، ثُمَّ يُبَيِّنُ عِلِّيَّةَ الْخَارِجِ مِنَ النَّجَسِ بِقَوْلِهِ ﵇: «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ، فَلْيَتَوَضَّأْ» . فَإِنَّهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّةِ الْخَارِجِ النَّجِسِ، يَدُلُّ عَلَى

стр. 1392

لَنَا: تَطْوِيلٌ بِلَا فَائِدَةٍ، وَرُجُوعٌ. قَالُوا: مُنَاقَشَةٌ جَدَلِيَّةٌ. ص - وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ كَوْنِهَا حُكْمًا شَرْعِيًّا إِنْ كَانَ بَاعِثًا عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ، لَا لِدَفْعِ مَفْسَدَةٍ كَالنَّجَاسَةِ فِي عِلَّةِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ. ص - وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ تَعَدُّدِ الْوَصْفِ وَوُقُوعِهِ، كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ. لَنَا: أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ الْوَاحِدُ يَثْبُتُ بِهِ الْمُتَعَدِّدُ مِنْ نَصٍّ، أَوْ مُنَاسَبَةٍ، أَوْ شَبَهٍ، أَوْ سَبْرٍ، أَوِ اسْتِنْبَاطٍ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] حُكْمِ الْفَرْعِ بِخُصُوصِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ. وَاحْتُجَّ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دَلِيلُ الْعِلَّةِ مُتَنَاوِلًا حُكْمَ الْفَرْعِ، لَكَانَ الْقِيَاسُ تَطْوِيلًا بِلَا فَائِدَةٍ; لِأَنَّ إِثْبَاتَ حُكْمِ الْفَرْعِ بِالْقِيَاسِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ بِالدَّلِيلِ الْعَامِّ أَوِ الْخَاصِّ، وَالدَّلِيلُ بِعَيْنِهِ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ الْفَرْعِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطٍ، وَالْقِيَاسُ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ الْفَرْعِ بِتَوَسُّطٍ، فَالْإِثْبَاتُ بِالْقِيَاسِ تَطْوِيلٌ بِلَا فَائِدَةٍ، وَمَعَ هَذَا يَلْزَمُ الرُّجُوعُ عَنِ الْقِيَاسِ; لِأَنَّ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ بِذَلِكَ الدَّلِيلِ، لَا بِالْعِلَّةِ، فَيَكُونُ رُجُوعًا عَنِ الْقِيَاسِ. الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ قَالُوا: مَنْعُ الْقِيَاسِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ مُنَاقَشَةٌ جَدَلِيَّةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْقِيَاسِ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْفَرْعِ مُغَايِرٌ دَلَالَةَ ذَلِكَ الدَّلِيلِ ; لِأَنَّ دَلَالَةَ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهَا دَلَالَةُ ذَلِكَ الدَّلِيلِ، فَمَنْعُ الْقِيَاسِ لِتَوَقُّفِ مُقَدِّمَةٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ عَلَى ذَلِكَ الدَّلِيلِ مُنَاقَشَةٌ جَدَلِيَّةٌ. [تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي] ش - اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ كَوْنِ الْعِلَّةِ حُكْمًا شَرْعِيًّا عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:

стр. 1394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ قَدْ يَدُورُ مَعَ حُكْمٍ آخَرَ وَجُودًا وَعَدَمًا، وَالدَّوَرَانُ آيَةُ كَوْنِ الْمُدَارِ عِلَّةً لِلدَّائِرِ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ الْمُعَلَّلَ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَى الْحُكْمِ الَّذِي جُعِلَ عِلَّةً لَهُ، أَوْ مُتَأَخِّرًا، أَوْ مَعَهُ. وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ ; لِاسْتِحَالَةِ تَقَدُّمِ الْمَعْلُولِ عَلَى الْعِلَّةِ، وَكَذَا الثَّانِي ; لِاسْتِحَالَةِ تَخَلُّفِ الْمَعْلُولِ عَنِ الْعِلَّةِ. وَكَذَا الثَّالِثُ، إِذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِتَعْلِيلِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ. أُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الدَّوَرَانَ لَا يُفِيدُ الْعِلِّيَّةَ لِمَا سَنَذْكُرُهُ، وَعَنِ الثَّانِي: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِجَعْلِ أَحَدِهِمَا عِلَّةً ; لِأَنَّ أَحَدَ الْحُكْمَيْنِ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا لِلْآخَرِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، فَحِيئَنِذٍ يَكُونُ الْمُنَاسِبُ أَوْلَى بِالْعِلِّيَّةِ. وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ الْمَجْعُولَ عِلَّةً، إِنْ كَانَ بَاعِثًا عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ

стр. 1395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ، جَازَ التَّعْلِيلُ بِهِ، إِذْ لَا اسْتِبْعَادَ فِي أَنْ يَكُونَ تَرَتُّبُ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مُسْتَلْزِمًا حُصُولَ مَصْلَحَةٍ، لَا يَسْتَقِلُّ بِهَا أَحَدُهُمَا، وَذَلِكَ كَالنَّجَاسَةِ فِي عِلَّةِ بُطْلَانِ بِيعِ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ حُرْمَةُ الْبَيْعِ عَلَى النَّجَاسَةِ الَّتِي هِيَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، فَيَحْصُلُ التَّنَزُّهُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاعِثًا - أَوْ كَانَ، لَكِنْ لَا لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ، بَلْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةٍ لَازِمَةٍ عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ - لَمْ يَجُزْ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ بَاعِثًا، فَلِعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا بِالتَّعْلِيلِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ بَاعِثًا لِدَفْعِ مَفْسَدَةٍ ; فَلِأَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ لَوْ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَفْسَدَةِ، لَمَا شَرَعَهُ الشَّارِعُ. [تعداد الوصف ووقوعه] ش - اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّةٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ أَوْصَافٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَلَى مَذْهَبَيْنِ، وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ تَعَدُّدِ الْوَصْفِ وَوُقُوعِهِ، كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ، فَإِنَّهُ عِلَّةٌ لِلْقِصَاصِ. وَاحْتُجَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ كَوْنُ الْوَصْفِ الْوَاحِدِ عِلَّةً، ثَبَتَ بِهِ كَوْنُ الْوَصْفِ الْمُرَكَّبِ مِنَ الْأَوْصَافِ الْمُتَعَدِّدَةِ عِلَّةً، فَكَمَا صَحَّ فِي الْوَاحِدِ، صَحَّ فِي الْمُرَكَّبِ. قَوْلُهُ: " مِنْ نَصٍّ أَوْ مُنَاسَبَةٍ أَوْ شَبَهٍ أَوْ سَبْرٍ أَوِ اسْتِنْبَاطٍ " بَيَانٌ لِلْوُجُوهِ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا الْعِلَّةُ. ش - الْمَانِعُونَ مِنْ جَوَازِ كَوْنِ الْعِلَّةِ مُرَكَّبَةً احْتَجُّوا بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: لَوْ صَحَّ تَرَكُّبُ الْعِلَّةِ مَعَ أَوْصَافٍ مُتَعَدِّدَةٍ، لَكَانَتِ الْعِلِّيَّةُ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى مَجْمُوعِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ. أَمَّا بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ; فَلِأَنَّا نَعْقِلُ مَجْمُوعَ تِلْكَ الْأَوْصَافِ، وَنَجْهَلُ كَوْنَهَا عِلَّةً، وَالْمَجْهُولُ غَيْرُ الْمَعْلُومِ، وَغَيْرُ جُزْئِهِ، فَتَكُونُ

стр. 1396

ص - قَالُوا: لَوْ صَحَّ تَرَكُّبُهَا، لَكَانَتِ الْعِلِّيَّةُ صِفَةً زَائِدَةً ; لِأَنَّا نَعْقِلُ الْمَجْمُوعَ وَنَجْهَلُ كَوْنَهَا عِلَّةً، وَالْمَجْهُولُ غَيْرُ الْمَعْلُومِ، وَتَقْرِيرُ الثَّانِيَةِ أَنَّهَا إِنْ قَامَتْ بِكُلِّ جُزْءٍ، فَكُلُّ جُزْءٍ عِلَّةٌ، وَإِنْ قَامَتْ بِجُزْءٍ، فَهُوَ الْعِلَّةُ. وَأُجِيبَ بِجَرَيَانِهِ فِي الْمُتَعَدِّدِ بِأَنَّهُ خَبَرٌ أَوِ اسْتِخْبَارٌ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَعْنَى الْعِلَّةِ: مَا قَضَى الشَّارِعُ بِالْحُكْمِ عِنْدَهُ لِلْحِكْمَةِ، لَا أَنَّهَا صِفَةٌ زَائِدَةٌ، ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1397

وَلَوْ سُلِّمَ، فَلَيْسَتْ وُجُودِيَّةً ; لِاسْتِحَالَةِ قِيَامِ الْمَعْنَى بِالْمَعْنِيِّ. قَالُوا: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ كُلِّ جُزْءٍ عِلَّةً لِعَدَمِ صِفَةِ الْعِلِّيَّةِ; لِانْتِفَائِهَا بِعَدَمِهِ، وَيَلْزَمُ نَقْضُهَا بِعَدَمٍ ثَانٍ بَعْدَ أَوَّلَ ; لِاسْتِحَالَةِ تَجَدُّدِ عَدَمِ الْعَدَمِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ الْجُزْءِ عَدَمُ شَرْطِ الْعِلِّيَّةِ، وَلَوْ سُلِّمَ، فَهُوَ كَالْبَوْلِ بَعْدَ اللَّمْسِ وَعَكْسِهِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهَا عَلَامَاتٌ، فَلَا بُعْدَ فِي اجْتِمَاعِهَا ضَرْبَةً وَمُتَرَتِّبَةً، فَيَجِبُ ذَلِكَ. ص - وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ بِالْأَصْلِ، وَلَا انْتِفَاءُ مُخَالَفَةِ مَذْهَبِ صَحَابِيٍّ، وَلَا الْقَطْعُ بِهَا فِي الْفَرْعِ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الثَّلَاثَةِ، ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْعِلَّةُ زَائِدَةً. وَأَمَّا بَيَانُ بُطْلَانِ التَّالِي، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَتَقْرِيرُ الثَّانِيَةِ ; فَلِأَنَّ الْعِلِّيَّةَ إِنْ قَامَتْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَوْصَافِ، يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ عِلَّةً، وَإِنْ قَامَتْ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ، فَهُوَ الْعِلَّةُ، وَقَدْ فُرِضَ بِخِلَافِهَا. وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعِلِّيَّةُ قَائِمَةً بِالْمَجْمُوعِ، مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ، فَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتُمْ. أُجِيبَ بِأَنَّهَا إِنْ قَامَتْ بِالْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ، فَلَا بُدَّ لِلْمَجْمُوعِ مِنْ وَحْدَةٍ بِهَا يَكُونُ الْمَجْمُوعُ مَجْمُوعًا، وَيُنْقَلُ الْكَلَامُ مِنَ الْعِلِّيَّةِ إِلَى تِلْكَ الْوَحْدَةِ، وَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; فَإِنَّ الْوَحْدَةَ مِنَ الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ، وَالتَّسَلْسُلُ فِي الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ لَا يَكُونُ مُحَالًا. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِالنَّقْضِ الْإِجْمَالِيِّ، فَإِنَّ هَذَا الدَّلِيلَ بِعَيْنِهِ يَجْرِي فِي كَوْنِ الْكَلَامِ خَبَرًا وَاسْتِخْبَارًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَكَوْنُهُ خَبَرًا وَاسْتِخْبَارًا صِفَةٌ زَائِدَةٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ قَامَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَلْفَاظِ

стр. 1399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ خَبَرًا، وَإِنْ قَامَ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَبَرَ. ثُمَّ بَيَّنَ التَّحْقِيقَ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى الْعِلِّيَّةِ: قَضَاءُ الشَّارِعِ بِالْحُكْمِ عِنْدَ وُجُودِ الْوَصْفِ لِلْحِكْمَةِ، لَا أَنَّ الْعِلِّيَّةَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ، إِذْ قَضَاءُ الشَّارِعِ بِالْحُكْمِ عِنْدَ الْوَصْفِ لَيْسَ صِفَةً لِلْوَصْفِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ صِفَةً زَائِدَةً. وَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْعِلِّيَّةُ صِفَةً زَائِدَةً، لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْعِلَّةَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ، فَلَيْسَتْ وُجُودِيَّةً، وَإِلَّا يَلْزَمُ قِيَامُ الْمَعْنَى بِالْمَعْنَى، أَيْ قِيَامُ الْعَرْضِ بِالْعَرْضِ ; لِأَنَّ الْعِلِّيَّةَ عَرْضٌ، وَمَجْمُوعُ الْأَوْصَافِ أَيْضًا عَرْضٌ، فَيَلْزَمُ قِيَامُ الْعَرْضِ بِالْعَرْضِ، وَهُوَ مُحَالٌ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَكَّبُ مِنَ الْأَوْصَافِ عِلَّةً، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ كُلٍّ مِنْهُ عِلَّةً ; لِعَدَمِ صِفَةِ الْعِلِّيَّةِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ ; فَلِانْتِفَاءِ صِفَةِ الْعِلِّيَّةِ بِانْتِفَاءِ كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الْمُرَكَّبِ ; لِأَنَّ الْعِلِّيَّةَ تَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ الْمُرَكَّبِ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ تَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ الذَّاتِ، وَالْمُرَكَّبَ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ.

стр. 1400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي ; فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ نَقْضُ عِلِّيَّةِ عَدَمِ كُلِّ جُزْءٍ لِعَدَمِ صِفَةِ الْعِلِّيَّةِ، أَيْ يَلْزَمُ تَحَقُّقُ عَدَمِ الْجُزْءِ بِدُونِ عَدَمِ صِفَةِ الْعِلِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ عُدِمَ جُزْءٌ ثَانٍ بَعْدِ انْعِدَامِ جُزْءٍ أَوَّلٍ، يَلْزَمُ عَدَمُ الْعِلِّيَّةِ بِانْعِدَامِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَنْعَدِمُ الْعِلَّةُ بِعَدَمِ الْجُزْءِ الثَّانِي ; لِاسْتِحَالَةِ تَجَدُّدِ عَدَمِ الْمَعْدُومِ ; لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا يُعْدَمُ. أَجَابَ بِأَنَّ عَدَمَ الْجُزْءِ لَا يَكُونُ عِلَّةً لِعَدَمِ الْعِلِّيَّةِ ; لِأَنَّ وُجُودَ كُلِّ جُزْءٍ شَرْطٌ لِلْعَلِيَّةِ، وَعَدَمُ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ عِلَّةً لِعَدَمِ الْمَشْرُوطِ، فَلَا يَكُونُ عَدَمُ الْجُزْءِ مُوجِبًا لِعَدَمِ الْعِلِّيَّةِ، فَلَا يَلْزَمُ النَّقْضُ، وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّ عَدَمَ كُلِّ جُزْءٍ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْعِلِّيَّةِ، فَهُوَ كَوُقُوعِ الْبَوْلِ بَعْدَ اللَّمْسِ، وَبِالْعَكْسِ، أَيْ وُقُوعُ اللَّمْسِ بَعْدَ الْبَوْلِ فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِلَّةً لِوُجُوبِ الْوُضُوءِ. وَوَجْهُهُ أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَامَاتٌ لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَا بُعْدَ فِي اجْتِمَاعِ الْعَلَامَاتِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ، فَلَا يَلْزَمُ النَّقْضُ. قَوْلُهُ: فَيَجِبُ ذَلِكَ، أَيْ حَتَّى يَجِبَ النَّقْضُ. ش - لَا يُشْتَرَطُ فِي عِلَّةِ الْأَصْلِ كَوْنُ حُكْمِ الْأَصْلِ مَقْطُوعًا ; لِجَوَازِ الْقِيَاسِ عَلَى أَصْلٍ ثَبَتَ حُكْمُهُ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ ; لِأَنَّهُ يُفِيدُ ظَنَّ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ، وَالْعَمَلُ بِالظَّنِّ وَاجِبٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي عِلَّةِ الْأَصْلِ مُخَالَفَةُ مَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ الصَّحَابِيِّ مُسْتَنِدًا إِلَى عِلَّةٍ مُسْتَنْبَطَةٍ، فَلَا يَدْفَعُ ظَنُّ الْعِلِّيَّةِ فِيمَا جُعِلَ عِلَّةَ الْأَصْلِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي عِلَّةِ الْأَصْلِ الْقَطْعُ بِوُجُودِهَا فِي الْفَرْعِ ; لِأَنَّهُ يَكْفِي الظَّنُّ. وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي عِلَّةِ الْأَصْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي عِلَّةِ الْأَصْلِ نَفْيُ مُعَارِضِ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ.

стр. 1401

وَلَا نَفْيُ الْمُعَارِضِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ. وَإِذَا كَانَتْ وُجُودَ مَانِعٍ أَوِ انْتِفَاءَ شَرْطٍ، لَمْ يَلْزَمْ وُجُودُ الْمُقْتَضِي. لَنَا: إِنَّهُ إِذَا انْتَفَى الْحُكْمُ مَعَ الْمُقْتَضَى، كَانَ مَعَ عَدَمِهِ أَجْدَرَ. قَالُوا: إِنْ لَمْ يَكُنْ، فَانْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَائِهِ. قُلْنَا: أَدِلَّةٌ مُتَعَدِّدَةٌ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الشَّافِعِيَّةُ: حُكْمُ الْأَصْلِ ثَابِتٌ بِالْعِلَّةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا الْبَاعِثَةُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ. وَالْحَنَفِيَّةُ: بِالنَّصِّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّصَّ عُرْفُ الْمَعْنَى، فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] قِيلَ: هَذَا عَلَى خِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ نَفْيَ الْمُعَارِضِ شَرْطٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ ثَمَّةَ شَرْطٌ فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ نَفْيُ الْمُعَارِضِ فِي الْأَصْلِ فَقَطْ. وَهَاهُنَا لَمْ يُشْتَرَطْ نَفْيُ الْمُعَارِضِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ مَعًا فِي عِلَّةِ الْأَصْلِ مُطْلَقًا، فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ لِانْتِفَاءِ الْحُكْمِ وُجُودِ مَانِعٍ، كَعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَبِّ لِوُجُودِ الْمَانِعِ، أَوْ عَدَمِ شَرْطٍ، كَعَدَمِ وُجُوبِ الرَّجْمِ ; لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ وُجُوبِ الرَّجْمِ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وُجُودُ الْمُقْتَضِي، وَاحْتُجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحُكْمَ إِذَا انْتَفَى مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي لِوُجُودِ مَانِعٍ أَوِ انْتِفَاءِ شَرْطٍ، كَانَ انْتِفَاؤُهُ مَعَ عَدَمِ الْمُقْتَضِي لِأَحَدِهِمَا أَجْدَرَ. الْقَائِلُونَ بِلُزُومِ وُجُودِ الْمُقْتَضِي قَالُوا: إِنْ لَمْ يَكُنْ وُجُودُ الْمُقْتَضِي، فَانْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ الْمُقْتَضِي، لَا لِوُجُودِ الْمَانِعِ أَوِ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ. أَجَابَ بِأَنَّ عَدَمَ الْمُقْتَضِي، وَوُجُودَ الْمَانِعِ، وَانْتِفَاءَ الشَّرْطِ أَدِلَّةٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَلَا بُعْدَ أَنْ يَكُونَ لِمَدْلُولٍ وَاحِدٍ أَدِلَّةٌ مُتَعَدِّدَةٌ. [هل الحكم ثابت بالعلة أو بالنص] ش - ذَهَبَتِ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ ثَابِتٌ بِالْعِلَّةِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْبَاعِثَةُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ. وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ النَّصَّ مُعَرِّفٌ لِحُكْمِ الْأَصْلِ، فَلَا خِلَافَ بَيْنِهِمَا فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ كَوْنَ الْعِلَّةِ بَاعِثَةً عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ لَا يُنَافِي كَوْنَ النَّصِّ مُعَرِّفًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ. [من أركان القياس الفرع] [شُرُوطُ الْفَرْعِ] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ، شَرَعَ فِي شُرُوطِ الْفَرْعِ.

стр. 1403

ص - شُرُوطُ الْفَرْعِ: مِنْهَا: أَنْ يُسَاوِيَ فِي الْعِلَّةِ عِلَّةَ الْأَصْلِ فِيمَا يَقْصِدُ مِنْ عَيْنٍ، أَوْ جِنْسٍ كَالشِّدَّةِ فِي النَّبِيذِ، وَكَالْجِنَايَةِ فِي قِصَاصِ الْأَطْرَافِ عَلَى النَّفْسِ. ص - وَأَنْ يُسَاوِيَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْلِ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ جِنْسٍ، كَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ بِالْمُثْقَلِ عَلَى الْمُحَدَّدِ، وَكَالْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ فِي الصَّغِيرَةِ عَلَى الْمَوْلَى عَلَيْهَا فِي الْمَالِ. ص - وَأَنْ لَا يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَلَا مُتَقَدِّمًا عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، كَقِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي النِّيَّةِ ; لِمَا يَلْزَمُ مِنْ حُكْمِ الْفَرْعِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْعِلَّةِ ; لِتَأَخُّرِ الْأَصْلِ. نَعَمْ، يَكُونُ إِلْزَامًا. وَقِيلَ: وَأَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ ثَابِتًا بِالنَّصِّ فِي الْجُمْلَةِ، لَا التَّفْصِيلُ. وَرُدَّ بِأَنَّهُمْ قَاسُوا (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) عَلَى الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ وَالظِّهَارِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِنْهَا: أَنْ يُسَاوِيَ الْفَرْعُ فِي الْعِلَّةِ عِلَّةَ الْأَصْلِ، أَيْ يَكُونُ عِلَّةُ حُكْمِ الْفَرْعِ مُتَسَاوِيَةً لِعِلَّةِ الْأَصْلِ فِي الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ مَقْصُودٌ فِي الْعِلَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَصْفُ الْمَقْصُودُ عَيْنَ الْعِلَّةِ، كَالشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، فَإِنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ النَّبِيذِ الَّتِي هِيَ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ مُتَسَاوِيَةٌ لِعِلَّةِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ الَّتِي هِيَ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ، وَعَيْنُ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ مَقْصُودَةٌ. أَوْ جِنْسَهَا، كَالْجِنَايَةِ فِي قِيَاسِ قِصَاصِ الْأَطْرَافِ عَلَى قِصَاصِ النَّفْسِ، فَإِنَّ عِلَّةَ قِصَاصِ الْأَطْرَافِ مُسَاوِيَةٌ لِعِلَّةِ قِصَاصِ النَّفْسِ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي هِيَ مَقْصُودَةٌ، وَالْجِنَايَةُ جِنْسُ عِلَّةِ قِصَاصِ النَّفْسِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ عِلَّةَ الْفَرْعِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُسَاوِيَةً لِعِلَّةِ الْأَصْلِ فِي الْمَقْصُودِ، لَمْ يَتَحَقَّقْ مَا هُوَ الْعِلَّةُ فِي الْفَرْعِ، فَلَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ مِنَ الْأَصْلِ إِلَى الْفَرْعِ. ش - وَمِنْ شَرَائِطِ الْفَرْعِ أَنْ يُسَاوِيَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْلِ فِيمَا يُقْصَدُ كَوْنُهُ وَسِيلَةً لِلْحِكْمَةِ مِنْ عَيْنِ الْحُكْمِ، أَوْ مِنْ جِنْسِهِ.

стр. 1405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْأَوَّلُ: كَقِيَاسِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ بِالْمُثْقَلِ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ بِالْمُحَدَّدِ، فَإِنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ بِالْمُثْقَلِ بِعَيْنِهِ يُسَاوِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ بِالْمُحَدَّدِ. وَالثَّانِي: كَقِيَاسِ الْوِلَايَةِ فِي نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْوِلَايَةِ فِي مَالِهَا، فَإِنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ مُسَاوِيَةٌ لِوِلَايَةِ الْمَالِ فِي جِنْسِ الْوِلَايَةِ. ش - وَمِنْ شَرَائِطِ الْفَرْعِ أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا لَكَانَ ثَابِتًا بِالنَّصِّ، لَا بِالْقِيَاسِ. وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ الْفَرْعِ مُقَدَّمًا عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، كَقِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي النِّيَّةِ، فَإِنَّ الْوُضُوءَ مُتَقَدَّمٌ عَلَى التَّيَمُّمِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَدَّمْ حُكْمُ الْفَرْعِ عَلَى حُكْمِ
следующие страницы →